المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحذف من التركيب وتوجيهه في معاني القرآن للفراء دراسة نظرية تطبيقية

عبد الرؤوف بن وليد بن عبد اللطيف العرفج

صفحة ٢٤ من ٣٢

369 فبّفع القتلإذا لم يسمٌ فاعلو, كيرفع (الشركاء ) بفعل ينوًيو؛ كأنو قاؿ: زيَّنو ب٥م شركاؤىم "(ُ). كمنو قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ الشورى: ٖ على قراءة من قرأ ببناء الفعل للمفعوؿ (ييوحىى) (ِ). كعلى ىذه القراءة يكوف الفعل الرافع للفظ اب١لبلة ب٧ذكفا تقديره "يوحًي", فكأنو قاؿ : مىن يوحًي ؟ فقاؿ: ﭽﭨﭼ (ّ). كيكوف لفظ اب١لبلة فاعلب ب٥ذا الفعل ا﵀ذكؼ(ْ). قاؿ الفرٌاء:" كقد قرأ بعضهم : "كذلك يوحىى", لا ييسىمًٌى فاعلىو, ثم ترفع الله العزيز اب٢كيم برد الفعل إليو . كما قرأ أبو عبد الربٞن السُّلىمى "كىكىذلًكى زييًٌنى لًكىثًبّو منى الٍميشٍرًكًبْى قػىتٍلي أىكٍلادًىًمٍ" ثم قاؿ: ﭽ ﯢ ﭼ أم زينو ب٥م شركاؤىم كمثلو قوؿ من قرأ : "ييسىبَّحي لو فيها بالغيديكًٌ كالآصاؿً" ثم تقوؿ : ﭽ ﭑ ﭼ فبَفع يريد : يسبًٌح لو رجاؿ"(ٓ). فالفراء قد قدر الأفعاؿ ا﵀ذكفة في بٝيع الآيات البٍ ذكرىا في ىذا النص موافقة للؤفعاؿ اب٤ذكورة في اللفظ, كيؤكد ىذا التقدير ما جوزه الفراء في قولو تعالى: ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ البروج: ٘ فقد جوٌزى الرفعى في بناءن على ىذا الوجو من حذؼ الفعل. قاؿ:" كلو قرئت : "الناري ذاتي الوىقيودً ", بالرفع كاف صوابا, كقرأ أبو عبد الربٞن السُّلميٌ : ﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﭼ. رفع الشركاء بإعادة الفعل: زينو ب٥م شركاؤىم . كذلك قولو: ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ البروج: ٗ قتلتهم الناري ذات الوقود"(ٔ). فالفعل اب٤قدر في ىذه الآية موافق في اللفظ للمذكور في الآية البٍ قبلها, كما ذكرتو من كوف ا﵀ذكؼ موافقا في اللفظ ىو الغالب على تقديرات الفراء . كلكنو جوٌز في (ٔ) معانً القرآن ٔ / 7. (ٕ) وهم: مجاهد, وابن كثٌر, وأبو عمرو, وابن محٌصن. ٌنظر: السبعة لابن مجاهد ص: ٓ , و التبصرة لمكً ص: 97 , والبحر7/8 , والنشرٕ / 7, وإتحاف فضلاء البشر ص: ٕ. (ٖ) التبٌان ٕ / ٖٓٔٔ. (ٗ) معانً القرآن ٖ / ٕٔ. (٘) معانً القرآن ٖ / ٕٔ. (ٙ) معانً القرآن ٖ / ٖٕ٘.

عدد الصفحات ٣٦٩

371 بعض اب٤واضع تقدير ا﵀ذكؼ ب٨الفا في اللفظ للمذكور مع إمكاف جعلو موافقا لو. فلذلك قيدت التقدير من اللفظ اب٤وافق بالغالب. كقد ذكر ىذا التجويز في تعليقو على قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ البقرة: ٖ٘ٔ قاؿ الفراء :" كقولو: ﭽ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ... ﭼ أمر الله ب٧مدا صلى الله عليو كسلم. فإف نصبتها بػ "نكوف" كاف صوابا ؛ كإف نصبتها بفعل مضمر كاف صوابا ؛ كقولك بل نتٌبًع "مًلٌة إًبراىًيم", كإب٭ا أمر الله النبى ب٧مدا صلى الله عليو كسلم فقاؿ ﭽ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭼ "(ُ). فالفراء بٯوز نصب قوؿ الله تعالى : ﭽ ﭦ ﭼ بأحد أمرين : الأكؿ: أف يكوف منصوبا بفعل ب٧ذكؼ تقديره (نكوف) كىذا جار على القاعدة اب٤ذكورة من كوف ا﵀ذكؼ موافقا في اللفظ للمذكور إذ اب٤ذكور ىو ﭽ ﭮ ﭼ فيقدر ا﵀ذكؼ (نكوف). الثاني: أف يكوف منصوبا بفعل ب٧ذكؼ تقديره (نتبع), كىذا الفعل غبّ موافق للفعل اب٤ذكور في اللفظ, كلكنو موافق لو في اب٤عبُ إذ من يكوف على ملة إبراىيم عليو السلبـ فهو متبع لو. كىذا التجويز من الفراء ب٥ذا التقدير يدؿ على أف ىذه القاعدة ليست مطردة عند ه كلكنها أغلبية في تقديراتو كما سبق . كالذم يظهر لي كالله أعلم أف تقدير الفعل (نتبع) أكلى من تقدير (نكوف)؛ لأف تقدير الأخبّ يستلزـ أحد أمرين : الأكؿ: تقدير ب٧ذكؼ آخر كىو حرؼ اب١ر (على) ليستقيم الكلبـ كيكوف التقدير (بل نكوف على ملة إبراىيم ), كىذا يلزـ منو كثرة ا﵀ذكؼ, كتقليل ا﵀ذكؼ أكلى من تكثبّه كما سبق . (ٔ) المعانً ٔ/ٕ.

عدد الصفحات ٣٧٠

371 الثا: عدـ استقامة اب٤عبُ, كذلك عند تقدير الفعل كحده (نكوف) لأف التقدير يكوف حينئذ (بل نكوف ملة إبراىيم ), كىذا اب٤عبُ غبّ مقصود إذ ليس اب٤راد أف يقاؿ ب٥م (كونوا أنتم إياىم), بل اب٤راد أمرىم باتباع ملة إبراىيم (ُ). (ٔ) ٌنظر: شرح الرمانً على الكتاب ٕ/ٕ٘٘-ٖ٘٘.

عدد الصفحات ٣٧١

372 ِ- يقتصر في تقدير ا﵀ذكؼ من معبُ اب٤ذكور إذا لم بٲكن التقدير من لفظو. يقتصر الفراء في تقديره للمحذكؼ على ما كاف من معبُ اب٤ذكور إذا لم يصح تقديره موافقا للمذكور . كقد تببْ ذلك عند تفسبّ الفراء للعامل في قوؿ الله تعالى : ﭽ ﮬ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ الحج: 78 قاؿ الفراء :" كقد تنصب ﭽ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ على الأمر بهىا؛ لأف أكؿ الكلبـ أمر كأنٌو قاؿ: اركعيوا كالزميوا مًلٌة إبراىيم"(ُ). بٯوز الفراء في ىذا النص نصب قولو تعالى: ﭽ ﯓ ﭼ أف يكوف منصوبا بفعل مضمر تقديره (الزموا ), كىذا الفعل الذم قدره الفراء لم يكن مذكورا من قبلي في ىذه الآيات, كلكن الذم سوٌغ للفراء تقدير ىذا الفعل أف سياؽ الآية الكربٲة كاف سياقا طلبيا إذ الآية البٍ قبلها كانت أكامر من الله لعباده, ككذلك أكؿ ىذه الآية ابتدأ بالأمر كذلك قاؿ تعالى : ﭽ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﮥ ﮦﮦ ﮨ ﮩ ﮬ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼ الحج: 77 – 78 فسياؽ الآية ىو الذم جعل الفراء يقدر ا﵀ذكؼ من معبُ اب٤ذكور إذ ليس في ىذه الأفعاؿ (الزموا ), كلكن بٝيع الأكامر البٍ طلبها الله من عباده في ىاتبْ الآيتبْ تعبِ الالتزاـ بٗلة إبراىيم كاتباع طريقتو . كلا يوجد في الأفعاؿ اب٤ذكورة فعل يصح تقديره قبل قولو: ﭽ ﯓ ﭼ كجعلو ناصبا ب٥ا ؛ إذ لا يصح أف يقاؿ: (اسجدكا أك اعبدكا ملة إبراىيم ), فلما لم يصح ذلك اقتصر الفراء على فعل موافق في اب٤عبُ يصح بو التقدير. (ٔ) المعانً ٕ/ٖٕٔ.

عدد الصفحات ٣٧٢

373 ّ- إذا لم بٲكن التقدير من لفظ الكلمة اب٤ذكورة أك من معناىا فإنو يقدر من اب٤عبُ اب٤فهوـ من السياؽ. يقدر الفراء الكلمة ا﵀ذكفة من معبُ سياؽ البَكيب الذم كقع فيو اب٢ذؼ إذا لم بٲكن أف يقدره من لفظ اب٤ذكور أك من معناه , كذلك أنو عند بٙليلو بعض النصوص يقدر ب٧ذكفا من الكلبـ من غبّ أف يوجد في السياؽ كلمة موافقة في اب٤عبُ أك اللفظ للمحذكؼ فلب بد حينئذ من أف يكوف التقدير من معبُ السياؽ. كمن ذلك ما ذكره في بٙليلو قوؿ الله تعالى : ﭽ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ طه: ٘ٙ قاؿ:" ك (أىف) في موضع نصب. كاب٤عبُ اخبَ إحدل ىاتبْ. كلو رفع إذ لم يظهر الفعل كاف صىوىابن ا"(ُ). بٯوز الفراء في اب٤صدر اب٤ؤكؿ من (أف كالفعل) أف يكوف في ب٧ل رفع, كأف يكوف في ب٧ل نصب, ككجو النصب فيو أف يكوف مفعولا لفعل ب٧ذكؼ تقديره (اخبَ), كيكوف اب٤عبُ (اخبَ أف تلقي أك أف نلقي ب٫ن أكلا ), كىذا الفعل اب٤قدر ليس مذكورا بلفظو أك بٗعناه في الآية, كلكنو مفهوـ من السياؽ الذم كردت فيو ىذه الآية إذ إف اب٤راد من خطاب السحرة ب٤وسى عليو السلبـ في الآية بٚيبّه ببْ أف يكوف إلقاؤه العصا أكلا أك أف يكوف إ لقاؤىم حباب٥م كعصيهم أكلا, فلذلك قدر الفراء ىذا الفعل حبْ كاف مرادا كفهوما من السياؽ . (ٔ) المعانً ٕ/٘.

عدد الصفحات ٣٧٣

374 كما ذىب إليو الفراء من تقدير للفعل (اخبَ) ىو ما كافقو عليو الطبرم(ُ), كالزب٨شرم (ِ), كالسمبْ اب٢لبي(ّ). كقد ذىب مكي(ْ), كأبو البقاء العكبرم(ٓ) إلى أف اب٤صدر اب٤ؤكؿ من (أف كالفعل) منصوب بفعل مضمر تقديره (افعل) كيكوف اب٤عبُ بهذا التقدير ( افعل إما إلقاءنا كإما إلقاءؾ) , كجوز ىذا التقدير أبوحياف (ٔ). كالذم يظهر لي أف تقدير الفراء للفعل :(اخبَ) ىو الأرجح لأف موسى عليو السلبـ لا يفعل إلقاءىم, فينبغي ألا يقدر ما لا يصلح معو اب٤عبُ(ٕ). (ٔ) الطبري ٓٔ/ٖ٘٘. (ٕ) الكشاف ص: ٓٙٙ. (ٖ) الدر ٘/٘ٔٗ. (ٗ) مشكل إعراب القرآن ٔ/ٕٖ٘. (٘) التبٌان ٔ/88. (ٙ) البحر ٗ/ٖٔٙ. (7) ٌنظر: الدر المصون ٘/٘ٔٗ.

عدد الصفحات ٣٧٤

375 الفصل الثامن: علاقة الحذف بالظواىر اللغوية. الظواىر اللغوية ىي الظواىر البٍ تستخدـ في ب٦الات الدرس اللغوم على تنوعو كتعدد مستوياتو(ُ), كلبعض ىذه الظواىر أثر رئيس في عملية اب٢ذؼ؛ لذلك عقدت ىذا الفصل لأببْ فيو الظواىر البٍ اعتمد عليها الفراء في بٙليلو للبَاكيب البٍ كقع فيها اب٢ذؼ. كقد جعلت ىذا الفصل مبحثبْ: اب٤بحث الأكؿ: الظواىر الصوتية. اب٤بحث الثاني: الظواىر النحوية. (ٔ) فهً تعم الظواهر الصوتٌة, والظواهر التركٌبٌة. ٌنظر: الظواهر اللغوٌة فً التراث النحوي ص: ٕٔ.

عدد الصفحات ٣٧٥

376 الدبحث الأول: الظواىر الصوتية. يقصد بالظواىر الصوتية الظواىر البٍ تكوف مصاحبة لنطق اب١ملة كأدائها الصوتي(ُ), كبناء على ذلك فهذه الظواىر خاصة باللغة اب٤نطوقة بٕيث يفهمها السامع عن طريق أداء اب٤تكلم (ِ), كب٥ا تعلق بظاىرة اب٢ذؼ إذ قد تكوف معينة على تقدير ما حذؼ من الكلبـ(ّ), كقد اعتمد الفراء على بعض ىذه الظواىر في تفسبّه لظاىرة اب٢ذؼ في بعض البَاكيب . ك من تلك الظواىر البٍ اعتمد عليو الفراء : 1- ظاىرة الوقف. الوقف ىو قطع النطق عند إخراج آخر اللفظة (ْ), أك قطع اللفظ اب٤وقوؼ عليو عن الاتصاؿ بٗا بعده(ٓ), كقد يسمى ىذا اب٤صطلح: الفاصلة الصوتية(ٔ). كىو ذك دكر بارز في دقة التحليل اللغوم على كافة مستوياتو, كبالأخص في التوجيو الإعرابي للبَكيب (ٕ), كىو بالتالي يساعد في بٙديد العناصر ا﵀ذكفة(ٖ). ك من ثم فقد اعتمد عليو الفراء في تفسبّه ب٢ذؼ حركؼ العطف من قوؿ الله تعالى:ﭽ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭼ البقرة: 7 قاؿ الفراء :"كىذا في القرآف كثبّه بغبّ الفاء, كذلك لأنو جوابه يىستغبُ أكٌليو عن آخره بالوىقػٍفىة عليو, فيقاؿ: ماذا قاؿ لك؟ فيقوؿ القائل: قاؿ كذا ككذا ؛ فكأفٌ حيسنى الٌسكوتً بٯوزي بو طرحي الفاء. كأنت تراه في رءكس الآيات - لأنها فصوؿه - (ٔ) ٌنظر: ظاهرة الحذف ص: ٙٔٔ, والدلالة والتقعٌد النحوي ص: ٙ. (ٕ) ٌنظر: ظاهرة الحذف ص: 7. (ٖ) ٌنظر: ظاهرة الحذف ص: ٙٔٔ. (ٗ) ٌنظر: ارتشاف الضرب ٕ/798. (٘) ٌنظر: المساعد ٗ/ٖٔٓ. أو هو قطع الصوت عن آخر الكلمة زمنا ما, أو قطع الكلمة عما بعدها. ٌنظر: الدلالة والتقعٌد ص: ٖ هامش ٖ. (ٙ) ٌنظر: علم الأصوات لكمال بشر ص: ٖ٘٘, والدلالة والتقعٌد ص: ٖ. (7) ٌنظر: علم الأصوات لكمال بشر ص: ٓٙ٘, ٗٙ٘, وظاهرة الحذف ص: 8. (8) ٌنظر: ظاهرة الحذف ص: 8.

عدد الصفحات ٣٧٦

377 حىسىننا؛ من ذلك: ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭼ الذارٌات: ٖٔ - ٕٖ كالفاء حسنة مًثل قولو: ﭽ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﭼ هود: 7 "(ُ). يببْ الفراء في ىذا النص أثر الوقف في بٙليل الكلبـ العربي, فبّل أف السكوت في أكاخر اب١مل السابقة ىو الذم سوغ حذؼ حرؼ العطف منها, كذلك أف الأصل أف يكوف الفعل مسبوقا بالعاطف (قالوا أتتخذنا ىزكا فقاؿ..), كمثل ذلك بقية الأمثلة السابقة, غبّ أنو ب٤ػٌا كاف البَكيب ا﵀ذكؼ منو حرؼ العطف مستغنيا عما قبلو غبّ متعلق بو جاز ذلك. كمن أجل ذلك كاف حذؼ حرؼ العطف من أكائل الآيات أكثر من غبّه كأحسن لأنها في الغالب مستغنية عما قبلها. كقد جاز في ىذه الآية حذؼ الفاء لأف اب٢ذؼ ىنا في السرد القصصي, كالكلبـ في السرد القصصي بٰمل بعض و على بعض, فانتفي بذلك السبب اب٤انع منن حذفها كىو خشية الوقوع في اللبس إذ قرينة السياؽ في القصص القرآني تببْ اب٤راد كتوضحو. (ِ) كقد ببْ الفراء أف اب٢ذؼ لا يكوف إلا إذا كاف الكلبـ موقوفا عليو فقاؿ: "كلو كاف على كلمة كاحدة لم تيسقط العرب منو الفاء. من ذلك: قيمٍتي ففىعىلٍت, لا يقولوف: قمت فعلت, كلا قلت قاؿ, حبٌ يقولوا: قػيلٍتي فقاؿ, كقيمٍتي فقاـ؛ لأنها نىسىقه كليست باستفهاـ يوقف عليو؛ ألا ترل أنو: "قاؿ" فرعوف ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭼ الشعراء: ٕ٘ - ٕٙ فيما لا أحصيو. كمثلو من غبّ الفعل كثبّه في كتاب الله بالواك كبغبّ الواك"(ّ). فالفراء يرل أف حذؼ حرؼ العطف الناشئ عن الوقف لا يوجد في العربية إلا عند توفر أحد أمرين : (ٔ) المعانً ٔ/ٗٗ. (ٕ) ٌنظر: الإعجاز اللغوي فً القصة القرآنٌة ص: 8. (ٖ) المعانً ٔ/ٗٗ.

عدد الصفحات ٣٧٧

378 الأكؿ: ما إذا كاف الكلبـ بصيغة الاستفهاـ فإنو بٯوز اب٢ذؼ , كىو ما ذكره بقول و:" لا يقولوف: قمت فعلت, كلا قلت قاؿ, حبٌ يقولوا: قػيلٍتي فقاؿ, كقيمٍتي فقاـ؛ لأنها نىسىقه كليست باستفهاـ يوقف عليو", كقد استشهد على ذلك بآية الشعراء فقد جاءت الآية بٕذؼ حرؼ العطف من الفعل (قاؿ), كالسبب في ذلك ب٦يء اب١ملة الأكلى استفهامية. الثاني: ما إذا كاف مكتفيا كمستغنيا عما قبلو كيكثر ذلك إذا كاف اب٢ذؼ في أكؿ آية أك شطر من الشعر, كذلك أف الكلبـ إذا كاف فصولا بٰسن حذؼ حرؼ العطف من بداية فصولو, كقد ببْ ذلك في قولو السابق:" لا يقولوف: قمت فعلت, كلا قلت قاؿ, حبٌ يقولوا: قػيلٍتي فقاؿ, كقيمٍتي فقاـ؛ لأنها نىسىقه كليست باستفهاـ يوقف عليو" فببْ أف كل ما يوقف عليو بٰسن فيو اب٢ذؼ . كقد اجتمع في آية الشعراء الأمراف بٝيعا . ثم ذكر بعد ذلك أف ىذا اب٢ذؼ جائز لا كاجب إذ قد كجد في كتاب الله باب٢رؼ كبغبّه(ُ), كببْ أف ىذا اب٢ذؼ ليس ب٨تصا بٕذفو قبل الفعل بل إنو قد يوجد ىذا اب٢ذؼ قبل الاسم كذلك . كاستشهد على ذلك بقوؿ الله تعالى: ﭽ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﭼ البروج: ٓٔ – ٔٔ فقولو تعالى: ﭽ ﮆ ﮇ ﮖ ﭼ معطوؼ على قولو: ﭽ ﮅ ﮈ ﮉﭼ كمع ذلك لم يأت البياف الإب٥ي بإثبات حرؼ العطف . قاؿ الفراء في تعليقو على ىذه الآي ة: "كلم يقل: كإفٌ . فاعٍرًؼٍ بٗا جىرل تػىفٍسبّى ما بقى, فإنٌو لا يأتى إلا على الذم أنػٍبىأتيك بو من الفصوؿ أك الكلبـ اب٤كتفي يأتى لو جوابه . كأنشدني بعضي العرب (ِ): (ٔ) المعانً ٔ/ٗٗ. (ٕ) لم أهتد إلى قابله. ومن مواطن وروده: الطبري ٕ/ٖٖ, والزاهر ٕ/ٖٕٔ, وأمالً ابن الشجري ٔ/ 8 ,ٕ/٘ٗٔ. والنبط: قوم ٌنزلون بالبطابح بٌن العراقٌن. ٌنظر: الصحاح ٗ/99.

عدد الصفحات ٣٧٨

379 ب٤ٌا رأيتي نػىبىطن ا أنٍصىارىا شمىَّرتي عن ريكٍبىبًٌى الإزىارىا كينٍتي ب٥ا مًنى النَّصارل جىارىا "(ُ). يؤكد في ىذا النص على ما سبق من أف اب٢ذؼ لا يكوف إلا مع الاستفهاـ, أك مع بداية الفواصل –سواء أكانت فواصل شعرية أـ نثرية - كقد استشهد لمجيء اب٢ذؼ في بداية الفواصل الشعرية بقوؿ الشاعر : ب٤ٌا رأيتي نػىبىطن ا أنٍصىارىا شمىَّرتي عن ريكٍبىبًٍى الإزىارىا كينٍتي ب٥ا مًنى النَّصارل جىارىا كاف الأصل (ككنت ب٥ا من النصارل جارل ) غبّ أنو ب٤ا كاف أكؿ الشطر حسن اب٢ذؼ. كمن الأمثلة البٍ اعتمد فيها الفراء على ظاىرة الوقف في بٙديد ا﵀ذكؼ كتقديره ما ذكره في قولو:" كأمٌا قوؿ الشاعر(ِ): فإياؾ اب٤ىحىايًنى أى فٍ بًٙ ينى ا فإنو حذٌره فقاؿ: إياؾ, ثم نول الوقفة, ثم استأنف (ا﵀اين) بأمر آخر, كأنو قاؿ: احذر ا﵀ايًن"(ّ). يتحدث الفراء في ىذا النص عن أسلو التحذير بػ (إياؾ) فبّل أنو لا بٯوز حذؼ الواك بعدىا, فلببٯوز أف يقاؿ (إياؾ الأسد) إذا كاف اب٤قصود (إياؾ كالأسد) لأنو كما قاؿ:" اسم أيتبع اب٠ا في نصبو, فكاف بٗنزلة قولو في غبّ الأمر: أنت كرأييكى ككلُّ ثوب كبٜنيو, فكما لم بٯز أنت رأيك , أك كلُّ ثوب بٜنو فكذلك لا بٯوز: (إيَّاؾ الباطل) كأنت تريد : إيٌاؾ كالباطل"(ْ), فالواك في الأمثلة السابقة عطفت الاسم على (ٔ) المعانً ٔ/ٗٗ. (ٕ) لم أهتد إلى قابله. ومن مواطن وروده: أدب الكاتب ص: 9, وشرح أدب الكاتب للجوالٌقً ص: ٕٓ٘. ومجمع الأمثال ٔ/ٕٖ. (ٖ) المعانً ٔ/ٙٙٔ. (ٗ) المعانً ٔ/ٙٙٔ.

عدد الصفحات ٣٧٩

381 الاسم الواقع قبلو. فكما لا بٯوز حذؼ حرؼ العطف في قوب٥م (ككلُّ ثوب كبٜنيو) كذلك لا بٯوز حذؼ حرؼ العطف في (إيَّاؾ ك الباطل). كبناء على ما ذىب إليو الفراء من عدـ جواز حذؼ الواك فإنو اضطر إلى تأكيل ما ظاىره ب٨الف لذلك, كمنو قوؿ الشاعر السابق, فذىب إلى أف (ا﵀اين) منصوب بفعل ب٧ذكؼ تقديره احذر . كقد ذىب سيبويو(ُ), كاب٤برد(ِ) ىذا اب٤ذىب, كأكٌ لا ما جاء من ذلك على حذؼ الفعل الناصب(ّ). كالذم يظهر لي -كالله أعلم- جواز ب٦يء الاسم اب٤نصوب بعد (إياؾ) من غبّ حرؼ العطف ؛ لوركد ذلك في الكلبـ العربي كما في البيت السابق, ككما في قوؿ الشاعر(ْ): إيٌاؾ إيٌاؾ اب٤ًرىاءى فإًنٌو إلى الشىرٌ دىعَّاءه كللشٌرٌ جالًبي كب٩ن جوز ذلك ابن أبي إسحاؽ(ٓ), كالعكبرم(ٔ), كبدر الدين ابن مالك(ٕ). كمن النصوص البٍ استعاف فيها الفراء بظاىرة الوقف عند بٙليلو للمحذكؼ من البَكيب ما ذكره في قوؿ الله تعالى : ﭽ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﭼ الواقعة: ٔ - ٖ قاؿ:" ﭽ ﮇ ﮖ ﭼ الواقعة: ٖ على الاستئناؼ: أل الواقعة يومئذ خافضة لقوـو إلى النار, كرافعة لقوـ إلى اب١نة , كلو قرأ قارلء : خافضةن رافعةن يريد إذا كقعت خافضة لقوـ. رافعةن لآخرين, كلكنو يقبح لأف العرب لا تقوؿ : إذا أتيبٌ زائرن ا حبٌ يقولوا: إذا (ٔ) الكتاب ٔ/79. (ٕ) المقتضب ٖ/ٖٕٔ. (ٖ) الكتاب ٔ/79. المقتضبٖ/ٖٕٔ. (ٗ) البٌت للفضل بن عبد الرحمن القرشً. ومن مواطن وروده: الكتاب ٔ/79. والمقتضبٖ/ٖٕٔ. والأصول ٕ/ ٕٔ٘, والخصابص ٖ/ٕٓٔ, وشرح المفصل ٕ/ٕ٘, والدر ٕ/ٔ, والمغنً ٙ/ ٖٗٙ. والخزانة ٔ/٘ٙٗ. (٘) ٌنظر:الكتاب ٔ/79 (ٙ) اللباب ٔ/ٖٙٗ. (7) شرح ابن الناظم ص: ٖٕ٘.

عدد الصفحات ٣٨٠

381 أتيتبُ فأتبُ زائرنا أك ائتبُ زائرن ا, كلكنو حسن في الواقعة؛ لأفٌ النصب قبلو آية بٰسن عليها السكوت, فحسن الضمبّ في اب٤ستأنف"(ُ). يرل الفراء أف قولو (خافضة) بالرفع خبر ب٤بتدإ ب٧ذكؼ كىو ما عناه بقولو "على الاستئناؼ". كيرل جواز نصب (خافضة) على اب٢الية, كيكوف العامل فيها ب٧ذكفا, كالذم سوغ ذلك كجود الوقف قبل الاسم اب٤نصوب كلولا ىذا الوقف لم بٯز" لأف العرب لا تقوؿ: إذا أتيبٌ زائرن ا حبٌ يقولوا: إذا أتيتبُ فأتبُ زائرن ا ". كقد خالف الفراء في ب٘ويز النصب النحاس (ِ) فلم بٯزه, كما ذىب إليو النحاس مردكد بوركد القراءة بالنصب (ّ). كيتببْ ب٩ا سبق أف الفراء يرل حسن الإضمار فيما كاف موقوفا عليو قاؿ :" كلكنو حسن في الواقعة؛ لأفٌ النصب قبلو آية بٰسن عليها السكوت, فحسن الضمبّ في اب٤ستأنف", كقاؿ في موضع آخر:"كإذا كاف اب٢رؼ ينول بو الوقوؼ نول بٗا بعده الاستئناؼ"(ْ). كقد أشار إلى ذلك في توجيو رفع ﭽ ﭑ ﭼ من قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭑ ﭮ ﭯ ﭼ التوبة: ٕٔٔ فقاؿ:"استؤنفت بالرفع لتماـ الآية قبلها كانقطاع الكلبـ, فحسن الاستئناؼ."(ٓ). فلما كاف آخر الآية موقوفا عليو, كمنقطعا عما بعده حسن قطع الإتباع في قولو : ﭽ ﭑ ﭼ, كىذا ما أكده الدكتور طاىر بٞودة حيث ذكر أف ب٦يء النعت تابعا تارة ب٤ا قبلو, كمقطوعا تارة أخرل لا بٲكن تفسبّه إلا بعد التمعن في الأداء الصوتي (ٔ) المعانً ٖ/ٕٔٔ. (ٕ) ٌنظر: إعراب القرآن للنحاس ٗ/ٕٕٖ (ٖ) قرأ بالنصب زٌد بن علً والحسن والٌزٌدي ٌنظر: إعراب القرآن للنحاس ٗ/ٕٕٖ, والمحتسب ٕ/ٖٙٓ, والبحر 8/ٖٕٓ, (ٗ) المعانً ٔ/9. (٘) المعانً ٔ / ٖ٘ٗ.

عدد الصفحات ٣٨١

382 للعبارة (ُ), كذكر أف ىذا التمعن لم يفعلو النحويوف الأكائل؛ إذ لو فعلو النحاة الأكائل لأدل بهم إلى النص على كجود كقفة أك فاصلة صوتية في حالة القطع إلى الرفع, كعدـ ك جود كقفة في حالة الإتباع (ِ). كالذم يظهر –كالله أعلم- أف النحاة الأكائل قد بٛعنوا في الأداء الصوتي للعبارتبْ في حالة القطع كعدمو كقد نصوا على كجود انقطاع في الكلبـ قبل النعت اب٤قطوع كأقول دليل على ذلك ما صرح بو الفراء في قولو : " استؤنفت بالرفع لتماـ الآية قبلها كانقطاع الكلبـ"(ّ). (ٔ) ظاهرة الحذف ص: 8. (ٕ) ظاهرة الحذف ص: 8 – 9. (ٖ) المعانً ٔ / ٖ٘ٗ.

عدد الصفحات ٣٨٢

383 2- ظاىرة التنغيم. التنغيم ىو ارتفاع الصوت ك اب٬فاضو في أثناء الكلبـ (ُ), أك ىو الإطار الصوتي الذم تقاؿ بو اب١ملة في السياؽ(ِ). يببْ الدرس اللغوم اب٢ديث أبٮية التلوينات الصوتية البٍ بٰدثها اب٤تكلم على تراكيب الكلبـ في فهم معانيو كدلالاتو (ّ), فالتنغيم للغة اب٤نطوقة كعلبمات البَقيم للغة اب٤كتوبة(ْ)؛ إذ بٲكن أف يتغبّ معبُ اب١ملة من استفهاـ إلى خبر عن طريق اختلبؼ التنغيم من غبّ حاجة إلى تغيبّ أك زيادة في الكلمات اب٤سموعة (ٓ). كقد ظهر لي بعد دراسة نصوص الفراء اللغوية أنو سبق إلى فهم أثر ىذه التلوينات الصوتية في الكشف عن ا﵀ذكؼ من البَكيب, كمن ذلك ما ذكر ه في قوؿ الله تعالى: ﭽ ﯾ ﯿ ﯮ ﯮ ﭼ الصافات: ٖ٘ٔ قاؿ:" استفهاـ كفيو توبيخ ب٥م. كقد تيطرح ألف الاستفهاـ من التوبيخ. كمثلو قولو ﭽ ﯮ ﯮ ﭼ الأحقاف: ٕٓ ييستفهم بهىا كلا يستفهم. كمعنابٮىا بٝيعن ا كاحًد "(ٔ). فهو يرل أف اب٤عبُ بنطق بٮزة الاستفهاـ كبعدـ نطقها كاحد, كىذا لا يكوف إلا عند نية إضمارىا في حالة عدـ النطق, كلا بد عند إضمارىا من ترؾ أثر صوتي ببْ اب٤راد من أف الآية يراد بها الاستفهاـ لا اب٣بر, كىذا الأثر قد انتبو لو الفراء حبْ مثل بقوؿ الله تعالى: ﭽ ﯮ ﯮ ﭼ فذكر أف كلمة : ﭽ ﯮ ﭼ قد تسبق بهمزة (ٔ) ٌنظر: الأصوات اللغوٌة ص: ٖٓٔ, ودراسات فً اللسانٌات العربٌة ص: ٔ٘, ومناهج البحث فً اللغة ص: ٗٙٔ. (ٕ) اللغة العربٌة معناها ومبناها ص: ٕٕٙ. (ٖ) ٌنظر: علم الأصوات لكمال بشر ص: ٖٗ٘, ومناهج البحث فً اللغة ص:ٗٙٔ, وعلم اللغة مقدمة للقارئ العربً ص: ٖ, ٕٕ٘, واللغة العربٌة معناها ومبناها ص:ٕٕٙ, ودراسات فً اللسانٌات العربٌة ص: 9 – ٖ٘. (ٗ) اللغة العربٌة معناها ومبناها ص: ٕٕٙ. (٘) دراسات فً اللسانٌات العربٌة ص: ٕ٘. وٌنظر: مقالات فً الأدب واللغة ٔ/9. (ٙ) معانً القرآن للفراء ٕ / ٗ.

عدد الصفحات ٣٨٣

384 الاستفهاـ, كقد تنطقمن غبّ بٮزة الاستفهاـ, كببْ أف اب٤عبُ عند عدـ النطق لم ينتقل من أسلوب إنشائي إلى أسلوب خبرم, بل بقي على حالو من الإنشائية, كىذا يشبّ إلى أف النغمة اب٤صاحبة ب٥ذه الآية مع حذؼ اب٥مزة ىي العلبمة الفارقة ببْ الأسلوببْ. كيؤيد ما ذىب إليو الفراء من أف معبُ اب١مل ة عند النطق باب٥مز كعند عدـ النطق كاحد أف القراءة كردت بالأمرين بٝيعا (ُ). كمن الآيات البٍ اعتمد فيو الفراء على التلوين الصوتي حذؼ بٮزة الاستفهاـ في قولو تعالى: ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯤ ﯥ ﯢ ﭼ الزخرف: 9 قاؿ الفراء : "نصب(ِ) الألف من "أشهدكا" عاصم, كالأعمش, كرفعها (ّ) أىل اب٢جاز(ْ) على تأكيل: أيشٍهدكا خلقهم؛ لأنو لم يسم فاعلو, كاب٤عبُ كاحد. قرءكا بغبّ بٮز يريدكف الاستفهاـ قاؿ أبو عبد الله: كذا قاؿ الفراء "(ٓ). فلولا التنغيم اب٤صاحب ب٥ذه الآية ب٤ا جاز أف يكوف معنابٮا كاحدا مع حذؼ بٮزة الاستفهاـ لأف حذؼ اب٥مزة –لولا بقاء الدليل الصوتي عليها-يؤدم إلى جعل الأسلوب خبريا. كقد أب٢ق الفراء بٕذؼ اب٥مزة حذؼ (ىل) منفردا بذلك عن بٝهور النحويبْ (ٔ), كيؤيد الدرس اب٢ديث ما ذىب إليو الفرا ء؛ إذ إنهما الأداتاف الوحيدتاف من أدكات الاستفهاـ اللتاف تتفقاف في النغمة الصوتية(ٕ),كىذا يدؿ دلالة كاضحة على اعتماد الفراء على التنغيم في بٙليلو للبَاكيب اللغوية. (ٔ) معانً الفراء ٖ / ٗ٘, وإعراب النحاس ٗ / ٙٙٔ, وحجة القراءات ص: ٘ٙٙ, والبحر 8 /ٖٙ, والنشر ٔ / ٖٙٙ. (ٕ) أي فتح الهمزة. (ٖ) أي ضم الهمزة. (ٗ) ٌنظر: المحتسب ٕ / ٕٗ٘.والبحر 8 /.ٓٔ. (٘) المعانً ٖ / ٖٓ. (ٙ) معانً القرآن ٕ / ٕٙ. وٌنظر: ص: ٓٙٔ من هذه الرسالة. (7) مناهج البحث فً اللغة ص: 9, واللغة العربٌة معناها ومبناها ص: ٖٕٓ.

عدد الصفحات ٣٨٤