المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحذف من التركيب وتوجيهه في معاني القرآن للفراء دراسة نظرية تطبيقية

عبد الرؤوف بن وليد بن عبد اللطيف العرفج

صفحة ١٠ من ٣٢

145 حذف(أم) العاطفة. يرل الفراء جواز حذؼ (أـ) العاطفة مع اب٤عادؿ بعدىا إذا دؿ عليو دليل قاؿ:"كقد تستجيز العرب إضمار أحد الشيئبْ إذا كاف في الكلبـ دليل عليو, قاؿ الشاعر(ُ): عى صى يتي إً لى يها القى لبى إً نيٌ لأًى مٍ رً ىا ب٠ىً يعه فما أىدٍرًم أىريشٍده طًلببهيا كلم يقل: أـ غىٌ , كلا: أـ لا؛ لأف الكلبـ معركؼ كاب٤عبُ. كقاؿ الآخر(ِ): أى رى اؾى فى لبى أى دٍ رً م أى ىى مٌ بٮىى مٍ تى و كذه ك اب٥ى مٌ قًدٍ من ا خى اشً عه مي تى ضى ائًل"(ّ). يتحدث الفراء في ىذا النص عن حذؼ (أـ) العاطفة مع معطوفها, فبّل جواز ذلك إذا كاف معلوما, فلب بٯوز حذؼ (أـ) اب٤تصلة مع معطوفها إذا كاف اب٢ذؼ موقعا في اللبس. كعند إنعاـ النظر في كلبـ الفراء يتببْ أنو يشبَط أف يكوف اب٢ذؼ للبسم اب٤عطوؼ كأداة العطف معن ا, فيجب عند حذؼ (أـ) أف بٰذؼ معها الاسم اب٤عطوؼ, كلا بٯوز الاقتصار على حذؼ الاسم كحده مع بقائها, خلبفا لبعض النحويبْ (ْ), كىذا الشرط –كإف لم يذكره الفراء صربٰا في النص - ظاىر من الأمثلة البٍ استشهد بها على جواز اب٢ذؼ؛ إذ بٝيع الأمثلة البٍ استشهد بها حذفت فيها (أـ) العاطفة مع معطوفهما بٝيعا. كىو في ذلك مو افق للجمهور حيث جوزكا حذؼ (أـ) اب٤تصلة مع ما بعدىا إذا فهم اب٤عبُ(ٓ), كالسبب في ذلك أف اب٤ستفهم عن الأمر اب٤ثبى ت يتضمن بالضركرة الاستفهاـ عن الأمر اب٤نفي, فاب٤عبُ في قولو: أرشد طلببها , أم أـ غبّ رشد . كبٯوز حذؼ الثواني اب٤قابلبت إذا دؿ عليها اب٤عبُ(ٔ), كبياف ذلك أف اب٤عطوؼ حبْ كاف (ٔ) البٌت لأبً ذؤٌب الهذلً. ٌنظر: دٌوان الهذلٌٌن ٔ/ٔ, والطبري ٔ/ٖٗٗ, والبحر المحٌط ٖ/ ٖٙ, والدر ٕ/ 9. (ٕ) لم أهتد إلى قابله. ومن مواطن وروده: تأوٌل مشكل القرآن لابن قتٌبة ص: ٕ٘ٔ, والطبري ٘/ٓ, والبحر ٖ/ٖٙ, والدر ٖ/ٖ٘٘. (ٖ) المعانً ٔ/ٖٕٓ -ٖٕٔ. (ٗ) ٌنظر: المغنً ٔ/ٗٙ. (٘) ٌنظر: المحٌط ٔ/ٖ. و همع الهوامع ٘/ٕٔٗ. (ٙ) ٌنظر: البحر المحٌط ٔ/ٖ. والدر المصون ٕ/9, واللباب فً علوم الكتابٕ/ٙٓ٘.

عدد الصفحات ١٤٥

146 متأخرا عن ا عطوؼ عليو كتابعا لو جاز فيو ما لم بٯز في اب٤عطوؼ عليو, كقد يشار إلى ىذا بقوب٥م:"يغتفر في التابع ما لا يغتفر في اب٤تبوع" (ُ)؛ كذلك لأف كجود اب٤تقدـ قد يدؿ على كجود اب٤تأخر, كلا ين عكس ذلك, من أجل ذلك اشبَط في حذؼ الثواني أف يدؿ عليها اب٤عبُ, فإذا بٙقق ىذا الشرط ك دؿ اب٤عطوؼ عليو على اب٤عطوؼ جاز حذؼ اب٤عطوؼ لعدـ اختلبؿ اب٤عبُ حينئذو . (ٔ) ٌنظر: التصرٌح على التوضٌح ٔ/9, وهمع الهوامعٕ/ٖٓ٘.

عدد الصفحات ١٤٦

147 حذفالفاء الرابطة لجوا الشرط. بٯب دخوؿ الفاء في جواب الشرط إف لم يصح جعلو شرطا مثل أف يكوف بٝلة اب٠ية, أك شرطية , أك فعل أمر, أك دعاء, أك مقركنا بٕرؼ تنفيس أك بٕرؼ نفي - غبّ لا كلم - أك مقركنا بقد, أك فعلب جامدا (ُ). كإب٭ا كجب دخوؿ ا لفاء ليعلم ارتباط اب١واب بالشرط , كتعليق أداة الشرط بو ب٤ا لم يكن على كفق ما يقتضيو الشرط (ِ). كاختلف النحويوف في حذؼ الفاء إذا كجب دخوب٥ا على اب١واب : الرأم الأكؿ: أف اب٢ذؼ بٯوز مطلقا في الضركرة كالاختيار, كىو ظاىر كلبـ الفراء -كما سيأتي-, كرأم الأخفش (ّ), كنقلو أبو حياف عن بعض النحاة فيما إذا كاف فعل الشرط ماضيا في اللفظ(ْ), كىو منسوب إلى الكوفيبْ(ٓ). الرأم الثاني: أف اب٢ذؼ بٯوز في الضركرة فقط, كىو رأم اب٣ليل (ٔ), كسيبويو(ٕ), كاب٤برد(ٖ). (ٔ) المساعد ٖ / ٙٗٔ, وتمهٌد القواعد شرح تسهٌل الفوابد ص: ٖٓٗٗ , والهمع ٗ / 7. (ٕ) تمهٌد القواعد شرح تسهٌل الفوابد ص: ٖٓٗٗ (ٖ) ٌنظر: معانً الأخفش ٔ/ 8, وإعراب القرآن للنحاسٗ/ٖ , والارتشلف ٗ/ٕ , والمغنً ٔ / 9. (ٗ) الارتشاف ص: ٗ. ونقل السٌوطً فً الهمع عن أبً حٌان نقله هذا الرأي عن بعض النحوٌٌن من غٌر تقٌٌد. الهمع ٗ/8. (٘) شرح الرضً ٗ / ٔٔٔ. (ٙ) الكتاب ٖ/ ٗٙ. (7) الكتاب ٖ / 8 , وٌنظر: أمالً ابن الحاجب ص: ٕٖٓ. (8) المقتضبٕ / 9, واختلف النقل عن المبرد فً هذه المسألة, فقد نقل عنه ابن هشام فً المغنً المنعٔ / 8, والعٌنًٗ/ٖٖٗ, ونُقِل عن المبرد أٌضا الجواز مطلقا فً الاختٌار ٌنظر: توضٌح المقاصد ٖ / ٖ, والذي ظهر لً من كلام المبرد أنه ٌجٌز ذلك للضرورة فقط ولكنه لا ٌلجأ إلى التقدٌم والتأخٌر ما دام ذلك فً الشعر لأنه باب الضرورة, أما سٌبوٌه فٌلجأ إلى التقدٌم والتأخٌر حتى فً الشعر إلا إذا لم ٌجد مندوحة عن إضمار الفاء فٌضمرها. ٌنظر: الكتاب ٖ / 7 , والمقتضبٕ / ٓ , والكامل ٔ / ٘. وقد نبه على بعض ذلك محقق المقتضب د عبد الخالق عظٌمة ٕ / ٓ ـ ٔ.

عدد الصفحات ١٤٧

148 كقد ذكر الفراء حذؼ فاء اب١واب في مواضع : اب٤وضع الأكؿ: في اب١واب اب٤صدر بأداة النداء. فمن ذلك حذؼ الفاء في قولو تعالى:ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭺ ﭼ الانشقاق: ٔ - ٙ فذىب الفراء في أحد كجهبْ ذكربٮا أف اب١واب ىو قولو تعالى ﭽ ﭱ ﭺ ﭼ الانشقاق: ٙ على حذؼ الفاء(ُ), قاؿ:"كاب١واب في: ﭽ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ كفي ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ كاب٤بَكؾ؛ لأفَّ اب٤عبُ معركؼ قد تردٌد في القرآف معناه فعرؼ . كإف شئت كاف جوابو: يأيها الإنساف. كقوؿ القائل: إذا كاف كذا ككذا فيأيها الناس تركف ما عملتم من خبّ أك شر. ب٘عل يأيها الإنساف ىو اب١واب, كتضمر فيو الفاء"(ِ). يتببْ من ىذا النص أف الفراء بٯيز حذؼ الفاء من جواب الشرط في الاختيار ؛ إذ ب٘ويزه حذؼ الفاء من جواب (إذا) في ىذه الآية دليل على ذلك. كقد اختلف النحويوف في بٙديد جواب "إذا" في ىذه الآية على أقواؿ أخرل : أحدىا: أف يكوف اب١واب ىو قولو تعالى: ﭽ ﭬ ﭭ ﭼ الانشقاق: ٕ على أف تكوف الواك زائدة , كقولو تعالى : ﭽ ﯧ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ الزمر: ٖ ذكر الفراء ىذا الرأم عن بعض اب٤فسرين ,(ّ) كرده بأف العرب لم يسمع عنهم أنهم أكقعوا أكقعوا جواب "إذا" إذا ابتدئ بها بالواك,(ْ) ككصفو اب٤برد بأنو أبعد الأقاكيل.(ٓ) ثانيها: أف اب١واب ب٧ذكؼ لعلم اب٤خاطب بو(ٔ), كىو أحد احتمالبْ للفراء (ٕ). اب٤وضع الثاني: في اب١واب اب٤صدر بإفٌ . (ٔ) المعانً ٖ / ٕٓ٘. (ٕ) المعانً ٖ / ٕٓ٘. (ٖ) المعانً ٖ / 9. (ٗ) المعانً ٖ / 9. (٘) المقتضب ٕ / 77. (ٙ)المعانً ٖ / ٕٓ٘ , والمقتضب ٕ / 77. واختاره الزجاج فً المعانً٘ / ٖٖٓ. (7)المعانًٖ /ٕٓ٘. وفً الآٌة أقوال أخرى ٌنظر: المقتضب ٕ/77, وإعراب القرآن للنحاس ج٘ ص ٘ , ومشكل إعراب القرآن القرآن لمكً القٌسً ٕ / ٘ٙٗ.

عدد الصفحات ١٤٨

149 ذكر ذلك الفراء في بيانو للؤكجو اب١ائزة في كلمة ﭽ ﭪ ﭼ من قوؿ الله تعالى:ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ ٌونس: ٔ فذكر أف القراءة على الرفع (ُ), ك ذكر ب٥ا كجهبْ : الوجو الأكؿ: أف تكوف ﭽ ﭧ ﭼ موصولة مبتدأ, كاب٣بر ىو ﭽ ﭪ ﭼ (ِ), كىو رأم الأخفش (ّ), كالزجاج (ْ), كالفارسي (ٓ). الوجو الثاني: أف تكوف ﭽ ﭧ ﭼ استفهامية, بٗعبُ أمُّ شيء جئتم بو؟ كيكوف ﭽ ﭪ ﭼ خبرا ب٤بتدأ ب٧ذكؼ تقديره "ىو" (ٔ). كىذا الرأم جوزه الزجاج (ٕ), ك مكي(ٖ), ك مكي(ٖ), كالعكبرم(ٗ). كجوٌز الفراء النصب في ىذه الآية (السحرى ) على أف تكوف ﭽ ﭧ ﭼ شرطية , كبٝلة فعل الشرط ﭽ ﭨ ﭩ ﭼ, كجواب الشرط ىو قولو : ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ (َُ), كبهذا التجويز يستدؿ على رأيو في اب٤سألة ؛ إذ قولو تعالى: ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ بٝلة مصدٌرة بػ(إفٌ ) خالية من فاء اب١واب, قاؿ الفراء :"كقد يكوف (ما جئتم بو السحرى ) ب٘عل السحر منصوبا كما تقو ؿ: ما جئت بو الباطلى كالزكرى , ثم ب٘عل ﭽ ﭧ ﭼ في معبُ جز اء ك ﭽ ﭨ ﭼ في موضع جزـ إذا نصبت , كتضمر الفاء في قولو: ﭽ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ فيكوف جوابا للجزاء "(ُُ). يببْ ىذا النص أف الفراء بٯيز حذؼ الفاء الواقعة جوابا للشرط قبل اب١ملة اب٤صدرة بػ (إفٌ ), كىذا مشركط –في الآية- بنصب (السحر), كىو ما عناه بقولو:"ثم ب٘عل (ما) في معبُ جز اء ك(جئتم) في موضع جزـ إذا (ٔ) ٌنظر: معانً القرآن للفراء ٔ/٘, ومعانً القرآن للزجاج ٖ/ٖٓ, ومشكل إعراب القرآن ٔ/ ٔ, والبحر ٘/ٖ, والدر ٙ/ٕٓ٘ , والنشر 99, والاتحافٕ/8. (ٕ) المعانً ٔ / ٘. (ٖ) معانً الأخفش ٕ / 7. (ٗ) معانً الزجاج ٖ / ٖٓ. (٘) الحجة ٗ / ٕ. (ٙ) المعانً ٔ/٘. (7) معانً الزجاجٖ / ٖٓ. (8) مشكل إعراب القرآنٔ / 88. (9) البٌانٕ / ٖ. (ٓٔ) المعانً ٔ / ٘. (ٔٔ) المعانً ٔ/٘.

عدد الصفحات ١٤٩

151 نصبت", أم لا تكوف بٝلة (جئتم بو) في موضع جزـ فعل الشرط إلا إذا نيصًبت كلمة (السحر), كنصب ىذه الكلمة على اب٤فعولية, يشبّ إلى ذلك ما مثل بو؛ إذ كلمة (الباطل) من قولو: (ما جئت بو الباطلى ) مفعوؿ بو, كىذا خلبؼ ما نسبو إليو مكي حيث ذكر أف نصب (السحر) عند الفراء على اب٤صدرية (ُ). كمن مواطن ذلك حذؼ فاء اب١واب ب٩ا تضمن معبُ الشرط, كقد ذكر ذلك الفراء في تعليقو على قوؿ الله تعالى: ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﭼ الكهف: ٖٓ فقد جوز الفراء في ىذه الآية ثلبثة أكجو (ِ), منها: أف تكوف بٝلة ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ على معبُ اب١زاء, كقوب٥م إفٌ من يأتيبِ فلو كذا. كعلى ىذا الرأم تكوف الفاء الواقعة في جواب الشرط ب٧ذكفة كتقدير الكلبـ "إف الذين آمنوا كعملو ا الصاب٢ات فإنا لا نضيع أجرىم" . ككقوع الفاء في جواب الاسم اب٤وصوؿ إذا تضمن معبُ الشرط جائز عند النحويبْ, كب٩ن ذكر ذلك اب٣ليل, كسيبويو. قاؿ سيبويو: "كسألتو ػػػػػػػ أم اب٣ليل ػػػػػػ عن قولو الذم يأتيبِ فلو دربٮاف لم جاز دخوؿ الفاء ؟... فقاؿ إب٭ا بٰسن في الذم لأنو جعل الآخر جوابن ا للؤكؿ كجعل الأكؿ بو بٯب لو الدربٮاف فدخلت الفاء ىاىنا كما دخلت في اب١زاء إذا قاؿ إف يأتبِ فلو دربٮاف "(ّ),كقاؿ: "كإب٭َّا جاز ذلك ػػػػ أم دخوؿ الفاء ػػػ لأفٌ قولو الذم يأتيبِ فلو درىمه في معبُ اب١زاءً فدخلت الفاءي في خبره كما تدخل في خبر اب١زاءً "(ْ). (ٔ) مشكل إعراب القرآن ٔ / ٓ. (ٕ) المعانً ٕ / ٓٗٔ. (ٖ) الكتاب ٖ / ٕٓٔ. (ٗ) الكتاب ٔ / ٓٗٔ.

عدد الصفحات ١٥٠

151 كقد نص على جواز ىذا الوجو الأخفش(ُ), كاب٤برد(ِ), كابن السراج (ّ), كالنحاس(ْ), كالزب٨شرم (ٓ). كاختلفوا فيما إذا دخلت "إفٌ" أك إحدل أخواتها على الاسم اب٤وصوؿ اب٤تضمن ب٤عبُ الشرط ؛ فسيبويو يرل أف دخوؿ "إفٌ" لا بٲنع ذلك(ٔ), كأما دخوؿ "ليت , أك أك كأف , أك لعل" فيمنع ذلك لأنهن يغبّف اب٤عبُ بٖلبؼ "إف" فهي للتوكيد فقط(ٕ), كاستدؿ بقولو تعالى: ﭽ ﮅ ﮈ ﮉ ﮂ ﮃ ﭾ ﭿ ﮌ ﮍ ﮀ ﮁ ﭼ البروج: ٓٔ (ٖ) كأما الأخفش فيمنع دخوؿ فاء اب١واب في خبر الاسم اب٤وصوؿ اب٤قبَف بػػػػ "إفٌ", كيرل زيادتها إف دخلت(ٗ). اب٤وضع الثالث: أف يكوف اب١واب بٝلة اب٠ية. بٯيز الفراء حذؼ فاء اب١واب إذا كاف جواب الشرط بٝلة اب٠ية, فقد ذكر في قولو تعالى: ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ الأنبٌاء: ٖٗ:"كلو حيذفت الفاء من قولو ﭽ ﯮ ﭼ كاف صىوىابن ا من كجهبْ : أحدبٮا:أف تريد الفاء فتيضمرىا, لأنها لا تغٌبّ (ىم) عن رفعها فهناؾ يصلح الإضمار. كالوجو الآخر: أف يراد تقدنً (ىم) إلى الفاء فكأىنَّو قيل: أفهم اب٣الدكف إف متٌ "(َُ). (ٔ) معانً القرآن للؤخفش ٔ / 87. (ٕ) المقتضب ٖ / ٘ ـ ٙ. (ٖ) الأصول ٕ / 8. (ٗ) إعراب القرآن للنحاس ٔ / ٖٓٗ. (٘) المفصل ص: 7. (ٙ) الكتاب ٖ / ٖٓٔ. (7) الأصول لابنالسراج ٕ / 8, وشرح ابن ٌعٌشٔ / ٔٓٔ. (8) الكتابٖ / ٖٓٔ. (9) الأصول لابن السراجٕ / 8 , وشرح ابن ٌعٌشٔ / ٔٓٔ. (ٓٔ) معانً القرآن ٕ / ٕٕٓ.

عدد الصفحات ١٥١

152 كالذم يتعلق بو البحث ىو الوجو الأكؿ الذم أجازه لأنو ىو الذم فيو حذؼ فاء اب١واب, كإبقاء البَكيب كما ىو من غبّ تقدنً كتأخبّ . كتعليل الفراء ب٢ذؼ فاء اب١واب بأف حذفها لا يغبّ اب٢كم الإعرابي للمبتدأ بل يبقيو على رفعو, مفيد بأنو يرل جواز حذؼ فاء اب١واب في اب١ملة الاب٠ية مطلقا سواء تقدـ اب٤بتدأ على اب٣بر ػػػػػػ كما ىو الأصل ػػػػػػػ أـ تأخر ؛ لأنو في كلب اب٢التبْ لا يتغبّ اب٢كم الإعرابي ب٤ا دخلت عليها الفاء . كىذا الذم أجازه الفراء من ح ذؼ فاء اب١واب في اب١ملة الاب٠ية, أجازه الأخفش كذلك, فقد رأل أف ﭽ ﯦ ﭼ في قولو تعالى: ﭽ ﯩ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﭼ البقرة: ٓ ىو جواب ﭽ ﯩ ﭼ الشرطية, على حذؼ الفاء , كالتقدير "فالوصية"(ُ). أما سيبويو ك بٝهور النحويبْ فلب بٯيزكف حذؼ الفاء إلا في الضركرة (ِ), قاؿ سيبويو: " كسألتو عن قولو إف تأتبِ أنا كرنًه فقاؿ: لا يكوف ىذا إلا أف يضطر شاعره ... كقد قالو الشاعر مضطرن ا... قاؿ حساف بن ثابت(ّ): مىن يىفعلً اب٢ىسىناتً الله يىشٍكيريىا كالشرُّ بالشرٌ عند الله مثلبف"(ْ).اب٤وضع الرابع: أف بٰذؼ اب١واب فتحذؼ الفاء معو. إذا كاف اب١واب ب٩ا بٯب اقبَانو بالفاء كحذؼ من البَكيب, فإف الفاء بٙذؼ تبعا لو, كقد أشار الفراء إلى ىذا اب٤وضع عندما علق على قوؿ الله تعالى : ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ الجاثٌة: ٖٔ قاؿ:" أضمر القوؿ فيقاؿ: أفلم, كمثلو: ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ آل عمران: ٙٓٔ معناه, فيقاؿ: أكفرتم, كالله أعلم. كذلك أفٌ (ٔ) معانً القرآن للؤخفش ٔ / 8. (ٕ) شرح السٌرافً ٖ / ٕٗٙ, وشرح الكافٌة الشافٌة لابن مالك ٖ/97, وشرح الرضًٗ /97 ,ٔٔٔ, وأوضح المسالك ٗ/ٕٓٔ. (ٖ) البٌت منسوب لحسان وهو فً زٌادات الدٌوان ٔ/ٙٔ٘, ومنسوب لعبد الرحمن بن حسان, ونسبه جماعة لكعب بن مالك الأنصاري. ٌنظر: الكتاب ٖ / ٗٙ ـ ٘ٙ , ومعانً القرآن للفراء ٔ/ٙ, والعٌنً ٗ / ٖٖٗ , وشرح التصرٌح ٕ/ٙٓٗ, وخزانة الأدب ٖ / ٗٗٙ. (ٗ) الكتاب ٖ / ٗٙ ـ ٘ٙ.

عدد الصفحات ١٥٢

153 (أما) لا بد ب٥ا من أف ب٘اب بالفاء, كلكنها سقطت ب٤ا سقط الفعل الذم أضمر"(ُ). فهو يرل أف الفاء الواقعة في جواب الشرط (أما) قد حذفت بسبب حذؼ ما تقبَف بو لأف (أما) بٯب اقبَاف جوابها بالفاء, فلما حذؼ اب١واب حذفت الفاء معو. كما ذىب إليو الفراء من حذؼ فاء اب١واب تبعا للجواب ا﵀ذكؼ ىو قوؿ بٝهور النحويبْ, كذىب بعضهم إلى أف الفاء لا بٙذؼ –كإف حذؼ اب١واب- إلا في الضركرة (ِ), كىذا القوؿ مردكد بٕذفو في الآيتبْ السابقتبْ . اب٤وضع اب٣امس: إذا كاف اب١واب مضارعا منفيٌا. يرل الفراء جواز حذؼ الفاء إذا كاف جواب اب١زاء فعلب مضارعا منفيٌا, كعلى ذلك كجٌو قولو تعالى: ﭽ ﯩ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ آل عمران: ٕٓٔ في قراءة الرفع (ّ), فهو على أحد توجيهي الفراء على إضمار الفاء قاؿ:"..كإف شئت جعلتو رفعا كحعلت ﭽ ﯮ ﭼ على مذىب (ليس) فرفعت كأنت مضمر للفاء" (ْ), كىو قوؿ الكسائي,(ٓ) كمنسوب إلى اب٤برد(ٔ). كاستشهد الفراء لرأيو بقوؿ الشاعر (ٕ): فإف كاف لا ييرضًيك حبٌ تردني إلى قطرم لا إخالك راضًيا كالآية تتخرج عند سيبويو كمن كافقو على التقدنً كالتأخبّ كتقديرىا "لا يضركم كيدىم شيئا إف تتقوا"(ٖ). (ٔ) المعانً ٖ/9. (ٕ) ٌنظر: الهمعٗ/ ٖٙ٘, والصبان ٗ/ ٘ٗ (ٖ) رفع (ٌضركم) وهً قراءة ابن عامر , وعاصم , والكسابً.ٌنظر: البحر المحٌط ٖ/ٖٗ , والنشرٕ /ٕٕٗ, والاتحاف ص: 78. (ٗ) معانً القرآن ٔ / ٕٖٕ. (٘) إعراب النحاس ٔ / ٗٓٗ , والبحر المحٌط ٖ / ٖٗ. (ٙ) إعراب القرآن المنسوب للزجاج ٖ / 779 وقد عقد فصلا بعنوانما جاء فً التنزٌل وفٌه خلاف بٌن سٌبوٌه وأبً العباس وذلك فً باب الشرط والجزاء" وذكر فٌه أن سٌبوٌه ٌرى التقدٌم والتأخٌر فً الجواب الخالً من الفاء , أما المبرد فٌرى إضمار الفاء , وكشف المشكلات وإٌضاح المعضلات لجامع العلوم الباقولً ٔ / 9 , والتبٌانٔ / 89, وقد ذكرت اختلاف نقل النحوٌٌن لرأي المبرد فً بداٌة هذه المسألة وذكرت ما ظهر لً من قوله. (7) البٌت لسوار بن مضرب السعدي. ٌنظر: معانً القرآن للفراء ٔ/ٕٖٕ , والكامل ٕ /8, والخصابصٕ/ٖٖٗ, وشرح التصرٌح التصرٌح ٔ/98, والخزانة ٖ /ٙ. (8) ٌنظر: كتاب كشف المشكلات وإٌضاح المعضلات لجامع العلوم الباقولً ٔ / 8 , والتبٌانٔ / 89.

عدد الصفحات ١٥٣

154 كالذم يظهر لي ىو القوؿ بٔواز حذؼ الفاء مبٌ ب٠ع عن العرب كلا داعي إلى القوؿ بالتقدنً كالتأخبّ كذلك لأمرين : الأكؿ:لأف في التقدنً كالتأخبّ تكلفا كبٞلب للنص على غبّ ظاىره, ف ينبغي عدـ اللجوء إليو. الثاني: لأى فَّ الأصل عدـ التقدنً كالتأخبّ(ُ), فالأصل أف يكوف اب١واب في مىوٍضًعًوً فىلب بٯوزي أىفٍ يي نوم بوً غبّ موضعًو إذى ا كيجدى لىوي تأىكيله (ِ). كقد اعتمد سيبويو نفسو على ىذه القاعدة في مسألة تعيبْ اب٤بتدأ كاب٣بر فيما إذا اختلفت الكلمتاف تعريفا كتنكبّا ككاف الأكؿ ىو النكرة, ك كجد مسوغ للببتداء بها, فاب١مهور يركف أف اب٤عرفة ىي اب٤بتدأ, كأف النكرة ىي اب٣بر -كإف تقدمت-, كىو يرل أف النكرة إذا تقدمت ككجد ما سوغ الابتداء بها فهي اب٤بتدأ (ّ). (ٔ) هذه القاعدة ذكرها ابن هشام فً مغنً اللبٌب ٔ / 79 ,89 ,ٕٕ. وقد اعتمد سٌبوٌه نفسه على هذه القاعدة فً مسألة تعٌٌن المبتدأ والخبر فٌما إذا اختلفت الكلمتان تعرٌفا وتنكٌرا ولكن وجد مسوغ للابتداء بالنكرة, فالجمهور ٌرون أن المعرفة هً المبندأ. وأن النكرة هً الخبر فً نحو: كم مالك؟ , وخٌر منك زٌد , وحسبنا الله واستدل بأن الأصل عدم التقدٌم والتأخٌر. انظر المسألة فً مغنً اللبٌب ٔ / 89. (ٕ) اقتبست هذه الجملة من كتاب الأصول لابن السراج ٖ / ٕٙٗ , وقد رد بها قول سٌبوٌه بالتقدٌم والتأخٌر , ورجح قول المبرد من إضمار الفاء فً الشعر. (ٖ) ٌنظر: الكتاب ٕ/ٕ٘, 8, ومغنً اللبٌبٔ/88 – 89.

عدد الصفحات ١٥٤

155 حذفحرفي الاستفهام الذمزة و (ىل). أولا: حذف همزة الاستفهام. اب٥مزة أـ أدكات الاستفهاـ , كما عداىا نائب عنها(ُ), فهي تستعمل للتصور كللتصديق(ِ), لذلك فهي تنفرد عند اب١مهور بٔواز حذفها في الشعر خاصة(ّ) إذا دؿ عليها دليل سواء في ذلك تقدمها على "أـ" كعدـ تقدمها(ْ) خلبفا للنحاس حيث اشبَط ب٢ذفها في الشعر كجود أـ اب٤عادلة (ٓ). كخالف الفراء, ك الأخفش(ٔ) اب١مهور حيث جوزكا حذفها في النثر. كقد استدؿ اب١مهور على مذىبهم بقوؿ الكميت(ٕ): طى رً بٍ تي كى مى ا شى وٍ قن ا إلى البً يضً أطٍ ربي كى لاى لى عً با مً بٌِ كى ذي ك الشٌ يبً يػى لٍ عى بي ؟ أم: أذك الشيب يلعب؟(ٖ) كقوؿ عمراف بن حطاف(ٗ): فى أصٍ بحى تي فيهً م آمً نا لاى كى مى عٍ شى رو أى تػى وٍ ني كى قى الي وا مً نٍ رى بً يعةى أكٍ مي ضى ر؟ أم:أمن ربيعة ؟ كقوؿ الشاعر(َُ): أفرحي أىفٍ أيرٍزىأى الكًراـى كأىفٍ أيكٍرىثى ذىكٍدن ا شىصائًصن ا نػىبٍ لبن ؟ (ٔ) الإتقان فً علوم القرآن للسٌوطً ٖ / 7. (ٕ) شرح سعد الدٌن التفتازانً على التلخٌص للقزوٌنً ٕ / 7 ـ8 , والاتقان فً علوم القرآن ص: ٕٙٗ. (ٖ) الكتاب ٖ / ٗ, والمقتضب ٖ/ ٗ, وشرح ابن ٌعٌش 8 /ٕ٘ٙ, والبحر المحٌط 8 ٕ٘ٓ, ومغنً اللبٌب ٔ / 9 ـٕٓ. (ٗ) مغنً اللبٌب ٔ / 9 ـٕٓ. (٘) إعراب القرآن للنحاس ٖ / ٙ , ونقل رأٌه البحر 7 /ٔٔ , ومثل النحاس ابن الأنباري حٌث اشترط ما ٌفرق به بٌن الخبر والاستفهام وهو أم. ٌنظر: البحر المحٌط ٗ / ٙٙٔ , والدر المصون ٘ / ٖٔ. (ٙ) معانً القرآن للؤخفش ٕ / ٕٙٗ , ونقل ذلك عنه النحاس إعراب القرآن ٖ / 77, وابن هشام فً المغنًٔ / ٕٓ. (7) دٌوان الكمٌت ص: ٕٔ٘, والخصابص ٕ / ٔ, وأمالً ابن الشجري ٔ / 7, والعٌنًٖ/ ٔٔٔ, والخزانة ٗ / 8, وشرح وشرح البغدادي على شواهد المغنً ٔ / 9. (8) الخصابصٕ /ٔ , والمغنً ٔ / ٕٓ. (9) الكامل للمبردٖ / 88 , ودٌوانالخوارج ص: ٔ٘ٔ. (ٓٔ) البٌت لحضرمً بن عامر. ٌنظر: الكامل ٔ/ٗ, وتهذٌب اللغة ٔٔ/79, والصحاحٗ/ٓ, والكشاف ٖ/ٕ, واللسان ٔ/ ٖٔٙ, وتاج العروس ٔ/ٖ-ٗ, وتنزٌل الآٌات على الشواهد من الأبٌات لمحب الدٌن أفندي ٗ / ٙ. والشصوص: الناقة القلٌلة اللبن وجمعها شصابص, والنبل: ٌطلق على الكبار المسنة من الإبل وٌطلق كذلك على الصغار. ٌنظر: الصحاح ٔ/ٙٓٔ.

عدد الصفحات ١٥٥

156 أم: أأفرح ؟ فهذه النصوص تدؿ على جواز حذفها من غبّ كجود "أـ" . أما الفراء فبّل جواز حذفها في النثر كالشعر , في أسلوب التعجب كالتوبيخ سواء كجدت "أـ" قبلها أـ لم توجد, كدليلو على عدـ اشبَاط "أـ" ىو دليل اب١مهور, كاستدؿ على حذؼ حرؼ الاستفهاـ في النثر بقوؿ الله تعالى: ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﯮ ﮈ ﮉ ﭼ الأحقاف: ٕٓ قرأ نافع, كعاصم, كأبو عمرك, كبٞزة, كالكسائي بهمزة كاحدة ﭽ ﯮ ﭼ. كقرأ ابن عامر, كابن ذكواف بهمزتبْ ب٧ققتبْ "أأذىبتم" (ُ). كالقراءتاف عند الفراء بٗعبُ كاحد . قاؿ الفراء : " كقد تيطرح ألف الاستفهاـ من التوبيخ, كمثلو قولو "أىذٍىىبٍتيمٍ طىيًٌبىاتًكيمٍ " ييستفهم بهىا كلا يستفهم. كمعنابٮىا بٝيعن ا كاحًد "(ِ). كلا بٱتص حذؼ بٮزة الاستفهاـ بالتوبيخ كما يظهر من كلبمو بل يشاركو في ىذا اب٢كم التعجب. قاؿ تعالى: ﭽ ﭨ ﭩ ﭼ ص: ٖٙ قرأ عبد الله بن مسعود ك أبو عمرك, كبٞزة, كالكسائي بهمزة كصل : (ابٚذناىم), كقرأ اب٢سن, ك نافع, كابن كثبّ , كابن عامر, كحفص عن عاصم بهمزة الاستفهاـ : ﭽ ﭨ ﭼ (ّ). قاؿ الفراء : "فقرأ أصٍحىابي عبد الله بغبّ استفهىاـو , كاستفهم اب٢سن كعاصم كأىل اب٤دينة, كىو من الاستفهاـ الذم معناه التعجٌب كالتوبيخ فهو بٯوز بالاستفهاـ كبطرحًوً "(ْ). (ٔ) معانً الفراء ٖ / ٗ٘, وإعراب النحاس ٗ / ٙٙٔ, وحجة القراءات لابن زنجلة ص: ٘ٙٙ , والبحر 8 /ٖٙ , والنشرٔ/ ٖٙٙ. (ٕ) معانً القرآن للفراء ٕ / ٗ. (ٖ) معانً الفراء ٕ / ٔٔٗ, والبحر 7 /7, والنشرٕ / ٕٙٗ ـ ٖٖٙ, والإتحاف ص: ٖ. (ٗ) معانً الفراء ٕ / ٔٔٗ.

عدد الصفحات ١٥٦

157 كمن الآيات البٍ حذفت فيها بٮزة الاستفهاـ عند الفراء قولو تعا : ﭽ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯤ ﯥ ﯢ ﭼ الزخرف: 9 قرأ الزىرم "أيشهًدكا" بضم اب٥مزة ,كقرأ اب١مهورﭽ ﯥ ﭼ (ُ). قاؿ الفراء : "نصب الألف(ِ) من "أشهدكا" عاصم, كالأعمش, كرفعها (ّ) أىل اب٢جاز على تأكيل: أيشٍهدكا خلقهم؛ لأنو لم يسم فاعلو, كاب٤عبُ كاحد. قرءكا بغبّ بٮز يريدكف الاستفهاـ قاؿ أبو عبد الله: كذا قاؿ الفراء "(ْ). كيرل ابن جبِ أف "أيشهًدكا" صفة لقولو "إناثا" كاحتج بأف حذؼ بٮزة الاستفهاـ عند اب١مهور ب٨تص بالشعر(ٓ), كفي تقدير ابن جبِ تكلف لا بٱفي؛ إذ إف اب٤شركبْ لم يدٌعوا أنهم حضركا خلق اب٤لبئكة فكيف يكوف "أيشهدكا" صفة للئناث؟ كقد أحس ابن جبِ بهذا الذم يلزمو على تأكيلو ف راح يتأكٌؿ الإجابة عنو(ٔ). كمنو قوؿ الله تعالى: ﭽ ﯮ ﯮ ﯮ ﭼ الذارٌات: 9 اب٤عبُ عند الفراء : أتلًدي عجوز عقيم؟ بٕذؼ بٮزة الاستفهاـ مع الفعل (ٕ). كاب١مهور يركف أف الآية على حذؼ اب٤بتدأ كالتقدير "أنا عجوز عقيم فكيف ألد؟"(ٖ) كدليلهم أف بٮزة الاستفهاـ لا بٙذؼ في النثر(ٗ). ك تقدير الفراء في الآية أكلى؛ لأف فيو تقليل ا﵀ذكؼ, كمبٌ دار الأمر ببْ تقليل ا﵀ذكؼ كتكثبّه فالتقليل أكلى(َُ). كالذم يظهر لي –كالله أعلم- جواز حذؼ بٮزة الاستفهاـ في النثر إذا دؿ عليو دليل سواء أكاف اب٢ذؼ في أسلوب التعجب كالتوبيخ أـ غبّبٮا, كيؤيد ذلك قوؿ (ٔ) المحتسب ٕ / ٕٗ٘, والبحر 8 /ٓٔ. (ٕ) أي فتح الألف. (ٖ) أي ضم الألف. (ٗ) المعانً ٖ / ٖٓ. (٘) المحتسب ٕ / ٕٗ٘ (ٙ) المحتسب ٕ / ٕٗ٘, وأجاز السمٌن الحلبً الوجهٌن ٌنظر: الدر المصون 9 /ٓ. (7) المعانًٖ / 87. (8) إعراب النحاسٗ / ٕٗٗ, والدر المصون ٓٔ/ٕ٘. (9) إعراب النحاسٗ / ٕٗٗ (ٓٔ) مغنً اللبٌب ٙ / ٔ, والبرهان للزركشً ٖ / ٗٓٔ.

عدد الصفحات ١٥٧

158 الله تعا ﭽ ﭨ ﭩ ﮤ ﮥ ﮦ ﮦ ﮨ ﮩ ﭼ الأعراف: ٖٔٔ فقد قرأىا نافع, كابن كثبّ, كحفص بهمزة كاحدة, كقرأىا بٞزة, كالكسائي, كابن عامر, كشعبة بهمزتبْ (ُ). كالتقدير في قراءة نافع كمن كافقو: (أإف لنا) (ِ) بدليل ب٦يء التصريح بالاستفهاـ في آية الشعراء قاؿ تعالى: ﭽ ﭙ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ الشعراء: ٔٗك لا بٲكن بٞل الآية على اب٣بر كما ذىب إليو الزب٨شرم (ّ)؛ لأف السحرة يستعلموف عن الأجر, كلا يقطعوف بأنهم مستحقوف لو(ْ), ك ب٩ا يؤيد حذؼ بٮزة الاستفهاـ في النثر ما جاء في اب٢ديث: أف النبي –صلى الله عليو كسلم- أتتو امرأة فقالت: ( إًفَّ أيمًٌي مىاتىتٍ كىعىلىيػٍهىا صىوٍـي شىهٍرو فىأىقٍضًيوً عىنػٍهىا؟)(ٓ), كالتقدير: أفأقضيو؟, كقوؿ أبي ذر –رضي الله عنو - لرسوؿ الله -صلى الله عليو كسلم-:(كإف زنى؟, كإف سرؽ؟ )(ٔ). فهذه النصوص تدؿ دلالة ظاىرة على جواز حذؼ بٮزة الاستفهاـ في النثر, كقد أيد ذلك الفارسي (ٕ), ك ابن جبِ(ٖ), كابن مالك(ٗ), كجرل عليو الدكتور/ طاىر سليماف بٞودة(َُ), كالدكتور/ فاضل صالح السامرائي (ُُ). ثانيا: حذف (ىل). انفرد الفراء عن اب١مهور بتجويزه حذؼ (ىل) في الكلبـ. قاؿ: ".... كإب٭ا أدخلت العرب (ىو) في قولو (كىمىنٍ ىيوى كىاذًبه ) لأنهم لا يقولوفى : مىن قائًمه كلا مىن قاعد, إب٭ا كلبمهم : من يقوـ كمن قاـى أك من القائًم, فلمَّا لم يقولوهي (ٔ) السبعة ص: 89, والحجة للقراء السبعةٗ/٘ٙ, والبحر ٗ/ٖٓٙ. (ٕ) الحجة للقراء السبعة ٗ/٘ٙ, ومعانً النحو ٗ/ٕٗٓ. (ٖ) الكشاف ص: 78. (ٗ) الحجة للقراء السبعة ٗ/٘ٙ. (٘) مسند الإمام أحمد ٘/ٗ, ومسند أبً عوانة ٕ/ ٕ٘ٔ. (ٙ) بعدما قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:مَا مِنْ عَبْد قال: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللََُّّ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ ", ٌنظر: مسند الإمام أحمد ٖ٘/ٙ, وصحٌح البخاري ٕ/ٔ, ومسند أبً عوانة ٔ/ 8. (7) الحجة للقراء السبعةٗ/٘ٙ. (8) المحتسبٔ/ٓ٘ – ٔ٘. (9) شواهد التوضٌح والتصحٌح لمشكلات الجامع الصحٌح ص 87 – 89. (ٓٔ) ظاهرة الحذف ص: ٖ – ٗ. (ٔٔ) معانً النحو ٗ/ٕٗٓ.

عدد الصفحات ١٥٨

159 ب٤عرفة أك لًفىعىل(ُ) أك يفعل(ِ) أىدخلوا "ىو" مع قائًم ليكونا بٝىيعن ا في مقاـ فػىعىل كيفعل؛ لأنهما يقوماف مقاـ اثينبْ.(ّ) كقد بٯوز في الشعر كأشباىو مىنٍ قائًم؟ قاؿ الشاعر(ْ): مىنٍ شارب ميرٍبًح بالكىأس نادمىبِ لا باب٢ىصيورً كلا فيها بسوَّار كربٗا تهىيبت العرب أف يستقبلوا مىنٍ بنكرة فيخفضونها فيقولوف: مًنٍ رجلو يتصدَّؽ فيخفضونو على تأكيل: ىىل مًن رجل يتصدٌؽ. كقد أنشدكنا ىذا البيت خىفٍضن ا كرفعن ا: مً ػى ن رى سي و ؿ إً لى الثػُّ رى يٌا بً أى نيًٌ ضًقٍ تى ذى رٍ عن ا بهًى جٍ رً ىىا كى الٍ كً تى ابً (ٓ)".(ٔ) يتكلم الفراء في ىذه الآية عن اسم الاستفهاـ (مىن), كيرل أنو لا بد أف يكوف بعده بٝلة , أك اسم معرفة , فالأصل أف يكوف البَكيب (من القائم؟), أك (من قاـ؟, أك من يقوـ؟) لأف العرب -على حد كلبمو - لم تأت باسم نكرة بعد (من) الاستفهامية, فلما أرادكا أف يكوف بعدىا اسم نكرة أدخلوا قبلو الضمبّ (ىو) ليكوف المجموع بٝلة فقالوا: من ىو قائم؟, كلكنهم قد يضطركف في الشعر إلى حذؼ ىذا الضمبّ, كمع حذفهم ب٥ذا الضمبّ بٯوز كسر اب٤يم من اسم الاستفهاـ (من) ليكوف حرؼ جر , كيكوف حرؼ الاستفهاـ مضمرا تقديره (ىل) , كإب٭ا فعلوا كل ذلك للتخلص من ب٦يء الاسم النكرة بعد اسم الاستفهاـ (من). (ٔ) أي فعل ماض. مثل من قام؟ (ٕ) أي فعل مضارع. مثل من ٌقوم؟ (ٖ) أي لٌكون جملة. فعندما ٌقولون من قام؟ ٌكون بعد "من" كلمتان, "قام" وهً فعل, والفاعل الضمٌر المستتر"هو". (ٗ) البٌت لللؤخطل. ٌنظر: دٌوانه ص: ٔٗٔ, و معانً القرآن للفراء ٕ / ٕٙ , ٖٗ, ومجاز القرآن لأبً عبٌدة ٔ / ٕ, وطبقات فحول الشعراء ٕ/ٔٓ٘ , وتفسٌر الطبري ٘ / 77, والصحاحٖ/ٗ, وجمٌع الرواٌات ما عدا رواٌة الفراء "وشارب مربح..." من غٌر "من". والحصور: ضٌق الصدر البخٌل, والسوّار : هو المعربد الذي ٌثب على من ٌشاربه. ٌنظر: التهذٌب ٖٔ/ٖ٘, والصحاح ٖ/ٗ, والتاج ٔٔ/8. (٘) البٌت لعمر بن أبً ربٌعة فً دٌوانه ص:9, ومعانً القرآن للفراءٕ / ٕٙ , والكامل ٕ / ٕ , 788 , وإعراب النحاس ٕ/ٖٓٓ, والأغانً للؤصفهانً ٔ / 9 ,ٕٕٕ, 8 , وتفسٌر القرطبً ص: ٕٖٖٓ, وبهجة المجالس وأنس المُجالِس وشحذ الذاهن والهاجس ٔ / 78. وجمٌع الرواٌات عدا رواٌتً الفراء والنحاس "من رسولً إلى الثرٌا" بإثبات الٌاء, فإن لم ٌكن للفراء دلٌل على رأٌه فً هذه المسألة إلا هذا البٌت فللنظر فبه مجال؛ لأنه ربما سمعه بالٌاء فظن أنه بالكسرة. (ٙ) معانً القرآن ٕ / ٕٙ.

عدد الصفحات ١٥٩

161 كاعبَض النحاس(ُ) على الفراء في قولو إف العرب لا تأتي بنكرة بعد (من), كاحتج عليو ببيت عمر بن أبي ربيعة السابق, ككأف النحاس لم يتأفٌ في قراءة الفراء, فالفراء -كما مر- جوٌز ب٦يء النكرة بعد (من) في الشعر خاصة, مستدلا بالبيت الذم استدؿ بو النحاس. كاب١مهور يركف جواز ب٦يء النكرة بعد (من) الاستفهامية في الاختيار خلبفا للفراء (ِ). (ٔ) إعراب القرآن للنحاس ٕ / ٖٓٓ. (ٕ) همع الهوامع ٔ / ٖ٘ٔ.

عدد الصفحات ١٦٠