طرق التفس 247 وقد حاول جماعة من الشعراء أن يأتوا بمثله فتعسّ عليهم، حتى نُجقل عن بشار بن برد أنه لم يزل يحاول أن يأتي بمثله إلى أن قال في قصيدته المشهورة: كأنَّ مث وَأَس فشبَّه شيئين بشيئين في بيت واحد، وأحسن في هذا البيت. وقريب من هذا النوع قول لبيد بن ربيعة العامري: وجلا السيول عن الطلول كأنهّرا زُبُ فشبَّه تجلية السيول لمعالم الأطلال من بعدما درست من السوافي والرياح بالكتُجب التي تجدد الأقلامُج ما في متونا من الكتابة التي انمحى بعضها. ولم يزل الشعراء والبلغاء يتنافسون في الإتيان بأنواع من البديع لتكون أقرب لبلوغ المأرب، وأعذب في السمع، وأسير في الناس. فإذا ما أصاب الشاعر منهم معنى لم يسبق إليه سابق، وكساه لفظاً حسنا يروق السامع، عدّ ذلك مفخرة له ومأثرة. ومن ذلك ما استحسنه رواة الشعر من قول نُجصيب بن رباح في مدح الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك: أق قفا ذات أوشال ومولاك قارب قفوا خبرّروني عن س لمعروفه م فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ولو سكتوا أثنت عليك الحقائبُ .(وهذا في باب المدح حسن ومتجاوزٌ ومبتدَع لم يُجسبق إليه) قال المبرّد:
عدد الصفحات ٢٤٨طرق التفس 248 وربما استعذبوا بيتاً من الشعر فلهجوا به زمناً حتى يسمعوا في بابه أحسن منه معنى أو أعذب لفظاً، ومن ذلك قول النابغة الذبياني: ولس على شعث أي الرجال المهذب فلم يزل هذا البيتُج يُجتمثّل به حتى قال بشار بن برد بائيته المشهورة وفيها: إذا كن صديق فكان هذا البيت أعذب وأجود، فسار في الناس وتمثّلوا به، وبعده قوله: فعش واحداً أو صل أخاك فإنّره مق إذا أن ظمئت وأيّر الناس تصفو مشاربه وقد قال قبله الحارث بن ضابئ البرجمي: وفي الشك تفريط وفي الحزم قوة ويخطئ في الحدس الفتى ويصيب ولس إذا لم تع لكنّه لم يشتهر كشهرة بيت النابغة ولا بيت بشار بن برد. ومن بديع التصوير في المدح قول زهير بن أبي سلمى في مدح حصن بن حذيفة الفزاري: ت كأنّرك تعطيه الذي أنت س فقال الحطيئة في المدح: كَسوبٌ ومتلاف متى ما سألتَه تهل
عدد الصفحات ٢٤٩طرق التفس 249 ثم جاء أبو تمام فتمّم هذا المعنى وأوغل فيه إلى مدى بعيد بديع فقال مدح المعتصم: ول �لج وفي باب آخر من المدح قال الحطيئة فأحسن ه م فكان هذا البيت بديعا لما فيه من حسن التشبيه وجودة المقابلة. ومن البدائع في الوصف قول قيس بن الخطيم: تبدت لنا كالشمس تحت غمامة ب وقول عديّ بن الرقاع العاملي: تزج قلم أصاب من ال وقد أشاد العلماء بتشبيهه هذا. ومن البدائع في الحكمة قول عوف بن الأحوص: وإني ل ثراه مخاف يهيج كب ولأجل وجازة ألفاظ الأبيات البديعة، وعذوبتها على اللسان، وحسن دلالتها على المعنى المراد تمثّل بها الناس، وسارت فيهم مسير الأمثال. وكان البديع في أشعار الشعراء المتقدّمين مطبوعاً غير متكلَّف؛ فربما سُجمعت القصيدة الطويلة فيستعذب منها البيت والبيتان، ثم لما كان في القرن الثاني والثالث وما بعدهما أولع الشعراء بالبديع؛ وتكلّفوه حتى
عدد الصفحات ٢٥٠طرق التفس 250 كثر في أشعارهم واستسمج بعضَه جماعةٌ من النقّاد لما فيه من التكلّف والتعقيد، وأشادوا ببعضه. هـ)، 167 بشار بن برد مولى بني عُجقيل (ت وكان من هؤلاء الشعراء: هـ)، ومسلم بن الوليد 198وأبو نواس الحسن بن هانئ الحكمي (ت هـ)، وأبو تمام حبيب بن 208الأنصاري المعروف بصريع الغواني (ت هـ)، 235هـ) وإسحاق بن إبراهيم الموصلي (ت231أوس الطائي(ت هـ)، ومروان ابن أبي حفصة 243وإبراهيم بن العباس الصولي(ت هـ)، وأبو الحسن عليّ بن العباس المعروف 282مولى بني أمية (ت هـ)، وأبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي المعروف 283بابن الرومي(ت هـ) وأضرابهم من الشعراء المولدين. 283بالبحتري (ت فكان لهؤلاء من العناية بالبديع والتفنن فيه ما أذاع أشعارهم وأشاعها؛ وبرعوا في الوقوف على المعاني الدقيقة والتعبير عنها بالألفاظ الأنيقة؛ وكشفوا بتفننهم وتنافسهم وجودة قرائحهم عن كثير من أنواع البديع وأدواته وأساليبه. وكان بعضُجهم ربما سُجبق إلى معنى لطيف فنسج على منواله وزاده تحبيراً، ولذلك أمثلة كثيرة: قول إبراهيم الصولي في وصف اجتماع القرب والبعد على حالتين منها: مختلفتين: دَنَت بأن وش وإنّر مقي لأقرب من ليلى وهاتيك دارها
عدد الصفحات ٢٥١طرق التفس 251 فقال ابن الرومي في رثاء أحد أبنائه طواه الرَّدَى عنّري فأضحى مزاره بعي والمقصود من ذكر هذه الأمثلة تقريب تصوّر المراد بالبديع، وأسباب عناية الشعراء به؛ وكثير من الناس يستغنون بالأمثلة عن كثير من الشرح والتوضيح. ثمّ شاع في القرن الخامس وما بعده تكلّف البديع وإناك الخطاب بكثرته حتى صار اللفظ قائداً للمعنى مستجلباً له، وعاد الكلام أشبه بالألغاز، وأبعد عن صنعة البيان. وقد عاب علماءُج البلاغة تكلّف البديع، وحذروا منه، وأبانوا عن إضراره ببيان المعنى، وانحرافه بحال الخطاب عن المقصد الأسمى وهو البيان والتفهيم. (قد تجد في كلام المتأخرين هـ) :471قال عبد القاهر الجرجاني (ت الآنَ كلاماً حمََل صاحبَه فرطُج شَغَفِه بأمورٍ ترجع إلى ما له اسمٌ في البديع إلى أن ينسى أنَّه يتكلّم ليُجفهِم، ويقول ليُجبين، ويخُجيَّل إليه أنه إذا جمََعَ بين أقسام البديع في بيت فلا ضير أن يقع ما عَنَاهُج في عمياء، وأنْ يُجوقع السامعَ من طَلَبه في خَبْطِ عَشْوَاءِ، وربَّماَ طَمَسَ بكثرة ما يتكلَّفه على المعنى وأفسده) ا.هـ.
عدد الصفحات ٢٥٢طرق التفس 252 التاأليف في البديع للعلماء أربع طرق في تصنيف بدائع الشعراء والبلغاء: تصنيفها على أسماء الشعراء والبلغاء وطبقاتهم، وما الطريقة الأولى: ينتقى من أشعارهم وأخبارهم، وفيها كتبٌ لم يكن الغرض من تأليفها النصّ على ما يسمّى بالبديع، لكنها من مظانّ الوقوف على بدائع الشعراء، لابن سلام »طبقات فحول الشعراء« للأصمعي، و»فحولة الشعراء«منها لياقوت الحموي. »معجم الأدباء« لابن قتيبة، و»الشعر والشعراء«الجمحي، و للمفضل »المفضليات«ويلحق بهذه الطريقة المنتخبات من الأشعار كـ لأبي زيد »جمهرة أشعار العرب « للأصمعي، و »الأصمعيات«الضبيّ، و لأبي الحسن المغربي، وغيرها.»المرقّصات والمطربات«القرشي، و هذه الكُجتب ينتقى فيها أجود أشعار الشعراء وأشهرها. تصنيفها على المعاني وأغراض الشعر:والطريقة الثانية: كالحماسة، والرثاء، والمدح، والهجاء، - فأمّرا الأغراض الكبار والوصف، والنسيب؛ فالكتب المصنفة فيها كثيرة، ومن أمثلها: حماسة أبي تمام، وحماسة البحتري، وحماسة الخالديَّين وهما سعيد ومحمد ابنا هاشم الخالدي من أدباء القرن الرابع الهجري وكتابهما مطبوع، وحماسة هـ)، والحماسة 542هـ)، وحماسة ابن الشجري(ت 431الزوزني(ت هـ)، وغيرها. 659البصرية لأبي الحسن البصري(ت
عدد الصفحات ٢٥٣طرق التفس 253 لابن قتيبة،»المعاني الكب« فمن أجود ما ألّف فيها كتاب- وأما المعاني لأبي هلال العسكري.»ديوان المعا« له، و»عيون الأخبار«و وكثير من كتب الأمالي ومجالس الأدباء يُجعنى فيها بحشد ما يُجستحسن من بدائع الأشعار. تصنيفها على أساليب البديع وأدواته اللفظية والمعنوية، والطريقة الثالثة: هـ) في 296وهي طريقة ابتكرها الخليفة العباسي عبد الله بن المعتزّ (ت أواخر القرن الثالث الهجري، وكان شاعراً أديباً ناقداً حسن المعرفة بالشعر ثم تتابع التأليفُج على هذه الطريقة »البديع«ومعانيه، فألّف كتابه الذي سماّه حتى كثرت المؤلفات في البديع وتنوّعت. (وما جمع فنون البديع وقد ذكر في كتابه هذا سبقه إلى التأليف فيه فقال: ا.هـ.ولا سبقني إليه أحد وألفته سنة أربع وسبعين ومائتين) نظم أمثلة البديع في قصائد عرفت فيما بعد بالبديعيات، والطريقة الرابعة: هـ) المعروف 628وهي طريقة ابتدأها يحيى بن عبد المعطي الزواوي (ت بابن معطي، وهو صاحب أوّل ألفية في النحو، ثمّ نظم على منواله علي هـ) فزاد في أنواع البديع، ثمّ ابتكر صفيّ الدين 670بن عثمان الإربليّ هـ) 696هـ) بديعية عارض بها بردة البوصيري (ت 750الحليّ(ت وضمّنها أنواعاً كثيرة من البديع، ثمّ كثرت البديعيات بعده.
عدد الصفحات ٢٥٤طرق التفس 254 الموؤلفات المفردة في البديع المؤلّرفات المفردة في البديع كثيرة، ومن أشهرها: لعبد الله بن المعتزّ بن المتوكّل بن المعتصم بالله العباسي . البديع، 1 وقد جعل كتابه على قسمهـ)، 296(ت وهي: الاستعارة، - قسم اشتمل على خمسة أبواب من البديع والتجنيس، والمطابقة، وردّ العجز على الصدر، وما سماّه بالمذهب الكلامي تبعاً للجاحظ. وذكر من أنواعها: الالتفات والاعتراض، - وقسم سماّره المحسّرنات وحسن الابتداء وهو ما يسمّيه المتأخرون براعة الاستهلال، وحسن الخروج من معنى إلى معنى وهو ما يسمّيه المتأخرون حسن التخلّص، وتأكيد المدح بما يشبه الذمّ، وحسن التضمين، والتعريض والكناية، والإفراط في الصفة، وحسن التشبيه، وإعنات الشاعر نفسه وهو ما سمّي فيما بعد بلزوم ما لا يلزم. وهذه الأنواع منها يتعلّق بالمعاني، ومنها ما يتعلّق بالألفاظ، وقد ذكر لعدد من تلك الأنواع أمثلة من القرآن والحديث وأقوال الصحابة والبلغاء. وما ذكره في كتابه من الأنواع شامل لفروع علم البلاغة غير مختصة بما اصطلح عليه عند المتأخّرين بالبديع. هـ) 337 لأبي الفرج قدامة بن جعفر البغدادي (ت . نقد الشعر، 2 هـ)، وكان فيلسوفاً نصرانياً فأسلم على يد المكتفي بالله، 328وقيل (ت
عدد الصفحات ٢٥٥طرق التفس 255 وبرع في الأدب ونقد الشعر، وتقدّم في علم المنطق، وقد أدرك ابنَ قتيبة وأبا سعيد السكري والمبرّد وثعلب وطبقتهم، وعمل كاتباً في دواوين الخلافة بدار السلام مدّة طويلة من عمره، وكانت للخلفاء العباسيين ، »نقد الشعر«عناية ظاهرة بالأدب والشعر، وله كتب كثيرة من أشهرها وهي مطبوعة، وله كتب »الخراج وصناعة الكتابة«، و»جواهر الألفاظ«و »زهر الربيع«، و»صناعة الجدل«أخرى غير مطبوعة - فيما أعلم - منها . »الرد على ابن المعتز فيما عاب به أبا تمام« و»السياسة« و»نزهة القلوب«و أنواعاً من البديع لم »نقد الشعر «وقد ذكر قدامة بن جعفر في كتابه يذكرها ابن المعتزّ، ومما زاده: الترصيع، والتتميم، والتكافؤ، وصحة التقسيم، وصحة المقابلة، وغيرها. وكثير من هذه التسميات جارية مجرى الاصطلاح الذي قد لا يتبينّ معناه إلا بالوقوف على شرحه ومثاله. هـ)، 388، لأبي علي محمد بن الحسن الحاتمي (ت. حلية المحاضة 3 وهو كتاب بديع في بابه، يدلّ على عنايته ببديع الشعر وكثرة اشتغاله به، وقد ذكر في كتابه هذا من أنواع البديع ما لم يذكره ابن المعتزّ ولا قدامة بن جعفر، وكان مما زاده: الترديد، والتسهيم، والتتبيع، والتبليغ، والاستطراد، والحشو البديع، وغيرها. ، لأبي هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكري . كتاب الصناعتين4 هـ)، وأراد بالصناعتين صناعة الكتابة وصناعة الشعر، 395(ت: بعد واشتمل كتابه على عشرة أبواب في علم البلاغة، وأفرد منها باباً في البديع ذكر منه خمسة وثلاثين نوعاً.
عدد الصفحات ٢٥٦طرق التفس 256 وأبو هلال العسكري معتزليّ متفنّن في العلوم إلا أنّ العناية بالشعر غلبت عليه. ، لأبي علي الحسن بن رشيق القيرواني . العمدة في محاسن الشعر وآدابه5 هـ) وقد ذكر في كتابه هذا أنواعاً كثيرة من البديع463الأزدي (ت ، للأمير أبي المظفّر أسامة بن مرشد ابن منقذ . البديع في نقد الشعر6 هـ)، وكان شاعراً أديباً حسن الذوق والمعرفة بالشعر،584الشيزري(ت ذكر عن نفسه أنه يحفظ عشرين ألف بيت من الشعر الجاهلي، وكان من أمراء الحرب في زمانه قاد الحملات ضدّ الصليبيين، وقاتل قتال الأبطال، وله أخبار مأثورة، ووقائع مذكورة، وأشعار مستحسنة، واختيارات ، »لباب الآداب«، و»المنازل والديار«مستعذبة، وكتب كثيرة من أشهرها ، وهي كتب مطبوعة، وله غيرها مما لم »البديع في نقد الشعر«، و»العصا«و يطبع. وقد ذكر في كتابه هذا من أنواع البديع ما لم يُجذكر في الكتب قبله، وكان حسن الانتقاء للأمثلة والشواهد، بصيراً بلطائف المعاني ومآخذ الشعراء وعلل الاختيار، على أنّ ابن أبي الإصبع المصري قد انتقده انتقاداً شديداً. ، لأبي الفتح نصر الله بن محمد . المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر7 هـ)، وكان وزيراً كاتباً، وله كتب 637ابن الأثير الجزري الموصلي(ت أخرى في الترسّل والكتابة ونقد الشعر، وقد اشتهر كتابه شهرة كبيرة، وذكر فيه أنواعاً كثيرة من البديع. ، لأبي . تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن 8 هـ)،654محمد عبد العظيم بن عبد الواحد ابن أبي الإصبع المصري(ت
عدد الصفحات ٢٥٧طرق التفس 257 (ولقدوكتابه هذا من أجلّ كتب البديع وأجمعها، وقد قال في مقدّمته: وقفت من هذا العلم على أربعين كتاباً منها ما هو منفرد به، وما هذا العلم ا.هـ.أو بعضه داخل في بعضه) وقد عني بهذا العلم عناية بالغة حتى جعله وظيفة عمره، وذكر في مقدّمة كتابه أنه جمع فيه ستين نوعاً من أنواع البديع أضافها إلى الثلاثين المتحصّلة من جمع ابن المعتزّ وقدامة بن جعفر؛ فصار مجموع أنواع البديع في كتابه هذا تسعين نوعاً، شرحها ومثّل لها، وحرّر كتابه وحبرّه؛ فكان من أجمع كتب البديع وأنفعها، غير أنّ ما ذكره من أنواع البديع منه ما هو معدود من علم البيان، ومنه ما هو معدود من علم المعاني، ولم يشتهر فصل البديع واللفظية. ثمّ إنّ ابن أبي الإصبع لم يزل مشتغلاً بالبديع مدة طويلة من عمره في شبيبته ومشيبه، وذكر أنه ذاكر به عقلاء العلماء، وأذكياء الفضلاء، ونبلاء البلغاء، وكلّ من له عناية بتدبّر القرآن. أنه تحصّل له مما جمع ممن تقدّمه خمسة »بديع القرآن«وذكر في مقدّمة كتابه وستون نوعاً، واستنبط هو واحداً وثلاثين نوعاً؛ فبلغ المجموع مائة وستة وعشرين نوعاً من أنواع البديع، ثمّ أفرد ما يختص بالقرآن منها فكان مائة نوع وثمانية أنواع. (فاستنبطت واحداً وثلاثين باباً لم أُجسبق في غلبة ظنّي إلى شيء قال: منها، إلا أن يوجد في زوايا الكتب شيء من ذلك لم أقف عليه؛ فأكون أنا ا.هـ.ومن سبقني متواردين عليه، وما إخال ذلك إن شاء الله تعالى)
عدد الصفحات ٢٥٨طرق التفس 258 (سُجلّم له منها عشرون، وباقيها مسبوق إليه أو قال صفيّ الدين الحليّ: متداخل عليه، وكتابه المسمّى ا.هـ.لأنّه لم يتّكل على النقل دون النقد) وتعداد الأنواع التي ذكرها يطول، وكثير منه يحتاج إلى شرح وتمثيل. ولابن أبي الإصبع عناية ظاهرة بالبديع ولطائف معاني القرآن، وله »الخواطر السوانح في كشف أسرار الفواتح«كتاب لم يطبع فيما أعلم سماّه معترك الأقران « و»الإتقان«أي فواتح القرآن، وقد لخّصه السيوطي . »في إعجاز القرآن وله أبيات حسنة في وصف بديع القرآن من قصيدة له في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها قوله: وآيت أتى من كتابٍ فضله ليس يجُحد تف بأس وفي نظم محاس هدى الناسَ من فصاغوا حُليّر القول منه وقلّردوا بمعن فيحلو بأسماع الورى حين يُورَدُ ويُضح يُعظّرم وجاء سَ ب للمؤيد باللهَّ يحيى بن . الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز،9 هـ)، وقد ضمّنه أنواعاً كثيرة من البديع 745حمزة العلويّ (ت ، لمحمد بن قرقماس بن عبد الله . زهر الربيع في شواهد البديع 10 هـ)، وهو كتاب لطيف ذكر فيه ثلاثة وأربعين باباً من882الناصري(ت
عدد الصفحات ٢٥٩طرق التفس 259 أبواب البديع، ومثّل لها بأمثلة من نظمه لزين الدين مرعي بن يوسف الكرمي . القول البديع في علم البديع،11 هـ) من فقهاء الحنابلة المعروفين، وله كتاب 1033الحنبلي (ت الطالب فهذه أشهر الكتب في البديع، وأكثرها في بديع الشعر، ومنهم من يمثّل لبعض الأوجه من الآيات والأحاديث وأقوال الفصحاء. ولبعض مَن كتب في علوم البلاغة عناية بذكر أنواع البديع على تفاوت هـ) في 471بينهم في ذلك، فذكر بعضَ أنواعه عبد القاهر الجرجاني(ت من غير أن يميّزه بقسم. »أسرار البلاغة«كتابه هـ) 626ثم أتى بعده أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر السكاكي(ت ، »مفتاح العلوم«، فألّف كتابه»حلية المحاضرة«وهو تلميذ الحاتمي صاحب وحصر فيه البلاغة في علمي المعاني والبيان إلا أنّه ألحق بهما محلقاً في الفصاحة والمحسنات المعنوية واللفظية؛ وذكر منها تسعة وعشرين نوعاً للفخر الرازي؛ فكان »ناية الإياز في دراية الإعجاز«استمدها من كتاب هذا الفصل ممهّداً لتقسيم علوم البلاغة إلى ثلاثة أقسام: المعاني والبيان والبديع. ثمّ أتى بدر الدين محمد بن محمد بن عبد الله ابن مالك الطَّائي الأندلسي هـ)، المعروف بابن الناظم، وهو ابن صاحب الألفية المشهورة 686(ت ، فكان أوّلَ من »المصباح في المعاني والبيان والبديع«في النحو؛ فألّف كتابه عُجرف أنّه صرّح بجعل علم البديع قسيماً لعلمي المعاني والبيان، ثم اشتهر هذا التقسيم في كتب البلاغة.
عدد الصفحات ٢٦٠طرق التفس 260 البديعيات البديعيات جمع بديعية، وهي القصيدة المرصّعة بأنواع البديع. وكان الشعراء المحدثون في القرن الثاني والثالث والرابع على تنافسهم في البديع وأنواعه لم يُجعرف عنهم أنم تصدّوا لنظم أنواع البديع بأمثلتها في قصائد مقصدها التعريف بأنواع البديع، وإنما كان الذي فشا فيهم الإكثار من البديع في تحلية قصائدهم التي لها مقاصد أخرى، حتى أتى هـ) فنظم أنواع البديع وشواهده 628يحيى بن عبد المعطي الزواوي (ت قال في مطلعها: »البديع في علم البديع«في منظومة سماّها يقول ابن معطٍ قلت لا متعاطياً مقالة من يرجو الرضا والتعاطيا أتيت بأبي أضمّر إليها في نظيمي الأس قصيدة ه670 - ثمّر نظم أمين الدين علي بن عثمان السليماني الإرب من ستة وثلاثين بيتا ضمّنها أنواعاً من البديع، قال في مطلعها: بع ح حرت إذ حزت رَبع قلبي وإذْ لا لي ص هـ) 750- ثمّ ابتكر صفيّ الدين عبد العزيز بن سرايا الطائي الحليّ(ت هـ) سماّها 696بديعية في المديح النبوي عارض بها بردة البوصيري (ت ، وهي مائة وخمسة »الكافية البديعية في علوم البلاغة ومحاسن البديع « وأربعين بيتاً تشتمل على مائة وواحد وخمسين نوعاً من أنواع البديع، ومطلعها: إن جئت س واقرا الس
عدد الصفحات ٢٦١طرق التفس 261 وشرََحَ بديعيته هذه في كتاب طبعه مجمع اللغة العربية بدمشق وهي قصيدة فيها فوائد بديعية إلا أنه شانا بالغلو في المدح فلذلك ينبغي أن يحذر مما فيها من مجاوزة الحدّ في مدح النبي صلى الله عليه وسلم. وبديعية الحليّ شاعت وذاعت في عصره وبعد عصره وعارضها جماعات من الشعراء حتى جاوزوا المائة، ومنهم من زاد عليه في أنواع البديع. ومن أشهر ما عورضت به بديعية الحليّر: ، وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن جابر . بديعية ابن جابر1 الأندلسي، وتعرف أيضاً ببديعية الأعمى، لأنه كان كفيف البصر، ، وهي معدودة من أجود »الحلة السيرا في مدح خير الورى «وقد سماّها البديعيات نظماً حتى فضّلها بعضهم على بديعية الحليّ، ومما قال فيها: عُج بي عَلَيهِم فَعُجبي مِن جَفاءِ فَتىً ج دَع عَنكَ سَلمى وَسَل ما بِالعَقيق جَرى وَأُمَّ سَلعاً وَسَل عَن أَهلِهِ القُدُمِ وكان له صديق كالأخ أو هو أقرب من حسن ملازمته له في أسفاره ورحلاته، وقيامه بشؤونه، ومؤانسته له، اسمه أحمد بن يوسف الرعيني هـ)، فاصطحبا في رحلاتهما من الأندلس إلى الشام 779الأندلسي(ت مروراً بمصر يسمعان القراءات والحديث ويدرسان النحو وعلوم العربية، حتى عُجرفا بالأعمى والبصير، وكان ابن يوسف أديباً ناقداً، فشرح بديعية ، وهو مطبوع»طراز الحلة وشفاء الغلة«صديقه في كتاب حافل سماّه ولم يتفرَّقا حتى تزوّج ابنُج جابر بعد استقراره في حلب، فغادرها ابن يوسف ومات قبله بسنة.
عدد الصفحات ٢٦٢طرق التفس 262 ، وسماّها ه789. بديعية عز الدين علي بن الحسين الموصلي (ت2 ، والتزم فيها أن أن يودع كل بيت»التوصل بالبديع إلى التوسل بالشفيع« اسم النوع البديعي الذي فيه، بالتورية أو الاستخدام أو التنبيه، لكنّه أنك بهذا الالتزام قصيدته وأذهب رونقها، ومطلعها: براعة تس عب الفتح « سماّها، ه794. بديعية شهاب الدين أحمد العطار (ت 3 .»الإليّ في مطارحة ا ، ه807. بديعيَّة عيسى بن حجاج بن عيسى بن شداد السعدي (ت4 وهي رائية، شرحها مجد الدين إسماعيل الحنفي شيخ الحافظ السخاوي . بديعيات زين الدين شعبان بن محمد بن داوود الآثاري الموصلي 5 وهي ثلاث بديعيات: كبرى ووسطى وصغرىه828(ت ، وسماها: ه837. بديعية أبي بكر علي بن حجة الحموي (ت 6 خزانة الأدب «« ، وهو مطبوع»وغاية الأرب نظم «، وقد سماها ه911. بديعية جلال الدين السيوطي (ت 7 .»البديع في مدح خير شفيع ، وقد شرحت ه923. بديعية عائشة بنت يوسف الباعونية (ت8 .»الفتح المبين في مدح الأم«بديعيتها في كتاب سمّته . بديعية الحميدي، وهو عبد الرحمن بن أحمد بن علي الحميدي 9 .»فتح البديع بشرح تمليح البديع بمدح الشفيع«، وسماهاه1005(ت
عدد الصفحات ٢٦٣