337 أما الفراء فلب يرل ىذا الشرط مطردا لذلك امتنع عن متابعة شيخو الكسائي ىذه اب٤سألة, فصرح بٔواز القطع كإف لم يتم الكلبـ , قاؿ"كلكن العرب إذا تطاكلتً الصفةي جعلوا الكلبـ في الناقص ك في التاـٌ كالواحد"(ُ). كالذم يظهر لي أف شرط كقوع الفاصل ببْ التابع كاب٤تبوع غبّ مطرد فقد كرد عن العرب قطع الكلمة عن سابقتها مع عدـ كجود الفاصل, كقد ذكر ذلك الفراء في اب٤وضع السابق كلم يعلق عليو . قاؿ:" كأنشدني بعضهم(ِ): فليت البًٌ فيها النجوـ تواضعت على كل غثٌ مًنهمي كب٠ىبًْ غيوثى اب٢ىيىا في كل ب٧ىٍلو كلىزٍبىةو أسود الشَّرىل بٰمًبْ كلَّ عىرًينً فنصب"(ّ). فقولو (غيوث اب٢يا) تابع مقطوع إلى النصب كلم يكن قبلو تابع يفصلو عن الاسم اب٤تبوع (غث, ب٠بْ). كقد جوز سيبويو قطع التابع إلى النصب كإف لم تتعدد الصفات(ْ), كمثلو الزجاج (ٓ), كابن عصفور(ٔ), كالرضي (ٕ). كعلى ىذا فإف الراجح كالله أعل م جواز قطع التابع كإف لم تتعدد الصفات لسماع ذلك عن العرب شعرا كنثرا, فالشعر مسموع في البيت السابق, كأما النثر فقد نقلو عنهم سيويو فقاؿ:" كب٠عنا بعض العرب يقوؿ اب٢مد ﵁ ربَّ العاب٤بْ فسألت عنها يونس فزعم أنها عربية "(ٖ). كمنو قوؿ الله تعالى: ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ المسد: ٗ كىذا فيما اتضح معناه كتعبْ مسماه لدل اب٤خاطب, فإف لم يتضح اب٤عبُ فالاتباع ليس (ٔ) المعانً ٔ/7 (ٕ) لم أهتد إلى قابله. ومن مواطن وروده: المعانً ٔ/ٙٓٔ , والطبري ٖ/ ٓ. واللزبة: الشدة والقحط, والمحل: الجدب والجوع الشدٌد. ٌنظر: الصحاح ٕ/ٕٓٗ, والتاج ٖٓ/ ٔ. (ٖ) المعانً ٔ/ٙٓٔ (ٗ) الكتاب ٕ/ ٕٙ – ٖٙ. (٘) معانً القرآن وإعرابه للزجاج ٕ/ٖٔٔ. (ٙ) شرح الجمل ٔ/ٙ٘ٔ. (7) شرح الكافٌةٕ/ ٕٕٖ (8) الكتابٕ/ٖٙ.
عدد الصفحات ٣٣٧338 إلا, كفاقا لابن ىشاـ(ُ), غبّ أنو قيد ذلك بتابع اب٤عرفة, كاشبَط في النكرة أف يتبعها الاسم الأكؿ, كالذم أميل إليو أنو مبٌ اتضح اب٤عبُ جاز القطع نكرة كاف أك معرفة, غبّ أف الغالب في النكرة ألا يتضح معناىا لدل اب٤خاطب إلا بعد نعتها فلذلك اشبَيً ط ب٥ا إتباع الأكؿ . (ٔ) أوضح المسالك ٖ/ٖٗٔ.
عدد الصفحات ٣٣٨339 رابعا: شرط حذف الفاء الرابطة لجوا الشرط. بٯب دخوؿ الفاء الرابطة ب١واب الشرط في كل ما لم يصح كقوعو شرطا (ُ), فإذا كجب دخوب٥ا لم بٯز حذفها -عند الفراء - إلا بشركط ذكرىا في تعليقو على قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ ٌونس: ٔ قاؿ:" كاب١زاء لا بدٌ لو أف بٯاب بٔزـ مثلو أك بالفاء . فإف كاف ما بعد الفاء حرفا من حركؼ الاستئناؼ ككاف يرفع أك ينصب أك بٯزـ صلح فيو إضمار الفاء . كإف كاف فعلب أكٌلو الياء أك التاء أك كاف على جهة (فعل) أك (فعلوا) لم يصلح فيو إضمار الفاء لأنو بٯزـ إذا لم تكن الفاء, كيرفع إذا أدخلت الفاء "(ِ). يببْ الفراء في ىذا النص شرط حذؼ الفاء الواقعة في جواب الشرط فبّل أف جواب الشرط لا بد أف بٯاب بفعل ب٦زكـ أك بٔملة مصدرة بالفاء, كلا بٯوز حذؼ ىذه الفاء إلا إذا كاف اب١واب مبدكءا بٕرؼ من حركؼ الاستئناؼ سواء أكاف ىذا اب٢رؼ عاملب أـ غبّ عامل, كىو ما ذكره بقولو :"ك كاف يرفع أك ينصب أك بٯزـ "؛ كذلك لأف كجود الفاء كعدمها عندئذو لا يؤثر في إعراب الكلمة البٍ بعدى ا, كمن أجل ذلك امتنع حذؼ ىذه الفاء قبل الفعل اب٤ضارع ؛ لأف دخوؿ الفاء كعدمو يؤثر في الإعراب لأنو بٯي زى ـ إذا لم توجد الفاء, كيرفع إذا سبق بالفاء, كىذا ما أشار إليو بقولو:"كإف كاف فعلب أكٌلو الياء أك التاء". كمثلو في ذلك الفعل اب٤اضي كىو ما أشار إليو بقولو:" أك كاف على جهة (فعل) أك (فعلوا)", لأف عدـ كجود الفاء بٯعل الفعل اب٤اضي في ب٧ل جزـ بٖلبفو مع كجودىا . (ٔ) ٌنظر: توضٌح المقاصد ٖ/ٔ, والتصرٌح ٕ/ٙٓٗ. (ٕ) معانً القرآن ٔ/ٙ.
عدد الصفحات ٣٣٩341 كمن أجل ذلك جاز حذؼ الفاء قبل فعل الأمر, اب١ملة الاب٠ية؛ لأف كجود الفاء كعدمو لا يبَؾ أثرا فيهما . قاؿ الفراء :"كصلح فيما قد جزـ قبل أف تكوف الفاء لأنها إف دخلت أك لم تدخل فما بعدىا جزـ كقولك للرجل : إف شئت فقم ألا ترل أفٌ (قم) ب٦زكمة كلو لم يكن فيها الفاء, لأنك إذا قلت إف شئت قم جزمتها بالأمر , فكذلك قوؿ الشاعر(ُ): من يفعل اب٢سنات اللٌَّ يشكرىا كالشرٌ بالشرٌ عند اللٌَّ مثلبف ألا ترل أف قولك : (اللٌَّ ي شكرىا ) مرفوع كانت فيو الفاء أك لم تكن, فلذلك صلح ضمبّىا(ِ)"(ّ). يببْ الفراء أف ما لا يتغبّ إعرابو بدخوؿ الفاء بٯوز إضمارىا قبلو, كما تغبّ إعرابو بسبب الفاء لا بٯوز إضمارىا قبلو, ففعل الأمر إذ كاف ب٦زكما –عند الفراء - سواء أدخلت عليو الفاء أـ لا جاز إضمار الفاء قبلو؛ لأف الفعل لا يتأثر بها, كمثلو في ذلك اب١ملة الاب٠ية لا بٚتلف حالتها الإعرابية عند دخوؿ الفاء . كقد تببْ من نص الفراء السابق أمراف رئيساف : الأكؿ: أف حذؼ الفاء –عند الفراء - ليس ب٨تصا باب٤واطن البٍ سبق ذكرىا في الفصل الثاني. الثاني: أف حذؼ الفاء-إذا توافرت الشركط - بٯوز في الاختيار, كقد سبق بياف ذلك كذكر اختلبؼ النحويبْ في ىذه اب٤سألة في الفصل الثاني. (ٔ) سبق تخرٌجه ص: 8. (ٕ) أي إضمارها. (ٖ) معانً القرآن ٔ/ٙ.
عدد الصفحات ٣٤٠341 الفصلالسادس: القرائن الدالة على المحذوف. لا بد عند حذؼ جزء من الكلبـ أف تدؿ قرينة على ا﵀ذكؼ لكي يتضح اب٤عبُ اب٤قصود عند اب٤خاطب. كالقرائن البٍ تشبّ إلى كجود حذؼ من الكلبـ تنقسم قسمبْ: القرائن الصناعية, كالقرائن الدلالية ؛ كمن أجل ذلك جعلت ىذا الفصل مبحثبْ: اب٤بحث الأكؿ: القرائن صناعية . اب٤بحث الثاني: القرائن دلالية.
عدد الصفحات ٣٤١342 الدبحث الأول: القرائن صناعية. يقوـ النحو العربي على ب٦موعة من القواعد كالقوانبْ البٍ بٙكم اللغة كتنظمها, كالبٍ استخرجها النحويو ف من كلبـ من يستشهد بو من العرب, كبناء على ىذه القواعد يؤكؿ النحويوف الكلبـ الذم لا يستقيم مع القواعد البٍ استنبطوىا, كمن مظاىر التأكيل تقدير ا﵀ذكؼ(ُ), كلذلك ب١ئوا إلى التقدير في كل ما ظاىره ب٨الف ب٤ا قرٌركه, كقد كقع اب٣لبؼ ببْ النحويبْ في تقدير ا﵀ذكؼ الذم ينببِ على ىذه القواعد كتعيبْ مكانو, بل اختلفوا في كجود اب٢ذؼ من عدمو ؛ كالسبب في ذلك أنهم غبّ متفقبْ على بٝيع القواعد كالضوابط النحوية(ِ). كعلى ىذا فاب٤قصود بالقرائن الصناعية ىي القرا ئن اب٤بنية على النظاـ النحوم كالصنعة النحوية كالقواعد البٍ استنبطها علماء النحو من كلبـ العرب الفصحاء بٕيث لا يستقيم ىذا النظاـ النحوم إلا عند تقدير ا﵀ذكؼ, كلا بٲكن القوؿ باب٢ذؼ اب٤ببِ على ىذه القواعد كىذا النظاـ النحوم إلا بعد معرفة القواعد النحوية. كالقرينة الصناعية تنقسم قسمبْ : أكلا : القرينة الإعرابية . ثانيا: القرينة غبّ الإعرابية . (ٔ) ٌنظر: أصول التفكٌر النحوي ص: ٕ٘٘, والتأوٌل النحوي فً القرآن الكرٌم ص: ٘-7.. (ٕ) الجملة العربٌة تألٌفها وأقسامها ص: 78 – 79.
عدد الصفحات ٣٤٢343 أك: القرينة الإعرابية . كاب٤قصود بها أف تكوف اب٢ركة الإعرابية للكلمة قرينة دالة على كجود حذؼ من البَكيب الذم جاءت فيو . كذلك كأف يوجد في الكلبـ اسم منصوب كليس قبلو ناصب(ُ). كقد كرد ىذا القسم في معاني القرآف في أكثر من موضع . كمن ذلك ما ذكره الفراء في تعليقو على قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ البقرة: ٓ٘ كقولو تعالى:ﭽ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ البقرة: ٔ٘ قاؿ: "يقوؿ القائل: كأين جواب "إذ" كعلبـ عيطًفت؟ كمثلها في القرآف كثبّه بالواك كلا جواب معها ظاىره ؟ كاب٤عبُ - كالله أعلم - على إضمار "كاذكركا إذ أنتم" أك "إذ كنتم" فاجتزئ بقولو : "اذكركا" في أكٌؿ الكلبـ, ثم جاءت "إذ" بالواك مردكدةن على ذلك. كمثليو من غبّ "اذ" قوؿي الله ﭽ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﭼ الأعراف: ٖ كليس قبلىو شىءه تراه ناصبن ا لصالح؛ فعيلم بذكر النٌبى صلى الله عليو كسلم كاب٤يرسىل إليو أفٌ فيو إضمارى (أرسىلٍنا), كمثلو قولو: ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ الأنبٌاء: ٙ ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ الأنبٌاء: ﭽ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭼ العنكبوت: ٙٔ بٯرل ىذا على مثل ما قاؿ في "ص": ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ ص: ٘ٗ ثم ذكر الأنبياء الذين من بعدىم بغبّ "كاذكر" لأفٌ معناىم ميتٌفق معركؼه , فجاز ذلك"(ِ). فالفراء في ىذا النص قد اتكأ على قاعدة ب٫وية في بٙليل بعض الآيات القرآنية, كبياف ذلك أف النظاـ النحوم يتطلب لكل اسم منصوب كلمة قبلو تكوف عاملة للنصب فيو, ك قد كجد ت في الآية السابقة كلمة منصوبة غبّ مسبوقة بناصب, فوجب على كل من يرل كجوب سبق اب٤نصوب بناصب أف يقدر ب٥ذه الكلمة (ٔ) ٌنظر: البرهان ٖ/ٔٔٔ- ٕٔٔ, وظاهرة الحذف ص: ٕٓٔ. (ٕ) المعانً ٔ/ ٖ٘.
عدد الصفحات ٣٤٣344 اب٤نصوبة عاملب يكوف ىو الناصب ب٥ا. فكلمة ﭽ ﯢ ﭼ من قوؿ الله تعالى: ﭽ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﭼ منصوبة, كلم توجد قبلها كلمة بٲكن أف تكوف ناصبة ب٥ا فوجب على الفراء أف يقدر ب٥ا ما ينصبها, استنادا إلى النظاـ النحوم الذم يتطلب ذلك, كقد ببْ الفراء استناده إلى ىذا النظاـ بقولو :" كمثليو من غبّ "اذ" قوؿي الله ﭽ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﭼ الأعراف: ٖ كليس قبلىو شىءه تراه ناصبن ا لصالح؛ فعيلم بذكر النٌبى صلى الله عليو كسلم كاب٤يرسىل إليو أفٌ فيو إضمارى (أرسىلٍنا)". (ُ) فعدـ جرياف ىذه الآية في ظاىرىا على ما قعَّده النحويوف من كجوب كجود كلمة ناصبة قبل الاسم اب٤نصوب يكوف النصب بها ىو الذم اضطر الفراء إلى القوؿ باب٢ذؼ من ىذا البَكيب . كمن ذلك ما ذكره الفراء في قولو تعالى : ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮﯮ ﭼ البقرة: 9. قاؿ: "كجوي الكلبـ فيو النصب, يريد : قل ينفقوف العفو"(ِ). فالفرا ء في ىذه الآية قدر ا﵀ذكؼ فعلب؛ لأف النظاـ النحوم يتطلب أف يكوف ىناؾ فعل عامل للنصب في اب٤فعوؿ بو (العفو) , لأنو لا يوجد مفعوؿ بو من دكف عامل فلببد من ىذا التقدير لاستقامة البَكيب من الناحية الصناعية . (ٔ) المعانً ٔ/ ٖ٘. (ٕ) المعانً ٔ / ٔٗٔ.
عدد الصفحات ٣٤٤345 ثانيا: القرينة غبّ الإعرابية . اب٤قصود بها أف يدؿ النظاـ النحوم على كجود حذؼ من البَكيب من غبّ أف تكوف في كلمة ما من ىذا البَكيب حركة إعرابية توجب التقدير. كذلك ك حذؼ كاك اب٢اؿ من اب١ملة اب٢الية. كقد جاء ذلك في غبّ موضع من اب٤عاني, فمنو ما ذكره الفراء في قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ الأعراف: ٗ فقد قدر كاك اب٢اؿ ب٧ذكفة من البَكيب . قاؿ:"كقولو: ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ كاك مضمرة . اب٤عبُ أىلكناىا فجاءىا بأسنا بياتا أك كىم قائلوف, فاستثقلوا نسقا على نسق, كلو قيل لكاف جائزا ؛ كما تقوؿ في الكلبـ: أتيتبُ كاليا, أك كأنا معزكؿ, كإف قلت: أك أنا معزكؿ, فأنت مضمر للواك"(ُ). فالدافع لتقدير الواك عند الفراء ىو اطراد النظاـ النحوية البٍ جرل عليو, كبياف ذلك أف الفراء يشبَط كجود كاك اب٢اؿ في اب١ملة اب٤عطوفة, كأنو إذا لم توجد ظاىرة فلب بد من تقديرىا, كقد كجدت في الآية اب١ملة اب٤عطوفة على اب٢اؿ اب٤فرد كلم تكن مصدرة بواك اب٢اؿ فوجب تقديرىا مضمرة عنده . ك ذىب بٝهور النحويبْ إلى أف اب١ملة الاب٠ية الو اقعة حالا بٲتنع ربطها بالواك إذا كانت معطوفة كراىة اجتماع حرفي نسق (ِ). كقد جوز الفراء حذؼ الواك في ىذا البَكيب كعللو بٗا جعلو اب١مهور علة لعدـ صحة ذكرىا ؛ فاستثقاؿ اجتماع حرفي (ٔ) المعانً ٔ / ٕ. (ٕ) معانً القرآن للزجاج ٕ / 7, والبحرٗ / 9 , وتوضٌح المقاصدٕ / ٕٓ , وأوضح المسالك ٕ / 8 , والأشمونًٔ / ٕٖٗ , والهمع ٗ / 8.
عدد الصفحات ٣٤٥346 العطف سبب ب٦وز للحذؼ عند الفراء كأما عند اب١مهور فهو سبب موجب لعدـ الذكر (ُ). كمن ذلك تقدير ا﵀ذكؼ في قوؿ الله تعالى: ﭽ ﯧ ﯩ ﯩ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ الأحزاب: ٓٗفالتقدير (كلكن كاف رسوؿ الله ). فاؿ الفراء :"كأمَّا قولو ﭽ ﯧ ﯩ ﯩ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ فإنك أضمرت (كاف) بعد (لكن) فنصبت بها"(ِ). فهو يرل أف قولو تعالى : (رسوؿ ) منصوب لأنو خبر لكاف ا﵀ذكفة مع اب٠ها, كالتقدير "كلكن كاف رسوؿى الله" . كقرينة اب٢ذؼ صناعية (ّ) كذلك أف عدـ تقدير اب٢ذؼ يقتضي العطف, كالعطف إما أف يكوف بالواك أك بػػ(لكن) ككلببٮا ب٩تنع . كبياف ذلك أف العطف بػػػػػ(لكن) يشبَط فيو عدـ سبقها بالواك على مذىب أكثر النحويبْ(ْ), كالعطف بالواك لا يستقيم لأنو لا بد عند تقدير الواك عاطفة من عدـ اختلبؼ متعاطفيها اب٤فردين بالإبٯاب كالسلب(ٓ) كاب٤تعاطفاف في الآية ب٨تلفاف, فوجب تقدير ا﵀ذكؼ حينئذ فرارا من تناقضها مع النظم النحوية . كقد أشار ابن ىشاـ إلى أف الصنعة النحوية ىي البٍ أكجبت اب٢ذؼ في ىذه الآية فقاؿ:"... كفي ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ إف التقدير كلكن كاف رسوؿ الله لأف ما بعد لكن ليس معطوفا بها لدخوؿ الواك عليها كلا بالواك لأنو مثبت كما قبلها منفي كلا يعطف بالواك مفرد على مفرد إلا كىو شريكو في النفي كالإثبات فإذا قدر ما بعد الواك بٝلة صح بٚالفهما كما تقوؿ ما قاـ زيد كقاـ عمرك "(ٔ). (ٔ) تنظر المراجع السابقة. (ٕ) المعانً ٔ / ٘ٙٗ. وٌنظر: المعانً ٔ / ٔ. (ٖ) وهً كذلك غٌر إعرابٌة لأن حركة (رسول) لا تقتضً وجوب الحذف إذ هذه الحركة لا تمنع أن تكون (رسول) معطوفة على (أبا). (ٗ) الأشمونً ٕ / 97 ,ٖٔٔ. (٘) أوضح المسالك ٖ / ٙ. (ٙ) المغنً ٔ/ٓ.
عدد الصفحات ٣٤٦347 كمنذلك تقدير الفراء اب٢ذؼ في قوؿ الله تعالى : ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ البقرة: 8. قاؿ:"اب٤عبُ - كالله أعلم - كقد كنتم , كلولا إ ضمار "قد" لم بٯز مثلو في الكلبـ"(ُ). فالفراء يرل كجوب تقدير (قد) ب٧ذكفة من الكلبـ كالسبب في ذلك أف القاعدة البٍ اتبعها الفراء تستوجب كجود (قد) في ىذا البَكيب فإذا لم تكن ظاىرة فهي لا بد أف تكوف مضمرة . كبياف ذلك أف الفراء كالبصريبْ (ِ)-ما عدا الأخفش-(ّ) يوجبوف (قد) قبل اب٤اضي اب٤ثبت الواقع حالا. كقد جاء في الآية من غبّ (قد) فوجب تقديرىا مضمرة . كمن ذلك أيضا حذؼ (لا) من قوؿ الله تعالى: ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ ٌوسف: ٘ فقد ذكر الفراء أف (لا) ب٧ذكفة قبل ﭽ ﯮ ﭼ ك أف معبُ الآية لا تفتأ(ْ). كقد أشار إلى ذلك حيث قاؿ:"ك (لا) قد تضمر مع الأىبٲاف؛ لأنها إذا كانت خبرا(ٓ) لا يضمر فيها (لا) لم تكن إلا بًلبىـ , فلمَّا تببَّْ موضعيها كقد فارقت اب٣بر أيضمرت"(ٔ). فهو يببْ من ىذا النص أف جواب القسم إذا كاف موجبا غبّ منفي كجب دخوؿ اللبـ على اب١واب, كإذا كاف اب١واب منفيا لا تدخل عليو اللبـ, كبهذا التفريق ببْ جواب القسم اب٤وجب كجواب القسم اب٤نفي زاؿ اللبس فجاز حينئذ حذؼ أداة (ٔ) المعانً ٔ / ٕٗ (ٕ) كتاب الشعر ص: ٘٘ , وأمالً ابن الشجري ٕ /ٙٗٔ, ٖ / ٕٔ ـ ٖٔ, والإنصاف ص: ٕٕ٘ , والمغنً ٙ / ٔ. (ٖ) ٌنظر: معانً القرآن للؤخفش ٔ / ٕٗٗ. (ٗ) المعانً ٕ / ٗ٘ , ٗ٘ٔ. (٘) أي إذا كان القسم موجبا. (ٙ) المعانً ٕ / ٗ٘ٔ
عدد الصفحات ٣٤٧348 النفي من اب١واب اب٤نفي لأنو لا يشتبو حينئذو باب٤وجب لأنو لو كاف موجبا لوجب أف يؤكد اب١واب باللبـ فقط عند الكوفيبْ(ُ), كباللبـ كالنوف معا عند البصريبْ (ِ). فتجويز الفراء اب٢ذؼ في ىذه الآية إب٭ا كقع بسبب القرينة الصناعية اب٤وجودة في الآية كذلك أف الصنعة النحوية توجب في جواب القسم اب٤وجب اللبـ كحدىا أك ىي مع نوف التوكيد كما سبق فلما لم يكن اب١واب كذلك دؿ ىذا على أف القسم منفيا كليس موجبا , كقد أشار إلى ىذه القرينة الصناعية بقولو " لأنها إذا كانت خبرا(ّ) لا يضمر فيها (لا) لم تكن إلا بًلبىـ". كيظهر لي أف اب٤عبُ يتطلب اب٢ذؼ كذلك ؛ لأف اب٤عبُ لا يستقيم إلا بتقدير القسم منفيا(ْ), فهذه الآية قد كجدت فيها القرينتاف الصناعية كالدلالية, كإب٭ا ذكرتها في ىذا اب٤بحث لأنبِ أرل أف كل تقدير دلت عليو الصنعة النحوية – سواء أدؿٌ اب٤عبُ عليو أـ لا- يدخل ضمن القرائن الصناعية (ٓ). الدبحث الثاني: القرائن الدلالية و السياقية. قد تطلب اب٤عبُ تقديرا لا تتطلبو الصنعة النحوية, كذلك حبْ لا بٲكن بٞل النص على ظاىره من غبّ تقدير . كبناء على ىذا فإف اب٤قصود بالقرائن الدلالية كالسياقية ىي القرائن البٍ يوجب فيها اب٤عبُ تقدير ب٧ذكؼ ما من البَكيب من غبّ أف توجبو الصنعة النحوية, ففائدة (ٔ) معانً القرآن للفراء ٕ / ٗ٘ٔ. (ٕ) الرضً ٗ / ٖٔٔ ـ ٕٖٔ. (ٖ) أي إذا كان القسم موجبا. (ٗ) ٌنظر: ظاهرة الحذف ص: ٕٙٔ. (٘) ٌنظر: البرهان ٖ/ٕٔٔ, والإتقان ص: ٓٔٙٔ.
عدد الصفحات ٣٤٨349 القرينة الدلاية كالسياقية ىي اب٤ساعدة على اتضاح اب٤ع اب٤قصود كفهم اب٤راد من الكلبـ, كإزالة ما قد يشوبو من غموض . كقد كرد في معاني القرآف تقديرات لم توجبها الصنعة النحوية كىي قسماف: أكلا : القرائن السياقية. ثانيا: القرائن الدلالية.
عدد الصفحات ٣٤٩351 أو: القرائن السياقية. قد يوجد في السياؽ اللغوم ما يوجب تقدير ب٧ذكؼ من الكلبـ ليستقيم اب٤عبُ اب٤راد كيتضح اب٤قصود للمخاطب, كىذا ىو اب٤قصود من القرائن السياقية في ىذا اب٤بحث. ك من ذلك ما قدره الفراء في قوؿ الله تعالى : ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﭼ الحج: 8 فقد ذكر أف في البَكيب كلبما ب٧ذكفا تقديره (ككثبّ أب السجود فحق عليو العذاب). قاؿ:" ﭽ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌﭼ يدؿٌ عىلىى أنو: ككثبّ أىبى السٌجود؛ لأنو لا بًٰقٌ عىليو العذاب إلاٌ ببَؾ السجود كالطاعة"(ُ). فالقرينة البٍ اتكأ الفراء عليها في ىذه الآية ىي القرينة السياقية, كذلك أف الله تعالى ذكر في سياؽ الآية نوعبْ من الناس: النوع الأكؿ ىو النوع الذم سجد ﵁ كأطاعو, كىو اب٤ذكور في قولو (ككثبّ من الناس ), ثم أشار إلى النوع الآخر بقولو (ككثبّ حق عليو العذاب ), كلا يستحق ا لعذاب إلا ببَؾ السجود كلم يبَؾ السجود من اب٤ذكورين إلا الناس فدؿ ىذا على أف ا﵀ذكؼ (ككثبّ من الناس أب السجود فحق عليو العذاب). كب٩ا دلت القرينة السياقية على حذفو قوؿ الله تعالى : ﭽ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ المزمل: ٕ – ٖ (ٔ) المعانً ٕ/ 9.
عدد الصفحات ٣٥٠351 قاؿ الفراء : "اب٤عبُ أك نصفو"(ُ). فهو قدبٞل قولو تعالى: ﭽﭙﭼ على أف اب٤راد (أك نصفو) فحذؼ حرؼ العطف (أك), ككافقو في ذلك الأخفش(ِ). كاب٢امل للفراء على ىذا القوؿ ىو السياؽ ؛ كبياف ذلك أف قولو تعالى: ﭽ ﭖ ﭗ ﭼ يوجب بٞل اب٤عبُ على ما ذكره الفراء ؛ إذ لا يستقيم جعل ﭽﭙﭼ بدلان من ﭽ ﭗﭼ – كىو ما ذىب إليو ابن عطية(ّ), كأبو البقاء العكبرم(ْ) - لكيلب يبَتب على ذلك إشكالاف: الأكؿ: أف يكوف النصف قليلب كليس كذلك فالنصف ليس قليلب بالنسبة إلى كل الليل. الثاني: أنو يؤدم إلى استثناء غبّ الأقل , كىو ب٩نوع عند كثبّ من النحويبْ, كالفقهاء(ٓ). كلا يستقيم جعل ﭽﭙﭼ بدلان من الليل. ك ﭽ ﭖ ﭗ ﭼ استثناء من النصف, كأنو قاؿ: قم أقل من نصف الليل.- كىوما ذىب إليو الزجاج (ٔ) كالزب٨شرم (ٕ) – ك يكوف الضمبّ في ﭽﭨﭼ ك ﭽ ﭭ ﭼ المزمل: ٗ للنصف, كاب٤عبُ التخيبّ ببْ أمرين : ببْ أف يقوـ أقل من نصف الليل على البت, ك أف بٱتار أحد الأمرين كبٮا النقصاف من النصف كالزيادة عليو (ٖ)؛ لأنو يلزـ منو تكرار فالآية على ىذا التقدير : قم أقل من نصف الليل, أك انقص من نصف الليل. كىذا تكرار ينزه القرآف عنو (ٗ). (ٔ) المعانً ٖ / ٙ. (ٕ) معانً القرآن للؤخفش ٕ / ٕٔ٘. (ٖ) المحرر الوجٌز 8 /ٔٗٗ وذكر الرأي الآخر وهو كون نصفه بدلا من اللٌل (ٗ) التبٌان ٕ / ٕٙٗٔ (٘) أمالً ابن الحاجب ٔ / ٔ. (ٙ) معانً القرآن وإعرابه ٘ / 9. (7) الكشافٗ / ٘ (8) معانً القرآن وإعرابه٘ / 9.والكشافٗ / ٘. (9) البحر المحٌط8 /ٖٔٙ
عدد الصفحات ٣٥١352 فلب بد من تقديرحرؼ العطف ب٧ذكفا, كالقرينة الدالة على اب٢ذؼ في ىذه الآية السياؽ السابق للكلمة إذ قولو تعالى: ﭽ ﭖ ﭗ ﭼ ىو اب٢امل على ىذا اب٢ذؼ من البَكيب (ُ). (ٔ) ٌنظر: ما سبق فً ص: ٙٗٔ من هذه الدراسة فقد ذكرت ثم الأدلة وناقشتها.
عدد الصفحات ٣٥٢