طرق التفس 231 من الملوة، وهي المدة من الزمان، يقال: مَلوة من الدهر، ومِلوة، ومُجلوة، ومَلاوة، ومِلاوة، ومُجلاوة، بمعنى واحد، ومنه قولهم: البس جديداً وتملّ حبيباً، أي : لتطل أيامك معه، قال متمم بن نويرة: ب ب ا.هـ.) - ومن أمثلة فوائده في الجمع والترجيح بين أقوال المفسّرين: ما وقع من اختلاف المفسين في معنى . ﴾ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ﴿ فإنهّرم اختلفوا فيه على أقوال كثيرة: من المخلوقين، رواه ابن جرير والخطيب البغدادي كلاهما القول الأول: من طريق موسى بن عمير القرشي عن أبي صالح عن ابن عباس، وموسى بن عمير متروك الحديث. وقال بهذا القول: الخليل بن أحمد، وجماعة من أهل اللغة. المسحورين، وهو قول مجاهد رواه عنه ابن جرير. القول الثاني: الساحرين، وهو قول قتادة رواه عنه عبد الرزاق وابن القول الثالث: أبي حاتم. من المخدوعين، وهو رواية عن مجاهد أخرجها ابن والقول الرابع: من طريق الكلبي عن أبي صالح »إيضاح الوقف والابتداء«الأنباري وعبد الوهاب عن مجاهد.
عدد الصفحات ٢٣٢طرق التفس 232 المسحَّر المجوَّف، وهو قول الفراء والقول الخامس: المسحَّر الذي ليس له شيَء ولا مُجلك، وهو تفسير والقول السادس: الكلبي فيما ذكره يحيى بن سلام. المسحَّرون المرزوقون الذين لا بدّ لهم من الغذاء، ذكره والقول السابع: ابن دريد في الجمهرة، وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة نحوه. .(كل من أكل من إنس أو دابة فهو مسحّر) قال أبو عبيدة: من المعلَّلين بالطعام والشراب، وهو قول ابن قتيبة. والقول الثامن: ممن له سَحْر أي: رئة، والمقصد إنما أنت بشر مثلنا، والقول التاسع: وهذا قول الزجاج. وقد حكى الماوردي أقوالاً أخرى لا أعلم لها أصلاً. وهذه الأقوال المذكورة ترجع إلى معنيين في الاشتقاق: أن يكون لفظ المعنى الأول: السين. أن يكون مشتقّا منوالمعنى الثاني: اختلف فيه على قولين: لكن أنّ المراد السَّحْر الذي بمعنى التغذية، وهو قول الخليل القول الأول: بن أحمد. أن المراد السَّحْر الذي هو الرئة، وهو قول الفراء وأبي والقول الثاني: عبيدة والزجاج.
عدد الصفحات ٢٣٣طرق التفس 233 والذي يظهر لي أنّ هذين المعنيين يرجعان إلى اشتقاق واحد وهو الصرَّف، وأنّ المسحَّر هو المصروف عن شأنه وما ينفعه. أي﴾ ﰅ ﰆ ﰇ﴿ومنه قوله تعالى: المفسّين. قال لبيد بن ربيعة: ف عصافير من هذا الأنام المسَ عبي وتظلمن نح ونرجو الفلاحَ بعد ع يقول نحن أمّة ضعيفة مستضعفة كالعصافير في ضعفها واشتغالها بطلب المأكل والمشرب حتى استذلّتنا الأمم الأخرى كملوك حمِير من الجنوب، والمناذرة الذي هم وكلاء كسى على من يليهم من العرب من جهة المشرق، والغساسنة الذين هم وكلاء قيصر على من يليهم من العرب من جهة الشمال. يقول: فلم نتدِ لما ننجو به من هذا الذلّ، ولم نفق من سكرتنا بطلب المأكل والمشرب، وغفلنا عن مصيرنا وقد علمنا هلاك الأمم قبلنا؛ فكأنّنا مسحَّرون أي: مصروفون عن شأننا وسبيل عزّتنا، مقيمون على ضعفنا واشتغالنا بما نُجلهى به مما لا ينفع. وهذا من شعر لبيد في الجاهلية. وقال لبيد أيضاً: وإن ونُس ك فأضح
عدد الصفحات ٢٣٤طرق التفس 234 وقال امرؤ القيس بن حجر الكندي أران وَنُسْ عَصاف وأجْ يقول: نحن في ضعفنا وقعودنا عن طلب العزّة كالمخلوقات الضعيفة من العصافير والذبّان والدود، وفي الشرّ والمآثم وقطيعة الأرحام أجرأ من الذئاب الضارية. والمقصود من هذه الشواهد أنّ ينفعه، المشتغل بما يُجلهى به عما يراد له. والتعبير بالتسحير فيه معنى زائد عن مجرّرد الصرف؛ فهو صرف مصحوب بأمرين: غفلة عما أمامه من كيد يراد له أو عاقبة لم يستعدّ لها. • واشتغال بما لا ينفع، وهذا المشتغَلُج به قد يُجذكر وقد يحُجذف احتقاراً له • أو لعدم فائدة ذكره. ومن هذا الاشتقاق سمّي السِّحْر سحراً؛ لأنّ المسحور مصروف عما ينفعه ويصلح شأنه مشتغل بما لا ينفعه. (والسحر سمي سحرا: لأنه صرف الشيء قال أبو منصور الأزهري: عن جهته، فكأن الساحر لما أرى الباطل في صورة الحق، وخيل الشيء على ا.هـ.غير حقيقته، فقد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه) وتقرير معنى الآية على هذا - والله تعالى أعلم - أنّم أرادوا بقولهم: أي من المصروفين عن شأنم وما ينفعهم، ﴾ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ﴿
عدد الصفحات ٢٣٥طرق التفس 235 المتعلّلين بما زُجيّن لهم مما التهوا به وشغلهم وفيه تكذيب بالرسالة، واتهام رسولهم بأنّ ما يدعوا إليه إنما هو لهوٌ تعلّل به فخُجدع به وصرفه عما يرونه من صلاح الشأن الذي يزعمون أنم يبصرون فيه سبيل الرشاد، وأنّ رسولهم مُجسحَّرٌ عنه، ولتأكيد هذا المعنى ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴿ وفي الموضع الآخر: ﴾ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﴿قالوا: . ﴾ﭡ وبذلك يظهر أن لفظ وبعض تلك الأقوال لها علل يحسن تفسيره؛ فكلٌّ قد عبرّ ببعض المعنى، التنبيه عليها: فأما القول بأنّ. 1 لا تصحّ من جهة الإسناد، وهو قول صحيح من جهة المعنى؛ لكنّه تفس باللازم. وأما القول بأنّ المسحّرين هم المسحورون الذي سُجحروا مرّة بعد .2 مرّة، فهو قول له وجهه في اللغة، من جهة أنّ مُجفعَّلا يأتي لتأكيد معنى المفعولية من غُجلب مرة واحدة، والمُجغلَّب الذي يُجغلب مراراً؛ فلا يكاد يُجغالب إلا غُجلب. قال عمرو بن كلثوم: ف وإنْ نُغل ولذلك قال بعض أهل اللغة في تقريب هذا القول: المُجسَحَّر المسحور مرّة بعد مرّة.
عدد الصفحات ٢٣٦طرق التفس 236 وهذا القول رواه ابن جرير من طرق عن مجاهد وأما القول بأنّ. 3 تفسيره عن معمر عن قتادة، ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم وقد روى هذا القول ابن جرير في تفسيره من هذا الطريق لكن قال: وقرنه بقول مجاهد، ولعلّ الصواب من جهة الرواية ما (من المسحورين) في تفسير عبد الرزاق. ولهذا القول تخريجان لغويان مقبولان: أنّ المُجسحَّر هو الذي عُجلّم السِّحْرَ حتى صار ساحراً؛ فهو وإن أحدهما: كان اسم مفعول إلا أنّه يؤول إلى معنى اسم الفاعل ك و أن يكون المسحَّر بمعنى المتَّهم بالسحر؛ كالمكَّذب المتَّهم والآخر: بالكذب، و وأما تفس.4 الإسناد، لكنّه تفسير صحيح قائم على المعنى المتقدّم تقريره بشواهده وأما تفسير الفراء للمسَحَّر بالمجوَّف؛ فهذا مأخوذ من لازم التعليل .5 بالطعام والشراب، والشارب والطاعم له جوف؛ لكن لا يقصر المعنى عليه. وأما تفسير المسحَّر بالذي ليس له شيَء ولا مُجلك، فهو تفسير صحيح . 6 باعتبار اللازم على المعنى المتقدم ذكره
عدد الصفحات ٢٣٧طرق التفس 237 وأما تفسير المسحَّر بالمرزوق الذين لا بدّ له من الغذاء، فهو تفس .7 ببعض المعنى على ما تقدّم ذكره وأما تفسير المسحَّر بالمعلل بالطعام والشراب؛ فهو مأخوذ من .8 الشواهد الشعرية عن لبيد وامرئ القيس لكن قصر المعنى عليه لا يصح، لأنّ هذا الوصف له مقصد. وأما تفسير الزجاج للمسحَّر بالذي له سَحر وهو الرئة فهو تفسير . 9 أراد به التنبيه على اشتقاق اللفظ، وهو أحد الأقوال في الاشتقاق كما تقدّم، والأظهر خلافه وقد ردّ ابن القيّم هذا القول في بدائع الفوائد فأحسن. أنواع الاشتقاق: الاشتقاق الصغير، وهو النوع المعروف عند العلماء النوع الأول: المتقدّمين، وهو ما تقدّم ذكره؛ كاشتقاق « الأصل مع اختلاف الصيغتين، وهذا النوع يسميه بعضهم الأصغر الاشتقاق الكبير، وهو أن يكون بين الجذرين تناسب والنوع الثاني: في المعنى مع اختلاف ترتيب الحروف، ك و وهذا النوع سماه ابن جني وبعض أهل العلم واستقرّت تسميته فيما بعد بالكبير.
عدد الصفحات ٢٣٨طرق التفس 238 وسماّه شيخ الإسلام ابن تيمية .(وهو: اتفاق اللفظين في الحروف لا في ترتيبها) (وأمَّا الاشتقاق الأكبر فهو أن : »الخصائص«قال أبو الفتح ابن جني تأخذ أصلاً من الأصول الثلاثية، فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنًى واحدًا، تجتمع التراكيب الستة وما يتصرف من كل واحد منها عليه، وإن تباعد شيء من ذلك عنه رُجدَّ بلطف الصنعة والتأويل إليه، كما يفعل ا.هـ.الاشتقاقيون ذلك في التركيب الواحد) وهذا النوع فيه لطائف، لكن ادّعاء اطراده في جميع تقليبات الجذر متعذّر أو متعسّ، ويدخله التكلف، ومن أوّل من عرفت عنه العناية بهذا هـ).392النوع أبو الفتح ابن جنّي (ت - فالألفاظ التي تعود إلى جذر ثلاثي ينتج عنها ستّة جذور بناء على تقليب ترتيب الحروف ك « - والألفاظ التي تعود إلى جذر رباعي يمكن تقليبها إلى أربعة وعشرين جذراً. - والخماسية إلى مائة وعشرين جذراً، ويتعذّر الإحاطة بها، وقد يكون كثير منها غير مستعمل. والمقصود أنّ الاشتقاق الكبير قائم على النظر في استعمالات تقليبات (إن معنى الجذر ثم محاولة استخراج معنى كليّ يمعها، كما قال ابن جني: « .وتأخره عنه إنما هو للخفّة والحركة
عدد الصفحات ٢٣٩طرق التفس 239 ثم شرع في شرح استعمالات كل جذر وشواهده ومحاولة إياد المناسبة بينه وبين المعنى الكلي الذي استخرجه. وهذه الطريقة إذا أخذت بهذا التفصيل تعسّت ودخلها التكلّف، ولا تتعلّق بها حاجة للمفسّ، وإن اقتصر فيها على ما يظهر فيه التناسب كان ذلك حسناً، وقد استعمله بعض المفسّين استئناساً لا اعتماداً. (التفسير أصله: الظهور والبيان، ويقابله في الاشتقاق قال ابن القيم: الأكبر: الإسفار ومنه أسفر الفجر إذا أضاء ووضح ومنه السفر لبروز المسافر من البيوت وظهوره ومنه السفر الذي يتضمن إظهار ما فيه من .العلم وبيانه) جمع فقير؛ و ﴾ﮨ﴿(ووقال شيخنا ابن عثمين: المعدم؛ لأن أصل هذه الكلمة مأخوذة من الاشتقاق الأكبر - الذي يتماثل فيه الحروف دون الترتيب؛ و الأرض الخالية، كما قال الشاعر: وق ولي .هـ.وفـ ومنه التناسب بين: الحَبرِْ والبَحْر، والرَّهَب والهَرَب، الصِّدْق والقَصْد، وغيرها. والنوع الثالث: الاشتقاق الأكبر، ويسميه بعضهم الجذور في ترتيب أكثر الحروف واختلافها في حرف منها.
عدد الصفحات ٢٤٠طرق التفس 240 - وقد يكون الاختلاف في الحرف الأخير نحو: نفذ، ونفث، ونفر، ونفح، ونفخ، ونفج، ونفش، ونفل، وكلها تدلّ على مطلق خروج وانبعاث. ونحو: هتن، وهتل، وهطل، وهي تدل على نزول شيء. ومنه يعرف التناسب بين العَمَى والعَمَه وبابها. - وقد يكون الاختلاف في الحرف الأول، نحو: همز، ولمز، وغمز، وجمز، ورمز، وكلها تدلّ حركة وخفة. ومنه التناسب بين الهمزة واللمزة وبابها. - وقد يكون الاختلاف في الحرف الأوسط: نحو: نعق، ونغق، ونق، ويمعها أنا تدلّ على تصويت. ومنه التناسب بين: ينهون وينأون وبابها. ويقال في هذا النوع ما قيل في الذي قبله من تعسّ القول باطّراده، وقد حاول ذلك بعض أهل اللغة فوقعوا في تكلّف كثير. - ومن هذا النوع ما يدخله اختلاف اللغات فيحكى في المفردة لغتان عن العرب في نطقها مع اتحاد المعنى كما اختلفوا: في الصاعقة والصاقعة، وجذب وجبذ، ومشوذ ومشمذ وهي العمامة. - ومنه ما يخُجتلف في كونه من اختلاف اللغات؛ كما اختلفوا و
عدد الصفحات ٢٤١طرق التفس 241 قال رؤبة بن العجاج لله درَ الغاني س فذهب المبرد إلى أن المَدْهَ بمعنى المَدْحِ، وأنه لغة لبني سعد بن زيد مناة ولخم ومن قاربها. (المَدْهُج يضارعُج المَدْحَ، إلاّ أنّ المَدْهَ في وفرّق بينهما الخليل بن أحمد فقال: .نعت الجمال والهيئة، والمدح في كل شيء) والنوع الرابع: الاشتقاق الكُجبّار، وهو اشتقاق لفظة من لفظتين أو أكثر اختصاراً، وهو ما يعرف بالنحت، كاشتقاق البسملة من قول والحوقلة من والخلاصة أنّ علم الاشتقاق من العلوم المهمة للمفسّ، وأنّ التمكن منه يفتح للمفسّ أبواباً من استخراج المعاني، والتخريج اللغوي لأقوال المفسين، والجمع والترجيح، والنقد والإعلال.
عدد الصفحات ٢٤٢طرق التفس 242 ف النوع التا المراد بالبديع علم البديع من علوم العربية التي عني بها جماعة من المفسّين واللغويين، وهو علم لطيف يعرّف صاحبه بمحاسن الألفاظ ولطائف المعاني، وحسن دلالة تلك الألفاظ على المعاني، ويكشف للمفسّ عن معانٍ بديعة لطيفة قد لا يتفطّن لها كثير من الناس، وهو من العلوم التي يستعان بها على استخراج الأوجه التفسيرية؛ لكثرة أدواته العلمية وتنوّعها. وكلام العلماء في البديع يقع على معنيين: التعبير المبتكر الذي لم يُجسبق إليه المتكلّم، أو الذي تقدّم المعنى الأول: فيه المتكلّم على من سبقه؛ ففاقهم حسناً وسبكاً، ببراعته في انتزاع المعنى وعبارته عنه عبارة حسنة تقع موقعها في نفوس السامعين. وقد عقد ابن عاشور فصلاً في مقدّمة تفسيره فيه على أصولها وبعض أنواعها. ما يسمّيه المتأخرون من علماء البلاغةوالمعنى الثاني: واللفظية
عدد الصفحات ٢٤٣طرق التفس 243 بديع القراآن كلام العلماء في بديع القرآن له أصول وأمثلة مأثورة عن أصحاب القرون الأولى، لكن لم ينشأ التأليف المفرد في بديع القرآن إلا في القرون المتأخرة. وأمّا أصل العناية به فكان قديماً من وقت تنزّل الوحي وحلاوة ألفاظ القرآن وبديع دلالتها على المعاني تأخذ بالألباب، وتبهر الفصحاء، ولها سلطان عجيب على من له ذوق في البيان وحظّ من الفصاحة والمعرفة بلسان العرب. - وقد قال فيه عتبة بن ربيعة: (إنّ له لحلاوة وإنّ عليه لطلاوة). وقد فسّت الطلاوة بالحسن والبهجة والوضاءة. ﭟ ﭠ ﴿- وذكر جماعة من العلماء أنّ أعرابياً سمع رجلاً يقرأ: فأقسم أنّه لا يقوله بشر. ﴾ﭡ ﭢ ﭣ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﴿(وقوله تعالى: قال أبو هلال العسكري: تحيرّ في فصاحته جميع البلغاء، ولا يوز أن يوجد مثله في كلام ﴾ﭣ .البشر) - وقد ذكر الماوردي وجماعة من المفسّين عن الأصمعي أنه قال (أتعدّ فصاحة بعد قول الله عز وجل: لأعرابية: ما أفصحك!، فقالت: ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﴿ فجمع في آية واحدة: ﴾ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ا.هـ.أمرين، ونيين، وخبرين، وبشارتين)
عدد الصفحات ٢٤٤طرق التفس 244 ولم أجد هذا الخبر فيما طبع من كتب الأصمعي، وهي عبارة صحيحة في نفسها، وهذه الآية يعدّها أهل البديع من بديع الإياز. (إذا : »تحبير التحرير «قال ابن أبي الإصبع عن بديع الإياز في كتابه ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﴿ وصلت في هذا الباب إلى قوله تعالى: ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ فإنه سبحانه أتى في هذه الآية الكريمة بأمرين، ونيين، ﴾ﭵ ﭶ وخبرين متضمنين بشارتين، في أسهل نظم، وأحسن لفظ، وأوجز عبارة، ا.هـ.ولم يخرج الكلام عن الحقيقة في شيء من ذلك) وقد ﴾ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ﴿- ومن بديع الإياز أيضاً قول الله تعالى: ذكر ابن أبي الإصبع سبعة أنواع من البديع في هذه الجملة، وكانت العرب ورُجوي «في الجاهلية تتمثّل في تحسين القَصاص بقولهم أنّ هذه العبارة مترجمة عن مقولة لأردشير ملك الفرس. .. معناه كثير ﴾ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ﴿(وقوله تعالى: قال ابن معصوم: ولفظه يسير، لأن معناه أن الإنسان إذا علم أنه متى قَتَل قُجتِل كان ذلك داعيا قويا له إلى أن لا يقدم على القتل، فارتفع بالقتل الذي هو القصاص، كثير من قتل الناس بعضهم لبعض؛ فكان ارتفاع القتل حياة لهم، وقد فُجضّلت هذه الجملة على أوجز ما كان عند العرب في هذا المعنى، وهو ا.هـ.قولهم والكلام في أنواع بديع القرآن يطول جداً.
عدد الصفحات ٢٤٥طرق التفس 245 عناية المف لجماعة من المفسّين عناية بذكر بعض الأمثلة على بديع القرآن في مقدّمات تفاسيرهم، وفي بعض الآيات التي يشتهر خبر بديعها، ولبعض مَن كتب في إعجاز القرآن ومتشابهه وبلاغته عناية بذكر أمثلة من بديع القرآن، كما في إعجاز القرآن للخطابي والرمّاني، والإياز والإعجاز لأبي منصور الثعالبي، ودلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني، وغيرها. وأوّل من علمتُجه عُجني بتتبّع أنواع البديع في القرآن ابنُج أبي الإصبع ، »بديع القرآن «هـ)، وألّف في ذلك كتابه المعروف 654المصري(ت وهو كتاب اختصّ به ما في القرآن من أمثلة البديع التي وقف عليها أو استخرجها، وجعله تتمّة لكتابه هذا سنوات طويلة من عمره حتى ذكر أنه جعله وظيفة عمره في شبابه ومشيبه، يقرأ ما ألّف في البديع وينقل وينقد، ويباحث العلماء في مسائله، ويحاور الأذكياء والأدباء، ويسأل كلّ من عرف عنايته بتدبّر القرآن، حتى اجتمع له في سنوات عمره من المعرفة بأنواع البديع ما لخّصه وشرحه في كتابه المذكور. ، وجلال الدين »البرهان«هـ795ثمّ ذكر بدر الدين الزركشي (ت أمثلة كثيرة لبديع القرآن. »الإتقان«هـ911السيوطي(ت ولم يزل المصنّفون يزيد بعضهم على بعض في أنواع البديع، حتى أفردت في بعض الأنواع مؤلفات مختصة بها تشرح معناها، وتجمع أمثلتها، وتبينّ أصولها وفصولها.
عدد الصفحات ٢٤٦طرق التفس 246 ن كانت أكثر عناية علماء اللغة المتقدمين بالبديع المعنوي؛ فيستملحون ما يؤثر عن العرب من بدائع العبارات التي تجمع لطافة المعنى وحسن اللفظ، ويشتدّ إعجابهم بما يفيد على وجازة لفظه وحلاوته على اللسان معنى يطول شرحه وتقصّيه؛ فكانوا يستعذبون مثل قول طرفة بن العبد: وفي الحي أحوى ينفض المرد شادنً مُظاهر س فشبَّه المرأة بغزال لعوب قد استغنى عن لبن أمّه؛ فهو ينفض ورق الأراك برَوقيه من الأمن والشبع، وجمع في الشطر الثاني في أربع مفردات وَصْف عِقْدين لبستهما تلك المرأة متظاهرين أي أحدهما فوق الآخر، الأول من لؤلؤ والآخر من زبرجد، والسِّمطُج هو الخيط الذي نُجظمت فيه الجواهر. فكان قوله ووفائه ببيان المعنى بما يغنيه عن طول الشرح، وينّبه إملال السامع. ومثله قول امرئ القيس في وصف العُجقاب: كأنَّ قلوبَ الطير رطْباً ويابس لدى وكرها العُنَّاب والحشف البالي فشبّه في بيت واحد شيئين بشيئين مختلفين على نسق بديع موجز؛ فشبّه قلوب الطير الرطبة الملقاة لدى وكر العُجقاب بالعُجنَّاب، وشبَّه القلوب التي أيبسها تصرّم الأيام بالحَشف البالي، وهو التمر اليابس المتشقق. وقد عدّ المبرّدُج هذا البيتَ أحسن ما جاء من التشبيه في الشعر بإجماع الرواة.
عدد الصفحات ٢٤٧