المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحذف من التركيب وتوجيهه في معاني القرآن للفراء دراسة نظرية تطبيقية

عبد الرؤوف بن وليد بن عبد اللطيف العرفج

صفحة ٨ من ٣٢

113 يرل الفراء جواز حذؼ أف الناصبة للفعل اب٤ضار ع مع عدـ بقاء عملها بعد اب٢ذؼ, كاستدؿ على ذلك بوركد آيات كثبّة من القرآف حذفت فيها "أف", كلم يبق عملها. ك منها قوؿ الله تعالى: ﭽ ﮦ ﮨ ﮩ ﮬ ﮫ ﭼ الزمر: ٗٙ فالتأكيل عنده أف الأصل "أف أعبد" فلما حذفت أف ارتفع الفعل (ُ). كمن ذلك قوؿ الله تعالى: ﭽ ﯧ ﯧ ﯝ ﯞ ﭼ المدثر: ٙ التأكيل "أف تستكثر" كما ىي في قراءة عبد الله بن مسعود (ِ), فلما حذفت ارتفع الفعل (ّ). ككذلك قوؿ الله تعالى: ﭽ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﯝ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ البقرة: ٖ رفعت لأف "أف" يصلح فيها فلما حذؼ الناصب رفعت (ْ). ككجٌو قراءة أبيٌ البٍ كردت بٕذؼ النوف بأف اب٢ذؼ للجازـ كىو لا الناىية(ٓ), كىو بذلك بٱالف الكوفيبْ الذين استدلوا بالآية على عمل أف مع اب٢ذؼ, كقد كافق البصريبْ في ذلك . حجج المجوزين : استدؿ الكوفيوف على رأيهم القائل بٔواز حذؼ أف الناصبة كبقاء عملها بالقياس كالسماع . فأما القياس فقد قاسوه على عوامل الأب٠اء(ٔ), كردكا على البصريبْ الذين لا بٯوزكف بٯوزكف اب٢ذؼ مع العمل؛ بأنها تعمل على مذىبهم مع اب٢ذؼ بعد الفاء في جواب الأمر, كالنهي, كالنفي, كالاستفهاـ, كالتمبِ, كالعرض, ككذلك بعد الواك , كاللبـ, كأك, كحبٌ , فكذلك ىاىنا(ٕ). كأما السماع فقد استلوا بكثرة ما ركم من حذؼ "أف" كبقاء عملها. فمن ذلك قوؿ طرفة : (ٔ) معانً الفراء ٔ / ٖ٘ , (ٕ) معانً الفراء ٔ / ٖ٘ , ٖ / ٕٔٓ , والكشاف ٖ / ٕ , والبحر المحٌط 8 /ٕ. (ٖ) معانً الفراء ٔ / ٖ٘. (ٗ) المصدر السابق ٔ / ٖ٘. (٘) المصدر السابق ٔ / ٖ٘. (ٙ) اللباب فً علل البناء والإعراب ٕ / ٕٖ. (7) الانصافٕ / ٕٙ٘.

عدد الصفحات ١١٣

114 ألا أيػٌهى ذى ا الزَّ اجً رم أى حٍ ضي رى الوى غى ى ك أفٍ أى شٍ هى د اللذَّ ات ىى ل أى نٍ تى ب٨يٍ لً دم(ُ) بنصب "أحضر". كقوؿ عامرً بن جيوىيٍنو الطائيٌ (ِ): فػى لى مٍ أى رى مً ثػٍ لى ها خباسى ةى كى احً دو كنػى هٍ نػى هٍ تي نػى فٍ سً ي بى عد مى ا كً دٍ تي أى فٍ على و(ّ) بنصب "أفعلو". كقوؿ الله تعالى:ﭽ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ البقرة: ٖ قرأ أبيٌ كابن مسعود: "لا تعبدكا".(ْ) حجج اب٤انعبْ: رد اب٤انعوف على الكوفيبْ في استعماب٥م القياس بأف عوامل الأب٠اء أقول من عوامل الأفعاؿ(ٓ), فلب يصح القياس عليها. كأما قوؿ الكوفيبْ بأف حذؼ "أف" بعد الفاء في جواب الأمر ,كالنهي, كالنفي, كالاستفهاـ, كالتمبِ, كالعرض, ككذلك بعد الواك , كاللبـ, كأك, كحبٌ , دليل على ذلك فلب يسلم بو البصريوف لأف ىذه الأحرؼ دالة عليها , فتنزلت منزلة ما لم بٰذؼ, فعملت مع اب٢ذؼ. بٖلبؼ ىاىنا, فإنو ليس ىاىنا حرؼ يدؿ عليها , فلم يعمل مع اب٢ذؼ(ٔ). كرد كا أدلة الكوفيبْ من السماع بٗا يلي : ردكا الاستشهاد ببيت طرفة بأف الركاية الصحيحة فيو ىي الرفع (ٕ), كلا شاىد فيها على حذؼ "أف" كعملها. (ٔ) دٌوان طرفة ص: ٕ٘, ورواٌته "ألا أٌهذا اللابمً" و الكتاب ٖ / 99 , ومعانً القرآن للفراءٖ /ٕ٘ٙ , وأشعار الشعراء الستة الجاهلٌٌن للؤعلم ٕ / ٓ٘. (ٕ) وقٌل لامرئ القٌس ٌنظر: دٌوان امرئ القٌس قسم ما نسب له مما لٌس فً الدٌوان ص ٓ. (ٖ) الكتاب ٔ / ٖٙٓ ــ 7 , وشواهد المغنً للسٌوطً ٕ/ ٖٔ والتاج ٙٔ/٘.وفً الأغانً برواٌة "أردتُ بها فَتْك ا فلم أَرْتَمِضْ له... ونَهْنهتُ نفسً بعدما كدتُ أفعلَه" 9 /٘. والخباسة الغنٌمة, ونهنهت نفسً أي كففتها. ٌنظر: الصحاح 7/ٗٓٔ, والتاج ٙٔ/٘. (ٗ) معانً الفراء ٔ / ٖ٘ , معانً الزجاج ٔ / ٕٙٔ و البحرالمحٌط ٔ/ ٕ ,. (٘) الانصاف ٕ / ٕٙ٘ , واللباب ٕ / ٕٖ. (ٙ) الانصاف ٕ / ٓ (7) المقتضبٕ / ٖٗٔ , الأصول ٕ / ٙ , والانصاف ٕ / ٘ٙ٘.

عدد الصفحات ١١٤

115 كردٌكا الاستشهاد بييت عامر بن الطفيل بأف الأصل "بعدما كدت أفعلها" فحذؼ الألف كألقى فتحة اب٥اء على ما قبلها(ُ), أك على أف الأصل " بعدما كدت أفعلنو", ثم حذؼ نوف التوكيد (ِ). كردكا الاستشهاد بآية البقرة بأف حذؼ النوف لوجود اب١ازـ كىو "لا" الناىية, لا لكوف الفعل منصوبا(ّ). ك الراجح ػػػ كالله أعلم ػػػ أف العرب قد كرد عنها حذؼ أف كبقاء عملها, كالدليل على ذلك ما أكرده الكوفيوف من الأبيات كالأحاديث, كأما رد البصريبْ ففيو من التكلف كالبعد ما لا بٱفي, كلكن نطق العرب بذلك نادر لا يقاس عليو ؛ لقلة ما كرد من ذلك . (ٔ) الانصاف ٕ / ٙ. (ٕ) تحصٌل عٌن الذهب للشنتمري بهامش كتاب سٌبوٌه ٔ / ٘٘ٔ. (ٖ) الانصاف ٕ / ٗٙ٘ , وابتلاف النصرة ص: ٓ٘ٔ.

عدد الصفحات ١١٥

116 حذف لام الأمر من الفعل الدضارع للمخاطب: ذىب الكوفيوف إلى أف فعل الأمر للمواجو الذم ليس فيو حرؼ مضارعة معرب ب٦زكـ بلبـ الأمر اب٤ضمرة (ُ), كذىب البصريوف (ِ) إلى أنو مببُ(ّ). رأم الفراء : يوافق الكوفيوف الفراء في ىذه اب٤سألة, ف هو يرل أف فعل الأمر ب٦زكـ بلبـ الأمر ا﵀ذكفة مع حرؼ اب٤ضارعة . فقد ذكر قوؿ الله تعالى ﭽ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﭼ ٌونس: 8 كحكى فيها ركاية زيد بن ثابت: (فلتفرحوا ), ك أيدىا بقراءة أبٌ بن كعب: (فبذلك فافرحوا ), ككجوي ىذا التأييد عنده: أف حق الأمر ػػ سواء أمر اب٤خاطب أك غبّه ػػ أف يكوف بفعل الأمر لا باب٤ضارع , فه و ػػػػ على تعببّ الفراء ػػػ البناء الذم خيلًق للؤمر, إلا أف العرب حذفت اللبـ من فعل اب٤أمور اب٤خاطب لكثرتو في كلبمهم, كأتبعوه بٕرؼ اب٤ضارعة . كأدل حذؼ حرؼ اب٤ضارعة إلى ب٦يء بٮزة الوصل , لأف ما بعد حرؼ اب٤ضارعة ساكن كلا يستقيم أف ييستأنف بٕرؼ ساكن(ْ). أدلة الفراء كالكوفيبْ: استدؿ الفراء كالكوفيوف على مذىبهم ب أف الأصل في أمر اب٤خاطب أف يكوف باللبـ(ٓ), فلما كثر في كلبمهم استعماؿ الأمر للمخاطب استثقلوا ب٦يء اللبـ فيو, فحذفوىا مع حرؼ اب٤ضارعة طلبا للتخفيف , لأف العرب بٚف ف ما يكثر في كلبمهم باب٢ذؼ, لاسيما إذا عرؼ موقعو كلم يقع فيو لبس (ٔ).كمن أجل ذلك قلٌ جىزٍـي فعل الفاعل اب٤خاطب باللبـ (ٕ) استغناء عنو بفعل الأمر. (ٔ) معانً القرآن ٔ / 9. (ٕ) المقتضب ٕ / 9. (ٖ) تنظر هذه المسألة فً: الإنصاف ٕ / ٕٗ٘ ,واللباب فً علل البناء والإعراب ٕ / 7, ومسابل خلافٌة فً النحو للعكبري ص: ٗٔٔ, وابتلاف النصرة ص: ٕ٘ٔ. (ٗ) المعانً ٔ / 9. (٘) معانً القرآن ٔ / ٓ. (ٙ) اللامات للزجاجً ص: ٗ. (7) المفصل ص: 7, والرضًٕ / ٕٕ٘, وأوضح المسالك ٗ / ٕٔٓ , وقد وصف الأخفش دخول اللام على الفعل المضارع الذي الذي للمخاطب بأنه لغة ردٌبة. ٌنظر: معانً الأخفش ٕ/ ٖ٘ٗ.

عدد الصفحات ١١٦

117 كمع قلة كقوعو في الكلبـ ثبت أف العرب نطقت بالأصل , كما في قولو تعالى : ﭽ ﮇ ﮖ ﭼ ٌونس: 8 فقدقرأ عثماف بن عفاف, كأنس بن مالك, كزيد بن ثابت, كغبّىم(ُ): (فلتفرحوا ). كقاؿ الشاعر(ِ): لً تػى قي م أى نٍ تى يى ابٍ نى خى بًّ قػي رى يٍ ش فى تقضي حى وى ائً ج اب٤سٍ لً مً ينا ك لأف الأمر معبُ حقو أف يؤدل باب٢رؼ ؛ لأف النحاة متفقوف على أف فعل النهي معرب ب٦زكـ , ب٫و: لا تفعل. فكذلك فعل الأمر, ب٫و:افعل؛ لأف الأمر ضد النهي, كىم بٰملوف الشيء على ضده كما بٰملونو على نظبّه , فكما أف فعل النهي معرب ب٧زكـ, فكذلك فعل الأمر(ّ). كقد جاء عن العرب إعماؿ حرؼ اب١زـ مع حذفو(ْ). قاؿ الشاعر(ٓ): ب٧ى مٌ دي تػى فٍ دً نػى فٍ سى كى كلُّ نى فسو إً ذى ا مى ا خفٍ تى مً نٍ أى مٍ رو تبالا كقاؿ(ٔ): فى قلٍ تي ادٍ عً ي كى أى دٍ عي فى إً فَّ أى نٍ دى ل لً صى وٍ تو أى فٍ يػي نى ادً مى دى اعً يى اف كقاؿ(ٕ): على مثٍ لً أصٍ حى ابً البػى عي وضى ةً فى ابًٍٟ شً ي لى كً الٍ وى يلي حي رَّ الٍ وى جٍ وً أى كٍ يػى بٍ كً مى نٍ بى كى ى أدلة البصريبْ : (ٔ) قرأها كذلك الحسن البصري وٌعقوب الحضرمً والأعمش. ٌنظر: المحتسب ٔ / ٖٖٔ. والبحر ٘ / ٕ والنشر ٕ / ٘, والاتحاف ص: ٕٕ٘. (ٕ) لم أهتد إلى قابله. ومن مواطن وروده: الإنصاف ص: ٘ٔٗ , وشرح شواهدالمغنً للسٌوطً ص: ٕٓٙ , والخزانة ٖ / ٖٓٙ. (ٖ) الإنصاف ٕ٘ٗ ت جودة مبروك ط الخانجً. (ٗ) وهو خاص بالشعر عند الجمهور. ٌنظر: المغنً ٖ / 7. (٘)هذا البٌت منسوب لأبً طالب عم النبً فً شرح شذور الذهب ص: 9, وللؤعشى فً الخزانة9/ٗٔ,ولحسان بن ثابت فً شرح شرح الرضً ٗ/ٕ٘ٔ. ومن مواطن وروده: الكتاب ٖ / 8 , والمقتضبٕ/ ٖٓٔ, وشرح الشواهد للسٌوطً ص: 97 , والخزانة 9/ٔٔ. ودٌوان أبً طالب ص: ٔٙ. والتبل: العداوة, والترة. ٌنظر: تاج العروس 8 /ٖٖٔ. (ٙ) البٌت لدثار بن سنان النمري كما فً اللآلً فً شرح أمالً القالً ٕ/ٕٙ, , أوللؤعشى كما فً الكتاب ٖ/٘ٗ, أو للحطٌبة كما ذكر ذلك ابن ٌعٌش 7/ٖ٘, أو لربٌعة بن جشم كما فً المفصل ص: 8. ومن مواطن وروده: الأغانً ٕ/ٗ٘, ومختارات شعراء العرب لابن الشجري ص: ٙٔٔ, والعٌنً ٗ / ٕ , وشرح التصرٌح ٕ/7, وٌنظر: معانً الفراء ٔ / ٓٙٔ.وهذا البٌت موجود فً دٌوان الحطٌبة برواٌة وشرح ابن السكٌت فً المقطعات المنسوبة له من كتب الأدب واللغة ص: 8. (7) البٌت ل متمم بن نوٌرة. ومن مواطن وروده: الكتاب ٖ / 8 , ومعانً الأخفشٔ/ٙ, والمقتضب ٕ/ٖٓٔ, والأصول ٕ / 7 , ٗ, وسر صناعة الإعراب ٔ/ٔ, والخزانة 9/ٔٔ, والتاج 8/ٕٗٗ وأصحاب البعوضة قوم قتلهم خالد بن الولٌد فً حروب الردة. ٌنظر: مقاٌٌس اللغة ٔ/ٓ

عدد الصفحات ١١٧

118 ذىب البصريوف إلى أف فعل الأمر مببُ على السكوف, لأف الأصل في الأفعاؿ البناء, كإب٭ا أعرب ما أعرب من الأفعاؿ , ب٤شابهة الأب٠اء, كلا توجد مشابهة ببْ فعل الأمر كالأب٠اء, فكاف باقيا على أصلو في البناء. كقد ردكا قوؿ الكوفيبْ بأف الأصل في فعل الأمر للمخاطب أف يكوف بلب ـ الأمر, كحرؼ اب٤ضارعة ثم حذفا , بأنو ب٤ا حذفت اللبـ مع حرؼ اب٤ضارعة , لكثرة الاستعماؿ, زالت علة الإعراب , فرجع الفعل إلى أصلو من البناء(ُ). كيدؿ على أنو مببِ, أف النحويبْ أبٝعوا على أف ما كاف على كزف فى عاؿً من أب٠اء الأفعاؿ كنزاؿ , كحذار مببِ , لأنو ناب عن فعل الأمر, فلو لم يكن فعل الأمر مبنيا ب٤ا ببِ ما ناب منابو(ِ). كردكا بٞل فعل الأمر على الفعل اب٤ضارع المجزكـ بلب الناىية في الإعراب بأف الفعل اب٤ضارع المجزكـ بلب الناىية في أكلو حرؼ اب٤ضارعة الذم أكجب للفعل اب٤شابهة بالاسم فاستحق الإعراب , كأما فعل الأمر فليس في أكلو حرؼ اب٤ضارعة فلب يستحق الإعراب, فبقي على أصلو في البناء(ّ). كالذم يظهر أف رأم الكوفيبْ أكلى بالقبوؿ لأمرين : الأمر الأكؿ:اب٤شابهة النحوية. كذلك لأف فعل الأمر إف كاف معتل الآخر حذؼ منو حرؼ العلة, ب٫و : اغز, ك اخش, ك ارـ, كإف كاف صحيح الآخر ب٢قو السكوف , ب٫و: اضرب , كإف كاف ب١مع الذكور, أك ب٤ثبُ, أك ب٤خاطبة, حذفت منو النوف, ب٫و: قفوا, اذىبا, كيلي, كىو في ذلك كلو مشابو للفعل اب٤ضارع المجزكـ , حبٌ إنو اشتهر عند اب٤تأخرين قوب٥م: فعل الأمر يببُ على ما بٯزـ بو مضارعو (ْ). الأمر الثاني: اب٤شابهة الصرفية . (ٔ) الرضً ٕ / ٕٕ٘. (ٕ) الإنصاف ص: ٕٔٗ. (ٖ) ٌنظر: شرح المفصل 7/ٔٙ. (ٗ) أوضح المسالك ٔ / 7, والجامع الصغٌر لابن هشام ص: 8, والأشمونًٔ / ٖٓ

عدد الصفحات ١١٨

119 كذلك لأف حركة عبْ فعل الأمر موافقة ب٢ركة عبْ فعل اب٤ضارع لا اب٤اضي, مثالو : حسًبى (ُ) في اب٤اضي, بٰسىب في اب٤ضارع(ِ), احسىب في الأمر, كحىسىب(ّ) في اب٤اضي, بٰسيب في اب٤ضارع, احسي ب في الأمر. حبٌ اشتهر ببْ الصرفيبْ أف الأمر فرع اب٤ضارع لأنو أيخذ منو(ْ). فهذا يدؿ على أف أصل فعل الأمر ىو الفعل اب٤ضارع المجزكـ , ثم حذفت منو لاـ الأمر, كحرؼ اب٤ضارعة لكثرة الاستعماؿ , كىذا الرأم ىو ما رجحو العلبمة ابن ىشاـ(ٓ). (ٔ) حسِب بالكسر ظنّ . تاج العروس ٕ / 77. (ٕ) القاعدة الصرفٌة هً أن كُلَّ فِعْل كان مَاضٌِهِ مَكْسُور ا فَإِنَّ مُسْتَقْبَلَهُ ٌَأْتًِ مَفْتُوحَ العٌَْنِ إلا ما ندر. ٌنظر: تاج العروس ٕ / 77. (ٖ) حسَب بالفتح عدّ . ٌنظر: تاج العروس ٕ/ 8. (ٗ) شرح شافٌة ابن الحاجب لرضً الدٌن الاستراباذي ٖ / 88. (٘)المغنً ٖ / ٖٕٙ.

عدد الصفحات ١١٩

121 الدطلب الثا: حذف الحروف غير العاملة حذف قد. "قد" تكوف حرفا, كقد تأتي اب٠ا (ُ), كالذم يعنيبِ في البحث اب٢رفية لأنها ىي البٍ بٙذؼ, كحذفها عند الفرٌاء في ثلبثة مواقع. اب٤وقع الأكؿ: قبل الفعل اب٤اضي اب٤ثبت الواقع حالان . اب٤وقع الثاني: قبل الفعل اب٤اضي اب٤ثبت المجاب بو القسم. اب٤وقع الثالث: قبل الفعل اب٤اضي الواقع جوابا للشرط . اب٤وقع الأكؿ: قبل اب٤اضي اب٤ثبت الواقع حالان . يرل الفراء كجوب كقوع "قد" قبل اب٤اضي الواقع حالا, فإف لم تكن ظاىرة فهي مقدرة . كقد أكضح ذلك في معاني القرآف فقاؿ: " كقولو تعالى: ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ البقرة: 8. اب٤ع- كالله أعلم - كقد كنتم , كلولا إضمار "قد" لم بٯز مثلو في الكلبـ. كقولك للرجل : أصبحتى كىثػيرى ماليك , لا بٯوز إلاٌ كأنتى تريدي : قد كىثػيرى ماليك؛ لأنهما بٝيعا قد كانا , فالثانى حاؿ للؤكٌؿ, كاب٢اؿي لا تكوف إلا بإضمار "قد" أك بإًظهارىا كمثلو في كتاب الله: ﭽ ﮦ ﮨ ﮩ ﮬ ﭼ النساء: ٓ يريد - كالله أعلم - جاءككم قد حصًرت صدكرىم "(ِ). يريد الفراء أف الفعل العامل في اب٢اؿ إذا كاف ماضيا لفظا كمعبُ أك معبُ فقط, كفعل اب١ملة اب٢اليٌ ة ماضيا, فإنو بٯب أف يقبَف فعل اب١ملة اب٢الية بػػ(قد) ظاىرة أك مضمرة, كىذا الذم أشار إليو بقولو " قد كانا" أم قد كقع كل منهما في الزمن (ٔ) الجنى الدانً فً حروف المعانً للمرادي ص:ٖٕ٘ , والمغنً ٕ / ٕ٘٘. (ِ) اب٤عاني ُ / ِْ

عدد الصفحات ١٢٠

121 اب٤اضي سواء استمرٌ الفعل إلى زمن التكلٌم أـ لم يستمرٌ, فمثاؿ ما كاف في الزمن اب٤اضي كلكنو استمرٌ إلى زمن التكلٌم ىو قولو في الآية السابقة (تكفركف), ففعل الكفر قد كقع (ُ), كلكنو مستمرٌ إلى زمن التكلم, فالفعل في الآية الكربٲة ماض معبُ, كإف كاف مضارعا في اللفظ (ِ), لأنو أتى على كجو التعجب كالتوبيخ (ّ), كالتوبيخ لا يكوف إلا على أمر قد كقع. كمثٌل لو كذلك بقولو "أصبحتى كىثػيرى ماليك", فالفعل العامل في اب٢اؿ ماض لفظا كمعبُ كىو (أصبح), كاب١مل اب٢اليٌة مصدٌرة بفعل ماض أيضا كىو (كىثػيرى ), فوجب كجود (قد) قبل الفعل اب٤اضي. كيظهر من كلبـ الفراء أنو لم يفرؽ ببْ اب٤اضي اب٤قبَف بالواك, كغبّ اب٤قبَف بها ؛ يدؿ لذلك أنو مثٌل بٗثالبْ الأكؿ اقبَف فيو اب٤اضي بالواك, كالثاني لم يقبَف بها, كسوٌل بينهما في اب٢كم. كفائدة (قد) في ىذا اب٤وطن أنها تقرٌب الزمن اب٤اضي إلى اب٢اؿ(ْ), يدؿ لذلك أنو يصح أف تقوؿ يضرب زيده ب٧مدن ا الآف, كبٯوز كذلك أف تقوؿ قد ضرب زيده ب٧مدن ا الآف, كلا بٯوز أف تقوؿ ضرب زيده ب٧مدا الآف من غبّ كجود (قد), فكلمة (قد) قربت الزمن اب٤اضي إلى الزمن اب٢الي فصح كصفو بػػػ (الآف)(ٓ), كب٩ن نسب للفراء ىذا الرأم الرضي (ٔ) ك اب٤رادم (ٕ). (ٔ) ٌنظر: البحر ٔ / 9. (ٕ) قد ٌفٌد الفعل الزمن الماضً بٌنما أن الصٌغة المستعملة له هً صٌغة الفعل المضارع. ٌنظر: الزمن فً النحو العربً د كمال إبراهٌم بدري ص: ٘ٔٔ, وانظر ص: ٖٓٔ ـ ٖٖٔ , 99. (ٖ) اب٤عاني ُ / ِّ (ٗ) الهمع ٗ / 78. (٘) الإنصاف ص: ٕٕ٘, واللباب ٔ / ٖ. (ٙ) شرح الكافٌة ٕ/٘ٗ. (7)توضٌح المقاصد للمراديٕ / ٕٗ.

عدد الصفحات ١٢١

122 كب٩ا سبق يتببْ أف الفراء موافق للبصريبْ –ما عدا الأخفش(ُ)- في كجوب التقدير(ِ),ك خالف الكوفيبْ الذين بٯيزكف كقوع اب٤اضي اب٤ثبت حالا من غبّ تقدير (قد). أدلة الفراء كالبصريبْ : يقدر الفراء ك البصر يوف (قد) قبل اب٤اضي اب٤ثبت الواقع حالا؛ لأف الفعل اب٤اضي لا يدؿ على اب٢اؿ فينبغي أف لا يقوـ مقامو, كالذم يصلح أف يوضع موضع اب٢اؿ ما يصلح أف يقاؿ فيو الآف أك الساعة ب٫و (مررت بزيد يضرب ) كلذلك لا بد من كجود (قد) ظاىرة , أك مقدرة ؛ لأنها تقرب اب٤اضي من اب٢اؿ (ّ) فجاز أف يقع معها حالا كب٥ذا بٯوز أف يقبَف بو الآف أك الساعة فيقاؿ قد قاـ الآف(ْ), ككافق الفراء كالبصريبْ اب١زكلي في مقدمتو (ٓ). أدلة الكوفيبْ كالأخفش: أما الكوفيوف(ٔ), ك الأخفش(ٕ) فقد جوزكا كقوع اب٤اضي حالا من غبّ اقبَانو بػػ(قد), بػػ(قد), مستدلبْ على ذلك بالسماع ك قولو تعالى: ﭽ ﮦ ﮨ ﮩ ﮬ ﭼ النساء: ٓ كقوؿ الشاعر(ٖ): (ٔ) ٌنظر: معانً القرآن للؤخفش ٔ / ٕٗٗ. (ٕ) كتاب الشعر للفارسً ص: ٘٘ , وأمالً ابن الشجري ٕ /ٙٗٔ , ٖ / ٕٔ ـ ٖٔ , والإنصاف ص: ٕٕ٘ , والمغنً ٙ / ٔ. (ٖ) الرضً ٕ / ٗٗ. (ٗ) ينظر: الإنصاؼ ص: ِِٓ. (٘) المقدمة الجزولٌة ص: ٕ. (ٙ) وقد أطلق الأنباري فً الإنصاف - وتبعه ابن ٌعٌش ٕ / 7 - الحكم على الكوفٌٌن بعدم تقدٌرهم لـ(قد) بٌد أن النصوص السابقة تظهر أن الفراء ٌقدر (قد) فً هذه المواطن بل فً الآٌة التً استدل بها الكوفٌون. (7) ٌنظر: معانً القرآن للؤخفش ٔ / ٕٗٗ. (8) البٌت لأبً صخر الهذلً. ٌنظر: شرح أشعار الهذلٌٌن للسكري ٕ / 7, وأمالً القالًٔ / 9, والأغانً٘ / ٘ , واللآلً واللآلً فً شرح أمالً القالً لأبً عبٌد البكري ٔ/ٓٓٗ , وشرح العٌنً ٖ / 7, وخزانة الأدبٖ / ٕٗ٘.

عدد الصفحات ١٢٢

123 كإًنيًٌ لى تػى عٍ ري كني لً ذً كٍ رى اؾ ىزٌ ةه كى مى ا انػٍ تػى فى ضى العي صفي وري بػى لٌ لى وي القى طٍ ري كبالقياس حيث إف كل ما جاز أف يكوف صفة لنكرة جاز أف يكوف حالا ب٤عرفة (ُ). كبٲكن مناقشة ىذا الرأم بأف ىناؾ فارقا كببّا ببْ اب٢اؿ كالصفة كمن أبٮها أف اب٢اؿ مؤقت أم منتقل في الغالب, بٖلبؼ الصفة. كقد رجح أبوحياف مذىب الكوفيبْ لكثرة كركد السماع بو في فصيح الكلبـ, قاؿ:"كقد أجاز الأخفش من البصريبْ كقوع اب٤اضي حا لان بغبّ تقدير (قد), كىو الصحيح؛ إذ كثر ذلك في لساف العرب كثرة توجب القياس , كيبعد فيها التأكيل"(ِ). كب٩ا يدخل في ىذا اب٤وقع إضمار الفراء لػػػ(قد) قبل الفعل اب٤اضي الواقع خبرا لػػ(كاف) (ّ). ك إب٭ا أدرجت ىذا اب٤وقع في اب٤وقع الذم قبلو؛ لأف الفراء بٝع بينهما في موضع كاحد (ْ), كسوٌل بينهما في اب٢كم كالتعليل كالتنظبّ(ٓ). كالتنظبّ(ٓ). كقد اختلف النحاة في ب٦يء الفعل اب٤اضي خبرا لكاف , فذىب الفراء إلى أف الفعل اب٤اضي لا يكوف خبرا لكاف إلا عند اقبَانو بػػ (قد) لفظا أك تقديرا (ٔ), ك تبعو في ذلك ابن أبي الربيع (ٕ), كاب٤وصلي(ٖ), كتقي الدين النيلي(ٗ) كىذا القوؿ منسوب إلى الكوفيبْ(َُ). ك استدلوا على ذلك بأف (كاف) تدؿ على الزمن اب٤اضي فإذا جاء خبرىا ماضيا كاف لغوا في الكلبـ .(ُُ) إلا إذا اقبَف اب٣بر بػػ(قد) لأنها إذا (ٔ) الإنصاؼ ص: ِِٓ. (ٕ) البحر 7 /ٖ. (ٖ) ٌعرب الفراء الاسم المنصوب بعد (كان) خبرا لها, ٌدل لذلك قوله:".. وإنما احتاجوا إلى ضمٌر الاسم فً (كان) مع المنصوب لأن لأن بنٌة (كان) على أن ٌكون لها مرفوع ومنصوب, فوجدوا (كان) ٌحتمل صاحبا مرفوعا فأضمروه مجهولا" ٔ/ٙ. فهذا ٌدل على أن لكان اسما وخبرا, والمحهول: مصطلح كوفً ٌقابل مصطلح ضمٌر الشأن أو ضمٌر القصة لدى البصرٌٌن. ٌنظر مجالس ثعلب ٕ/ٙ, والخصابص ٕ/97, ومصطلحات النحو الكوفً ص: ٙٙ. وما ٌدل كذلك على إعرابه خبرا قول الفراء:".. ومن نَ صَ بَ قال: كان من عادة (كان) عند العرب مرفوع ومنصوب, فأضمروا فً (كان) اسما مجهولا, وصٌّروا الذي بعده فعلا لذلك المجهول. وذلك جابز فً (كان), و(لٌس), و(لم ٌزل), وفً (أظنّ ) وأخواتها" ٔ/ٖٔٙ. فهذا النص ٌدل على إعراب المنصوب خبرا لكان من وجهٌن: الأول: أنه قرنه بمفعول(ظن) فكما أن (ظن) تنصب تنصب مفعولٌن أصلهما المبتدأ والخبر فكذلك (كان) تنصب الخبر, والثانً: أن مصطلح الفعل عند الكوفٌٌن قد ٌراد به الخبر فٌكون قوله:"فعلا " أي خبرا. ٌنظر: مصطلحات النحو الكوفً ص:ٖ٘. (ٗ) المعانً ٔ / ٕٗ. (٘) ٌنظر: الإنصاف فً مسابل الخلاف ٕ / ٕٔ حٌث ذكر أن الكوفٌٌن ٌعربون خبر كان حالا, والهمع ٕ / ٗٙ حٌث نسب فٌه للفراء للفراء القول بأن خبر كان منصوب على التشبٌه بالحال. والذي ٌظهر من كلام الفراء أنه ٌعربه خبرا لكان كما سبقت الإشارة إلٌه, وٌنظر للاستزادة: المعانً ٔ / ٘ – ٔ87 ,7 ,9 ,ٖٔٙ, ٕٖٙ, ٕ , 7 ,ٕ / ٕٕٖ , 8 ,ٖٓٗ. (ٙ) المعانً ٔ / ٕ. (7) البسٌط فً شرح الجملٕ / ٕ. (8) شرح ألفٌة ابن معط لابن جمعة الموصلًٕ / ٖٙ (9) الصفوة الصفٌة فً شرح الألفٌة لتقً الدٌن النٌلًٕ / ٔٔ. (ٓٔ) الارتشاف ٖ / 7 , المساعدٔ / ٕٙ٘ , وتعلٌق الفرابد ٖ / 88 , والهمعٕ / ٖ. (ٔٔ) الصفوة الصفٌة ٕ/ٔٔ.

عدد الصفحات ١٢٣

124 كجدت في اب٣بر أفادت معبُ جديدا كىو تقر يب اب٤اضي من اب٢اؿ, كىذا التقريب لا يستفاد من (كاف) بل من (قد) فتحصل حينئذ فائدة في الإخبار عن كاف بٗاض مقبَف بػػػ(قد)(ُ). قاؿ الفراء : "فإذا رأيت فػىعىل بعد كاف ففيها (قد) مضمرة , إلا أف يكوف مع (كاف) جحد فلب تضمر فيها (قد) مع جحد لأنها توكيد كاب١حد لا يؤكَّد؛ ألا ترل أنك تقو ؿ: ما ذىبت, كلا بٯوز ما قد ذىبت "(ِ). يببْ الفراء أف الفعل اب٤اضي إذا كقع خبرا لكاف كجب دخوؿ قد عليو إلا إذا كان ت (كاف) مسبوقة بنفي فلب بٯوز الإضمار؛ لأف"قد" تفيد التوكيد كالتحقيق(ّ), كاب٤عبُ الذم يفيده التحقيق يتناقض مع النفي فلذلك لا ب٘امع "قد" الفعل إذا كاف منفيٌا. كذىب ابن درستويو إلى أنو لا بٯيء خبر (كاف) فعلب ماضيا مستدلا بأف (كاف) تدؿ على اب٤اضي, فوقو ع اب٤اضي في خبرىا لغو(ْ), فلب يقاؿ: كاف زيد قاـ (ٓ). كذىب النحاس(ٔ), كاب١زكلي(ٕ), كابن خركؼ(ٖ), ك أبو علي الشلوببْ(ٗ), كابن عصفور(َُ), كابن مالك(ُُ), كالرضي (ُِ) إلى جواز كقوع خبرىا ماضيا بلب (قد), كىذا القوؿ منسوب إلى البصريبْ (ُّ). كاستدلوا بكثرة السماع عن العرب كما سيأتي . (ٔ) ا الصفوة الصفٌة ٕ / ٔٔ , والرضً ٕ / ٖٗٔ , والهمع ٕ / ٖ. (ٕ) المعانً ٔ / ٕ (ٖ) ٌنظر: البرهان فً علوم القرآن ٕ / 7 , والهمعٗ / 78 , وتاج العروس9 /ٕٓ. (ٗ) الرضً ٕ / ٖٗٔ. (٘) الرضً ٕ / ٖٗٔ. وبهذا ٌظهر الفرق بٌن رأي الفراء ورأي ابن درستوٌه, فالفراء ٌجٌز مجًء الفعل الماضً خبرا لكان إذا قدرت (قد) أما ابن درستوٌه فٌرى أن مجًء الماضً خبرا لكان ممتنع وقد بٌن ذلك الرضً فً شرح الكافٌة ٕ/ٕٗٔ – ٖٗٔ , وما ذهبت إلٌه من الفرق بٌن الرأٌٌن مخالف لما ذهب إلٌه الباحث صلاح بوجلٌع من اتحاد رأٌٌهما. ٌنظر: آراء ابن درستوٌه النحوٌة والتصرٌفٌة جمعا ودراسة. (ٙ) إعراب القرآن ٕ / ٕٖ٘. (7) المقدمة الجزولٌة ص: 8 (8) شرح جمل الزجاجً لابن خروف ص: ٔٗٗ. (9) شرح المقدمة الجزولٌةٕ / 778ـ779. (ٓٔ) شرح الجمل لابن عصفور ٔ / ٖ٘ٙ. (ٔٔ) شرح التسهٌل ٔ / ٖٗٗ. (ٕٔ) الرضً ٕ / ٖٗٔ (ٖٔ) الهمع ٕ / ٖ.

عدد الصفحات ١٢٤

125 كردكا دليل القائلبْ بأف الفعل اب٤اضي لا يفيد معبُ إذا جاء في خبر (كاف), بأف كقوعو في خبر ىا يفيد التوكيد (ُ). بقيٌة الأفعاؿ الناسخة تكلم الفراء عن دخوؿ قد في خبر الأفعاؿ الناسخة كمنها أصبح قاؿ: " أصبح عبد الله قاـ أك أقبل أخذ شاة, كأنٌو يريدي فقد أخىذى شاة"(ِ). فخبر (أصبح) إذا كاف ماضيا يقدر لو الفراء قد كما في اب٤ثاؿ السابق , قاؿ "كالعرب تقوؿ: أتانى ذىب عقليو, يريدكف قد ذىب عقلو . كب٠ىع الكسائىُّ بعضهم يقوؿ : فأصبحتي نظرت إلى ذات التنانًبًّ "(ّ). كقد رأل الفراء أف ما كاف من الأفعاؿ الناسخة ماضيا لفظا كمعبُ جاز كقوع خبره ماضيا مع كجوب تقدير (قد) إذا لم تكن ظاىرة , أما ما كاف ماضيا في اللفظ فقط فلب بٯوز ب٦يء خبره ماضيا سواء أكاف اب٣بر مقبَنا بػػػ(قد) أـ غبّ مقبَف بها. قاؿ الفراء :"كقولك للرجل : أصبحتى كىثػيرى ماليك , لا بٯوز إلاٌ كأنتى تريدي : قد كىثػيرى ماليك؛ لأنهما بٝيعا قد كانا , فالثانى حاؿ للؤكٌؿ, كاب٢اؿي لا تكوف إلا بإضمار "قد" أك بإًظهارىا"(ْ), كقد سبق الكلبـ على ىذا النص في أكؿ ىذا اب٤وقع. ثم أردفو بقولو : " كإذا كاف الأكٌؿ لم بٲىٍضً لم بٯز الثانى بقىدٍ , كلا بغبّ قد , مثل قولك: كاد قاـ,... كلذلك كاف ب٧الا قولك : عسى قاـ؛ لأف عسى كإف كاف لفظها على فػىعىلى فإنها ب٤ستقبل, فلب بٯوز عسى قد قاـ؛ كلا عسى قاـ , كلا كاد قد قاـ ؛ كلا كاد قاـ ؛ لأف مابعدبٮا لا يكوف ماضيا"(ٓ). فالفعلبف (عسى) ك(كاد) كإف كانا ماضيبْ في اللفظ إلا أنهما غبّ ماضيبْ في اب٤عبُ أم أنهما لم يقعا في الزمن اب٤اضي , كلذلك لم (ٔ) شرح الجمل لابن عصفور ٔ / ٖ٘ٙ. (ٕ) المعانً ٔ / ٕٗ. (ٖ) المعانً ٔ / ٕ (ٗ) المعانً ٔ / ٕٗ. (٘) المعانً ٔ / ٕٗ.

عدد الصفحات ١٢٥

126 بٯز كقوع خبربٮا فعلب ماضيا فعندما يقوؿ كاد ب٧مد أف ينجح يدؿ ىذا اب٤ثاؿ على أف اب٣بر كىو (أف ينجح) غبّ كاقع لأف النجاح غبّ حاصل, فلذلك لم بٯز دخوؿ (قد), كىذا ما أراده الفراء بقولو :"لأف ما بعدبٮا لا يكوف ماضيا" فخبربٮا لم يقع. كالذم يظهر أف الرأم القائل بعدـ كجوب تقدير (قد) في اب٣بر إذا كاف ماضيا أقرب إلى الواقع اللغوم , كذلك لكثرة اب٤سموع عن العرب في فصيح الكلبـ , فقد كردت شواىد كثبّة على كقوع اب٤اضي خبرا ل ػ(كاف), منها قولو تعالى: ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﮈ ﮉ ﯾ ﯿ ﭼ الأحزاب: ٘ٔ, ك قولو تعالى: ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﭼ ٌوسف: 7., كقولو تعا: ﭽ ﯮ ﮈ ﮉ ﯾ ﯿ ﭼ الأنعام: ٖ٘ كقولو تعالى: ﭽ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ ٌونس: ٔ كقوؿ الشاعر(ُ): كى كى اف طى وى ل كى شٍ حا عى لى ى مي سٍ تى كً نَّ ةو فى لبى ىي وى أى بٍ دى اىى ا كى لمٍ يػى تػى قى دَّ ـ كقولو(ِ): كى كي نٌ ا كى رثػٍ نى اهي عى لى ى عى هٍ دً تػي بَّ ع طى وً يلبن سى واريو شى دً يدن ا دى عى ائً مو كقولو(ّ): كى كي نَّ ا حى سبػٍ نى ا كى لَّ بػى يٍ ضى اءى شحٍ مى ةن عى شً يَّ ةى لاى قػى يػٍ نى ا جي ذى امن ا كى بًٍٞ بّى ا كرجح ىذا الرأم أبو حياف(ُ), كالسمبْ اب٢لبي(ِ), كابن عقيل(ّ). (ٔ) البٌت لزهٌر بن أبً سلمى من معلقته لم ٌقدر ثعلب "قد" انظر شرح دٌوان زهٌر لثعلب ص: ٕٕ, ومثله أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري شرح القصابد السبع الطوال ص:٘- ٙ, وكذلك الأعلم الشنتمري فً شرحه للدٌوان ص: ٓٔ, وقد حكى أبو جعفر النحاس الخلاف فً تقدٌر "قد" فً شرحه لهذا البٌت شرح القصابد السبع المشهورات الموسومات بالمعلقات ٔ / 7. وٌنظر: الخزانة ٗ / ٖ ـ ٗ. وطوى كشحه على كذا: أضمره وستره. ٌنظر: التاج 7/٘. (ٕ) البٌت للفرزدق. ٌنظر: دٌوانه ٔ / 7 برواٌة " قدٌما ورثناه..." ولا شاهد فٌه على هذه الرواٌة , وقد استشهد به سٌبوٌه ٕ / ٗٗ على حذف التاء من "طوٌلة , وشدٌدة" ورواٌة سٌبوٌه " وكنا ورثناه ". والمخصص ٘/ٙ٘. (ٖ) البٌت لزفر بن الحارث بن معاوٌة. ٌنظر:الحماسة ٔ / ٙ, والعٌنً ٕ / ٕ, ومغنً اللبٌب ص:ٖٖ, وشرح شواهد المغنً للسٌوطً ٕ / ٖٓ.

عدد الصفحات ١٢٦

127 اب٤وقع الثا: قبل الفعل اب٤اضي اب٤ثبت الواقع جوابا للقسم. يرل الفراء كجوب (قد) مع اب٤اضي اب٤ثبت المجاب بو القسم, ظاىرة أك مقدرة (ْ), كقد ببْ ذلك عند حديثو عن قوؿ الله تعالى: ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﭼ النساء: ٖٔٔ فقاؿ: "يريد : لقد بٮت طائفة فأضمرت" (ٓ). كللنحاة في ﭽ ﯤﭼ في ىذه الآية كجهاف : أحدبٮا: أنها جواب (لولا ). كالثاني: أف قولو تعالى: (لقد) منقطعة عما قبلها, كيكوف جواب (لولا ) حينئذ ب٧ىٍذيكفا تقديره لأضلُّوؾ(ٔ). كالذم يظهر لي أف الفراء قد ذىب إلى أف اللبـ البٍ في "ب٥مت" ىي لاـ القسم, كأف جواب (لولا ) ب٧ذكؼ, كتقديره في ىذا النص لػ (قد) قبل الفعل إشارة إلى أف الفعل اب٤اضي اب٤ثبت إذا كقع جوابا للقسم كجب اقبَانو بها . كقد ذىبت إلى ذلك؛ لأف الفراء بٙدث في أكثر من موضع عن جواب "لولا" اب٤قبَف باللبـ كلم يقدٌر فيو "قد"(ٕ). (ٔ) الارتشاف ٖ / ٖٙٔٔ , والبحر ٗ / ٗٔٔ. (ٕ) الدر المصون ٗ / 8. (ٖ) المساعد ٔ / ٕٙ٘ , وٌنظر للاستزادة: نتابج التحصٌل فً شرح كتاب التسهٌل ٖ/ٙٙٔٔ ــ 8. (ٗ) ٌنظر: المعانً ٖ/ٖٕ٘ حٌث أوجب فً جواب القسم ( اللام, أو "لا", أو "إن", أو "ما"). (٘) المعانً ٔ / 87. (ٙ) التبٌان فً إعراب القرآن ٔ / 89, و الدر ٗ / 88, واللباب فً علوم الكتاب7 /ٖٔ. (7) انظر على سبٌل المثال لا الحصرٔ / 79 ,ٕ / ٘, 7 ,ٖٖٔ, 8 ,٘, ٖ / ٖٔ.

عدد الصفحات ١٢٧

128 كيؤيدما ذىبت إليو من تقدير (قد) قبل الفعل اب٤اضي اب٤ثبت الواقع جوابا للقسم أف بعض النحاة قد صرح بأف اللبـ في (ب٥مت) جواب للقسم(ُ), كجواب القسم إذا كاف فعلب ماضيا مثبتا متصرفا تلزمو اللبـ (ِ) ك(قد)(ّ). اب٤وقع الثالث: الفعل اب٤اضي الواقع جوابا للشرط . إذا كقع الفعل اب٤اضي لفظا كمعبُ جوابا للشرط بٯب اقبَانو بالفاء ك (قد)(ْ), ك قد أشار إلى ذلك الفراء في قولو تعالى:ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﭼ ٌوسف: 7. فقاؿ: "اب٤عبُ - كالله أعلم - فقد كىذىبتٍ "(ٓ). كسبب كجوب اقبَاف جواب الشرط اب٤اضي لفظا كمعبُ بػػ(قد) ىو التفريق بينو كببْ الفعل اب٤اضي لفظا اب٤ستقبل معبُ الذم يصح جعلو جوابا للشرط (ٔ). كسبب اقبَاف اب١واب بالفاء أف الفعل اب٤اضي لفظا كمعبُ لا يقع شرطا , فلب بد لوقوعو جزاء من علبمة اب١زاء , كىي الفاء(ٕ). كقد اختلف النحاة في كقوع اب٤اضي لفظا كمعبُ جوابا للشرط, فذىب اب١زكلي(ٖ) ك ابن مالك(ٗ) إلى كقوعو. كذىب أبو حياف إلى استحالة كوف اب٤اضي لفظا كمعبُ ىو اب١واب(َُ), كعلل ذلك تعليلب منطقيا فقاؿ: كذلك مستحيل من حيث إف الشرط يتوقف عليو مشركطو فيجب أف يكوف في اب٣ارج أك في الذىن كذلك ب٧اؿ . ثم ذىب إلى أف اب١واب ب٧ذكؼ, فقدر في قولو تعالى ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﭼ ٌوسف: 77 (ٔ) ٌنظر: البرهان ٖ/٘. (ٕ) المعانً ٖ / ٖٕ٘ (ٖ) شرح الرضً على الكافٌة ٗ / ٖٖٔ, والمغنً ٔ / ٖٖ , وشرح ابن عقٌل ٕ / ٖٓٓ. (ٗ) شرح المقدمة الجزولٌة الكبٌر للشلوبٌن ٕ / 9. (ٓ) المعانً ٔ / ٕٗ , وٌنظر: البحر المحٌط ٘ / ٗ. (ٙ) الماضً لفظا والمستقبل معنى كقولهم "إن قام زٌد قام عمرو" لا ٌحتاج إلى الفاء أو (قد). ٌنظر: شرح الجزولٌة ٕ/ 9. (7) ٌنظر شرح المقدمة الجزولٌةٕ/ٕٙ٘, وشرح الكافٌة للرضً ٕ / ٖٕٙ. (8) المقدمة الجزولٌة ص: ٗٗ, وشرحها ٕ/9. (9) شرح التسهٌلٗ/ٙ. (ٓٔ) البحر ٖ / ٘٘.وٌنظر: الدر ٖ / ٗٓٗ.

عدد الصفحات ١٢٨