المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طرق التفسير ب

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ١٣ من ٢٤

طرق التفس 199 ف النوع ال علم الصرف من العلوم المهمّة للمفسّ، يكشف له كثيراً من المعاني والأوجه التفسيرية، ويعرّفه علل بعض الأقوال الخاطئة في التفسير، ويعينه على معرفة التخريج اللغوي لكثير من أقوال السلف في التفسير. وهو علم يتعلّق ببنية الكلمة، وتمييز حروفها الأصلية، وما يلحقها من زيادة وإعلال، وقلب وإبدال، وحذفٍ وتغيير بالحركات والحروف لإفادة معانٍ تتعلّق بأصل الكلمة وتختلف باختلاف صيغتها. (اعلم أن التصريفقال عبد القاهر الجرجاني: وهو أن تصرف الكلمة المفردة؛ فتتولد منها ألفاظ مختلفة، ومعان متفاوتة) ا.هـ. وهذا كما تصرّف الفعل و و للجمع المؤنث، بالضرب، وكما تصرّف لفظ و وغير ذلك من أوجه تصريف الكلمة وتقليبها على تراكيب مفيدة لمعانٍ مختلفة.

عدد الصفحات ٢٠٠

طرق التفس 200 ولضبط هذه التغييرات ابتكر الصرفيون: الميزان الصرفي، والقياس اللغوي. - فأمّا الميزان الصرفي فهو تمثيل الكلمات بحروف ( فعل) ؛ فتقول « في وهذا الميزان يميزون به الحروف الأصلية من المزيدة، ويعرفون به ما يلحق الكلمة من تغيير في بنيتها. - وأمّا القياس اللغوي فيراد به إجراء ما لم يُجعْرف بالسماع مجرى ما عُجرف به في نظائره واطّردت به قواعد التصريف. لا تخرج عن تصريف الأسماء وتصريف الأفعال.وأبواب علم الصرف في أبواب كثيرة؛ كالأبنية، وأحرف الزيادة، والقلب - ويشترك القسمان والإبدال، والإلحاق والإعلال، والحذف والنقل، والهمز والتخفيف، والإمالة والإدغام، وعوارض الوقف والابتداء، والتقاء الساكنين، وغير ذلك. على أبنية الأفعال وأنواعها باعتبار الصحة - ويشتمل تصريف الأفعال والإعلال، وباعتبار الدلالة على الزمن، وباعتبار التجريد والزيادة، ويشتمل أيضاً على أبواب الإسناد والتوكيد، وأبواب معاني صيغ الأفعال وما يتركّب منها. على معاني أبنية الأسماء، والمقصور - ويشتمل تصريف الأسماء والممدود، والتذكير والتأنيث، والتثنية والجمع، والتصغير والتكبير،

عدد الصفحات ٢٠١

طرق التفس 201 والتقليل والتكثير، والنسب، والتعريب، والمصادر، والمشتقات وهي اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة باسم الفاعل، واسم التفضيل، واسم الزمان، والمكان، واسم الآلة، وغير ذلك. وفي كتب الصرف اختلاف كثير في ترتيب أبوابه وعرض مسائله، والمقصود هنا التعريف بأهمّ أبواب هذا العلم. وقد كانت عناية العلماء بعلم الصرف مصاحبة لعنايتهم بعلم النحو؛ إذ كان اللحن يقع فيهما، والقياس جارٍ عليهما، ولذلك كانت عامّة كتب النحو حافلة بأبواب من علم الصرف. واشتهر بالعناية بعلم الصرف جماعة من العلماء منهم: »الهمز« وله كتابه129عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي(ت .1 مفقود وقد ذكر ه180. وعمرو بن عثمان بن قنبرٍ المعروف بسيبوبه ت 2 في كتابه أبواباً كثيرة في علم الصرف، وعني به عناية حسنة شيخ الكسائي، وهو ممن ه190. ومعاذ بن مسلم الهراء (ت 3 اشتهر بالعناية بعلم الصرف، ومسائله وتمريناته وله كتاب في التصريف مفقود.ه194. وعلي بن المبارك الأحمر (ت4 مفقود،»التصريف« وله كتابه207. ويحيى بن زياد الفراء (ت5 ، مطبوعان، وله »المذكر والمؤنث « وكتاب »المقصور والممدود «وكتاب الكتاب المشهور الصرف.

عدد الصفحات ٢٠٢

طرق التفس 202 ولهه244. ويعقوب بن إسحاق ابنُ السِّكِّيتِ البغدادِيُّ (ت 6 ،»المقصور والممدود«، و»القلب والإبدال«، و»الألفاظ«، و»إصلاح المنطق« وكلها مطبوعة وله كتاب ه249. وأبو عثمان بكر بن محمد المازني (ت 7 « وقد ذكر في كتابه المقتضبه285. ومحمّرد بن يزيدَ المبرّرد (ت 8 أبواباً كثيرة في علم الصرف ، ه291. وأبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني المعروف بثعلب (ت9 .»الفصيح«وله كتاب وله ه316. وأبو بكر محمد بن سهل بن الساج النحوي (ت10 ضمّنه أبواباً كثيرة في علم الصرف »الأصول في النحو«كتاب وله كتاب ه377. وأبو علي الحسن بن أحمد الفارسي (ت 11 ، فالإيضاح في علم النحو، والتكملة في علم »التكملة على الإيضاح « الصرف التصريف « ولهه392. وأبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (ت12 وغيرها»المنصف«، و»الخصائص«، و»الملوكي وله كتاب ه471. وعبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني (ت13 .»المفتاح في الصرف« ولهه577. وأبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري (ت14 .»المذكر والمؤنث« و»أسرار العربية« و»الوجيز في التصريف«

عدد الصفحات ٢٠٣

طرق التفس 203 ولهه646. وعثمان بن عمرو بن أبي بكر ابن الحاجب (ت 15 .»الشافية في علم التصريف« ه655. وعز الدين عبدالوهاب بن إبراهيم الزنجاني (ت 16 المشهور»تصريف العزي«صاحب الممتع «، ولهه669. وعلي بن مؤمن ابن عصفور الإشبيلي (ت17 .»في التصريف ، ه672. ومحمد بن عبد الله ابن مالك الطائي الأندلسي (ت 18 صاحب الألفية المعروفة في النحو، وقد ذكر فيها أبواباً من تصريف ، وله كتاب »لامية الأفعال«الأسماء، وأفرد تصريف الأفعال في منظومته .»إياز التعريف في علم التصريف« ثمّ توالى التأليف في علم التصريف، وكثرت فيها المؤلفات واشتهرت، وما يزال أهل العلم يعنون به شرحاً وتقريراً، وتحريراً وتحبيراً. ومن المفسّرين الذين لهم عناية ظاهرة بالتصريف في تفاسيرهم: وكثيراً ما يعلّ بعض الأقوال ه542. ابن عطية الأندلسي(ت 1 بمخالفتها قواعد التصريف ، وله »البحر المحيط« في تفسيرهه745. وأبو حيان الأندلسي (ت2 تعقّبات حسنة للزمخشري . »التحرير والتنوير« فيه1394. ومحمد الطاهر ابن عاشور (ت3 و »أضواء البيان « في ه1394. ومحمد الأمين الشنقيطي (ت 4 .»العذب النم«مجالسه في التفسير التي طبعت باسم

عدد الصفحات ٢٠٤

طرق التفس 204 ، وهو »حدائق الروح والريحان « في تفسيره . ومحمد الأمين الهرري 5 تفسير حافل بشرح مسائل التصريف في القرآن، ولمؤلفه عناية بعلم مناهل الرجال « لابن مالك سماه»لامية الأفعال«الصرف، وله شرح ع . »ومراضع الأطفال بلبان معاني لامية الأفعال وهو من علماء الحبشة الموصوفين بالعلم والعبادة، والجلَد في البحث هـ، 1373والتأليف والتدريس، تصدّر للتدريس والإفادة في الحبشة عام وهو ابن خمسة وعشرين عاماً، ولم يزل معتنياً بالتدريس والدعوة في بلده حتى حاصره الشيوعيون وحاولوا قتله؛ فهاجر إلى مكة؛ وابتدأ التدريس هـ، ثم انتقل إلى التدريس بدار الحديث 1400في المسجد الحرام سنة بمكة المكرمة، وألّف كتباً كثيرة في فنون عديدة، منها تفسيره المذكور في اثنين وثلاثين مجلداً. فألّفت ولعلماء هذا العصر عناية حسنة بأحكام التصريف في القرآن؛ المعاجم والموسوعات والكتب التعليمية المتخصصة في تصريف ألفاظ ومن أجود تلك المؤلفات: القرآن، وهو القسم الثاني من أقسام . المعجم الصرفي لألفاظ القرآن الكريم،1 للدكتور محمد عبد الخالق »دراسات في أساليب القرآن الكريم «كتاب هـ) ويقع هذا القسم في أربع مجلدات كبار؛ حرص 1404عضيمة (ت فيها المؤلف على تقصّ المسائل الصرفية في القرآن، وأبنية الأسماء والأفعال ومعانيها، وقدّم بين يدي كلّ صيغة مقدّمة شرح فيها معانيها وخلاصة بحثه لمواضع ورودها في القرآن، ونتائج استقرائه، فكان عملاً كبيراً عظيم النفع للدارسين، وقد أفنى في إعداده سنوات كثيرة من عمره.

عدد الصفحات ٢٠٥

طرق التفس 205 ، للدكتور . والبيان والتعريف بما في القرآن من أحكام التصريف 2 محمد بن سيدي بن الحبيب الشنقيطي للدكتور: محمود . والصرف التعليمي والتطبيق في القرآن الكريم 3 سليمان ياقوت للدكتور: حمدي . ومعجم الأوزان الصرفية لكلمات القرآن الكريم،4 بدر الدين إبراهيم فائدة علم ال وعلم التصريف يفيد المفسّر فوائد جليلة: معرفة أوجه المعاني التي تتصرّف بها الكلمة، وفائدة اختيار تلك منها: التصاريف في القرآن الكريم على غيرها. معرفة التخريج اللغوي لكثير من أقوال السلف في التفسير. ومنها: أنّه يكشف عن علل بعض الأقوال الخاطئة في التفسير التي قد ومنها: يقع فيها بعض المفسّين ممن أتوا بعد عصر الاحتجاج، أو مما يروى بأسانيد لا تصحّ عن بعض الصحابة والتابعين ممن كانوا في عصر الاحتجاج. (وفائدة التصريف حصول المعاني المختلفة قال بدر الدين الزركشي: المتشعبة عن معنى واحد فالعلم به أهم من معرفة النحو في تعرف اللغة لأن التصريف نظر في ذات الكلمة والنحو نظر في عوراضها وهو من ا.هـ.العلوم التي يحتاج إليها المفس)

عدد الصفحات ٢٠٦

طرق التفس 206 ومسائل الصرف منها مسائل بيّنة يتّفق عليها الصرفيون، ومنها مسائل يختلفون فيها ؛ كسائر العلوم التي يقع في مسائلها اتفاق واختلاف، لكن ما اتفقوا عليه فهو حجة لغوية، يعدّ ما خالفه خطأ. اأمثلة لفائدة علم ال سأذكر ثلاثة أمثلة لمسائل تظهر فيها فائدة علم الصرف للمفسّ، آمل أن تنبّه اللبيب على ما وراءها، وأن تعينه على تصوّر بحث المسائل الصرفية في التفسير، وأن تعرّفه بأئمة هذا العلم ومصادره، لعلّها تحثّه على العناية بهذا العلم العزيز، وتعرّف السبيل إلى إتقان معرفته. :﴾ﭒ﴿ المثال الاأول: معنى ﴾ﭑ ﭒﭓ ﴿ في قول الله تعالى: ﴾ﭒ﴿ اختلف المفسّرون في معنى على ثلاثة أقوال: يتساءلون: أي يسأل بعضهم بعضاً، وهذا قول جمهور القول الأول: المفسين. يتساءلون أي يتحدثون، وإن لم يكن من بعضهم لبعض القول الثاني: سؤال. وهذا القول أخذه الرازي ومن تبعه من المفسّين من قول أبي زكريا (ويقال: عم يتحدث به قريش في القرآن. إذ قال: »معاني القرآن«الفراء ، كأنا ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﴿ ثم أجاب، فصارت: ا.هـ.يتساءلون عن القرآن)

عدد الصفحات ٢٠٧

طرق التفس 207 وكلام الفراء ليس فيه نصّ على هذا المعنى، لكن استدلّ له الرازي ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﴿بقوله تعالى: .﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﰕ ﰖ (فهذا يَدُجلُّ على معنى التحَدُّثِ، فيكونُج معنى الكلامِ: عَمَّ قال: ا.هـ.يَتحدثونَ) وعلى هذا القول يكون التعبير عن التحدّث بالتساؤل في الآية مبناه على أنّ ذلك التحدّث منهم قائم مقام السؤال؛ لأنّ كل متحدّث منهم يتطلّب من سامعه تأييداً لقوله أو مساعدة له على ما يحاول من إياد مطعن في القرآن ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو تساؤل في حقيقة الأمر، وإن لم يكن في ألفاظهم سؤال صريح. أي أن المشركينَ يتساءلونَ الرَّسولَ والمؤمنينَ؛ فيقدّر القول الثالث: أصحاب هذا القول للكلام مفعولاً محذوفاً. : ﴾ﰍ﴿(: »الكشّاف «وهذا القول ذكره الزمخشري احتمالاً؛ فقال يَسْأَلُج بعضُجهم بعضاً ، أو يَتَسَاءَلُجونَ غيرَهم مِن رسولِ اللهَِّ صَلىَّ اللهَُّج عَلَيْهِ ا.هـ. وَسَلَّمَ والمؤمنينَ، نحوَ : يَتَدَاعَوْنَُجم ويَترََاءَوْنَم) ثم ذكره جماعة من المفسّين بعده، منهم: الرازي، والبيضاوي، والنسفي، وابن عادل الحنبلي وغيرهم. وأتى بعدهم أبو السعود الحنفي فنصرَ هذا القول واحتجّ له بما ملخّصه أنّه كمثل قول القائل به.

عدد الصفحات ٢٠٨

طرق التفس 208 (فالمعنى: عنْ أيِّ شيءٍ يَسْأَلُج هؤلاءِ القومُج الرسولَ صَلىَّ اللهَُّج عليهِ قال: ا.هـ.وسَلَّمَ والمؤمنينَ؟) فهذا القول مبناه على أنّ الفعل السؤال منهم، وأنّ المفعول محذوف تقديره: يتساءلون الرسولَ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. وقواعد التصريف تدلّر على خطأ هذا القول من وجهين: وهذه الصيغة ترد في أنّ الوجه الأول: كلام العرب لمعان إجمالها فيما يلي: إفادة وقوع الفعل من طرفين على جهة التقابل، ومثاله: - المعنى الأول: تراءى الجمعان، وتقابل الخصمان، وتجادلا، وتناظرا. إفادة وقوع الفعل من متعدد في طرف واحد على مفعول - المعنى الثاني: واحد، ومثاله: تراءوا الهلالَ. إفادة وقوع الفعل من متقابلين على مفعول مشترك، - المعنى الثالث: ومثاله: تنازعا الحديث، وتعاطيا الكأس، وتقاسما المال، وهو قريب من المعنى الثاني، وبينهما فرق دقيق. إفادة قوة وقوع الفعل من الفاعل، مثاله: تعالى الله، - المعنى الرابع: تبارك الله. إفادة تكرر وقوع الفعل من فاعل واحد، ومثاله: - المعنى الخامس: تمارى، تثاءب.

عدد الصفحات ٢٠٩

طرق التفس 209 إفادة تدرج وقوع الفعل، ومثاله: تعافى المريض، - المعنى السادس: وتوافد القوم، وتناسى الأمر. إظهار خلاف الحقيقة، ومثاله: تمارض، وتماوت، - المعنى السابع: وتغافل، وتغابى، وتعاظم، وتجاهل. مُجطاوَعَة - المعنى الثامن: فتناول، وباعدته فتباعد، وضاعفت الحساب فتضاعف. « - المعنى التاسع « ولم أره وعهدي بها عذراء ذات ذوائب تبدَّت لنا كالشمس تحت غمامة بدا حاجب منها وضنت بحاجب فأوقع وفي هذا المعنى الأخير خلاف، إذ يفهم منه الإقرار بالترادف، وهو قول يأباه جماعة من أهل اللغة، ويذكرون بين ما يُجدّعى فيه الترادف فروقاً دقيقة؛ منها ما هو صحيح مُجسلَّم، ومنها ما فيه نظر وله احتمال، ومنها ما هو ظاهر التكلّف. وهذه المعاني مبثوثة في كتب الصرف، وإنما لخّصتها هنا لتقريب تصوّر أصل المسألة، وإلا فإنّ المفسّ العالم بالصرف؛ يُجفترَض أن تكون هذه المعاني حاضرة في ذهنه، ولو على وجه الإجمال والتقريب. وثمرة هذا المبحث أنّ التساؤل في الآية علمي لا طلبي، ويدلّ على وجود سائل ومسؤول، وإبهام السائل والمسؤول من الطرفين يدلّ على

عدد الصفحات ٢١٠

طرق التفس 210 جواز وقوعه من أيّ واحد منهما على الآخر على جهة التقابل؛ فيكون المعنى الأوّل هو المتعينّ حمل الآية عليه. أنّوالوجه الثاني: و يتعدّى إلى مفعولين، ومنه ما يتعدّى إلى مفعول واحد. فإذا دخلت التاء على المتعدّي إلى مفعولين قصرته على مفعول واحد؛ .1 كما تقول: نازعتُج زيداً الحديثَ، فالفعل والحديث ؛ فإذا أدخلتَ تاء التفاعل عليه قلت: تنازعنا الحديثَ؛ فصار الفعل متعدّياً إلى مفعول واحد. وإذا دخلت التاء على المتعدّي إلى مفعول واحد صار لازماً، كما . 2 تقول التفاعل ع إذا تبينّ ذلك فكلمة واحد؛ فيكون لازماً بعد دخول التاء عليه. فيكون ما ذكره الزمخشريّ احتمالاً في تفسير الآية، ونصره أبو السعود من أنّ المعنى: يتساءلون الرسولَ صلى الله عليه وسلم والمؤمنين خطأ مخالف لتصاريف كلام العرب. والمعنى الصحيح: يسأل بعضُجهم بعضاً، وهو الذي عليه جمهور المفسّين. وهذا بخلاف ساءَل التي فيها معنى الطلب؛ كما يقال: ساءل بنو زيد .﴾ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ﴿بني عمروٍ أموالهم، ومنه قوله تعالى:

عدد الصفحات ٢١١

طرق التفس 211 فإنا عند دخول التاء عليها تقصر على مفعول واحدٍ، فيقال: يتساءلون أموالهم، ويقال في الاستفهام: ماذا يتساءلون؟ ولا يقال -عند إرادة هذا المعنى -:عمّ يتساءلون؟ فلماّ كان الاستفهام بـ ﴾:ﯕ ﴿المثال الثاني: معنى ﯓ ﴿هـ) في تفسير قول الله تعالى: 546قول ابن عطية الأندلسي (ت .(قال معمر: هو المنتن، وهو من أسن الماء إذا تغير) قال: ﴾ﯔ ﯕ ﯖ .(والتصريف يردّ هذا القول)ثمّ تعقّبه بقوله: يريد أنّه لا يقال في اسم المفعول من فعل ثلاثي لازم؛ فلا يصاغ منه اسم مفعول، وإذا عدَّيته بالهمزة فاسم ."المفعول منه (والذي يترتَّبثمّ قال ابن عطية: - إما أن يكون بمعنى محكوك؛ محكَم العمل أملس السطح، فيكون من معنى المُجسَنّ والسنان، وقولهم: سَنَنْتُج السّكينَ وسننت الحجر: إذا أحكمت تمليسه، ومن ذلك قول الشاعر: ث ء أي محكم الإملاس بالسَّنّ - وإما أن يكون بمعنى المصبوب، تقول: سننت التراب والماء إذا صببته شيئا بعد شيء، ومنه قول عمرو بن العاصي لمن حضر دفنه: إذا أدخلتموني

عدد الصفحات ٢١٢

طرق التفس 212 في قبري فسنوا علي التراب سنا، ومن هذا: هو سن الغارة. وقال الزجاج هو مأخوذ من كونه على سنة الطريق، لأنه إنما يتغير إذا فارق الماء، فمعنى الآية- على هذا- من حمأ مصبوب موضوع بعضه فوق بعض على مثال ا.هـ.وصورة) فذكر قولين صحيحين من جهة التصريف، ويضاف إليهما قول ثالث ذكره الخليل بن أحمد، وهو أن سنَّ الشيء إذا صوَّره، والمصوَّر: مسنون. ومنه قول عمر بن أبي ربيعة: س وبوج وقول ذي الرمة: ترِي مَلْسَ . (المسنون: المصبوب على صورة)وقال أبو عبيدة فجمع القولين الثاني والثالث. . (المسنون: المصبوب على استواء)وقال المبرّد: قولان آخران: ﴾ﯕ﴿فهذه أقوال أهل اللغة، وللسلف في معنى أن المسنون: الرطب، وهذا القول رواه ابن جرير من طريق أحدهما: معاوية بن صالح عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس. وتخريج هذا القول أن يكون المسنون هنا بمعنى الذي سُجنَّ عليه الماء؛ فهو رطب لذلك.

عدد الصفحات ٢١٣

طرق التفس 213 أنّ المسنون المتغيرّ، وهذا قول ابن جرير، استخرجه من أثر والآخر: واختلف أهل اللغة في تخريج هذا القول:رواه عن قتادة، أنّ المسنون لا يكون إلا متغيرّاً؛ فتفسير المسنون بالمتغيرّ فذهب الفراء إلى تفسير بلازم المعنى لا بدلالته اللفظية. أنّه مأخوذ من تَسَنَّنَ الطعامُج إذا تغيرّ، وذهب أبو عمرو الشيباني إلى والهاء مبدلة من النون.﴾ﯨ ﯩ﴿ومنه قوله تعالى: (وليستْ من الأَسِن المتغير، ولو كانت منها لكانت ولم قال أبو عبيدة: .يتأسن) أنّه مأخوذ من السَّنَة، أي: مضت عليه وذهب أبو منصور الأزهري إلى سنون حتى تغيرّ. فانظر في هذه المفردة كيف اتّسع النظر فيها بسبب بحث تصاريفها. أنّ الأقوال الثلاثة الأولى صحيحة، واللفظ يحتملها من غير والتحقيق: تعارض، وقول الفراء أقرب الأقوال في تخريج القول المروي عن بعض السلف. ﴾: ﭝ﴿المثال الثالث: معنى ومن فوائد علم التصريف أنه يُجعرف به تخريج بعض أقوال السلف في التفسير من جهة اللغة. ﭙ ﭚ ﴿ أقوال السلف في تفسير قول الله تعالى: ومن أمثلة ذلك: ﴾:ﭛ ﭜ ﭝ

عدد الصفحات ٢١٤

طرق التفس 214 ثلاثة أقوال ﴾ ﭝ﴿ فروي عنهم في معنى أي : معاينة، وهذا القول رواه ابن جرير وابن ﴾ ﭝ﴿ القول الأول: أبي حاتم عن ابن عباس من طريق معاوية بن صالح عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس. أي: أفواجاً، رواه ابن جرير عن مجاهد. ﴾ ﭝ﴿ والقول الثاني: أي: كفلاء، وهذا القول اختاره الفراء. ﴾ ﭝ﴿ والقول الثالث: فهذه ثلاثة أقوال في هذه المسألة: أنّ القُجبُجل بمعنى المقابِل ؛ والمقابل معاين - فأمّرا القول الأول فتخريجه ﮩ ﮪ ﴿لمن قابله، كما تقول: لقيتُجه قُجبُجلاً: أي: مواجهة، ومنه قوله تعالى: . ﴾ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ﴿، وقوله تعالى: ﴾ﮫ .[ويرجّح هذا المعنى قراءة من قرأ جمع قبيل، كرغيف ورُجغُجف، ﴾ ﭝ﴿ أنَّ - وأما القول الثاني فتخريجه والقبيل: الجماعة الكثيرة من صنف واحد، أي ُجحشروا عليهم أفواجاً كل فوج قبيل. (أي: تُجعرَض عليهم كلّ أمّةٍ بعد أمة فتخبرهم بصدق قال ابن كثير: .)﴾ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ﴿الرسل فيما جاؤوهم به جمع قبيل بمعنى كفيل، ومنه ﴾ ﭝ﴿ أنَّ - وأما القول الثالث فتخريجه أي: كفلاء وضمناء. ﴾ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ﴿قوله تعالى: أنّ هذه المعاني كلّها صحيحة، ودلالة الآية تسعها كلها. والتحقيق

عدد الصفحات ٢١٥