المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان

ابن قيم الجوزية

صفحة ٤ من ٨٧

فبينالنبي!يمأنهممعكمالتنعمهمبماأعطاهمربهمفيالجنة،لم يعطهمشيئاأحبإليهممنالنظرإليه،وانماكانذلكأحبإليهم؛لانما يحصللهمبه-مناللذةوالنعيمولفرحوالسروروقرةالعين-فوقما يحصللهممناللذةوالنعيم1(والتمتعبالاكلولشربوالعين، ولانسبةبيناللذتينوالنعيمينالبتة. ولهذاقالسبحانهفيحقالكفار:<صإخهمعنزئهميومئذفخضدون! ثمإشهملصالواالححمم>[:15،16]فجمععليهمنوعيالعذاب:عذاب النار،وعذابالحجابعنهسبحانه،كماجمعلاوليائهنوعيالنعيم:نعيم التمتعبمافيالجنة،ونعيمالتمتعبرؤيته،وذكرسبحانههذهالانواعالاربعة فيهذهالسورة،فقالفيحقالابرار:<نالأئرارلفىنععم!علىالأرآئك ينظرون)[:22.]23 وهضممعنىالايةمنقال:ينظرونإلىاعدائهميعذبون،اوينظرون إلىقصورهموبساتينهم،أوينظربعضهمإلىبعض.وكلهذاعدولعن المقصودإلىغيره،وانمالمعنىينظرونإلىوجهربهم،ضدحالالكفار الذينهمعنربهممحجوبون،<ثمانهملصالواالححيم)[:16]. قالابونعيم:"تفردبهالفضلالرقاشي،ولميتابععليه،وفيهضعفولين"،وقالابن كثيرفيتفسيره3(:)975"فيإسنادهنظر"،وضعفهالهيثميفيالمجمع 7(182وهوفيضعيفالترغيب4(.)224 (1)"اللذةوالنعيم"ساقطةمنالأصل. 94

عدد الصفحات ٤٩

وتاملكيفقابلسبحانهماقالهالكفارفيأوليائه1()فيالدنياوسخروا بهمنهم،بضدهفيالقيامة؛فإنالكفاركانواإذامربهمالمؤمنونيتغامزون ويضحكونمنهم،<وإذاراوهمقالوأإنهؤلالضحالون>[:]32قال تعالى:<فافؤمالذينءاشوامنالكقاريضكون)[:]34مقابلة لتغامزهمبهموضحكهممنهم. ثمقال:<علىالأرآيكيفلرون)[:]35فأطلقالنظر،ولميقيده بمنظوردونمنظور،وعلىمانظرواإليهوجلهوعظمه:هواللهسبحانه، والنظرإليهأجلأنواعالنظروأفضلها،وهوأعلىمراتبالهداية،فقابل بذلكقولهم:<إنهؤلالضحآلون>،فالنظرإلىالربسبحانهمرادمنهذين الموضعين2(ولابد،إمابخصوصه،وإمابالعموموالاطلاق؛ومنتامل السيابيلىيجدالايتينتحتملانغيرإرادةذلكخصوصاوعموماه فصل وكماأنهلانسبةلنعيممافيالجنةإلىنعيمالنظرإلىوجهالاعلى سبحانه،فلانسبةلنعيمالدنياإلىنعيممحبته،ومعرفته،والشوقإليه، ولأنس3(به،بللذةالنظرإليهسبحانهتابعة0[1ألمعرفتهمبه،ومحبتهم له؛فإناللذةتتبعالشعوروالمحبة،فكلماكانالمحبأعرفبالمحبوب، وشدمحبةله،كانالتذاذهبقربهورؤيتهووصولهإليهأعظم. (1)ش:"عباده".ظ:"اعد ا ئهم،. (2)ش:" ا لنوعين". (3تر:"الامن". 05

عدد الصفحات ٥٠

الوجهالخامس:انالمخلوقليسعندهللعبدنفعولاضر،ولاعطاء ولامنع،ولاهدىولاضلال،ولانصرولاخذلان،ولاخفضولارفع، ولاعزولاذل،بلاللهوحدههوالذييملكلهذلككله،قالتعالى: <مايفتحاللهللئاسمنرحمةفلاممللهاومايئسكفلامرشللصمنبئدهجوهو العنىننالحكيم>[]2وقالتعالى!<وإنتحسسكاللهبضرفلا!اشف !ر،إلاهوونير!لمنترفلارادلفض!جيصيببه-منيشآ.منعبابفوهو الفقورالرحيم>[]701وقالتعالى:<إنينصركماللهقلاغالبلكتم وانيحذلكخفمنذاالذىينصركممنمابعد![عمران:]016وقالتعالى عنصاحبيس:<ءأتخذمندهـنه-ءااهةإنيردنالرحمنبصرلاتغن كأشقعتهمشئاولاينقذون[)]23وقال:<يايهاألناسآدبهروأ نعمتللهعلتك!هلمقخلقغيرآلئهيرزقكممنألسماوألأرضىلاإلةإلاهو فاثتؤفكوت![]3وقالتعالى:<منفذاالذىهوجندلكمينصركم منث!ودقالرحمقإنآلكقرونإلافىغرور!أمنهذالذييرزق!إقملرزقهح-بل لحوأفعتوونفوو)[:021.]2 فجمعمتيحانهبينالنصروالرزق،فإنالعبدمضطرإلىمنيدفععنه عدو5بنصره1()(،ويجلبلهمنافعهبرزقه2(فلابدلهمنناصرورازق، ودلهوحدههوالذيينصرويرزق،فهوالرزاقذوالقوةالمتين،ومنكمال فطنةالعبدومعرفتهانيعلمأنهإذامسهاللهبسوءلميرفعهعنهغيره،وإذاناله (1)فيبعضالنسخ:"وينصره". 2(فيبعضالنسخ:"ويرزقه". 51

عدد الصفحات ٥١

بنعمةلميرزقهإياهاسواه. ويذكرأناللهسبحانهأوحىإلىبعضأنبيائه:"أدركليلطيفالفطنة وخفياللطف،فانيأحبذلك،قال:يارب!ومالطيفالفطنة؟قال:إن وقعتعليكذبابةفاعلمأنيأوقعتها؛فسلنيأرفعها،قال:وماخفي اللطف؟قال:إذااتيتك)حبةفاعلمأنيذكرتكبها". وقدقالتعالىعنالسحرة:<وماهمبضآرينبه-منأحدإلابادن الله>[دبقرة:201]فهوسبحانهوحده-الذييكفىعبدهوينصرهويرزقه ويكلؤه. قالالإمامأحمدحدثناعبدالرزاق،أخبرناعمران،قال:سمعت وهبايقول:قالاللهعزوجلفيبعضكتبه:"بعزتيإنهمناعتصمبي،فإن كادتهالسماواتبمنفيهن،والارضونبمنفيهن؛فإنيأجعللهمنذلك مخرخا،ومنلميعتصمبيفانيأقطعيديهمنأسبابالسماء،وخسفبه منتحتقدميهالارض،فأجعلهفيالهواء،ثمأكلهإلىنفسه،كفىبي (1)فيبعضالنسخ:"اتتك".وهذاالاثرذكرهابوطالبالمكيفي"قوتالقلوب" 2(51،178). ()2لماقفعليهبهذاالاسناد،ورواهإلىقوله:"ثماكلهإلىنفسه)"ابوداودفي الزهد3(وابنابيحاتمفيالتفسير(01652)منطريقعبدالصمدبنمعقلعن وهببه.ورواهبنحوهابنالمباركفيالزهد(ص801)عنمعمرعنمحمدبن عمرعنوهب،ومنطريقابنالمباركرواهابونعيمفيالحلية(4/.)38وروى جزاهالاخيرأحمدفيالزهد(ص69-79)منطريقجعفرعنعمران،و1بونعيم 4()26منطريقعبدالصمدبنمعقل،كلاهماعنوهب.

عدد الصفحات ٥٢

لعبديمالا،إذاكانعبديفيطاعتيأعطيهقبلأنيسألني،وستجيبله قبلانيدعوني،فأنااعلمبحاجتهالتيترفقبهمنه". قالأحمدوحدثناهاشمبنالقاسم،حدثناأبوسعيدالمؤدب، حدثنامنسمععطاءالخراساني،قال:لقيتوهببنمنبهوهويطوف بالبيت،فقلتله:حدثنيحديثاأحفظهعنكفيمقاميهذا،ووجز،قال: نعم،أوحىاللهتباركوتعالىإلىداودعليهالسلام:"ياداود!أماوعزتي وعظمتيلايعتصمبيعبدمنعباديدونخلقي،اعرفذلكمننيته، فتكيد5السماواتالسبعومنفيهن،والارضونالسبعومنفيهن،إلاجعلت لهمنبينهنمخرجا،أماوعزتيوعظمتيلايعتصممنيعبدمنعبادي بمخلوقدوني،اعرفذلك0[1بمننيته؛إلاقطعتاسبابالسماءمن يده،وسختالارضمنتحتقدميه،ثملاأباليبأيوادهلك". وهذاالوجهأظهرللعامةمنالذيقبله،ولهذاخوطبوابهفيالقران أكثرمنالأول،ومنهدعتالرسلإلىالوجهالاول،وإذاتدبراللبيبالقران وجداللهسبحانهيدعوعبادهبهذاالوجهإلىالوجهالاول،وهذاالوجه يقتضدالتوكلعلىاللهوالاستعانةبه،ودعاءهومسألتهدونماسواه،ويقتضي أيضامحبتهوعبادته،لاحسانهإلىعبده،وإسباغنعمهعليه،فاذاعبدوه وأحبوهوتوكلواعليهمنهذاالوجهدخلوامنهإلىالوجهالاول. ونظيرذلكمنينزلبهبلاءعظيم،اوفاقةشديدة،اوخوفمقلق، فجعليدعواللهسبحانهويتضرعإليه،حتىفتحلهمنلذيذمناجاته،وعظيم (1)لماقفعليهبهذاالاسعاد،ورواهابونعيمفيالحلية(4-25)26منطريقسعيد ابنسليمانعنفرجبنفضالةعنعطاءالخراسانيبه. 53

عدد الصفحات ٥٣

الايمانبه،والانابةإليه،ماهوأحبإليهمنتلكالحاجةالتيقصدهاأولا، ولكنهلميكنيعرفذلكأولاحتىيطلبه،ويشتاقإليه.وفينحوذلكقال القائاف(1): جزىاللهيومالروعخيرافإنهأراناعلىعلاتهأمثابت أرانامصوناتالحجالولمنكننراهنإلاعندنعتالنواعت الوجهالسادس:انتعلقالعبدبماسوىاللهتعالىمضرةعليه،إذااخذ منهفوقالقدرالزائدعلىحاجته،غيرمستعينبهعلىطاعةالله،فاذانالمن الطعاموالشرابوالنكاجواللباسفوقحاجتهضرهذلك،ولوأحبسوى اللهماحب؛فلابدأنيسلبهويفارقه،فانأحبهلغيراللهفلابدأنتضره محبتهويعذببمحبوبهإمافيالدنياوامافيالاخرة،والغالبأنهيعذببه فيالدارين،قالتعالى:<واللفلىيكنزوتللفهبوالفضةولا ينققونهافيسبيافالدهفبشزهمعفا+أليم!يومتحمئعلتهافىنار جهنمفتفكوبفبهاجباههتموجنوبهموظهورفمهذاماينرف لانفسكمفأوقواماكنتمتاكنزوت>[34]35وقالتعالى:<فلا تعجحكأقولهضولاأولدهغإنمايريددلهلعذبههمبهافيالحيؤةلديخاوتزهق أنفسهغوهمبهفرون>[:55]. ولميصبمنقال:إنالايةعلىالتقديموالتأخيركالجرجانى (1)البيتانلابنميادةفيالمحبوالمحبوب(1/76ولاعرابيفيوفياتالأعيان 3(221). )2(هوابوعليالحسنبنيحيىصاحب"نظمالقرآن"،وقدنقلهعنهالمؤلففيكتاب-

عدد الصفحات ٥٤

حيثقال:ينتظمقوله:<فىالحيوهلذيخا)بعدفصلاخرليسبموضعه، علىتاويل:"فلاتعجبكاموالهمولاأولادهمفيالحياةالدنيا،إنمايريدالله ليعذبهمبهافيالاخرة". وهذاالقوليروىعنابنعباس،وهومنقطع(1واختارهقتادة2( وجماعة.وكأنهملماأشكلعليهموجهتعذيبهمبالاموالوالاولادفي الدنيا،وأنسرورهمولذتهمونعيمهمبذلك،فرواإلىالتقديموالتأخير. وأماالذينرأواأنالايةعلىوجههاونظمها،فاختلفوافيهذا التعذيب: فقالالحسنالبصري:يعذبهمبأخذالزكاةمنهاوالانفاقفيالجهاد واختارهابنجرير،وأوضحه،فقال:العذاببهاإلزامهمبماأوجبالله عليهمفيهامنحقوقهوفرائضه،إذكانيؤخذمنهذلك،وهوغيرطيب النفس،ولاراجمناللهجزاء،ولامنالاخذمنهحمداولاشكرا،بلعلى صغرمنهوكره4( "الروج"(ص681،961)ط.محمدعليصبيح،و"الفوائد"(ص921)،ونقلعنه القرطبيفيتفسيرهفيمواضع. (1)رواهابنجريرفيتفسيره(41/)692منطريقعليبنابيطلحةعنابنعباس رضياللهعنهما،وعزاهفيالدرالمنثور(418)2لابنالمنذر. 2(رواهعنقتادةابنجريرفيتفسيره(41/-592692وابنابيحاتم6(1813)، وعزاهفيلدرالمنثور(418)2لابنالمنذروابنابيحاتموأبيالشيخ. 3(رواهابنجريرفيتفسيره(41/69.)2 ()4انظرالمصدرلسابق. 55

عدد الصفحات ٥٥

وهذاأيضاعدولعنالمرادبتعذيبهمفيالدنيابها،وذهابعن مقصودالاية. وقالتطائفة:تعذيبهمبهاأنهميعرضون1(بكفرهملغنيمةأموالهم، وسبياولادهم؛فانهذاحكمالكافر،وهمفيالباطنكذلك. وهذاأيضامنجنسماقبله؛فإناللهسبحانهأقرالمنافقين،وعصم أموالهموولادهمبالاسلامالظاهر،وتولىسرائرهم،فلوكانالمرادماذكره هؤلاءلوقعمردهسبحانهمنغنيمةاموالهموسبياولادهم،فانالارادةهاهنا كونيةبمعنىالمشيئة،وماشاءاللهكانولابد،ومالميشألميكن. فالصوابودلهأعلمأنيقال:تعذيبهمبهاهوالامرالمشاهدمنتعذيب طلابالدنياومحبيهاومؤثريهاعلىالاخرة،بالحرصعلىتحصيلها، والتعبالعطيمفيجمعها،ومقاساةنواعالمشاقفيذلك،فلاتجدأتعب ممنالدنياأكبرهمه،وهوحريصبجهدهعلىتحصيلهاه والعذابهناهوالالموالمشقةوالتعب،كقولهمج!ي!:"السفرقطعةمن العذاب2("وقوله:"انالميتيعذبببكاءأهلهعليه3("اييتألم ويتوجع،لاانهيعاقببأعمالهم. وهكذامنالدنياكلهمهأوكبرهمه،كماقالالنبيووخصفيالحديث الذيرواهالترمذيوغيرهمنحديثأنسرضياللهعنه:"منكانتالاخرة (1)فيم:"يرضون"،وفيح:"معرضون". (2اخرجهالبخاري9(245)،ومسلم279(1)عنابيهريرة. 3(اخرجهالبخارى286(1)،ومسلم80(5) 56

عدد الصفحات ٥٦

همهجعلاللهغناهفيقلبه،وجمعلهشمله،وأتتهالدنياوهيراغمة،ومن كانتالدنياهمهجعلاللهفقرهبينعينيه،وفرقعليهشمله،ولمياتهمن الدنياإلاماقدرله"(1). ومنأبلغالعذابفيالدنياتشتيتالشملوتفرقالقلب،وكونالفقر نصبعينيالعبدلايفارقه،ولولاسكرةعشاقالدنيابحبهالاستغاثوامن هذاالعذاب،علىأنأكثرهملايزاليشكوويصرخمنه. وفيالترمذيأيضاعنأبىهريرةرضياللهعنه،عنالنبيع!ياله،قال: "يقولاللهتباركوتعالى:ابنآدم!تفرغلعبادتيأملأصدركغئى،واسد فقرك،وانلاتفعلملأتيديكشغلا،ولمأسدفقرك2("وهذاأيضامن انواعالعذاب،وهواشتغالالقلبوالبدنبتحملأنكادالدنياومجاذبة اهلهاإياها،ومقاساةمعاداتهم،كماقالبعضالسلف4("منأحبالدنيا (1)سننالترمذي465(2ورواهايضاهنادفيالزهد966(وابنابيالدنيافيذم الدنيا993(وابنابيعاصمفيالزهد164()،وابونعيمفيالحلية6(703- 803وهوفيصحيحالترغيب9316(وفيالبابعنزيدبنثابتوابنعباس وابنعمروابيالدرداءرضياللهعنهم. 2(سننالترمذي66(42ورواهايضااحمد2(358وبنماجه70(14)، والبيهقيفيالاداب9(111)،وفيالشعب7(288قالالترمذي:"هذاحديث حسنغريب"،وصححهابنحبان393(والحاكم3657(وحسنهابنمفلح فيالادابلشرعية3(262وهوفيلسلسلةالصحيحة9135(وفيالباب عنمعقلبنيساررضياللهعنه. 3(م:"محاربة". 4(هوعبدالرحمنبنابيبكرة،اخرجهابنابيالدنيافي"الاعتبار"(0.)2 57

عدد الصفحات ٥٧

فليوطننفسهعلىتحملالمصائب". ومحبالدنيالاينفكمنثلاث:هملازم،وتعبدائم،وحسرةلا تنقضي،وذلكانمحبهالاينالمنهاشيئاإلاطمحتنفسهإلىمافوقه،كما فيالحديثالصحيحعنالنبي!شيم:"لوكانلابنادمواديانمنماللابتغى لهمائالثاوقدمثلعيسىابنمريمعليهالسلاممحبالدنيابشارب البحركلمازدادشربازدادعطشا وذكرابنأبىالدنياأنالحسنكتبإلىعمربنعبدالعزيز:"أما بعدفانالدنيادارظعن،ليستبدارإقامة،إنماأنزلإليهاادمعقوبة،فاحذرها ياأميرالمؤمنين!فانالزادمنهاتركها،والغنىفيهافقرها،لهافيكلحين قتيل،تذلمنأعزها،وتفقرمنجمعها؛كالسميأكلهمنلايعرفهوهوحتفه، فكنفيهاكالمداويجراحه،يحتميقليلا،مخافةمايكرهطويلا،ويصبرعلى شدةالدواء(ه)؛مخافةطولالبلاء،فاحذرهذهالدارالغرارة،الخداعة الختالة،التيقدتزينتبخدعها،وفتنتبغرورها،وخيلتبامالها، (1)اخرجهالبخاري9643(ومسلم48(01)عنانسبنمالك. (2)ت:"الخمر"وهوتحريف. 3(رواهابنابيالدنيافيالزهد2()34قال:قراتفيكتابداودبنرشيد،حدثنيابو عبداللهقال:قالعيسىابنمريم:"طالبالدنيامئلشاربماءالبحر؛كلماازداد شرباازدادعطشاحتىيقتله"،ورواهابنعساكرفيتاريخدمشق47(/431)من طريقإبراهيمالحربيعنداودبنرشيدعنابيعبداللهالصوفيبه. 4()فيكتابذمالدنيا(0.)5 )5(فيجميعالنسخ:"الداء"،ولمثبتمنت. 6(ح:"ختلت". 58

عدد الصفحات ٥٨

وتشوفتلخطابها،فأصبحتكالعروسالمجلوة؛فالعيونإليهاناظرة، والقلوبعليهاوالهة،والنفوسلهاعاشقة،وهىلازواجهاكلهمقاتلة؛ فعاشقلهاقدظفرمنهابحاجتهفاغتروطغى،ونسدالمعادفشغلبهالبه، حتىزالتعنهاقدمه،فعظمتندامته،وكثرتحسرته،واجتمعتعليه سكرات1[1بالموتولمه،وحسراتالفوت،وعاشقلمينلمنهابغيته، فعاشبغصته،وذهببكمده،ولميدركمنهاماطلب،ولمتسترحنفسهمن التعب،فخرجبغيرزاد،وقدمعلىغيرمهاد.فكنأسرماتكونفيهاأحذرما تكونلها؛فانصاحبالدنياكلمااطمانمنهاإلىسروراشخصتهإلى مكروهوصلالرخاءمنهابالبلاء،وجعلالبقاءفيهاإلىفناء،سرورها مشوببالحزن،أمانيهاكاذبة،وامالهاباطلة،وصفوهاكدر،وعيشهانكد، فلوكانربهالميخبرعنهاخبرا،ولميضربلهامثلا،لكانتقدأيقظت النائم،ونبهتالغافل،فكيفوقدجاءمناللهفيهاواعط،وعنهازاجر؟فما لهاعنداللهقدرولاوزن،ومانظرإليهامنذخلقها.ولقدعرضتعلىنبينا بمفاتيحهاوخزائنها،لاتنقصهعنداللهجناحبعوضة،فابىأنيقبلها.كرهان يحبماأبغضخالقه،أويرفعماوضعمليكه،فزواهاعنالصالحين اختبارا(1وبسطهالاعدائهاغترارا،فيظنالمغروربهاالمقتدرعليهاأنه أكرمبها،ونسيماصنعاللهبرسولهحينشدالحجرعلىبطنه"2( (1)كذافيش،ت.وفيالاصل،م،ظ،ح:"اختيارا". 2(شدالنبيالحجرعلىبطنهمنالجوعثابتفيالصحيح،فمنذلكمارواهالخاري 3875(عنجابررضياللهعنهفيقصةالخعدقانالمبيمج!د!قامإلىكديةوبطعه معصوببحجر.ومنهمارواهمسلم(040)2عنانسبنمالكرضياللهعنهقال: جئترسولالله!ن!يوما،فوجدتهجال!امعأصحابهيحدثهموقدعصببطنه= 95

عدد الصفحات ٥٩

وقالالحسنأيضا:"إنقوماأكرمواالدنيافصلبتهمعلىالخشب، فاهينوها،فاهناماتكونإذاأهنتموها"(1). وهذابابواسع. وأهلالدنياوعشاقهاعلمبمايقاسونهمنالعذابونواعالالمفي طلبها.ولماكانتهياكبرهممنلايؤمنبالاخرة،ولايرجولقاءربهكان عذابهبهابحسبحرصهعليها،وشدةاجتهادهفيطلبها. وإذاأردتأنتعرفعذابأهلهابهافتأملحالعاشقفانفيحب معشوقه،فكلمارامقربامنمعشوقهنأىعنه،ولايفيله،ويهجرهويصل عدو5فهومعمعشوقهفيأنكدعيش،يختارالموتدونه،فمعشوقهقليل الوفاء،كثيرالجفاء،كثيرالشركاء،سريعالاستحالة،عظيمالخيانة،كثير التلون،لايأمنعاشقهمعهعلىنفسه،ولاعلىماله،معأنهلاصبرلهعنه، ولايجدعنهسبيلاإلىسلوةتريحه،ولاوصاليدومله،فلولميكنلهذا العاشقعذابإلاهذاالعاجللكفىبه،فكيفإذاحيلبينهوبينلذاتهكلها، وصارمعذبابنفسماكانملتذابه،علىقدرلذتهبهالتيشغلتهعنسعيهفي طلبزاده،ومصالحمعاده؟ بعصابةعلىحجر،فقلتلبعضاصحابه:لمعصبرسولاللهجمبطعه؟فقالوا:من الجوع. (1)رواهابنابيالدنيافيذمالدنيا948()عنالحسينبنعبدالرحمنعنشيخمولى لبنيهاشمعنالحسنبه،إلاأنهقالفيه:"فاهناماتكونونإذااهنتموها". (2الاصل:"كبير". 06

عدد الصفحات ٦٠

وسنعودإلىتمامالكلامفيهذاالبابفيبابذكرعلاجمرضالقلب بحبالدنياإنشاءاللهتعالى؛إذالمقصودبيانأنمنأحبشيئاسوىالله تعالى،ولمتكنمحبتهلهلله،ولالكونهمعينالهعلىطاعةالله،عذببهفي الدنياقبلاللقاء.كماقيل أنتالقتيلبكلمنأحببتهفاخترلنفسكفيالهوىمنتصطفي فاذاكانيومالمعادولىالحكمالعدلسبحانهكلمحبماكانيحبه فيالدنيا؛فكانمعهإمامنعماومعذبا،ولهذا"يمثللمحبالمالماله شجاعاقرع،ياخذبلهزمته،يقول:انامالك،أناكنزك،وتصفحلهصفائح مننار،فيكوىبهاجبينهوجنبهوظهره2("وكذلكعاشقالصورإذا اجتمعهوومعشوقهعلىغيرطاعةالله،جمعبينهمافيالنار،وعذبكل منهمابصاحبه،قالتعالى:<الأخكيؤمئغبعضهزلبغضعدؤ!لا ائمتمايت>[:]67وخبرسبحانهأنالذينتوادوافيالدنياعلى الشرك،يكفربعضهمببعضيومالقيامة،ويلعنبعضهمبعضا،ومأواهمالنار ومالهم12[امنناصرين. فالمحبمعمحبوبهدنياوخرى،ولهذايقولتعالىيومالقيامةللخلق: "أليسعدلامنيأنأوليكلرجلمنكمماكانيتولىفيدارالدنيا؟ (1)البيتلابنالفارضفيديوانه(ص151)،وهوبلانسبةفيروضةالمحبين (ص011..)572 )2(اخرجهالبخاري30(41)،ومسلم879(عنابيهريرةفيحديثطويل. 3(روىالطبرانيفيالاوسط(81منحديثابيموسىرضياللهعنهأنرسولالله جم!قال:"يحشرالناسيومالقيامة،فيناديمناد:اليسعدلامنيأنأوليكلقومما- 61

عدد الصفحات ٦١

وقالالنبيع!يم:"الموءمعمنأحبوقالتعالى:<ويؤميعضالظااصلم فىيدتهصيقولينيتنياتخذتحالزسولسبيلأ!يوئلتئليتىلمتخذفلانا !م!!لمذأض!فنىعنالذكربعدإذجاءف!و!انالشئطنللآلمحممن ضاولا>[27-]92وقالتعالى:<خشرواتذينظلمواوأزوخهغوماكانوأ يعبدون!مندونآدتهفاهدوهتمإك!زرواتجحيم!وقفو!إنهم!ولون!ما ل!لاتاصردن)[22-]25قالعمربنالخطابرضياللهعنه: أزواجهمأشباههمونظراوهم(2 وقالتعالى:<وذاالنفوسزوجث>[]7فقرنكلشكلإلى شكله،وجعلمعهقريناوزوجا:البرمعالبر،ولفاجرمعالفاجر. والمقصودانمنأحبشيئاسوىاللهتعالىفالضررحاصللهبمحبوبه، إنوجدوإنفقد؛فانهإنفقدهعذببفواته،وتالمعلىقدرتعلققلبهبه،وإن وجدهكانمايحصللهمنالالمقبلحصوله،ومنالنكدفيحالحصوله، ومنالحسرةعليهبعدفواته،أضعافاضعافماقيحصولهلهمناللذة: =كانوايعبدون؟"الحديث.قالالهيثميفيلمجمع(01/1:)62"رواهالطبرانيفي الكبيروالاوسط،وفيهفراتبنالسائبوهوضعيف". (1)اخرجهالبخاري(0176ومسلم(1462)عنأبيموسىالاشعري. 2(رواهابنمنيع-كمافيالمطالبالعالية(4/471-)بلفط:"أزواجهماشباههم"، وصححهابنحجر.ورو5ابنجريرفيتفسيره(1/227،4/244)2ولفظه "وازواجهمضرباءهم".وعزاهفيالدرالمنثور7()83لعبدالرزاقوالفريابيوابن ابيشيبةوعبدبنحميدوابنالمنذروابنأبيحاتموابنمردويهوالبيهقيفي البعب،ولفظه:"أمثالهمالذينهممثلهم"،وصححهالحاكم9(0.)36 62

عدد الصفحات ٦٢

فمافيالأرضأشقىمنمحبوإنوجدالهوىحلوالمذاق تراهباكيافيكلحالمخافةفرقةأولاشتياق فيبكيإننأواشوقاإليهمويبكيإندنواحذرالفراق فتسخنعينهعندالتلاقيوتسخنعينهعندالفراق1( وهذاأمرمعلومبالاستقراءوالاعتباروالتجارب،ولهذاقالالنبي!و فيالحديثالذيرواهالترمذيوغيره:"الدنياملعونةملعونمافيها؛إلا ذكراللهوماوالاه2("فذكرالله3(جميعانواعطاعته،قكلمنكانفي طاعتهفهوذاكره،وإنلميتحركلسانهبالذكر،وكلمنولا5ددهفقدأحبه وقربه،فاللعنةلاتنالذلكبوجه،وهىنائلةكلماعد51 الوجهالسابع:أناعتمادالعبدعلىالمخلوق،وتوكلهعليهيوجبله الضررمنجهتههوولابد،عكسمااملهمنه،فلابدانيخذلمنالجهة التيقدرأنينصرمنها،ويذممنحيثقدرأنيحمد.وهذاأيضاكماأنه ثابتبالقرآنولسنة،فهومعلومبالاستقراءوالتجارب،قالتعالى: <واتخذوامندوتالتهءلهةليكولؤالهمعزا!صحسيكفرونبعبادتهغ 1()الابياتلنصيبفيديوانه(ص111)،وبلانسبةفيالحماسة2(.)39 )2(سننالترمذي2322(منحديثابيهريرةرضياللهعنه،ورواهايضاابنماجه 12(14وابنابيعاصمفيالزهد126()،ولبيهقيفيالشعب2(265قال الترمذي:"هذاحديثحسنغريب"،وحسنهابنالقيمفيعدةالصابرين (ص041وابنمفلحفيالادابلشرعية2(38وهوفيالسلسلةالصحيحة 7927(وفيالبابعنجابروابيالدرداءرضياللهعنهما. 3(الاصل:"دد". 4("هذاساقطةمنم. 63

عدد الصفحات ٦٣

وممونونعلتهمضدا)[:81]82وقالتعالى:<واتخذوأمندونالله ءالهةلعنهمين!وت!لاي!تظيعوننضمرهموهملهتمجندمخضرون)[ 74]75اييغضبونلهمويحاربون،كمايغضبالجندويحاربعن أصحابه1(وهملايستطيعوننصرهم،بلهمكلعليهم.وقالتعالى: <وماظلمتهمولبهنظدواأنفسهخفماأغنتعخهمءالهتهمأئتييدعونمن دونلهمنشئلماجاءأئررنكومازادوهمغيرتتبيب)[]101ايغير تخسير،وقالتعالى:<فلائدخءللهإلهاءاخرفتكوتمنالمعذبين) [13]2وقالتعالى:<لاتخعلعاللهالهاءاخرفنقعدمذموصمانحذو،) []22فانالمشركيرجوبشركهالنصرتارة،ولحمدوالثناءتارة، فاخبرسبحانهانمقصودهينعكسعليه،ويحصللهالخذلانوالذم. والمقصودانهذينالوجهينفيالمخلوقضدهمافيالخالق، فصلاجالقلبوسعادبهوفلاحهفيعبادةاللهو1لاستعانةبه،وهلاكه وشقاوهوضررهالعاجلوالآجلفيعبادةالمخلوقوالاستعانةبه. الوجهالثامن:اناللهسبحانهغنيكريم،عزيزرحيم؛فهومحسنإلى عبدهمعغناهعنه،يريدبهالخير،ويكشفعنهالضر،لالجلبمنفعةإليه منالعبد،ولالدفعمضرة؛بلرحمةمنهوإحسانا.فهوسبحانهلميخلق حلقهليتكثربهممنقلة،ولاليتعززبهممنذلة،ولاليرزقوه،ولالينفعوه، ولاليدفعواعنه،كماقالتعالى:<وماظقتالجنوالإنسىإلاليعبدوبئ! ماأرلدمثهمننززلىومآأرلدأنيطعمون!إناللههرالررأقذوالمرةألمنين) (1)ظ:"أصحابهم". 64

عدد الصفحات ٦٤