المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحذف من التركيب وتوجيهه في معاني القرآن للفراء دراسة نظرية تطبيقية

عبد الرؤوف بن وليد بن عبد اللطيف العرفج

صفحة ١٨ من ٣٢

273 حذف جملة القسم. يكثر حذؼ بٝلة القسم في الكلبـ العربي(ُ), كذلك لكثرة استعماب٥م إياه فأكثركا فيو التصرؼ, كتوخوا ضركبا من التخفيف (ِ). كب٩ا كرد في اب٤عاني من حذؼ القسم قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ الجن: ٙٔ. قاؿ الفراء :" كأمَّا الذين كسركا كلها فهم في ذلك يقولوف: ﭽ ﭣ ﭤ ﭼ فكأنهم أضمركا بٲينن ا مع لو, كىقطعوىا عن النسق على أكؿ الكلبـ, فقالوا: كالله أف لو استقاموا. كىالعرب تدخل أف في ىذا اب٤وضع مع اليمبْ كبٙذفها, قاؿ الشاعر(ّ): فأقسمي لو شىء أتانا رسيولو سواؾ, كلكن لم ب٪دٍ لكى مدفىعا كأنشدنى آخر(ْ): أمىا كاللهً أفٍ لو كينتى حيرِّا كما بًاب٢رًٌ أنتى كلا العتيقً كمن كسر كلها كنصب : ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ الجن: 8 خصَّو بالوحي, كجعل : كأفٍ لو مضمرة فيها اليمبْ على ما كصفت لك"(ٓ). يتحدث الفراء في ىذا النص عن توجيو القراءات الواردة في فتح اب٥مزات, ككسرىا في أكؿ سورة اب١ن . فذكر أف من القرٌاء من قرأ بٝيع الآيات بالفتح, كمنهم من قرأ اب١ميع بالكسر(ُ), كلكن من قرأ بالكسر ىو مع ذلك يقرأ بفتح اب٥مزة من قولو تعالى :"كأف لو استقاموا". (ٔ) شرح المفصل 9/ٗ, والمغنً ص: ٙٗ. (ٕ) المفصل ص:ٖٗٗ. (ٖ) البٌت لامرئ القٌس. ٌنظر: دٌوان امرئ القٌس بشرح السكري ص: 9 فً قسم الزٌادات, ودٌوان امرئ القٌس ص: ٓٓٔ, وتفسٌر الطبري ٕٔ/ٕٖٙ, والبحر المحٌط ٗ/٘ٓٔ, وخزانة الأدب ٗ/7. (ٗ) لم أهتد إلى قابله, وقد قال الفراء فً ٕ/ٗٗ "أنشدتنً امرأة من غنً... وذكر البٌت". ومن مواطن وروده: المعانً ٕ/ٗٗ, ٖ/ٕ, و تفسٌر الطبري ٖٕ/9 ,والمقربٔ/ٕ٘ٓ, والبحر المحٌط ٘/ ٕ وروى البٌت ( أنت ولا القمٌن ), والخزانة ٕ/ ٖٗٔ, ٗ/ٕٕ٘. والعتٌق: العبد إذا حرره سٌده. ٌنظر: التاج ٕٙ/ٙٔٔ. (٘) المعانً ٖ/ٕ.

عدد الصفحات ٢٧٣

274 كذىب إلى أف القسم في الآية ب٧ذكؼ, كالتقدير:(كالله أف لو استقاموا ). كاستدؿ على ما ذىب إليو بأفٌ (أفٍ ) قد جاءت في العربية ببْ بٝلة القسم ك (لو), قاؿ الشاعر(ِ): أمىا كاللهً أفٍ لو كينتى حيرِّا كما بًاب٢رًٌ أنتى كلا العتيقً كقاؿ الآخر(ّ): فأقسم أف لو التقينا كأنتم لكاف لنا يوـ من الشر مظلم كالذم يظهر لي من كلبـ الفراء السابق أف (أف) في الآية السابقة, كفي الشواىد اب٤اضية ليست - عنده- اب٤خففة من الثقيلة لأنو قاؿ:" كىالعرب تدخل (أف) في ىذا اب٤وضع مع اليمبْ كبٙذفها ", فكأف كلبمو يشبّ إلى كونها زائدة كعدـ إفادتها معبُ في ىذا البَكيب . كىذا ىو مذىب سيبويو حيث قاؿ: "فػ(أف) مفتوحةن تكوف على كجوه: فأحدىا أف تكوف فيو (أف) كما تعمل فيو من الأفعاؿ بٗنزلة مصادرىا كالآخر أف تكوف فيو بٗنزلة (أم) ككجوه آخر تكوف فيو لغون ا ككجوه آخر ىي فيو ب٨ففةن من الثقيلة, فأما الوجو الذم تكوف فيو لغون ا فنحو قولك ب٤ا أف جاءكا ذىبت, كأما كالله أف لو فعلت لأكرمت ك"(ْ). يتببْ من ىذا النص أف سيبويو صرح في اب٤ثاؿ الثاني كىو قولو (أما كالله أف لو فعلت لأكرمت ك) بأف (أف) بعد اليمبْ لغو, كىذا ما نسبو إليو ابن ىشاـ(ٓ), كالشيخ خالد الأزىرم (ٔ), كالسيوطي(ٕ). كسيبويو قد خالف في ىذه اب٤سألة شيخو (ٔ) ٌنظر: الطبري ٖٕ/7 -8, والحجة لأبً علًٙ/ٖٖٓ, ومشكل إعراب القرآن ٕ/ ٖٔٗ – ٗٔٗ , والمحرر ٘ٔ/8 - 9, والبحر المحٌط8/7, إتحاف فضلاء البشرٕ/٘ٙ٘ ـ ٙٙ٘. (ٕ) سبق تخرٌجه فً الصفحة السابقة. (ٖ) البٌت للمسٌب بن علس. ٌنظر: الكتاب ٖ/7, وشرح ابن ٌعٌش9/ٗ, والبحر المحٌط ٘/ٖ,والخزانة ٗ/ٕٕٗ. (ٗ) الكتاب ٖ/ ٔ٘ٔ -ٕ٘ٔ, (٘)المغنً ٔ/8 (ٙ) التصرٌح ٕ/ ٖٖٕ. (7) الهمعٗ/ ٘ٗٔ

عدد الصفحات ٢٧٤

275 اب٣ليل, فاب٣ليل يرل -كما نقل سيبويو- أف (أف) بٗنزلة لاـ القسم اب٤وطئة (ُ), كقد نسب البغدادم(ِ) ىذا الرأم إلى سيبويو معتمدا على ما نقلو سيبويو عن اب٣ليل, كالذم يظهر لي أف جواب اب٣ليل ىو مذىبو كحده لأف سيبويو قد صرح بكونها لغوا في النص السابق. كيرل أبوحياف أف (أف) فيما سبق ليست زائدة, كليست بٗنزلة لاـ القسم بل ىي (أف) اب٤خففة من الثقيلة(ّ), كأف اب٠ها ضمبّ الشأف ب٧ذكؼ(ْ). كالذم يظهر كالله أعلم أف رأم أبي حياف أكلى بالقبوؿ ؛ لأف القسم بابو التوكيد ككوف (أف) ب٨ففة من الثقيلة يناسب مقاـ التوكيد, كما قد يرد عليو بأف ذلك يستلزـ حذؼ ضمبّ الشأف كاب٢ذؼ خلبؼ الأصل, بٯاب عنو بأف الزيادة كذلك خلبؼ الأصل(ٓ). (ٔ) الكتاب ٖ/7 (ٕ) الخزانة ٗ/ٕٕ٘. (ٖ) الارتشاف ص:ٙ. (ٗ) الهمع ٗ/ ٘ٗٔ – ٙٗٔ. (٘) البحر المحٌط ٕ/ ٕ٘ٙ , واللباب فً علوم الكتاب ٗٔ/ 9. والهمعٔ/ ٘ٙٗ.

عدد الصفحات ٢٧٥

276 حذف جوا القسم. بٯوز حذؼ جواب القسم إذا دؿ عليو دليل(ُ). كب٩ا حذؼ فيو اب١واب لوجود الدليل(ِ) قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭑﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ ق: ٔ - ٖ قاؿ الفراء :" كلبـ لم يظهر قبلو ما يكوف ىذا جوابن ا لو, كلكن معناه مضمر, إب٭ا كاف ػ كالله ػ أعلم: ﭽ ﭑﭮ ﭯ ﭰ ﭼ لتبعثن بعد اب٤وت, فقالوا: أنبعث إذا كنا ترابن ا؟"(ّ). يببْ الفراء في ىذا النص سبب كركد السؤاؿ من اب٤شركبْ في قولو: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ من غبّ ب٨اطبة ب٥م, فبّل أف ذلك رد على بٝلة ب٧ذكفة في البياف الإب٥يٌ, كىي بٝلة (لتبعثينٌ ) الواقعة جوابا للقسم في قولو تعالى: ﭽ ﭑﭮ ﭯ ﭰ ﭼ كذىب الأخفش إلى أف القسم مذكور في السورة كىو قولو : ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ ق: ٗ(ْ) كالذم يظهر لي أف رأم الفراء أكلى بالقبوؿ لأنو ىو اب٤ناسب ب٤ا جاء في الآية ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ لأف ىذا الكلبـ إب٭ا جاء ردا على البعث فلب يستقيم (ٔ) المعانً ٕ/87 ,ٖ/ ٘, ٖٕٔ, ٖٕ٘, وشرح جمل الزجاجً لابن عصفور ٔ/7, والمغنًص: ٙٗ, والهمع ٗ/ ٕٙ٘. (ٕ) ٌنظر: مواقع حذف جواب القسم فً المعانً ٕ/87 ,ٖ/٘, ٖٕٔ, ٖٕ٘. (ٖ) المعانً ٖ/٘. (ٗ) المعانً ٕ/ٖ.

عدد الصفحات ٢٧٦

277 إلا إف كجد في الآية إخبار بالبعث, كىو اب١واب ا﵀ذكؼ (ُ), كقد كافق الفراء في تقدير اب١واب ب٧ذكفا الزجاج (ِ), ك ابن ىشاـ(ّ). كىو ما رجحو النحاس (ْ). كمن ذلك قولو تعالى: ﭽ ﭨ ﭩ ﭼ النازعات: ٔ فقد حذؼ فيها جواب القسم. قاؿ الفراء :" كيسأؿ السائل: أين جواب القسم في النازعات ؟ فهو ب٩ا ترؾ جوابيو ب٤عرفة السامعبْ اب٤عبُ ككأنو لو ظهر كاف : لتبعثينٌ , كلتحاسبيٌ ؛ كيدؿ على ذلك قوب٥م: إذا كنا عظاما ناخرة ألا ترل أنو كاب١واب لقولو : لتبعثن إذ قالوا: إذا كنا عظاما ب٬رة نبعث "(ٓ). يرل الفراء أف جواب القسم في ىذه الآية ب٧ذكؼ قد دؿ عليو جواب اب٤شركبْ للقسم, فقد أجابوا القسم بقوب٥م ﭽ ﯡ ﯨ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯩ ﯩ ﭼ النازعات: ٓٔ – ٔٔ كىذا منهم إنكار للبعث, فلذلك ىو يدؿ على تقدـ إخبارىم بأنهم مبعوثوف فردكا على ذلك بهذا السؤاؿ . كلولا تقدير ىذا اب١واب ب٧ذكفا ب٤ا صح ابتداء الكلبـ بقوب٥م (أإذا متنا). ك قد ذىب الأخفش إلى أف اب١واب مذكور كىو قولو تعالى : ﭽ ﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﭼ النازعات: ٕٙ(ٔ) كب٩ن كافق الفراء على تقدير اب١واب ب٧ذكفا الطبرم (ٕ), كالزجاج (ٖ), كالنحاس(ٗ), كمكي القيسي(ُ), كالزب٨شرم (ِ), كأبو حياف(ّ), كابن ىشاـ(ْ). (ٔ) هذا هو السبب الأمثل لديّ لترجٌح الحذف خلافا لما ذهب إلٌه النحاس من أن رأي الأخفش خاطا لكون الجواب لا ٌكون مصدرا بـ (قد) ولعل هذا سهو منه؛ لأن جواب القسم إذا كان ماضٌا تلزمه اللام وقد , وتحذف اللام عند طول الفصل كما فً الآٌة. ٌنظر: الرضً ٗ/ ٖٖٔ. (ٕ) معانً القرآن وإعرابه ٘/ٔٗ. (ٖ) المغنً ص: 7. (ٗ) إعراب القرآن ٗ/9- ٕٕٓ. (٘) المعانً ٖ/ٖٕٔ. (ٙ) معانً القرآن ٕ/ٕٙ٘, وجوز كلك كون الآٌة على التقدٌم والتأخٌر, فٌكون التقدٌر(ٌَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ .. قُلُوب ٌَوْمَبِذ وَاجِفَة .. وَالنَّازِعَاتِ ) أو على حذف اللام من قوله (ٌوم ترجف الراجفة) فٌكون التقدٌر (لٌوم ترجف). (7) تفسٌر الطبريٕٗ/8. (8) معانً القرآن وإعرابه٘/78. (9) إعراب القرآن ٘/ٔٗٔ.

عدد الصفحات ٢٧٧

278 كالراجح عندم -كالله أعلم- ما ذىب إليو اب١مهور من حذؼ جواب القسم في ىذه الآية, كذلك لاتضاح اب٤عبُ مع حذفو كعدـ اللبس, كما ذىب إليو الأخفش بعيد كل البعد كذلك لبعد اب١واب عن القسم(ٓ). (ٔ) مشكل إعراب القرآن ٕ /ٗ٘ٗ. (ٕ) الكشاف ٘. (ٖ) البحر 8/ٕٓٗ. (ٗ) المغنً ٙٗ. (٘) ٌنظر: إعراب القرآن للنحاس ٘/ٔٗٔ, والبحر المحٌط 8/ٕٓٗ, والمغنً ص: ٙٗ.

عدد الصفحات ٢٧٨

279 حذف الجملة الواقعة خبرًا لــ (إن). بٯوز عند بٝهور النحويبْ حذؼ خبر إف إذا دؿ عليو دليل, سواء كاف الاسم نكرة أـ معرفة, كسواء تكررت (إف) أـ لم تتكرر(ُ). كىو ظاىر قوؿ الفراء كما سيأتي . كنقل عن الكوفيبْ عدـ جواز حذؼ اب٣بر إلا إذا كاف نكرة (ِ), كنسبو ابن السراج ىذا الرأم إلى البغداديبْ(ّ). كالذم يظهر لي – كالله أعلم – جواز حذؼ خبر (إف ) مبٌ دؿ الدليل عليو سواء كاف الاسم معرفة أـ نكرة, كسواء تكررت (إف) ب٧ذكفةى اب٣بر أـ لم تتكرر. كالدليل على ما ذىبت إليو ىو كركد الكلبـ العربي بٕذؼ خبر (إف) مع ب٦يء اب٠ها معرفة, كمن غبّ تكرار, كمن ذلك قوؿ الشاعر(ْ): خلب إف حيٌا من قريش تفضلوا على الناس أك أف الأكارـ نهشلب كقوؿ الآخر(ٓ): فأصبح عيشي قد سلب غبّ أنو ككل امرئ يلقى من الدىر قنطرا كمنو ما ركم في اب٣بر: أف اب٤هاجرين قالوا يا رسوؿ الله إف الأنصار قد فضٌلونا كآككنا كفعلوا لنا, فقاؿ: "ألستم تعرفوف ذلك ؟" قالوا: بلى, قاؿ: "فإفٌ ذلك"(ُ). (ٔ) ٌنظر: الكتاب ٕ/ٕٔٗ, والمقتضبٗ/9-ٖٓٔ , والأصول ٔ/7, والمفصل8, وشرح جمل الزجاجًٔ/ ٘ٗٗ, والتذٌٌل والتكمٌل ٘/8-ٕ٘, وهمع الهوامع ٕ/ ٔٙٔ. (ٕ) الخصابص ٕ /ٗ, وشرح ابن ٌعٌش ٔ/ ٗٓٔ, والرضً ٗ/ٙ, والتذٌٌل والتكمٌل ٘/8, والهمعٕ/ٔٙٔ. (ٖ) الأصول ٔ/8. (ٗ) البٌت للؤخطل. ٌنظر: مجاز القرآن لأبً عبٌدة ٕ/ٕ, والمقتضب ٗ/ٖٔٔ, والطبري ٕٓ/ 9, وابن الشجرئ/ٕٕٖ, وشرح المفصل لابن ٌعٌش ٔ/ٗٓٔ, والخزانة ٗ/٘-ٙ. ولم أجده فً دٌوانه بتحقٌق محمد مهدي ناصر الدٌن , وقد صرح البغدادي بعدم وجوده فً الدٌوان. (٘) البٌت للنابغة الجعدي. ٌنظر: دٌوانه ص: 7, برواٌة(فأصبح قلبً قد صحا غٌر أنه وكل امرئ لاق من...) وكتاب الجٌم لأبً عمرو الشٌبانً ٖ/ٕٖٔ, والتذٌٌل والتكمٌل ٘/ٓ٘.

عدد الصفحات ٢٧٩

281 كلست أذىب إلى ما ذىب إليو أبو حياف من أف القياس يؤيدحذؼ اب٣بر(ِ), بل الذم أراه أف القياس عدـ ح ذؼ خبر (إف), لأنها جاءت للتوكيد , كما طريقو طريق التوكيد غبّ لائق بو اب٢ذؼ لأنو ضًدٌ الغرض كنقيضو(ّ), كالدليل على ذلك منعهم حذؼ عامل اب٤صدر اب٤ؤكد (ْ), كقد عللوا ذلك بأف اب٤صدر اب٤ؤكد لعاملو جيء بو لتقرير اب٤عبُ كتأكيده (ٓ). كمن الآيات البٍ حذؼ فيها خبر (إف) قولو الله تبارؾ كتعالى : ﭽ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ فصلت: ٔٗ – ٕٗ قاؿ الفراء :" يقاؿ: أين جواب إفَّ ؟ فإف شئت جعلتو ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ فصلت: ٗٗ. كإف شئت كاف في قولو: ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ فصلت: ٔٗ – ٕٗ فيكوف جوابو معلومن ا فيبَؾ"(ٔ). الفراء في ىذا النص بٯيز كوف خبر (إف) ىو قولو تعالى: ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ بعد عدة آيات من اسم (إف), كبٯيز في ىذه الآية كجها آخر كىو حذؼ خبر (إف) كذلك ما أشار إليو بقولو:" كإف شئت كاف في قولو: ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ فصلت: ٔٗ – ٕٗ فيكوف جوابو معلومن ا فيبَؾ ". كمراد الفراء بقولو " كإف شئت كاف في قولو تعالى..." أف خبر (إف) قد اتضح بذكر ىذه الآية فكاف اب٤عبُ فيها فلذلك حسن اب٢ذؼ . (ٔ) غرٌب الحدٌث لأبً عبٌد ٕ/ٖٕٔ – ٕٗٔ, والنهاٌة فً غرٌب الأثر لابن الجزري ٔ/77. (ٕ) ٌنظر: التذٌٌل والتكمٌل ٘/9. (ٖ) الخصابص ٕ/78. (ٗ) ٌنظر: منهج السالك فً الكلام على ألفٌة ابن مالك لأبً حٌان ص: 9-ٓٗٔ. (٘) الأشمونً ٕ/٘ٔٔ, ومعانً النحو ٕ/ٖٙٔ. (ٙ) المعانً ٖ/9.

عدد الصفحات ٢٨٠

281 كىذا الوجو ىو ما رجحو الفراء (ُ), كىذا خلبؼ ما نسب إليو من اشبَاط تكرار (إف) ب١واز حذؼ اب٣بر(ِ). (ٔ) المعانً ٖ/9. (ٕ) ٌنظر: الأصول فً النحو ٔ/8, والتذٌٌل٘/8, و الهمعٕ/ٔٙٔ.

عدد الصفحات ٢٨١

282 حذف الجملة الدعطوفة. بٯوز حذؼ حرفي العطف الواك , كالفاء مع اب٤عطوؼ إذا دؿ على ا﵀ذكؼ دليل(ُ), كىو كثبّ في الكلبـ العربي (ِ). كمن ذلك قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﮆﮇ ﮄ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﭼ البقرة: ٓٙ ا﵀ذكؼ في ىذه الآية ىو حرؼ العطف مع اب٤عطوؼ, كتقديره ( فضرب فانفجرت منو). قاؿ الفراء :" معناه - كالله أعلم - فضىرىب فانفجرت , فعيرًؼ بقولو: "فىانفىجىرىتٍ " أنو قد ضىرىب, فاكتفي باب١واب؛ لأنو قد أدٌل عن اب٤عبُ, فكذلك قولو: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭼ الشعراء: ٖٙ كمثلو في الكلبـ أف تقوؿ: أنا الذم أمرتك بالتجارة فاكتسبت الأمواؿ, فاب٤عبُ فتىجىرت فاكتسبت"(ّ). كقد كافقو على ذلك بٝهور النحويبْ, كاب٤فسرين (ْ). كجوز الزب٨شرم كوف الفاء داخلة على جواب شرطو مقدَّرو , كالتقدير: "فإف ضىرى ب فقد انفجرىتٍ "(ٓ), كذىب ابن عصفور إلى أف ىذه الفاءى اب٤وجودةى ىي الداخلةي على ذلك الفعلً ا﵀ذكؼً , كالفاءي الداخلةي على "انفجىرتٍ" ب٧ذكفةه فحيذًؼى الفعلي الأكؿي لدلالةً الثاني عليو, كحيذًفىتٍ الفاءي الثانيةي لدلالةً الأكلى عليها (ٔ). (ٔ) انظر شرح جمل الزجاجً لابن عصفور ٔ/ ٕٗٔ,و مغنً اللبٌب 9-ٕٓ, والأشمونً ٖ/ٔٙٔ, وهمع الهوامع ٘/ٖ. (ٕ) الدر المصون ٕ/ٙ. (ٖ) المعانً ٔ/ٓٗ. وانظر ص 9 ففٌها مثال آخر. (ٗ) الطبريٕ/٘, والخصابص ٔ/89, والكشاف ص: 79, والقرطبًٔ/9, والبرهانٖ/7, والأشمونًٖ/ٙٔٔ. (٘) الكشاف ص: 79. (ٙ) ٌنظر: شرح جمل الزجاجً لابن عصفور ٔ/ٕٗٔ. والدر المصون ٔ/٘.

عدد الصفحات ٢٨٢

283 كالراجح عندم ما ذىب إليو اب١هور من كوف ا﵀ذكؼ ىو حرؼ العطف مع معطوفو لأف في الرأم الذم جوزه الزب٨شرم تكثبّا للمحذكؼ لا داعي لو, كفي ما ذىب إليو ابن عصفور تكلف كاضح من غبّ دليل كلا حاجة إلى ذلك (ُ). (ٔ) ٌنظر: مغنً اللبٌب ص: ٕٔ , و الدر المصون ٔ/٘, والبرهان ٖ/7.

عدد الصفحات ٢٨٣

284 الدبحث السادس:حذف أكثر من جملة ومواقعو. بٙذؼ اب١مل اب٤توالية في القرآف الكرنً إذا اقتضى ذلك اب٤عبُ, كدؿ عليو السياؽ(ُ), كمن ذلك اب٢ذؼ في القصص القرآني . قاؿ تعالى: ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭶ ﭼ ٌوسف: ٘ٗ – ٙٗ كقاؿ: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ طه: 9 - ٓٗ قاؿ الفراء في تعليقو على آية طو: "ذكر اب٤شي كحده , كلم يذكر أنها مشت حبٌٌ دخلت عىلى آؿ فرعوف فدلٌتهم على الظًٌئر كىذا في التنزيل كثبّ مثلو قولو : ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦﭧﭼ ٌوسف: ٘ٗ - ٙٗ كلم يقل فأيرسل فدىخىل فقاؿ يوسف. كىو من كلبـ العرب : أف ب٘تزئ (بٕذؼ كثبّ ) من الكلبـ كبقليلو إذا كاف اب٤عبُ معركفن ا"(ِ). كأكثر ما يكوف حذؼ اب١مل اب٤توالية في القصص(ّ) لدلالة التسلسل اب٤نطقي للؤحداث على ا﵀ذكؼ, إذ التقدير في مثل ىذا اب٢ذؼ يعتمد على ترتيب اب٢وادث كالأسباب كاب٤سببات(ْ). ففي سورة يوسف يتطلب النص القرآني تقدير أكثر من بٝلة لتستقيم الأحداث؛ إذ الذم أيرسًل إلى يوسف لم يكن كقت إرسالو أماـ يوسف فيوجوى اب٣طاب لو مباشرة, (ٔ) ٌنظر: البٌان فً روابع القرآن ٕ/ٔٔٔ. (ٕ) المعانً ٕ / 79, وٌنظر: المعانً ٕ/ٙٗ, ٕٙٓ. (ٖ) ٌنظر: خصابص التعبٌر القرآنً وسماته البلاغٌة ٕ / ٘ٙ. (ٗ) ٌنظر: مفاهٌم ومواقف فً اللغة والقرآن ص: ٙ.

عدد الصفحات ٢٨٤

285 فدؿ قولو تعا: ﭽ ﭧ ﭼ أف الطالب ب٤قابلة يوسف قد استجيب لو, فأرسل إلى يوسف, فذىب إليو, فلما رآه قاؿ لو : ﭽ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ ٌوسف: ٙٗ, فجميع ىذه اب١مل ا﵀ذكفة قد دؿ عليها سياؽي الآيات, كالتلبزـي الطبيعي ببْ الأسباب كاب٤سببات(ُ). (ٔ) ٌنظر: الكشاف 8, والإٌضاح فً علوم البلاغة ص: 9, والبرهان فً علوم القرآنٖ/ٗ – ٘, والإتقان ٘/ 7.

عدد الصفحات ٢٨٥

286 الفصل الثالث: أغراض الحذف. للحذؼ أغراض كثبّة أشار إلى بعضها متقدمو النحويبْ, كمنهم سيبويو (ُ), كالفراء (ِ). إلا أف البلبغيبْ عينوا بها أكثر من النحاة, فعقدكا ب٥ا فصولا من كتبهم(ّ). كقد صرح ابن ىشاـ ببَؾ اب٤تأخرين من النحويبْ لذكر ىذه الأغراض, كاستقلبؿ البلبغيبْ بها فقاؿ:"... ككذا قوب٥م بٰذؼ الفاعل لعظمتو, كحقارة اب٤فعوؿ, أك بالعكس, أك للجهل بو, أك للخوؼ عليو, أك منو, كب٫و ذلك فإنو تطفل منهم على صناعة البياف "(ْ), كما ذكره ابن ىشاـ من كوف ذكر الأغراض تطفلب إف كاف يقصد بو حكاية كاقع في عصره فذاؾ, أما إف كاف يريد بو أف النحويبْ لم يذكركا ىذه الأغراض في كتبهم إلا استطرادا كتطفلب ففيو نظر إذ إف سيبويو -كىو إماـ النحو يبْ- قد ذكر أغراض اب٢ذؼ في أكثر من موضع (ٓ), كلم يذكرىا استطرادا بل جعلها عنواف الباب, فمن ذلك قولو" ىذا باب استعماؿ الفعل في اللَّفظ لا في اب٤عبُ لاتَّساعًهم في الكلبـ كالإبٯاز كالاختصار"(ٔ), كمثلو في ذلك الفراء فقد ذكر في أكثر من موضع من معاني القرآف –كما سيأتي- أغراضا متعددة للحذؼ, فلم يقتصر على ذكر اب٤واضع من غبّ بياف فائدة اب٢ذؼ؛ إذ إف حذؼ كلمة أك أكثر من البَكيب لا يكوف جزافا, بل ىو مقصود من اب٤تكلم, ليحقق باب٢ذؼ غرضا معنويا أك لفظيا لا يكوف في الذكر, فلذلك قد ترل البَؾ أفصح من (ٔ) الكتاب ٔ/ ٕٔٔ , ٓ. (ٕ) ٌنظر ما ٌأتً من نقول عن الفراء صرح فٌها بالغرض من الحذف. (ٖ) ٌنظر على سبٌل المثال: دلابل الإعجاز ص: ٗٓٔ ــ 9 (ٗ) مغنً اللبٌب ٙ / ٖٙ٘ ـ 7. (٘) ٌنظر: الكتاب ٔ/ 7 ,8. (ٙ) الكتاب ٔ/ ٕٔٔ.

عدد الصفحات ٢٨٦

287 الذكر, كالصمت عن الإفادة أزيد للئفادة, ك قد ب٘دؾ أنطق ما تكوف إذا لم تنطق, كأتم بيانا إذا لم تب(ُ). كمن أجل ذلك خصصت ىذا الفصل للحديث عن أغراض اب٢ذؼ البٍ نبو عليها الفراء , كجعلت ذلك في مبحثبْ : الدبحث الأول: الأغراض اللفظية. الدبحث الثاني: الأغراض الدعنوية. (ٔ) دلابل الإعجاز ص: ٙٗٔ.

عدد الصفحات ٢٨٧

288 الدبحث الأول: الأغراض اللفظية. الغرض الأول: توافق الفواصل. الفواصل بٝع فاصلة, كالفصل في اللغة: الفرؽ ببْ الشيئبْ(ُ), كفي الاصطلبح: حركؼ متشاكلة في اب٤قاطع توجب حسن إفهاـ اب٤عاني (ِ), أك توافق آخر الآم في حركؼ الركم أك الوزف ب٩ا يقتضيو اب٤عبُ كتسبَيح إليو النفوس (ّ), كقد استعمل الفراء في معاني القرآف التعببّ بهذا اب٤صطلح فقاؿ :"كأنت تراه في رءكس الآيات - لأنها فصوؿه - حىسىنن ا"(ْ), ككذلك عبر عنو بٗشاكلة رؤكس الآم, (ٓ) كتوافق اب٤قاطع(ٔ). كقد اختيلف في ىذا الغرض, فمنهم من عد رعاية الفاصلة سببنا من الأسباب, كليس غرضا, كمنهم الزركشي (ٕ), كالدكتور أبٞد عفيفي (ٖ). كذىب بٝهور البلبغيبْ(ٗ), كابن ىشاـ(َُ),كالأشموني(ُُ), كالسيوطي(ُِ), كالدكتور / طاىر بٞودة(ُّ) إلى جعل رعاية الفاصلة غرضا من الأغراض البٍ يركمها اب٤تكلم عند اب٢ذؼ. (ٔ) التهذٌب ٕٔ/ٖ٘ٔ. (ٕ)رسالة النكت للرمانً من ثلاث رسابل فً إعجاز القرآن ص: 97, والإعجاز للباقلانً ص: 9 ت أحمد صقر. (ٖ) الفاصلة فً القرآن ص: 9. (ٗ) المعانً ٔ/ٗٗ, وبهذا النص ٌظهر عدم ذقة ما نسبته الدكتورة / عابشة عبد الرحمن بنت الشاطا إلى الفراء من أنه لم ٌستعمل مصطلح الفواصل. ٌنظر: الإعجاز البٌانً ومسابل ابن الأزرق ص: ٖٕ٘. (٘) المعانً ٖ/ ٗ., 78. (ٙ) المعانً ٖ/ٕٕٗ. (7) البرهانٖ/7. (8) ظاهرة التخفٌف ص: ٖ. (9) ٌنظر: مجموعة شروح التلخٌص للسعد التفتازانً, وعروس الأفراح للسكاكً, ومواهب الفتاح لابن ٌعقوب المغربً ٕ/ ٖٗٔ. (ٓٔ) أوضح المسالك.ٕ/ ٗ. (ٔٔ) الأشمونً ٕ/ٖ. (ٕٔ) الإتقان ٕ/ 7. (ٖٔ) ظاهرة الحذف ص: ٔٔٔ.

عدد الصفحات ٢٨٨