طرق التفس 263 .بديعية ابن معصوم، وهو علي بن أحمد بن محمد ابن معصوم الهندي10 وقد اشتملت على مائتي نوع من البديع، وله شرح حافله1119(ت ، وهو مطبوع. »أنوار الربيع في أنواع البديع«عليها سماه فهذه عشر بديعيات، وأكثرها لها شروح مطبوعة، وأقرب فوائدها التعريف بأنواع البديع بالشرح والتمثيل، وأما نظم عامة تلك البديعيات فهو منتقد عند أهل البلاغة من جهة ضعف صنعة الشعر فيها وكثرة إناك الأبيات بتكلّف البديع، وكون الألفاظ قائدة للمعاني على عكس غاية البيان، وقد يُجنتخب من بعض تلك البديعيات أبيات حسنة قليلة في جنب كثير لا يستساغ، مع ما في بعضها من الغلوّ في المدح إلى درجة وصف النبي صلى الله عليه وسلم ببعض خصائص الربوبية، وسؤاله الحاجات، وهذا من الشرك الأكبر والعياذ بالله. فائدة علم البديع للمف ينبغي أن يكون للمفسّ نصيب وافرٌ من علوم البلاغة، ومنها علم البديع، وهو من العلوم التي لا يحاط بها لتفاضل القرائح والفهوم في إدراك أنواعه وأمثلته، ولذلك لم يزل العلماء يزيد بعضهم على بعض فيها؛ حتى إنّ ابن أبي الإصبع لما بلغ مائة وعشرين نوعاً أمسك الفكر عن التوغّل في أنواع البديع، وزاد عليه صفيّ الدين الحليّ ثلاثين نوعاً. وقال أبو يعقوب السكاكي بعد أن ذكر تسعة وعشرين نوعاً من (فلك أن تستخرج من هذا القبيل ما شئت، وتلقب كلا من ذلك البديع: ا.هـ.بما أحببت)
عدد الصفحات ٢٦٤طرق التفس 264 ولم يزل أهل البديع يزيد بعضهم على بعض في أنواعه حتى أوصلها ابن معصوم إلى مائتي نوع في بديعيته. وقد يتواردون على أنواع من البديع فيختفلون في تسميته وحقيقته واحدة. وقد يظهر للناظر الفَطِن من أنواع البديع ما لا يده في كتب البديع، على أنيّ أوصي المفسّ بأن يأخذ من أنواع البديع بما ظهر نفعه وتيسّ فهمه، وأن لا يتوغّل فيه توغّل المتكلّفين. وليكن غرض المفسّ منه ما يعينه على استخراج الأوجه التفسيرية والمعاني اللطيفة، لأنّ علم البديع إذا أوتي الناظرُج فيه حسنَ ذوق، ولطافة ذهن، وقدرة على الاستخراج والتبيين توصّل به إلى أوجه بديعة في التفسير قد لا يتفطّن لها كثير من الناس، فتفيده في التدبّر واستحضار معاني الآيات ولوازم المعاني. فائدة وسأضرب أمثلة بعون الله تعالى على نوعين من أنواع البديع تبينّ هذا العلم للمفسّر: ، وهو افتعال من الحبك، وهو شدّة الإحكام النوع الأول: الاحتباك في حسن وبهاء، وكلّ ما أُججيد عمله فهو: محبوك، وتقول العرب: فرس محبوكة إذا كانت تامّة الخلق شديدة الأسر، ومنه يقال: لشدّ الإزار وإحكامه: الاحتباك. والمراد بالاحتباك عند أهل البديع أن يقابَل بين جملتين مقابلة غير متطابقة؛ فيحذف من الجملة الأولى ما يقابل الثانية، ويحذف من الثانية ما يقابل الأولى، فتدلّ بما ذكرت على ما حذفت، ويحتبك اللفظ والمعنى بإياز بديع.
عدد الصفحات ٢٦٥طرق التفس 265 ، وهو»الحذف المقاب«هـ795ولذلك سماّه بدر الدين الزركشي(ت وله أمثلة كثيرة في القرآن: من أجود أنواع البديع المعنوي، ، ﴾ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ﴿ قول الله تعالى: منها: فدلّ على الاحتباكِ في هذهِ الآيةِ المقابلةُج بين جزاء وحال، والمتبادر إلى الذهن أن يُجقابَل بين جزاء وجزاء، وأن يقابل بين حال وحال؛ فالخروج عن المتبادر لا يكون إلا لفائدة بلاغية؛ فكان تقدير الكلام على هذا المعنى: أفمن يأتي خائفاً يوم القيامة ويلقى في النار خير أمّ من يأتي آمناً ويدخل الجنّة. والناظر في أمثلة الاحتباك التي يذكرها بعض المفسّين وأهل البديع تقسيم الاحتباك إلى درجتين: يتبينّ له إمكان احتباك ثنائي التركيب، ومثاله ما تقدّم. • واحتباك ثلاثي التركيب، وهو بديع جداً، ومن أمثلته قول الله تعالى • ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﴿في سورة الفاتحة: . ﴾ﭳﭴ ففي هذه الآية نوع عزيز من أنواع الاحتباك أشار إليه ابن عاشور رحمه الله. التقابلَ في هذه الآية ثلاثي التركيب ففيه: وشرَْحُج كلامه: أنّ مقابلة بين الإنعام والحرمان.1 ومقابلة بين الرضا والغضب2 ومقابلة بين الهدى والضلال3
عدد الصفحات ٢٦٦طرق التفس 266 ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ﴿وتقدير الكلام بما يتّضح به هذا المعنى: ﭯ ﭰ ﴿ فهديتَهم ورضيت عنهم ﴾ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ الذين حرموا ﴾ ﭲ ﭳﭴ﴿ الذين حرموا نعمتك وضلّوا، ﴾ﭱ نعمتك وغضبت عليهم. وقد اعتنى بهذا النوع جماعة من العلماء كبدر الدين الزركشي في كتابه ، وجلال »نظم الدرر«، وبرهان الدين البقاعي»البرهان في علوم القرآن« ، والألو»معترك الأقران« و»الإتقان« و»التحب«الدين السيوطي ؛ وأفرده البقاعي بمؤلّف »التحرير والتنوير«، وابن عاشور»روح المعا« ، وأُجفردت فيه رسائل علمية في هذا الع»الإدارك لفنّ الاحتباك «سماّه ، ويسميه بعض أهل البديع صحة التقسيم، النوع الثاني: حسن التقسيم وهو على نوعين: لفظي ومعنوي وقد يتمعان. تقسيم الكلام إلى جمل يسيرة متسّقة متآلفة. فالتقسيم اللفظي: ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴿ومنه قوله تعالى: . ﴾ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ومن أمثلة هذا النوع في الشعر قول الخنساء في رثاء أخيها صخر: حمَ شَ وهذا البيت فيه مع التقسيم اللفظي بديع لفظي آخر وهو الترصيع. هو استيفاء أقسام المُجقسَّم نصّاً أو تنبيهاً، وهو كثير والتقسيم المعنوي: جداً في القرآن الكريم.
عدد الصفحات ٢٦٧طرق التفس 267 ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ﴿ومن أمثلته قول الله تعالى: ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ .﴾ﭷ ﭸ ﭹﭺ فإنّره استوفى ذكر أقسام أمّرة الاستجابة فجعلها على ثلاثة أقسام: المحسنين. .1 والمقتصدين. 2 وظالمي أنفسهم، وهم الذين لديهم أصل الإيمان لكنّهم مقترفون. 3 لذنوب لم يتوبوا منها ولا تخرج أقسام أتباع الرسل عن هذه الأقسام الثلاثة، ولكلّ قسم حظّه من الاصطفاء بقدر حظّه من الاستجابة. ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﴿ قول الله تعالى: ومن أمثلته أيضاً: .﴾ﮛ فاستوفت الآية أقسام حالات العبد. والتقسيم له أصل في النصوص، ومن دلائله حديث أبي هريرة رضي «الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا ، قال الله تعالى: حمدني ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﴿قال العبد: ، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، ﴾ﭛ ﭜ ﭝ﴿عبدي، وإذا قال: ﭢ ﴿، قال: مجدني عبدي؛ فإذا قال: ﴾ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ﴿ وإذا قال: قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما ﴾ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ
عدد الصفحات ٢٦٨طرق التفس 268 ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴿سأل، فإذا قال: قال: هذا لعبدي ولعبدي ما ﴾ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ . رواه مسلم في صحيحه.سأل فهذا الحديث نصّ على التقسيم، وهو تقسيم معنوي جليل القدر. (في هذا الحديث تنبيه على ما في نظم فاتحة الكتاب قال ابن عاشور: من خصوصية التقسيم إذ قسم الفاتحة ثلاثة أقسام. وحسن التقسيم من ا.هـ.المحسنات البديعية) ومما ينبغي أن يُجعلم أنّ التقسيم المعنوي منه ظاهر وخفيّ. - فالتقسيم الظاهر ما تقدّمت أمثلته، وهو ما ذُجكرت أقسامه نصّا أو كان التنبيه فيه على ما حذف ظاهراً. - والتقسيم الخفيّ ما احتيج فيه إلى استنباط واستخراج، وله دلائل تدلّ عليه، وهو باب عظيم من أبواب تدبّر القرآن، وأمثلته في القرآن كثيرة جداً، يتفاضل العلماء في استخراجها، وإدراك موارد التقسيم فيها. ومن أكثر من رأيت له عناية بهذا الباب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ فله براعة ظاهرة في استخراج هذا الأنواع، والكشف عن موارد التقسيم وبيانا، إلا أنّ كلامه في بعض المواضع كالتنبيه وفتح الباب للمتأمّل حتى يدرك ما وراء عبارته. (العلم النافع هو : »أمراض القلوب وشفائها«ومن ذلك قوله في رسالة أصل الهدى، والعمل بالحق هو الرشاد، وضد الأول هو الضلال، وضد الثاني هو الغيّ، والضلال: العمل بغير علم، والغي: اتباع الهوى، قال
عدد الصفحات ٢٦٩طرق التفس 269 فلا ينال الهدى ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ﴿ تعالى: إلا بالعلم ولا ينال الرشاد إلا بالصبر )ا.هـ. فهذا الكلام يُجستفاد منه التنبّه لما في الآية من تقسيم معنويّ خفيّ، وقد بينّ مورد التقسيم، وهو العلم والعمل، وهذا المورد أصل لكثير من التقسيمات المعنوية في القرآن الكريم. فيه استيفاء الردّ على ﴾ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﴿فقوله تعالى: الإيرادات المحتملة لمنكري خبره صلى الله عليه وسلم عن المعراج. ينفي عنه القول بغير علم. ﴾ﭕ ﭖ﴿فقوله: ينفي عنه إرادة الإخبار بخلاف الحقّ الذي ﴾ﭘ ﭙ ﭚ ﴿وقوله: يعلمه. فإذا كان ما يعلمه حقاً، وأخبر بهذا الحقّ؛ فلا بدّ أن يكون كلامه حقّاً؛ الحقّر لا يتخلّرف عن الخبر إلا بأحد أمرين: فقامت الحجّة بصدقه؛ لأنّ أن يكون المُجخبر غير عارف بالحقّ، وهذا هو الضلال. • أو أن يكون عارفاً به لكن لا يريد الإخبار به، وهذا هو الغيّ. • فاستوفى بهذا التقسيم الحجّة على صدق خبره صلىّ الله عليه وسلم. للإشارة إلى أنّكم تعرفون صدقه، ﴾ﭗ﴿وزادهم بيانا بذكره بلفظ وعقله، ورشده، وأنه ليس بالمتّهم عندكم، وقد لبث فيكم عمراً تدعونه الصادق الأمين؛ فهو صاحبكم الذي تعرفونه، وما ضلّ، وما غوى. ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﴿- ونظير هذا قوله تعالى: . ﴾ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ
عدد الصفحات ٢٧٠طرق التفس 270 فجمع الله تعالى في هذه الآية التكفّل بما يحتاجه الداعي إليه، وهما يرجعان إلى أمرين: الهداية والنصر؛ فبالهداية يعرف الحقّ من الباطل، ويسير على الصراط المستقيم، وبالنصر يعان على عدوّه ويتمّ له مقصده، وتحسن عاقبته. وتقديم الهداية على النصر في هذه الآية من باب تقديم العلم على العمل، لأن الهداية من ثمرات العلم، والنصر من ثواب العمل. ﮠ ﮡ ﴿ومن ألطف الأمثلة على التقسيم المعنوي قوله تعالى: • ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ .﴾ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ فجمع الله في هذه الآية أصلي علم السلوك، وهما: البيّنات والهدى، • وحاجة الناس إليهما ماسّة، بل هي أشدّ من حاجتهم إلى الطعام والشراب، لأنّه لا نجاة من العذاب ولا طمع في الثواب إلا بهما؛ فمن كتمهما كان أقبح وأضرّ ممن يمنع الطعام والشراب مع تيسّه. وكتمان البينات يكون بإخفاء الحقّ ولبسه بالباطل، وتضليل الناس، • وصدّهم عن الحق. وكتمان الهدى يكون بترك العمل بالحقّ. • فلا يعرف الناس حقاً يتبيّنون به الصواب من الخطأ، ولا يرون قدوة يأتسون بها، ويبصرون صلاح حالها؛ فيقع الناس في عمياء بين دعاة فتنة يضلّونم، أو علماء سوء تدعوهم ألسنتهم إلى الحق، وتدعوهم أفعالهم إلى الباطل.
عدد الصفحات ٢٧١طرق التفس 271 ولذلك كانت هذه الآية من أشدّ الآيات على العلماء لأنّم يدركون أنّه لا نجاة لهم إلا بالعلم والعمل؛ فبالعلم الصحيح يتحقّق التبينّ ويُجعرف الحقّ من الباطل، وبالعمل بهذا العلم يتحقّق الهدى؛ فإنّ العالم لا يكون مهتدياً حتى يعمل بعلمه. فرجع مورد التقسيم إلى أصلي العلم والعمل. والأمثلة على هذا النوع كثيرة جداً، والموفّق اللبيب يستخرج بهذا النوع علماً غزيراً مباركاً، ولو أُجفرد فيه مؤلَّف لكان مجلداً كبيراً. والمقصود في هذا المقام التنبيه إلى فائدة علم البديع للمفسّ، وذكر بعض الأمثلة الموضّحة لفائدته من غير تطويل.
عدد الصفحات ٢٧٢طرق التفس 272 ف النوع العا تناسب الألفاظ والمعاني في القرآن الكريم علم لغوي لطيف المأخذ، عزيز المنال، يلتئم من معرفة صفات الحروف، ودرجاتها، وتناسب ترتيبها، ومراتب الحركات، مع العلم بالاشتقاق، والتصريف، والأشباه والنظائر والفروق اللغوية، وقد اعتنى به جماعة من المفسّين لفائدته في إحسان تبليغ معاني القرآن، وتقريب دلائل ألفاظه، وهو معين على إدراك التناسب بين بعض الأقوال الصحيحة، والترجيح بين بعض الأوجه التفسيرية. (أكثر المحققين من علماء العربية والبيان قال شيخ الإسلام ابن تيمية: .يثبتون المناسبة بين الألفاظ والمعاني) وهذا العلم من العلوم التي لم ينضج التأليف فيها بعد، ولم تزل معالمه بحاجة إلى تشييد وتجديد، وكثير من أبوابه ومسائله بحاجة إلى تأصيل وتفصيل. ومما يذكره العلماء في مسائل هذا العلم ما هو ظاهر يدركه من له فقه في العربية، وذوق في حسن بيانا، ومنه ما يحتاج في معرفته إلى تفكّر ونظر دقيق في الألفاظ وتركيبها ونظائرها وصفات حروفها وتناسب حركاتها.
عدد الصفحات ٢٧٣طرق التفس 273 ن لهذا العلم أصول مأثورة عن بعض علماء اللغة المتقدمين كالخليل بن أحمد وسيبويه ومن في طبقتهما. ثم ابن قتيبة وأبي العباس المبرّد وثعلب ومن في طبقتهم. ثمّ أبي القاسم الزجاجي وأبي سعيد السيرافي وأبي منصور الأزهري وأبي علي الفارسي ومن في طبقتهم. لكن كلام هؤلاء الأعلام في هذا العلم إنما هو إشارات متفرقّة لا تبلغ أن هـ) 392يستفاد من مجموعها مادّة كتاب، حتّى أتى أبو الفتح ابن جنّي(ت فحاول كشف مكنونات هذا العلم والتنقيب عن أصوله، وإبراز معالمه؛ باباً سماه»الخصائص«فكتب (هذا غَورٌ من العربية لا يُجنتَصف منه، ولا يكاد يحاط به، وأكثر كلام فيه: إلى آخر ما قال في هذا الباب.العرب عليه، وإن كان غُجفْلاً مسهوًّا عنه) ﮄ ﴿ (من ذلك قول الله سبحانه:وقال في بيان بعض أنواع مسائله: أي: تزعجهم وتقلقهم، ﴾ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ فهذا في معنى تهزّهم هزًّا، والهمزة أخت الهاء؛ فتقارب اللفظان لتقارب المعنيين، وكأنم خصّوا هذا المعنى بالهمزة لأنا أقوى من الهاء، وهذا المعنى أعظم في النفوس من الهزِّ؛ لأنَّك قد تهزّ ما لا بالَ له كالجذع وساق الشجرة، ونحو ذلك. ومنه النفس وينال منها، والهمزة أقوى من العين، كما أن أسف النفس أغلظ من ا.هـ.«
عدد الصفحات ٢٧٤طرق التفس 274 (وهذا النحو من الصنعة موجود في أكثرثم قال في آخر هذا الباب: الكلام وفرش اللغة، وإنما بقي من يثيره ويبحث عن مكنونه، بل مَنْ إذا أوضح له وكشفت عنده حقيقته طاع طبعه لها فوعاها وتقبلها. وهيهات ا.هـ.ذلك مطلبًا، وعزَّ فيهم مذهبًا) ثمّ أتبع هذا الباب باباً طويلاً سماّه : (إمساسَ الألفاظ أشباه المعاني) وهو من أنواع تناسب الألفاظ والمعاني. معجم «هـ) صاحب395وكان في عصره أحمد بن فارس الرازي(ت وغيرها، وله في هذا »الصاحبي في فقه اللغة « و»مجمل اللغة « و»المقاييس العلم كلام حسن متفرّق في كتبه. هـ) فتكلم في أمثلة لهذا العلم 728ثمّ أتى شيخ الإسلام ابن تيمية(ت بكلام بديع في عدد من كتبه، واستعمله في الترجيح بين بعض الأوجه التفسيرية، والتنبيه على علل بعضها. هـ) أنّه سأله عن هذا 751وقد ذكر تلميذه النجيب ابن القيّم (ت العلم، فشرح له فيه فصلاً عظيم النفع، وقد وقع هذا الشرح من تلميذه موقعاً حسناً؛ فأخذه وحبرّه، وزاد في أمثلته، وفرّع عليه، حتى فتح له في هذا العلم أبواب لطيفة بديعة، وتمنّى أنْ يؤلّف فيه كتاباً مستقلاً، وذكر (وهذا أكثر من أن يحاط ثم قال: »جلاء الأفهام«فيه كلاماً مطوّلاً في كتابه به، وإن مدَّ الله في العمر وضعت فيه كتاباً مستقلاً إن شاء الله تعالى، ومثل هذه المعاني تستدعي لطافة ذهن ورقة طبع، ولا تتأتَّى مع غلظ القلوب، والرضا بأوائل مسائل النحو والتصريف، دون تأمّلها وتدبّرها والنظر إلى حكمة الواضع، ومطالعة ما في هذه اللغة الباهرة من الأسرار التي تدقّ
عدد الصفحات ٢٧٥طرق التفس 275 ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ﴿على أكثر العقول، وهذا باب ينبّه الفاضل على ما وراءَه ا.هـ.)﴾ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ وكان الذي جرّه إلى هذا الاستطراد شرح معنى الميم (وقيل: زيدت الميم للتعظيم الأقوال فيها وبينّ مآخذها وعللها ثمّ قال: والتفخيم كزيادتها في زُجرْقُجم لشديد الزرقة، وابنم في الابن، وهذا القول صحيح ولكن يحتاج إلى تتمة، وقائله لحظَ معنى صحيحاً لا بد من بيانه، وهو أنَّ الميم تدل على الجمع وتقتضيه، ومخرجها يقتضي ذلك، وهذا مطرد على أصل من أثبت المناسبة بين اللفظ والمعنى، كما هو مذهب أساطين العربية وعقد له أبو الفتح بن جني بابا في الخصائص، وذكره عن سيبويه، واستدلَّ عليه بأنواع من تناسب اللفظ والمعنى، ثم قال يرد علي اللفظ لا أعلم موضوعه وآخذ معناه من قوة لفظه ومناسبة تلك الحروف لذلك المعنى ثم أكشفه فأجده كما فهمته أو قريبا منه لشيخ الإسلام هذا عن ابن جني؛ فقال ثم ذكر لي فصلاً عظيم النفع في التناسب بين اللفظ والمعنى، ومناسبة الحركات لمعنى اللفظ، وأنم في الغالب يعلون الضمة التي هي أقوى الحركات للمعنى الأقوى، والفتحة الخفيفة للمعنى الخفيف، والمتوسطة للمتوسط: فيقولون• ويقولون• يكون الشيء صلباً ولا يمتنع على كاسره.
عدد الصفحات ٢٧٦طرق التفس 276 ثم يقولون: عزَّه يَعُجزُّه إذا غَلَبَه، قال الله تعالى في قصة داود عليه • .﴾ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ﴿السلام: والغلبة أقوى من الامتناع؛ إذ قد يكون الشيء ممتنعاً في نفسه، متحصناً من عدوّه، ولا يَغْلِب غيرَه؛ فالغالب أقوى من الممتنع؛ فأعطوه أقوى الحركات، والصلب أضعف من الممتنع؛ فأعطوه أضعف الحركات، . إلى آخر ما قال، والممتنع المتوسط بين المرتبتين؛ فأعطوه حركة الوسط) وهو فصل طويل. وهذا نوع من أنواع تناسب الألفاظ والمعاني. (الألفاظ مشاكلة للمعاني التي هي أرواحها، وقال ابن القيّم أيضاً: يتفرَّس الفطنُج فيها حقيقة المعنى بطبعه وحسّه كما يتعرّف الصادقُج الفراسةَ صفاتِ الأرواح في الأجساد من قوالبها بفطنته، وقلت يوما لشيخنا أبي العباس بن تيمية قدس الله روحه علي لفظ آخذ معناه من نفس حروفه وصفاتها وجرسه وكيفية تركيبه ثم أكشفه؛ فإذا هو كما ظننته أو قريبا منه. فقال لي رحمه ا وتأمَّل حرف يقطعه ضيق النفس؛ فآذَنَ امتدادُج لفظها بامتداد معناها ولن بعكس ذلك؛ فتأمَّله فإنه معنى بديع. بحرف ﴾ﯗ ﯘ ﯙ﴿ وانظر كيف جاء في أفصح الكلام كلام الله: »لا« ﮨ ﮩ ﴿العموم؛ فانسحب على جميع الأزمنة وهو قوله عز وجل:
عدد الصفحات ٢٧٧طرق التفس 277 كأنه يقول: متى زعموا ذلك ﴾ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ لوقت من الأوقات أو زمن من الأزمان وقيل لهم: تمنوا الموت فلا يتمنونه أبدا. وحرف الشرط دلَّ على هذا المعنى، وحرف العموم لاتساع معنى النفي فيها. فقصر من سعة النفي وقرَّب ﴾ﭣ ﭤ ﴿وقال في سورة البقرة: لأن﴾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ﴿ لأن قبله: من صيغ العموم؛ لأن كان ليست بدالة على حدث، وإنما هي داخلة على المبتدأ والخبر عبارة عن مضي الزمان الذي كان فيه ذلك الحدث؛ فكأنه يقولُج عزَّ وجلَّ إن كان قد وجبت لكم الدار الآخرة وثبتت لكم في علم فانتظم معنى ﴾ﭣ ﭤ ﴿الله فتمنوا الموت الآن ثم قال في الجواب: ا.هـ.الجواب بمعنى الخطاب في الآيتين جميعا) ائتلاف الاألفاظ والمعاني عند اأهل البديع مما ينبغي التنبّه له أنّ أهل البديع لهم عناية بما يقارب هذا العلم في اسمه ويخالفه في بحث مسائله؛ ففي عدد من كتب البديع باب »نقد الشعر«والمعنى وجعل له أنواعاً، ثمّ تبعه جماعة من أهل البديع، فزادوا عليه فيها، وضمّ بعضهم إلى أنواعه أنواعاً أخرى، ومنهم من يسمّيها وكلّ تلك المباحث غير داخلة فيما نحن بصدده من ذكر مناسبة الألفاظ في صفات حروفها وترتيبها وحركاتها وطريقة نطقها للمعاني الدالة عليها
عدد الصفحات ٢٧٨طرق التفس 278 وإن لم تكن في جمل مفيدة وسألخّص ما ذكره أهل البديع في باب يحصل تصوّر ما يريده أهل البديع، ويُجعرف اختلافُجه عن موضوع علم التناسب بين الألفاظ والمعاني. فما ذكره أهل البديع الألفاظ والمعاني من جهة مقدار الدلالة فيهما، ولذلك يقسّمونا إلى إياز يتفرّرع على هذه الدرجات أنواع أخرى: كالإشارة ومساواة وإطناب، و والإرداف والمقابلة وغيرها. فهي أن تدلّ بألفاظ قليلة على معنى كثير لا تقتضيه أ. فأمّرا الإشارة، دلالة الألفاظ بوضعها، ولكن بتنبيهها وإشارتها. فأشارت هذه الألفاظ ﴾ﯠ ﯡ ﯢ﴿ومثاله قوله تعالى: الردّر على النصارى اليسيرة إلى معانٍ كثيرة، ودلّت على حجج بليغة في الذين غلوا في عيسى وأمّره وادّرعوا فيهما الألوهية: احتياجهما إلى الطعام كسائر البشر، والمحتاج لا يصلح أن - منها: يكون إلهاً. أن لهما ما لآكل الطعام من الجوف والقنوات التي يتصرف فيها - ومنها الطعام داخل الجسم، وأنّ الذي قَدّر لهما تصريف الطعام في أجسادهما إنما هو الله، وأنّ الذي لا يستطيع أن يدبّر تصريف الطعام الذي يأكله في جسده كيف يستطيع تدبير شؤون الخلق؟!!
عدد الصفحات ٢٧٩