المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحذف من التركيب وتوجيهه في معاني القرآن للفراء دراسة نظرية تطبيقية

عبد الرؤوف بن وليد بن عبد اللطيف العرفج

صفحة ٤ من ٣٢

49 ثانيا: استعمالو للحذؼ من البَكيب . كقد استعمل الفراء مصطلح الإلقاء للحذؼ من البَكيب كىو الغالب في استعمالو ب٥ذا اب٤صطلح, كمن ذلك ما ذكره في قولو تعالى: ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ النساء: ٗٙٔ حيث قاؿ:"نصبو من جهتبْ: يكوف من قولك: كما أكحينا إلى رسل من قبلك, فإذا ألقيت (إلى) كالإرساؿ اتصلت بالفعل فكانت نصبا..."(ُ). كلم ينفرد الفراء باستعمالو ب٥ذا اب٤صطلح بل قد سبقو إلى ذلك سيبويو فقد استعمل مصطلح الإلقاء بٗعبُ اب٢ذؼ قاؿ: "كتقوؿ أزيدن ا ضىربتى أخاه لأنكى لو ألقيت الأخى قلت أزيدن ا ضربتى "(ِ). (ٔ) معانً القرآن ٔ / ٘. (ٕ) الكتاب ٔ / ٗٓٔ.

عدد الصفحات ٤٩

51 رابعا: الطرح. الطرح في اللغة يدؿ على أمرين : الأكؿ: إلقاء الشيء كرميو كنبذه (ُ). الثاني: إبعاده(ِ). كقد استعمل الفراء ىذه الكلمة للحذؼ من البنية كللحذؼ من البَكيب . أكلا : استعمالو للحذؼ من البنية. مثاؿ استعماؿ الفراء ىذا اب٤صطلح للحذؼ من البنية توجيهو لتذكبّ : ﭽ ﭦ ﭼ من قوؿ الله تعالى ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭼ البقرة: ٖٕٗقاؿ:"كلم يقل : "عشرة" كذلك أف العرب إذا أبهمت العدد من الليالي كالأياـ غلَّبوا عليو الليالي حبٌ إنهم ليقولوف: قد صمنا عشرا من شهر رمضاف لكثرة تغليهم الليالى على الأياـ . فإذا أظهركا مع العدد تفسبّه كانت الإناث بطرح اب٥اء, كالذُّ كٍراف باب٥اء؛ كما قاؿ الله تبارؾ كتعالى : ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ الحاقة: 7 فأدخل اب٥اءفي الأياـ حبْ ظهرت , كلم تدخل في الليالي حبْ ظهرف ."(ّ) فالفراء قد استخدـ ىذا اب٤صطلح ب٢ذؼ التاء كىو حذؼ من البنية. (ٔ) المعانًٕ/99, والصحاحٕ / 9 ــٓٔٗ , ومعجم مقاٌٌس اللغة ٖ / ٘٘ٗ, ومفردات الراغب ٕٖٓ. والقاموس المحٌط ٔ/ٖٕ٘. (ٕ) المصادر السابقة. (ٖ) المعانً ٔ/ٔ٘ٔ.

عدد الصفحات ٥٠

51 ثانيا: استعمالو للحذؼ من البَكيب . مثاؿ استعماؿ الفراء ىذا اب٤صطلح للحذؼ من البَكيب ما ذكره عن حذؼ اب١ملة حبْ قاؿ:" فإذا جاء ما لا ييعرؼ جوابو إلا بظهوره أظهرتو؛ كقولك للرجل : إف تقم تيصًب خبّا, لا بدٌ في ىذا من جواب؛ لأف معناه لا ييعرؼ إذا طيرح."(ُ) كقد استعمل سيبويو الطرح بٗعبُ اب٢ذؼ أيضا كالفراء قاؿ: "كلا بٯ وز طىرٍحي (ما) مًنٍ (إمٌا) إلاَّ في الشعر" (2) . (ٔ) المعانً ٔ/ٖٖٔ -ٕٖٖ. (ٕ) الكتاب ٔ / 7

عدد الصفحات ٥١

52 خامسا: السقوط ـ السُّقوطي في اللغة مصدر (سقط)(ُ), كىو يدؿ على الوقوع, يقاؿ سقط الشيء من يدم إذا كقع. (ِ) كقد استعمل الفراء ىذا اب٤صطلح للحذؼ من البنية كللحذؼ من البَكيب . أكلا : استعمالو للحذؼ من البنية. من أمثلة استعماؿ الفراء ىذا اب٤صطلح للحذؼ من البنية قولو: "كقد أيسقطت الواك من قولو ﭽ ﯮ ﯮ ﭼ العلق: 8 كمن قولوﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ الإسراء: ٔٔ الآية, كالقراءة على نيَّة إثبات الواك. ".(ّ) فحذؼ الواك من (كيدع ) حذؼ من البنية لأف الواك من بنية الفعل. ثانيا: استعمالو للحذؼ من البَكيب . مثاؿ استعماؿ الفراء ىذا اب٤صطلح للحذؼ من البَكيب . ما ذكره في قولو تعالى: ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ آل عمران: ٙٓٔ "يقاؿ: (أمٌا) لا بدٌ ب٥ا من الفاء جوابا فأين ىي؟ فيقاؿ: إنها كانت مع قوؿو مضمر , فلمَّا سقط القوؿ سقطت الفاء معو, كاب٤عبُ - كالله أعلم - فأمٌا الذين اسودٌت كجوىهم فيقاؿ: أكفرتم, فسقطت الفاء مع (فيقاؿ).. "(ْ). كقد استعمل سيبويو السقوط بٗعبُ اب٢ذؼ أيضا كالفراء قاؿ:" كحولايا كبرد ر ايا(ٓ) بٗنزلة سقايةو لأف ىذه الياء لا تثبت إذ كانت منتهي الاسم كالألف تسقط في النسبة لأنها سادسة فهي كهاء درحاية " (ٔ). (ٔ) تاج العروس 9/ٖٗ٘. (ٕ) مقاٌٌس اللغة ٖ / ٙ , والمصباح المنٌر ص: ٙٗٔ, وتاج العروس 9/ٖٗ٘. (ٖ) المعانً ٔ/88. (ٗ) معانً القرآن ٔ / 8. (٘) فً نسخة عبد السلام هارون بردارٌا ٖ/ٖٔ٘, وما أثبته من الطبعة البولاقٌة ٕ/ٙ. (ٙ) الكتاب ٖ/ٖٔ٘.

عدد الصفحات ٥٢

53

عدد الصفحات ٥٣

54 سادسا: الترك. البَؾ مصدر (ترىؾ) (ُ) كىو في اللغة على أكثر من معبُ: الأكؿ: الطرح كاب٢ذؼ (ِ). الثاني: الإبقاء.(ّ) كمنو قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ الصافات: 78 الثالث: اب١عل. يقاؿ تركت اب٢بل شديدا أم جعلتو شديدا (ْ). كاستعمل الفراء مصطلح البَؾ بٔميع اب٤عاني السابقة(ٓ). كقد كرد البَؾ في اب٤عاني للحذؼ من البنية, كللحذؼ من البَكيب . أكلا : استعمالو للحذؼ من البنية. استعمل الفراء ىذا اب٤صطلح للدلالة على اب٢ذؼ من البنية كقولو: "زعم الكسائىٌ أف العرب تستحبُّ نصب الياء عند كل ألف مهموزة سول الألف كاللبـ , مثل قولو: ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ ٌونس: ٕ ك ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﭼ المابدة: 8 (ٔ). كلم أر ذلك عند العرب ؛ رأيتهم يرسلوف الياء فيقولو ف: عندًل أبوؾ, كلا يقولوف : عندمى أبوؾ بتحريك الياء إلا أف يبَكوا اب٥مز فيجعلوا الفتحة في الياء".(ٕ) فبَؾ اب٥مزة ىنا ىو حذفها كىي من بنية الكلمة. (ٔ) الصحاح ٗ / 77 (ٕ) تهذٌب اللغة ٔ / ٖٙٗ. وتاج العروس 7 /ٔ. (ٖ) التهذٌب ٓٔ/ٖٖٔ. (ٗ) المصدر السابق. (٘) فقد استعمل الترك بمعنى الإبقاء فً ٖ/7, وبمعنى الجعل فًٖ/9. (ٙ) قد وردت هذه الجملة فً سورة المابدة 8, والأنفال8, والحشرٙٔ. والقراءة التً بفتح الٌاء لنافع وابن كثٌر وأبً عمرو.ٌنظر: عمرو.ٌنظر: إتحاف فضلاء البشر ٔ/ ٖٖٗ, ٖٗ٘. (7) المعانًٔ/9.

عدد الصفحات ٥٤

55 ثانيا: استعمالو للحذؼ من البَكيب . كما كرد استعم اؿ البَؾ للحذؼ من البنية فقد استعملو الفراء كذلك للحذؼ البَكيب, مثالو ما ذكره في قولو تعالى: ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﭼ البقرة: ٘ٙٔ حيث قاؿ:"يوقع ﭽ ﮂ ﭼ على ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ ك (أف الله) كجوابو مبَكؾ . كالله أعلم".(ُ) ك قاؿ في قولو تعالى: ﭽ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﭼ الرعد: ٖٖ"تيرؾ جوابو كلم يقل: ككذا ككذا لأف اب٤عبُ مىعلوـ. كقد بيَّنو ما بعده إذ قاؿ: ﭽ ﯩ ﯮ ﯮ ﭼ الرعد: ٖٖ كأنو في اب٤عبُ قاؿ: كشركائهم الذين ابَّٚذكىم "(ِ). كجاء البَؾ في اب٤عاني بٗعبُ عدـ الاستعماؿ, قاؿ الفراء :" يقاؿ: فلبف أعمى من فلبف في القلب ك (لا تقل): ىو أعمى منٍو في العبْ. فذلك أنو لىمَّا جاء على مذىب أبٞر كبٞراء تيرؾ فيو أفعل منك كما تيرؾ في كثبّه.."(ّ). ك قد جاء في كتاب سيبويو البَؾ بٗعبُ اب٢ذؼ أيضا كالفراء قاؿ: "كسألت اب٣ليل عن قولو جل ذكره ﭽ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ الزمر: ٖ أين جوابها؟ كعن قولو جل كعلب ﭽ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ البقرة: ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ الأنعام: 7 فقاؿ: إف العرب قد تبَؾ في مثل ىذا اب٣بر اب١واب في كلبمهم لعلم اب٤خبر لأم شيءو كضع ىذا الكلبـ".(ْ) (ُ) اب٤عاني ُ / ٕٗ (ٕ) المصدر السابق ٕ / ٗٙ. (ٖ) المصدر السابق ٕ/ 7 – 8. (ٗ) الكتاب ٖ / ٖٓٔ.

عدد الصفحات ٥٥

56 الدبحثالثاني: مصطلحات التحليل والترجيح وألفاظها. الدطلب الأول: مصطلحات التحليل وألفاظو. أولا: الوجو و الجهة و التوجيو. الوجو في اللغة على عدة معاف منها : الصحة كالصواب يقاؿ: ليس لكلبمو كجو أم صحة,(ُ) ك منها اب٤عبُ يقاؿ: كجوه القرآف أم معانيو ,(ِ) ك منها اب٤قصود من الكلبـ,(ّ) ك منها اب٤أخذ يقاؿ: ب٥ذا القوؿ كىجٍوه أم مأخذ كجهة أخذ منها,(ْ) كبٙذؼ الواك فيقاؿ "جًهىةه" مثل عدة (ٓ). كتدؿ كلمة (كجو )كذلك على النػَّوٍع كالقًسم يقاؿي : الكىلبـي فيو على كيجيوهو , كعلى أىرٍبػىعىةً أىكٍجيوو .(ٔ) كالتوجيو ىو الإرساؿ يقاؿ: ككىجَّهىوي في حاجىتًو تػىوٍجًيهن ا أم أىرٍسىلىوي (ٕ) كيقاؿ كجَّهت الشَّيءى أم جعلتيو على على جهة.(ٖ) فاب٤وجًٌو ىو اب٤رسًل فكأف التوجيو النحوم ىو إرساؿ الكلبـ إلى الوجه ة الصحيحة بتعليلو تعليلب مقبولا , كبٞلو على الوجو اب١ائز . كقد استعمل الفراء مصطلح (الوجو ) لتحليل الآية القرآنية, كترجيح الرأم الذم يراه أحرل بالقبوؿ . قاؿ: "كقولو: ﭽ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭼ الأعراف: ٗٙٔ ففيها كجهاف : إف أردت : ذلك الذم قلنا معذرةه إلى ربكم رفعتى , كىو الوجو . كإف أردت : قلنا ما قلنا (ٔ) أساس البلاغة ص: 7. (ٕ) تاج العروس ٖٙ / ٖٗ٘. (ٖ) القاموس المحٌط ٗ/89. (ٗ) المصباح المنٌر ٔ / ٖٖ٘. (٘) المصباح المنٌر ٔ / ٖٖ٘ (ٙ) تاج العروس ٖٙ / ٖٗ٘. (7) تاج العروسٖٙ / 7. (8) مقاٌٌس اللغةٙ / 89.

عدد الصفحات ٥٦

57 معذرةن إالله؛ فهذا كجوي نصٍب.".(ٔ) فقولو (فيها كجهاف ) استعماؿ ب٥ذا اب٤صطلح في التحليل, كقولو (كىو الوجو ) استخداـ لو في ترجيح الرأم الأكلى . كقولو (كجو النصب) أم مأخذ النصب كما سبق ذكر ىذا اب٤عبُ اللغوم ل لوجو . كمن استخداـ مصطلح اب١هة ما ذكره الفراء في قوؿ الله عز كجل ﭽ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﭼ سبأ: ٓٔ حيث قاؿ: "نصب الطبّ على جهتبْ: على نيَّة النداء المجدَّد لو إذ لم يستقم دعاؤه بٗا دعيت بو اب١باؿ, كإف شئت أكقعت عليو فعلب: كسخرنا لو "الطبّ" فتكوف النية على سخرنا . فهو في ذلك متبع؛ كقوؿ الشاعر(ِ): كرأيت زكجىكً في الوغى متقلًٌدا سيفا كرب٧ا"(ّ) . كمن استخداـ الفراء ب٤صطلح التوجيو ما ذكره عند تعليقو على قولو تعالى : ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭼ المابدة: 8 قاؿ الفراء : "كإب٭ا بٚتار العرب الرفع في "السارؽ كالسارًقة" لأنهما غبّ موىقَّتبْ, فوجًٌها توجيو اب١زاء ؛ كقولك: مىنٍ سرؽ فاقطعوا يده, فػ (من) لا يكوف إلا رفعا" (ْ). ك قد استعملها النحاة قبل الفراء, كمن الذين استعملو ىا سيبويو قاؿ: "كقاؿ سبحانو ﭽ ﯦ ﯧ ﯩ ﯩ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ الأنفال: ٓٙ فهي (يريد علم ) ىهنا بٗنزلة عرفتي كما كانت رأيت على كجهبًْ "(ٓ), كقاؿ ".....كترؾي التاء في بٝيع ىذا اب٢دُّ كالوجوي " (ُ) اب٤عاني ُ / ّٖ (ٕ) المعانً ٔ / ٕٔٔ. (ٖ) سبق تخرٌج البٌت ص: ٘ٗ. (ْ) المعانً ٔ / ٕٓٔ (٘) الكتاب ٔ / ٓٗ

عدد الصفحات ٥٧

58 (ُ), كقاؿ: ".. ىذا كجو الكلبـ .."(ِ) كقاؿ مستخدما ما اشتق من مصطلح التوجيو : "كأما الذم نوجهو عليو .."(ٖ), كقاؿ: "..فعلى ب٫و ما ذكرت لك فوجهها " (ْ). ب٩ا سبق من التعريفات اللغوية, كمن استعماؿ النحاة ب٥ذه الكلمة يتببْ أف الوجو إذا قيل (ىذا كجو الكلبـ ) أك (ىذا ىو الوجو ) فاب٤قصود بو الصواب كالصحة كالرأم الراجح كإذا قيل (على كجهبْ ) فاب٤قصود على معنيبْ أك رأيبْ كإذا قيل مثلب (ىذا كجو النصب ) فاب٤قصود ىذا ىو مأخذ النصب كتعليلو. كأف التوجيو ىو بٞل الكلبـ على الوجو اب٤قبوؿ من حيث الصناعة النحوية, كالدلالة اب٤عنوية, فكأف النحوم حبْ كجٌو ىذا البَكيب قد أرسلو إلى الوجو الصحيح. كيدؿ لذلك ما ذكره الفراء بقولو:" كقد كجٌهو بعضهم على أنو رجله (ٓ) مسمٌى". (ٔ) أم بٞل الكلبـ على ذلك. (ٔ) المصدر السابق ٔ / ٖ٘. (ٕ) المصدر السابق ٔ / 9. (ٖ) المصدر السابق ٖ / ٔٔٗ. (ٗ) المصدر السابق ٗ / ٙ. (٘) أي أن المقصود بقول الله سبحانه: (فٌومبذ لا ٌعذّبُ عذابَه أحد ) رجل من الكفار لا ٌعذب الله أحدا من الناس كالتعذٌب الذي ٌعذبه الله إٌاه. (ٙ) المعانً ٖ / ٕٕٙ.

عدد الصفحات ٥٨

59 ثانيا: الحجة. اب٢جة في اللغة على معنيبْ: الأكؿ: البرىاف(ُ). الثاني: الوجو الذم يكوف بو الظفر عند اب٣صومة(ِ). فببْ اب٤عنيبْ اللغويبْ علبقة تلبزـ ؛ إذ إف بياف البرىاف – كىو في اللغة أككد الأدلة كيقتضي الصدؽ لا ب٧الة(ّ) - يستلزـ الظفر لصاحبو . كلذلك فهذا اب٤صطلح يؤدم من حيث الوظيفة النحوية ما يؤديو التعليل النحوم إذ إف بياف البرىاف على صحة تركيبو ما من تراكيب العربية كاقف على تعليلو تعليلب صحيحا ساب٤ا من العيوب الصناعية كالدلالية. كقد استعمل الفراء ىذا اب٤صطلح في بياف الأكج و النحوية اب١ائزة فمن ذلك قولو :".. كالعرب تقوؿ : التقينا فقلنىا: سىلبـه سلبـ. كحيجَّة أخرل في رفعو الآخر أف القوـ سىلَّموا, فقاؿ حبْ أنكرىم : ىو سلبـ إف شاء الله فمن أنتم لإنكاره إيَّاىم."(ٗ) فقولو فقولو (كحجة أخرل ) أم كىذا دليل قاطع آخر ب١واز الرفع . كقاؿ في موضع آخر:"ك في قراءة عبد الله "إب٭ا مودَّةي بػىيٍنًكيمٍ في اب٢ياةً الدنيا" فهذه حػػجٌػػػىة ب٤ػػػن رفع اب٤ودٌة"(ٓ) أم ىذا دليل قاطع ب٤ن قرأ برفع (اب٤ودة). ك قد عرؼ الفراء مصطلح اب٢جة فقاؿ : "كاب٢جة ما يعرؼ بو النصب من الرفع" .(ٙ) فهذا النص منو بٰدد مدلوؿ ىذا اب٤صطلح النحوم, كبياف ذلك أف الفراء عندما (ٔ) الصحاح ٔ/ ٖٗٓ. (ٕ) تهذٌب اللغة ٔ / ٘ٗ ــ ٙٗ. (ٖ) مفردات الراغب الأصفهانً ص: ٕٔٔ. (ْ) معاني القرآف ِ/ ُِ. (٘) المعانً ٔ / ٔٓٔ (ٔ) اب٤عاني ّ / ُْٔ ػػ ُْٕ.

عدد الصفحات ٥٩

61 عرؼ اب٢جة بقولو : (ما يعرؼ بو النصب من الرفع ) يريد أف يببْ أ ف التعليل الصحيح القاطع ىو الذم يعرؼ بو اب٤وقع الإعرابي . كلم ينفرد الفراء باستخداـ ىذا اب٤صطلح بل لقد سبقو إلى ذلك سيبويو في أكثر من موضع من كتابو (ُ), كمنو قولو: " كاب٢جة على أفٌ ىذا في موضع رفع أفٌ أبا اب٣طاب حدثنا أنو ب٠ع من العرب اب٤وثوؽ بهم من ينشد ىذا البيت رفعا .. "(ِ). كالذم يتضح أف مقتضى مصطلح اب٢جة عند النحاة ىو تبيينهم الدليل الواضح على صحة البَكيب ا﵀تج لو ب٫ويا . كىذا ما حدا اب٤ؤلفبْ في الاحتجاج للقراءات أف يسموا مؤلفاتهم باب٢جة ككتاب اب٢جة لابن خالويو, كاب٢جة لأبي علي الفارسي . (ٔ) ٌنظر: الكتاب ٕ/ٙ٘, 9 ,ٗ/ 9. (ٕ) الكتاب ٕ / 9.

عدد الصفحات ٦٠

61 ثالثا: التأويل ـ التأكيل في اللغة: التأكيل لو معاف كثبّة (ُ), منها "تفسبّ الكلبـ الذم بٚتلف معانيو" ك"اب٤رجع كاب٤صبّ", ك تدبر الكلبـ كتقديره يقاؿ :"أىكَّؿى الكلبـى كتىأىكَّلو دىبَّره كقدَّره " (ِ). كتدكر ىذه الكلمة في فلك بياف العاقبة كبياف اب٤آؿ كاب٤صبّ, قاؿ ابن فارس: "كمن ىذا الباب تأكيل الكلبـ, كىو عاقبتيوي كما يؤيكؿي إليو, كذلك قولو تعالى:ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ الأعراف: ٖ٘ (ّ). يقوؿ: ما يػىؤيكؿ إليو في كقت بعثهم كنشورىم . كقاؿ الأعشى: على أنهَّا كانىتٍ تأىكٌؿي حيبٌها تأىكُّؿي رًبًعًيًٌ السًٌقابً فأصحبا(ْ) يريد مرجعىو كعاقبتىو. كذلك مًنٍ آؿ يػىؤيكؿي "(ٓ). فالتأكيل ىو "صرؼ الكلبـ عن ظاىره إلى كجوه خفية بٙتاج لتقدير كتدبر"(ٔ). فمن ثم "فالتأكيل إب٭ا يسوغ إذا كانت اب١ادة على شيء , ثم جاء شيء بٱالف اب١ادة فيتأكؿ أما إذا كانت لغة طائفة من العرب لم تتكلم إلا بها فلب تأكيل" (ٕ) ك "لأنا لا نصبّ إلى التأكيل مع إمكاف بٞل الشيء على ظاىره , لا سيما إذا لم يقم دليل على خلبفو"(ٖ). التأكيل في الاصطلبح: (ٔ) ٌنظر: تهذٌب اللغة ٔ / ٖٕٔ ـ ٖٕٗ. (ٕ) لسان العرب ص: ٔ , والقاموس المحٌط ٖ/ٕٖٓ. (ٖ) الأعراف ٖ٘ (ٗ) دٌوان الأعشى ص:ٖٔٔ, ومجاز القرآن لأبً عبٌدة ٔ/ٙ ط مؤسسة الرسالة ت محمد فؤاد سزكٌن, وتفسٌر الطبري ٘/ٕٕٕ. والسقب الربعً ما ولد فً أول النتاج, وقوله فأصحبا أي كبر لأن المصحب من الإبل ما فصل عن أمه وانقاد لوحده والمعنى أن حبه كان صغٌر ا فً قلبه, فلم ٌزل ٌنبت, حتى أصحب فصار قدٌما, كهذا السَقْب الصغٌر لم ٌزل ٌشِبُّ حتى أصحب فصار كبٌر ا مثل أمِّه. مجاز القرآن ٔ/ٙ, و التاج ٕٔ/7 ,ٓٗ/8. (٘) معجم مقاٌٌس اللغة ٔ / ٕٙٔ. (ٙ) أصول النحو ص: 7. (7) البحر المحٌطٔ/ٙ. (8) البحر المحٌطٔ / 8.

عدد الصفحات ٦١

62 مصطلحالتأكيل من اب٤صطلحات البٍ استخدمت في أغلب العلوـ كمن ثم فقد تعددت دلالاتو تعددا كاضحا , فدلالة اب٤صطلح بوصفو مصطلحا ب٫ويا , بٚتلف عن دلالتو بوصفو أحد اب٤صطلحات في علوـ القرآف كالتفسبّ (ُ). كب٤ا كاف كتاب معاني القرآف للفراء بٯمع ببْ النحو كالتفسبّ كعلوـ الق رآف شاعت فيو ىذه الكلمة على أكثر من كجو كصارت مدلولاتها متعددة . فالفراء قد استخدـ مصطلح التأكيل في الدلالة اب٤عبُ فمن ذلك قولو: "كب٩ا بٯوز أف يقع عليو "بػىبٍْ" كىو كاحده في اللٌفظ ب٩ا يؤدٌل عن الاثنبْ فما زاد قولو: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ البقرة: ٖٙٔ كلا بٯوز: لا نفرؽ ببْ رجل منهم؛ لأفٌ أحدا لا يػيثػىبٌُ كما يثبُ الرجل كبٯيىمع, فإف شئت جعلت أحدا في تأكيل اثنبْ, كإف شئت في تأكيل أكثر؛ من ذلك قوؿ الله عزٌ كجلٌ : ﭽ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ الحاقة: 7 ".(ِ) ".(ِ) فالفراء قد استخدـ كلمة "التأكيل" بدؿ كلمة "اب٤عبُ" في ىذا النص.إذ قولو (في تأكيل اثنبْ) يريد بو في معبُ اثنبْ .فهذا التأكيل من النوع الذم استخدم و فيو من أجل اب٤عبُ.كمن ذلك قولو:"صار قولو عزٌ كجلٌ ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ هود: 9 بٲينا كما تقوؿ: حلفي لأضربنَّك , كبدا لي لأضربنٌك. ككلٌ فعل كاف تأكيلو كتأكيل بلغبِ, كقيل لي, كانتهي إليٌ , فإف اللبـ كأىف تصلحاف فيو. فتقوؿ: قد بدا لي لأضربنٌك, كبدا لي أف أضربك "(ّ). فقوؿ الفراء "كاف تأكيلو كتأكيل بلغبِ" يعبِ بو أف كاف معناه كمعبُ بلغبِ . كاستخداـ كلمة الت أكيل بدؿ كلمة اب٤عبُ يقرٌب ببْ مصطلحي التفسبّ كالتأكيل, كلكن ىذا الاقبَاب لا يعبِ ترادؼ اب٤صطلحبْ عند الفراء, كذلك أف البَادؼ يعبِ (ٔ) الأسس المنهجٌة للنحو العربً ص: ٔ. (ٕ) المعانً ٔ/٘ٗ. (ٖ) المعانً ٕ / ٖٔ.

عدد الصفحات ٦٢

63 جواز كضع أم من الكلمتبْ مكاف الأخرل في بٝيع السياقات كىذا غبّ كاقع (ُ), فالفراء قد استعمل مصطلح التأكيل بٗعبُ اب٤وقع كا﵀ل كمن ذلك إعرابو لػػػػ (أف) في قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ البقرة: ٓ فقاؿ:" كتأكيلي "أف" في موضع نصب".(ِ) أم ب٧ل (أف) الإعرابي ىو النصب . فالفراء قد يستخدـ ىذا اب٤صطلح في البَاكيب البٍ لم يقع فيها حذؼ –كما سبق- كقد يستخدـ ىذا اب٤صطلح في بٙليلو للبَاكيب البٍ كقع فيها حذؼ من البَكيب, كمثاؿ ذلك قولو :" كربٗا تهىيبت العرب أف يستقبلوا مىنٍ بنكرة فيخفضونها فيقولوف: مًنٍ رجلو يتصدَّؽ فيخفضون و على تأكيل: ىىل مًن رجل يتصدٌؽ".(ّ) فمصطلح التأكيل في ىذا النص قد استعمل في بٙليل البَكيب الذم كقع فيو اب٢ذؼ. (ٔ) الأسس المنهجٌة للنحو العربً ص: ٕ. (ٕ) المعانً ٔ/8. (ٖ) المعانً ٕ / ٕٙ.

عدد الصفحات ٦٣

64 رابعا: النية. قد يستعمل الفراء بعض الألفاظ في بٙليلو للآيات القرآنية, كمن ىذه الألفاظ البٍ جرل استعملها عنده لفظ (النية). كىي في اللغة مصدر (نول) كيراد بها القىصد ك العىزـ كالاعتقاد(ُ). كقد استعمل الفراء ىذا اللفظ بٗعناه اللغوم عند بٙليلو للبَاكيب سواء أكانت ىذه البَاكيب قد حذؼ منها بعض الكلبـ أـ لم بٰذؼ منها شيء, كىو في استعمالو ىذا اب٤صطلح لا يريد بو معبُ آخر غبّ اب٤عبُ اللغوم . كمن الأمثلة على استعماؿ الفراء ىذا اللفظ في البَاكيب ا﵀ذكؼ منها ما كرد في بٙليلو لقوؿ الله تعالى: ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ البقرة: 9 قاؿ: "إب٭ا أدخلت فيو الواك لنيٌة فعل بعدىا مضمر؛ كأنو قاؿ: كلنجعلك آية فعلنا ذلك. كىو كثبّ في القرآف" .(ِ) فا﵀ذكؼ ىنا ىو بٝلة (فعلنا), كقولو (لنية فعل) أم لقصد إضمار فعل بعدىا, فهذا اللفظ قد استعمل كما يبدك كاضحا في معناه اللغوم كبياف ذلك أف اب٤تكلم حبْ تلفظ بهذا الكلبـ كاف قاصدا في نفسو كعازما على إرادة ما ىو ب٧ذكؼ من الكلبـ ليتم اب٤عبُ بو. كمن ذلك أيضا ترجيحو لنصب (الصابرين ) على اب٤دح من قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ البقرة: 77 إلى قولوﭽ ﭺ ﭼ البقرة: 77 لا على كونو مفعولا بو للفعل (آتى) اب٤ذكور في الآية حيث قاؿ:" فنصب (الصابرين ) على إيقاع الفعل عليهم . كالوجو أف يكوف نىصٍبا على نيَّة اب٤دح" (ّ). أم على قصد اب٤دح كالنصب على ذلك يقتضي حذفا للفعل كالفاعل, فلفظ (ٔ) لسان العرب 89, وتاج العروسٓٗ / 8 ـ9. (ٕ) المعانً ٔ / ٖ. (ٖ) المعانً ٔ/8.

عدد الصفحات ٦٤