المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طرق التفسير ب

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ١٢ من ٢٤

طرق التفس 183 تحصل له الذكرى مع استعداده ووجود قلبه رجل حي القلب مستعد، تليت عليه الآيات، فأصغى بسمعه، الثالث: وألقى السمع وأحضر قلبه، ولم يشغله بغير فهم ما يسمعه، فهو شاهد القلب، ملق السمع، فهذا القسم هو الذي ينتفع بالآيات المتلوة والمشهودة. بمنزلة الأعمى الذي لا يبصر.فالأول: بمنزلة البصير الطامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه، فكلاهما والثاني: لا يراه. بمنزلة البصير الذي قد حدق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصره، والثالث: وقابله على توسط من البعد والقرب، فهذا هو الذي يراه. فسبحان من جعل كلامه شفاء لما في الصدور. فإن قيل: فما موقع قيل: فيها سر لطيف، ولسنا نقول: إنا بمعنى الواو، كما يقوله ظاهرية النحاة. فاعلم أن الرجل قد يكون له قلب وقاد، مليء باستخراج العبر، واستنباط الحكم، فهذا قلبه يوقعه على التذكر والاعتبار، فإذا سمع الآيات كانت له نورا على نور، وهؤلاء أكمل خلق الله، وأعظمهم إيمانا وبصيرة، حتى كأن الذي أخبرهم به الرسول مشاهد لهم، لكن لم يشعروا بتفاصيله وأنواعه، حتى قيل: إن مثل حال الصديق مع النبي صلى الله عليه وسلم، كمثل رجلين دخلا دارا، فرأى أحدهما تفاصيل ما فيها وجزئياته، والآخر وقعت يده على ما في الدار ولم ير تفاصيله ولا جزئياته، لكن علم

عدد الصفحات ١٨٤

طرق التفس 184 أن فيها أمورا عظيمة، لم يدرك بصره تفاصيلها، ثم خرجا، فسأله عما رأى في الدار؟ فجعل كلما أخبره بشيء صدقه، لما عنده من شواهده، وهذه أعلى درجات الصديقية، ولا تستبعد أن يمن الله المنان على عبد بمثل هذا الإيمان، فإن فضل الله لا يدخل تحت حصر ولا حسبان. فصاحب هذا القلب إذا سمع الآيات وفي قلبه نور من البصيرة ازداد بها نورا إلى نوره، فإن لم يكن للعبد مثل هذا القلب فألقى السمع وشهد والوابل ﴾ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ﴿ قلبه ولم يغب حصل له التذكر أيضا والطل في جميع الأعمال وآثارها وموجباتها. وأهل الجنة سابقون مقربون، وأصحاب يمين، وبينهما في درجات التفضيل ما بينهما، حتى إن شراب أحد النوعين الصرف يطيب به شراب النوع الآخر ويمزج به مزجا، ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﴿قال الله تعالى فكل مؤمن يرى هذا، ولكن رؤية ﴾ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ا.هـ.أهل العلم له لون، ورؤية غيرهم له لون آخر) ثم انتقد عبد القاهر من اقتصر على تفسير القلب في هذه الآية بالعقل. (ومن عادة قوم ممن يتعاطى التفسير بغير علم، أن يتوهموا أبدا ثم قال: في الألفاظ الموضوعة على المجاز والتمثيل، أنا على ظواهرها، فيفسدوا المعنى بذلك، ويبطلوا الغرض، ويمنعوا أنفسهم والسامع منهم العلم بموضع البلاغة، ومكان الشرف. وناهيك بهم إذا هم أخذوا في ذكر الوجوه، وجعلوا يكثرون في غير طائل، هناك ترى ما شئت من باب جهل قد فتحوه، وزند ضلالة قد قدحوا به، ونسأل الله تعالى العصمة .هـ.والتوفيق)

عدد الصفحات ١٨٥

طرق التفس 185 وها هنا أمر ينبغي التوقف عنده والتنبيه عليه، وهو أن من المتأخّرين من يظهر له معنى يراه بديعاً في بيان الآية فيتعصّب له ويشنّع على من لم يفسّ الآية به، وقد يكون ما رآه مسبوقاً إليه بعبارة منبّهة موجزة؛ فإنّ السلف لم يكن من عادتهم التطويل في التفسير، وإنما يستعملون التنبيه والإياز والإلماح إلى ما يُجعرف به المعنى؛ ويترك للسامع تأمّل ما وراء ذلك إذ فتح له الباب وأبان له السبيل. وقد روى ابن جرير بسند صحيح عن قتادة في تفسير قول الله تعالى: : أي من هذه الأمّة، يعني بذلك ﴾ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴿ القلب: القلب الحيّ). ﴾ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴿ وروى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: «قال .من الأمم وهذا هو أصل هذا القول إلا أنّ عبد القاهر الجرجانيّ حبرّه ببيانه، ثمّ زاده ابن القيّم رحمه الله شرحاً وتحبيراً. وقد يكون في بعض اجتهادات المتأخّرين ما يخطئون فيه مع تشنيعهم على السلف ورميهم بضعف التأمّل وقلّة الدراية بأساليب البيان، ويكثر هذا من أهل البدع والأهواء، ويتوصّلون بذلك إلى ردّ بعض ما تقرر من مسائل الاعتقاد لدى أهل السنة والجماعة. ﮰ ﮱ ﯓ ﴿ومن ذلك قول الزمخشري في تفسير قول الله تعالى: .﴾ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ

عدد الصفحات ١٨٦

طرق التفس 186 : ما فائدة قوله وَيُجؤْمِنُجونَ بِهِ ولا يخفى على أحد أنّ حملة فإن قلت(قال: العرش ومن حوله من الملائكة الذين يسبحون بحمد ربهم مؤمنون؟ فائدته إظهار شرف الإيمان وفضله، والترغيب فيه كما وصف قلت: الأنبياء في غير موضع من كتابه بالصلاح لذلك، وكما عقب أعمال الخير بقوله تعالى ثُجمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُجوا فأبان بذلك فضل الإيمان. وهي التنبيه على أن الأمر لو كان كما تقول المجسّمة، وفائدة أخرى: لكان حملة العرش ومن حوله مشاهدين معاينين، ولما وصفوا بالإيمان، لأنه إنما يوصف بالإيمان: الغائب، فلما وصفوا به على سبيل الثناء عليهم، علم أنّ إيمانم وإيمان من في الأرض وكل من غاب عن ذلك المقام سواء: في أنّ إيمان الجميع بطريق النظر والاستدلال لا غير، إلا هذا، وأنه لا ا.هـ.طريق إلى معرفته إلا هذا) يريد بالمجسّمة أهلَ السنّة والجماعة. وهذا القول خطأ بينّ، والذي حمله عليه اعتقاده نفي صفة العلوّ لله تعالى واستوائه على العرش حقيقة كما هو حال المعتزلة. وهذا القول المنكر الذي شانَ الزمخشريُّ تفسيرَه به وبمثله مما يُجلحق بما يستخرج بالمناقيش من اعتزالياته كما ذكر السيوطي عن البلقيني أنه قال: ا.هــ.(استخرجت من الكشاف اعتزالاً بالمناقيش) ومنشأ الخطأ أنّ الزمخشريّ ظنَّ أن وصف الملائكة الذين يحملون العرش ومن حوله بالإيمان إنما سببه أنم لا يرون الله تعالى، ثمّ فرّع على هذا الاستنتاج أنه ليس على العرش إله حقيقةً تعالى الله عما يقول.

عدد الصفحات ١٨٧

طرق التفس 187 ، وهو»التفسير الكب«وهذه الفائدة المتوهمّة أعجبت الرازيَّ صاحب من كبار متكلّمي الأشاعرة، وطار بها فرحاً لأن من الأشاعرة من ينكر صفة استواء الله على عرشه حقيقة، ويتأوّل معنى الاستواء الوارد في النصوص بالاستيلاء. فنقل الرازي كلام الزمخشري وزاد فيه شرحاً وتوضيحاً وبالغ في الثناء ؛ فإن ﴾ﯙ ﯚ ﴿(فإنْ قيل فأي فائدة في قوله: عليه بما قال؛ فقال: الاشتغال بالتسبيح والتحميد لا يمكن إلا وقد سبق الإيمان بالله؟ قلنا: الفائدة فيه ما ذكره صاحب فقال: إن المقصود منه التنبيه على أن الله تعالى لو كان حاضرا بالعرش لكان حملة العرش والحافون حول العرش يشاهدونه ويعاينونه، ولما كان إيمانم بوجود الله موجبا للمدح والثناء لأن الإقرار بوجود شيء حاضر مشاهد معاين لا يوجب المدح والثناء، ألا ترى أن الإقرار بوجود الشمس وكونا مضيئة لا يوجب المدح والثناء، فلما ذكر الله تعالى إيمانم بالله على سبيل الثناء والمدح والتعظيم، علم أنم آمنوا به بدليل أنم ما شاهدوه فلو لم يحصل في كتابه »الكشاف«حاضرا جالسا هناك، ورحم الله صاحب ا.هـ.إلا هذه النكتة لكفاه فخرا وشرفا) وتناقل عدد من مفسي المعتزلة والأشاعرة القول في هذه المسألة التي أثارها الزمخشري وزادها الرازيّ إثارة؛ فكان لأهل السنة ردود على ما أثاروه؛ من أحسنها وأجمعها ردّ ابن القيّم رحمه الله تعالى عليه في الصواعق المرسلة في معرض ردّه في الوجه التاسع والثلاثين بعد المئتين على شُجبَه الذين ينصبون التعارض بين العقل والنقل؛ فقال في بيان حال طائفتين حاولتا

عدد الصفحات ١٨٨

طرق التفس 188 الطائفةمنع دلالة القرآن على صحّة ما جاءت به أحاديث الصفات: ( من يعتقد أنَّ لكلامه باطناً يخالف ظاهره وتأويلا يخالف حقيقته الثانية: فالطريقة الأولى للمتفلسفة ومن يتتلمذ لهم، والطريقة الثانية للجهمية ومن اقتفى آثارهم، وكثير من المتأخرين يمع بين الطريقتين؛ فيتفلسف تارة، ويتجهّم تارة، ويمع بين الإدامين تارة؛ فهذه درجات المنع. وأما درجات المعارضة فثلاثة أيضا: أن يعارض المنقول بمثله ويسقط دلالتهما أو يرجح دلالة إحداها: ﴾ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﴿المعارض كما عارض الجهمي قوله: وزعم أنه لو كان على العرش لم يكن أحداً ﴾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ﴿ بقوله: وزعم أنه لو كان على عرشه لم ﴾ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ﴿ وعارضه بقوله: ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﴿يكن معنا وعارضه بقوله: وهذه معارضة الزمخشري في كشافه قال: وفيها التنبيه على ﴾ﯙ ﯚ أن الأمر لو كان كما يقوله المجسمة كان حملة العرش ومن حوله مشاهدين معاينين ولما وصفوا بالإيمان لأنه إنما يوصف بالإيمان الغائب ولما وصفوا به على سبيل الثناء عليهم علم أن إيمانم وإيمان من في الأرض وكل من غاب عن ذلك المقام سواء في إيمان الجميع بطريق النظر والاستدلال لا غير وأنه لا طريق إلى معرفته إلا هذا وأنه منزه عن صفات الأجرام. فلو كان المجسم - بزعمك - جسما حقيقة لما رضي لنفسه ولمن يخاطبه بمثل هذا الكلام الذي هو من أقبح الكلام وأبطله ولشحّ على زمانه وأوراقه أن يضيعه بمثله، ولمنعه وقار القرآن وعظمته في صدره أن يفسه بمثل هذا الكلام الذي هو كما قيل: مثل حجارة الكنيف ترجع وتنجس؛

عدد الصفحات ١٨٩

طرق التفس 189 فقد صرح قائله بأنّ إيمان محمد بن عبد الله وإبراهيم الخليل وموسى الكليم وجميع الأنبياء والمرسلين إنما هو عن نظر واستدلال وهم بسعادتهم قد سدوا جميع طرق الإيمان والمعرفة إلا طريق الجواهر والأعراض والاجتماع والافتراق وإبطال حوادث لا أول لها وزعموا أن من لم يعرف ربه من تلك الطريق مات ولم يعرف له رباً، ولم يقرّ بأن له إلها وخالقا، وزادوا في الافتراء والكذب والبهت؛ فزعموا أن إيمان جبريل وميكائيل والملائكة المقربين وجميع المرسلين مبني على هذه الطريقة، وأن إيمانم كلهم سواء، وأنم لا طريق لهم إلى معرفته إلا هذا النظر والاستدلال الذي وضعه لهم شيوخ الجهمية ومبتدعة المتكلمين وضلال أهل الاعتزال؛ فهاهنا يسجد المجسّم - بزعمكم- شكرا لله إذ عافاه الله من مثل هذا البلاء العظيم، وهذا القول أقلّ وأحقر من أن يتكلف للوجوه التي تدل على بطلانه بأكثر )ا.هـ.من حكايته وخلاصة الردّر على شبهة الزمخشري: أن رؤية حملة العرش لربهّم أو عدم رؤية أمر غيبي لا نثبته ولا ننفيه .1 إلا بدليل شرعي، والعرش عظيم جداً؛ بل قد ورد أنه أعظم المخلوقات، وليس بلازم في العقل أن من يطوف حوله يرى من عليه؛ فانتفت الشبهة من أصلها. أنم لو صحّ الدليل بأنّم رأوه فهذا لا ينفي وصفهم بالإيمان؛ والله .2 تعالى قد وصفهم بأنّم يؤمنون به؛ فلا حجّة لأحد يعارض وصف الله لهم بالإيمان.

عدد الصفحات ١٩٠

طرق التفس 190 أنّ الملائكة يسمعون تكلّم الله تعالى بالوحي كما صحّت الأحاديث .3 بذلك؛ فسماعهم كلام الله تعالى لم ينفِ وصف الإيمان عنهم، وما يقال السمع يقال نظيره في الرؤية إذ لا فرق مع تحققهم من أنّ الكلام كلام الله تعالى. أن الإيمان لا يُجقصر على الإقرار بالوجود؛ فهذا القدْر يقرّ به أكثر .4 أهل الأرض؛ ولم ينكر وجود الله تعالى إلا فئة قليلة جداً من الملاحدة؛ فالإيمان الذي أثنى الله تعالى عليهم به هو ما فسّته النصوص الأخرى من دأبهم في طاعته وذكره وأنم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لا على مجرّد أنم يقرّون بوجوده. والمقصود التنبيه على وجوب الاحتراز مما يتكلّم به أهل البدع في تقرير بدعهم بسلوك مسلك التفسير البياني. ومما ينبغي أن يحترز منه مَن يسلك مسلك التفسير البياني أيضاً: الجزم بما لا دليل عليه سوى ذوقه وتأمّله واجتهاده؛ فكثيراً ما يغيب عن بعض المتأملين معارضة بعض الأوجه التي استخرجوها لنصّ صحيح أو إجماع، وكل تفسير عارض نَصّاً أو إجماعاً فهو تفسير باطل. والحديث عن التفسير البياني يطول، والمقصود التعريف به، فنكتفي بهذا القدر.

عدد الصفحات ١٩١

طرق التفس 191 ف النوع ال من أنواع عناية علماء اللغة بالقرآن الكريم عنايتهم بعلم الوقف والابتداء في القرآن، ويسمّى علم الوقوف، وعلم التمام، والقطع والائتناف، والمقاطع والمبادي. ولهذا العلم صلة وثيقة بالتفسير لتعلّقه ببيان المعنى؛ حتى كان يوصف من يُجتقنه بأنّه يفسّ القرآن بتلاوته. وقد روى الليث بن سعد عن عبد الله ابن أبي مُجليكَة عَن يعلى بن مملك أنه قال: (سألتُج أمَّ سلمة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل «وقراءته قالت .قد كان يصلي قدر ما ينام، وينام قدر ما يص وإذا هي تَنْعَتُج قراءته، فإذا قراءة مفسّة حرفا حرفا). أخرجه أبو عبيد وأحمد والترمذي والنسائي.»فضائل القرآن« في وروى ابنُج جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن أم سلمة، أنا سُجئلت «عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فقالت . ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ﴿. ﴾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ﴿آية: . أخرجه الإمام أحمد »﴾ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ﴿ .﴾ﭛ ﭜ ﭝ﴿ وأبو داوود والترمذي. «ولفظ الترمذي .، ثم يقف﴾ﭛ ﭜ﴿، ثم يقف، ﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ﴿

عدد الصفحات ١٩٢

طرق التفس 192 وإبهام السائل في هذه الرواية لا يضرّ؛ لأنّه قد سُجمّي في الرواية الأخرى، ومن حذف ذكر السائل فقد اختصر الإسناد فلا تعلّ به الرواية الموصولة المعيّنة للمبهم، وهذه الروايات يفسّ بعضها بعضاً. وكان للقرّاء اللغويين عناية بالغة بعلم الوقف والابتداء؛ يتعلّمونه مع القراءة، ويعرفون أحكامه وأحواله وعلله وأسبابه. (لا يقوم بالتمام في قال ابن مجاهد فيما ذكره عنه أبو جعفر النحاس: الوقف إلا نحوي عالم بالقراءات عالم بالتفسير والقصص وتخليص ا.هـ.بعضها من بعض، عالم باللغة التي نزل بها القرآن) وذلك لاستلزامه المعرفة بمعاني الأساليب، وأوجه التفسير والإعراب، والمقطوع والموصول، ومواضع الوقف والسكت، مع المعرفة الحسنة بأوجه القراءات ورسم المصاحف. (ومن تمام معرفة إعراب القرآن ومعانيه وغريبه وقال ابن الأنباري: .معرفة الوقف والابتداء فيه) (فقد صار في معرفة الوقف والائتناف وقال أبو جعفر النحاس: التفريق بين المعاني، فينبغي لمن قرأ القرآن أن يتفهَّم ما يقرأه، ويشغل قلبه به، ويتفقد القطع والائتناف، ويحرص على أن يُجفهِمَ المستمعين في الصلاة وغيرها، وأن يكون وَقْفُجه عند كلام مستقرٍّ أو شبيهٍ، وأن يكون ابتداؤه ﭒ ﭓ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ﴿ حسنًا، ولا يقف على مثل لأن الواقف ها هنا قد أشرك بين المستمعين وبين ﴾ﭔ ﭕﭖ ﭗ الموتى، والموتى لا يسمعون ولا يستجيبون، وإنما أخبر عنهم أنم يُجبعثون) ا.هـ.

عدد الصفحات ١٩٣

طرق التفس 193 (ففي معرفة الوقف والابتداء وقال علم الدين السخاوي رحمه الله: الذي دوَّنه العلماء تبيينُج معاني القرآن العظيم، وتعريفُج مقاصده، وإظهارُج ا.هـ.فوائدِه، وبه يتهيَّأ الغوصُج على دُجرره وفرائده) وقد اختار العلماء وأئمة القراء تبيين معاني كلام الله عز وقال أيضاً: ( وجل وتكميل معانيه، وجعلوا الوقف منبّهاً على المعنى، ومفصّلا بعضه عن بعض، وبذلك تَلَذُّ التلاوة، ويحصل الفهم والدراية، ويتّضح منهاج ا.هـ.الهداية) والمقصود أن عناية علماء اللغة بالوقف والابتداء كانت لأجل إفادة القارئ بما يحُجسن به أداءَ المعنى عند قراءته، ويُجفهم المراد، ولأنّه إذا أخطأ في الوقف أو الوصل أو الابتداء أوهمَ معنى غير صحيح. وقد حذّر العلماء من الوقف القبيح، وهو الذي يوهم معنى لا يصحّ، . ...﴾ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﴿كالوقف على قوله تعالى: فمثله هذا الوقف لا يوقف عليه إلا لضرورة انقطاع النفس أو التعليم ثم يبتدئ بما قبله. ونظير الوقف القبيح الابتداء القبيح، وهو الذي يوهم معنى فاسداً كما ...﴾ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ﴿لو قرأ قارئ قول الله تعالى: وابتدأ بما بعده؛ فإنّه يوهم بقراءته غير المعنى المراد.﴾ﭣ﴿فوقف على وكذلك الوصل القبيح، وهو الذي يوهم معنى غير مراد كما لو وصل ﴾ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ﴿ قارئ قول الله تعالى: . ﴾ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﴿وقوله تعالى: .﴾ﭿ﴿ ويقف على ﴾ ﯲ﴿والصواب أن يقف على

عدد الصفحات ١٩٤

طرق التفس 194 (اعلم أنه لا يتم الوقف على المضاف دون ماقال ابن الأنباري رحمه الله: أُجضيف إليه، ولا على المنعوت دون النعت، ولا على الرافع دون المرفوع، ولا على المرفوع دون الرافع، ولا على الناصب دون المنصوب ولا على إلى آخر ما قال، المنصوب دون الناصب، ولا على المؤكد دون التوكيد...) وهو فصل طويل في كليّات الوقف والابتداء، وقواعده العامة. وكثير من مسائل الوقف والوصل والابتداء متّفق عليها عند العلماء، ومنها مسائل يختلفون فيها لاختلافهم في فهم المعنى، واختلاف ترجيحاتهم بين أوجه التفسير، فإنّ تعلّق علم الوقف والابتداء بالتفسير تعلّق ظاهر، وكلام العلماء فيه إنما هو بحسب ما بلغهم من العلم بالقراءة والتفسير وما أدّاه اجتهادهم فيه. ومن أمثلة اختلافهم في الوقف بناءً على التفسير اختلافهم في الوقف في .﴾ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸﭹ﴿قوله تعالى: فإذا وصل القارئ أفاد توقيت التحريم عليهم بأربعين سنة، وهذا قول الربيع بن أنس البكري، وهو ظاهر النسق القرآني. ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﴿ وابتدأ بقوله: ﴾ﭵ﴿وإذا وقف على أفاد تعلّق التوقيت بالتّيه لا بالتحريم، فيكون التحريم مؤبّداً ﴾ﭼ عليهم، والتيه مؤقتاً بأربعين سنة. ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﴿« ﴾ﭳ ﭴ ﭵ﴿قال قتادة: . رواه ابن جرير، وروى قال: يتيهون في الأرض أربعين سنة ﴾ﭻ ﭼ ابن منيع وابن عديّ وابن عساكر نحوه عن عكرمة من طريق الزبير بن الخرّيت البصري وهو ثقة من رجال الصحيحين.

عدد الصفحات ١٩٥

طرق التفس 195 يُنصب من وجه﴾ﭷ ﭸ﴿(وقوله: قال ابن الأنباري: . ﴾ ﭵ﴿ فلا يتم الوقف على ﴾ ﭴ ﭵ﴿ إن شئت نصبتها بـ- ؛ فعلى هذا المذهب يتمّ ﴾ ﭺ ﭻ ﭼ﴿ وإن شئت نصبتها بـ- ا.هـ.) ﴾ﭵ﴿ الوقف على والراجح أن التحريم عامّ على المعنيّين في الآية، وهم الذين امتنعوا من دخول الأرض المقدّسة خوفاً من الجبّارين وعصياناً لأمر الله، وجملة في محلّ نصب حال، أي: تائهين في الأرض، ﴾ ﭺ ﭻ ﭼ ﴿ والإتيان بالفعل المضارع الدالّ على التجدد في موضع الحال لإفادة تجدّد التيه عليهم في تلك المدة؛ يتيهون تيها بعد تيه إلى الأمد الذي جعله الله لهم. وجائز أن يكون جميع من عُجنوا بالتحريم ماتوا في زمن التيه كما ذكره غير واحد من المفسّين إلا أنّ هذا ليس بلازم في ظاهر النسق القرآني. ﮮ ﮯ ﮰ ﴿ومن الأمثلة على ذلك أيضاً الوقف في قوله تعالى: فمن وقف ﴾ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ كان الابتداء بما بعدها دعاء من يوسف عليه السلام لإخوته، ﴾ﯓ﴿على وهو أرجح الوجهين في التفسير. (اليوم) وقفٌ ثم ﴾ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﴿ (وقال:قال الأخفش: )ا.هـ.فدعا لهم بالمغفرة مستأنفاً ﴾ﯕ ﯖ ﯗ﴿استأنف فقال: كان المعنى .. ﴾ﯕ ﯖ ﯗ ﴿ ثمّ ابتدأ ﴾ﮱ﴿ومن وقف على بمغفرة الله تعالى – وهو نبيّ يوحى إليه –خبرٌ من يوسف عليه السلام لهم في ذلك اليوم.

عدد الصفحات ١٩٦

طرق التفس 196 والغرض من ذكر هذين المثالين بيان عناية علماء اللغة بعلم الوقف والابتداء، وبيان ترتّبه على التفسير، وأثره في إفادة المعنى. مناهج العلماء في تق ، وتعداد مراتبه، وقد وللعلماء مناهج يتوخّرونها في تقسيم الوقوف اختلف اجتهادهم في تسمية تلك المراتب، وتفصيل حدودها اختلافاً كثيراً، فخرجوا بتقسيمات متقاربة في أصول أحكامها؛ ومختلفة في بعض تفصيلها. تامّ، وكافٍ، وقبيح. فقسّرم ابن الأنباري الوقوف إلى: تامّ مختار، وكافٍ جائز، وصالح مفهوم، وقسمها أبو عمرو الداني إلى: وقبيح متروك، وربماّ سمّى الصالح بالحسَن. تام، وكافٍ، وحسن، وقسّرمها ابن الطحّران وعلم الدين السخاوي إلى: وقبيح. لازم، ومطلق، وجائز، ومجوَّز لوجه، وقسّرمها السجاوندي إلى: ومرخّص ضرورة، وقبيح. إلى: اضطراري »المستوفى في النحو« في آخر كتابهوقسّرمها ابن الفرُّخان واختياري، ثم قسّم الاختياري إلى تام وناقص وأنقص؛ ثم جعل كلّ قسم على مراتب. تام، وأتم، وكاف، وأكفى، وحسن، وأحسن، وقسمها الأشموني إلى: وصالح، وأصلح، وقبيح، وأقبح.

عدد الصفحات ١٩٧

طرق التفس 197 (أكثر ما ذكر الناس في أقسامه غير منضبط ولا منحصر، قال ابن الجزري: وأقرب ما قلته في ضبطه أن الوقف ينقسم إلى اختياري واضطراري....) التام، والكافي، والحسن، وبينّ حدودها. ثم ذكر أقسام الاختياري وهي: (وإن لم يتم الكلام كان الوقف عليه اضطرارياً وهو المصطلح ثم قال: عليه بالقبيح، لا يوز تعمّد الوقف عليه إلا لضرورة من انقطاع نفس ا.هـ.ونحوه لعدم الفائدة أو لفساد المعنى) ومما ينبغي التنبّه له أنّ كلام العلماء في مسائل الوقوف يدخله الاجتهاد كثيراً، ومن أكثر ما وسّع الخلاف في الوقوف التوسّع في ما يحتمله الإعراب من غير نظر في التفسير، فمن استرسل مع احتمالات الإعراب وغفل عن مراعاة الأوجه الصحيحة في التفسير والأحكام وقع في أخطاء كثيرة. وقد استرسل قوم من المتصوّفة في التفسير الإشاري حتى خرجوا بوقوف قبيحة فيها إشارات تحيل تركيب الآية وتوقع صاحبها في لحن جليّ، ومعنى فاسد، فليحذر من ذلك. والغلوّ في الوقوف قد يفضي بصاحبه إلا تمحّلات وتعسفات متكلّفة باردة، ولذلك أمثلة كثيرة ذكر السخاوي وابن الجزري والسيوطي طائفة منها. قال ابن الجزري في مقدمته: وليس في القرآن من وقف وَجَبْ ولا ح وهذه قاعدة جليلة من قواعد علم الوقف والابتداء.

عدد الصفحات ١٩٨

طرق التفس 198 ومما ينبغي أن يُجعلم أن المراد بالوجوب في الوقف هو الوجوب الأدائي، وليس التكليفي الذي يأثم مخالفه، وهذا كما تقول: يب رفع الفاعل؛ فهو وجوب من جهة الأداء. وإنما يأثم من يتعمّد الوقف القبيح، والابتداء القبيح. ومسائل الوقف والابتداء منها ما يعتني به المفسّون في تفاسيرهم، ولا سيّما من كتب في معاني القرآن من علماء اللغة. وقد أفرد بعض العلماء هذا العلم بالتأليف، ومن أشهر الكتب لابن سعدان »الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل«المؤلفة فيه: كتاب »القطع والائتناف« لابن الأنباري، و»إيضاح الوقف والابتداء«الضرير، و لأبي عمرو الداني، »المكتفى في الوقف والابتداء«لأبي جعفر النحاس، و لابن طيفور السجاوندي، »علل الوقوف« لابن الطحان، و»نظام الأداء«و لأبي العلاء »الهادي إلى معرفة المقاطع والمبادي « للعماني، و »المرشِد «و المقصد لتلخيص ما « لعلَم الدين السخاوي، و »علَم الاهتداء«الهمذاني، و معالم « للأشموني المتقدّم، و »منار الهدى« لزكرياء الأنصاري، و»في المرشد للحصري. »الاهتداء »المقطوع والموصول«وقد ذُجكر من الكتب المفقودة في هذا العلم: كتاب لأبي عمرو بن العلاء، »الوقف والابتداء«لعبد الله بن عامر القارئ، وكتاب »المقاطع والمبادئ« للكسائي، وكتاب»مقطوع القرآن وموصوله«وكتاب »الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء «لأبي حاتم السجستاني، وكتاب لابن الجزري.

عدد الصفحات ١٩٩