385 كمن ىنا يتببْ معرفة السابقبْ لظاىرة التنغيم كاىتدائهم إليها, كيزيد ذلك بيانا ما في ك تاب سيبويو من إشارة إلى ىذه الظاىرة (ُ), كىذا يدؿ على اىتماـ النحويبْ العرب بدكر اب٤تكلم في عملية الاتصاؿ اللغوم, خلبفا ب٤ا ذىب إليو الدكتور/ مصطفى بٞيدة من أف النحويبْ أقاموا صرح علم النحو على دكر اب٤تلقي لا على دكر اب٤تكلم(ِ). كقد أشار ابن جبِ إلى أبٮية التنغيم حبْ قاؿ:" كقد حذفت الصفة كدلت اب٢اؿ عليها. كذلك فيما حكاه صاحب الكتاب من قوب٥م: سبّ عليو ليل, كىم يريدكف: ليل طويل. ككأفَّ ىذا إب٭ا حذفت فيو الصفة ب٤ا دؿَّ من اب٢اؿ على موضعها, كذلك أنك بٙس في كلبـ القائل لذلك من التطويح(ّ) كالتطريح (ْ) كالتفخيم كالتعظيم ما ما يقوـ مقاـ قولو: طويل أك ب٫و ذلك. كأنت بٙسٌ ىذا من نفسك إذا تأمَّلتو, كذلك أف تكوف في مدح إنساف كالثناء عليو, فتقوؿ: كاف كالله رجلبن, فنزيد في قوة اللفظ بػ(الله) ىذه الكلمة, كتتمكَّن في بٛطيط اللبـ كإطالة الصوت بها كعليها, أم: رجلبن فاضلبن أك شجاعنا أك كربٲنا أك ب٫ و ذلك. ككذلك تقوؿ: سألناه فوجدناه إنساننا, كبٛكٌن الصوت بإنساف كتفخَّمو, فتستغبِ بذلك عن كصفو بقولك: إنساننا ب٠حنا أك جوادنا أك ب٫و ذلك. ككذلك إف ذب٩تو ككصفتو بالضيق قلت: سألناه ككاف إنساننا! كتزكم كجهك كتقطبو, فيغبِ ذلك عن قولك: إنساننا لئيمنا أك ب٢زنا(ٓ) أك مبخلبن أك ب٫و ذلك "(ٔ). فعبارات ابن جبِ:( التطويح, كالتطريح , كالتفخيم, كالتعظيم) تدؿ على معرفتو بٗاللتنغيم من أثر في الكلبـ(ٕ). (ٔ) الكتاب ٔ/ٕٕٓ. (ٕ) نظام الارتباط والربط فً تركٌب الجملة العربٌة ص : ٕٓ. (ٖ) التطوٌح: إلقاء الشًء فً الهواء. ٌنظر تهذٌب اللغة ٘/ٕٓٔ. (ٗ) التطرٌح: من طرَّح الشًء: إذا طوله جدا. ٌنظر: تاج العروس ٙ/ ٘. فكأن المقصود إطالة المتكلم صوته بالكلمة. (٘) اللحز: البخٌل الضٌق الخلق الشحٌح النفس. ٌنظر: التاج ٘ٔ/ٕٖٔ. (ٙ) الخصابص ٕ/ ٕ – ٖ. (7) ٌنظر: ابن جنً النحوي صٙٔٔ – 7.
عدد الصفحات ٣٨٥386 كىذا يرد على من ذىب إلى أف النحويبْ لم يذكركا النغمة في كتبهم (ُ), أك أنهم لم يسجلوا لنا شيئا عن التنغيم(ِ), أك أف العربية لا ب٘عل ب٥ذه الظاىرة كظيفة في تغيبّ اب٤عبُ(ّ).(ْ) (ٔ) التطور النحوي للغة العربٌة ص: ٕ. (ٕ) مناهج البحث فً اللغة ص: ٖٙٔ – ٗٙٔ. (ٖ) دراسات فً فقه اللغة ص: ٙ – 97. (ٗ) ٌنظر للاستزادة: دور التنغٌم فً تحدٌد معنى الجملة العربٌة, وظاهرة التنغٌم فً التراث العربً ص: ٓ – ٕ.
عدد الصفحات ٣٨٦387 الدبحث الثا: الظواىر النحوية. يقصد بالظواىر النحوية الظواىر اب٤تعلقة بطرؽ تركيب الكلبـ في اب١ملة (ُ), كىي مرادفة للظواىر البَكيبية ؛ إذ إف موضوع الدرس النحوم ىو البَكيب . كقد اعتمد الفراء على بعض ىذه الظواىر في بٙليلو للمحذكفات . كمن الظواىر البٍ اعتمد الفراء عليها في ذلك : 1- ظاىرة الترتيب: يقصد بظاىرة البَتيب كل العوامل اب٤ؤثرة في بٙديد مواضع الكلمات في البَكيب (ِ), كىي ضركرة في البَاكيب اللغوية ؛ إذ لا سبيل إلى أداء اب١مل اب٤عبُ اب٤قصود منها دكف التزاـ ىذه الظاىرة (ّ). كقد عبِ النحويوف بهذه الظاىرة ؛ إذ ذكركا ثلبثة عشر شيئا لا بٯوز تقدبٲها(ْ), فليس صحيحا ما ذىب إليو الدكتور بٛاـ حساف, كب٧مد بٞاسة من أف النحويبْ لم يعنوا بها بٛاما(ٓ), أك أف اب٢ديث عنها كاف موزعا في الأبواب النحوية (ٔ). كب٩ا بٲتنع تقدبٲو ما عمل فيو اسم الفعل فلب بٯوز تقدمو على ناصبو(ٕ), كقد ذكر ذلك الفراء في تعليقو على قوؿ الله سبحانو :ﭽ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭼ النساء:ٕٗ قاؿ الفراء :"كقولو: ﭽ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭼ كقولك: كتابا من الله عليكم. كقد قاؿ بعض أىل النحو: معناه: عليكم كتاب الله. كالأكٌؿ أشبو بالصواب. كقلٌما تقوؿ (ٔ) الظواهر اللغوٌة ص: ٕٕ. (ٕ) مقومات الجملة العربٌة ص: 8. (ٖ) الظواهر اللغوٌة ص: ٖٖٕ, والمدخل إلى دراسة النحو العربً ص: ٕٗ٘. (ٗ) ٌنظر: الأصول لابن السراج ٕ/ٕٕٕ – 7, والأشباه والنظابر ص: 9 – ٖٓٔ. (٘) اللغة العربٌة معناها ومبناها ص: 7. (ٙ) اللغة العربٌة معناها ومبناها ص: 7, والعلامة الإعرابٌة فً الجملة بٌن القدٌم والحدٌث ص: ٖ. (7) ٌنظر: التصرٌح على التوضٌح ٕ / 99 ـٕٓٓ.
عدد الصفحات ٣٨٧388 العرب : زيدا عليك, أك زيدا دكنك. كىو جائز كأنو منصوب بشىء مضمر قبلو, كقاؿ الشاعر(ُ): يى أيػُّهى ا اب٤ى ائً حي دىلٍوً م دي كنى كى ا إً نيًٌ رى أى يتي النَّ اسى بٰىٍمىديكنكا الدلو رفع , كقولك: زيد فاضربوه . كالعرب تقوؿ: الليلي فبادركا, كالليلى فبادركا. كتنصب الدلو بٗضمر في اب٣لفة(ِ) كأنك قلت: دكنك دلوم دكنك"(ّ). فقد ذكر الفراء رأيبْ في قولو : ﭽ ﭦ ﭼ: الأكؿ: أف يكوف منصوبا على اب٤صدرية . الثاني: أف يكوف منصوبا باسم فعل مضمر موافق للمذكور فيكوف التقدير : (عليكم كتاب الله عليكم), كىذا تطبيق منو لظاىرة البَتيب في العربية ؛ إذ بٯب تقدنً اسم الفعل على معمولو –كما سبق- كظاىر الآية يشبّ إلى تأخر اسم الفعل عن معمولو فوجب حينئذ القوؿ بالإضمار لتطبيق ىذه الظاىرة . كىذه اب٤سألة مبنية على جواز تقدنً معموؿ اسم الفعل عليو, كىي مسألة خلبفية ببْ النحويبْ, فذىب الكوفيوف إلى جواز ذلك(ْ), مستدلبْ بالآية السابقة كبقوؿ الشاعر, كذىب البصريوف كالفراء من الكوفيبْ إلى عدـ اب١واز (ٓ), مستدلبْ بعدـ كجود دليل فيما ذىب إليو الكوفيوف إذ اب٤نصوب في الآية منصوب على اب٤صدرية, (ٔ) البٌت لجارٌة من مازن أو لشاعر من بنً أسٌد بن عمرو. ومن مواطن وروده: الإنصاف ص: 8, وشرح المفصلٔ/7 , والدرٖ/8. والخزانةٖ/٘ٔ, والدرر ٘/ٖٔٓ. والمابح: الذي ٌدخل الببر لٌملؤ الدلو من قلة ماء الببر. ٌنظر: التاج 7/٘ٔ7. (ٕ) مصطلح الخلفة أو الخالفة ٌراد به اسم الفعل. ٌنظر: الأشمونً ٖ/ ٙ, والهمع ٔ/7 ,٘/ ٕٔٔ, واللغة العربٌة معناها ومبناها ص: 89. (ٖ) المعانً ٔ / ٕٓٙ. (ٗ) الانصاف ٔ/8. واللبابٔ/ٔٙٗ, وشرح المفصل ٔ/7. (٘) الانصاف ٔ/8. وشرح المفصلٔ/7.
عدد الصفحات ٣٨٨389 ك(دلوم) في البيت السابق بٙتمل الرفع على الابتداء فلب تنهض بذلك حجة للكوفيبْ. (ُ) كالذم يظهر لي –كالله أعلم- أف ﭽ ﭦ ﭼ من قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭼ منصوب على اب٤صدرية فلب يكوف حجة للكوفيبْ كالدليل على ماذىبت إليو قراءة من قرأ الآية بالفعل اب٤اضي (كتب الله عليكم)(ِ), ك ما ذكرتو ىو ما رجحو الفراء, كأبو حياف (ّ), كالسمبْ اب٢لبي(ْ), كىو ما اقتصر عليو الأخفش(ٓ), كالزجاج (ٔ), كالزب٨شرم (ٕ). (ٔ) الانصاف ٔ/8. وشرح المفصلٔ/7. والخزانةٖ/ ٙٔ. (ٕ) هو محمد ابن السمٌفع وأبو حٌوة. ٌنظر: المحتسب ٔ/ٗ, والبحر ٖ/ٖٕٕ. (ٖ) البحر المحٌط ٖ /ٕٕٕ. (ٗ) الدر/ ٖ/8. (٘) معانً الأخفش ٔ/ٖٕ٘. (ٙ) معانً القرآن وإعرابه ٕ/ٖٙ. (7) الكشاف ص: ٖٕٔ.
عدد الصفحات ٣٨٩391 2- ظاىرةالتطابق. يوجد في العربية أنواع ب٨تلفة من التطابق, أدركها النحاة الأكائل كذكركىا متفرقة في كتبهم, كمن أىم ىذه الأنواع : التطابق ببْ اللفظ كمعناه, كالتطابق ببْ البَكيب كاب٤وقف اللغوم, كالتطابق ببْ أجزاء اب١ملة(ُ). كالذم يظهر لي أف النوع الأكؿ من التطابق موضوع علم الصرؼ, كأف النوع الثاني موضوع علم البلبغة, أما النوع الثالث فهو موضوع علم النحو . كقد اتكأ عليو الفراء في بعض بٙليلبتو الل غوية كما سيأتي . كاب٤طابقة فيو مكونة من بٟسة أمور: العلبمة الإعرابية , ك الضمائر من غيبة كخطاب كتكلم , ك العدد, ك النوع , ك التعريف كالتنكبّ(ِ). ك من أىم ىذه الأمور التطابق العددم(ّ), كىو الذم اعتمد عليو الفراء في بٙليلو لبعض البَاكيب. كمن ذلك ما ذكره في قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﭼ ٌونس: ٖ قاؿ الفراء :" قولو: ﭽ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭼ كإب٭ا قاؿ: ﭽﭾ ﭼ كفرعوف كاحد؛ لأف اب٤لًك إذا ذيكر بٖوؼ أك بسفر أك قدكـ من سفر ذىب الوىىٍم إليو كإلى من معو؛ ألا ترل أنك تقوؿ : قدـ اب٣ليفة فكثر الناس, تريد : بٗن معو, كقدـ فغلت الأسعار؛ لأنك تنول بقدكمو قدكـ من معو. كقد يكوف أف تريد بفرعوف آؿ فرعوف كبٙذؼ (ٔ) الظواهر اللغوٌة ص: 7. (ٕ) اللغة العربٌة معناها ومبناها ص: ٕٔٔ – ٕٕٔ. (ٖ) مقومات الجملة العربٌة ص: ٖٙٔ, وتقوٌم الفكر النحوي ص: ٕٕٓ.
عدد الصفحات ٣٩٠391 الآؿ فيجوز؛ كما قاؿ ﭽ ﮚ ﮛ ﭼ ٌوسف: ٕ تريد أىل القرية كالله أعلم . كمن ذلك قولو: ﭽ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭼ الطلاق: ٔ "(ُ). بٯيز الفراء في الآية أمرين : الأكؿ: أف يكوف اب٤قصود من قولو: ﭽ ﮃ ﭼ في الآية ىو كحده كإف كاف اب٤عبُ يراد بو فرعوف كمن معو, كعلى ىذا التأكيل لا بٙتاج الآية إلى تقدير ب٧ذكؼ من الكلبـ. الثاني: أف يكوف اب٤قصود من ﭽ ﮃ ﭼ آلو كحاشيتو فيحذؼ اب٤ضاؼ كىو (آؿ) كيبقى اب٤ضاؼ إليو كىو ﭽ ﮃ ﭼ كما جاء ذلك في قوؿ الله تعالى: ﭽ ﮚ ﮛ ﭼ ٌوسف: ٕ فاب٤قصود من الآية سؤاؿ أىل القرية كليس سؤاؿ القرية نفسها, فحذؼ اب٤ضاؼ (أىل) كبقي اب٤ضاؼ إليو كىو ﭽﮛﭼ. كالذم اضطر الفراء إلى ىذين التأكيلبْ الضمبّ في قولو: ﭽ ﭾ ﭼ لأنو جاء بصيغة اب١مع, كظاىرة التطابق في العربية بٙتم أ لا يكوف مرجع اب١مع مفردا كما جاء في الآية الكربٲة . فلذلك كاف لا بد للفراء من أف يرجع ىذا الضمبّ إلى بٝع ليستقيم اب٤عبُ. كمن صور اب٢ذؼ اب٤ببِ على ظاىرة التطابق ما كاف تقدير اب٢ذؼ فيو ناشئا عن كجود التطابق ببْ الفعل كالفاعل في التثنية كاب١مع, فقد ذكر النحويوف أف الفعل لا بد أف يكوف مفردا مع ب٦يء فاعلو مثبُ أك بٝعا (ِ), كمن ثم فقد اضطركا إلى أف يوجدكا بٚربٯات ب٫وية للنصوص البٍ كجد فيها الفعل مطابقا لفاعلو في التثنية كاب١مع. كمن ىذه التخربٯات القوؿ بوجود بعض العناصر ا﵀ذكفة من البَكيب عند (ٔ) المعانً ٔ/ ٙ – 77. (ٕ) ٌنظر: أوضح المسالك ٕ/98, وشرح المكودي على الألفٌةٔ/7 – 8.
عدد الصفحات ٣٩١392 كجود ىذه اب٤طابقة . كقد جرل الفراء على ذلك فقد ذكر في قوؿ الله تعالى:ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ المابدة: ٔ أكثر من بٚريج ب٫وم, قاؿ:" يكوف رفع الكثبّ من جهتبْ؛ إحدابٮا أف تكرٌ الفعل عليها؛ تريد : عمًى كصىمَّ كثبّ منهم, كإف شئت جعلت ﭽ ﭨ ﭩ ﭼ فعلب للكثبّ؛ كما قاؿ الشاعر(ُ): يػى لي ومي ونى بًِ فيً اشٍ بًَ ائي النٌ خً يػػػػػػػػػػػػػػػػػلى أىىلً ي فى كي لُّهي م أىلٍوىـي كىذا ب٤ن قاؿ: قاموا قومك. ك إف شئت جعلت الكثبّ مصدرا فقلت أ م ذلك كثبّ منهم, كىذا كجو ثالث "(ِ). يتببْ من ىذا النص أف الفراء بٯوز في ىذه الآية ثلبثة أكجو إعرابية : الوجو الأكؿ : أف يكوف قولو "كثبّ" مرفوعا بفعل ب٧ذكؼ تقديره "عمى كصم كثبّ". الوجو الثاني : أف يكوف خبرا ب٤بتدإ ب٧ذكؼ تقديره : "ذلك" ,أم العمى كالصم كثبّ منهم. الوجو الثالث : أف يكوف فاعلب للفعل اب٤ذكور "عموا كصموا" على لغة من يطابق الفعل مع الفاعل. فالفراء قد جوز في الآية ثلبثة أكجو منها كجهاف مبنياف على اب٢ذؼ, كالذم دعا الفراء إلى استخراج ىذين الوجهبْ كب٘ويزبٮا في ىذا البَكيب كجود اب٤طابقة ببْ الفعل كفاعلو في اب١مع. (ٔ) سبق تحرٌجه ص: ٓ. (ٕ) معانً القرآن ٔ / ٖٙٔ.
عدد الصفحات ٣٩٢393 3- ظاىرة التلازم. يقصد بهذه الظاىرة العلبقة غبّ اب٤نفكة ببْ كلمتبْ أك أكثر من البَكيب بٕيث إذا كجدت إحدابٮا كجب كجود الأخرل (ُ), كالفعل مع الفاعل, كاب٤عموؿ مع العامل. كقد يطلق عليها ظاىرة التضاـ (ِ). كقد اعتمد الفراء كثبّا على ىذا التلبزـ الذم يفرضو النظاـ النحوم في بٙليلو للبَاكيب الذم كقع فيها اب٢ذؼ, كمن ذلك كمنو قوؿ الله تعالى: ﭽ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﭼ النساء: ٖ فقد كردت بعض القراءات بالرفع (ّ) فجعلها الفراء من حذؼ اب٣بر قاؿ:"كلو قاؿ: فواحدةه , بالرفع كاف كما قاؿ ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼ البقرة: ٕ كاف صوابا على قولك: فواحدة مقنع, فواحدة رًضا"(ْ). فهو في ىذا النص يقدر اب٣بر ا﵀ذكؼ في الآية بقولو "مقنع, رضا", كاب٤بتدأ " فواحدة", كالذم دعاه إلى ذلك كجود عنصر من البَكيب يستلزـ عنصرا آخر غبّ موجود إذ اب٤بتدأ في ىذه الآية يستلزـ خبرا, كىو غبّ موجود في الكلبـ فكاف لا بد للفراء من تقديره . كب٩ا كرد من ذلك ما ذكره الفراء في قوؿ الله تعالى: ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭑ ﭼ النور: ٖٙ - 7 (ٔ) ٌنظر: مقالات فً الأدب واللغة ص: 7, واللغة العربٌة معناها ومبناها ص: ٕٙٔ – 7. (ٕ) تنظر: المصادر السابقة. (ٖ) ٌنظر: المحرر ٖ / ٕ, والبحر المحٌط ٖ / ٗٙٔ , والنشر ٕ / 7 , والإتحاف ص: ٙ. (ٗ) المعانً ٔ / ٕ٘٘.
عدد الصفحات ٣٩٣394 قاؿ الفراء :"فمن قاؿ: (يسبَّح)(ُ) رفع الرجاؿ بنيَّة فعل ب٦دَّد. كأنو قاؿ ييسىبًٌح لو رجاؿ لا تلهيهم ب٘ارة . كمن قاؿ: ﭽ ﯮ ﭼ (ِ) بالكسر جىعىلو فعلبن للرجاؿ كلم يضمر سواه"(ّ). فتقدير الفراء للفعل ا﵀ذكؼ كاف بإب٢اح من ظاىرة التلبزـ البٍ توجب كجود رافع للفاعل, كلا كجود لو في ظاىر اللفظ في الآية فوجب على الفراء تقدير رافع لو . كمن ذلك ما ذكره في قولو تعالى: ﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭼ التوبة: ٔٔ ٖ قاؿ:" معناه: فهم إخوانكم. يرتفع مثل ىذا من الكلبـ بأف يضمر لو اب٠و مكنيٌا عنو. كمثلو: ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭼ الأحزاب: ٘ أم فهم إخوانكم. كفي قراءة أيبىٌ (ْ) (إًف تػيعىذًٌبػٍهيم فعًبىاديؾ) أم فهم عبادؾ"(ٓ). فقولو تعالى: (إخوانكم) خبر لا بد لو من مبتدإ يرفعو ؛ إذ لا بد لكل معموؿ من عامل, كعامل الرفع في اب٣بر ىو اب٤بتدأ فكاف لزاما على الفراء في ضوء ىذه الظاىرة أف يقدر عاملب ب٧ذكفا يقع بو الرفع . (ٔ) قرأ ابن عامر , وشعبة عن عاصم: "ٌُسَبَّحُ" بالبناء للمفعول ٌنظر: إعراب النحاس ٖ / 9, والبحرٙ / 8, والنشرٕ/ٕٖٕ, والاتحاف ص: ٕٖ٘. (ٕ) قرأ ابن كثٌر , ونافع , وأبو عمرو , وحمزة , والكسابًّ , وحفص عن عاصم: "ٌُسبِّح" بالبناء للفاعل, ٌنظر:: إعراب النحاس ٖ/9, والبحرٙ / 8, والنشرٕ/ٕٕٖ, والاتحاف ص: ٕٖ٘. (ٖ) معانً القرآن للفراء ٕ / ٖٕ٘ (ٗ) ومثله عبد الله بن مسعود ٌنظر: المعانً ٔ / ٕٗٔ, ومغنً اللبٌب ٕ / ٖٕ وذكر القراءة عن عبد الله فقط. (٘) المعانً ٔ / ٕ٘ٗ.
عدد الصفحات ٣٩٤395 4- ظاىرة الربط. كيقصد بهذه الظاىرة إبٯاد قرينة لفظية تدؿ على اتصاؿو ببْ أجزاء البَكيب كىو اتصاؿ أحد اب٤بَابطبْ بالآخر(ُ), كالغرض من كجود ىذه الظاىرة جعل النسيج البَكيبي للكلبـ ب٧كما ككضوح اب٤راد منو كعدـ تطرؽ اب٣لل كاللبس في فهم اب٤قصود من الكلبـ(ِ). كقد أثبت النحويوف احتياج أحد عشر تركيبا إلى كجود الرابط (ّ), كمن ىذه البَاكيب بٝلتا الصلة كالصفة, كقد اعتمد على ذلك الفراء في تفسبّه ب٥اتبْ اب١ملتبْ, كمن ذلك ما ذكره من حذؼ عائد اب٤وصوؿ من قوؿ الله تعالى : ﭽﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ الأنعام: 9 قاؿ الفراء : "يريد : كمن بلغو القرآف من بعدكم , كﭽ ﭥ ﭼ صًلة لػ (من)"(ْ). فعندما كاف الفعل ﭽ ﭥ ﭼ صلة للبسم اب٤وصوؿ من كجب عليو أف يوجد الرابط ببْ الاسم اب٤وصوؿ كبٝلة الصلة, فقدر اب٤فعوؿ ب٧ذكفا ليكوف الرابط . كقد صرح الفراء بٕذؼ ىذا الرابط في بٙليلو لقراء ة بٞزة كالكسائي في قوؿ الله تعالى: ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﮤ ﭼ ٌس: ٖ٘ فقد كردت القراءة عنهما بٕذؼ اب٥اء (كما عملت)(ٓ). (ٔ) اللغة العربٌة معناها ومبناها ص: ٖٕٔ, ونظام الرتباط والربط فً تركٌب الجملة العربٌة ص: ٕ٘ٔ. (ٕ) ٌنظر: بناء الجملة العربٌة ص: 87, ونظام الرتباط والربط فً تركٌب الجملة العربٌة صٕ٘ٔ. (ٖ) المغنً ص: ٖ٘ٙ – ٖٙٙ, والأشباه والنظابر ٕ/8 – 9. (ٗ) المعانً ٔ/9. (٘) قرأ عبد الله بن مسعود, وابن كثٌر , ونافع , وأبو عمرو, وابن عامر, وحفص عن عاصم. بإثبات الهاء من قوله تعالى: "وما عملته", وقرأ حمزة, والكسابً, وخلف,وشعبة عن عاصم. بحذف الهاء "وما عملت". ٌنظر: المعانً ٕ / 77 , و إعراب القراءات السبع وعللها ٕ / ٖٕٔ, والحجة ٙ / ٓٗ ـ ٔٗ, وإعراب القراءات الشواذ للعكبري ٕ/ٕ, والبحر المحٌط 7 /ٖٖ٘ , والنشر ٕ / ٖٖ٘ , والإتحاف ص: ٖ٘ٙ.
عدد الصفحات ٣٩٥396 قاؿ الفراء : "كفي قراءة عبد الله (كىمىا عىمًلىتٍوي أىيٍدًيهًمٍ ) ككلٌ صىوىاب(ُ), كالعرب تضمر اب٥اء في الذم كمىن كىمىا, كتظهرىا . ككلٌ ذلكى صواب".(ِ) فقوؿ الفراء :"كالعرب تضمر اب٥اء في الذم كمىن كىمىا" يشبّ إلى أمرين : الأكؿ: أف الأب٠اء اب٤وصولة تقتضي ضمائر ترجع إليها من اب١ملة البٍ بعدىا. الثاني: أف اب١ملة ا﵀توية على اسم موصوؿ بٙتاج إلى ر بط ببْ أجزائها , كىذا استعماؿ صريح من الفراء لظاىرة الربط في العربية . كمن استعمالو ب٥ذه الظاىر تقديره لل عائد ا﵀ذكؼ من بٝلة الصفة في قوؿ الله تعالى: ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﮈ ﮉ ﯾ ﯿ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ البقرة: 8 قاؿالفراء : "فإنو قد يعود على اليوـ كالليلة ذًكٍريبٮا مرٌة باب٥اء كحدىا كمرة بالصًٌفىة(ّ) فيجوز ذلك؛ كقولك: لا ب٘زل نفس عن نفس شيئا كتضمر الصفة , ثم تظهرىا فتقوؿ: لا ب٘زل فيو نفس عن نفس شيئا "(ْ). فهو يرل أف ا﵀ذكؼ في ىذه الآية بٯوز أف يكوف حرؼ اب١ر مع الضمبّ فيكوف التقدير (كاتقوا يوما لا ب٘زل فيو نفس عن نفس شيئا )(ٓ), كبٯوز أف يكوف ا﵀ذكؼ ا﵀ذكؼ ىو الضمبّ كحده , كذلك بأف يكوف الفعل قد كصل بنفسو إلى الضمبّ (ٔ) الفراء كوفً, وجلّ قراء الكوفة قرؤوا الآٌة من غٌر الهاء, فلذلك أملى الفراء معانٌه على قراءة أهل الكوفة و أشار إلى القراءة الأخرى. (ٕ) المعانً ٕ / 77, وٌنظر: المعانً ٔ / 9. (ٖ) أي مع الضمٌر المتصل بها, وٌرٌد بالصفة هنا حرف الجر. ٌنظر: شرح المفصل لابن ٌعٌش ٗ / ٗ. (ٗ) المعانً ٔ / ٖٔ. (٘) ولكن عند القول بحذ الجار والمجرور فإن حذفهما ٌكون دفعة واحدة من غٌر تدرج كما سبق بٌانه فً الفصل المختص بقواعد الحذف.
عدد الصفحات ٣٩٦397 ثم حذؼ الضمبّ كحده كحينئذ يكوف التقدير ( لا ب٘زيو ). كفي كلب اب٢البْ فإف اب٢ذؼ قد تناكؿ الضمبّ الرابط ببْ أجزاء ىذه اب١ملة , كبياف ذلك أف قولو: ﭽ ﯮ ﭼ في ىذه الآية نكرة كيصفت باب١ملة البٍ بعدىا , كبٝلة الصفة لا بد ب٥ا من ضمبّ يربطها بالاسم اب٤وصوؼ (ُ), كلا يوجد ضمبّ ظاىر في الآية , فوجب حينئذ تقدير ضمبّ ب٧ذكؼ ليكوف ىو الرابطى ببْ بٝلة الصفة كالاسم اب٤وصوؼ. (ٔ) ٌنظر: توضٌح المقاصد ٕ / ٖ٘.
عدد الصفحات ٣٩٧398 الخاتمة. اب٢مد ﵁ الذم بنعمتو تتم الصاب٢ات, كالصلبة كالسلبـ على النبي الأمبْ, الذم بػىلَّغ الأمانة, كأدَّل الرسالة, كعلى آلو كصحبو أبٝعبْ. أما بعد: فإنبِ بعد ىذه الرحلة اب٤باركة البٍ أمضيتها في ىذه الدراسة, كإنعاـ النظر في معاني القرآف, كالوقوؼ عند معاب١تو اب٤تصلة بظاىرة اب٢ذؼ, أكجز أىم النتائج البٍ بٛخض عنها ىذا البحث فيما يلي: ُ- كشفت ىذا البحث سبق الفراء في ب٦اؿ اب٤صطلح النحوم, حيث إنو أكؿ من استعمل مصطلح (اب١ملة) بٗعناه اب٤تداكؿ, كما تببْ من ىذه الدراسة . ِ- اعتبُ البحث بإشارات النحاة ب٤صطلحي (اب٢ذؼ), ك(الإضمار), كقد انتهي اب٢ديث في ىذا الشأف إلى أف الاستعماؿ اللغوم ب٥ذين اب٤صطلحبْ مبَادؼ, كقد ظهر ذلك جليا في استعماؿ الفراء كما تببْ من ىذه الدراسة . ّ- كشف البحث عن تعدد مصطلحات الفراء الدالة على اب٢ذؼ من البَكيب . ْ- كشف البحث عن تعدد الوسائل البٍ استعملها الفراء في بٙليل البَاكيب ا﵀ذكفة كالبَجيح فيما بينها, إذ شملت: أ - التعببّ باب٤صطلح. ب - التعببّ باللفظ.
عدد الصفحات ٣٩٨399 ٓ- أظهرت ىذه الدراسة أف الفراء ذك أصالة في الرأم, كمنهج في الفكر, حيث خالف في عدد من اب٤سائل الكسائي كالكوفيبْ. ٔ- بينت ىذا البحث عددا من الآراء بٲكن نسبتها إلى الفراء -في نظر الباحث- فيما يتعلق بظاىرة اب٢ذؼ, كأبرزىا : أ - أف العطف على معمولي عاملبْ ب٩تنع عند الفراء, خلبفا ب٤ا نسبو إليو بعض العلماء, كبناء على ذلك فإنو يقدر خافضا في كل ما أكىم ذلك. ب - أف موضع اب٤صدر اب٤ؤكؿ بعد حذؼ حرؼ اب١ر ىو النصب, كأف عامل النصب الفعل, خلبفا ب٤ا توبٮو ظاىر عبارة الفراء في بعض اب٤واضع. ت - أف الفراء بٯوز حذؼ حرؼ الاستفهاـ (ىل), خلبفا ب١مهور النحويبْ. ث - ب٘ويز الفراء حذؼ الفاعل, خلبفا ب٤ن نفي عنو ذلك. ٕ- كشفت ىذه الدراسة عن اىتداء الفراء لعدد من الأغراض البٍ يؤديها اب٢ذؼ من البَكيب, كمن أبرزىا : أ - التخفيف؛ إذ فيو تقليل للعناصر اللغوية, كالوحدات البَكيبية البٍ يصدرىا اب٤تكلم . ب - توافق الفواصل؛ إذ بو بٰدث التناغم الصوتي الذم تسبَيح إليو النفوس. ٖ- بينت ىذه الدراسة إدراؾ الفراء ب٤ا للحذؼ من أغراض ذات أثر في استكماؿ الدلالة الكلية؛ حيث إنو –في نظر الباحث- أكؿ من عد الإبٯاز من الأغراض البلبغية البٍ يؤمها اب٤تكلم, كقد تبعو في ذلك البلبغيوف.
عدد الصفحات ٣٩٩411 ٗ- بينت ىذه الدراسة القواعد البٍ اعتمد عليها الفراء في تقدير ا﵀ذكؼ, كمن أبٮها: أ - تقليل ا﵀ذكؼ ما أمكن. ب - تقدير ا﵀ذكؼ موافقا للمذكور . َُ- أظهر ىذا البحث اىتداء الفراء إلى أثر التلوينات الصوتية اب٤صاحبة للكلبـ في الكشف عن ا﵀ذكؼ. ُُ- ظهر من نصوص الفراء اب٤تعلقة باب٢ذؼ من البَكيب أف اب٤عبُ عنده مرعيٌ بٛاـ الرعاية. ىذه أىم النتائج البٍ ظهرت لي من خلبؿ ىذه الدراسة , فما كاف فيو من صواب فمن الله اللطيف اب٤ناف, كما كاف فيو من غبّ ذلك فمن نفسي كالشيطا ف, كأسأؿ الله الكرنً أف يسبَ اب٥فوة, كأف يعفو عن العثرة, كلو اب٢مد أكلا كآخرا, كظاىرا كباطنا, كصلى الله على نبينا ب٧مد كعلى آلو كصحبو أبٝعبْ, كمن اىتدل بهديو إلى يوـ الدين.
عدد الصفحات ٤٠٠