المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أين السلطة العلمية

عيد الدويهيس

صفحة ٥ من ٨

69اأين ال القيادة والتطبيق عندما أطالب بإيجاد سلطة علمية تقوم بعمل دراس شبعنا كلام ودراسات ومقترحات فنحن نعرف مشاكلنا وكيف نحلها ولكن المشكلة في عدم وجود من يطبق ما نقترح فليس هناك قيادات مخلصة ، فكم قدمنا دراسات وتوصيات ومقترحات ؟ وأرد على ذلك بما يلي : من الحقائق الواضحة كالشمس أن عدد الدراسات العلمية 1 في العالم العربي قليلة جداً جداً حسب الإحصائيات العلمية التي تتعلق بعدد ونوعية الدراسات العلمية وعدد ونوعية المتخصصين وحجم ميزانية البحث العلمي ، فالعالم العربي يشكو من فقر علمي مدقع فكيف يقال أننا نعرف مشاكلنا وحلولها ونحن نفتقد كثير جداً من المعلومات والأرقام ونشاهد الاختلافات الكبيرة في الآراء والتشخيص وال والجماعات......الخ. إذا وجد الحد الأدنى من الإخلاص والعلم في أي شعب 2 فلا توجد مشكلة قيادة فهو قادر على سحق أي حكومة فاسدة فأغلب أوراق الإصلاح والفساد هي بيد الشعوب ونسبة الإخلاص والوعي في الحكومات ، هي نفسها في الشعوب ، وليس صحيح أن فساد ال من المخلصين ولكنهم جهلاء أو كسلاء أو مختلفين ولكن البعض يجعل الشعوب ضعيفة ومظلومة والحكومات قوية وظالمة ، وأقول كما تكونوا يولى عليكم ولا توجد مشكلة قيادة عند الشعوب المتقدمة علمياً لأن القيادة هي العلم وما أسهل الحصول على قيادات واعية ومخلصة في شعوب واعية ومخلصة ولا نجد عند هذه الشعوب

عدد الصفحات ٧٠

70اأين ال مبالغات في دور الحكام والحكومات وتقليل وتصغير لدور الشعب بل نجد العكس في حين أننا ننتظر القائد المخلص ونركز الأض الجديد والمدير الجديد كأننا غنم تريد من يقودها وكأن للقيادات قوى خارقة لا نملكها نحن الشعب مع أن عندنا عقول وعلم وطاقات وأموال أكثر منهم بكثير جداً. فتطور كوريا أو تركيا أو سنغافورة أو غير ذلك ليس بسبب وجود قائد بل هناك عوامل كثيرة تسرع أو تبطئ من التقدم فمثلاً تركيا لديها مزايا كثيرة وقطاع خاص عريق واستفادت من ثروات والخبرة الألمانية........الخ ولما وجد إخلاص أكثر استطاعت حكومة أردوغان التقدم أسرع وأكبر . من الإنصاف أن نقتنع بأن أغلب أوراق الإصلاح 3 والفساد بيد الشعوب لا الحكومات فهذه حقيقة علمية ولكن كثيراً ما نحمل الحكومات مسئولية كل خطأ وانحراف وعلى سبيل المثال انتشار ظاهرة الخدم في دول مجلس التعاون صناعة شعبية أدت إلى سلبيات هائلة فلا أحد أجبر أو حتى شجع كثير من الأسر الخليجية على إدخال الخدم للمنازل مما أدى إلى الاعتماد على الآخرين والكسل والاستهلاك الزائد والظلم ......ال حكومي وق النافع والضار هو بأيدينا فكثير ما نعرف الصواب والعلم والحق ولكننا لا نقبل به فكم نعرف مثلاً من مبادئ وعبادات الإسلام ولا نلتزم بها وهذا ينطبق أيضاً على ما نعرف من علم إداري وسياسي واقتصادي وغير ذلك . يقلل الكثيرون منا من أهمية العلم والانشغال به مع أنه أساس 4 العمل الصالح كله ، فالعلم هو التعليم والتدريب والمحاضرات والدراسات العلمية والمقالات المفيدة والكتب النافعة والحوارات العلمية أليس يفرض على طالب الطب

عدد الصفحات ٧١

71اأين ال سبع سنين من الدراسة ويمنع عليه أن يعالج أحد قبل أن يجلس في محراب العلم لسبع سنين ، أليس التعليم كلام ومحاضرات وكتب .....الخ إذن عندما نتجرأ على علوم الإدارة والعقائد والاقتصاد .....ال يكون عندنا ما يكفي من دراسات علمية يجب أن نعاقب ، وهل من مضيعة للوقت أن نعمل دراس كيفية تقليل مشكلة العنوسة ، أو كيفية التعامل مع الزوجة النكدية ، أو إعداد لوائح إدارية متطورة لمستشفى أو جامعة أو غير ذلك ، أو تطوير النظام التعليمي ، وهل من مضيعة للوقت أن نعطي لشاب نصائح في كيفية بناء حياته الوظيفية ، أو لنقول لكل بني آدم ارتبطوا بالله سبحانه وتعالى فكونوا من أهل المساجد فهذا من سنن الهدى وفي هذا قمة الرقي الإنساني نفسياً وعقائدياً ، وهل من مضيعة للوقت الانشغال بدراسة مشكلة البطالة أليس تعليم الناس الصيد أفضل من صيد السمك لهم إذن ا فقط إلا الإنجازات العملية ولهذا يقتنع بفائدة وجبة طعام ولا يدرك أهمية كتاب نافع . إذن العلم المفيد يتعامل مع العقول والنفوس والطموحات والآمال والمشاكل والقضايا وإذا وجد عقول مخلصة تتأثر به فستقوم بتحويله إلى أعمال مفيدة ، فالعلم هو النظرية والعمل هو التطبيق لما في عقولنا من علم أو جهل وكم منا من قرأ أو سمع نصيحة أو حضر دورة تدريبية أو غير ذلك فترجم ما استفاد منه إلى عمل فوراً أو بعد سنوات ولكن كثيراً من الأفراد الذين استفادوا من العلم لا يقومون بأخبار من علموهم أنهم استفادوا وطبقوا وتأثروا ولهذا يشعر كثير من المعلمين والمدربين والمؤلفين والباحثين أنهم يؤذنون في مالطا . وأي دراسات علمية للأفلام والمسلسلات العربية ستثبت أن أغلبها تنشر الفساد الأخلاقي والعقائدي وأنها سلاح فتاك يستخدمه الأعداء والخونة والفاسدين لتدمير مجتمعاتنا أليس

عدد الصفحات ٧٢

72اأين ال من المحزن أن يكون أع الحق غير مقتنعين بتأثير كلامهم المفيد وكم هو إنجاز كبير عندما تستطيع تغيير عقول أفراد ومؤسسات ودول إلى الأفضل فتطور مبادئهم أو أهدافهم أو أساليبهم، أما فرض التطبيق على الناس فهو أمر غير ممكن فالناس أحرار فيما يفعلون . يا أخي الواقع يغلي والجروح تنزف والأعداء “يقول البعض 5 وأقول أعلم“ يتآمرون وأنت تدعونا للكتب والكلام والدراسات العلمية ........ال أن مشاكلنا كثيرة والحرائق تشتعل في كل مكان .....الخ ولكن إذا كانت هناك جهود تذهب لإطفائها فيجب أن تعرف كيف تطفئها والأفضل أن نتعامل مع أسبابها وجذورها لا مع النتائج والأعراض فالانشغال ببناء السدود والقلاع والحصون أفضل بكثير من التعامل مع نتائج العواصف والفيضانات والبراكين ......الخ وسبب أكثر مشاكلنا هو الجهل وعلاجه هو العلم وتوجيه ضربات علمية للفكر العلماني هو الذي سيؤدي إلى انهيار وسقوط الأصنام العلمانية وما سببته من شرور وسيؤدي إلى تنبيه المخلصين من العلمانيين إلى أن العلمانية فكر شرير فالرصاصة في عقل الفيل تقتله أما في جسمه فتأثيرها محدود ولا أدري لماذا ننسى أن للإانشغال بالعلم أجر عظيم ،وأن العلم هو ميراث الأنبياء وأن نفع الناس يكون بالأعمال وأيضاً بالعلم ، والطريف أن نسمع من يطالب العرب بترك العلم والكتب والدراسات العلمية كأن عندنا فعلاً نسبة لا بأس بها مشغولة بذلك مع أن هؤلاء نادرين والأولى أن ندعو من هم مشغولين بما لا يفيد أو بما يضر من أعمال بأن يتوجهوا للأعمال المفيدة والعلم المفيد، وكثير من الكتب والمحاضرات والندوات وغير ذلك تتحدث عن الواقع والتطبيق وماذا حدث هنا أو هناك والعلم النظري مرتبط بحقائق فكرية ومادية تؤثر في الواقع وليس هو فلسفة ضائعة أو كلام في توافه الأمور.

عدد الصفحات ٧٣

73اأين ال ليتك تتخصص في التعليم الممتع حتى “ قلت لتربوي 6 ما الفائدة من ذل “فقال ” نجعل الطلاب والمعلمين يحبون المدرسة فقلت ” المناهج متخلفة والإدارة المدرسية فاشلة وكفاءة المعلمين متدنية .......الخ إذا حاولت أن تصلح كل ش “ أهداف تتناسب مع إمكانياتك واترك القضايا الأخرى في التعليم يتخصص فيها وأعتقد أن عندنا مشكلة كبيرة وهي أن أي دعوة لأن نزيد علمنا أو عملنا ” غيرك تجابه فوراً بمحاولة إقناعنا أنها فاشلة وستكون هباءً منثورا. والحل عند هؤلاء هو أن نؤجل ونصبر وننتظر مما يجعل أوضاعنا تزداد سوءاً ، وأقول نحن مطالبون بأن نزيد رصيدنا من العلم والعمل فهذه هي الحسنات وكلما كنا مشغولين بقضايا تنفع الناس كلما كانت أرباحنا كثيرة جداً ومن الغريب فعلاً أن يقول موظف لن أعمل دراسة إلا إذا طلب المدير مني ذلك فارحمونا من فلسفات جاهلية وشيطانية ومتخلفة تعيق الكثيرين من الانطلاق للصعود في سلم العلم والعمل . تنقسم الحياة إل 7 فإننا قطعنا نصف الطريق أي النصف“ العلم “ التخطيط إذا أنجزنا الخطة أي الآخر للتنفيذ ولكن البعض بل الكثيرون يقولون يكفينا دقائق أو ساعات أو أيام للتخطيط واجعلونا ننطلق للعمل ولهذا يواجهون كثير من الصعوبات وتفشل كثير من الخطط والمشاريع وحالات الزواج فإذا قال لك فرد لم أكن أعلم أو تفاجأت بوجود هذه الصعوبة أو خدعوني فاعلم أنه استعجل في التنفيذ ولم يبني رصيداً علمياً فإذا خططت لمدة شهر لبناء منزل فستواجه الكثير من الصعوبات في التنفيذ ولكن إذا خططت لمدة سنة وبذلت جهوداً كبيرة في جمع المعلومات وس الخبرة والمهندسين ....الخ فسيكون مشروع بناء المنزل ناجح بإذن الله فالانطلاق

عدد الصفحات ٧٤

74اأين ال مكثفة لمدة خمس أو عشر ” تخطيطية“ السريع خطأ كبير وإذا بذلنا جهود علمية سنوات لتخطيط مدينة بديلة لمدينة قديمة فإننا قطعنا ربع أو نصف الطريق نحو إنجاز هذه المدينة ولندرك أن الدول المتقدمة سبقتنا في العلم والعمل ولنفترض أننا اجتهدنا كثيراً في زيادة علمنا حتى أصبحنا مثلهم علمياً ولكن لم ننجح في تنفيذ أي أعمال فإن هذا معناه أننا تقدمنا خمسين سنة إذا كانت الفترة الزمنية بيننا وبينهم حالياً هي مئة سنة . إن حكومتنا بطيئة في دراسة المواضيع وتطبيقها “ قال 8 وأق” فالموضوع الصغير يأخذ شهور فما بالك بالكبير معالجة كل ما نواجه من مشاكل وعليها دراسة المشاريع أو كيفية تشجيع الاستثمار أو غير ذلك ووضع حلول لهذه المشاكل فالدول المتقدمة سريعة في التنفيذ لأنها وضعت نظم إدارية متطورة وأيضاً لأن عندها دراسات علمية كثيرة فالصورة واضحة وشاملة وعميقة في كثير من الأمورمما يجعلها تختصر الزمن المطلوب لمشروع فى أحياناً كثيرة . مقترح الفكرة العلمية أو أي مقترح أو توصية نافعة 9 أو نصيحة عاقلة ستجد التطبيق عندما يصل إل وكانوا قادرين على تطبيقها وكثيرجداً من المقترحات والنصائح الحكيمة يمكن أن يطبقها أفراد عاديين أو قطاع خاص أو حزب أو جماعة أو مسئول مخلص أو معلم مجتهد فلا توجد عوائق أمام كثير من التطبيقات ، ألا يستطيع فرد أن يكون ثقافة تخطيطية ثم ينشرها بين زملائه وفي مؤسسته ، ألا يستطيع موظف عمل دراسة علمية وإقناع مديره أو غيره بتطبيقها ، ألا يستطيع وكيل وزارة مخلص عمل إدارات قوية جداً للتخطيط والدراسات في الوزارة ، ألا يستطيع بنك مخلص عمل

عدد الصفحات ٧٥

75اأين ال ملاعب كرة قدم في بعض المناطق ، ألا يستطيع آباء مخلصين وواعين تحطيم كثير من الصعوبات المالية والاجتماعية التي تعيق زواج كثير من الشباب إذن لنبحث عن المخلصين ولنقدم لهم الدراسات العلمية والمقترحات المفيدة وسيحالون بإذن الله تطبيق ما استطاعوا منها.

عدد الصفحات ٧٦

77اأين ال العلم هو الدرا إذا كان عدد المعاهد العلمية والجامعات والموظفين ومجالاتهم وميزانيات البحث العلمي من المؤشرات التي تدل على التقدم العلمي فإنني أرى أن أهم مؤشر هو عدد الدراسات العلمية المتميزة وعدد الكتب المفيدة المرتبطة بالتنمية ..ويستطيع العرب بإمكانياتهم الحالية مضاعفة عدد الدراسات العلمية والكتب الجديدة مئة ضعف بل ألف بل أكثر وتأليف الكتب وعمل الدراسات هي مسئوولية أساتذة الجامعات والباحثين والمعلمين والمدراء والمهندسين والإداريين والإقتصاديين .....الخ ومهمة الحكومة وال والجماعات ...... وإذا كان البعض يعتقد أن العقل العربي رافض العلم أو أن في الإسلام ما يجعلنا ضعفاء في الإجتهاد في العلم والعمل فهو مخطئ ولكننا نفتقد بناء بيئات علمية صحيحة لحياتنا ووظائفنا فلابد من وجود بيئات علمية فيها حوافز معنوية ومادية وفيها مزايا لمن يعلمون ويتعلمون وقد يستغرب البعض حين أقول أن هذه البيئة ضعيفة حتى في معاهدنا وجامعاتنا فكيف بغيرها وتعالوا نسلط الأضواء على العلم من خلال ما يلي : في قطاع العلم والتعليم والجامعات والمعاهد والبحث 1 العلمي مخلصين وفاسدين من أصحاب الشهادات العليا والجامعية ، وهناك مئات الآلاف من خريجي الجامعات العربية والأجنبية لم يتعلموا إلا القليل ، وهناك لجان فاشلة لأن نسبة المتخصصين فيها قليلة أو لضعف الإخلاص ، وهناك من ولائهم لمصلحة أو عصبية عرقيةً أو سياسية أو دينية أو طائفية ، وهناك دراسات وتقارير فيها كثير من الجهل أو التزوير، وهناك إعلام فاسد يسعى ليلاً ونهاراً لتزوير الحقائق أي نشر الجهل وتضليل الناس فيجعل الخونة مخلصين و المخلصين

عدد الصفحات ٧٨

78اأين ال أش ، وم والمستشارين لا يقومون بأبحاث أو أبحاثهم قليلة أو في مواضيع هامشية ، ومن الفساد العلمي أن يطلب من باحثين أو معهد أو جامعة رأي علمي أكبر بكثير من قدراتهم وطاقاتهم أو بوقت قصير أو تجد مسؤول يقول للعاملين في الوزارة نريد خطة خلال شهر أو ثلاثة شهور في حين أنها تحتاج على الأقل سنة وأعداد هائلة من العاملين ، ومن أكبر أن والتجار والعمال والسياسيين .......الخ لا يطورون علمهم ، وسيطر الروتين والتكرار على إنجازاتهم وأفكارهم ومقترحاتهم ونجد لا أحد يحرص على تطوير علمهم أو حتى تذكيرهم بهذه الكارثة ، ومن المصائب الكبيرة وجود أساتذة جامعات ومدرسين ومسئوولين يصمتون عن الغش ويعطون درجات لطلبة لا يستحقونها ، ومن الفساد أن نجد مدراء ومستشارين يحاولون التعرف على آراء الحكام والوزراء والمدراء حتى يؤيدونها حتى لو كانت خاطئة أو يأخذون منها موقف محايد وهؤلاء موجودون في كل مكان وزمان فما أكثر المنافقين والضعفاء . ق2 أخطأت في اختيار هذا التخصص لأنني أجد في كل ديوانية“السياسية ساخراً “ وق” من يعتقد أن المشكلة هي أننا عندما نتكلم في مجال تخصصنا لا يقبل المسؤولون من غير وقال “ فقلت له أطلب منهم إعداد دراسة تؤيد رآيهم “ أهل التخصص ما نقول إن أدبيات التخطيط تقول كذا وكذا أي جعل نفسه متخصصاً في “ لي مسئول مع أنني متخصص بالتخطيط ورئيس مكتب التخطيط أيضاً إذن “ التخطيط

عدد الصفحات ٧٩

79اأين ال لنحترم التخصصات العلمية ولنطالب من عندهم آراء تبدو جميلة ومقنعة ولكنها خاطئة علمياً أن يقدموا دراسات علمية تؤيد ما يقولون حتى نجبرهم على الرجوع للكتب واستشارة أهل العلم وعمل المقابلات وتجميع المعلومات والأرقام وليقتنعوا أن العلم ليس سهلاً وأن الدراسة العلمية تحتاج إلى شهور على الأقل ، وإذا كانوا عاجزين فليصمتوا وكثيرون وللأسف لم يعرفوا فائدة الصمت فيما لا يعلمون ولنتذكر أن الحصول على ” لو سكت من لا يدري لاستراح الناس“، وقيل قديماً شهادة جامعية في تخصص ما يحتاج أربع سنوات على الأقل من الدراسة وأن كل تخصص كبير يحتاج جهود مستمرة إذن لا يتكلم من ليس متخصص أو ليس عنده ثقافة قوية في علم أو لديه دراسة علمية تؤيد ما يقول ، وما أكثر الإعتداء والعدوان من المتطفلين على علوم التخطيط والإدارة والعقائد والسياسة والإقتصاد...... الخ وما أقلهم في علوم الفيزياء والكيمياء والصواريخ لأنها تنفجر فيهم بسرعة وتجعل المتخصصين فيها يبتسمون ولا يقبلون كلام منطقي وجميل إذا كان خاطئاً ، إذن نحن نحتاج إلى تشجيع الجميع على عمل دراسات علمية متميزة وأن تكون سلاحنا قبل أن نتكلم أو ندخل في إجتماعات أو مؤتمرات أو نخطط أو نقرر، وأن نقتنع أن العلم ليس سهلاً وأنه أمانة كبيرة وأن نخرج من عالم الآراء إلى عالم الدراسات العلمية وأن نجعل للدراسات العلمية وزن كبير جداً في توظيف وترقية المدراء والموظفين والمهندسين والأحزاب والجماعات ......الخ ولنتبنى مبدأ الدراسات العلمية المتنافسة بأن تطلب الدراسة الواحدة من عدة أفراد أو عدة لجان أو عدة معاهد وجامعات حتى يتنافسوا في تقديم دراسات شاملة وعميقة فيها الكثير من الجهد والمعلومات والأرقام والتشخيص والعلاج .ومما تتميز به الولايات المتحدة أن الآراء المختلفة تدعم بدراسات علمية حتى لو كان بها بعض المصالح والأهواء إلا أن ذلك يجعل الإختلافات أقل بكثير، فالعلم والدراسات العلمية يوحدان والجهل

عدد الصفحات ٨٠

80اأين ال والآراء يفرقان ولهذا نجد مثلاً آراء الحزب الديمقراطي لا تختلف الا قليلاً عن آراء الحزب الجمهوري ، فالدراسات العلمية أجبرتهم على الإعتدال والعقلانية والتوازن والإهتمام بمصالح كل أو أغلب الفئات في حين تجد عندنا أل والحماقات الفكرية والسياسية والإجتماعية والإخلاقية والإعلامية........الخ. لنعلم أن الإنتاج العربي من الكتب متواضع 3 جداً ويعيش عالم الكتب العربي في سوق كاسدة وصعوبات في التأليف والنشر وحدود تمنع الدخول والرقابة بطيئة أو شريرة وغياب الدعم القوي وقلة القراء وسيطرت القنوات الفضائية والجرائد والتويتر والواتس أب وقلة المكتبات وصعوبة الحصول على الكتب أو حتى معرفة عناوينها هذا غير الخسائر المادية التي كثير منها من نصيب المؤلفين . وهناك عزوف عن قراءة الكتب من الكبار قبل الصغار ولا يوجد إقتناع بأن الكتب المفيدة كنوزعلمية وهي خزائن العلم وأن فيها فوائد ألا نعلم أن ” أقرآ“عظيمة لنا ألا نعلم أن أول كلمة أنزلت في القرآن الكريم هي التطور ليس بالمظاهر والأكل والمباني والسيارات والأجهزة الحديثة بل هو بالقراءة والبحث العلمي والتدريب ومشاورة المتخصصين والعلماء أليس من المحزن أن نجد العشرات يحضرون محاضرة علمية ونجد المئات والآلاف يحضرون حفلة غنائية أو مباراة كرة قدم ونجد الملايين يشاهدون مسلسل تلفزيوني تافه يبث كثير من السموم العقائدية والأخلاقية إذن نحن بحاجة إلى ثورة في عالم الكتب توجد كتب متميزة لمقررات الجامعة ومناهج التعليم العام والأسرة والزراعة والإدارة والصناعة والتخطيط وكيفية رفع المعنويات وكيف نتعامل مع مشكلة العنوسة وكيف نطور قطاعنا السياحي ....الخ وكالعادة لا يوجد ما يمنع المتخصصين وكل من لديه علم أو تجربة أن يجتهد في تأليف كتاب بل كتب فمن مزايا التأليف أنه يجعلنا نتطور

عدد الصفحات ٨١

81اأين ال علمياً لأننا سنكون مضطرين إلى قراءة عدة كتب وسؤال أهل التخصص وتجميع إبحث ولا “معلومات وسماع آراء مخالفة والرد عليها .......ال لأن البحث العلمي أي تأليف كتب ودراسات علمية وتقارير يجعل اصحابها ” تقرأ يتعمقون في العلم أكثر بكثير من القراءة العادية وحتى من ليس عنده علم بإمكانه أن يجلس مع بعض أهل العلم ويشجعهم ويساعدهم على التأليف ويمكن أن تكون الكتب إلكترونية فقط أي لن يضطر المؤلفون إلى طباعة كتبهم في مطابع بل يدخلونها مباشرة في عالم الإنترنت وهذا أيضاً يسهل الحصول عليها وانتشارها. طالبنا الله سبحانه وتعالى بالسعي في الأرض والتفكر بما 4 فيها من بشر وأحوالهم وتاريخهم والأشجار والكائنات والنجوم والكواكب وهذا يعني أن الواقع كتاب كبير وفيه كثير من العلم الغير موجود في الكتب ، فهناك واقع إداري وواقع صناعي وواقع زراعي وواقع صحي وواقع تخطيطي وواقع عقائدي.......الخ ومن أصعب الأمور هو تكوين رصيد علمي من علم الواقع فهذا يتطلب أن تعمل مقابلات ومشاهدات وتحسن الإستماع وتميز الصدق من الكذب فيما يقال لك وترى العوامل المؤثرة في الواقع من عقائد ومصالح وعصبيات وجهل وعلم وأمانة وخيانة ...الخ ووجدنا حكومات ناهيك عن غيرها ترتكب أخطاء كبيرة تؤدي إلى دمارها فلا ترى الواقع العقائدي والسياسي فتفاجأ بثورات شعبية ناهيك عن إنقلابات أو إغتيالات أو ح فلا ينال حتى بالواقع السياسي وتجد تجار أحسنوا قراءة الواقع فاستفادوا من فرص كثيرة ، ومن مزايا قراءة الواقع هو أنه يجعلنا نتجه أكثر نحو الإعتدال والشمولية والواقعية والتدرج في الإصلاح وتكتسب الدراسات الميدانية أهمية كبيرة في أبحاث الجامعات

عدد الصفحات ٨٢

82اأين ال والمعاهد فهي مرتبطة بالواقع أي التنمية والظروف والإمكانيات الحقيقية وأرى شخصياً أن نقطة ضعف كثير من أساتذة الجامعات والباحثين هو ضعف علمهم بالواقع الإداري أو الزراعي ، أو الصناعي أو السياسي ... الذين يحاولون تطويره فصورة الواقع في عقولهم مبنية على ظنون أو معلومات خاطئة ومن وسائل قراءة الواقع أن نتدرب ونعمل في الواقع سنين وليس شهور وأن نرسل مثلاً المتخصصين في السياحة لزيارة عشر دول متقدمة لمدة ستة شهور وسيتعلمون من هذه الرحلة أكثر مما تعلموه في أربع سنوات في الجامعة من علم السياحة وقل مثل ذلك عن بقية التخصصات . وم أسرته وعائلته وقبيلته وزملائه فلابد من الاهتمام بمدرسة الحياة والعمل على تطويرها وفي هذه المدرسة يتعلم عقائده وألفاظه وأخلاقه ودرجة الإعتماد على النفس وأقتناعاته الزوجية وعلاقته بالمال الحرام .....الخ وما الفائدة من العلوم المادية إذا فشلت في مدرسة الحياة ومن علم الواقع مدرسة العمل، فالعمل مدرسة كبيرة جداً يمكن أن نتعلم منها الكثير فما يتعلق بإتقان العمل وكذلك نتعلم منها أخلاق العمل ولو قرأنا الواقع لاقتنعنا بما قاله مسؤول عربي متخصص بالمشاريع الخاصة الصغيرة المتوسطة إن مرتبة المال في المشروع الخاص تأتي حسب الدراسات العلمية في المرتبة السادسة أو السابعة وأهم منها الإدارة والخبرة والصبر......الخ وقال إذا كان لديك فكرة مشروع فادرسها وفكر فيها ستة شهور على الأقل ثم أعمل في هذا المجال كموظف عند الغير لثلاثة شهور على الأقل. نجح م “ ق 5 عمل دروس على اليوتيوب للمرحلة الثانوية في مجال الكيمياء وبلغ عدد المتابع

عدد الصفحات ٨٣

83اأين ال حاولت الحصول على “وق” له في الكويت وخارجها حوالي ستة آلاف طالب مقابلة للمدرس مع الوزير أو الوكيل أو الوكلاء المساعدين فلم أستطع ثم علق هم وأقول نعم هذه مشكلة كبيرة جداً “ مشغولون بالاحتفالات والاجتماعات ...الخ فنحن لا نعطي العلم كمسئولين وموظفين وشعوب حتى يوم في الأسبوع ونجد الوقت لكل شيئ إلا العلم وهناك طبعاً استثناءات وقد لا يعرف الكثيرون أن أحد أهم أسباب فشل التخطيط في العالم العربي هو عدم إعطائه الوقت الكافي لجمع المعلومات وعمل المقابلات ومعرفة الأرقام والمقترحات وقراءة التقارير والدراسات والكتب فالعلم والتخطيط وجهان لعملة واحدة والمضحك المبكي أن حتى لجان التخطيط ليس عندها وقت للتعمق فاجتماعاتها سريعة وأعضاؤها مشغولين بأعمال أخرى وكثير جداً من الاجتماعات العربية مختصرة ولا يتم التعمق فيها في دراس للتفاصيل والشرح فتكون إجتماعات آراء وليست إجتماعات علمية والفرق شاسع بينهما وكم من مسؤول لا يفتح الباب لمن عنده مقترح إداري وكم مسؤول يعطي وقت قصير للمقابلة لا يكفي لشرح الموضوع بل قد تكون المقابلة من باب المجاملة . وحتى أثبت لكم أنني واقعي فلنطالب بأخذ قليل من وقت الإحتفالات والمجاملات والظهور الإع وبالتأكيد أن العلم له شروطه إن لم يقبلها ف سيرحل ويتركنا مع الجهل والفرق الرئيسي بين ال المتخلفة أن المتقدمة عرفت أهمية العلم والعلماء والمتخصصين فجعلتهم في المقدمة أما المتخلفة فقد جعلتهم في المؤخرة ليس فقط في الميزانيات بل أيضاً في الوقت والإمكانيات والتشجيع والتصفيق والإستماع والإعلام أليس من المخجل أن نجد المئات من القنوات الفضائية لا تعمل دعاية لعالم أو كتاب أو متخصص أو

عدد الصفحات ٨٤

84اأين ال دراسة علمية أو نجد التويتر مشغول بتبادل الإتهامات والشتائم وليس بالتوعية العلمية أو نجد الحد الإدنى المطلوب من المسؤولين هو التشجيع المعنوي لكل دراسة يا أخي نحن “علمية أو مقترح مفيد أو شاب متحمس ومع هذا يقول كثيراً منهم لأن هؤلاء لا يدركون أن العلم والمقترحات والأفكار هي التي تطور ” مشغولون جداً العمل بل لا يدركون أن عمل المسؤولين الكبار هو التفكير والإستماع والنقاش والتخطيط والتشجيع وليس التنفيذ لأن هناك م الأعمال التنفيذية لهم ولو قاموا بدورهم الصحيح لفجروا طاقات هائلة في عقول ونفوس وعضلات العاملين ولكن أكثرهم لا يعلمون . إهمال أهل العلم من علماء ومتخصصين وكتب وتقارير 6 ليس هو فقط ظاهرة حكومية عربية بل هو أيضاً ظاهرة شعبية ، فكم منا يطور نفسه علمياً في عمله أو حياته الأسرية أو ثقافته أو تخصصه ؟ وكم كتاب نقرأ في الشهر؟ وهل نعلم أبنائنا حب القراءة فنأخذهم لمعرض الكتاب والمكتبات ؟ وهل أنتجت جمعياتنا المهنية أو بنوكنا أو قطاعنا الخاص تقارير وكتب وساهمت في نشر العلم ؟ وهل من عاداتنا وتقاليدنا الوقوف عند أبواب العلماء والمتخصصين أو عمل الدعاية لهم أو لكتبهم أو آرائهم ؟ وهل جعلنا أنفسنا وأبناؤنا يتزاحمون على المحاضرات والمؤتمرات العلمية ؟ وهل وجدنا في أغنيائنا وبنوكنا والقطاع الخاص من يتبرع بكرم وباستمرار للعلم والدراسات العلمية والتدريس والبعثات ؟ أم أن سورة “ فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون “أسلوب الغالبية الساحقة منا المائدة آية بل مدعومة بالقوة والتهديد والإضرابات والإتهامات ..........الخ فنحن لا نحتكم للعلم بل للقوة وكم قيادي شعبي في حزب أو جماعة سمعتموه يقول في موضوع

عدد الصفحات ٨٥

85اأين ال فيه خلافات تعالوا لنحتكم لأهل العلم والتخصص ونحن أيضاً نترك أبناءنا أمام التلفاز ليشاهدوا مسلسلات تافهة تخدر عقولهم وعضلاتهم وهي أشد فتكاً بهم من المخدرات لأنها تجعل أهتماماتهم تافهة ، وإذا امتلأت العقول والنفوس بالأمور التافهة فلن تجد القضايا الهامة مكان لها . إذا كنا حريصين على العلم فلنحارب الفساد العلمي 7 والتخلف العلمي بكل أشكاله فلا نقبل شهادات علمية مزورة أو ضعيفة ويكون وزن الشهادة العلمية الصحيحة أقل بكثير من الوضع الراهن ، ويكون هناك إختبارات للتوظيف والترقيات والمناصب ، وهناك مقابلات عديدة وأكثر من لجنة حتى تضعف كثيراً الواسطات والتزوير والنفاق وتأثير العلاقات والعصبيات ولنفتح الأب والجزئي والتدريب أثناء العمل في مؤسسات مشابهة ولنتنافس في الدراسات العلمية في التشخيص والعلاج ونزيد من الإستفادة من أهل الخبرة والمستشارين ونجعلهم مشرفين على تطوير كثير من العاملين ولنضع خطط للتطوير الوظيفي حتى للمدراء ومثل ذلك يقال عن فتح أب والعضلات علينا تشجيعه وكم وكم وكم وجدنا شباب طموح يظن أن تطوره العلمي مرتبط بحصوله على شهادة الماجستير والدكتوراه في حين أن تطور أديسون العلمي كبير جداً وهو ليس لديه حتى شهادة الإبتدائي ولنجعل بداية التطور العلمي هو بعد الحصول على وظيفة لا قبلها وكل فرد منا يستطيع إتقان أكثر من تخصص وعمل حتى لو كان رصيده الحالي منه صفر أو قريب من الصفر فكل ما نحتاجه هو الرغبة والإرادة ومهما كان تخصصك العلمي فإنك بإمكانك أن تكون تاجراً متميزاً أو مزارعاً متميزاً أو ميكانيكياً متميزاً أو مقاولاً متميزاً .......الخ وقال أب

عدد الصفحات ٨٦