المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحذف من التركيب وتوجيهه في معاني القرآن للفراء دراسة نظرية تطبيقية

عبد الرؤوف بن وليد بن عبد اللطيف العرفج

صفحة ١٦ من ٣٢

241 حذفشبو الجملة الدتعلق بالحال. ذكر الفراء ىذا اب٢ذؼ عند تعليقو على قوؿ الله تعالى: ﭽ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ البروج: ٓٔ قاؿ الفراء :" كاف مالك خدٌ لقوـ أخاديد في الأرض, ثم بٝع فيها اب٢طب, كأب٥ب فيها النبّاف, فأحرؽ بها قوما كقعد الذين حفركىا حوب٥ا, فرفع الله النار إلى الكفرة الذين حفركىا فأحرقتهم , كب٪ا منها اب٤ؤمنوف, فذلك قولو عز كجل : ﭽ ﮍ ﮀ ﮁ ﭼ في الآخرة ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ في الدنيا"(ُ). كعند النظر في مدلوؿ ىذه الآية لدل اب٤فسرين كجدت في تأكيلها أقوالا: القوؿ الأكؿ: أف الآية كعيد للكفار الذين أحرقوا اب٤ؤمنبْ في الأخاديد بالعذاب يوـ القيامة, كىو قوؿ بٝهور اب٤فسرين (ِ). القوؿ الثاني: أنها عامة في كل من عذب اب٤ؤمنبْ كاب٤ؤمنات(ّ). القوؿ الثالث: أف قولو تعالى: ﭽ ﮍ ﮀ ﮁ ﭼ ب٨صوص بالآخرة, كأف قولو تعالى:ﭽ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ في الدنيا, ب٤ا ركم أف النار ارتفعت فأحرقت الكفار, كسلم منها اب٤ؤمنوف. (ٔ) المعانً ٖ / ٖٕ٘. وروٌت فً تفسٌر هذه الأخادٌد رواٌات كثٌرة, ٌنظر للاستزادة: تفسٌر الطبري ٕٗ / ٓ-ٙ , ومعالم التنزٌل ٘ / ٖٕٙ , وتفسٌر الرازي ٖٔ / ٕٔٔ, وتفسٌر القرطبً 9 /89 ـٖٗٗ , وتفسٌر الخازن 7 /ٖٕٔ. (ٕ) ٌنظر: تفسٌر الطبري ٕٗ / ٖٖٗ ـ ٖٗٗ, ومعانً الزجاج ٘ / 8, وتفسٌر الخازن7 /ٖٕٔ, وتفسٌر ابن كثٌرٗ/97ـٕٓٙ, واللباب لابن عادل ٕٓ / ٖٕ٘. (ٖ) البحر المحٌط 8 /88.

عدد الصفحات ٢٤١

242 كىذا القوؿ ىو الذم ذىب إليو الفراء, كجوزه البغوم(ُ), ك الزب٨شرم (ِ), كالرازم (ّ), كىو مركم عن ابن عباس(ْ). فعلى ىذا الرأم الذم اختاره الفراء يتببْ أف في الآية حذفا للجار كالمجركر في موطنبْ بٮا (في الآخرة, في الدنيا ) كبٮا متعلقاف باب٢اؿ. (ٔ) معالم التنزٌل ٘ / ٖٕٙ. (ٕ) الكشاف ٗ / 9. (ٖ) تفسٌر الرازي ٖٔ / ٕٔٔ. (ٗ) تفسٌر القرطبً 9 /ٕ89.

عدد الصفحات ٢٤٢

243 الدبحث الخامس:مواقع حذف الجملة أو ركنيها . حذف الجملة الواقعة حالا. يرل بٝهور النحويبْ جواز حذؼ اب٢اؿ إذا دلت عليو القرينة (ُ), ك أنو يكثر إذا كانت قولا (ِ), كقد صرح الفراء أف حذؼ القوؿ بوجو عاـ يكثر في كلبـ العرب (ّ). ك حذؼ القوؿ كثبّ في القرآف , ك في كلبـ العرب كأشعارىم, كأكثر من أف بٰصى(ْ), كىو أكثر حذؼ للفعل كقع في القرآف الكرنً (ٓ), حبٌ قاؿ أبو علي الفارسي : حذؼي القوؿ مً ن حديث البحر, قل كلا حرج (ٔ). كمن حذؼ اب٢اؿ كىي قوؿه قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭦﭧ ﭼ البقرة: 7 التقدير: يقولاف ربنا تقبل منا, كىي كذلك في قراءة عبد الله بن مسعود بإثبات فعل القوؿ:"كيقولاف ربنا تقبل منا" (ٕ).فالفراء يقدر (يقولاف ), كىي بٝلة فعلية في ب٧ل النصب على اب٢الية, ىذا رأيو في الآية. أما بقية النحويبْ فقد اختلفوا في قائل الدعاء ىل ىو إب٠اعيل كحده ؟ أـ ىو كأبوه؟ كىذا الاختلبؼ ينببِ على اختلبفهم في الواك البٍ قبل "إب٠اعيل", فمن قدر الواك عاطفة جعل الدعاء منهما كعلى ىذا الرأم الفراء, كمن جعل الواك كاك اب٢اؿ جعل البناء ب٨تصا بإبراىيم كالدعاء ب٨تصا (ٔ) شرح الرضً ٕ / ٕ٘ , والأشمونً ٕ / ٖ, وهمع الهوامع ٗ / 9. (ٕ) مغنً اللبٌب ٕ / ٖٓ , والأشمونً ٕ / ٖ, والإتقان ٖ / 9. (ٖ) معانً القرآن ٔ/ٔ. (ٗ) إعراب النحاس ٖ / ٔ , 7 ,ٗ / ٖ٘ٔ , وأسرار العربٌة ص: ٔ, والإنصاف ٕ / ٔٔ, والتبٌان ٕ ٖٗ, والبحر ٔ / ٕٗٔ, ومغنً اللبٌب ٕ /9, والهمعٕ / ٕ٘ٗ. (٘) مغنً اللبٌب ص: 7. (ٙ) المصدر السابق. (7) المعانًٔ / 79.

عدد الصفحات ٢٤٣

244 بإب٠اعيل كىذا رأم الأخفش (ُ). كالراجح كالله أعلم أف الواك للعطف كأف الدعاء كاقع منهما كيرجح ىذا قراءة عبد الله بن مسعود السابقة. كقد رجح رأم الفراء في ىذه اب٤سألة أبوحياف في البحر ا﵀يط (ِ). (ٔ) معانً القرآن للؤخفش ٔ / 8. (ٕ) البحر ٔ / 88.

عدد الصفحات ٢٤٤

245 حذف الجملة عند التعجب أو الإنكار. بٯوز عند التعجب من شيء عملو اب٤خاطىب أف بٙذؼ الفعل كالفاعل, كتظهر اب٤فعوؿ بو. كمن ذلك ما ذكره الفراء في قولو سبحانو كتعالى : ﭽ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﭼ النمل: ٓٙ قاؿ: "كلو جاء نصبن ا أىإًب٥ن ا مع الله على أف تضمر فعلبن يكوف بو النصب كقولك: أب٘علوف إب٥ا مع الله, أك أتتَّخذكفى إب٥ا مع الله. كالعرب تقوؿ: أثعلبن ا كتفرٌ كأنهم أرىادكا: أترى ل ثعلبن ا كتفًرٌ . كقاؿ بعض الشعراء (ُ): أىعبدن ا حلَّ في شيعىبىى غريبن ا أىليؤٍمن ا لا أبالكى كاغبَابىا يريد : أب٘مع اللؤـ كالاغبَاب. كب٠ىعت بعض العرب يقوؿ لأسبّ أسىرىهي ليٍ لبن , فػىلىمَّا أصٍبح رىآه أسود, فقاؿ: أعبدن ا سىائر الليلة, كأنو قاؿ: ألاى أيرانى أسىرٍت عبدن ا منذ ليلبٌ. كقاؿ آخر(ِ): أجىخٍفا بٛيميِّ ا إذا فتنة خىبىتٍ كجيبػٍنن ا إذا ما اب٤شرفيٌة سيلَّت فهذا في كل تعجُّب خاطىبيوا صاحبو"(ّ). بٯيز الفراء في ىذ ه الآية أف يكوف قولو تعالى: (أإلو) منصوبا, كعندئذ يكوف إعرابو مفعولا بو لفعل ب٧ذكؼ مع فاعلو, كالتقدير أب٘علوف إب٥نا مع الله؟. ثم أخذ في بياف حجتو فيما ذىب إليو, كحجتو في ذلك مبنية على السماع, فقد ب٠ع عن العرب حذؼ الفعل كفاعلو, كالنطق باب٤فعوؿ بو منصوبا في أسلوب التعجب من اب٤خاطب (ٔ) البٌت لجرٌر. ٌنظر: دٌوانه ص: ٕٙ, والكتاب ٔ/ٖٖ9, وشرح الكافٌة الشافٌة ص:ٗٙٙ, وشرح الرضً على الكافٌة ٔ/ٖ٘٘. (ٕ) البٌت للطرماح الطابً. ٌنظر: دٌوان الطرماح ص: ٖ برواٌة (أفخرا تمٌمٌا..), وهو فً التهذٌب للؤزهري 7/ٖٗ برواٌة الفراء, والفابق فً غرٌب الحدٌث ٖ/ٖٔٓ برواٌة (أجخفا إذا ما كنت فً الحً آمنا..). وجخف الرجل إذا افتخر وتكبر. ٌنظر: الصحاح ٘/ٕٔ. (ٖ) المعانً ٕ / 97.

عدد الصفحات ٢٤٥

246 أكتوبيخو كالآية تندرج في أسلوب التعجب . فقوؿ جرير في البيت السابق ألؤما, كاغبَابا من ذلك لأف جريرا يوبخ اب٤هجوٌ – كىو الكندم- على بٝعو ببْ اللؤـ كالاغبَاب فقولو: (لؤما) مفعوؿ بو لفعل ب٧ذكؼ , كعليو فتقدير الكلبـ (أب٘مع لؤما كاغبَابا؟). كقد خالفو سيبويو فقدر اب١ملة:"أتلؤـ لؤما, كتغبَب اغبَابا؟"(ُ). كالر اجح عندم أف تقدير الفراء أكلى لأمرين : الأكؿ: أف في تقدير الفراء تقليلب للمحذكؼ, لأف الفراء يقدر فعلب كاحدا, أما سيبويو فيقدر فعلبْ. الثاني: أف السياؽ يشبّ إلى أف مصب الإنكار ىو بٝع اب٤هجوٌ ببْ الأمرين : اللؤـ, كالاغبَاب, لا كونو لئيما فقط, أك مغبَبا إذ ليس في الاغبَاب منقصة . كما ذىبت إليو من تر جيح رأم الفراء ىو ما رجحو البطليوسي .(ِ) كلا بد ب٢ذؼ الفعل مع فاعلو في ىذا الأسلوب أف يكوف اب٤تعجب منو أك اب٤وبخ ب٨اطىبا ليصح اب٢ذؼ كيتضح اب٤عبُ, فإف لم يكن ب٨اطبا لم بٯز اب٢ذؼ لإيهامو السامع. (ٔ) الكتاب ٔ / 9. (ٕ) ذكر البطلٌوسً الرأٌٌن ولكنه لم ٌنسب الرأي الأول للفراء , ولم ٌبد أسباب ترجٌحه. ٌنظر: شرح أبٌات الجمل لعبد الله البطلٌوسً ص: ٘ٗٔ.

عدد الصفحات ٢٤٦

247 الحذف في أوائل القصص القرآ. بٰذؼ العامل في ما جاء في أكائل القصص مع فاعلو, كيبقى مفعولو مشبّا إلى العامل ا﵀ذكؼ. كمن ذلك قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭼ البقرة: ٓ٘ قاؿ الفراء :" يقوؿ القائل: كأين جواب "إذ" كعلبـ عيطًفت؟ كمثلها في القرآف كثبّه بالواك كلا جواب معها ظاىره ؟ كاب٤عبُ - كالله أعلم - على إضمار "كاذكركا إذ أنتم" أك "إذ كنتم" فاجتزئ بقولو : "اذكركا" في أكٌؿ الكلبـ, ثم جاءت "إذ" بالواك مردكدةن على ذلك."(ُ) بٰتمل كلبـ الفراء السابق أمرين : الأكؿ: أف يكوف قولو"إذ" معطوفا على قولو: ﭽ ﯧ ﭼ في قولو تعالى: ﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﭼ البقرة: 7 كعلى ىذا التأكيل لا يكوف في الآية حذؼ. كيؤيد ىذا قولو السابق" ثم جاءت "إذ" بالواك مردكدةن على ذلك". فهذه إشارة منو إلى العطف إذ الرد ىو العطف . كىذا الرأم ىو ما ذىب إليو الأخفش (ِ), كالنحاس(ّ), كالسمبْ اب٢لبي(ْ). الثاني: أف يكوف قولو "إذ" معمولا لفعل ب٧ذكؼ مع فاعلو تقديره " اذكركا ", يدؿ عليو "اذكركا" اب٤ذكور في الآية السابقة . كيقوم ىذا الاحتماؿ قولو " كاب٤عبُ - كالله أعلم - على إضمار "كاذكركا إذ أنتم" ", كقد سبق أف اب٤عبُ عنده من (ٔ) المعانً ٔ / ٖ٘. (ٕ) معانً القرآن للؤخفش ٔ / ٕ. (ٖ) إعراب القرآن للنحاس ٔ / ٕٕٕ. (ٗ) الدر المصون ٔ / ٖٓٗ ـ ٖٔٗ.

عدد الصفحات ٢٤٧

248 اب٤صطلحات الدالة على تقدير ب٧ذكؼ, كتصربٰو في النص السابق بلفظ الإضمار أقول دليل على ذلك. كإلى ىذا الرأم ذىب الزجاج (ُ), كابن ىشاـ(ِ). كالذم يظهر لي- كالله أعلم- أف الاحتماؿ الثاني ىو مراد الفراء ؛ لأنو صرح في النص بالإضمار, كلأنو ذكر بعد ذلك أمثلة على بعض الآيات البٍ حذؼ فيها الفعل مع فاعلو كربطها بالآية فقاؿ :" كمثليو من غبّ "إذ" قوؿي الله تعالى: ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ هود: ٔٙ كليس قبلىو شىءه تراه ناصبن ا لػػػ(صالح)؛ فعيلم بذكر النٌبى صلى الله عليو كسلم كاب٤يرسىل إليو أفٌ فيو إضمارى (أرسىلٍنا), كمثلو قولو تعالى: ﭽ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ الأنبٌاء: ٙ ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ الأنبٌاء: 87 ﭽﭘ ﭙ ﭦ ﭧ ﭼ العنكبوت: ٙٔ "(ّ) كىذه الآيات من اب٤واطن البٍ حذؼ فيها الفعل مع فاعلو إذ كانت في بداية القصص القرآني . كالذم سوغ اب٢ذؼ في ىذه الآيات أف اب٤عبُ معركؼ كأف الدليل على اب٢ذؼ موجود, أما كضوح اب٤عبُ فلؤف الله تعالى حبْ ذكر في آية ىود الرسوؿ كىو صالح عليو السلبـ ك ذكر قومو كىم اب٤رسل إليهم تببْ اب٤عبُ لد ل السامع أف ا﵀ذكؼ ىو قولو: (أرسلنا ), كأما الدليل فهو كجود كلمة منصوبة من غبّ كجود عامل ظاىر يصلح أف يكوف ناصبا ب٥ا. كا﵀ذكؼ في الآيات الأخبّة ىو قولو: (اذكر) فنصب أب٠اء الأنبياء من غبّ عامل منطوؽ يدؿ على كجود العامل مقدرا . (ٔ) معانً القرآن للزجاج ٔ / ٖٓٔ. (ٕ) مغنً اللبٌب ٔ / ٔٔٔ. (ٖ) المعانً ٔ / ٖ٘.

عدد الصفحات ٢٤٨

249 كلو لم يتضح اب٤عبُ في بٝيع ما سبق لم بٯز اب٢ذؼ لأنو حينئذ يوقع اللبس عند السامع. كىو ما أشار إليو الفراء بقولو" كلا بٯوزي مثلي ذلك في الكلبـ بسقوط الواك إلاٌ أف يكوف معو جوابو متقدًٌما أك متأخًٌرا ؛ كقولك: ذكرتيك إذ احتجتي إليك أك إذ احتجتي ذكرتيك"(ُ). فهو يريد بذلك أف الكلبـ إف كاف مقطوعا عما قبلو لابٯوز فيو اب٢ذؼ لأنو حينذاؾ لا بٲكن بٙديد الكلمة ا﵀ذكفة, فيبقى السامع في حبّة من أمره لا يعلم ما ىو اب٤قصود من الكلبـ. أما حبْ تكوف الواك موجودة فإنها تدؿ على ترابط الكلبـ كاتصاؿ السابق منو باللبحق كىذا يساعد في بٙديد مدلوؿ الكلمة ا﵀ذكفة فحينئذ يتضح اب٤عبُ كبٯوز اب٢ذؼ. (ٔ) المعانً ٔ / ٖ٘.

عدد الصفحات ٢٤٩

251 حذفالفعل وفاعلو وبقاء الدصدر. يكثر في القرآف النصب على اب٤صدرية مع حذؼ الفعل كفاعلو, كمن ذلك قوؿ الله تعالى ﭽ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ محمد: ٗ يوجد في ىذه الآية ثلبثة أب٠اء منصوبة على اب٤صدرية مع حذؼ العامل, كىذه الأب٠اء ىي: ﭽ ﮈ ﭼ, ك ﭽ ﮀ ﭼ, ك ﭽ ﮃ ﭼ, حيث نصبوا بٝيعا بفعل ب٧ذكؼ مع فاعلو. قاؿ الفراء : "نصب على الأمر, كى الذم نصب بو مضمر, كىكذلك كل أمر أظهرٍ تى فيو الأب٠اء, كىتركت الأفعاؿ فانصب فيو الأب٠اء, كىذكر: أنو أدبه من الله كتعليم للمؤمنبْ للقتاؿ. ك كذلك قولو: (فىإًمَّا مىنِّا بػىعٍدي كىإًمَّا فًدىآءن ) منصوب أيضن ا على فعل مضمر, فإمٌا أف بٛنُّوا, كىإما أف تفدكا"(ُ). يريد بقولو " كل أمر أظهرىتى فيو الأب٠اء , كىتركت الأفعاؿ فانصب فيو الأب٠اء " أف يشبّ إلى أف الأصل في إفادة ما ىو مأمور بو ىو فعل الأمر, فإذا ترؾ الفعل كأيتي بالاسم فحينئذ يكثر نصبو لإفادتو معبُ الأمر. كإب٭ا ذىبت إلى تأكيل كلبـ الفراء بالكثرة أك اب١واز لا بالوجوب لوجود آيات استعمل فيها الاسم في إفادة الإلزا ـ كلم ينصب بل رفع .كقوؿ الله تعالى: ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﭼ البقرة: 78(ِ) (ّ) كب٩ا حذؼ منو عامل اب٤صدر قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ النحل: 7 فقوؿ(سبحانو) منصوب على اب٤صدرية بفعل مضمر, قاؿ الفراء : "نىصٍب لأنها مصدر, كفيها معبُ من(ْ) التعٌوذ كالتنزيو ﵁ (ٔ) المعانً ٖ / 7. (ٕ) ٌنظر: معانً القرآن ٔ / 9 ـٓٔٔ , وسٌأتً ـ بإذن الله ـ مزٌد توضٌح لذلك فً الكلام على شرط النصب على المصدرٌة فً فصل شروط الحذف. (ٖ) ٌنظر للاستزادة: المعانً ٔ / 89 ,7 ,98 ,ٕ / ٘ٓٔ حٌث ذكر أمثلة أخرى. (ٗ) هكذا وردت فً الأصل بإثبات (مِن) ولو حذفت كان المعنى أوضح.

عدد الصفحات ٢٥٠

251 عزٌ كجلٌ. فكأنها بٗنزلة قولو ﭽ ﭫ ﭬ ﭼ ٌوسف: ٖٕ كبٗنزلة ﭽ ﮱ ﯓ ﭼ البقرة: ٘ "(ُ) (ٔ) المعانً ٕ / ٘ٓٔ.

عدد الصفحات ٢٥١

252 حذفالفعل وفاعلو وبقاء الاسم الدنصو على التحذير والإغراء. بٯوز في الكلمات البٍ يراد بها التحذير أك الإغراء النصب عند الفراء بفعل مضمر كمن ىذه الكلمات قوؿ الله تعالى: ﭽ ﮈ ﮉ ﮂ ﭼ الشمس: ٖٔ قاؿ الفراء :"نصبت (الناقة) على التحذير حذرىم إياىا , ككل بٙذير فهو نصب "(ُ). كلبمو في ىذا النص يوىم أف النصب كاجب عنده في أسلوب التحذير, إذ قاؿ:"ككل بٙذير فهو نصب ", كلكنو استدرؾ فجوٌز الرفع فيو فقاؿ:"كلو رفع على ضمبّ: ىذه ناقة الله, فإًف العرب قد ترفعو, كفيو معبُ التحذير, ألا ترل أف العرب تقوؿ: ىذا العدكُّ ىذا العدكُّ فاىربوا, كفيو بٙذير, كىذا الليلي فاربٙلوا, فلو قرأ قار ئ بالرفع كاف مصيبن ا أنشدنى بعضهم(ِ): إف قومن ا منهم عمبّه كأشبا قي عي ػػػػػمى ػػػػػيٍ ػػػػػرو كمػػػػػػػنػػػػهي ػػػػم السَّ ػػػػػػػػػػػػػفَّاحي ب١ػى ػػػػػػدً يػػػػػػػػري كفى بالوى فى ػػػػاءً إذى ا قى ا ؿ أىخو النَّ جٍ دى ةً : السلبحي السلبح(ّ) فرفع , كفيو الأمر بلباس السلبح"(ْ). كأما ما أجازه الفراء من الرفع في قولو تعالى :"ناقة الله" فقد كردت بو القراءة عن زيد بن علي(ٓ), كمعبُ التحذير ملبزـ ب٥ا مع الرفع كما قاؿ الفراء (ٔ). فالفراء بٯيز في أسلوب التحذير أف ترفع الكلمة ا﵀ذر منها أك اب٤أمور بها, مع بقاء معبُ التحذير في كلب اب٢التبْ في الرفع كفي النصب ,(ٕ) كلا فرؽ عنده - كما يظهر (ٔ) المعانً ٖ / 8 (ٕ) لم أهتد إلى قابله. (ٖ) ٌنظر: معانً القرآن للفراء ٔ / 88 ,ٖ / 98, وتفسٌر الطبري٘ /ٕ٘ٔ, والخصابص ٖ / ٕٓٔ, والعٌنً ٗ / ٖٙٓ. وهمع الهوامع ٕ /ٕٔ. (ٗ) المعانً ٖ / 8ـ9. (٘) الدر المصون ٔٔ / ٕٗ. (ٙ) وٌؤٌد ذلك كما قال السمٌن الحلبً قراءة عٌسى بن عمر بنصب قوله تعالى (القارعةَ ما القارعة) على التحذٌر أي احذروا القارعة. ٌنظر: البحر 8 /ٙٓ٘, والدر المصون ٔٔ / ٗ. فهذا ٌدل على أن الرفع فً قراءة الجمهور ٌجوز أن ٌراد به التحذٌر. (7) ٌنظر: شرح الكافٌة الشافٌة ٖ / ٔٔ, وتوضٌح المقاصد ٖ / 8 , و الدر المصونٔٔ / ٖ.

عدد الصفحات ٢٥٢

253 لي- ببْ التحذير كالإغراء ؛ فقد استعمل في ىذا النص مصطلح التحذير فقط في حبْ أف الكلمة البٍ استشهد بها تفيد الإغراء لاالتحذير. كما يؤيد ما ذكرتو قوؿي الفراء في قولو جل كعلب ﭽ ﮱ ﯓ ﭼ البقرة: ٘ فقد قاؿ:"مصدر كقع في موضع أمر فنيصًب. كمثلو: الصلبةى الصلبة. كبٝيع الأب٠اء من اب٤صادر كغبّىا إذا نويت الأمرنصبت . فأمَّا الأب٠اء فقولك: اللٌَّى اللٌَّى يا قوـ؛ كلو رفع على قولك : ىو الله, فيكوف خبرا كفيو تأكيل الأمر ب١از؛ أنشدنى بعضهم: إف قوما منهم عيمىبّ كأشبا ق عػػػػػػػػػػػػميػػػػػػػػػػػػػر كمػػنػػػػػػػػػػهػػم السفٌاح ب١ديػػػػركف بالػػػوفػػػاء إذا قػػػػػا ؿ أخو النجدة السلبح يالسلبحي كمثلو أف تقوؿ: يا ىؤلاء الليلي فبادركا, أنت تريد : ىذا الليل فبادركا. كمن نصب الليل أعمل فيو فعلب مضمرا قبلو . كلو قيل: غفرانيك ربَّنا ب١از"(ُ). فهذا النص يؤكد أف اب٤نصوب بالتحذير أك الإغراء أك اب٤نصوب على اب٤صدرية, منصوب بفعل مضمر مع فاعلو, كأف الفراء لا يفرؽ في اب٤صطلح ببْ التحذير كالإغراء, كىذا ما جعل العيبِ يوجو كلبـ الفراء بقولو : "ككأنو جعل الإغراء بٙذيرا من حيث اب٤عبُ؛ لأف من أمرتو بلزكمو فقد حذرتو عن تركو" (ِ). كيزيد ىذا النص بيانا على سابقو في حكم الاسم اب٤كرر, فقد ذكره الفراء ثلبث مرات ( الصلبة الصلبة, الله الله, السلبح السلبح) كلم يفرؽ بينو كببْ غبّ اب٤كرر, كىذا يدؿ على أف حكمهما ػػػ عند الفراء ػػػ كاحد من حيث جواز رفعهما بإضمار مبتدإ(ّ). كقد اعبَض النحاس على ما أجازه الفراء من الرفع في الآية فقاؿ عقب نقلو عن الفراء ب٘ويز الرفع :"كلا بٯوز الابتداع في القراءات" (ْ). (ٔ) المعانً ٔ / 88. (ٕ) العٌنً ٗ / 7. (ٖ) ٌنظر: شرح الكافٌة الشافٌة ٖ / ٔ, وتوضٌح المقاصد ٖ / 8, و الدر المصونٔٔ / ٖ. (ٗ) إعراب النحاس ٘ / 8.

عدد الصفحات ٢٥٣

254 كالذم يظهر كالله أعلم أف النحاس ػػػػػػ في قولو ىذا ػػػػػػ متحامل على الفراء, لأمرين : الأكؿ: أف الفراء لم بٯز الابتداع في القراءة حبْ جوز الرفع, كإب٭ا الكلبـ على جوازه من الناحية النحوية فقط, لا أف كل ما جاز في العربية بٯوز قراءة القرآف بو, كىذا الأسلوب معركؼ عند النحويبْ ليفاد من ب٘ويزىم ىذا في الكلبـ العربي غبّ القرآف . الثاني: أف القراءة قد كردت بالرفع, كما في قراءة زيد بن علي السابقة, فلب كجو للرد على الفراء بعبارة النحاس (ُ). (ٔ) عبارة النحاس صحٌحة فً ذاتها, غٌر أن تعلقها بكلام الفراء –فٌما ٌظهر لً- فٌه نظر.

عدد الصفحات ٢٥٤

255 حذفالفعل وفاعلو فيما ظاىره خبر لـ(ما). يشبَط الفراء ك بٝهور النحويبْ لنصب خبر (ما) اب٢جازية أف لا يكوف معبُ النفي منتقضا في اب١ملة, فلب بٯوز عند الاستثناء نصب اب٣بر, كخالفهم في ذلك يونس , كابن مالك(ُ). فأجاز ا نصب خبر (ما) اب٢جازية مع انتقاض معبُ النفي, كاستشهدكا على ذلك بقوؿ الشاعر(ِ): كما الدىري إلاَّ مىنٍجىنيونن ا بأىىٍلًو كما صاحبي اب٢اجاتً إلاَّ ميعىذٌبىا كقوؿ الشاعر(ّ): كىمىا حىق الَّذًم يػىعٍثيو نػىهىارا كيىسٍرؽي لىيػٍلىوي إلاٌ نكىالا كاب١مهور ينصبوف ىذه الكلمات لكونها مصدرا فالتقدير : (ما الدىر إلايدكر دكراف منجنوف, كيعذب تعذيبا, كما حقو إلا أف ينكل نكالا)(ْ). كالفراء موافق في ذلك للجمهور كما سبق كيدؿ على ذلك توجيهو لقراءة النصب في قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭼ القمر: ٓ٘ قاؿ:"كقد ركم "كما أمٍرينا إلاَّ كىحدةن " بالنصب(ٓ), ككأنو أضمر فعلب ينصب بو الواحدة, كما تقوؿ للرجل : ما أنت إلا ثيابىك مرة , كىدابتك مرة , كىرأسك مرة , أل: تتعاىد ذاؾ"(ٔ). (ٔ) شرح التسهٌل لابن مالك ٔ / ٗ , وشرح الرضً على الكافٌة ٕ / 87 , والهمعٔ / ٓ. (ٕ) البٌت لأحد بنً سعد. ٌنظر: المحتسب ٔ/7, وشرح المفصل8 /٘, ومغنً اللبٌب ٔ / ٕٓٔ, وخزانة الأدب ٕ / 9. والمنجنون: الدولاب الذي ٌستقى علٌها. ٌنظر: التاج ٖٗ/ٙ (ٖ) البٌت لمغلس بن لقٌط الأسدي. ٌنظر:الجنى الدانً ص: ٕٖ٘, والدر المصون ٖ / ٗٔٗ.والعٌنً ٕ / 8, والهمعٔ / ٓ. (ٗ) ٌنظر: شرح الرضً ٕ / 87, الدر المصونٔ /88, وهمع الهوامعٔ / ٓ, و شرح التصرٌح ٔ / ٖٕٙ. (٘) وٌنظر: إعراب القرآن للنحاس ٗ / ٖٔٓ نقلا عن الفراء. (ٙ) المعانً ٖ / ٔٔٔ.

عدد الصفحات ٢٥٥

256 فنصو ىذا يشبّ إلى أنو يشبَط لنصب خبر ما اب٢جازية عدـ انتقاض النفي بإلا , فإذا انتقض النفي كما في الآية الكربٲة قدر للمنصوب فعلب مضمرا مع فاعلو, لكيلب بٰصل النصب مع انتفاء الشرط .(1 ) (ٔ) ذهب السمٌن الحلبً فً الدر ٔ / 88, إلى أن الكوفٌٌن ٌجٌزون فً خبر ما النافٌة النصب وإن انتقض النفً بإلا بشرط أن ٌكون الخبر منزلا منزلة المبتدإ كما فً قولهم "ما أنت إلا عمامتك" وهو فً ظنً غفلة عن نص الفراء السابق الذي ٌبٌن فٌه أن النصب بفعل مضمر, ولٌس لكون المنصوب خبرا لما الحجازٌة, ونقل كذلك عن الفراء, أن الفراء ٌجٌز النصب فً الخبر المنتقض بإلا إن كان وصفا كما فً ( ما زٌد إلا قابما) ولم أر ما ٌؤٌد هذا فً المعانً. وتبعه فً هذا النقل الشٌخ خالد فً التصرٌح ٔ/ ٖٕٙ, وٌنظر تفصٌل هذه المسألة فً الارتشاف ص:99ـٕٓٓٔ.

عدد الصفحات ٢٥٦