المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحذف من التركيب وتوجيهه في معاني القرآن للفراء دراسة نظرية تطبيقية

عبد الرؤوف بن وليد بن عبد اللطيف العرفج

صفحة ١٥ من ٣٢

225 أما سيبويو فبّل أف ىذه الأمثلة من الفصل ببْ اب٤ضاؼ كاب٤ضاؼ إليو, فأصل الكلبـ في تقديره, (إلا علبلة سابح أك بداىتو) ثم فصل بقولو (بداىتو) ببْ (سابح) ك (علبلة) فلما فصل كقدـ حذؼ الضمبّ من (بداىتو) فأصبحت اب١ملة (إًلاَّ عيلبىلىة أك بيدىاىةى سىابحو )(ٓ). ككافقو ابن جبِ(ٔ), كابن عصفور(ٕ). كالذم يظهر كالله أعلم أف رأم الفراء أحرل بالقبوؿ لأمرين : الأكؿ: بعد رأم الفراء عن التكلف بٖلبؼ رأم سيبويو ؛ إذ إف سيبويو يرل أف قوؿ الأعشى السابق (إلا علبلة أك بداىة سابحو ) بٰتاج إلى أكثر من تقدير, فيقدره أكلا (علبلة سابح أك بداىتو), ثم بٰتاج إلى تقدير آخر فيقدر (علبلة أك بداىتو سابحو ), ثم بٰتاج إلى تقدير ثالث فيقدر حذؼ الضمبّ من (بداىتو) فيصبح التقدير الأخبّ (علبلة أك بداىة سابحو ) كلا بٱ في ما في ىذه التقديرات من التكلف . الثاني: أف تأكيل سيويو ب٥ذا البَكيب كب٫وه بٯتمع فيو التقدنً كالتأخبّ كاب٢ذؼ, أما تقدير الفراء فيكتفي باب٢ذؼ. (ٔ) المقتضب ٗ / 8ـ9 (ٕ) المفصل ص: ٔٓٔ. (ٖ) شرح الكافٌة الشافٌة لابن مالك ص: ٙ. (ٗ) شرح الكافٌة للرضً ٕ / 9. (٘) الكتاب ٔ / 79, وٌنظر: أمالً ابن الحاجب ص: ٕ – ٖ. (ٙ) الخصابص ٕ / 7. (7) شرح جمل الزجاجًٕ / ٗـ٘.

عدد الصفحات ٢٢٥

226 حذف الصفة. بٯوز بقلة حذؼ الصفة كبقاء اب٤وصوؼ(ُ)؛ لأف حذفها على خلبؼ الأصل إذ إنو جًيءى بهًً ا للئيضاح ك إًزىالىة الاًشٍبًَىاؾ أىك الٍعيميوـ فىحىذفهي ا ينافي الفائدة البٍ جيء بها من أجلها(ِ), فلذلك يشبَط ب٢ذفها كجود الدليل عليها لكي بٙصل الفائد ة, كمع ىذه القلة إلا أنو قد كرد ىذا اب٢ذؼ في القرآف الكرنً في أكثر من موضع , من ذلك قوؿ الله تعالى: ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭨ ﭩ ﭼ الكهف: 79أم كل سفينة صاب٢ة بدليل قولو تعالى: ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ الكهف: 79 كلأنها بإحداث العيب فيها بٚرج عن مسمى السفينة بل بٚرج عن كصف الصلبح فقط, كيؤيد ذلك القراءة البٍ كردت بإثبات لفظ "صاب٢ة" (ّ). كمن ذلك قوؿ الله تعالى:ﭽ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭼ هود: ٙٗ أم ليس من أىلك الناجبْ, لأف كفر الابن بر سالة أبيو لا بٱرجو عن بنوٌتو لو. قاؿ الفراء : "قولو تعالى: ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭖ ﭼ الذم كعدتك أف أب٪يهم"(ْ). فالفراء يرل حذؼ الصفة من ىذه الآية لأف قولو : (الذم كعدتك أف أب٪يهم) صفة للؤىل, كىذا يدؿ على أف رأم الفراء أف ىذا الابن من صلب نوح . كقد اختلف اب٤فسركف في تأكيل ىذه الآية فمنهم من ذىب إلى أف ىذا الكافر ليس ابن نوح لصلبو بل ىو ربيبو (ٓ), كعلى ىذا الرأم لا يوجد في الآية حذؼ, كذىب اب١مهور إلى أنو ابنو من صلبو(ٔ), فعلى قوؿ اب١مهور لا بد من حذؼ الصفة. (ٔ) ٌنظر: توضٌح المقاصد ٕ /ٗٙ, ومغنً اللبٌب ٙ / 8, وشرح التصرٌح على التوضٌح ٕ / ٖٓٔ, وهمع الهوامع ٘/88. (ٕ) همع الهوامع ٘/88. (ٖ) قرأ أبً بن كعب وعبد الله بن مسعود "كل سفٌنة صالحة", وقرأ ابن عباس "كل سفٌنة صحٌحة". ٌنظر: تفسٌرالقرطبً ٘ / ٖ, والبحر ٙ / ٗ٘ٔ. (ٗ) المعانً ٕ / 7. (٘) الطبري ٕٔ / ٕٙٗ- 8, والبحر٘ / ٕٕٙ. (ٙ) الطبري ٕٔ / 8- ٖٖٗ , والبحر ٘ / ٕٕ٘, ٕٕٙ.

عدد الصفحات ٢٢٦

227 كالذم يظهر لي كالله أعلم أف الابن الكافر كاف ابن نوح لصلبو لأمرين : الأكؿ: لأنو ظاىر القرآف كلا يصرؼ الظاىر إلا بدليل . كيؤيد ذلك قولو تعالى: ﭽ ﮉ ﯾ ﯿ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ هود: ٘ٗ فتصريح نوح بكونو ابنو ككونو من أىلو دليل كاضح على ذلك . الثاني: أف كونو ابنو لصلبو ىو قوؿ بٝهور اب٤فسرين كما نقل ذلك أبوحياف في تفسبّه(ُ). كما ذىبت إليو ىو ما رجحو شيخ اب٤فسرين ابن جرير الطبرم عند تأكيلو ب٥ذه الآية(ِ). (ٔ) البحر ٘ / ٕٕٙ (ٕ) الطبري ٕٔ / ٖٖٗ.

عدد الصفحات ٢٢٧

228 الدبحث الرابع:حذف شبو الجملة و مواقعو. حذف شبو الجملة الدتعلق بالخبر. مواقعو. أولا: في جوا الجزاء. كمن ذلك قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ ٌونس: 7 قاؿ الفراء :"رفعت اب١زاء بإضمار (ب٥م) كأنك قلت: فلهم جزاء السيئة بٗثلها؛ كما قاؿ ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ البقرة: ٙ ك ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ البقرة: ٙ كاب٤عبُ: فعليو صياـ ثلبثة أياـ, كعليو فدية. كإف شئت رفعت اب١زاء بالباء في قولو: ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ كالأكٌؿ أعجب إليَّ "(ُ). يوجو الفراء رفع ﭽ ﭩ ﭼ بتوجيهبْ : الأكؿ: أف تكوف مبتدأ ب٧ذكؼ اب٣بر كىو ما أشار إليو بقولو:" رفعت اب١زاء بإضمار (ب٥م) ", كحينئذ تكوف كقوؿ الله تعالى : ﭽ ﯮ, ﯮ ﭼ كاب٤سوغ ب٢ ذؼ اب٣بر في ىذه اب٤واطن الثلبث ػػػػ كىو شبو بٝلة ػػػػ أنو كاقع في جواب الشرط, أك ما ضمن معبُ الشرط . لأف اب٣بر في اب٤وطنبْ الآخًرين قد كقع جوابا لاسم الشرط "مىن" . (ٔ) المعانً ٔ / ٔٙٗ.

عدد الصفحات ٢٢٨

229 كأمافي الآية الأكلى فقد كقع اب٣بر جوابا ب٤ا ضمن معبُ الشرط , لأف الاسم اب٤وصوؿ (الذين) قد أفاد ذلك؛ فالآية معو كقولك من يكسب سيئة فعليو جزاء السيئة بٗثلها(ُ). الثاني: أف يكوف رفع ﭽ ﭩ ﭼ لكونها مبتدأ, كخبرىا ىو اب١ار كالمجركر في قولو: ﭽ ﭫ ﭼ كىو ما أشار إليو بقولو:"كإف شئت رفعت اب١زاء بالباء في قولو: ﭽ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ " كعلى ىذا التوجيو لا يكوف في الآية حذؼ . كمن حذؼ اب٤تعلق باب٣بر قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭼ النساء: ٕ فالتقدير: (كمن قتل مؤمننا خطأ فعليو بٙرير رقبة مؤمنة).(ِ) (ٔ) ٌنظر: الكتاب ٔ / 9ـٓٗٔ, ٖ / ٕٓٔ, ومعانً الأخفش ٕ / ٕٖ٘. (ٕ) المعانً ٔ / ٕ. وٌنظر: المعانً ٕ / ٕٙٗ.

عدد الصفحات ٢٢٩

231 ثانيا: خبر السلام. بٯوز حذؼ خبر السلبـ كيكوف اب٣بر ا﵀ذكؼ شبو بٝلة جارا كب٦ركرا تقديره (عليكم). كمنو قوؿ الله تعالى: ﭽ ﯣ ﯦﯧ ﯝ ﯞ ﭼ هود: 9 قاؿ الفراء : "فمن رىفع أضمر (عليكم) كإف لم يظهرىا كما قاؿ الشاعر(ُ): فقلنا السلبـي فاتَّقت من أمبّىا فما كاف إلاَّ كىمٍؤىا باب٢واجب كالعرب تقوؿ: التقينا فقلنىا: سىلبـه سلبـ"(ِ). جوز الفراء في (سلبـ) في اب٤رتبْ النصب كالرفع, فأما النصب فلؤف السلبـ كلبـ يقاؿ فوقع عليو الفعل (قاؿ)(ّ), كأي عرب مفعولا بو (ْ). كبٯوز كجو آخر في النصب لم يذكره الفراء كىو أف يكوف ﭽ ﯦﯧ ﭼ مصدرا ب٧ذكؼ الفعل كيكوف التقدير (سلمنا سلبما), كىو ما اختاره الزجاج, (ٓ) كالزب٨شرم .(ٔ) كأما الرفع فعلى توجيهبْ ذكربٮا الفراء . التوجيو الأكؿ : حذؼ اب٣بر كيكوف التقدير (عليكم) كإعراب ﭽ ﯞ ﭼ مبتدأ ب٣بر ب٧ذكؼ. كبهذا كجو الفراء ما ركم عن الكسائي أنو ب٠ع العرب يقولوف: التقينا فقلنا: سلبـ سلبـ, ثم تفرقنا, أراد قلنا: سلبـ عليكم, فردكا علينا.(ٕ) (ٔ) سبق تخرٌجه ص: 7. (ٕ) المعانً ٕ / ٕٔ. وٌنظر: المعانً ٖ / 8 ,ٕٗٔ. (ٖ) المعانً ٔ / ٓٗ. (ٗ) ٌنظر: الدر المصون ٙ / ٖٔ٘. (٘) المعانً للزجاج ٖ / ٓٙ (ٙ) الكشاف ٕ / ٓ (7) المعانًٖ / ٕٗٔ.

عدد الصفحات ٢٣٠

231 التوجيو الثا : حذؼ اب٤بتدأ كيكوف التقدير (ب٫ن),(ُ) أك (ىو) أم الأمر,(ِ) كيكوف معبُ الآية ب٫ن سلبـ, أك أف الأمر أك أمرم سلبـ. (ٔ) المعانً ٔ / ٓٗ. (ٕ) المعانً ٕ / ٕٔ.

عدد الصفحات ٢٣١

232 ثالثا: عند اقتضاء الدعنى في غير ما سبق. بٯب في بعض البَاكيب تقدير ب٧ذكؼ ليصح الكلبـ من الناحية الدلالية, كمن تلك اب٤واطن قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭫ ﭬ ﭼ الواقعة: ٕٕ قرأ بٝهور القراء بالرفع, كقرأ عبد الله بن مسعود, كأصحابو, كبٞزة, كالكسائي, كالأعمش باب٣فض, كقرأ أبي بن كعب بالنصب(ُ). كاختلف النحويوف في توجيو قراءة الرفع (ِ). فقدر الفراء اب٣بر ب٧ذكفا تقديره (كب٥م حور عبْ). قاؿ:" أكثر القراء على الرفع ؛ لأنهم ىابوا أف بٯعلوا اب٢ور العبْ يطاؼ بهن(ّ), فرفعوا على قولك: كب٥م حور عبْ, أك عندىم حور عبْ"(ْ). ككافقو على تقدير اب٣بر سيبويو(ٓ), كالزجاج (ٔ). كجوز الزب٨شرم أف يكوف قولو : ﭽﭫ ﭬﭼ معطوؼ على: ﭽ ﭯ ﭼ.(ٕ) من قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭑ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ الواقعة: 7 فيكوف البَكيب خاليا من اب٢ذؼ كيصبح اب٤عبُ أفَّ اب٢ورى يىطيفٍنى عليهم بأكواب كأباريق . (ٔ) ٌنظر: الكتاب ٔ / ٕ, ومعانً الفراء ٖ / ٖٕٔ, ومعانً الزجاج ٘ / ٔٔٔ, والبحر 8 /ٕٙٓ, والنشر ٕ / ٖ, والاتحاف ص: 7ـ8. وفً الآٌة قراءات أخرى. وقد رجح الفراء الخفض. (ٕ) اعترض الفراء على قراءة الرفع بقوله "وقد كان ٌنبغى لمن قرأ: وحور عٌن لأنهن ـ زعم ـ لا ٌطاف بهن أن ٌقول: "وفاكهة ولَحْم طٌر"؛ لأن الفاكهة واللحم لا ٌطاف بهما , لٌس بطاف إلاَّ بالخمر وحدها ففً ذلك بٌان" والذي ٌظهر لً أن كلام الفراء هذا ٌتوجه إلٌه النقض بأمرٌن. الأول: أنه لم ٌرد ما ٌمنع من أن ٌطاف علٌهم باللحم والفاكهة وتحدٌد الخمر وحدها لٌس له دلٌل. الثانً: أن القراءة التً جاءت بالرفع متواترة لا ٌمكن الطعن فٌها, وتوجٌه الفراء لها دلٌل على صحتها من الناحٌة اللغوٌة بل قد قاس الفراء على قراءة الرفع فً توجٌه بعض الآٌات ٌنظر: المعانً ٕ / ٖٕٗ. (ٖ) هذا تعلٌل نحوي, وأولى من ذلك أن تعلل القراءة بأن القراء رووها بذلك لأنهم أخذوها كذلك من شٌوخهم. (ٗ) معانً الفراء ٖ / ٖٕٔ. (٘) الكتاب ٔ / ٕ (ٙ) معانً الزجاج ٘ / ٔٔٔ. (7) الكشافٗ / ٗ٘.

عدد الصفحات ٢٣٢

233 كالراجح أف تقدير الفراء كمن كافقو أك ؛ لأف قوؿ الزب٨شرم يبَتب عليو البعد ببْ التابع كاب٤تبوع كالكلبـ إذا طاؿ كاف اب٢ذؼ أبٝل (ُ), كلولا ذلك لكاف أكلى التقديرات ب٣لوه من اب٢ذؼ . ك من ذلك قوؿ الله تعالى: ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭼ المؤمنون: ٕٓ قرأ عامة القراء بنصب (شجرة ), كقر ئ برفعها (ِ). قاؿ الفراء : "كالشجرة منصوبة بالردٌ عىلى اب١ىنات, كلو كانت مرفوعة إذ لم يصحبها الفعل كاف صىوىابن ا. كمن قرأ : ﭽﭫ ﭬﭼ (ّ)"(ْ). فهو بٯيز الرفع في الآية على حذؼ اب٣بر, كما حذؼ اب٣بر في قراءة الرفع لقولو تعالى: ﭽﭫ ﭬﭼ, كيكوف تقدير اب٣بر (كمع ذلك), أك (كب٥م), أك (كعندىم). كاستشهد ب١واز ذلك بقوؿ بعضهم(ٓ): كمى نٍ يى أٍ تً ب٩ىٍشىانى ا يي صى ادًؼٍ غى نً يمى ةن سًوارن ا كخلٍ خى الان كبػيرٍده ميفىوَّؼ(ٔ) كأنة قاؿ: كمع ذلكى برد مفوَّؼ. ك قوؿ الآخر(ٕ): ىزًئت بٞيىيدةي أى فٍ رى أى تٍ بيًى ريتٌةن كى فى من ا بً وً قىصىمه كى جً لده أسٍ وى دي (ٖ) كأنو قاؿ: كمع ذلكى جلد أسود. فالبيتاف السابقاف جاز إضمار اب٣بر فيهما لكوف اب٤رفوع غبّ مباشر للفعل إذ كاف مسبوقا بٕرؼ العطف, كىو ما أشار إليو الفراء بقولو :" إذ لم يصحبها الفعل", فلب (ٔ) المقتضب ٕ/ ٖٖٙ. (ٕ) ٌنظر: مختصر شواذ القرآن من كتاب البدٌع لابن خالوٌه ص: 99 فقد نقلها عن نافع ورواٌة عن عاصم, ومشكل إعراب القرآن لمكً ٕ / ٖٓٔ , والكشاف ٖ / 9. (ٖ) سبقت الإشارة إلى هذه القراءة. (ٗ) المعانً ٕ / ٖٕٗ. (٘) لم أهتد إلى قابله. ولجران العود النمري بٌت قرٌب منه وهو (وأصبح فً حٌث التقٌنا غدٌة سوار وخلخال وبرد مفوف) ٌنظر: دٌوان جران العود النمٌري برواٌة أبً سعٌد السكري ص: ٕٗ. (ٙ) المعانً ٕ / ٖٕٗ. والبرد المفوَّف: هو الذي فٌه خٌوط بٌض. ٌنظر: الصحاح ٘/98. (7) لم أهتد إلى قابله. (8) المعانًٕ / ٖٕٗ. الرتة: العجمة فً الكلام, والقصم: الكسر, ورجل أقصم الثنٌّة إذا كان منكسرها من النصف. ٌنظر: الصحاح ٕ/ٔ, ٙ/ٔ.

عدد الصفحات ٢٣٣

234 بٯوز حذؼ اب٣بر كرفع الكلمة بعده إف باشر الفعل الكلمة, بل بٯب حينئذ نصبها لكي يستوفي الفعل عملو, فإذا استو في عملو جاز في اب٤عطوؼ عليو الوجهاف .

عدد الصفحات ٢٣٤

235 حذفشبو الجملة الدتعلق بالصفة. من ذلك قولو تعالى: ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﮈ ﮉ ﯾ ﯿ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ البقرة: 8 فقولو: ﭽ ﯮ ﭼ في ىذه الآية نكرة كيصفت باب١ملة البٍ بعدىا , كبٝلة الصفة لا بد ب٥ا من ضمبّ يربطها بالاسم اب٤ وصوؼ(ُ), كلا يوجد ضمبّ ظاىر في الآية, فوجب حينئذ تقدير ضمبّ ب٧ذكؼ ليكوف ىو الرابطى ببْ بٝلة الصفة كالاسم اب٤وصوؼ. كقد ذكر الفراء في ىذه الآية ثلبثة أقواؿ كاختار منها كاحدا: القوؿ الأكؿ: أف ا﵀ذكؼ في ىذه الآية بٯوز أف يكوف حرؼ اب١ر مع الضمبّ فيكوف التقدير (كاتقوا يوما لا ب٘زل فيو نفس عن نفس شيئا)(ِ), كبٯوز أف يكوف ا﵀ذكؼ ىو الضمبّ كحده , كذلك بأف يكوف الفعل قد كصل بنفسو إلى الضمبّ, ثم حذؼ الضمبّ كحده كحينئذ يكوف التقدير ( لا ب٘زيو ). كىذا ما أراده بقولو : "فإنو قد يعود على اليوـ كالليلة ذًكٍريبٮا مرٌة باب٥اء كحدىا كمرة بالصًٌفىة(ّ) فيجوز ذلك؛ كقولك: لا ب٘زل نفس عن نفس شيئا كتضمر الصفة , ثم تظهرىا فتقوؿ : لا ب٘زل فيو نفس عن نفس شيئا" (ْ). (ٔ) ٌنظر: توضٌح المقاصد ٕ / ٖ٘. (ٕ) ولكن عند القول بحذ الجار والمجرور فإن حذفهما ٌكون دفعة واحدة من غٌر تدرج كما هو ظاهر كلامه وكما سٌأتً بٌانه فً الفصل المختص بقواعد الحذف. (ٖ) أي مع الضمٌر المتصل بها, وٌرٌد بالصفة هنا حرف الجر. انظر شرح المفصل لابن ٌعٌش ٗ / ٗ. (ْ) المعانً ٔ / ٖٔ.

عدد الصفحات ٢٣٥

236 كىذا الرأم ىو اب٤ختار عند الفراء, ككافقو على جواز الأمرين الأخفش (ُ), كالزجاج (ِ), القوؿ الثاني: ىو ما ذكره الفراء بقولو :"ككاف الكسائي لا بٯيز إضمار الصفة في الصلبت كيقوؿ: لو أجزت إضمار الصفة ىا ىنا لأجزت : أنت الذم تكلمتي . كأنا أريد : الذم تكلمتي فيو"(ّ). كالذم يظهر لي من خلبؿ نص الفراء أف الكسائي لا بٯيز حذؼ حرؼ اب١ر في مثل ىذا اب٤وطن؛ لأف ب٘ويز حذؼ حركؼ اب١ر مع ضمائرىا يوقع السامع في اللبس, كذلك ب٩نوع, فا﵀ذكؼ عنده ىو الضمبّ كحده فالفعل عنده متعد بنفسو إلى الضمبّ. كما ذىبت إليو ب٨الف ب٤ا نسبو إليو العلبمة ابن الشجرم, فقد ذكر أف الكسائي لا بٯيز في ىذا اب٤وطن إلا حذؼ الضمبّ كحده ػػػػ كى ذا موافق ب٤ا ذىبت إليو ػػػػ كلكنو فسر رأم الكسائي ىذا بأف ا﵀ذكؼ من ىذه الآية ىو حرؼ اب٣فض مع الضمبّ اب٤تصل, كأف التقدير (لا ب٘زم نفس عن نفس فيو ), ثم حذؼ حرؼ اب١ر أكلا, فصار الكلبـ (لا ب٘زيو ), ثم حذؼ الضمبّ(ْ). كىذا ب٨الف لنص الفراء السابق إذ قاؿ :" ككاف الكسائي لا بٯيز إضمار الصفة في الصلبت", فما ذكره ابن الشجرم يتناقض مع ىذا النقل إذ مؤدل كلبـ ابن (ٔ) معانً الأخفش ٔ / 88ـ89 , وجوز أمرا ثالثا كذلك وهو التدرج فً الحذف, فٌحذف(فً) ثم الهاء. (ٕ) ٌنظر: معانً القرآن وإعرابه ٔ / 8ـ9 حٌث جوز الزجاج الوجهٌن, ورد على الكسابً اقتصاره على وجه واحد بما رد علٌه الفراء. وحٌنبذ فهذه المسألة مما اتفق علٌها الفراء والزجاج فً الحكم إذ كلاهما مجوز للؤمرٌن فإدراجها فً المسابل المختلف فٌها بٌن الفراء والزجاج ـ كما فعل بعض الباحثٌن ـ فٌه نظر. تنظر تعقبات الزجاج على الفراء المسألة الثانٌة ص: 8. للباحث عادل علً منصور الصراف. (ٖ) المعانً ٔ / ٕٖ. (ٗ) أمالً ابن الشجري ٔ / ٙ.

عدد الصفحات ٢٣٦

237 الشجرم أف حرؼ اب١ر (الصفة) قد حذؼ إًفٍ أكٌ لان أك آخًرن ا كىذا ما لا بٯيزه الكسائيٌ . كبٲكن ػػػػ على بعد ػػػػ أف يكوف رأم الكسائي أف الآية لا يوجد فيها حذؼ للضمبّ, لأف اب١ملة ليست صفة لليوـ, بل الآية على حذؼ مضاؼ كيكوف التقدير (كاتقوا يومن ا يوـى لا ب٘زم ), ثم حذفت (يوـ) الثانية اب٤ضافة إلى اب١ملة لوجود ما يدؿ عليها كىو (يوما) الأكلى. كأيقيم اب٤ضاؼي إليو -كىو اب١ملة- مقامو(ُ). كيؤيد ذلك أف ىذا الرأم منقوؿ عن الكوفيبْ, كغبّ جائز عند البصريبْ (ِ), كقد استحسنو أبوحياف ب٣لوه عن اب٢ذؼ, لأنو مبٌ جيعًلت اب١ملة صفة لليوـ فإنو بٯب تقدير الرابط في ثلبثة مواطن غبّ اب٤وطن الأكؿ كىي: (كلا يقبل منها شفاعة فيو, كلا يؤخذ منها عدؿ فيو , كلا ىم ينصركف فيو )(ّ). كلكن الذم يظهر لي كالله أعلم أف الرأم الأكؿ ىو ما ذىب إليو الكسائي, إذ ىو ظاىر كلبـ الفراء, كىو ما نسبو إليو النحاس (ْ). القوؿ الثالث: ىو أنو لا بٯوز في الآية حذؼ الضمبّ كحده, لأف الفعل يتعدل بٕرؼ اب١ر, فلب بد عند اب٢ذؼ من تقدير حرؼ اب١ر ب٧ذكفا مع الضمبّ اب٤تصل بو. كىذا القوؿ ىو رأم سيبويو (ٓ), كإليو أشار الفراء بقولو:"كقاؿ غبّه(ٔ) من أىل البصرة : لا ب٪يز اب٥اء كلا تكوف, كإب٭ا يضمر في مثل ىذا اب٤وضع الصفة(ُ)"(ِ). (ٔ) الدر المصون ٔ / ٖٖٙ. (ٕ) البحرر المحٌط ٔ /ٓ, والدر المصون ٔ / ٖٖٙ (ٖ) البحرر المحٌط ٔ /ٓ (ٗ) إعراب القرآن للنحاس ٔ / ٕٕٔ. (٘) الكتاب ٔ / ٙ (ٙ) الضمٌر راجع إلى الكسابًّ .

عدد الصفحات ٢٣٧

238 أم أف أىل البصرة لا بٯيزكف أف يكوف ا﵀ذكؼ ىو الضمبّ كحده, كذلك لأف ا﵀ذكؼ عنده ىو حرؼ اب١ر مع الضمبّ دفعة كاحدة, لا على التدرج . كما نسبو الفراء إلى أىل البصرة ىو ما ذكره سيبويو في الكتاب حيث قاؿ :" قاؿ سبحانو (يوما لا ب٘زم نفس ) أىضمر (فًيوً ) ".(ّ) ك ىذا ما صرح بو ابن جبِ حيث قاؿ :" كمذىب سيبويو أنو حذؼ ( فيو ) دفعة كاحدة"(ْ). كخالف في ذلك ابن الشجرم ربٞو الله فنقل أف مذىب سيبويو جواز الأمرين : التدرجً في اب٢ذؼ, كاب٢ذؼً دفعة كاحدة (ٓ). كىذا ب٨الف ب٤ا في الكتاب, إذ ظاىر عبارة الكتاب أف اب٢ذؼ جرل دفعة كاحدة, كىو ما فهمو ابن جبِ كغبّه من عبارة الكتاب (ٔ). ك الذم يظهر لي –كالله أعلم- أف الراجح من ىذه الآراء ىو رأم الفراء كمن كافقو, كذلك لأف رأم الكسائي مردكد بأف الكلبـ فيما اتضح اب٤قصود منو, أما ما لم يتضح مقصوده فلب خلبؼ في عدـ جواز ذلك فيو. قاؿ الفراء مؤيدا ذلك: "كليس يدخل على الكسائىٌ ما أدخل على نفسو؛ لأف الصفة في ىذا اب٤وضع كاب٥اء متٌفق معنابٮا, ألا ترل أنك تقوؿ: آتيك يوـى اب٣ميس, (ٔ) ٌقصد بالصفة الجار والمجرور (فٌه) دفعة واحدة. (ٕ) المعانً ٔ / ٕٖ. (ٖ) الكتاب ٔ / ٙ (ٗ) الخصابص ٕ / ٖ. (٘) أمالً ابن الشجري ٔ / ٙ. (ٙ) ٌنظر: التبٌان ٔ / ٓٙ , والمغنً ٕ / ٗٓ.

عدد الصفحات ٢٣٨

239 ك يوـ اب٣ميس, فبَل اب٤عبُ كاحدا, كإذا قلت: كلمتيك كاف غبّى كلٌمتي فيك, فلما اختلف اب٤عبُ لم بٯز إضمار اب٥اء مكاف "في" كلا إضمار "في" مكاف اب٥اء"(ُ). يريد أف حرؼ اب١ر الذم لا يغبّ حذفو اب٤عبُ بٯوز حذفو, كذلك كحرؼ اب١ر (في) الذم يقع قبل الظركؼ. بٯوز حذفو لأف الظرؼ متضمن ب٤عناه, كما في الآية من ىذا القبيل, لأف الضمبّ اب٤تصل بٕرؼ اب١ر في تقديرىم (فيو) راجع إلى اليوـ اب٤وصوؼ كىو ظرؼ (ِ). كيرد الرأم الثالث أنو جاء عن العرب أف الفعل اب٤ستحق للتعدية بٕرؼ اب١ر (في) يتعدل بنفسو -توسعا- إلى اب٤فعوؿ إذا كاف ظرفا . قاؿ الشاعر(ّ): ياريبَّ يػىوٍـ لو تػىنػىزٌاهي حوؿ أىلٍفىيٍتىبِ ذا عنزو كذا طوؿ كلم يقل تنزل فيو , فأكصل الفعل إلى الضمبّ من غبّ حرؼ اب١ر (في), لأف الضمبّ راجع إلى اليوـ كىو ظرؼ . كمنو قوؿ الشاعر(ْ): كيػى وٍ من ا شى هً دٍ نى اهي سليمن ا كى عى امً رن ا قلً يلبن سً وى ل الطَّ عٍ نً النػٌ هى اؿً نػى وى افً لي و أم شهدنا فيو. (ٔ) المعانً ٔ/ٕٖ. (ٕ) على الرأي القابل بأن إعرابه فً الآٌة ظرف, أو هو ظرف بحسب الأصل على المشهور من أن إعرابه فً الآٌة مفعول به. ٌنظر: الدر المصون ٔ / ٖٖ٘. وٌنظر: معانً القرآن للزجاج ٔ/ 8 وإعراب القرآن للنحاسٔ / ٕٕٔ حٌث ردا رأي الكسابً بقرٌب من كلام الفراء. (ٖ) لم أهتد إلى قابله. ٌنظر: معانً القرآن للفراء ٔ / ٖٔ. (ٗ) البٌت لرجل من بنً عامر. ٌنظر: الكتاب ٔ / 78, والمقتضبٖ / ٘ٓٔ, والكامل ٔ / 9, ومعانً القرآن للزجاج ٔ / 8 , وكتاب الشعرٔ / ٘ٗ, وأمالً ابن الشجري ٔ / 7, وابن ٌعٌشٕ / ٙٗ, والارتشاف ص: ٕٙٗٔ. والنوافل: الغنابم ٌرٌد أنه لم ٌغنم فً هذا الٌوم إلا النفوس وطعن النهال: أي الطعنة المرتوٌة بالدم. ٌنظر: تحصٌل عٌن الذهب ٔ/ٓ.

عدد الصفحات ٢٣٩

241 كقاؿ آخر(ُ): قد صىبَّحتٍ صبَّحها السٌلبـي بًكىبًدو خالىطها سىناـي في ساعة بٰيىبُّها الطٌعاـي أم بٰب فيها الطعاـ. كقاؿ(ِ): يا ريبَّ يوـ لي لا أيظىلَّليوٍ أرمىضي مًن بٙتي كأىضٍحىى مًن عىليوٍ أم لا أظلل فيو. كب٠ع عن العرب : أقمت ثلبثا ما أذكقهن طعامن ا كلا شرابا (ّ), أم ما أذكؽ فيهن. كمثلو قوب٥م: قد كنتي آتيك كلَّ يوـ طىلىعىتٍو الشمسي (ْ). أم طلعت فيو. فكثرة اب٤سموع عن العرب بٔعل ضمبّ الظرؼ مفعولا بو يدؿ على جواز ذلك في النثر كالشعر(ٓ). كىذا يؤيد ما ذىب إليو الفراء من جواز كوف ا﵀ذكؼ الضمبّ كحده على جعلو مفعولا بو, كجواز كوف ا﵀ذكؼ ىو الصفة على الأصل في ذلك(ٔ). (ٔ) لم أهتد إلى قابله. ٌنظر: معانً القرآن للفراء ٔ / ٕٖ, و تعلٌقة أبً الحسن علً بن سلٌمان الأخفش على الكامل للمبرد ٔ/ ٓ٘ , وتفسٌر الطبري ٔ/ ٖٔٙ, والجمهرة ٖ / ٘ ـ ٙ, والمخصص ٕٔ/ ٖٕٗ, ٗٔ/ ٘, وأمالً ابن الشجري ٔ / 7 ,واللسانٔ/ 89, والتاجٕ/ ٖٕٔ. (ٕ) البٌت لابً ثروان العكلً. ٌنظر: شرح المفصل ٗ / 87, وتوضٌح المقاصدٖ / 89, ومغنً اللبٌبٔ / ٕ٘ٓ, والعٌنً ٗ / ٘ٗ٘ , والهمع ٖ / 7, والشطر الثانً منسوب لأبً الهجنجل كما فً مجالس ثعلب ص:ٖٓٗ. (ٖ) الكامل ٔ / 9. (ٗ) الجمهرة لابن درٌد ص: 8. (٘) ٌنظر: المقتضب ٖ / ٘ٓٔ , والارتشاف ص: ٕٙٗٔ , والهمع ٖ / ٙٙٔ. (ٙ) ٌتبٌن مما سبق أن هذه المسألة لٌست من المسابل المختلف فٌها بٌن البصرٌٌن والكوفٌٌن إذ إن من البصرٌٌن من جوز الوجهٌن كالزجاج والأخفش, ومن الكوفٌٌن كذلك من جوز الوجهٌن كالفراء, بل نقل الزجاج عن جماعة من الكوفٌٌن أن المحذوف هو (فٌه), وعلى هذا فجعل الزبٌدي هذه المسألة من المسابل المختلف فٌها بٌن البصرٌٌن والكوفٌٌن مجانب ـ فً ظنً ـ للصواب. ٌنظر: ابتلاف النصرة ص: 87.

عدد الصفحات ٢٤٠