المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

طرق التفسير ب

عبد العزيز بن داخل المطيري

صفحة ١١ من ٢٤

طرق التفس 167 معا«هـ) كتاب حسن 370 ولأبي منصور الأزهري (ت - تعرّض فيه لبعض مسائل الإعراب. »القراءت وعللها ثمّر تتابع التأليف في إعراب القرآن في القرون التالية، ومن أجود المؤلفات فيه: كتاب حافل في إعراب القرآن لعلي بن إبراهيم بن سعيد الحوفي - في عشر مجلدات، »إعراب القرآن «(لههـ)، قال فيه الذهبي: 430(ت ا.هـ.تخرّج به المصريون) ، وقد طبع بعضه »البرهان في علوم القرآن«وهذا الكتاب عرف باسم في رسائل جامعية، وهو كتاب جامع في التفسير والقراءات وتوجيهها والإعراب والغريب والاشتقاق، ولمؤلفه عناية ظاهرة بالإعراب. لمكي بن أبي طالب القيسي »مشكل إعراب القرآن « وكتاب - هـ).437(ت لأبي البركات ابن الأنباري »البيان في غريب إعراب القرآن« وكتاب- هـ).577(ت ، للخطيب يحيى بن علي التبريزي »الملخص في إعراب القرآن « و- هـ).502(ت ، لعلي بن الحسين »كشف المشكلات وإيضاح المعضلات « و- هـ).543الباقولي(ت لأبي البقاء عبدالله بن الحسين العكبري »إملاء ما مَنَّ به الرحمن « و- .»إعراب القراءات الشواذ«هـ)، وله كتاب616(ت

عدد الصفحات ١٦٨

طرق التفس 168 ، لحسين بن أبي العز المنتجب »الفريد في إعراب القرآن المجيد « و- هـ).643الهمذاني (ت لإبراهيم بن محمد الصفاقسي »المجيد في إعراب القرآن المجيد « و- هـ).742(ت وقد كان لجماعة من المفسّرين عناية حسنة بمسائل الإعراب وأثرها على التفسير والترجيح بين الأقوال، ومن هؤلاء المفسّرين: هـ) في تفسيره الكبير 310 أبو جعفر محمد بن جرير الطبري(ت - .»جامع البيان عن تأويل آي القرآن« هـ) في تفسيره468 وأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي(ت- ، وقد طبع مؤخراً. »البسيط« هـ) في تفسيره الحافل745 وأبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي (ت- ، وهو من أجود التفاسير التي عنيت بإعراب القرآن. »البحر المحيط« هـ) في كتابه756 وأحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي (ت- . »الدرّ المصون « هـ) في تفسيره القيّم 1393 والأستاذ محمد الطاهر بن عاشور(ت - .»التحرير والتنوير«الذي سماه وأُلّرف في هذا العصر مؤلفات كثيرة في إعراب القرآن، ومن أشهرها وأجودها: للأستاذ محمود بن عبد الرحيم الصافي »الجدول في إعراب القرآن« - هـ)، وقد اجتهد فيه اجتهاداً بالغاً، وتوفيّ - رحمه الله- بعد 1376(ت ساعة من دفع الكتاب للمطبعة.

عدد الصفحات ١٦٩

طرق التفس 169 هـ)، وقد1402، لمحيي الدين درويش (ت»إعراب القرآن وبيانه« و- أمضى في تأليفه نحو عشرين عاماً. للأستاذ محمد عبد الخالق »المعجم النحوي لألفاظ القرآن الكريم« و- هـ) وهو أحد أقسام موسوعته الكبيرة في دراسة 1404عضيمة (ت أساليب القرآن، وقد أمضى في تأليف تلك الموسوعة أكثر من ثلاثة وثلاثين عاماً. وقد جمع في كتابه واستقصى ما شاء الله له أن يستقص من مسائل النحو وإعراب القرآن وأقوال العلماء في تلك المسائل من كتب التفسير وإعراب القرآن ومعاني القرآن وكتب النحو والصرف ومعاجم اللغة، وغيرها، مع ما عرف عنه رحمه الله من سعة الاطلاع، والجلَد على البحث والدراسة، وحسن المعرفة بعلوم العربية. (لم أقتصر على كتب النحو وحدها، وقال رحمه الله في خاتمة موسوعته: ولا على كتب الإعراب وحدها، ولا على كتب التفسير وحدها، وإنما ا.هـ.شملت القراءات كثيراً من الكتب المختلفة) اأنواع م مسائل الإعراب منها مسائل بيّنة عند النحاة والمفسّين لا يختلفون وهذا فيها، ومنها مسائل مشكلة على بعضهم يختلف فيها كبار النحاة، الاختلاف على صنفين: الاختلاف الذي لا أثر له على المعنى، وإنما يختلفون فيه الصنف الأول: لاختلافهم في بعض أصول النحو وتطبيقات قواعده، وتخريج ما أشكل

عدد الصفحات ١٧٠

طرق التفس 170 .﴾ﯮ ﯯ ﯰ﴿إعرابه، كاختلافهم في قوله تعالى: فقد اختلف النحاة في إعراب (وهذا الحرف من كتاب اللهَّ عزَّ وجلَّ مُجشْكِل قال أبو إسحاق الزجاج: على أهل اللغة، وقد كثر اختلافهم في تفسيره، ونحن نذكر جميع ما قاله .النحويون ونخبر بما نظن أنه الصواب واللهَّ أعلم) (والذي عندي -واللهّ أعلم- ثم خلص بعد بحثه المسألة إلى قوله: وكنتُج عرضتُجه على عالميَنا محمد بن يزيد وعلى إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد القاضي فقَبِلاه وذكرا أنّه أجود ما سمعاه في هذا، وهو أنّ « ا.هـلهما ساحران) محمّد بن يزيد هو المبرّد شيخ الزجاج. وأفرد شيخ الإسلام ابن تيمية رسالة في هذه المسألة بسط القول فيها (فهذه بسطاً حسناً، وناقش الأقوال والعلل، وخلص من بحث بقوله: القراءة هي الموافقة للسماع والقياس ولم يشتهر ما يعارضها من اللغة التي ا.هـ.نزل بها القرآن) وليس المقصود هنا تفصيل الكلام في هذه المسألة، وإنما المراد التنبيه على الصنف الأول من أصناف الاختلاف في مسائل الإعراب في القرآن، وأنّ الاختلاف في هذا الصنف من المسائل ليس له أثر على المعنى سوى الفوارق البيانية التي تقتضيها معاني الحروف والأساليب.

عدد الصفحات ١٧١

طرق التفس 171 له أمثلة كثيرة الاختلاف الذي له أثر على المعنى، وهذا والصنف الثاني: ﭜ ﭝ ﴿ اختلاف العلماء في إعراب - منها: ؛ فمَن جعلها فاعلاً ذهب إلى أنّ المراد ﴾ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ هو الله تعالى لأنه الخالق. ومن جعلها مفعولاً ذهب إلى أن المعنى: ألا يعلم اللهُج الذين خلقهم. هل هو على ﴾ﭞ ﭟ﴿(وقد اختلف في إعراب قال ابن القيّم رحمه الله: النصب أو الرفع؟ فإن كان مرفوعا فهو استدلال على علمه بذلك لخلقه له، والتقدير: أنه يعلم ما تضمنته الصدور، وكيف لا يعلم الخالق ما خلقَه، وهذا الاستدلال في غاية الظهور والصحة؛ فإن الخلق يستلزم حياة الخالق وقدرته وعلمه ومشيئته. تغليبا ﴾ﭞ﴿وإن كان منصوبا؛ فالمعنى ألا يعلم مخلوقَه، وذكر لفظة ليتناول العلمُج العاقلَ وصفاته. وعلى التقديرين فالآية دالة على خلق ما في الصدور كما هي دالة على ا.هـ. علمه سبحانه به) ﯮ ﯯ ﯰ ﴿ اختلافهم في إعرابومنها: .﴾ﯱ ﯲ فمن أعربها نائب مفعول مطلق؛ ذهب إلى أنّ المراد بالنافلة الهبة. ومن أعربها حالاً من يعقوب ذهب إلى أن المراد بالنافلة الزيادة، أي وهبنا له إسحاق، وزدناه يعقوب زيادة.

عدد الصفحات ١٧٢

طرق التفس 172 (وقوله: نافلة فيه وجهان من الإعراب، فعقال الأمين الشنقيطي: أي: ﴾ﯮ﴿ قول من قال: النافلة العطية فهو ما ناب عن المطلق من وهبنا له إسحاق ويعقوب هبة، وعليه النافلة مصدرٌ جاء بصيغة اسم الفاعل كالعاقبة والعافية. أي: وهبنا له ﴾ ﯱ﴿وعلى أن النافلة بمعنى الزيادة فهو حال من ا.هـ.يعقوب في حال كونه زيادة على إسحاق) والأمثلة على الصنفين كثيرة جداً، والذي يتّصل بالتفسير اللغوي هو الصنف الثاني دون الأوّل. ومن فوائد معرفة الإعراب أنّه يعين على تخريج بعض أقوال المفسّين، وعلى استكشاف علل بعض الأقوال الخاطئة في التفسير. ﭙ ﭚ ﴿ومن أمثلة ذلك قول الرازي: في معنى استفهاما للتعجب ﴾ﭘ﴿(هنا يوز أن تكون إذ قال: ﴾ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ا.هـ.تقديره: فبأي رحمة من الله لنت لهم) والتوجيه من وجهين؛ فقال: (»قواعد الإعراب«وقد ردّه ابن هشام المذكور في الآية باطل لأمرين: أن (ما) الاستفهامية إذا خُجفضت وجب حذف ألفها نحو: أحدهما: .﴾ﭑ ﭒ ﭓ﴿ حينئذ يشكل، لأنه لا يكون بالإضافة، إذ ﴾ﭚ﴿ أن خفض الثاني: ليس في أسماء الاستفهام ما يضاف إلا (أي) عند الجميع، و(كم) عند الزجاج، ولا بالإبدال من (ما) لأن المبدل من اسم الاستفهام، لابد أن

عدد الصفحات ١٧٣

طرق التفس 173 يقرن بهمزة الاستفهام، نحو: كيف أنت، أصحيح أم سقيم؟ ولا صفة لأن (ما) لا توصف إذا كانت شرطية، أو استفهامية. ولا بيانا لأن ما لا ا.هـ.يوصف لا يعطف عليه عطف البيان كالمضمرات)

عدد الصفحات ١٧٤

طرق التفس 174 ف النوع الرابع: توجيه القراءات توجيه القراءات علم شريف لطيف عُجني به جماعة من المفسّين والقرّاء واللغويين، ومن العلماء من أفرده بالتصنيف كما فعل أبو منصور الأزهري، وابن خالويه، وأبو علي الفارسي، وابن جنّي، وابن زنجلة، ومكي بن أبي طالب، وابن أبي مريم الفسوي، وغيرهم. واختلاف القراءات على نوعين: ما ليس له أثر على المعنى، وهذا النوع يعنى به القرّاء النوع الأول: لضبط القراءات، ويعنى ببعضه النحويون والصرفيون لاتّصاله بمسائل النحو والصرف. ما له أثر على المعنى وهو الجانب ما يُجعنى به المفسّون، والنوع الثاني: ولذلك أمثلة كثيرة مبثوثة في كتب التفسير واللغة وكتب توجيه القراءات. والعلم بتوجيه القراءات يعتمد على جملة من العلوم اللغوية، لكن لما تميّزت مسائله بغرض توجيه القراءات أفرده بعض العلماء بالتصنيف، وهو مما يعين المفسّ على الكشف عن الأوجه التفسيرية، والتعرّف على بعض أسباب اختلاف أقوال المفسّين، ومعرفة بعض دقائق الفروق بين القراءات المتشابهة. أمثلة على فائدة معرفة توجيه القراءات للمفسّر: يُجقرأ ﴾ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﴿(قوله تعالى: قال أبو علي الفارسي: بإثبات الألف وطَرْحِها؛ فالحجة لمن أثبتها: أن الملك داخل تحت المالك،

عدد الصفحات ١٧٥

طرق التفس 175 .﴾ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ﴿والدّليل له: قوله تعالى: والحجة لمن طرحها: أنَّ الملك أخصّ من المالك وأمدح؛ لأنه قد يكون ا.هـ.المالك غير مَلِك، ولا يكون المَلِكُج إلا مالكا) لكلا القراءتين من المعنى ما هكذا قال رحمه الله، وأولى منه أن يقال: إن ليس للآخر: فهو ذو المُجلك، وهو كمال التصرّف والتدبير ونفوذ أمره - أمَّا المَلِك [على من تحت ملكه وسلطانه، وأنّ إضافة المَلِك إلى يوم الدين تفيد الاختصاص؛ لأنه اليوم الذي لا مَلِكَ فيه إلا الله؛ فكلّ ملوك الدين الدنيا يذهب مُجلْكُجهم وسلطانم، ويأتونه كما خلقهم أوَّل مرة مع سائر ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﴿عباده عراة حفاة غرلاً؛ كما قال الله تعالى: .﴾ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ فهو الذي يملِكُج كلَّ شيء يوم الدين، فيظهر في ذلك - وأمَّا المالك اليوم عظمة ما يَـمْلِكه جلَّ وعلا، ويتفرّد بالمِلك التامّ فلا يملِك أحدٌ دونه شيئاً إذ يأتيه الخلق كلّهم فرداً فرداً لا يملكون شيئاً، ولا يملكون ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﴿لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، ولا يملك بعضهم لبعضٍ شيئاً .﴾ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ صفة كمال فيه ما يقتضي تمجيد الله تعالى وتعظيمه - فالمعنى الأولّر والتفويض إليه. صفة كمال أيضاً وفيه تمجيد لله تعالى وتعظيم له وتفويض - والمعنى الثاني إليه من أوجه أخرى.

عدد الصفحات ١٧٦

طرق التفس 176 اجتماع المُجلك والمِلك في حقّ- والجمع بين المعنيين فيه كمال آخر وهو الله تعالى على أتمّ الوجوه وأحسنها وأكملها؛ فإذا كان من الناس من هو مَلِكٌ لا يملِك، ومنهم من هو مالكٌ لا يملُجك، فالله تعالى هو المالك الملِك، .)1(ويوم القيامة يضمحلّ كلّ مُجلك دون ملكه، ولا يبقى مِلكٌ غير مِلكه .﴾ﯠ... ﮮ ﮯ﴿(وقوله جلَّ وعزَّ: وقال أبو منصور الأزهري: بتشديد الطاء والهاء.[قرأ عاصم وحمزة والكسائي .مخففا) ﴾ﮮ ﮯ﴿وقرأ الباقون: والأصل: يَتَطهَّرنَ والتطهرُج [(مَنْ قَرَأَ قال أبو منصور: يكون بالماء، فأُجدْغِمَت التاء في الطاء فشددت. فالمعنى: يَطهُجرنَ مِن دَم المحِيض إذا انقَطع الدم، ﴾ﮮ ﮯ﴿وَمَنْ قَرَأَ ا.هـ.الطهر التام بالماء بعد انقِطاع الدم) ﴾ﮯ﴿وجائزٌ أن يكون ومن الاختلاف في القراءات ما لا أثر له على المعنى عند المفسّين، (قوله تعالى: وقد يُجعنى به بعض القرّاء والنحاة؛ كما قال أبو عليّ الفارسي: تقرأ بالصاد والسّين وإشمام الزّاي: ﴾ﭨ﴿ - فالحجة لمن قرأ بالسّين: أنه جاء به على أصل الكلمة. - والحجة لمن قرأ بالصّاد: أنه أبدلها من السّين لتؤاخي السّين في الهمس والصّفير، وتؤاخي الطاء في الإطباق؛ لأن السين مهموسة والطاء مجهورة. - والحجة لمن أشمّ الزّاي: أنا تؤاخي السّين في الصفير وتؤاخي الطّاء ) ا.هـ.في الجهر ).168 انظر تفسير سورة الفاتحة (ص)1(

عدد الصفحات ١٧٧

طرق التفس 177 وكلام العلماء في توجيه القراءات منه ما تكون الحجّة فيه بيّنة ظاهرة، ومنه ما هو اجتهاد قد يصيب فيه المجتهد، وقد يخُجطئ، وقد يصيب بعض المعنى. والغرض هنا التعريف بعلم توجيه القراءات وبيان أنواع مسائله، وصلته بالتفسير اللغوي، وذِكْر أبرز الكتب المؤلفة فيه، والعلماء الذين لهم عناية به، وأمّا جمع مسائل توجيه القراءات ودراستها وتصنيفها فله مقام آخر.

عدد الصفحات ١٧٨

طرق التفس 178 ف النوع الخام التفسير البياني هو التفسير الذي يُجعنى بالكشف عن حسن بيان القرآن، ولطائف عباراته، وحِكَم اختيار بعض الألفاظ على بعض، ودواعي الذكر والحذف، ولطائف التشبيه والتمثيل، والتقديم والتأخير، والإظهار والإضمار، والتعريف والتنكير، والفصل والوصل، واللف والنشر، وتنوّع معاني الأمر والنهي، والحصر والقصر، والتوكيد والاستفهام إلى غير ذلك من أبواب البيان الكثيرة. وكلام العلماء في هذا النوع كثير مستفيض، وقد عُجني المفسّون ببيان بعض ما حضرهم من ذلك، والإحاطة بهذا النوع غير ممكنة، لأنّ منه أبواباً يتفاضل العلماء في إدراكها، والتفطّن لها لدقّة مأخذها؛ فإذا أُجثير السؤال عنها تبينّ للعلماء عند التأمّل ما يقفون به على بعض بدائع القرآن. (كتاب الله لو نُجزِعَت منه وقد قال ابن عطية رحمه الله في مقدّمة تفسيره: ا.هـ. لفظة، ثم أُجديرَ لسانُج العرب في أن يوجد أحسن منها لم يوجد) وتقرير هذا الكلام من وجهين: قدرة الله تعالى المطلقة على كلّ شيء، ومن ذلك بلوغ الغاية أحدهما: في حسن البيان بما لا تطيقه قدرة المخلوقين ولو اجتمعوا وكان بعضهم لبعض ظهيراً؛ فالله تعالى أقدر منهم على حسن البيان، بل لا تبلغ نسبة قدرتهم ولو اجتمعوا نسبة سراج ضعيف إلى قوّة نور الشمس وإشراقها.

عدد الصفحات ١٧٩

طرق التفس 179 سَعَة علم الله تعالى وإحاطته بجميع الألفاظ وأنواع والوجه الآخر: دلالاتها وأوجه استعمالاتها، وأنّه لا يغيب عن علمه شيء من ذلك، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه المخلوق من التذكّر والموازنة والتحقق. ولو قُجدِّرَ وجود لفظة أحسن لكان إدراك علم الله تعالى لها سابق على إدراك المخلوقين، وقدرته عليها أمكن من قدرتهم ولو اجتمعوا. وفي هذا ما يُجقطع به على انتفاء إمكان الإتيان بمثل هذا القرآن، وأن الله تعالى لم يذكر فيه ما ذكر إلا عن علم، ولم يترك ما ترك إلا عن علم، كما قال .﴾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ﴿الله تعالى: ومن هذا الباب ما يكون من لطائف اختيار بعض الألفاظ على بعض ﮉ ﮊ ﮋ ﴿، وقوله: ﴾ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﴿كما في قوله تعالى: ، وكثيراً ما تعرف لطائف الفروق بالنظر إلى السياق؛ فالسياق ﴾ﮌ في الآية الأولى في حث المؤمنين على القتال وترغيبهم فيه وتحذيرهم من ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﴿تركه، حيث قال تعالى: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ .﴾ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ فكان من أوجه حثّهم على القتال أن بينّ لهم أن الفتنة في الدين أشدّ من القتل وأعظم ضرراً من القتل، وما يحصل لمن فُجتن في دينه من العذاب عند الله لا يوازي ما يحصل له من ألم القتل وهو ثابت على دينه. (فتأويل الكلام: وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجع عنه قال ابن جرير: فيصير مشركاً بالله من بعد إسلامه أشد عليه وأضرّ من أن يقتل مقيماً على ا.هـ. دينه متمسكاً بملته محقاً فيه)

عدد الصفحات ١٨٠

طرق التفس 180 فالمراد بالفتنة في هذه الآية الافتتان في الدين، والخطاب فيها للمؤمن فلما كانت الموازنة بين ألم القتل وعاقبة الفتنة ناسب أن يكون التفضيل بأشد، حتى يقدم المؤمن على القتال موقناً بأن ما يصيبه من أذى هو أخف ﭑ ﭒ ﴿من عاقبة ترك القتال والافتتان في الدين، كما قال تعالى: الآية. ...﴾ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﴿ويوضّحه أيضاً معنى قوله تعالى: وكذلك نظائرها في القرآن الكريم.﴾ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ وأما الآية الأخرى فسياقها في تعداد الآثام الكبار التي وقع فيها ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶ ﴿المشركون؛ حيث قال تعالى: ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ .﴾ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ فلماّ ذكر الصدَّ عن سبيل الله والكفر به وإخراج المؤمنين من مكة؛ ناسب أن يكون التفضيل بـ(أكبر) أي أكبر إثماً. . تفضيل في الإثم)﴾ﮊ﴿ (والتفضيل في قوله:قال ابن عاشور: هذا من جهة. ومن جهة أخرى فالخطاب في هذه الآية للمشركين فلم يناسب أن يقال لهم إن الفتنة أشد على المسلمين من هذه الآثام فيحصل لهم بذلك نوع شماتة بالمسلمين، بل المراد أن الفتنة التي أنتم مقيمون عليها وهي الشرك، أكبر إثماً من قتلكم من قتلتم من المؤمنين.

عدد الصفحات ١٨١

طرق التفس 181 وكلام العلماء في هذا النوع كثير مستفيض، وممن عُجني به من المفسّين الزمخشريّ، والرازي، وأبو السعود، والآلوسي، وابن عاشور، غير أنه ينبغي أن يحُجذر من بعض ما يذكرونه مما يخالف صحيح الاعتقاد، وتأويل لبعض الصفات، وما يكون فيه تكلّف. ولشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيّم كلامٌ حسنٌ كثيرٌ في هذا النوع، لكنّه متفرّق في كتبهم. : ابن قتيبة، وابن المنادَى، والخطيب وممن أفرد التصنيف في هذا النوع الإسكافي، وعبد القاهر الجرجاني، وابن أبي الإصبع المصري، ومحمد بن أبي بكر الرازي، وابن الزبير الغرناطي، وابن تيمية، وابن جماعة، وابن ريان، وزكريا الأنصاري، وغيرهم. فلهؤلاء كتب في متشابه القرآن، ومشكل القرآن، وبديع القرآن، وكثيراً ما يعرضون في كتبهم لمثل هذا النوع من التفسير اللغوي. والتفسير البياني له صلة بالكشف عن المعاني المرادة، ورفع الإشكال، ويُجستعمل في الترجيح بين الأقوال التفسيرية، واختيار بعضها على بعض، وله صلة وثيقة بعلم مقاصد القرآن. غير أن كلام العلماء في هذا الباب منه ما هو ظاهر الدلالة بينّ الحجّة، ومنه ما يدقّ مأخذه ويلطف منزعه، ومنه ما هو محلّ نظر وتأمل لا يُجزم بثبوته ولا نفيه، ومنه ما هو خطأ بينّ لمخالفته لنصّ أو إجماع أو قيامه على خطأ ظاهر. وللعلماء المتقدّمين كلام في ما يمكن أن يُجدرج في هذا النوع، ثم توسّع العلماء فيه بعد تأسيس علم البلاغة والبيان، وإفراد التصنيف فيه، وتدريس أبوابه وقواعده وأمثلته.

عدد الصفحات ١٨٢

طرق التفس 182 ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ﴿(قوله تعالى: قال عبد القاهر الجرجاني: أي لمن أعملَ قلبَه فيما خُجلق القلب له من التدبر والتفكر والنظر ﴾ﭧ ﭨ فيما ينبغي أن ينظر فيه. فهذا على أن يعل الذي لا يعي ولا يسمع ولا ينظر ولا يتفكر، كأنه قد عُجدِم القلب من حيث عدم الانتفاع به، وفاته الذي هو فائدة القلب والمطلوب منه كما يعل الذي لا ينتفع ببصره وسمعه ولا يفكر فيما يؤديان إليه، ولا يحصل من رؤية ما يرى وسماع ما يسمع على ا.هـ.فائدة، بمنزلة من لا سمع له ولا بصر) وحجة ما ذهب إليه ظاهرة من أن العرب تُجسمّي من لا ينتفع بالآلة باسم فاقدها؛ فيقال لمن لا يبصر الحق مع وضوحه: أعمى، ومن لا يسمعه: .﴾ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ﴿أصمّ، وقد قال الله تعالى في الكفار: ﴾ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ﴿ (وقوله: :»الفوائد«وقال ابن القيّم رحمه الله في كتاب ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﴿ .. المراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله كما قال تعالى: .أي حيّ القلب..) ﴾ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﭑ ﴿ (وقال تعالى في آياته المشهودة : »مدراج السالك «وقال ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ .﴾ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ رجل قلبه ميت، فذلك الذي لا قلب له، فهذا ليست والناس ثلاثة: هذه الآية ذكرى في حقه. رجل له قلب حي مستعد، لكنه غير مستمع للآيات المتلوة التي الثاني: يخبر بها الله عن الآيات المشهودة إما لعدم ورودها، أو لوصولها إليه ولكن قلبه مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب، ليس حاضرا، فهذا أيضا لا

عدد الصفحات ١٨٣