ولهذاجعلسبحانهوحيهالذييلقيهإلىالانبياءروخا،كماقالتعالى: <يلقىألروحمقمزِعلىمنيشامنعباده-)فيموضعينمنكتابه[ 1(]15وقال:<كذلكأؤحيناإليكروحامنامرنا>[]52لانحياة الارواحوالقلوببه،وهذهالحياةالطيبةالتي]17[خصبهاسبحانهمنقبل وحيه،وعملبه،فقال:<منعملصخلحامنذكرأؤانثىوهرمومن فلنجينة-حيوطينهولنخزينه!اجرهمباحسنما!انوايعملون)[ ]79فحطهمسبحانهبالحياةالطيبةفيالداير،ومثلهقولهتعالى:<ون اشتغفرورئبئثمتوبرليهيمئعيمتعاحسناإكأجلمسئىويؤتقيذىفضل نفحله،>[]3ومثلهقولهتعالى:<وئذينهاجروافىلمحهمنبعدماظلمو لنبرئنهتمفيلدئياحسنةولاخرالاخرةاكبرلوكانوايعلمون!ائذينصبروا وعلىرلمحهميتوكلون)[:14،42]ومثلهقولهتعالى:!للذلىاخسنوافى هدهلذيخاحسنةولدارالأخرةخترولنعمدارألمتقين)[:.]03 فبينسبحانهأنهيسعدالمحسربإحسانهفيالدنياوفيالاخرة،كما أخبرأنهنثقيالصسيءبإساءتهفيالدنياوالاخرة،قالتعالى:<ومقأعرض عنذتحريفإنله-معيشةضان!ونخشؤ-يومآلميمةأعمى>[:124]. وقالتعالىوجمعبينالنوعينفقال:<ذمنلردللهنديه-يتث!ج صذره-لتنسذمومنيردأنصاهتحعلصذره-نسيقاحرجانيانماينتعد (1)ولموضعالثانيقولهتعالى:<ينزلاتمليهاكةبالروحمقأترهيمكمنيشآءمنعباده-> [:2]. 33
عدد الصفحات ٣٣فيلسماءج!ذلفتحعلالئهالرجسعلىالذدىلايؤمنوت)[ ه]12فاهلالهدىوالايمانلهمشرحالصدروتساعهوانفساحه،وهل الصلاللهمضيقالصدرولحرح. وقالتعالى:<أفمنش!جاللهصذره-لتنسلصفهوفىدؤلممنرته->[ .]22فاهلالايمانفيالنوروانشراحالصدور،وأهلالصلالفيالظلمة وضيقالصدور. وسياتيفيبابطهارةالقلبمزيدتقريرلهذاإنشاءالله. والمقصودأنحياةالقلبواضاءتهمادةكلخيرفيه،وموتهوظلمته مادةكلشرفيه. 34
عدد الصفحات ٣٤البابالخامس فيانحياةالقلبوصحتهلاتحصلالابانيكون مدركاللحقمريداله،مؤيرالهعلىغيره لماكانفيالقلبقوتان:قوةالعلموالتمييز،وقوةالارادةوالحبكان كمالهوصلاحهباستعماله(1)هاتينالقوتينفيماينفعه،ويعودبصلاحه وسعادته،فكمالهباستعمالقوةالعلمفيإدراكالحقومعرفته،والتمييزبينه وبينالباطل،واستعمالقوةالارادةوالمحبةفيطلبالحقومحبتهوإيثاره علىالباطل،فمنلميعرفالحقفهوضال،ومنعرفهواثرغيرهعليهفهو مغضوبعليه،ومنعرفهواتبعهفهومنعمعليه. وقدأمرنااللهسبحانهأننسألهفيصلاتناأنيهديناصراطالذينأنعم عليهمغيرالمغضوبعليهمولا1لضالين،ولهذاكانالنصارىأخص بالصلال؛لانهمأمةجهل،واليهودأخصبالغضب؛لانهمأمةعناد،وهذه الأمةهمالمنعمعليهم.ولهذاقالسفيانبنعيينة2(منفسدمنعبادنا ففيهشبهمنالنصارى،ومنفسدمنعلمائناففيهشبهمناليهود.لان النصارىعبدوابغيرعلم،واليهودعرفواالحق،وعدلواعنه. وفى"المسند)"والترمذي3(منحديثعديبنحاتم،عنالنبيع!ييه (1)ش:"باستكمال". 2(ذكرهشيخالاسلامابنتيميةفي"تفسيرستسور"(ص0.)45 )3(مسنداحمد4(378سننالترمذي539(2،5492ورواهايضاالطبرانيفي- 35
عدد الصفحات ٣٥قال:"اليهودمغضوبعليهم،والنصارىضالون". وقدجمعسبحانهبينهذينالاصلينفيغيرموضعمنكتابه،فمنها قولهتعالى:<وإذاسالفعباديعنئفإققرليثأجيبدغوةالداعإذا دعانفليستجيبولىولومنوأبلعفميرشدون>[]186فجمع سبحانهبينالاستجابةلهوالايمانبهومنهاقولهعنرسوله!ك!ييه:<فائذجمن .امنوبه-وعزروهوذصروهواتبعوالنورالذىنزلمعهؤلئكهبم المفلحون>[:571]وقالتعالى:<الص!ذلكاتحتتلارتيخه هدصلات!قين!آتذينيؤثنونبالغث-ضونالضلؤة>7[بإلىقوله:<هم آفمفلون>[-1]5وقالاللهتعالىفيوسطالسورة:<ولكنلبزمن ءامنباللهواليؤمالأخروانملائكةوالكتفوالدينىوءاقىالمالعلتحبه- ذوىافرفيوآليتمئواألمسكينوائنلسبيلوالسابلينوفىالرقابوأقام الصلؤةوءاقىالزكؤة...)إلىاخرالاية[:177]وقالتعالى:<وآلعضر !انآلا!سنلنىخعر!إلاآلذينءامنووعملواآلصنلختوتوا!وا بالحقوتواصوابالصبر)[.]3-1 الكبير17(/89،99قالالترمذي:"هذاحديثحسنغريب"،وصححهابن حبان46(626072وابنتيميةكمافيالمجموع(1/4)6وفيغيره،وابن القيمفيبدائعالفوائد2(804)،وقالالهيثميفيالمجمع6(60:)3"رجاله رجالالصحيح،غيرعبادبنحبيش،وهوثقة"،وهوفيالسلسلةالصحيحة 3263( 36
عدد الصفحات ٣٦فأقسمسبحانهبالدهر-الذيهوزمنالاعمالالرابحةوالخاسرة- علىأنكلأحدفيخسر؛إلامنكملقوتهالعلميةبالايمانبالله،وقوته العمليةبالعملبطاعته،فهذاكمالهفينفسه،ثمكملغيرهبوصيتهلهبذلك، ومرهإياهبه،وبملاكذلكوهوالصبر،فكملفينفسهبالعلمالنافعوالعمل الصالح،وكملغيرهبتعليمهإياهذلك،ووصيتهلهبالصبرعليه،ولهذاقال الشافعي:"لوفكرالناسفيسورة<والعضحر)لكفتهم1(" وهذاالمعنىفيالقرانفيمواضعكثيرة،يخبرسبحانهأنأهلالسعادة همالذينعرفواالحقواتبعوه،وأنأهلالشقاوةهمالذينجهلواالحق وضلواعنه،أوخالفوهوتبعواغيره. وينبغيأنيعرفأنهاتينالقوتينلاتتعطلانمنالقلب،بلإن استعملقوتهالعلميةفيمعرفةالحقوادراكه؛والااستعملهابمعرفةمايليق بهويناسبهمنالباطل،واناستعملقوتهالاراديةالعمليةفيالعملبه؟والا استعملهافيضده،فالإنسانحارثهمامبالطبع،كماقالىالنبي!ص: "أصدقالأسماءحارثوهمام2("فالحارث:الكاسبالعامل،والهمام: (1)انظرتفسيرابنكثير8(.)3852 )2(رواهأحمد(4534والبخاريفيالادبالمفرد(481وابوداود(0594)من حديثابيوهبالبرشميرضياللهعنه،وحسنهابنعبدالبرفيلالستغعاء (1/353وصححهابنتيميةكمافيالمجموع7(43وابنالقيمفيالزاد 2(503وهوفيالسلسلةالصحيحة(0401.)وفيالبابعنابنمسعودوأبي سبرةوأبيهريرةوابنعمرومعاويةوعبداللهبنجردولحسنبنجابر وعبداللهبنعامرمرسلارضياللهعنهم. 37
عدد الصفحات ٣٧المريد؛فإنالنفسمتحركةبالارادة،وحركتهاالاراديةلهامنلوازمذاتها، والارادةتستلزممرادايكونمتصورالها،متميزاعندها؛فإنلمتتصورالحق وتطلبهوترده(1تصورتالباطلوطلبتهورادتهولابد. وهذايتبينبالبابالذيبعده،فنقول: (1)الاصل:"تريده". 38
عدد الصفحات ٣٨البابالسادس أنهلاسعادةللقلبولالذةولانعيمولاصلاحالابان يكونإلههوفاطرهوحدههومعبودهوغايةمطلوبه، واحبإليهمنكلماسواه معلومأنكلحيسوىاللهسبحانهمنملكأوإنسأوجنأوحيوان؛فهو فقيرإلىجلبماينفعهودفعمايضره،ولايتملهإلابتصورهللنافعوالضار، والمنفعةمنجنسالنعيمواللذة،والمضرةمنجنسالألموالعذاب. فلابدلهمنأمرين:أحدهما:هوالمحبوبالمطلوبالذيينتفع به،ويلتذبإدراكه،والثاني:المعينالموصل،المحصللذلكالمقصود. وبإزاءذلكأمراناخران:أحدهما:مكروهبغيضضار،والثاني:معيندافع لهعنه.فهذهأربعةأشياء: أحدهاأمرهومحبوبمطلوبالوجود. الثاني:أمرمكروهمطلوبالعدم. الثالث:الوسيلةإلىحصولالمحبوب. الرابع:الوسيلةإلىدفعالمكرو55 فهذهالامورالاربعةضروريةللعبد،بلولكلحيوان،لايقوم وجوده3(وصلاحهإلابها. (1)"له"ساقطةمنم. (2)م،ت:"احلىهما". 3("وجوده"ساقطةمنم. 93
عدد الصفحات ٣٩فإذاتقررذلك،فادئهتعالىهوالذييجبأنيكونهوالمقصود المدعوالمطلوب،الذييرادوجهه،ويبتغىقربه،ويطلبرضا5وهو المعينعلىحصولذلك.وعبوديةماسواهوالالتفاتإليهوالتعلقبههو المكرو5الضار،وهوالمعينعلىدفعه. فهوسبحانهالجامعلهذهالامورالاربعةدونماسواه؛فهوالمعبود المحبوبالمراد،وهوالمعينلعبدهعلىوصولهإليهوعبادتهله،والمكرو5 البغيضهوبمشيئتهوقدرته،وهوالمعينلعبدهعلىدفعهعنه،كماقال أعرفالخلقبه:"أعوذبرضاكمنسخطك،وأعوذبمعافاتكمنعقوبتك، وأعوذبك8[امنك"(1)،وقال:"اللهمإنيأسلمتنفسيإليك،ووجهت وجهياليك،وفوضتأمريإليك،والجاتظهرياليك،رغبةورهبة اليك،لاملجاولامنجىمنكالااليك2("فمنهالمنجى،واليهالملجا،ويه الاستعاذةمنشرماهوكائنبمشيئتهوقدرته،فالإعاذةفعله،ولمستعاذمنه فعلهأومفعولهالذيخلقهبمشيئته. فالامركلهله،والحمدكلهله،والملككلهله،والخيركلهفييديه،لا يحصدأحدمنخلقهثناءعليه،بلهوكماأثنىعلىنفسه،وفوقكلمايثني عليهأحدمنخلقه،ولهذاكانصلاحالعبدوسعادتهفيتحقيقمعنى!اياك شبدوإياكنتعين>[:]5فإنالعبوديةتتضمنالمقصودالمطلوب، لكنعلىأكملالوجوه،والمستعانهوالذىيستعانبهعلىالمطلوب، (1)اخرجهمسلم486()منحديثعائشة. (2)أخرجهالبخاري47(2)،ومسلم(0271)منحديثالبراءبنعازب.
عدد الصفحات ٤٠فالاولمنمعنىالوهيته،ولثانيمنمعنىربوبيته؛فإنالالههوالذيتالهه القلوبمحبة،وانابة،واجلالا،وإكراما،وتعظيما،وذلا،وخضوعا،وخوفا، ورجاء،وتوكلا.والربهوالذييربعبده،فيعطيهخلقه،ثميهديهإلى مصالحه،فلاإلهإلاهو،ولاربإلاهو،فكماانربوبيةماسواهابطل الباطل،فكذلكإلهيةماسواه. وقدجمعاللهسبحانهبينهذينالاصلينفيمواضعمنكتابه،كقوله: <فاعبذهوتو!لعلئه)[123]وقولهعننبيهشعيب:<وماتوييتىإلا باللهعلئهتوكتوإلةانيب>[]88وقوله:<ولو!لعلىالسائذيلا يمو!وستح!تي->[:]58وقوله:<وتبتللةتبميلأ!زثتشرق والمغربلاإلهإلاهوفائخذهكيا>[:-89]وقوله:<قلهوربئلاإلةإلآ هوعلتهنوئحلتوإلتهمحاب>[]03وقولهعنالحنفاءاتباعإبراهيم: <زجماعتكتوبهاوإلكأنئناوإلتكآلمصحير)[:4]. فهذهسبعةمواضعتنتظمهذينالاصلينالجامعينلمعنييالتوحيد، اللذينلاسعادةللعبدبدونهماالبتة. الوجهالثاني:اناللهسبحانهوتعالىخلقالخلقلعبادته،الجامعة لمعرفته،والإنابةإليه،ومحبته،والاخلاصله،فبذكرهتطمئنفلوبهم، وتسكننفوسهم،وبرؤيتهفيالاخرةتقرعيونهم،ويتمنعيمهم،فلايعطيهم فيالاخرةشيئاهوأحبإليهمولاقرلعيونهمولانعملقلوبهممنالنظر إليه،وسماعكلامهمنهبلاوسطة،ولميعطهمفيالدنياشيئاخيرالهم (1)"خيرالهم"ساقطةمنشوغيرها. 41
عدد الصفحات ٤١ولاحبإليهم،ولاأقرلعيونهممنالايمانبه،ومحبته،ولشوقإلىلقائه، والانسبقربه،والتنعمبذكره. وقد*جمعالنبيغ!ي!بينهذينالامرينفيالدعاءالذيرواهالنسائي، والامامأحمد،وبنحبانفي"صحيحه"وغيرهم1(منحديثعماربن ياسرانرسولالله!يمكانيدعوبه:"اللهمبعلمكالغيب،وقدرتكعلى الخلق،أحيني.هاعلمتالحياةخيرالي،وتوفنياذاكانتالوفاةخيرالي، وأسالكخشيتكفيالغيبوالشهادة،وأسالككلمةالحقفيالغضب والرضا،وأسألكالقصدفيالفقروالغنى،وأسألكنعيفالاينفد،وأسالكقرة عينلاتنقطع،وأسألكالرضابعدالقضاء،وأسالكبردالعيشبعدالموت، وأسالكلذةالنظرإلىوجهك،والشوقالىلقائك،فيغيرضراءمضرة،ولا فتنةمضلة،اللهمزينابزينةالايمان،واجعلناهداةمهتدين". فجمعفيهذاالدعاءالعظيمالقدربينأطيبشيءفيالدنياوهو الشوقإلىلقائهسبحانه،وطيبشيءفيالاخرةوهوالنظرإلىوجهه سبحانه،ولماكانكمالذللنبوتمامهموقوفاعلىعدممايضرفيالدنيا، ويفتنفيالدين8[بقال:"فيغيرضراءمضرة،ولافتنةمضلة". 1()مسنداحمد4(264سننالانسائي3(-5455صحيحابنحبان(7191)، ورواهأيضاابنأبيشيبة6(44)،والبزار(2913،3913)،وبويعلى(4621)، وصححهالحاكم239(1)،وقالالشوكانيفيالنيل2(:)333"رجالإسناده ثقات"،وصححهالألبانيفيتعليقهعلىشرحالطحاوية(ص001)،واحتجبه الأئمةعلىإثباتنظرالمؤمنينفيالاخرةإلىالباريتعالى.وفيالبابعنانس وزيدبنثابترضياللهعنهما. 42
عدد الصفحات ٤٢ولماكانكمالالعبدفيأنيكونعالمابالحق،متبعاله،معلمالغيره، مرشداله،قال:"اجعلناهداةمهتدين". ولماكانالرضاالنافعالمحصلللمقصودهوالرضابعدوقوعالقضاء لاقبله-فإنذلكعزمعلىالرضا،فإذاوقعالقضاءانفسخذلكالعزم-سأل الرضابعده؛فانالمقدوريكتنفه(1)أمران:الاستخارةقبلوقوعه،والرضا بعدوقوعه،فمنسعادةالعبدأنيجمعبينهما،كمافي"المسند"وغيره2( عنه!يمقال:"انمنسعادةابنادم:استخارةالله،ورضاهبماقضىالله،وان منشقاوةابنادم:تركاستخارةالله،وسخطهبماقضىالله". ولماكانتخشيةاللهرأسكلخيرفيالمشهدولمغيب،سألهخشيته فيالغيبوالشهادة. ولماكانأكثرالناسإنمايتكلمبالحقفيرضاه،فإذاغضبأخرجه غضبهإلىالباطل،وقديدخلهأيضارضاهفيالباطل،سألاللهأنيوفقه لكلمةالحقفيالغضبوالرضا،ولهذاقالبعضالسلف:"لاتكنممن 1(." )2(مسنداحمد(1/681)منحديثسعدبنابيوقاصرضياللهعنه،ورواهايضا لترمذي(1512والبزار79(01،1781)،وبويعلى(107والبيهقيفي الشعب(1/912قالالترمذي:"هذاحديثغريب،لانعرفهإلامنحديث محمدابنابيحميد،ويقاللهايضا:حمادبنابيحميد،وهوابوإبراهيمالمدني، وليسهوبالقويعندأهلالحديث"،وضعفهالذهبيفيالميزان3(531 ولهيثميفيالمجمع2(566والعينيفيعمدةالقاري7(223وأحمد شاكرفيالتعليقعلىلمسند3(28وصححهالحاكم3091(وحسنهابن حجرفيالفتح(1/1184)،وهوفيالسلسلةالضعيفة6(091،6212 43
عدد الصفحات ٤٣إذارضيأدحلهرضاهفيالباطل،واذاغضبأخرجهغضبهمنالحق". ولماكانالفقروالغنىمحنتينوبليتين،يبتلياللهبهماعبده،ففيالغنى يبسطيده،وفيالفقريقبضها،سألاللهالقصدفيالحالين،وهوالتوسط الذيليسمعهإسرافولاتقتير. ولماكانالنعيمنوعين:نوعاللبدن،ونوعاللقلب؛وهوقرةالعين، وكمالهبدوامهواستمراره،جمعبينهمافيقوله:"أسالكنعيمالاينفد،وقرة عينلاتنقطع". ولماكانتالزينةزينتين:زينةالبدن،وزينةالقلب؛وكانتزينةالقلب أعظمهماقدراوأجلهماخطرا،وإذاحصلتحصلتزينةالبدنعلىأكمل الوجوهفيالعقبى،سالربهالزينةالباطنةفقال:"زينابزينةالايمان". ولماكانالعيشفيهذهالدارلايبردلاحدكائنامنكان،بلهومحشو بالغصصوالنكد،ومحفوفبالالامالباطنةوالظاهرة،سألبردالعيشبعد الموت. ولمقصودأنهجمعفيهذاالدعاءبينأطيبمافيالدنيا،وطيبما فيالاخرة.فإنحاجةالعبادإلىربهمفيعبادتهمإياهوتالههمله كحاجتهمإليهفيحلقهلهم،ورزقهإياهم،ومعاقاةأبدانهم،وسترعوراتهم، ومنروعاتهم،بلحاجتهمإلىتالههومحبتهوعبوديتهأعظم؛فانذلكهو الغايةالمقصودةلهم،ولاصلاحلهم،ولانعيمولافلاح،ولالذةولا سعادةبدونذلكبحال. ولهذاكانت"لاإلهإلاالله"أحسنالحسنات،وكانتوحيدالالهيةرأس 44
عدد الصفحات ٤٤الامروأماتوحيدالربوبية-الذيأقربهالمسلموالكافر،وقررهأهلالكلام فيكتبهم-فلايكفىوحده،بلهوالحجةعليهم،كمابينذلكسبحانهفي كتابهفيعدةمواضع. ولهذاكانحقاللهعلىعبادهأنيعبدوه،ولايشركوابهشيئا،كمافي الحديثالصحيح1(الذيرواهمعاذبنجبلرضياللهعنهعنالنبي!ك!ي!قال: "أتدريماحقاللهعلىعباده؟"،قلت:اللهورسولهاعلم!قال:"حقهعلىعباده أنيعبدوهولايشركوابهشيئا،أتدرىماحقالعبادعلىاللهإذافعلواذلك؟"، قلت:اللهورسولهاعلم!قال:"حقهمعليهأنلايعذبهمبالنار)". ولذلكيحبسبحانهعبادهالمؤمنينالموحدينويفرحبتوبتهم،كما أنفيذلكأعظملذةالعبدوسعادتهونعيمه،فليسفيالكائنات2(شئ غيراللهسبحانهيسكنالقلبإليه،ويطمئنبه،ويانسبه،ويتنعمبالتوجه إليه!ومنعبدغيرهسبحانه،وحصللهبهنوعمنفعةولذة؛فمضرتهبذلك أضعافأضعافمنفعته،وهوبمنزلةأكلالطعام9[أالمسموماللذيذ،وكما نالسماواتوالارضلوكانفيهماإلهغيرهسبحانهلفسدتا،كماقال تعالى:<لوكانفيهمآءالهةلاادلهلفسدتا>[]22فكذلكالقلبإذا كانفيهمعبودغيراللهفسدفسادالايرجىصلاحهإلابأنيخرجذلك المعبودمنقلبه،ويكوناللهوحدهإلههومعبودهالذييحبه،ويرجوه، ويخاقه،ويتوكلعليه،وينيبإليه. (1)أخرجهالبخاري2856(ومسلم(0.)3 )2("فيالكائنات"ساقطةمنالاصل. 45
عدد الصفحات ٤٥الوجهالتالث:أنفقرالعبدإلىأنيعبداللهوحده،لايشركبهشيئا؛ ليسلهنظيرفيقاسبه،لكنيشبهمنبعضالوجوهحاجةالجسدإلىالغذاء والشرابوالنفس،وبينهمافروقكثيرة؛فإنحقيقةالعبدقلبهوروحه،ولا صلاحلهإلابإلههالحقالذيلاإلهإلاهو،فلايطمئنإلابذكره،ولايسكن إلابمعرفتهوحبه،وهوكادحإليهكدحافملاقيه،ولابدلهمنلقائه،ولا صلاحلهإلابتوحيدمحبتهوعبادتهوخوفهورجائه،ولوحصللهمن اللذاتوالسروربغيرهماحصل؛فلايدوملهذلك،بلينتقلمننوعإلى نوع،ومنشخصإلىشخص،ويتنعمبهذافيحالوبهذافيحال،وكثيرا مايكونذلكالذييتنعمبههوأعظمأسبابألمهومضرته،وأماإلههالحق فلابدلهمنهفيكلوقت،وفىكلحال،وأينماكان.فنفسالايمانبه ومحبتهوعبادتهواجلالهوذكرههوغذاءالانسانوقوته،وصلاحهوقوامه، كماعليهأهلالايمان،ودلعليهالسنةوالقران،وشهدتبهالفطرة والجنان،لاكمايقولهمنقلنصيبهمنالتحقيقوالعرفان،وبخسحظهمن الاحسان:إنعبادتهوذكرهوشكرهتكليفومشقة،لمجردالابتلاء والامتحان،ولاجلمجردالتعويضبالثوابالمنفصلكالمعاوضة بالاثمان،أولمجردرياضةالنفسوتهذيبهاليرتفععندرجةالبهيممن الحيوان،كماهيمقالاتلمنبخسحظهمنمعرفةالرحمن،وقلنصيبه منذوقحقائقالايمان،وفرحبماعندهمنزبدالافكاروزبالةالأذهان،بل عبادتهومعرفتهوتوحيدهوشكرهقرةعينالانسان،وافضللذةالروح والقلبوالجنان،وأطيبنعيمنالهمنكانأهلالهذاالشان،واللهالمستعان، وعليهالتكلان. 46
عدد الصفحات ٤٦وليسالمقصودبالعباداتو1لاوامرالمشقةوالكلفةبالقصدالاول، وإنوقعذلكضمناوتبعافيبعضها؛لاسباباقتضتهلابدمنها،هي منلوازمهذهالنشأة.فأوامرهسبحانه،وحقهالذيأوجبهعلىعباده، وشرائعهالتيشرعهالهم؛هيقرةالعيونولذةالقلوب،ونعيمالارواج وسرورها،وبهسعادتهاوفلاجها،وكمالهافيمعاشهاومعادها،بللاسرور لها،ولافرح،ولالذة،ولانعيمفيالحقيقةإلابذلك،كماقالتعالى: <ياجهاالاسقدجآءئكمموعظةتنزبكتموشفالمافيالضدوروهدىورحمة لالمؤمنين!قلبقضلاللهوبرخته-فبذلكففجفرحواهوختنمثاثحمعون) [.]57.58 قالأبوسعيدالخدريرضياللهعنه:فضلاللهالقران،ورحمتهأن جعلكممنأهله(1). وقالهلالبنيساف:بالاسلامالذيهداكمإليه،وبالقرانالذي علمكمإياه،هوخيرمماتجمعونمنالذهبوالفضة2( وكذلكقالابنعباسوالحسنوقتادة:فضلهالاسلام،ورحمته القران3(. وقالتطائفةمنالسلف:فضلهالقران،ورحمتهالاسلام. (1)اخرجهالطبريفيتفسيره5(1/601). )2(أخرجهالطبريفيتفسيره5(1/601). )3(اخرجاقوالهمالطبريفيتفسيره5(1/701). 47
عدد الصفحات ٤٧والتحقيق:أنكلامنهمافيهالوصفان9[بالفضلوالرحمة،وهما الامراناللذانامتناللهبهماعلىرسوله،فقال:<كدلكأؤحيناإليكروحامن امرناجماكتتدريماالكئفولااقييئن>[لشورى:]52ودلهسبحانهإنمارفع منرفع:بالكتابوالإيمان،ووضعمنوضع:بعدمهما. فانقيل:فقدوقعتسميةذلكتكليفافيالقرانكقوله:<لايكفادله نقساإلاوسعه!ا>[:286]وقوله:<لانكف!ساإلاوشعها> [لانعام:251]. قيل:نعم،إنماجاءذلكفيجانبالنفي،ولميسمسبحانهاوامره ووصايا5وشرائعهتكليفاقط،بلسماهاروحا،ونورا،وشفاء،وهدى، ورحمة،وحياة،وعهدا،ووصية،ونحوذلك. الوجهالرابع:أنافضلنعيمالاخرةوجلهوعلاهعلىالإطلاقهو النظرإلىوجهالربجلجلاله،وسماعخطابه،كمافي"صحيحمسلم1(") عنصهيب،عنالنبيلمجي!:"إذادخلأهلالجنةالجنةنادىمناد:ياأهل الجنة!إنلكيمعنداللهموعدايريدأنينحزكموه،فيقولون:ماهو؟ألميبيض وجوهنا؟ويثقلموازيننا؟ويدخلناالجنة؟ويحرنامنالنار؟قال:فيكنف الحجاب،فينظروناليه،فماأعطاهمشيئاأححثإلتهممنالنظرإليه".وفى حديثاخر:"فلايلتفتونإلىشيءمنالنعيممادامواينظرونإليه2(" )1(برقم181( )2(رواهابنماجه(184)،والاجريفيالتصديقبالعظر48()،والدارقطنيفيالرؤية 61(وابونعيمفيالحلية6(80)2منحديثجابربنعبداللهرضياللهعنهما،= 48
عدد الصفحات ٤٨