المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أين السلطة العلمية

عيد الدويهيس

صفحة ٧ من ٨

104اأين ال من الحكمة وفيه أخطاء أليس أمر محزن أن تجد خريج جامعة إسلامية لا يعرف شيئاً عن عدل وحرية الدول الغربية العلمانية وتعاملها الراقي مع العمال والخدم واللاجئين السياسيين ...........الخ. التركيز على الأول رابعاً : هامشية وتنقيح كتب قديمة أو التفكير بالماضي والتركيز على الحاضر والمستقبل قال تعالى يعملون إلزام كل متخصص بالشريعة الإسلامية بإتقان عملاً مادياً والعمل به خامساً : جزئياً حتى يتفقه في علوم الإدارة أو الصناعة أو الزراعة .....الخ وليكون قدوة في عمله المادي. كم من محاضرات ودروس ومسابقات إسلامية 5 تركز فقط على حفظ القرآن ومواضيع العقيدة والعبادات ، وكم من علماء ودعاة وخطباء يركزون فقط على معالجة المشاكل الاجتماعية بالوعظ والإرشاد ولا دور لهم في معرفة الواقع الاجتماعي وتجميع المعلومات والأرق حدوثها وبناء البيئة الاجتماعية الصحيحة وم الرياضية والترفيهية والصحبة الصالحة في إصلاح الشباب وغيرهم ولا نكاد نجد اهتمام ناهيك عن التركيز على قضايا مثل الأمن الوطني وأهمية الحوار وقبول الآخر والفهم الصحيح للديمقراطية والحرية وأتمنى أن ندرس علماؤنا ودعاتنا وخطباؤنا علوم التخطيط والإدارة والعلوم النفسية والاجتماعية وأن يطلب منهم النزول إلى الواقع والتشاور المكثف مع كل الأطراف ممن لهم علاقة بالتربية والأسرة والشباب والأمن والسجون.....الخ وأقول التجربة خير برهان على أهمية ما أقول

عدد الصفحات ١٠٥

105اأين ال فضعوا برنامج تدريبي لهم لمدة سنة وستشاهدون بإذن الله تعالى تطوراً كبيراً في علمهم وفي دورهم الإصلاحي . على مدى التاريخ وإلى ما قبل قرنين فقط كانت الشعوب 6 والأمم متساوية في رصيدها من العلوم المادية والقوة المادية وأخذ الغرب يصرف أموالاً طائلة على البحث العلمي والعلوم فالولايات المتحدة تصرف حوالي أربعمائة مليار دولار سنوياً على البحث العلمي في حين أن الدول العربية كلها تصرف حوالي ستة مليارات ونجد الولايات المتحدة تبحث عن العلماء في كل مكان و نحن نغلق الأبواب بوجوه علماؤنا وشبابنا المتميز وهذا جعل الغرب يسبق الآخرين بمائة سنة فقد تطورت كثيراً علوم الزراعة والصناعة والإدارة والاقتصاد والتخطيط والإعلام والسياسة فلم يعد هناك مجال للمقارنة بيننا وبينهم وهذا جعلهم المتحكمين في كثير من شئون العالم ويفرضون قوتهم على أغلب الدول بل أصبح العالم بحاجة إلى استيراد منتجاتهم ومصانعهم والدواء وحتى الغذاء منهم ، وكل هذه الماديات ضرورية جداً للحياة فلا تقللوا يا مسلمون من أهمية العلوم والأعمال المادية

عدد الصفحات ١٠٦

107اأين ال الدواء الفعال قيل فالأعداء والفاسدين والجهل نشر الكثير من الشائعات الكاذبة والفهم الأعوج مما أدى إلى سيطرة الاختلافات على العالم العربي وانتشرت بيننا الاختلافات العقائدية والسياسية والإداري غير تخصصهم ، ومتخصصين يتكلمون بلا علم ، وشباب قليل الخبرة يتكلم في التويتر وقلت في دورة التشخيص والعلاج فلابد أن نتوقف ونبحث عن الحلول العلمية لاختلافاتنا لا يمكن أن يتحرك المخلصون نحو الإصلاح والتقدم وهم مختلفون حول القرارات والبرامج والخطط الإصلاحية . وكل الاتفاقات التي تحدث بين بعض الأطراف المخلصة هي إتفاقيات جزئية أي على موقف محدد وكثيراً ما نتجاهل الاختلافات مما يجعلها مستمرة في تفريقنا ونشر العدوان بيننا ، وتعالوا نسلط الأضواء على الاختلافات من خلال النقاط التالية : « 1 كله فهو يؤدي إلى الكراهية والصراع ولا يمكن اعتباره تنوع في الآراء والاختلاف الاجتهادي رحمة إذا تقبلناه وهو شر إذا تركناه بلا ضوابط بمعنى أن الاختلاف الاجتهادي فيما هو مسموح به في الإسلام هو مقبول أما الاختلاف حول مفاهيم أساسية في الإس كونوا مفاهيم العقائدية والسياسية والتربوية .......الخ بناء على تجارب وما قرأوه من كتب وما سمعوه من كلام ....الخ وليست بناء على ما يقوله العلماء الحقيقيين ولهذا اختلافات كبيرة بين المخلصين في الحكومات والمعارضة وبين الإسلاميين

عدد الصفحات ١٠٨

108اأين ال والليبراليين وبين الجماعات الإسلامية وبين الكبار والشباب وبين القطاع العام وا جهتين الأول استخدام سلاح العلم لبناء التعاون والاتفاق والمصالح المشتركة فكثير من الأمور لسنا مختلفين عليها سواء كانت في البحث العلمي أو التعليم أو الإدارة أو حتى السياسة ومع هذا لا نتعاون فيها وقد يقول قائل كم من لجان شعبية حاولت بناء جبهة شعبية أو اتفاق وطني أو حتى موقف موحد ففشلوا، وأقول السبب أنهم دخلوا في حقول ألغام فكرية أو سياسية ورصيدهم العلمي من علم العقائد وعلم السياسة وعلم الواقع محدود وكم وكم من حوارات عقائدية أو سياسية تمت بين أفراد ليسوا متخصصين بالعقائد أو السياسة وليس لديهم الحد الأدن تستمر الاختلافات، وإذا عرفنا الحل العلمي فينقصنا الالتزام به وتطبيقه ودفع ما يحتاجه التطبيق من ثمن فكثير ما نتحدث عن مشاكلنا ولكنا لسنا راغبين بدفع ثمن العلاج خاصة إذا كانت المشكلة أكبر من ثمن العلاج. إذا اختلف طرفين حول حقوق مالية فإنهم يلجئون للقضاء 2 ليحكم بينهم ولا نجد من المخلصين المختلفين من يقول تعالوا نلجأ إلى محاكم علمية تقوم بها معاهد علمية متخصصة أو لجنة من الحكماء أو نقوم بعمل دراسات علمية وتشاور مع أهل العلم ....الخ وإذا فعلنا ذلك سنعرف من هو على حق؟ ومن هو على باطل؟ وقد يكون الأم بسلاح العلم فمشكلتنا ليست وجود الاختلافات بل هي عجزنا عن استخدام سلاح العلم في القضاء على كثير منها ، ومن الأمور الهامة جداً أن نقول للمخلصين أن

عدد الصفحات ١٠٩

109اأين ال عقولنا وآراءنا ليست هي ميزان تحديد الحق من الباطل فالميزان العلمي هو العلم وال المتطرفين والمتعصبين والحمقى الموجودين في كل اتجاه وحكومة وحزب وجماعة وقبيلة ومؤسسة وطائفة ودين ونقابة وإدارة مهما كان لهؤلاء من مؤيدين أو كان صوتهم عالياً فسفن الإنقاذ العلمي يجب أن يقودها قلة متميزة جداً في أخلاقها وحكمتها وعلمها وعلى هؤلاء أن يستمعوا وبالتفصيل لكل الأطراف وأن يستعينوا بالمتخصصين ويتعمقوا في الأدل حوله كثير من المخلصين. وبالتأكيد أن من علم الإسلام استخدام كثير من الجد واللين والرفق والحلم والتدرج والتسامح والعبارات الهادئة والكلام الجميل قال تعالى ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء قط إلا زانه، ولا نزع من شيءٍ قط إلا شانه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه والكفار الذين حاربوه فكيف ونحن نتكلم عن مسلمين أو شركاء معنا في الوطن ومن الأخ وإحراج الآخرين ، فالهدف ليس أن ينتصر طرف على طرف أو محترم على آخر بل الهدف هو أن نبحث عن الحق ونحرر عقول المخلصين وحتى الفاسدين والأعداء من الضلال العقائدي والسياسي وبالتأكيد أن من يكون هذا هدفه سيهديه الله سبحانه وتعالى للحق في كل الأمور قال تعالى سبلنا و إن الله لمع المحسن القضاء عليه حتى الخلاف العقائدي فما بالك بغيره والدليل أن أفراداً بل شعوباً غيرت عقائدها قديماً وحديثاً.

عدد الصفحات ١١٠

110اأين ال هناك من الليبراليين من يقول 3 عن الإسلاميين أنهم أصحاب مصالح ويتاجرون بالدين أو أنهم متطرفين أو جامدين أو عملاء ...........الخ وتجد من الإسلاميين من يتهم الليبراليين بأنهم ملحدين أو علمانيين أو زنادقة أو طابور خامس للأعداء أو متلونين .....ال أغلبيتنا ضد المتاجرة بالدين والتطرف والإلحاد والخيانة ......وتحديد الحق من الباطل في هذه الاتهامات يتطلب الرجوع لأهل العلم والاختصاص في العقائد والسياسة والواقع حتى يدرسوا هذه الأم الحق واضحاً والباطل واضحاً وسيحددون بدقة من المتاجرين بالدين أو المتطرفين أو الملحدين أو الخونة ..وم والاجتماعية وداخ ومعقدة ومتشعبة ليست فعلاً كذلك إلا إذا تعاملنا معها بسطحية وجهل وتعصب كل ذي رأي لرأيه ، ومن الصعب أن يتم حل الخلافات بدون اللجوء إلى العلم والمحاكم العلمية ومن لا يريد اللجوء لذلك هو من يريد أن تبقى الاختلافات وتضعفنا وتفرقنا ومهما كانت عندنا ثقة باقتناعاتنا بل حتى بعقائدنا فما الذي يمنع أن نلجأ لأهل العلم والدراسات العلمية حتى يحكموا لنا أو علينا أو بين ذلك وحسب علمي المحدود وجدت إسلاميين لا يفهمون الديمقراطية أو لا يتقبلون حرية الرأي الصحيحة أو لا يفهمون حتى أهمية الشورى أو يسيئون الظن بالأقليات الطائفية والدينية...الخ ووجدت ليبراليون ملحدون أو إقصائيون أو رافضون لحكم الأغلبية (الديمقراطية) وتذكروا دائماً ما ضل عقائدياً من ضل وما تطرف من تطرف إلا نتيجة الجهل وما تفرق الناس إلا لقبولهم أن يقودهم الجهلاء أو العلماء والمفكرين المزورين ولو جعلوا قيادتهم العلمية بأيدي أهل العلم الذين هم ورثة الأنبياء لما

عدد الصفحات ١١١

111اأين ال تفرقوا واختلفوا وتصارعوا ولو تعمقتم علمياً في الاتهامات التي يوجهها كثير م متخصصين في العقائد أو اللغة العربية أو التاريخ أو السياسة وكم نشر العلمانيون العرب والأجانب كثير من الجهل الذي أدى إلى كثير من الاختلافات والصراعات. ق4 المستحيل إلغاؤها فكل فرد وطرف متمسك برأيه إلهية لإنقاذنا من أوضاعنا السيئة عن المخلصين فقط وأدعو إلى إقناع بعضهم أو كثير منهم وخاصة من القياديين وا التسامح والمبادئ الصحيحة والحب والعدل والصدق ... الخ فالقافلة يجب أن تسير وأن لا تنتظر لتقنع أهل الجهل أو الفاسدين أو الخونة أو التافهين أو المتطرفين.... الخ فالمطلوب وضع مقترحات ودساتير وقوانين ومواثيق وبرامج إصلاحية وخرائط لطريق الإصلاح والتطور، وكم من عقول جاهلة يستحيل إقناعها قال الله تعالى: « توقف الفرد المخلص الواعي لإقناع أخ أو زوجة أو صديق بمشروع فلن يتم عمل على الأقل خمسين في المائة من المشاريع.

عدد الصفحات ١١٢

113اأين ال � نحتاج القيام بالعمل ف تخطيط ودراس كذلك بناء الأفراد العلميين أي المتخصصين المتميزين في عملهم ، ومن الملاحظ أن ما عندنا من متخصصين في أغلبيتهم الساحقة ذو تخصصات عامة مثل : كيمياء وإدارة وتجارة واقتصاد وفيزياء ...الخ ونفتقد بشدة كثير من التخصصات الدقيقة المرتبطة بمواضيعنا الهامة خاصة ونحن في عصر أصبح التخصص ض مستوى المؤسسات والشركات فما بالك بالأفراد إذن نريد أف الخلاف الإسلامي الليبرالي أو المواثيق العادلة بين السنة والشيعة أو منتجات لحوم البعارين أو استزراع الروبيان أو الاتصالات الإدارية أو تحلية المياه بالطاقة الشمسية أو كيفية التعامل مع الزوجة النكدية أو تطوير المطاعم أو الدعوة في أفريقيا........ الخ، وكل موضوع من هذه المواضيع وغيرها يحتاج علم كثير حتى نفهمه وانتهى عصر التخصصات العامة ال علم قوي ومفيد للتنمية لأنهم يتكلمون في أمور كثيرة في مجال تخصصهم ولكن علمهم فيها قليل وما أقوله طبقه الغرب ومع هذا لا نجد عندنا من يطالب بإيجاد متخصصين فلننطلق في بناء المتخصصين في كل مجال له علاقة كبيرة بالتنمية ، وسأسلط الأضواء على الموارد البشرية من خلال ما يلي: بإمكاننا أخذ خمسة في المائة من العاملين في أي 1 وزارة أو مؤسسة أو شركة ووض محددة ويتكون ه

عدد الصفحات ١١٤

114اأين ال فمثلاً يتم في أول سنة ق تدريبية فيه ثم في السنة الثانية يتم تدريب الموظف على الواقع المحلي فيعمل ويتصل بكل من له علاقة ويقوم بإعداد دراستين عن هذا الواقع ، ثم بعد ذلك يحصل على تدريب لمدة سنة في بعض الدول المتقدمة والنامية ، ومن المهم أن يتم اختيار موظفين مجتهدين لديهم خبرة عشر سنين وتعطى بعد ذلك لهم امتيازات تعادل بل أفضل من امتيازات شهادة الدكتوراه وسيكونوا مستشارين أفضل من كثير من المستشارين الأجانب لأنهم يعرفون الكثير عن الواقع المحلي ، والغريب أننا على استعداد لصرف ميزانيات كبيرة نسبياً للحصول على شهادة دكتوراه ولسنا على استعداد لصرف نصف الميزانية لصناعة مستشارين أكثر فائدة للتنمية وأنا لست ضد الاستعانة بالمستشارين الأجانب فلا شك أن لديهم علم ولكن علينا أن نعرف كيف ومتى تستفيد منهم وأن نرفض أن يكونوا هم عقولنا أو من يضعوا لنا الخطط أو نعتبر ما يقدمونه من استشارات صحيحة وأن يفرح بها بعض المسئولين لأنها تجعلهم يقولون أمام المسئولين الأعلى منهم أن هذه الخطة أعدها مستشارين أجانب فيوافقون على الخطة ، ولا ننسى أن كثيراً من مسئولينا ليسوا مؤهلين علمياً فلم يصلوا لمناصبهم نتيجة اجتهادهم في علم وعمل بل هذه هي الحالة الاستثنائية وبناء على خبرتي لسنين طويلة في التعامل مع المستشارين الأجانب أقول أن فائدتهم محدودة في تطوير مؤسساتنا وأننا مقصرين في حشد طاقاتنا العلمية وجعل القيادة العلمية لأكثرنا علماً وأمانة حتى لو كانوا بلا مناصب ، فهناك عقول متميزة عندنا ولكن لا نستمع لها ناهيك عن أن نعطيها القيادة العلمية وقال لي مسئول عربي أنهم استعانوا بمستشارين أجانب فقال له أحدهم : نحن نقدم الأفكار والمقترحات والآراء ولكنكم وحدكم من تضعون حلول لمشاكلكم «

عدد الصفحات ١١٥

115اأين ال أجنبي الغولف والعب أربعة أيام ثم ستجد في اليوم الخامس تقرير على مكتبي فضع عليه توقيعك إلا بما يقوله المستشار الخارجي وأتمنى أن تزودنا مؤسساتنا ووزاراتنا بالدراسات التي عملها المستشارون الأجانب خلال الثلاثين سنة الماضية حتى نعرفها ونقيمها ونتعامل بواقعية أكثر مع أنفسنا ومع المستشارين الأجانب وصناعة المستشارين ليست هي الوحيدة المطلوبة بل نحن بحاجة إلى صناعة مدراء متميزين ومعلمين متميزين ومزارعين متميزين وإداريين متميزين.......الخ وأتمنى أن تتبنى بعض المؤسسات والوزارات هذه الفكرة حتى يتشجع الآخرون على تطبيقها خاصة وأنها لا تكلف الكثير من المال بل تحتاج الكثير من الجهد والتعاون والقراءة والتدريب ....الخ ونحن بحاجة ماسة إلى عشرات الآلاف من المتخصصين في كل بلد عربي فهل نقبل هذا التحدي؟ تعتبر الكنوز البشرية أهم من كنوز الذهب والبترول 2 ولكن لا أحد مقتنع بذلك حتى لو شاهد اليابانيون والكوريون والأمريكان ومن المعروف أن الولايات المتحدة تستقطب الكفاءات البشرية من كل مكان في حين أننا نجحنا في تحطيم كثير من الكفاءات المحلية فلابد أن نغير من هذه السياسة فهناك كفاءات وطنية مدفونة تحتاج من يزيل عنها التراب ويشجعها معنوياً وهذا واجبنا كمسئولين وشعوب وهناك كفاءات عربية وأجنبية في دول الخليج علينا أن نستفيد منها وقد استفدت أنا وكثير من الخليجيين من الكفاءات العربية وخاصة المصرية والفلسطينية وإذا كانت هناك كفاءات علمية محلية فإن هناك كفاءات محلية تتجسد في أطفال وشباب عندهم تميز وذك

عدد الصفحات ١١٦

116اأين ال من يهتم بهم ويطورهم حتى يصبحوا كفاءات متميزة ، وهناك كفاءات متقاعدة لديها خبرات تراكمت لمدة ثلاثين سنة وأكثر وهي تميزت باجتهادها في العلم أو العمل أو كلاهما وبعضها وصل إلى مناصب كبيرة في الدولة ولكن وللأسف لا نجد من يحاول الاستفادة منهم ونجد أغلبهم مشغولين بالكسل والراحة وانتظار الموت أو بأعمالهم الخاصة التي هي أقل بكثير من طاقاتهم ، وقال لي المتخصص الكويتي في علوم الطيران مع المؤسسة التي يعمل بها حتى يحصل على راتب المؤسسة أن تستمر معه فهو أفضل من أستاذ جديد قد يكون أقل خبرة وعلما وشكى لي باحث من أن مؤسسته رفضت انتدابه لمؤسسة أخرى أي عندنا قيود ومعوقات تمنع الاستفادة مما عندنا من طاقات فنحن فعلاً نحارب العلم وأهله ولو حاول أحدنا الحصول على تفرغ علمي للقيام بدراسة علمية أو تأليف كتاب أو الالتحاق بدورة تدريبية فسيواجه كثير من الصعوبات ، وفي المقابل أدعو كل الكفاءات من متقاعدين وشباب وموظفين إلى عدم انتظار أن يكتشفهم أحد أو يطلب مساعدتهم أحد بل يذهبوا لمن يعتقدون أنه بحاجة إلى علمهم فيقدمونه له ويطرقون الأبواب المغلقة ويدخلون من النوافذ ويعملون دعاية قوية لهم ليس من باب الاستعراض بل حتى يعرف الناس أن عندهم خبرة ومهارات يمكن أن يستفيدوا منها ومهما قلنا عن دور الحكومات والمؤسسات في رعاية المجتهدين والاستفادة منهم فإن الجهد الأكبر يقع عليهم في تطوير أنفسهم وفي جعل الناس يستفيدون منهم وأنا أعلم أن هذا الطريق صعب والإحباطات كثيرة وستصيبهم طعنات في القلب والظهر فأنا عشت في هذا الواقع ولكنني والحمد لله لم أستسلم ولم أيأس لأنني مقتنع أن هذا وضع طبيعي في دول متخلفة ، أي علمتني الأيام والسنين ألا أتوقع إلا القليل من التأييد أو الشكر .

عدد الصفحات ١١٧

117اأين ال أدعو إلى إنشاء معهد علمي كبير متخصص 3 في تطوير الأطفال والشباب وليس معنى وج العلمية أن تتولى هي تربية أبنائنا وشبابنا فهذه مسئوليتنا جميعاً كأفراد وقبائل وجمعيات مدنية وحكومة وقطاع خاص ف تشخيص الأوض المرضى التطبيق ونحن متخلفون كثيراً في أساليب التربية للأطفال والشباب سواء في الأس بناء العقائد والمبادئ والأخلاق والمهارات من خلال أربع مدارس كبيرة مدرسة الأسرة ومدرسة الحياة ومدرسة الإعلام ومدرسة التعليم الرسمي وأغلبنا لا يهتم وللأسف إلا بمدرسة التعليم الرسمي وبالملبس والمأكل والصحة ، ومن الصعب أن يكون الطفل أو الشاب متميز ومجتهد إذا كان الوالدين ذوي مستوى متخلف علمياً أو عقائدياً أو أخلاقياً أو عملياً وهذا أمر مشاهد ، فنوعية كثير من الجيل الجديد لا تصلح لتحمل مسئوليات الحياة أو الزواج ومن أهم أمور التربية ربط الأطفال والشباب بالله سبحانه وتعالى فلنبذل جهود كبيرة في هذا ا كنوز والأبناء العاصين مصائب ، وإذا قيل لك أن هذا فرد متربي أو مجتهد فتأكد أن وراءه أم أو أب ونجد أن لأم أديسون فضل كبير جداً في جعله يجتهد في العلم والعمل فهي التي زرعت البذور والتميز وسقتها بالماء وسهرت حتى كبرت ثم أكمل هو الاهتمام بالشجر وقال لي أحدهم ساخراً من ابنه الشاب الفاشل في المدرسة. « بإمكانه أن يكون ناجح في العلم أو التجارة أو الصناعة أو غير ذلك ولكن المشكلة هي عند الأب الذي استسلم ويئس ويعتقد أن طريق النجاح في الحياة مرتبط فقط

عدد الصفحات ١١٨

118اأين ال بالتعليم الرسمي مع أن ثمانين في المائة من أوراق النجاح خارج التعليم الرسمي ، وما دام العالم العربي يعيش حالة من الغليان العقائدي والسياسي والاقتصادي والبطالة والفقر والظلم ......ال إل عند الشباب حيث أصبحنا نجد حركات شعبية يقودها شباب ويتعصبون لآرائهم وقد تدمر الأخضر واليابس وتنتشر بينهم الخلافات ، وتجهل الكثير من العلم والإصلاح والكثير من علم الواقع وتقودهم حالياً الشعارات والعواطف والإشاعات لا العلم والهدوء والعقل والدراسات العلمية إذن لنهتم بالأطفال والشباب علمياً ولنوجههم نحو الخير ونبعدهم عن الشر . ومما يروى أن أبا قال لابنه هذه قطعة أ والصعوبات وهو يشعر أنه قوي لأن عنده قطعة ألماس واكتشف أخيراً أنها قطعة زجاج وأن هدف أبيه أن يجعل معنوياته قوية حتى يتحمل صعوبات الحياة. إذن الأطفال والشباب بحاجة للأمل والثقة والهدوء والاستقرار والتسامح ومشاورة العقلاء والتواضع والاقتصاد في الإنفاق وبر الوالدين وصلة الرحم واحترام كبار السن والطموح الكبير والاجتهاد في العمل ....الخ فهل نحن قدوة في هذه الأمور أم أننا نعطيهم رسائل خاطئة في أسرنا ومجتمعاتنا وحتى مدارسنا. يقود ا4 والمؤسسات والشركات والبنوك والمدارس والمستشفيات والجامعات والمعاهد العلمية . وقديماً قيل تكونوا قياديين وم ولأن جهلهم يضرنا ويجعلنا كمواطنين وشعوب ندفع ثمنه من جهد أو مال أو

عدد الصفحات ١١٩

119اأين ال مشاكل أو هموم نفسية فعلينا أن نجبر المدراء على أن يكونوا مؤهلين بأن نحاكمهم علمياً فندفعهم للتعلم والقراءة والتدريب والتشاور وسؤال أهل الخبرة ومشاركتنا في صناعة القرارات والخطط ، وتعني المحاكمة أن توجه لهم الأسئلة ونطلب رأيهم في كذا وكذا ونقول لهم كيف يمكننا أن نخطط أفضل؟ أو ما هي طرق زيادة العمل الجماعي؟ كيف نعمل لوائح إدارية متميزة؟..........الخ وإذا شعروا فعلاً أننا نسأل كثيراً فإن هذا سيجعلهم يشعرون أن المناصب تحتاج إلى علم كثير لا للأقدمية أو الواسطة أو النفاق أو الصمت. ولنطالب بإيجاد مساعد متخصص بالتخطيط والإدارة لكل مدير ولنعمل مجموعة إدارية تطوعية في الإدارة أو المؤسسة تساعد المدراء ولنجري دراسات علمية عن العمل ثم نعطيها المدراء وسيتطور علمهم مع كل دراس حقيقية للمدراء في التخطيط والإدارة وتخصص المسئول العلمي ولنفعل ذلك أيضاً مع القياديين في الحكومة والمجلس النيابي والقوى الشعبية فلا يقبل أن ينجح نائب وكل مؤهلاته أصوات الناخبين في حين أنه متخلف عقائدياً أو ثقافياً أو سياسياً ومثل هذا يقال عن وظيفة المعلم والمهندس والإداري والاقتصادي وغير ذلك ، فلنجعل كل من ليس مؤهل علمياً لعمله يخجل من جهله حتى ندفعهم لزيادة رصيدهم بسرعة وقوة ولنرفع شعار لن نقبل أن يقودنا الجهلاء حتى لو كانت عندهم شهادات دكتوراه خاصة وأن توقع أن يحدث التقييم العلمي من مسئولين أعلى من هؤلاء الجهلاء أمر ضعيف حتى إشعار آخر. : يمكن القول أن أحد أهم أسباب تقدم اليابان هو 5 فرض العلم على الشعب أي ربطه بمصالح الأفراد وتبنى سياسات تجعل المجتمع مجتمعاً علمياً فلا يكفي أن تحصل على نسبة مئوية مرتفعة حتى تدخل الجامعة

عدد الصفحات ١٢٠

120اأين ال بل لابد أن تنجح في امتحان المقابلة مما يتطلب تطوير الأطفال والشباب في المعلومات والمهارات خارج النظام المدرسي وإذا توظف الياباني فيعطى راتب قليل وعليه أن يجتهد في تطوير علمه وإنتاجيته لمدة عشر سنوات ثم تتم ترقيته ويحصل على رات ويعطى مكافأة مالية تكفي لتسع سنوات فقط وعليه أن يجتهد حتى يجد وظيفة في القطاع الخاص وإن لم يكن مجتهداً طول عمره الوظيفي الحكومي فلن ينجح ، إذن هناك سياسات وقوانين تدفع اليابانيين لإتقان العلم والعمل في حين أن كثير من السياسات العربية تشجع على الكسل والابتعاد عن العلم والعمل في كثير من فترات حياتنا فلنسعى ولتسعى معاهدنا العلمية لتغيير هذه السياسات التي تجعلنا نتخلف في حين أننا نعتقد أنها صحيحة أو تحقق مصالحنا. مع أهمية علم الأفراد إلا أن كثيراً من هذا العلم يضيع أو 6 تقل الاستفادة منه إذا لم يتم تحويله إلى كتاب أو تقرير أو يجمع في مؤسسة أو يتم نشره كمحاضرات أو دورات تدريبية ........وفكرة السلطة العلمية والمعاهد العلمية هي دعوة لتجميع العلم وتركيزه في مؤسسات. ففي الغرب توجد مؤسسات تعطيك العلم فإذا قررت عمل مزرعة فستجد كتب تعطيك المعلومات الكثيرة عن الزراعة بأنواعها المختلفة وستجد مراكز تعليمية فيها مدربين متميزين يعطونك دورات تدريبية لا أن تبدأ أنت وتسأل هذا المزارع أو ذاك ماذا أزرع وكيف أزرع ؟ إذن هناك مؤسسات للقطاع الخاص وهناك جمعيات مهنية وتطوعية تجعلك تبدأ من حيث انتهى الآخرين فتعمل مزرعة أفضل من الآخرين أو مطعم ذو جودة عالية أو شركة ناجحة ....... في حين أننا نبدأ دائماً من الصفر أي نسأل هذا وذاك ويعطونا أراء صحيحة وخاطئة .... ونجد جمعياتنا المهنية مشغولة بتحقيق المكاسب لا بنشر

عدد الصفحات ١٢١

121اأين ال العلم الزراعي والصناعي والإداري والتعليمي..................الخ عندنا عشرات الملايين من الموظفين والمعلمين 7 والعمال وا مؤسساتهم حتى عشرين في المائة من طاقاتهم العقلية والعلمية والعملية ..... إذن لنخرج من عالم الوظيفة قبل أن يضيع العمر ولنفكر بتطوير العمل في مؤسساتنا بطرق جديدة فنعمل دراسات علمية ونقترح أعمال جديدة ونطالب بأن نتدرب جزئياً داخل المؤسسة أو خارجها ولنوجد لنا مشروع خاص بعد ال نؤلف كتاب أو نتعلم تخصص جديد أو نشارك في عمل تطوعي أو نتدرب في شركة .......الخ فأبواب العلم والعمل مفتوحة في العالم الخارجي وتجعلنا نستغل كثيراً من طاقاتنا ونحقق كثيراً من النجاح لأننا نفكر بطريقة جديدة مخالفة للروتين والتقليد والجمود وانتقلنا إلى عالم التحديات وال والتغيير والتطوير والتفكير وأنا شخصياً انشغلت في تأليف الكتب وكتابة المقالات منذ ثلاثين عاماً وأعتبر أنني حققت نجاحات أكبر بكثير من النجاح الذي حققته في الوظيفة مع أنني تعلمت الكثير من الوظيفة ولكن لم أستطع تقديم إلا القليل وقيل الأولوية للكفاءة العلمية والعملية ولنتأكد أن العدو الأول لصناعة الإنجازات هو نحن إذا استسلمنا للواقع وأخذنا نعمل فقط في إطار الوظيفة أو ما يُطلب منا ونحن الصديق الأول إذا أخذنا نفتح أب ونقدم إ كثيرة وإمكانيات متنوعة ونقاط قوة. مئات الآلاف من العرب لأوروبا والولايات المتحدة 8

عدد الصفحات ١٢٢