المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحذف من التركيب وتوجيهه في معاني القرآن للفراء دراسة نظرية تطبيقية

عبد الرؤوف بن وليد بن عبد اللطيف العرفج

صفحة ١٩ من ٣٢

289 كالذم يظهر لي أف اب٢ذؼ لرعاية الفاصلة من الأغراض, كالأسباب ؛ لأنو اجتمع فيو الأمراف . فسبب اب٢ذؼ ىو مراعاة الفاصلة, كالغرض ىو ما بٰدث من التوافق كالتناغم الصوتي عند اب٢ذؼ. مع ظهور أف سبب اب٢ذؼ لرعاية الفاصلة ليس سببا مطردا, فربٗا توجد الفاصلة البٍ بٰدث بٕذفها توافق للمقاطع, كلا بٙذؼ . كمثلو في ذلك مثل اب٢ذؼ لتماـ اب٤عبُ كظهوره, فمبٌ كاف اب٤عبُ ظاىرا جاز اب٢ذؼ, كىو مع ذلك ليس مطردا لأنو يوجد من الكلبـ ما تم معناه كظهر كلم بٰذؼ, كاب٢اكم في بٝيع ذلك ىو اب٤عبُ كالسياؽ, فمبٌ كاف السياؽ يقتضي اب٢ذؼ, كالتناغم الصوتي اب٢اصل باب٢ذؼ كاف اب٢ذؼ مطلوبا, كإذا كاف السياؽ يأب اب٢ذؼ فلب مندكحة عن كجوب الذكر . كقد أشار الفراء إلى اب٢ذؼ لرعاية الفاصلة عند قولو تعالى ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ الضحى: ٖ فقاؿ: " ﭽ ﭻ ﭼ ﭼ يريد : كما قلبؾ, فألقيت الكاؼ, كما يقوؿ: قد أعطيتك كأحسنتي كمعناه: أحسنت إليك, فتكتفي بالكاؼ الأكلى من إعادة الأخرل , كلأف رءكس الآيات بالياء , فاجتمع ذلك فيو"(ُ), كمثل ىذا حذؼ اب٤فعوؿ من قولو تعالى: ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ الضحى: 8 قاؿ الفراء : " قولو عز كجل : ﭽ ﮆﭼ ك ﭽ ﮌ ﭼ الضحى: ٙ يراد بو (فأغناؾ) ك (فآكاؾ) فجرل على طرح الكاؼ؛ ب٤شاكلة رءكس الآيات, كلأفٌ اب٤عبُ معركؼ"(ِ). يببْ الفراء سبب حذؼ الكاؼ عنده, فبّل أف ب٢ذفها سبببْ: (ٔ) معانً القرآن ٖ / ٖ - ٗ. (ٕ) المعانً ٖ/ ٗ.

عدد الصفحات ٢٨٩

291 الأكؿ: علم اب٤خاطب با﵀ذكؼ. الثاني: تناسب رؤكس الآم. كقد ذكر ذلك الزب٨شرم فقاؿ :" حذؼ الضمبّ من ﭽ ﭼ ﭼ كحذفو من ﭽ ﯣ ﭼ الأحزاب: ٖ٘ في قولو: ﭽ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﭼ الأحزاب: ٖ٘ يريد : (كالذاكراتو ) كب٫وه: ( فآكل.. فهدل.. فأغبُ ) كىو اختصار لفظي لظهور ا﵀ذكؼ"(ُ). فقد أشار إلى الأمرين الذين ذكربٮا الفراء, أشار إلى الأكؿ كىو ظهور اب٤عبُ بقولو : "كىو اختصار لفظي لظهور ا﵀ذكؼ ". كأشار إلى الثاني كىو توافق اب٤قاطع حينما ربط ىذه الآية بقولو تعالى : ﭽ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﭼ الأحزاب: ٖ٘ كعندما نرجع إلى ىذه الآية يتضح أف حذؼ الضمبّ منها كاف لرعاية التناسق الصوتي. قاؿ تعالى: ﭽ ﭨ ﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩ ﮬ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﭼ الأحزاب: ٖ٘ فالفاصلة في ىذه الآية ىي التاء ﭽ ﮤ, ﮦ, ﮨ,... ﯣ ﭼ, كلو قاؿ تعالى: (كالذاكراتو ) ب٤ا حصل ىذا التناسب ببْ ىذه الفواصل, كالذم سوغ ذلك ظهور اب٤عبُ كعدـ اللبس عند اب٢ذؼ؛ إذ من اب٤علوـ أف اب٤قصود بقولو: ﭽ ﯣ ﭼ, ىو ذكرىم اللهى سبحانو. كقد ذىبت الدكتورة/ عائشة عبد الربٞن بنت الشاطئ إلى بٚطئة الفراء فيما ذىب إليو في ىذه الآية, فرأت أف اب٢ذؼ لي س لتوافق الفواصل, كإب٭ا لغرض آخر كىو عدـ مواحهة رسوؿ الله -صلى الله عليو كسلم- بالفعل ﭽ ﭼ ﭼ في موقف الإيناس؛ لدلالة ىذا الفعل على الإبعاد كشدة البغض(ِ). (ٔ) الكشاف ص: 8. (ٕ) الإعجاز البٌانً ومسابل ابن الأزرق ص: 9 - ٕٓ٘.

عدد الصفحات ٢٩٠

291 كالذم يظهر–كالله أعلم- أف الفراء ب٧ق في كصفو للحذؼ في الآية بأنو من توافق الفواصل, كلا بٲنع من ذلك انضماـ فائدة أخرل تتحقق عند اب٢ذؼ, كيؤيد ذلك حذؼ مفعوؿ بقية الأفعاؿ ﭽ ﮌ ﭼ , ﭽ ﮂ ﭼ, ﭽ ﮆﭼ كمواجهة الله رسولو بهذه الأفعاؿ ليس فيها شيء ب٩ا ذكر. كب٩ن كافق الفراء في عد حذؼ اب٤فعوؿ في آية الضحى مراعاة للفاصلة : الرازم (ُ), كالبيضاكم(ِ), كالنيسابورم (ّ), كالسمبْ اب٢لبي(ْ), كأبو السعود(ٓ), كالآلوسي(ٔ). (ٔ) مفاتٌح الغٌب ٖٔ/ٕٓٔ. (ٕ) تفسٌر البٌضاوي ٘/9. (ٖ) غرابب الفرقانٖٓ/8 بهامشتفسٌر ابن جرٌر ط بولاق. (ٗ) الدر المصون ٔٔ/7. (٘) تفسٌر أبً السعود ٘/ ٕٗ٘. (ٙ) روح المعانً ٖٓ/ٙ٘ٔ.

عدد الصفحات ٢٩١

292 الغرضالثاني: التخفيف كىو أشهر ىذه الأغراض (ُ), بل لعلو مقصود في كل حذؼ –كإف استبَ أحيانا كراء بعض الأغراض اللفظية أك اب٤عنوية -, كيدخل فيو بٝيع ما حذفتو العرب لكثرة الاستعماؿ(ِ), كقد أشار الفراء إلى ىذا الغرض في معاب١تو ب٤ا حذؼ من البنية كب٤ا حذؼ من البَكيب, كمرد ىذا التخفيف إلى أف في الكلبـ تقليلب للعناصر اللغوية, كالوحدات البَكيبية البٍ ينطق بها اب٤تكلم, فيخف اب١هد اب٤بذكؿ من قبل أعضاء النطق, كىو ما عرؼ في الدرس اللغوم اب٢ديث بػػ( قانوف اب١هد الأقل)(ّ), ك(نظرية الاقتصاد اللغوم)(ْ), ك(نظرية السهولة) (ٓ), حيث بٲيل اب٤تكلم إلى إيصاؿ اب٤علومة اب٤علومة إلى اب٤خاطب بأسهل الطرؽ كأيسرىا ك أقل جهد عضلي. كلم بٱف ىذا الغرض على الفراء إذ جعلو مقصدنا يبتغيو العرب من حذفهم في أكثر من موضع(ٔ), كمنها حذؼ الياء من قوؿ الله تبارؾ كتعالى ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ الأعراف: ٓ٘ٔ فقاؿ:" كقولو تبارؾ كتعالى : ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ الأعراف: ٓ٘ٔ يقرأ : ﭽ ﭫ ﭬ ﭼ, ك(أيـًٌ ) بالنصب(ٕ) كاب٣فض(ٖ),(ٗ) كذلك أنو كثر في الكلبـ فحذفت العرب منو الياء . كلا يكادكف بٰذفوف الياء إلا من الاسم اب٤نادىل يضيف (ٔ) ٌنظر: ظاهرة الحذف فً الدرس اللغوي ص: 99. (ٕ) ٌنظر: البرهان ٖ/ٙٓٔ,والإتقان ٕ / 7. (ٖ) فصول من علم اللغة ص: 9 . (ٗ)التصرٌف العربً من خلال علم الأصوات الحدٌث ص: ٕٕ. (٘) الأصوات اللغوٌة ص: ٘ٙٔ – ٙٙٔ. (ٙ) ٌنظر: المعانً ٔ/ 9 ,ٖ/ٖٕٗ. (7) من قرأ بالفتح: نافع, وابن كثٌر, وأبو عمرو, وحفص. (8) من قرأ بالكسر: حمزة, والكسابً, وشعبة, وابن عامر. (9) معانً الفراءٔ /ٗ, ومعانً الأخفش ٕ/ٖٓٔ – ٖٔٔ, وإعراب القرآن للنحاس ٕ/ ٕ٘ٔ, والحجة لأبً علً ٗ/89 – ٖ, والبحر ٗ/ٙ, والنشر ٕ/ٕ, والإتحاف ٖٕٔ.

عدد الصفحات ٢٩٢

293 اب٤نادًم إلى نفسو, إلاٌ قوب٥م: يا بن عمٌ يا بن أـًٌ ؛ كذلك أنو يكثر استعماب٥ما في كلبمهم, فإذا جاء مالا يستعمل أثبتوا الياء فقالوا: يا بن أبي, كيا بن أخي"(ُ). كىو حبْ يقرر ىذا الغرض يربطو بكثرة الاستعماؿ, كىو ربط منطقي؛ لأف ما كثر استعمالو معلوـ لدل اب٤خاطب, كحاضر في ذىنو, كإف كاف ب٧ذكفا في اللفظ, فالتخفيف كإف كاف غرضا أساسا من أغراض اب٢ذؼ, إلا أنو لا بٲكن أف يؤدم إلى إرباؾ عملية التواصل ببْ اب٤تكلم كالسامع؛ لأف التخفيف ب٩تنع عند إلباسو على اب٤خاطب(ِ). فعندما يعلم اب٤تكلم معرفة اب٤خاطب با﵀ذكؼ , كاتضاحو لديو, بٯوز لو أف يقوـ بعملية اب٢ذؼ؛ لثقتو حينئذ بوصوؿ اب٤عبُ الذم يهدؼ إليو إلى اب٤خاطب من غبّ إلباس. كمن أمثلة الفراء البٍ صرح فيها بأف الأثر الناتج عن عملية اب٢ذؼ ىو التخفيف ما ذكره بقولو: "...فإذا جاكزت ذىلًكى فأضفت (ابن) إلى مكبِ عىنٍوي مثل ابنك, كابنو, أك قلت: ابن الرجل, أك ابن الصالًح, أدخلت النوف فيً التاـ منو كالناقص. كىذىلًكى أف حذؼ النوف إًب٭ٌا كىافى فيً اب٤وضع الَّذًم بٯيرل فيً الكلبـ كثبّنا, فيستخفٌ طرحها فيً اب٤وضع الَّذًم يستعمل. كقد ترل الرجل يذك ر بالنسب إلى أبيو كثبّنا فيقاؿ:من فلبف بن فلبف إلى فلبف بن فلبف, فلب بٯرم كثبّنا بغبّ ذىلًكى ..."(ّ). يشبّ الفراء في ىذا النص إلى حذؼ التنوين من العلم الواقع قبل (ابن) (ْ), فبّل أف (ابن) إذا أضيفت إلى الضمبّ أك الصفة ك لم تضف إلى اسم أبي الرجل كجب ذكر التنوين سواء أفهم الكلبـ كتم اب٤عبُ بغبّ (ابن) أـ لم يفهم إلا بها؛ إذ لا يوجد (ٔ) معانً الفراء ٔ /ٗ (ٕ) ظاهرة التخفٌف فً النحو العربً ص: ٕ – ٖ. (ٖ) معانً القرآن ٔ/ٖٔٗ. (ٗ) ٌنظر: الحجة ٗ/ٔ – ٙ, وشرح المفصل ٕ/ ٘, وشرح الكافٌة ٔ/ ٖٔ-ٕ.

عدد الصفحات ٢٩٣

294 ما يسوٌغ حذفو, أما إذا أضيفت (ابن) إلى اسم أبي الرجل فإف التنوين حينئذ بٰذؼ من الكلبـ؛ لكثرة ذكر اسم أبي الرجل بعد (ابن) فتخفف العرب م ن ذكر التنوين لذلك. فالفراء في ىذا النص يبدم علة كاضحة ب٢ذؼ التنوين فلم يبق للؤستاذ/ إبراىيم مصطفى حجة في قولو:"كلم يستطع النحاة أف يكشفوا عن سبب لتحرنً التنوين ىنا, كقاؿ أكثرىم إنو حذؼ بٚفيفا" (ُ). كالذم يظهر لي –كالله أعلم- أف التخفيف سبب كاؼ ب٢ذؼ ما علم معناه كاتضح اب٤راد منو, لا سيما كقد اجتمع سبب اف آخر اف للحذؼ كبٮا: ُ- كثرة الاستعماؿ الذم صبٌّ الاب٠بْ كاسم كاحد (ِ). ِ- التقاء الساكنبْ(ّ). كما ذىبت إليو موافق ب٤ا رآه الدكتور/ أبٞد عفيفي (ْ). (ٔ) إحٌاء النحو ص: 79. (ٕ) المقتضب ٕ/ٖٖٔ. (ٖ) الحجة ٗ/ ٖ. (ٗ) ظاهرة التخفٌف ص: 79.

عدد الصفحات ٢٩٤

295 الدبحث الثا: الأغراض الدعنوية. الغرض الأول: الإيجاز. من الأغراض اب٤عنوية للحذؼ الإبٯاز, كاب٤قصود بو أف يببُ اب٤تكلم حديثو على قلة اللفظ ككثرة اب٤عاني (ُ), كعند تتبع ىذا الغرض في معاني القرآف لم أجد الفراء ذكره إلا عند حذؼ اب١ملة؛ كذلك لأف حذؼ اب١ملة –مع كجود الدليل عليها - يكسب البَكيب جزالة, كبٯنبو ثقل الاستطالة . كقد أشار الفراء إلى ىذا الغرض من اب٢ذؼ عند قولو تعالى: ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭼ الرعد: ٖٔ قاؿ: "لم يأت بعده جواب لًلىوٍ فإف شئتى جىعىلت جوابها متقدٌمن ا: كىم يكفركف كلو أنزلنا عليهم الذم سأىلوا. كإف شئتى كاف جوابو مبَككا لأف أمره معلوـ: كالعرب بٙذؼ جواب الشىء إذا كاف معلومن ا إرادةى الإبٯاز, كما قاؿ الشاعر(ِ): كأقسم لو شىء أتانا رىسوليو سواؾ كلكن لم ب٪د لك مىدٍفعا"(ّ). يقدر الفراء جواب لو في الآية الكربٲة فبّل أنو لا بٱرج عن أمرين : الأكؿ: أف يكوف ب٧ذكفا, مع كجود الدليل اللفظي عليو في الآية كىو قولو :(كىم يكفركف), كيكوف تقدير اب١واب حينئذ (ب٤ا آمنوا), كىو ما أشار إليو بقولو:"فإف (ٔ) ٌنظر: الفروق اللغوٌة ص: ٓٗ, ولسان العرب ٘/7, وتاج العروس٘ٔ/8. (ٕ) سبق تخرٌجه ص: 89. (ٖ) المعانً ٕ/ٖٙ.

عدد الصفحات ٢٩٥

296 شئتى جىعىلت جوابها متقدٌمن ا: كىم يكفركف كلو أنزلنا عليهم الذم سأىلوا " لأف قولو (كىم يكفركف) لا يصلح أف يكوف جوابا بل ىو الدليل على اب١واب(ُ). الثاني: أف يكوف ب٧ذكفا مع عدـ كجود الدليل اللفظي عليو في الآية, كذلك لكونو معلوما. كىذا الرأم ىو الذم يتعلق بهذا الفصل(ِ), إذ ىو ما عللو الفراء كذكر غرضو, كىو إرادة الإبٯاز . كقد ذىبت إلى أف الإبٯاز من الأغراض اب٤عنوية ؛ لأف اب٢ذؼ لغرض الإبٯاز بٰقق قيمة معنوية في الأسلوب لا بٰققو الذكر, فاب٢ذؼ من ىذه الآية أفاد أمرا معنويا كىو التعريض بالكفار كالنداء عليهم بأنهم بلغوا النهاية في الضلبؿ إذ لم يهتدكا بهدم القرآف (ّ), كقد جرل على ذلك الدكتور فضل حسن عباس فعد الإبٯاز من الأغراض اب٤عنوية (ْ). كمن الآيات البٍ كاف اب٢ذؼ منها للئبٯاز قوؿ الله تعالى : ﭽ ﯥ ﯢ ﯣ ﭼ الشعراء: ٖٔ قاؿ الفراء :"كلم يذكر مىعيونة كلا مؤازرة . كذلكى أف اب٤عبُى مىعٍلوـ كما تقوؿ: لو أتانى مىكركهه لأرسلت إليك, كمعنىاهي : لتعينبُ كتغيثبُ. كإذا كاف اب٤عبُ مىعٍلومن ا طيرح منو ما يرد الكلبـ إلى الإبٯاز"(ٓ). فالفراء يقدر ب٧ذكفا في الكلبـ ليكوف التقدير (فأرسل إلى ىاركف ليعينبِ كيؤازرني ) إذ لا فائدة من طلب موسى إرساؿ ىاركف إلا ليعينو, فاب٢ذؼ في ىذه الآية لغرض (ٔ) البحر المحٌط ٘/ٔ. (ٕ) فلٌس المقصود من هذا الفصل ذكر من وافق الفراء وخالفه وترجٌح بعض الآراء على بعض, إذ ذلك قد سبق مستوفً فً الفصل الثانً من هذا البحث. (ٖ) التحرٌر والتنوٌر ٖٔ/ٖٗٔ. (ٗ) ٌنظر: البلاغة العربٌة فنونها وأفنانها علم المعانً ص: 7 ,78. (٘) المعانً ٕ/ 78.

عدد الصفحات ٢٩٦

297 الإبٯاز كما يقوؿ الفراء, كاب٢ذؼ لمجرد الإبٯاز إب٭ا يكوف حينما تقوـ قرينة تدؿ على أف اب٢ذؼ لا يراد بو الع موـ(ُ), كالآية من ىذا النوع ؛ لأف دعول العموـ فيها غبّ مقصودة, فهي ليست كقوب٥م (قد كاف منك ما يؤلم )؛ لأف اب٢ذؼ في ىذا القوؿ للعموـ إذ يراد بو قد كاف منك ما يؤلم كل أحد, أما الآية فاب٤راد منها أف الإرساؿ للمعونة كاب٤ؤازرة, كىو ما جاء في سورة طو حيث قاؿ تعالى : ﭽ ﯩ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﮈ ﮉ ﯾ ﯿ ﯮ ﭼ طه: 9 – ٖٗ كقاؿ تعالى: ﭽ ﯠ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯩ ﯩﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ القصص: ٖٗ فالغرض الذم أراده موسى من إرساؿ ىاركف أمر ب٧دد كليس أمرا عاما. كقد كاف الفراء سابقا في عده الإبٯاز من الأغراض البلبغية للحذؼ, إذ لم يصل كتاب قبل اب٤عاني يذكر فيو صاحبو أف الإبٯاز غرض من أغراض اب٢ذؼ, غبّ أنو سبقت إشارات إلى ذلك في كتاب سيبويو حيث قاؿ :" كب٩ا جاء على اتٌساع الكلبـ كالاختصارً قولو تعالى جدٌه ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭼ ٌوسف: ٕ إب٭ٌا يريد أىلى القريًة فاختصىرى كعىملى الفعلي في القرية كما كاف عام لبن في الأىىٍل لو كاف ىا ىنا كمثلو ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ سبأ: ٖٖ كإب٭ٌا اب٤عبُ بل مىكٍريكيم في الليل كالنهار كقاؿ عزٌ كجلٌ ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ البقرة: 77 كإب٭ٌا ىو كلكنٌ البرًَّ بر من آمن با﵁ كاليوـ الآخًر كمثلو في الاتٌساع قوليو عزٌ كجلٌ ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ البقرة: ٔ فلم يشبَّهوا بٗا يػىنٍعًقي كإب٭َّا شيبٌهوا باب٤نعوؽ بو كإب٭َّا اب٤عبُ مىثػىليكم كمىثىلي الذين كفركا كمثل الناعًق كاب٤نعوؽً بو الذم لاي يىسمع كلكنو جاء على سعة الكلبـ كالإًبٯاز لعلم اب٤خاطىب باب٤عبُ"(ِ). فسيبويو في ىذا النص يفسر (ٔ) شروح التلخٌص ٕ/ ٔٗٔ. (ٕ) الكتاب ٔ/ٕٕٔ.

عدد الصفحات ٢٩٧

298 ىذه الأساليب البٍ جاءت على لساف العرب , كلكنو لا يذكر الإبٯاز كغرض من الأغراض البٍ تدعو اب٤تكلم إلى حذؼ شيء من الكلبـ . كقد تنبو كثبّ من البلبغيبْ إلى صحة ما ذكره الفراء من كوف الإبٯاز غرضا من الأغراض البٍ يؤمها اب٤تكلم عند اب٢ذؼ, فجعلوه من أغراض اب٢ذؼ, كمنهم ابن سناف اب٣فاجي(ُ), كاب٣طيب القزكيبِ(ِ), كبهاء الدين السبكي(ّ), كالتفتازاني(ْ), كابن يعقوب اب٤غربي(ٓ), كبٝع من اب٤عاصرين (ٔ). الغرض الثاني: الاحتراز عن العبث. من أغراض اب٢ذؼ الاحبَاز عن العبث (ٕ), كاب٤قصود بو حذؼ الكلبـ اب٤عركؼ الذم دلت عليو القرينة ؛ كذلك لأف ذكر الكلبـ حينئذ يؤدم إلى ترىل الأسلوب كثقلو(ٖ). كمن اب٢ذؼ احبَازا عن العبث لاتضاح اب٤عبُ كظهوره كدلالة القرينة عليو ما ذكره الفراء بقولو:" قولو: ﭽ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ البقرة: ٔ٘ ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ البقرة: ٓ٘ يقوؿ القائل: كأين جواب "إذ" كعلبـ عيطًفت؟ كمثلها في القرآف كثبّه بالواك كلا جواب معها ظاىره ؟ كاب٤عبُ - كالله أعلم - على إضمار "كاذكركا إذ أنتم" أك "إذ (ٔ) ٌنظر: سر الفصاحة ص: ٕٓٔ. (ٕ) الإٌضاح ٔ/ٙٗٔ. (ٖ) ٌنظر: عروس الأفراح فً شرح تلخٌص المفتاح ٕ/ ٔٗٔ. (ٗ) ٌنظر: مختصر العلامة السعد التفتازانً على تلخٌص المفتاح ٕ/ ٔٗٔ. (٘) ٌنظر: مواهب الفتاح فً شرح تلخٌص المفتاح ٕ/ ٔٗٔ. (ٙ) ٌنظر: البلاغة العربٌة أسسها وعلومها وفنونها ٔ/9, وخصابص التراكٌب ص: ٔٙٔ, والبلاغة العربٌة فنونها وأفنانها ص: 7 ,78. (7) ٌنظر: الإٌضاح ص: 9, وشروح التلخٌصٔ/ٗ, والبلاغة العربٌة أسسها وعلومها ص: 7, وخصابص التراكٌب ص:ٓٙٔ, و الحذف البلاغً فً القرآن ص: ٗٔ9 (8) خصابص التراكٌب ص: ٓٙٔ.

عدد الصفحات ٢٩٨

299 كنتم" فاجتزئ بقولو : "اذكركا" في أكٌؿ الكلبـ, ثم جاءت "إذ" بالواك مردكدةن على ذلك. كمثليو من غبّ "اذ" قوؿي الله ﭽ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﭼ الأعراف: ٖ كليس قبلىو شىءه تراه ناصبن ا لصالح؛ فعيلم بذكر النٌبى صلى الله عليو كسلم كاب٤يرسىل إليو أفٌ فيو إضمارى (أرسىلٍنا), كمثلو قولو: ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ الأنبٌاء: ٙ ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ الأنبٌاء: 87 ﭽﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭼ العنكبوت: ٙٔ بٯرل ىذا على مثل ما قاؿ في "ص": ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭼ ص: ٘ٗ ثم ذكر الأنبياء الذين من بعدىم بغبّ "كاذكر" لأفٌ معناىم ميتٌفق معركؼه , فجاز ذلك"(ُ). ذكر الفراء في ىذا النص أمثلة كثبّة للحذؼ, كبٝع بينها بٔامع مشبَؾ كىو أف اب٤عبُ متكرر كمعركؼ في بٝيع ىذه الأمثلة فهو يرل أف اب٤سوغ ل لحذؼ كضوح اب٤عبُ كجلبؤه, ككل ما كاف بهذا الوضوح في اب٤عبُ كاف من أغراض حذفو الاحبَاز عن العبث(ِ). كمن أمثلة اب٢ذؼ لاتضاح اب٤عبُ حذؼ لفظ (أرسلنا ) أك ما اشتق منو في القرآف الكرنً كذلك للعلم بو ككثرتو في القرآف . كمنو قوؿ الله ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﮈ ﮉ ﭼ النمل: ٕٔ اب٤عبُ مرسل إلى فرعوف كقومو(ّ). ككذلك قولو تعالى ﭽ ﯖ ﯤ ﯥ ﯢ ﭼ الأعراف: ٖ التقدير (كأرسلنا إلى بٜود أخاىم صاب٢ا )(ْ), كمثل ىذه الآية كثبّ في القرآف (ٓ). كقد ذكر البلبغيوف أف اب٤عبُ إذا كاف معركفا يكوف الغرض من حذفو الاحبَاز عن العبث, لأف ما قامت عليو القرينة, كباف معناه عند اب٤خاطب يعد ذكره في الكلبـ (ٔ) المعانً ٔ/ ٖ٘. (ٕ) وقد ٌضاف إلى هذا الغرض أغراض أخرى حسب ما ٌقتضٌه السٌاق. (ٖ) المعانً ٕ/ 88. (ٗ) المعانً ٔ/ٖ , ٕ / 88. (٘) ٌنظر الآٌات التالٌة: الأعراف ٘ٙ, ٖ, ٘, وهود ٓ٘, ٔٙ, ٗ, والعنكبوت ٖٙ.

عدد الصفحات ٢٩٩

311 عبثا. قاؿ ابن يعقوب اب٤غربي:"كذلك أف ما قامت عليو القرينة, كظهر عند اب٤خاطب فذكره يعد عبثا, كالبليغ يعيبو, فيحذفو لئلب ينسب إلى العبث, لإتيانو بٗا يستغبُ عن ذكره لظهوره, كالعابث لا يلتفت إلى كلبمو "(ُ). (ٔ) مواهب الفتاح من مجموع شروح التلخٌص ٔ/ ٘.

عدد الصفحات ٣٠٠

311 الفصلالرابع: أحكام الحذف: ب٩ا يلحظو الباحث في معاني القرآف تعدد التوجيهات النحوية للنص القرآني, فالفراء حينما بٰلل تركيبا ما من البَاكيب القرآنية, قد بٯوز فيو أكثر من كجو, كمن تلك البَاكيب البٍ جوز فيها أكثر من كجو, البَاكيب البٍ ك قع فيها اب٢ذؼ. كىو في ذلك على كجهبْ ؛ الأكؿ: أف بٯوز اب٢ذؼ كعدمو في تركيب ما من غبّ أف يرجح بينهما, كالثاني: أف يرجح أحدبٮا على الآخر . فلذلك جعلت ىذا الفصل مبحثبْ: اب٤بحث الأكؿ: استواء اب٢ذؼ, كالذكر . اب٤بحث الثاني: رجحاف أحدبٮا . الدبحث الأول: استواء الحذف والذكر . بٯوز في بعض البَاكيب البٍ حللها الفراء اب٢ذؼ كالذكر على السواء من غبّ ترجيح لأحدبٮا على الآخر. ك من ذلك ما كجو بو ركاية أبي بن كعب, كعبد الله بن مسعود, كالأعمش,(ُ) لقوؿ الله تبارؾ ك تعالى: ﭽ ﭑ ﭮ ﭯ ﭼ التوبة: ٕٔٔ فقد رككىا (التائببْ)(ِ) فرأل أنها بٙتمل أمرين : الأكؿ: أف يكوف قولو تعالى (التائببْ) منصوبا على اب٤دح. (ٔ) المعانً ٔ/ٙٔ, 98 ,ٖ٘ٗ, وإٌضاح الوقف والابتداء ٕ/99, وإعراب القرآنٕ/ 8, والمحتسبٔ / ٖٗٓ – ٖ٘ٓ , والبحر المحٌط ٘/ٗٓٔ. (ٕ) ٌنظر: المصادر السابقة.

عدد الصفحات ٣٠١

312 الثا: أف يكوف نعتا لقوؿ الله تعالى: ﭽ ﯦ ﭼ في الآية البٍ قبلها. قاؿ تعالى: ﭽ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﭼ التوبة: ٔٔٔ قاؿ الفراء :" ك ىي في قراءة عبد الله "التائببْ العابدين" في موضع خفض؛ لأنو نعت للمؤمنبْ: اشبَل من اب٤ؤمنبْ التائببْ. كبٯوز أف يكوف (التائببْ) في موضع نصب على اب٤دح؛ كما قاؿ(ُ): لا يػىبػٍعىدىفٍ قومي الذين ىيم سيمٌ العيدىاة كآفىةي اب١يزٍرً النازلبْ بػػػػػػػػكػػػػػل معتػػػػػػى رؾ كالطيٌببْى معاقًدى الأزٍر(ِ)"(ّ). فعلى تقدير اب١ر لا يكوف في البَكيب حذؼ, كعلى النصب على اب٤دح يكوف قد حذؼ من البَكيب فعل ناصب ل ػػػ(التائببْ), كلم يرجح الفراء أحد ىذين الوجهبْ على الآخر فاستول عنده اب٢ذؼ كعدمو في ىذه الآية. كالذم يظهر لي في توجيو الآية أنو قد تعارض في بٙليلها قاعدتاف : القاعدة الأكلى: أف عدـ اب٢ذؼ أكلى من اب٢ذؼ(ْ). القاعدة الثانية: أف الكلبـ إذا طاؿ كاف اب٢ذؼ أبٝل (ٓ). فالقاعدة الأكلى تقتضي أف تكوف كلمة (التائببْ) ب٨فوضة؛ كتعرب حينئذ نعتا لكلمة ﭽ ﯦ ﭼ من قولو تعالى: ﭽ ﯤ ﯥ ﯢ ﯣ ﯦ ﭼ التوبة: ٔٔٔ في الآية البٍ قبلها إذ ىذا التقدير ىو الذم لا يوجد فيو اب٢ذؼ. (ٔ) هً الخرنق بنت هفان. (ٕ) ٌنظر: دٌوان الخرنق بنت هفان ص:9, والكتابٕ/ 7 - 8, ومجاز القرآنٔ / ٘ٙ – ٙٙ , و معانً الفراء ٔ/ ٖ٘ٗ, ومعانً القرآن للؤخفش ٔ/ 87 , والكاملٕ/ ٖٖ, والأصول ٕ/ ٓٗ, والمحتسب ٕ/ 98. (ٖ) المعانً ٔ / ٖ٘ٗ. (ٗ) ٌنظر: شرح الكافٌة ٔ/ ٖٕٓ , والمغنً ٔ /99. (٘) المقتضب ٕ/ ٖٖٙ.

عدد الصفحات ٣٠٢

313 كتقتضي القاعدة الثانية أف تكوف كلمة (التائببْ) منصوبة على اب٤دح, كيضمر ب٥ا فعل يكوف ىو الناصب ب٥ا؛ لأف كلمة ﭽ ﯦ ﭼ في الآية السابقة قد تباعدت كثبّا عن قولو: (التائببْ) في الآية البٍ بعدىا, فيحسن حينئذ قطع الكلبـ عما قبلو, ك عدـ تعلقو بو. كلتعارض ىاتبْ القاعدتبْ في بٙليل الآية,لم يرجح الفراء أحد ىذين التوجيهبْ على الآخر. كقد كافق الفراء على عدـ البَجيح ببْ ىذين التوجيهبْ أبو البركات الأنبارم , فقد نقل توجيهو لقراءة عبد الله (التائببْ) ك لم يرجح أحد الوجهبْ على الآخر (ُ), ك تابعو ابن جبِ(ِ), كالزب٨شرم (ّ). كمن ذلك توجيو الفراء لقوؿ الله تعالى : ﭽ ﭾ ﭿ ﮌﮍ ﭼ النحل: ٕٔ فقد جوز فيها كجه بْ: الوجو الأكؿ : أف يكوف قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭾ ﭼ خبرا ب٤بتدإ ب٧ذكؼ, كالتقدير: (ىم أموات غبّ أحياء). الوجو الثاني : أف يكوف قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭾ ﭼ خبرا ثانيا لقولو تعالى في الآية البٍ قبلها: ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﭼ النحل: ٕٓ فقولو تعالى: (الذين) مبتدأ, كقولو: ﭽ ﮄ ﮅ ﮈ ﭼ خبر أكؿ, كاب٣بر الثاني ىو قولو ﭽ ﭾ ﭼ, كيكوف اب٤عبُ ( كالذين يدعوف من دكف الله أموات). (ٔ) إٌضاح الوقف والابتداء ص: 99. (ٕ) المحتسب ٔ / ٖ٘ٓ. (ٖ) الكشاف ص: ٔ٘ٗ.

عدد الصفحات ٣٠٣

314 كفي ىذا دليل على أف الفراء يرل جواز تعدد اب٣بر ب٤بتدإ كاحد, كىو رأم بٝهور النحويبْ(ُ). قاؿ في توجيو رفع ﭽ ﭾ ﭼ: "رفعتو بالاستئناؼ. كإف شئت رددتو إلى أنو خبر للذين فكأنو قاؿ: كالذين تدعوفى من دكف الله أمٍوىات"(ِ). فهو قد سول بينهما في اب٢كم, فلم يرجح أحد التوجيهبْ على الآخر, مع كجوب تقدير أحد ركبِ الإسناد ب٧ذكفا عند القوؿ بالاستئناؼ . كىذا يتناقض مع قوب٥م "الأصل عدـ اب٢ذؼ"(ّ), ك قوب٥م "مبٌ دار الأمر ببْ اب٢ذؼ كعدمو فعدمو أكلى"(ْ). كالذم يظهر لي أف الفراء حينما لم يرجح ا لتوجيو اب٣الي من اب٢ذؼ, نظر في ذلك إلى أمرين : الأكؿ: أف عدـ تقدير اب٢ذؼ في ىذه الآية يقتضي تعلق كلمة ﭽ ﭾ ﭼ في الإعراب بالآية البٍ قبلها لأنها ستعرب خبرا لػػقولو تعالى ﭽ ﭿ ﭼ في أكؿ الآية, كىذا يشبّ إلى تباعد اب٤بتدإ عن اب٣بر ك طوؿ ما بينهما, كإذا طاؿ الكلبـ كاف اب٢ذؼ أبٝل(ٓ). الثاني: أف قولو تعالى: ﭽ ﭾ ﭼ قد جاء في أكؿ الآية, كأكائل الآم يكثر فيها الرفع على الاستئناؼ(ٔ). فلهذين السبببْ – كالله أعلم - لم يرجح الفراء التوجيو اب٣الي من اب٢ذؼ . (ٔ) ٌنظر: المفصل للزمخشري ص: 7, وأوضح المسالكٔ / 8, وتوضٌح المقاصدٔ/ ٓ – ٔ, خلافا لابن عصفور ٌنظر: شرح الجمل ٔ/ ٖٖٗ ـ ٖٗٗ, والمغنً ٔ / ٕٙ٘. (ٕ) المعانً ٕ/ 98. (ٖ) الدر المصون ٖ / ٗٓ٘, وحاشٌة الصبان ٕ / ٔ. (ٗ) البرهان ٖ / ٗٓٔ, (٘) المقتضب ٕ/ ٖٖٙ. (ٙ) المعانً ٔ / ٙٔ.

عدد الصفحات ٣٠٤