المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان

ابن قيم الجوزية

صفحة ٢ من ٨٧

فقوله:"قلبأجرد"ايمتجردمما(1)سوىاللهورسوله،فقدتجرد وسلممماسوىالحق،و"فيهسراجيزهر"؛وهومصباحالايمان،فأشار بتجردهإلىسلامتهمنشبهاتالباطلوشهواتالغي،وبحصولالسراجفيه إلىإشراقهواستنارتهبنورالعلموالايمان. وأشارب"القلبالاغلف"إلىقلبالكافر؛لانهداخلفيغلافه وغشائه،فلايصلإليهنورالعلموالايمان،كماقالتعالىحاكياعناليهود: <وقالوأقلوبناعلفط>[:.]88وهوجمعأغلف،وهوالداخلفيغلافه كقلفوقلف؛وهذهالغشاوةهيالاكنةالتيضربهااللهتعالىعلىقلوبهم عقوبةلهمعلىردالحقوالتكبرعنقبوله؛فهيأكنةعلىالقلوب،ووقرفي الأسماع،وعمىفيالابصار،وهيالحجابالمستورعنالعيونفيقوله تعالى:<وإذاقرأتالقرءانجعلنابينكوبينالذينلايؤمنونبالأخرؤحجابا مستورا!وجعلناعكقلوبهمكئةأنيفقهوهوفىءاذافهموقرا>[54-46]. فاذاذكرلهذهالقلوبتجريدالتوحيدوتجريدالمتابعةولىأصحابهاعلى دبارهمنفورا. وأشارب"القلبالمنكوس"-وهوالمكبوب-إلىقلبالمنافق،كما قالتعالى:<فمال!فىاتمنققينفثتينواللهجمسهمبماكسبوأ>[]88 أىنكسهموردهمفيالباطلالذيكانوافيه،بسببكسبهموأعمالهم (1/276منطرقعنعمروبنمرةعنابيالبختريعنحذيفةرضياللهعنه، وهذاإسنادمنقطع.ينظر:السلسلةالضعيفة58(1.)5 (1)فيبعضالعسخ:"عما". 17

عدد الصفحات ١٧

الباطلة؛فهذاشرالقلوبوخبثها؛فانهيعتقدالباطلحقاويواليأصحابه، والحقباطلاويعاديأهله،فاللهالمستعان. وشارب"القلبالذيلهمادتان"إلىالقلبالذيلميتمكنفيه الايمان،ولميزهرفيهسراجه،حيثلميتجردللحقالمحضالذي بعثاللهبهرسوله،بلفيهمادةمنهومادةمنخلافه،فتارةيكونللكفراقرب منهللايمان،وتارةيكونللايماناقربمنهللكفر؛والحكمللغالب،واليه يرجع. 1(." 18

عدد الصفحات ١٨

البابالثاني فيذكرحقيقةمرضالقلب قالاللهتعالىعنالمنافقين:<فيقلوبهمضضفزادهمالدهمرضا> [:01]وقالتعالى:<ليجعلمايلقىالثمئطنفتنةلفذيفنيقلوبهم مرض)[:]53وقالتعالى:<يخنساءالنبىلسننبأحدمناللساابئ ائقبتنفلاتخضغنبالفولفيطمعالذىفىقلبه-مرضى)[:]32امرهنان لايلنفيكلامهن،كماتلينالمراةالمعطيةالليانفيمنطقها،فيطمعمنفي قلبهمرضالشهوة،ومعذلكفلايخشنفيالقولبحيثيلتحقبالفحش، بليقلنقولامعروفا. وقالتعالى:<لئنلمينمهالمتفقونوالذينفىقلوبهممرضوالمرتجفوت فيألمديشةلنغريئكبهم>[لاحزاب:0]6وقالتعالى:<وماجعنآامحب الار[4ب]لاملإكةوماجعلناعدتهمالافثنةللذينكفرواليشتقنالذينأوتوالكئفويزداد الذينءاشويمئماولايزئابالذينأوتوالكئفواتمؤمؤنولقولالذينفيقلوبهمضضولكفرونماذآ ازادللهنهذامثلأ)[.]31 اخبراللهسبحانهعنالحكمةالتيجعللاجلهاعدةالملائكةالموكلين بالنارتسعةعشر،فذكرسبحانهخمسحكم: فتنةالكافرين؛فيكونذلكزيادةفيكفرهموضلالهم. وقوةيقيناهلالكتاب؛فيقوىيقبنهم(1)بموافقةالخبربذلكلما 1(.") 91

عدد الصفحات ١٩

عندهمعنأنبيائهم؛منغيرتلقمنرسولاللهغ!يمعنهم،فتقومالحجةعلى معاندهم،وينقادللايمانمنيريد(1)اللهأنيهديه! وزيادةإيمانالذينامنوا؛بكمالتصديقهمبذلكوالافراربه. وانتفاءالريبعنأهلالكتابلجزمهمبذلك،وعنالمؤمنين لكمال2(تصديقهمبه. فهذهأربع3<حكم:فتنةالكفار،ويقينأهلالكتاب،وزيادةإيمان المؤمنين،وانتفاءالريبعنالمؤمنينوهلالكتاب. الخامسة:حيرةالكافرومنفيقلبهمرض،وعميقلبهعنالمراد بذلك،فيقول:<ماأأراداللهنهذامثلأ>. وهذهحالالقلوبعندورودالحقالمنزلعليها:قلبيفتتنبهكفرا وجودا،وقلبيزدادبهإيماناوتصديقا،وقلبيتيقنه،فتقومعليهالحجة به،وقلبيوجبلهحيرةوعمى،فلايدرىمايرادبه. واليقينوعدمالريبفيهذاالموضع:إنرجعاإلىسدءواحدكان ذكرعدمالريبمقررالليقين،ومؤكداله،ونافياعنهمايضادهبوجهمن الوجوه،وإنرجعاإلىشيئينبأنيكوناليقينراجعاإلىالخبرالمذكور عنعدةالملائكة،وعدمالريبعائداإلىعمومماخبرالرسولبه؛ (1)الأصل:"يرد". (2)م:"لإكمال)". (3)الأصل:"اربعة". (4)م:"هذه".وهوتحريف. 02

عدد الصفحات ٢٠

لدلالةهذاالخبرالذيلايعلمإلامنجهةالرسولعلىصدقه،فلايرتاب منقدعرفصحةهذاالخبربعدفيصدقالرسوللمجي!=ظهرتفائدة ذكره. والمقصودذكرمرضالقلبوحقيقته. وقالتعالى:<نايهاالئاسقدجاتكمئوعظةمنزنبهئموشفالمافى الصدوروهدىورحمةلفمؤشين)[:7ه]فهوشفاءلمافيالصدورمن مرضالجهلوالغي،فإنالجهلمرض؟شفاؤهالعلموالهدى،والغي مرض؟شفاؤهالرشد.وقدنزهاللهسبحانهنبيه!ي!عنهذينالداءين،فقال: <ولجمإذاهوى!ماضلصاحبكموماغوى)[:1،]2ووصفرسوله لمج!خلفاءهبضدهمافقال:"عليكمبسنتيوسنةالخلفاءالراشدينالمهديين منبعدي"(1)،وجعلكلامهسبحانهموعظةللناسعامة،وهدىورحمة (1)رواهاحمد(4/621،271)،وابوداود7(064)،والترمذي676(2)،وابنماجه 42(،43،44)،وغيرهممنحديثالعرباضبنساريةرضياللهعنه،قال الترمذي:"هذاحديثحسنصحيح"،وصححهالبزاركمافيجامعبيانالعلم (2348وابوالعباسالدغوليكمافيإجمالالاصابة(ص94)،وابنحبان 5(والحاكم(1/174)،وبونعيمكمافيجامعالعلوموالحكم(ص258 وابنعبدالبر(2182،348والجوزقانيفيالاباطيلوالمناكير(1/472)، وابنتيميةفيمنهاجالسنة4(164)وفيغيره،والذهبيفيالسير18(/091)، وابنالملقنفيالبدرالمنير9(582والعراقيفيالباعثعلىالخلاص1()، وابنحجرفيموافقةالضبرالخبر(1/136)،والشوكانيفيإرشادالفحول (1/59122/2918)،وحسنهابنالقيمفيإعلامالموقعين4(041)،وهو فيالسلسلةالصحيحة379(.)2735 21

عدد الصفحات ٢١

لمنامنبهخاصة،وشفاءتامالمافيالصدور؛فمناستشفىبهصحوبرئ منمرضه،ومنلميستشفبهفهوكماقيل: إذابلمنداءبهظنأنهنجاوبهالداءالذيهوقاتله(1) وقالتعالى:<وننزلمناتقرءانماهوناءورحمةادؤيخينولايزلد ا!مينإلاخسارا)[]82والاظهران"من"هاهنالبيانالجنس، فالقرانجميعهشفاءورحمةللمؤمنين. فصل ولماكانمرضالبدنخلافصحتهوصلاحه،وهوخروجهعن اعتدالهالطبيعي،لفساديعرضله،يفسدبهإدراكهوحركتهالطبيعية:فاماأن يذهبإدراكهبالكلية؛كالعمىوالصمموالشلل،وإماأنينقصإدراكه لضعففيالات[االادراكمعاستقامةإدراكه،وإماأنيدركالأشياءعلى خلافماهيعليه،كمايدركالحلومرا،والخبيثطيبا،والطيبخبيثا. وأمافسادحركتهالطبيعية:فمثلأنتضعفقوتهالهاضمة،أوالماسكة، أوالدافعة،أوالجاذبة،فيحصللهمنالالمبحسبخروجهعنالاعتدال، ولكنمعذلكلميصلإلىحدالموتوالهلاك،بلفيهنوعقوةعلى الإدراكوالحركة. وسببهذاالخروحعنالاعتدال:إمافسادفيالكميةأوفيالكيفية: (1)لبيتبلانسبةفيإصلاحالمنطقص091،والجليسالصالح4(85والبصائر والذخائر6(917)،وربيعالابرار(469)،ووفياتالأعيان3(654)،ولسان العرب(بلل). 22

عدد الصفحات ٢٢

فالاولإمانقصفيالمادة؛فيحتاحإلىزيادتها،وإمازيادةفيها؛ فيحتاجإلىنقصانها. والثانيإمابزيادةالحرارة،اولبرودة،أوالرطوبة،أواليبوسةأو نقصانهاعنالقدرالطبيعي،فيداوىبمقتضدذلك. ومدارالصحةعلىحفظالقوة،ولحميةعنالمؤذي،واستفراغالمواد الفاسدة؛ونظرالطبيبدائرعلىهذهالاصولالثلاثة،وقدتضمنهاالكتاب العزيز،ورشدإليهامنأنزلهشفاءورحمة. فأماحفظالقوة:فانهسبحانهأمرالمسافروالمريضأنيفطرافي رمضان،ويقضيالمسافرإذاقدم،والمريضإذابرئ؛حفظالقوتهماعليهما؛ فإنالصوميزيدالمريضضعفا،ومحتاجإلىتوفيرقوتهعليه لمشقةالسفر،والصوميضعفها. وماالحميةعنالمؤذى:فانهسبحانهحمىالمريضعناستعمال الماءالباردفيالوضوءوالغسلإذاكانيضره،ومرهبالعدولإلىالتيمم؛ حميةلهعنورودالمؤذيعليهمنظاهربدنه،فكيفبالمؤذيلهمن باطنه؟! وأمااستفراغالمادةالفاسدة:فإنه-سبحانه-أباحللمحرمالذيبهأذى منرأسهأنيحلقه،فيستفرغبالحلقالابخرةالمؤذيةله،وهذامنأسهل أنواعالاستفراغوخفها،فنبهبهعلىماهوأحوجإليهمنه. وذاكرتمرةبعضرؤساءالطببمصربهذا،فقال:واللهلوسافرتإلى المغربفيمعرفةهذهالفائدة؟لكانسفراقليلاأوكماقال. 23

عدد الصفحات ٢٣

وإذاعرفهذافالقلبمحتاجإلىمايحفظعليهقوته،وهوالايمان وورادالطاعات؛وإلىحميةعنالمؤذىالضار،وذلكباجتنابالائام والمعاصدونواعالمخالفات؛وإلىاستفراغهمنمادةفاسدةتعرضله، وذلكبالتوبةالنصوح،واستغفارغافرالخطيئات. ومرضههونوعفساديحصلله،يفسدبهتصورهللحقوإرادتهله،فلا يرىالحقحقا،أويراهعلىخلافماهوعليه،أوينقصإدراكهله،ويفسد بهإرادتهله،فيبغضالحقالنافع،أويحبالباطلالضار،أويجتمعانله وهوالغالب،ولهذايفسرالمرضالذييعرضله؛تارةبالشكولريب،كما قالمجاهد(1)وقتادةفيقولهتعالى:<فيقلوبهمضض>[:01.]أي شك،وتارةبشهوةالزنى،كمافسربهقولهتعالى:<فيظمعالذىفيقلبهء مرض)[:]32فالاولمرضالشبهة،والثانيمرضالشهوةه والصحةتحفظبالمثلوالشبه،والمرضيدفعبالضدولخلاف،وهو يقوىبمثلسببه،ويزولبضده،والصحةتحفظبمثلسببها،وتضعفأو تزولبضده. ولماكانالبدنالمريضيؤذيهمالايؤذيالصحيحمنيسيرالحروالبرد والحركةونحوذلك،فكذلكالقلبإذاكانفيهمرض؛اذاهأدنى5[بشيء منالشبهةأوالشهوة،حيثلايقدرعلىدفعهماإذاورداعليه،والقلب الصحيحالقوييطرقهأضعافذلك،وهويدفعهبقوتهوصحته. (1)انظرتفسيرابنابيحاتم(1/43)،وتفسيرابنكشير(1/.)77 ()2رواهابنجريرفيتفسيره(1/028وعزاهفيالدرالمنثور(1/)76لعبدبنحميد. 3(م:"دفعها". 24

عدد الصفحات ٢٤

وبالجملة؛فاذاحصلللمريضمثلسببمرضهزادمرضه،وضعفت قوته،وترامىإلىالتلف،مالميتداركذلك؛بانيحصللهمايقويقوته، ويزيلمرضه. 25

عدد الصفحات ٢٥

البابالثالث فيانقسامادويةامراضالقلبالىقسمين:طبعيةوشرعية مرفزالقلبنوعان: نوعلايتالمبهصاحبهفيالحالوهوالنوعالمتقدم؛كمرضالجهل، ومرضالشبهاتوالشكوك،ومرضالشهوات؛وهذاالنوعهوأعظم النوعينألما،ولكنلفسادالقلبلايحسبالالم،ولانسكرةالجهل والهوىتحولبينهوبينإدراكالالم؛والافألمهحاضرفيه،حاصلله،وهو متوارعنهباشتغالهبضده،وهذاأخطرالمرضين(1وصعبهما،وعلاجهإلى الرسلوأتباعهم،فهمأطباءهذاالمرض. والنوعالثاني:مرضمؤلملهفيالحال،كالهمووالحزنوالغيظ، وهذاالمرضقديزولبأدويةطبعية،كإزالةأسبابه،أوبالمداو 1 ةبمايضاد تلكالاسباب؛ويدفعموجبهامعقيامها،وهذاكماأنالقلبقديتألمبما يتألمبهالبدن،ويشقىبمايشقىبهالبدن؛فكذلكالبدنيتألمكثيرابمايتألم بهالقلب،ويشقيهمايشقيه. فأمراضالقلبالتيتزولبالادويةالطبعيةمنجنسأمراضالبدن، وهذهلاتوجبوحدهاشقاءهوعذابهبعدالموت. واماأمراضهالتيلاتزولإلابالادويةالإيمانيةالنبوية؛فهيالتيتوجبله الشقاءولعذابالدائمإنلميتداركهابأدويتهاالمضادةلها،فاذااستعملتلك الادويةحصللهالشفاء،ولهذايقال:شفىغيظه،فاذااستولىعليهعدوه[ (1)ش:"الموضعين". 26

عدد الصفحات ٢٦

ذلك،فإذاانتصفمنهاشتفىقلبه،قالتعالى:<قتلوهميعذثهصالله ياتدل!مويخزهموينصريهئمعليهمويشفصدورقؤلمحىضؤِمنين! ويذهمتغثظقربهؤويتوباللهعكمنيشآ[)14]15فامرهم بقتالعدوهم،وأعلمهمأنفيهستفوائد. فالغيظيؤلمالقلب،ودواوهفيشفاءغيظه،فانشفاهبحقاشتفى، وانشفاهبطلموباطلزادهمرضامنحيثظنأنهيشفيه،وهوكمنشفى مرضالعشقبالفجوربالمعشوق،فإنذلكيزيدمرضه،ويوجبلهأمراضا أخرأصعبمنمرضالعشق،كماسيأتيإنشاءاللهتعالى. وكذلكالغموالهموالحزنأمراضللقلب،وشفاؤهابأضدادهامن الفرحو 1 لسرور،فانكانذلكبحقاشتفىالقلبوصحوبرئمنمرضه، وإنكانبباطلتوارىذلكوستترولميزل،وعقبهأمراضاهيأصعب وخطر. وكذلكالجهلمرضيؤلمالقلب،فمنالناسمنيداويهبعلوملا تنفع،ويعتقدأنهقدصحمنمرضهبتلكالعلوم،وهىفيالحقيقةإنماتزيده مرضاإلىمرضه؛لكناشتغلالقلببهاعنإدركالالمالكامنفيه،بسبب جهلهبالعلومالنافعةالتيهيشرطفيصحتهوبرئه،قالالنبيلمج!فيالذين أفتوابالجهل،فهلكالمستفتيبفتواهم:"قتلوه،قتلهمالله!ألاسالوااذلم يعلموا؟!فانماشفاءالعيالسؤال2("فجعلالجهلمرضاوشفاءهسؤال (1)ش:شفاوه". (2رواهابوداود336(و 1 لدارقطني(1/981)،والقضاعيفيمسندالشهاب63(11)،- 27

عدد الصفحات ٢٧

اهلالعلم. وكذلكالشاكفيالشيءالمرتابفيه6[أيتالمقلبهحتىيحصلله العلمواليقين،ولماكانذلكيوجبلهحرارةقيللمنحصللهاليقين: ثلجصدره،وحصللهبرداليقينوكذلكيضيقبالجهلوالصلالعنطريق رشده،وينشرحبالهدىوالعلم،قالتعالى:<فمنيرداللهأنيقديه-يمث!ح صذرهولئنسنرومنيردأنيضلهمجعلصذره-ضيقاحرجا!انمايصغد فيلسما>[.]125وسياتيذكرمرضضيقالصدروسببهوعلاجه إنشاءالله. والمقصودأنمنامراضالقلوبمايزولبالادويةالطبعية،ومنهامالا يزولإلابالادويةالشرعيةالايمانية،والقلبلهحياةوموت،ومرضوشفاء، وذلكاعظممماللبدن. والبيهقيفيالسننالكبرى(1/227منطريقالزبيربنخريقعنعطاءعنجابر رضياللهعنه،واختلففيإسنادهومتنه،فرويمنطرقعنالأوزاعيعنعطاءعنابن عباسرضياللهعنهمابنحوه،وصححهابنالسكنكمافيالبدرالمنير2(561 واعلهالدارقطنيولبيهقي،وضعفهالذهبيفيالمهذب(1/236وابنحجرفي البلوغ5(11)،وقواهالشوكانيفيالتيل(1/323وهومخرجفيالارواء5(01). وفيالبابعنزيدبنانيسوعليبنأبيطالبرضياللهعنهما. 28

عدد الصفحات ٢٨

البابالرابع فيانحياةالقلبوإشراقهمادةكلخيرفيه وموتهوظلمتهمادةكلشرفيه اصلكلخيروسعادةللعبدبللكلحيناطق:كمالحياتهونوره، فالحياةوالنورمادةالخيركله،قالاللهتعالى:<ومنكانمثتافأحيئنه وجعلناله-دزرايمثمىلمحه-فالناسكمنمثلإفيالظلمتليسبخارجمخها> []122فجمعبينالاصلين:الحياة،والنور،فبالحياةتكونقوته، وسمعه،وبصره،وحياوه،وعفته،وشجاعته،وصبره،وسائراخلاقه الفاضلة،ومحبتهللحسن،وبغضهللقبيح،فكلماقويتحياتهقويتفيههذه الصفات،واذاضعفتحياتهضعفتفيههذهالصفات.وحياؤهمنالقبائح هوبحسبحياتهفينفسه،فالقلبالصحيحالحيإذاعرضتعليهالقبائح؛ نفرمنهابطبعهوابغضها،ولميلتفتإليها،بخلافالقلبالميت،فانهلا يفرقبينالحسنوالقبيحكماقالعبداللهبنمسعودرضداللهتعالىعنه: هلكمنلميكنلهقلبيعرفبهالمعروفولمنكر وكذلكالقلبالمريضبالشهوة،فانهلضعفهيميلإلىمايعرضلهمن ذلكبحسبقوةالمرضوضعفه. (1)رواهبنحوهابنابيشيبة7(405وابنجريرفيتفسيره23(188)،والطبراني فيالكبير9(701)،وعنهابونعيمفيالحلية(1/135)،ورواهالبيهقيفي الشعب6(59وابنعبدالبرفيالممهيد23(283قالالهيثميفيالمجمع 7(14:)5"رجالهرجالالصحيح". 92

عدد الصفحات ٢٩

وكذلكإذاقوينورهوإشراقهانكشفتلهصورالمعلوماتوحقائقهاعلى ماهيعليه،فاستبانحسنالحسنبنوره،وآثرهبحياته،وكذلكقبحالقبيح. وقدذكرسبحانههذينالاصلينفيمواضعمنكتابه،قالتعالى: <كذلكأؤحينالناروحامنئرناجماكنتتدريماالكتبولاالإبمولبهن جعلتهنوراتهديبهءمنفثبمنعبادبخ)[:]52فجمعبينالروحالذي يحصلبهالحياة،والنورالذييحصلبهالإضاءةوالإشراق،واخبران كتابهالذيأنزلهعلىرسولهمتضمنللأمرين،فهوروحتحيابهالقلوب، ونورتستضيءوتشرقبه. كماقالتعالى:<أومنكانمتتافاضينهوخعلاله-دؤرايمشىبهءف فاس)[]122أيأومنكانكافراميتالقلب،مغمورافيظلمة الجهل،فهديناهلرشده،ووفقناهللايمان،وجعلناقلبهحيابعدموته،مشرقا مستنيرابعدظلمته؟!فجعلالكافر-لانصرافهعنطاعته،وجهلهبمعرفته وتوحيدهوشرائعدينه،وتركهالاخذبنصيبهمنرضاه،والعملبمايؤديهإلى نجاتهوسعادته-بمنزلةالميتالذيلاينفعنفسهبنافعة،ولايدفععنهامن مكروه،فهديناهللاسلامونعشناهيه؛فصاريعرفمضارنفسهومنافعها، ويعملفيخلاصها6[بمنسخطاللهوعقابه،فابصرالحقبعدعماهعنه، وعرفهبعدجهلهبه،واتبعهبعدإعراضهعنه،وحصللهنوروضياءيستضيء به،فيمشىبنورهبينالناس،وهمفيسدفالظلام،كماقيل: ليليبوجهك1(مشرقوظلامهفيالناسساري (1)الاصل،م:"بوحيك". 03

عدد الصفحات ٣٠

النالسفيسدفالظلامونحنفيضوءالنهار ولهذايضرباللهسبحانهالمثلينالمائيوالناريلوحيهولعباده. اماالاولفكماقالفيسورةالرعد:<أنزلتلسمام!فسالتأوديتما بقدرهافاختملىلسيلزلإارابمأوممايوقدونعثيمافىالعاراتتغاءخليةاومغزلد ثلهكذلكيضرباللهالحقوألنطلفاماالزبدفيذهبجفل!وأمامايخغالناس فيئكثفيالأرضنكذلكيضربأللهالأمثال)[:71]. فضربلوحيهالمثلبالماءلمايحصلبهمنالحياة،وبالنارلمايحصل بهامنالاضاءةوالاشراق،وخبرسبحانهانالاوديةتسيلبقدرها،فواد كبيريسعماءكثيرا،ووادصغيريسعماءقليلا،كذلكالقلوبمشبهة بالاودية،فقلبكبيريسععلماًكثيرا،وقلبصغيرإنمايسعبقدر5 وشبهماتحتملهالقلوبمنالشبهاتوالشهوات-بسببمخالظة الوحيلها،واثاريهلمافيهامنذلك-بمايحتملهالسيلمنالزبد،وشبه بطلانتلكالشبهات-باستقرارلعلمالنافعفيها-بذهابذلكالزبد،وإلقاء الواديله،وإنمايستقرفيهالماءالذيبهالنفع.وكذلكفيالمثلالذي بعده:يذهبالخبثالذيفيذلكالجوهر،ويستقرصفوه. وماضربهذينالمثلينللعباد؛فكماقالفيسورةالبقرة:<مئلهم كمثلالذىاستؤقدنارافلعآأضاءتماحؤلهدذهبللهبنورهموجمهمفىظلشز (1)البيتانبلانسبةفيالموشى(ص326والكشكول(1/.)936 )2(الاصل،م،ث:"به". 3(م:"إمازته". 31

عدد الصفحات ٣١

لايتصرون!صتممبكئمعئىفهملايزجعون)[]18-17فهذاالمثل الناري،ثمقال:<أؤكصنبمنألسمماء>إلىاخره[:91]فهذاالمثل المائي.وقدذكرناالكلامعلىأسرارهذينالمثلبن،وبعضماتضمناهمن الحكمفيكتاب"المعالم"1(وغيره. والمقصودأنصلاحالقلبوسعادتهوفلاحهموقوفعلىهذين الاصلبن،قالتعالى:!إنهوإلادبخروقغانمبين!لينذرمنكانحيا> [:-96]07فأخبرأنالانتفاعبالقرانوالإنذاربهإنمايحصللمنهوحي القلب،كماقالفيموضعاخر:<إنفىذلكلذتحرىلمنكانلهوفقمب)[ ]37وقالتعالى:<يأيهاالذينءانواآستجيبواللهوصللزسولذادعاكتملما ئحيجم>[:4]2فأخبرسبحانهوتعالىأنحباتناإنماهيبمايدعونا إليهالرسولمنالعلموالإيمان،فعلمأنموتالقلبوهلاكهبفقدذلك. وشبهسبحانهمنلايستجببلرسولهبأصحابالقبور،وهذامنأحسن التشبيه؛فانأبدانهمقبورلقلوبهم،فقدماتتقلوبهموقبرتفيأبدانهم، فقالتعالى:<إناللهيستمعمنلمجثماءومآائتبمسمعمنفىالقبور>[]22 ولقدأحسنالقائل: وفيالجهلقبلالموتموتلاهلهوأجسامهمقبلالقبورقبور وأرواجهمفيوحشةمنجسومهمولبسلهمحتىالنشورنشور (1)أي"إعلامالموقعين".انظر(1/05-1521)منه 2(البيتانبلانسبةفيادبالدنياولدينص43،ونسبالعليبنابيطالبفيديوانه. 32

عدد الصفحات ٣٢