المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحذف من التركيب وتوجيهه في معاني القرآن للفراء دراسة نظرية تطبيقية

عبد الرؤوف بن وليد بن عبد اللطيف العرفج

صفحة ٣ من ٣٢

33 من أف أذكره ل ك ىهنا لأفٌ ىذا موضع بٝيىلو كسنببٌْ ذلك فيما نىستقبًلي إف شاء الله" (ُ). كسيبويو يستخدـ مصطلح الكلبـ مكاف مصطلح اب١ملة في أغلب الأحواؿ كلكن ىذا لا يعبِ أنو بٰلو ب٧ل مصطلح اب١ملة دائما بل قد يريد بالكلبـ النثر في مقابل الشعر (ِ), كقد يريد بو معاني أخرل (ّ). كعند الانتقاؿ ب٤ا بعد سيبويو يظهر أف الفراء قد استخدـ مصطلح اب١ملة بٗعناه الذم استخدمو النحويوف من بعده في أكثر من موضع. فمن ذلك ما ذكره في تعلقو على قوؿ الله تعالى : ﭽ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﯧ ﭼ الأعراف: ٖ حيث قاؿ: " فيو شيء يرفع ﭽ ﯤ ﯥ ﭼ لا يظهر مع الاستفهاـ. كلو قلت: سواء عليكم صمتكم كدعاؤكم تببٌْ الرٌفع الذم في اب١ملة " (ْ), كقاؿ: "كتقوؿ: قد تببٌْ لي أقاـ زيد أـ عمرك , فتكوف اب١ملة مرفوعة في اب٤عبُ؛ كأنك قلت: تببَّْ لي ذاؾ"(ٓ). كقاؿ في موضع آخر " يقاؿ: ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ الصافات: 78 - 79 أم تركنا عليو ىذه الكلمة؛ كما تقوؿ: قرأت من القرآف ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ الفاتحة: ٕ فيكوف في(ٔ) اب١ملة في معبُ نصبو ترفعها بالكلبـ . كذلك ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ ترفعو ترفعو بً ػ ﭽ عىلىى ﭼ, كىو في تأكيل نىصٍبو" (ٕ). (ٔ) الكتاب ٔ / ٕٖ. (ٕ) الكتاب ٔ / ٘. (ٖ) ٌنظر: الدلالة والتقعٌد النحوي دراسة فً فكر سٌبوٌه ص: ٖٙٔ ـ 7, و بناء الجملة العربٌة ص: ٕٔ ـ ٕٕ. (ٗ) معانً القرآن ٕ / ٘. (٘) المصدر السابق ٕ / ٖٖٖ. (ٙ) هكذا فً النسخة المطبوعة ولعلها زابدة. (7) المصدر السابقٕ / 88.

عدد الصفحات ٣٣

34 ثم اشتهر ىذا اب٤صطلحباب٤عبُ الذم استعملو الفراء فاستخدمو اب٤برد(ُ), كمن ذلك يظهر أف الفراء سبق اب٤برد في استعماؿ مصطلح اب١ملة باب٤فهوـ الذم شاع فيما بعد خلبفا ب٤ا ذىب إليو بعض الباحثبْ (ِ). كلعل ىذا اب٤صطلح ىو من ضمن اب٤صطلحات البٍ ابتكرىا الفراء في الدرس النحوم. كبٲكن ب٩ا سبق في تعريف اب١ملة استنتاج أف للنحويبْ في تعريف اب١ملة مذىببْ: اب٤ذىب الأكؿ: يرل أف اب١ملة من حيث ىي تركيب بٰتول على عنصرين (مسند كمسند إليو) سواء أفادت معبُ أـ لم تفد. كاب٤ذىب الثاني: يعرؼ اب١ملة بأنها تركيب نواتو قائمة على عنصرين أساسيبْ , كىو تركيب ذك كظيفة دلالية . بناء على الرأم القائل ببَادؼ اب١ملة كالكلبـ بٲكن استنتاج أف مصطلح (الكلبـ), ك( البَكيب ), ك( اب١ملة ), ك(اب٤ؤلف) بٝيعها مصطلحات متقاربة في اب٤عبُ ككلها تلتقي في الدلالة على ائتلبؼ كلمتبْ أك أكثر أفادتا معبُ تاما بٰسن السكوت عليو.(ّ) كالذم يتعلق بهذا البحث من ىذه اب٤صطلحات ىو مصطلح البَكيب كىو كإف كاف موجودا عند النحاة اب٤تقدمبْ ػ كما سبق عند الزب٨شرم ػ لكنو إب٭ا شاع في العصور اب٤تأخرة, كيستعمل في العصر اب٢ديث كثبّا (ْ). كب٘در الإشارة أف بعض الباحثبْ ا﵀دثبْ لم يشبَط البَكيب في اب١ملة بل اكت في بشرط الإفادة كلو كانت الإفادة من غبّ تركيب . (ٔ) المقتضب ٔ / 7 ,ٕ/ٕٔ. (ٕ) ٌنظر: مقومات الجملة العربٌة للدكتور علً أبو المكارم ص:ٕٓ, وبناء الجملة العربٌة للدكتور محمد حماسة ص: ٖٕ حٌث ذهبا إلى أن أول من استخدم هذا المصطلح هو المبرد. (ٖ) نظرات فً الجملة العربٌة لكرٌم الخالدي ص: ٖٔ. (ٗ) المصدر السابق ص 9.

عدد الصفحات ٣٤

35 كمن ىؤلاء الدكتور كماؿ بشر , فهو يرل "أف النعت اب٤قطوع ليس جزءا من بٝلة ب٧ذكؼ جزؤىا الآخر(1), كإب٭ا ىو-في رأينا - بٝلة بذاتها (فالكرنً) على إرادة قطع النعت قي قولنا (مررت بزيدو الكرنً) بٝلة, كلكنها بٝلة ذات طرؼ كاحد " (2). (ٔ) جمهور النحوٌٌن ٌرون أن النعت المقطوع جزء من جملة حذف طرفها الآخر. ٌنظر: الكتاب ٕ/ٓٙ – ٕ, ومعانً القرآن للفراء ٔ/7 ,ٖ٘ٗ , ٕ/ 7. (ٕ) علم اللغة العام القسم الثانً الأصوات ص ٕٔ٘ طبع دار المعارف ٓ, وعلم الأصوات لكمال بشر ص 7 – 9 طبع دار غرٌب سنة ٕٓٓٓ.

عدد الصفحات ٣٥

36 مفهوم الحذف: - الحذف في اللغة. يدكر معبُ ىذا اللفظ على الطرح كالقطع كالإسقاط, على اختلبؼ ببْ اللغويبْ في تقييد ىذا اللفظ بٗوضع معبْ كعدمو, فمنهم من جعل اب٢ذؼ ىو الإسقاط من غبّ تقييد كعليو اب١وىرم في الصحاح حيث قاؿ :"حذؼي الشيء: إسقاطو. يقاؿ: حذفت من شعر م كمن ذنب الدابة, أم أخذت"(ُ). ك مثلو الزبيدم في تاج العركس حيث قاؿ:"حىذىفىوي , بٰىٍذًفيوي , حىذٍفن ا: أىسٍقىطىوي"(ِ). كمن اللغويبْ من قيد اب٢ذؼ بكونو إسقاطا من الطرؼ, كعليو الأزىرم حيث قاؿ: "اب٢ىذيؼ: قىطٍفي الشَّيءً من الطَّرىؼً كما بٰيٍذىؼي ذنب الدَّابَّة " (ّ), فقيد اب٢ذؼ بالأخذ من الطرؼ . فمدار مادة اب٢ذؼ على الإسقاط سواء كاف الإسقاط مقيدا بالطرؼ كما يراه صاحب التهذيب, أـ كاف إسقاطا مطلقا من أم مكاف كما يراه صاحبا الصحاح كالتاج(ْ). - الحذف في الاصطلاح. يدكر التعريف الاصطلبحي للحذؼ في فلك التعريف اللغوم , إذ اب٢ذؼ في الاصطلبح ىو "إسقاط كلمة للبجتزاء عنها بدلالة غبّىا من اب٢اؿ أك فحول الكلبـ"(ٓ), أك ىو"إسقاط جزء الكلبـ أك كلو لدليل" (ُ). كالتعريف الثاني ىو (ٔ) الصحاح ٕ / ٖٔٗٔ وٌنظر: المصباح المنٌر للفٌومً ص: 9 والمعجم الوسٌطٔ / ٕٙٔ. (ٕ) تاج العروس ٖٕ / ٕٔٔ. (ٖ) التهذٌب ٔ / 8. (ٗ) ولعل انتقال مدلول الحذف من الأخذ من الطرف فحسب إلى الأخذ مطلقا من التطور الدلالً كما ٌراه الدكتور علً أبو المكترم. الحذف والتقدٌر فً النحو العربً ص: 99. (٘) النكت فً إعجاز القرآن ص: ٙ.

عدد الصفحات ٣٦

37 الأكعندم؛ لأف التعريف الأكؿ قاصر ؛ إذ إنو يقصر اب٢ذؼ على كلمة كاحدة, كا﵀ذكؼ قد يكوف أكثر من كلمة . كنتيجة ب٤ا سبق من تعريف اب٢ذؼ كمن تعريف البَكيب بٲكن أف يكوف تعريف اب٢ذؼ من البَكيب ىو " إسقاط أو ترك بعض أجزاء التركيب النحوي لدليل حالي أو مقالي سواء كان المحذوف اسما أو فعلا أو حرفا أو جملة أو جملا "(2). (ُ) ينظر: البرىاف في علوـ القرآف ّ / َُِ. (ِ) اب٢ذؼ في الأساليب العربية للدكتور إبراىيم رفيدة دار عمار ص ُِ.

عدد الصفحات ٣٧

38 الفصلالأول: مصطلحات الفر اء وألفاظو في الكلام على الحذف والتقدير. وفيو مبحثان: الدبحث الاول: مصطلحات اب٢ذؼ. الدبحث الثاني: مصطلحات التحليل كالبَجيح. كفيو مطلباف: الدطلب الأول: مصطلحات التحليل. الدطلب الثاني: مصطلحات البَجيح.

عدد الصفحات ٣٨

39 الدبحث الاول: مصطلحات الحذف. استعمل الفراء مصطلحات كثبّة للدلالة على اب٢ذؼ من البَكيب كأبرز تلك اب٤صطلحات: أولا: الحذف ـ بٛت الإشارة فيما سبق إلى اب٤عبُ اللغوم كالاصطلبحي للحذؼ بٗا يغبِ عن إعادتو ىنا, لكن ينبغي التنبيو ىنا على أف الفراء لم يستعمل مصطلح اب٢ذؼ للحذؼ من البَكيب فقط, بل استعملو كذلك للحذؼ من البنية. أكلا : استعمالو مع البنية. من اب٤عركؼ عند اللغويبْ أف اب٢ذؼ من البنية أكثر ما يكوف في الطرؼ إذ الأطراؼ ىي ب٧اؿ التغيبّ(ُ), لأنها لم تقدـ للعناية كالأكائل, كلم تتحصن كاب٢ركؼ البٍ في اب٢شو(ِ). كمن أمثلة ىذا اب٢ذؼ عند الفراء حذؼ الواك أك الياء البٍ في آخر الكلمة إف كاف ما قبل الواك مضموما, كما قبل الياء مكسورا كقولو تعالى : ﭽ ﮀ ﮁ ﮆ ﭼ الشورى: ٕٗ قاؿ الفراء :" ك(بٲىٍحي ) في نًيَّة رفع مستأنفة كإف لم تكن فيها كاك؛ حذفت منها الواك كما حذفت في قولو ﭽ ﯮ ﯮ ﭼ العلق: 8 "(ّ). فالواك ا﵀ذكفة في الآية من بنية الكلمة, كقد استعمل الفراء للدلالة على ذلك مصطلح اب٢ذؼ, كمن أمثلة ذلك أيضا ما ذكره في تعليقو على كلمة ﭽﭭﭼ من قولو تعالى: ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ البقرة: 78 حيث قاؿ:" ككذلك ما كاف مثل أمنيٌة, كمثل أضحيٌة, كأغنيٌة, ففي بٝعو كجهاف : التخفيف كالتشديد. كإب٭ا تشدٌد لأنك تريد الأفاعيل, فتكوف مشدٌدة لاجتماع الياء من بٝع الفعل كالياء الأصلية , كأف خفٌفت حذفتى ياء اب١مع (ٔ) اللباب فً علل البناء والإعراب ٕ/ٕٔٗ ر. (ٕ) ٌنظر: الخصابص ٔ/ ٕٕٙ. (ٖ) المعانً ٔ/ٕٙٓ.

عدد الصفحات ٣٩

41 فخففت الياء الأصلية"(ُ). يريد بهذا النص أف يعلل جواز تشديد الياء كبٚفيفها في بٝع ب٫و (أغنية, كأمنية, كأضحية), فذكر أف التشديد جار على الأصل لاجتماع ياءين في الكلمة؛ الأكلى: الياء الأصلية البٍ من بنية الكلمة, كالثانية: ياء اب١مع, فإذا اجتمعت الياءاف كاف حقهما الادغاـ كالتشديد . كجو جواز بٚفيف الياء في اب١مع ىو ما ذكره من جواز حذؼ ياء بٝع التكسبّ عند بٝع الكلمة على كزف (أفاعيل) كحينئذ لا تبقى في الكلمة إلا ياء كاحدة فتنطق ب٨ففة. فالفراء في النص السابق قد استعمل مصطلح اب٢ذؼ فيما كاف من بنية الكلمة. ثانيا: استعمالو مع البَكيب . استعمل الفراء ىذا اب٤صطلح مع اب٤فردات كاب١مل , كمن أمثلة ذلك مع اب٤فردات حذؼ (آؿ) من قولو تعالى ﭽ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﭼ ٌونس: ٖ فقد قاؿ الفراء في توجيو اب١مع ﭽ ﭾ ﭼ: "كقد يكوف أف تريد بفرعوف آؿ فرعوف كبٙذؼ الآؿ فيجوز؛ كما قاؿ ﭽ ﮚ ﮛ ﭼ ٌوسف: ٕ تريد أىل القرية كالله أعلم" (ِ). فهو يرل أف كلم ة (آؿ) ب٧ذكفة من ىذا البَكيب ؛ لدلالة الضمبّ (ىم) في قولو ﭽ ﭾ ﭼ على اب١مع, فكاف لزاما أف يؤكؿ ىذا النص مع ما يتفق كمرجع الضمبّ (ّ)؛ فلذلك قدر الفراء ب٧ذكفا من ىذه الآية, كالذم يتعلق بهذا الفصل إطلبؽ الفراء مصطلح (اب٢ذؼ) للدلالة على حذؼ الكلمة. كمثاؿ استعماؿ الفراء ىذا اب٤صطلح مع اب١مل ما ذكره في تعليقو على قولو تعالى: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ طه: 9 - ٓٗقاؿ: "ذكر اب٤شي كحده , كلم يذكر أنها مشت حبٌٌ دخلت عىلى آؿ فرعوف (ٔ) المعانً ٔ/9. (ٕ) معاني القرآف ُ / 77. (ٖ) ينظر: الفصل الثامن صلة اب٢ذؼ بالظواىر النحوية فقد درست ىذه الآية لأثر ظاىرة اب٤طابقة فيها .

عدد الصفحات ٤٠

41 فدلٌتهم على الظًٌئر كىذا في التنزيل كثبّ مثلو قولو: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ ٌوسف: ٘ٗ - ٙٗ كلم يقل فأيرسل فدىخىل فقاؿ يوسف. كىو من كلبـ العرب : أف ب٘تزئ بٕذؼ كثبّ من الكلبـ كبقليلو إذا كاف اب٤عبُ معركفن ا"(ُ). بٯد الناظر في الآية الكربٲة بٝلب ب٧ذكفة ؛ كذلك لأف ببْ اب٤شي في الآية الأكلى كببْ قوب٥ا كلبما ب٧ذكفا بٯب تقديره ليتم اب٤عبُ اب٤قصود من الآية ؛ إذ قوب٥ا لم يكن إلا بعد اب٤شي, كالدخوؿ على آؿ فرعوف. كقد استعمل الفراء للدلالة على ىذه البَاكيب غبّ اب٤ذكورة مصطلح (اب٢ذؼ). (ٔ) اب٤عاني ِ / ُٕٗ. كينظر: اب٤عاني ِ/ْٔ, َِٔ.

عدد الصفحات ٤١

42 ثانيا: الإضمار ـ تعريف الإضمار: الضاد كاب٤يم كالراء في اللغة يدلاف على أحد أمرين : الأكؿ على دقٌةو في الشَّيء, كالآخر يدؿُّ على غىيبةو كتسبَُّ .(ُ)كلعل الثاني ىو الأقرب لاستخداـ النحويبْ ب٥ذا اب٤صطلح. كقد ببْ الفراء أف اب٤عبُ اللغوم للئضمار ىو اب٣فاء كعدـ الظهور قاؿ الفراء : " ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ ٌوسف: 77: أضمرىا في نفسو ك يظهرىا " (ِ). كالفراء قد استخدـ لفظ الضمبّ كما استخدـ لفظ الإضمار, كمعنابٮا اللغوم كاحد إذ الضىمً بّي : الشيء الذم تيضمًره في ضمبّ قػىلٍبًك (ّ), كتى سبَي ه فيً نػىفٍسًكى (ْ). كعند الرجوع إلى استعماؿ الفراء ب٥ذين اللفظبْ بٯد الباحث أنو استعملهما للدلالة على مفهوـ كاحد ىو اب٢ذؼ من البَكيب, فمثاؿ استعمالو لفظ (الإضمار) ما ذكره في قولو تعالى: ﭽ ﯥ ﯢ ﯣ ﭼ آل عمران: ٓٙ حيث قاؿ: "رفعتو بإضمار (ىو) كمثلو في البقرة ﭽ ﭭ ﭢ ﭣ ﭼ البقرة: 7 أم ىو اب٢ق, أك ذلك اب٢ق فلب بٛىٍبَىً "(ٓ), كمثاؿ استعماؿ الفراء لفظ (الضمبّ) ما ذكره في توجيهو لنصب (صاب٢ا) من قولو تعالى ﭽ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﭼ الأعراف: ٖ حيث قاؿ أنها "منصوب بضمبّ أرسلنا "(ٔ). فاستعماؿ الفراء ىذين اللفظبْ يببْ جليا أنهما ب٤تصوٌر كاحد. كقد كظف الفراء ىذا اب٤صطلح للدلالة على اب٢ذؼ من البَكيب بٔميع أقسامو سواء أكاف ا﵀ذكؼ من اب٤فردات أـ من اب١مل, فمثاؿ استعمالو في حذؼ اب٤فردات ما ذكره في ب٘ويز الرفع لػػ (ناقة) من قولو تعالى: ﭽ ﮈ ﮉ ﮂ ﭼ الشمس: ٖٔ حيث قاؿ: "نصبت الناقة على التحذير حذرىم إياىا, ككل بٙذير فهو نصب كلو (ٔ) معجم مقاٌٌس اللغة ٖ / ٔ. (ٕ) المعانً ٕ / ٕ٘. (ٖ) تهذٌب اللغة ٖ / ٕٖٕٔ نقلا عن اللٌث, و تاج العروس ٕٔ / ٔٓٗ ــ ٕٓٗ. (ٗ) غرٌب الحدٌث ٖ / ٕٓٔٔ. (٘) معاني القراف ُ/ ِِٓ. (ٙ) المعانً ٔ/ٖ.

عدد الصفحات ٤٢

43 رفع على ضمبّ: ىذه ناقة الله, فإًف العرب قد ترفعو, كفيو معبُ التحذير".(ُ) فهو في ىذا النص يشبّ إلى حذؼ اسم الإشارة, كقد عبر للدلالة على ذلك بلفظ (الضمبّ), كمثاؿ استعمالو في حذؼ اب١ملة ما ذكره في قولو تعالى: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ النمل: ٓٙ. قاؿ: "كلو جاء نصبن ا أىإًب٥ن ا مع الله على أف تضمر فعلبن يكوف بو النصب كقولك: أب٘علوف إب٥ا مع الله, أك أتتَّخذكفى إب٥ا مع الله.." (ِ). يشبّ في ىذا النص إلى حذؼ الفعل كفاعلو (ب٘علوف), كنصب اب٤فعوؿ بو (أإب٥ا), كقد استخدـ لذلك مصطلح الإضمار. (ٔ) المعانً ٖ/8. (ٕ) المعانً ٕ / 97.

عدد الصفحات ٤٣

44 الفرق بالإضمار والحذف: ذكر بعض النحويبْ فر قا ببْ مصطلحي الإضمار كاب٢ذؼ كىم في ذلك ب٨تلفوف في بٙديد مدلوؿ كل منهما على آراء : الرأم الأكؿ : أف اب٢ذؼ ما لا أثر لو في الكلبـ كقولو تعالى: ﭽ ﮚ ﮛ ﭼ ٌوسف: ٕ, أما اب٤ضمر مالو أثر من الكلبـ كقولو تعالى : ﭽ ﯮ ﯮ ﭼ ٌس: 9. فالإضمار يشبَط فيو أف يبقى أثر لفظي للمقدر بٖلبؼ اب٢ذؼ(ُ). الرأم الثاني : اب٢ذؼ ما ترؾ ذكره من اللفظ لاستقلبؿ الكلبـ دكنو ب٫و "أعطيت زيدا " فتقتصر على اب٤فعوؿ الأكؿ كبٙذؼ اب٤فعوؿ الثاني , أما الإضمار ما ترؾ ذكره من اللفظ كىو مراد بالنية كالتقدير كقولو تعالى : ﭽ ﮚ ﮛ ﭼ ٌوسف: ٕ فبَؾ ذكر الأىل كىو مراد كالكلبـ لا يستقيم من دكنو (ِ).(ّ) الرأم الثالث : يرل أف اب٢ذؼ ىو ما لفظ بو ثم قطع من اللفظ بٚفيفا كقولك الذم رأيتو, عندما بٙذؼ تقوؿ: الذم رأي ت كالذين رأيت . فما كاف ملفوظا بو ثم قطع من اللفظ يعبر عنو باب٢ذؼ. أما الإضمار فهو الذم لم ينطق بو أصلب كلكنو ب٨فيٌ في اب٣اطر كاب٣لىد كالفاعل في قوب٥م ب٧مد ضرب زيدا. فالإضمار ىو الإخفاء. كىذا الرأم ذكره السهيلي في نتائج الفكر (ْ), كلكنو حبْ شرح اب٤صطلحبْ تداخل عليو التعببّاف فقاؿ في حذؼ العائد:"لأف اب٤ضمر ىنا قد لفظ بو في النطق ثم حذؼ بٚفيفا ب٫و قولك (الذم رأيتو ),ك(الذم رأيت ) كبٯوز حذفو في التثنية كاب١مع (ٔ) البرهان ٖ / ٕٓٔ (ِ) اب٤كمل شرح اب٤فصل ب٤ظهر الدين الرضي لوح ٓ, كالكليات لأبي البقاء الكفوم ِ/ ِِٔ. (ٖ) وقد ذكر كلا الرأٌٌن التهانوي فً كشاف اصطلاحات الفنون ٔ / 9. (ٗ) نتابج الفكر ص: ٘ٙٔ.

عدد الصفحات ٤٤

45 فلما كاف ملفوظا بو ثم قطع من اللفظ بٚفيفا عبر عنو باب٢ذؼ" (ُ). فقاؿ:"لأف اب٤ضمر..." كلم يقل : لأف ا﵀ذكؼ. كىذا يدؿ على دقة الفر ؽ ببْ اب٤صطلحبْ حبٌ عند القائل بالفرؽ بينهما . أما الفراء فلب يرل فرقا ببْ اب٢ذؼ كالإضمار فهو يستعملهما في معبُ كاحد, يدؿ لذلك ما ذكره في قولو تعالى: ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ لقمان: 8 قاؿ:" إلا كبعث نفس كاحدة. أضمر البعث لأنو فعل؛ كما قاؿ: ﭽ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ الأحزاب: 9 اب٤ع - كالله أعلم -: كدكراف عبْ الذم ييغشى عليو من اب٤وت, فأضمر الدكراف كالعبْ بٝيعن ا" (ِ). فا﵀ذكؼ ىنا ىو اب٤ضاؼ كىو لم يبق أثره اللفظي في اب١ملة كمع ىذا أطلق عليو الفراء مصطلح الإضمار كىذا يدؿ على أف الفراء لا يرل ما رآه أصحاب الرأم الأكؿ. كما يدؿ على أف الفراء لا يتبع الرأم الثاني أنو قاؿ في توجػػػػػػػػػيهػػػػػػو النصػػػػػب في قػػػػولػػػػو تػػػػػػػػػعػػػػػػػػػالى: ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ الأنعام: ٙٗٔ "كالنصب على أف تريد (أك شحوـ اب٢وايا) فتحذؼ الشحوـ كتكتفي باب٢وايا؛ كما قاؿ: ﭽ ﮚ ﮛ ﭼ ٌوسف: ٕ يريد : كاسأؿ أىل القرية "(ّ). فالفراء ىنا أطلق مصطلح اب٢ذؼ على ما ترؾ ذكره من اللفظ كىو مراد بالنية كالتقدير إذ الكلبـ لا يستقل من دكنو كما في قولو "كاسأؿ القرية" فلببد من تقدير ا﵀ذكؼ ليستقيم اب٤عبُ. (ٔ)نتابج الفكر ص: ٘ٙٔ. (ٕ) معانً القرآن ٕ / 9 (ٖ) معاني القرآف ُ /ٖٖٙ.

عدد الصفحات ٤٥

46 كيدؿ على أف الفراء لا يتبع رأم السهيلي ما ذكره في قولو تعالى: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭼ ٌونس: ٔ "كنصبتى الشركاء بفعل مضمر ؛ كأنك قلت: فأبٝعوا أمركم كادعوا شركاءكم . ككذلك ىي في قراءة عبد الله. كالضمبّ ىا ىنا يصلح إلقاؤه؛ لأف معناه يشاكل ما أظهرت ؛ كما قاؿ الشاعر(ُ): كى رى أيتي زى كجى ك في الوى غى ى مي تػى قى لًٌدا سى يفا كى ري ب٧ا فنصبت الرمح بضمبّ (ِ) اب٢مل؛ غبّ أف الضمبّ صلح حذفو لأنهما سلبح يعرؼ ذا بذا "(ّ). فالفراء في ىذا النص قد استعمل مصطلح الإضمار ثم اب٢ذؼ ليدؿ على حذؼ كلمة كاحدة . فهذا يدؿ على أف الفراء لا يفرؽ ببْ ىذين اب٤صطلحبْ, كمثل الفراء في ذلك سيبويو, حيث يقوؿ في كتابو "ىذا باب ما يػىنٍتصب على إضمار الفعل اب٤بَكؾ إظهاريه استغناءن عنو"(ْ) ثم يقوؿ في نفس الباب "كحذفوا الفعلى من إيٌاؾ لكثرة استعماب٥م إيٌاه في الكلبـ.."(ٓ) كقولو " ىذا بابه بٰيٍذىؼي منو الفعل لكثرتو في كلبمهم حبٌ صار بٗنزلة اب٤ ثل"(ٔ) ثم قاؿ في نفس الباب " كب٩ا يىنتصب في ىذا الباب على إضمار الفعل اب٤بَكؾ إظهاريه..."(ٕ).ككذلك قولو " ( ىذا باب ما يىنتصب على إضمار الفعل اب٤بَكؾ إظهاريه في غبّ الأمر كالنَّ هي ) كذلك قولك أخذتو بدرى م فصاعًدن ا كأخذتيو بدرىم فزائدا حذفوا الفعىل لكثرة استعماب٥م إيٌاه"(ٖ). إيٌاه"(ٖ). (ٔ)البٌت لعبد الله بن الزبعرى. ٌنظر: تأوٌل مشكل القرآن ص: ٕٗٔ, والكامل ٔ/ٕٖٗ – 77 ,ٕ/ ٖٙ, والمقتضب ٕ/ٓ٘, , وتفسٌر الطبري ٔ/ٓٗٔ وشرح شواهد الإٌضاح ص: ٕ على اختلاف فً صدر البٌت فمنهم من رواه (ٌا لٌت زوجك فً الوغى). (ٕ) أي بإضمار الحمل كما سبق أنه ٌطلق الضمٌر وٌرٌد الإضمار. (ٖ) المعانً ٔ/ٖ. (ٗ) الكتاب ٔ / ٖ (٘) الكتاب ٔ / ٗ (ٙ) المصدر السابق ٔ / ٓ (7) المصدر السابقٔ / ٕ. (8) المصدر السابقٔ / ٓ.

عدد الصفحات ٤٦

47 يتضح من خلبؿ النصوص السابقة أف سيبويو كالفراء لا يفرق اف ببْ اب٢ذؼ كالإضمار (ُ). كيؤيد ذلك ماذكره أبوحياف في البحر من أف النحويبْ يسموف اب٢ذؼ إضمارا (ِ). (ٔ) فلا وجه لإطلاق الدكتور علً أبو المكارم القول بأن النحاة ٌفرقون بٌن الحذف والإضمار, ٌنظر: الحذف والتقدٌر فً النحو العربً ص: ٕٕٓ. (ٕ) البحر المحٌط ٔ/ٓ.

عدد الصفحات ٤٧

48 ثالثا: الإلقاء ـ الإلقاء في اللغة مصدر (ألقى)(ُ), كىو الطرح كالنبذ , قاؿ ابن فارس:ألقىيٍتي الشيء: نبذٍتيو (ِ), ك قاؿ في اللساف: أىلقى الشيء طىرىحىو (ّ), كقد ذكر الراغب أف الأصل في الإلقاء ىو النبذ من مكاف ب٧دد, ثم اتسعت دلالتو لتشمل بٝيع أنواع النبذ سواء أكاف من مكاف ب٧دد أـ لا, قاؿ: الإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه, أم: تراه , ثم صار في التعارؼ اب٠ا لكل طرح (ْ). كقد استعمل الفراء مصطلح الإلقاء للحذؼ من البنية, كللحذؼ من البَكيب . أكلا : استعمالو للحذؼ من البنية. مثاؿ استعماؿ الفراء مصطلح الإلقاء للحذؼ من البنية ما ذكره عند قولو تعالى : ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ البقرة: ٖٖ حيث قاؿ:"إف بٮزت قلت ﭽ ﮂ ﭼ كلم بٯز كسر اب٥اء كاب٤يم؛ لأنها بٮزة كليست بياء فتصبّ مثل "عليهًم". كإف ألقيتى اب٥مزةى فأثبت الياء أك لم تثبتها جاز رفعي "ىًمي" ككسرىا"(ٓ). يشبّ في ىذا النص إلى امتناع كسر اب٥اء من قولو ﭽ ﮂ ﭼ مع بٙقيق اب٥مزة, فإذا حذفت اب٥مزة كأشبعت كسرة الباء فصارت ياء , أك اقتصر على حذؼ اب٥مزة كحدىا جاز كسر اب٥اء, فالفراء في ىذا النص قد ذكر مصطلح الإلقاء للدلالة على حذؼ اب٥مزة كىو حذؼ من البنية. (ٔ) مقاٌٌس اللغة ٘ / ٕٓٔ. (ٕ) المصدر السابق ٘ / ٕٓٔ. (ٖ) لسان العرب ص: ٙٙٓٗ. (ٗ) مفردات الراغب ص: ٘ٗ , وتاج العروس 9 /77. (٘) المعانً ٔ/ٕٙ.

عدد الصفحات ٤٨