المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أين السلطة العلمية

عيد الدويهيس

صفحة ٤ من ٨

53اأين ال خطة ضعيفة أو متواضعة فإن المسئولين سيتواضعون ويقولون كيف نعمل خطط صحيحة؟ وإذا أثبت الباحثون في الطاقة الخسائر المادية الكبيرة التي تتحملها الدولة أو أن هناك إسراف كبير أو أن هناك تكنولوجيات جديدة فعالة فسيحرج المسئول ع النواب أن تقرير لجنتهم الاقتصادية ضعيف جداً وإذا اقتنع الوزير الخليجي أن البطالة المقنعة في القطاع الحكومي أكبر من تلك التي تعانيها الدولة ذات البطالة الحقيقية في دول فقيرة فلن يتكلم مرة ثانية عن غياب البطالة عن دولته . إذن مطلوب من معاهدنا وجامعاتنا أن تضع أهداف للبحث العلمي مرتبطة بالتنمية ومشاكلها حتى تثبت للجميع أن العلم وأه والحكومة والقطاع الخاص والأفراد والأسر والأحزاب ..الخ أما فلسفة الاستسلام لكل صعوبة أو قيد والاكتفاء بالتذمر ولوم الآخرين فهذا أمر لن يحرك ساكناً ولن يوقف متحركاً وهي فلسفة أوصلتنا إلى ما نعانيه من مشاكل في القطاع العلمي . تصرف الولايات المتحدة حوالي أربعمائة مليار 6 دولار سنوياً على البحث العلمي وكانت الصين خ ميزانية البحث العلمي سنوياً بنسبة من دخلها القومي على البحث العلمي في حين تصرف الدول العربية إسرائيل هناك مائتين معهد أغلبهم معاهد هزيلة في عدد العاملين ونوعيتهم وميزانية البحث العلمي وصلاحياتهم ول بميزانية مئات الملايين من الدنانير لطالبني الجميع فوراً بالواقعية والعقلانية وهذه المعاهد هي الحد ” إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع“ولتبرع بعضهم بالقول

عدد الصفحات ٥٤

54اأين ال الأدنى فما بالك بما تحتاجه دول عربية متوسطة أو كبيرة من معاهد وأموال وأنا أطالب بأن تصرف كل دولة عربية كثيراً في بناء القطاع العلمي فلا يمكن التعامل العلمي مع مشاكلنا وطموحاتنا بميزانية ضعيفة أو متوسطة وكثيراً ما نجد مسئولين يطلبون من باحثين أو معهد بحثي حل مشكلة كبيرة بميزانية ضعيفة أو بمشروع بحثي متوسط أو في وقت قصير في حين أن حجم العلم المطلوب كبير ومن الخطأ التعامل مع العلم كحالات طارئة أو حسب الحاجة فمعرفة قطاعاتنا التنموية يحتاج دراسات وعمل بحثي مستمر وكبير ولنعلم أن النجاح في زراع البحث العلمي مع أنها تزرع في كل مكان ولكن هناك ظروف مختلفة لكل بلد ، وأطالب بقفزات كبيرة في تمويل البحث العلمي تقودها وتساهم فيها الحكومة ويساندها الأغنياء والقطاع الخاص وجميع أفراد الشعب وأن نصرف كأفراد على تطوير أنفسنا وأبنائنا الكثير من المال ليلتحقوا بدورات تدريبية ومقررات وأنبه إلى أنه إذا كانت الثمار البحثية كبيرة جداً فهي لا تتحقق بميزانيات متواضعة ، ولكن يجب أن نحسن الصرف فالمشاريع البحثية مثل المشاريع الزراعية والصناعية والتجارية إن لم نتعامل معها بطريقة صحيحة تكون مشاريع فاشلة ، وكم عملنا من أبحاث فاشلة أو هامشية أو هدفها ترقية أساتذة جامعيين وقال لي مسئول من المهم أن نعرف التغييرات التكنولوجية “في معهد بحثي متعدد التخصصات وقلت له ” خلال الخمس سنوات القادمة وعلينا أن ندعو علماء متميزين عالمياً لا أؤيد هذه الفكرة وستذهب جهودكم عبثاً ولا تصرفوا أم “ ليست مسئولية معهد متعدد التخصصات بل هذه وظيفة معاهد متخصصة كل . ومن الخطأ أن يتم التعامل مع المشاريع ” في مجالها ومسئولية القطاع التنموي البحثية بموازين مادية للربح والخسارة ، وأن نستعجل حصاد الثمار وأن ندخلها في

عدد الصفحات ٥٥

55اأين ال مساومات وشروط كأننا نتعامل مع مقاول كما أن إتباع سياسة الأبحاث التعاقدية فكرة خاطئة لها سلبيات كثيرة فالحاجة للبحث العلمي هي الحاجة الأولى للدولة بكل قطاعاتها الحكومية والخاصة والأهلية وعلى الدولة أن توفر الأموال المطلوبة لأن البحث العلمي أهم من التعليم والتدريب إذن الطلب من الباحثين ومعاهد البحث العلمي البحث عن تمويل للمشاريع أمر غريب فليست قضية أهل العلم البحث عن تمويل لعيون وعقول الدولة . قد يقول قائل أنت متشائم فيما يتعلق 7 بواقع البحث العلمي فهناك حالياً خطط خمسية يتم إع الجامعة أو ذاك المعهد أو تلك الجهة التمويلية ، وأقول كم من خطط تم عملها خلال الثلاثين سنة الماضية وكم من لجان تم تشكيلها لتطوير هذا النشاط البحثي أو ذاك ولكن لغياب نظام كامل للعلم والتقنية على مستوى الدولة يعالج كثير من أسس وأهداف البحث العلمي يصبح من المستحيل أن نحقق تقدم حقيقي وكبير لأن كثيراً من مشاكل البحث العلمي لها جذور خارج بيئة المعاهد والجامعات أي تتطلب تعاون حقيقي وكبير من أهل التنمية من حكومة وقطاع خاص وشعب وهذا في ” العلمية“لا ينفي مسئولية القطاع العلمي في تقصيره وفي ضعف كفاءته إع العلمي بالتنمية وكيف يمكن اكتساب ثقة ودعم الدولة؟ ومن المهم جداً أن أذكر أن غياب مجلس البحث العلمي أو وزارة للبحث العلمي تراقب بجدية قطاع البحث العلمي وتساهم في تطويره جعل أهل البحث العلمي هم من يقيمون أنفسهم بأنفسهم وقد يقال أن هناك إش اعتقادي أغلبها شكلية أو جزئية وبالتأكيد أن الحل لمشاكل العلم والبحث العلمي

عدد الصفحات ٥٦

56اأين ال ليس بتغيير قيادات فيه فكم وجدت قيادات مخلصة ولكن ينقصها الوعي أو لم تدرك أهمية بناء نظام علمي على مستوى الدولة ، وكثير من التغيرات التي تحدث في البحث العلمي تكون شكلية أو جزئية فالواقع المر لازال مستمراً.

عدد الصفحات ٥٧

57اأين ال الواقع المر لأبحاث الجامعات - يجب أن نعرف ونعترف أن الأغلبية من جامعاتنا ضعيفة أو متخلفة بالمقاييس العالمية والعلمية وأنك قد لا تجد جامعة عربية واحدة من بين أفضل خمسمائة جامعة وليس صحيح أن سبب التخلف فقط بسبب ضعف الميزانيات والإمكانيات بل هناك انخفاض كبير في كفاءة كثير من الأساتذة الجامعيين وإن كان الوضع السيئ مقبول في الجامعات والمعاهد العلمية والمدارس فعلينا أن نقبل التخلف في حكومات ووزارات ومؤسسات وشركات وشعوب لأنها أقل علماً ووعياً .. وسأحاول أن أسلط الأضواء على الجامعات من خلال النقاط التالية : يقول الزملاء “ قال الأستاذ الدكتور في جامعة عربية: 1 لأي دكتور جديد في الجامعة اجعل علاقتك حسنة مع أربعة أساتذة في الكلية لأنهم وكم في جامعاتنا من فساد فهناك فاسدين وضائعين “يستطيعون نفعك وضرك ومن يتعصبون لأحزابهم وجماعاتهم وأعراقهم في التوظيف وفي درجات الطلبة وفي الترقيات وهناك ص في نوعية كثير منها ولا يجوز أن يبقي الفساد في البيئات العلمية بل علينا ألا نقبل اليائسين والكسلاء وبالتأكيد أن هناك خير كثير في الجامعات وهناك أساتذة مخلصون وطلبة مجتهدون ومن واجب هؤلاء محاربة الفساد الجامعي وإزعاجه وتدميره واستخدام العلم في تحقيق ذلك أما ترك الساحة للفساد يعبث بها كيف يشاء والاكتفاء بالتذمر أو الشكوى أو توقع أن يأتي الإص مضيعة للوقت وهناك وسائل كثيرة لمحاربة الفساد منها تطوير الأنظمة الإدارية وإيجاد التوازنات الفكرية والسياسية والعرقية وإيجاد أنظمة انتخاب ومشاركة في إدارة الجامعات ، ومن المهم أن يكون للطلبة دور في إدارة الجامعة والكليات ودائماً

عدد الصفحات ٥٨

58اأين ال يحب الفساد الظلام والاستبداد وإخفاء المعلومات ويكره النور والحرية والشفافية . لقد جربنا في “ قال رجل ذو خبرة بالحكومة 2 العمل الحكومي والاستشارات كثير من أساتذة الجامعات وثبت قلة علمهم وخبرتهم وأعتقد أن هذه قناعة كثير من المسئولين العرب ومعهم حق . فأساتذة الجامعات “ ليسوا مؤهلين لإعطاء استشارات وآراء في كثير من مشاكل التنمية وأيضاً ليسوا مؤهلين لتولي المناصب الحكومية أو غيرها والجامعات أيضاً ليست مؤهلة لتولي القيادة العلمية على مستوى الدولة والسبب أن الحصول على شهادة الدكتوراه يعني بداية الطريق العلمي فكيف إذا توقف الرصيد العلمي منذ البداية فلا يتم عمل أبحاث ولا توجد برامج علمية لتطوير الأساتذة ويكتفي أغلبية الأساتذة بتخصصات عامة وليس بتخصصات محددة مرتبطة بقضايا المجتمع الهامة وكثير من الأساتذة ليست عندهم ثقافة علمية في التخطيط والإدارة والسياسة والعمل الجماعي .. وإذا أضفنا إلى ذلك ضعف شديد في أساتذة الجامعات في معرفة الواقع المتعلق بمجال علمهم فهذا دكتور متخصص في التعليم ولكن معرفته بالواقع التعليمي المحلي محدودة فلم يقدم دراسات كثيرة عن الواقع المحلي ، وهذا دكتور في علم الإدارة يعيش في عالم الكتب ولا يعرف البيئة المحلية وم من مؤثرات فهو مثل فرد قرأ كتب كثيرة عن ال وما فيه من قضايا وتربية ومصاريف ......ال فيه مئات التخصصات المرتبطة به ففي كل صناعة مثلاً خبراء متخصصين في أمور دقيقة وتخصصوا فيها لسنوات طويلة منهم المهندسون والإداريون والمحاسبون والفنيون .........الخ وقارن ذلك بأستاذ جامعي في الكيمياء لم يدخل أي مصنع كيماوي كبير في حين أن المهندس أو الكيميائي في المصنع يعرف الكثير جداً عن

عدد الصفحات ٥٩

59اأين ال المصنع وعن أنواع الصابون أو المبيدات الحشرية أو الأسمدة الكيماوية أو العطور ......الخ بل ويعرفون بعض المعلومات عن واقع الصناعة العالمي في حين أن كل ما عند كثير من أساتذة الجامعة هو الكتاب المقرر والمحاضرات ومشاكل الطلبة وهذا وضع سائد في العالم العربي وعلينا ألا نقبل به بل نجتهد فوراً في تطويره ووضع برامج لتطوير أساتذة الجامعات والجامعات ومما يؤسف له أن اهتمامنا بالسياسة وغيرها جعلنا ننسى أهمية بناء قطاع علمي قوي . نحن بحاجة إلى برامج تطوير لكل أساتذة 3 الجامعات الحاليين تكون الخطوط العريضة لها ما يلي أولاً : أن يكون لكل أستاذ جامعي تخصص في مجال أو مجالين أو أكثر مما تحتاجهم التنمية فهذا يتخصص في الخطط الخمسية للدولة والثاني فى الخطط الخمسية للمؤسسات والشركات والثالث في اللوائح الإداري الوطنية والسادس في النظام الانتخابي والسابع في رفع المعنويات والثامن في البطالة والتاسع في العنوسة والعزوبية والثامن في المشاكل الزوجية والتاسع في الزوجة النكدية والعاشر في تربية النعام والحادي عشر في زراعة النخيل والثاني عشر في الإع الجامعات باختيار تخصص محدد لهم لأن الفائدة محدودة من التخصصات العامة كالكيمياء والإدارة والاقتصاد والهندسة ........ال أستاذ جامعي العمل كلياً في القطاع التنموي كموظف أو متدرب أو منتدب لمدة ثلاث سنين ويقوم خلالها بإعداد ثلاثة أبحاث جادة عن الواقع المحلي في مجال تخصصه حتى يعرف الواقع من خلال المقابلات والاستقصاءات والأرقام .......الخ. ثالثاً : عمل برنامج تدريبي لأستاذ الجامعة يتكون من زيارات خارجية لمدة ثلاثة

عدد الصفحات ٦٠

60اأين ال شهور حتى يتعرف على الواقع العالمي . وكثير من هذا التطوير يمكن أن يبدأ فوراً وكثير من الأساتذة بإمكانهم أن يطوروا أنفسهم بأنفسهم أما من يلقي كل اللوم على الجامعة أو الحكومة فلن يستطيع تطوير نفسه. ق 4 التقدم الذي لا يتوقف في العلم يجعل أي أكاديمي لا ينخرط في البحث العلمي متخلفاً خلال فترة زمنية قصيرة مئة ألف من الحاصلين على شهادة الدكتوراه وتقول الأرقام أن معدل إنتاجيتهم حوالي أي أبحاث وهناك أبحاث هزيلة أو هدفها الحصول على ترقية لا خدمة التنمية وبعضهم إذا وص في قضايا سهلة وهامشية أو يستمر في البحث في المجال الذي حصل فيه على الدكتوراه حتى لو لم تحتاجه التنمية بل هناك من يقول من أساتذة الجامعات ليست لنا علاقة بالتنمية فهذه مسئولية الحكومة والمكاتب الاستشارية ، فنحن نهتم بالعلم وقضاياه فقط ونعتبر أي توجيه للأبحاث لخدمة التنمية هو تدخل في حرية البحث وباختصار يواجه البحث العلمي في الجامعات مشاكل كثيرة مثل التي يواجهها في المعاهد البحثية والتي تطرقت لها سابقاً وهذا وضع يتطلب بناء سلطة علمية على مستوى الدولة تجعل للعلم والبحث العلمي دور كبير ومحدد في التنمية وإلا سيبقى دور أساتذة الجامعات هامشي وضعيف وستبقى آراؤهم نظرية وكثير من مقترحاتهم وتوصياتهم لا تصلح للتطبيق إذن نحن بحاجة إلى ثورة علمية يشارك بها أساتذة الجامعات ، لأن أغلب القطاع البحثي العربي هو في الجامعات ولأن أعدادهم كبيرة جداً مقارنة بالباحثين في المعاهد وتهدف هذه

عدد الصفحات ٦١

61اأين ال الثورة إلى تغييرات جذرية وكبيرة في القطاع العلمي وتتطلب إنشاء سلطة علمية بها معاهد كبيرة ومتخصصة يعمل فيها المتميزون من أساتذة الجامعات ويعمل جزء كبير منهم في إدارات التخطيط والدراسات واللجان في الوزارات والمؤسسات والشركات لأن المعاهد لن تستوعب الجميع وأن يكون لأساتذة الجامعات دور كبير في عمل المؤتمرات العلمية على مستوى الوطن والعالم العربي ، وأن تكون هذه المؤتمرات مرتبطة بالتنمية ، وليست أكاديمية ويشارك فيها بقوة كثير من أهل التنمية وهناك قوة كبيرة لدى الجامعات تتمثل في طلبة الماجستير والدكتوراه وعلى هؤلاء أن يعملوا في المعاهد البحثية ويكون الإشراف عليهم من قبل الجامعات ونقل أبحاث الجامعات إلى المعاهد العلمية من شأنه تحقيق فوائد كبيرة وسريعة تطرقت لها في كتاب كثيرة عمودها الفقري أن يترك أساتذة الجامعات جامعاتهم ويخصصوا يومين في الأسبوع للعمل مع التنمية وأهلها من خلال الدراسات الميدانية وغيرها وكثير من أساتذة الجامعات يستطيعون البدء فوراً في ذلك فكثير من أبواب التنمية مفتوحة لمن يريد أن يساهم في الإصلاح والتطوير. كثير م 5 معروفة ولكنها تحتاج دراس فيمكن مثلاً إضافة مقررات هامة إلى التعليم الجامعي مثل التخطيط وكيف تعمل مشروعك الخاص؟ وأهمية العمل الجماعي وكيف تطور حياتك الوظيفية؟ والسعادة الحقيقية والزواج السعيد وأهمية المعنويات المرتفعة. ويمكن الطلب من مئات المتميزين بالقطاع التنموي إعطاء محاضرات عامة في الجامعات من الواقع التنموي بما فيه من إنجازات ومشاكل ويمكن فرض تخصصين على كل طالب وأن

عدد الصفحات ٦٢

62اأين ال تكون هناك سنة في منتصف الدراسة الجامعية متعلقة بالعمل والتدريب في الوزارات والمؤسسات والشركات والمزارع والمصانع ويمكن تحقيق تطوير كبير في نوعية الكتب الجامعية وخاصة في مجالات التخطيط والإدارة والاستثمار والاقتصاد والسياسة ........الخ وهناك تطوير كبير مطلوب في اختيار مواقع جديدة للجامعات الحالية والجديدة بحيث تكون بعيدة عن المدن الكبيرة والأفضل أن تكون في مدن صغيرة وتكون مساحتها كبيرة جداً وحولها مساكن الأساتذة والإداريين والطلبة ولا يوجد ازدحام للسيارات ولا تلوث هواء ومبانيها بسيطة وجميلة وفيها كثير من الحدائق والملاعب ومواقف السيارات .......ال على صناعة طائرات وسيارات بل أن نكون قادرين على صناعة جامعات ومدارس ومزارع ومشاريع سياحية متميزة .....الخ وبالتأكيد أن التميز لا يصنعه مسئولين وأساتذة فاسدون أو جامدون أو يائسون أو يستسلمون للصعوبات والتشاؤم ومما يدعو للتفاؤل والفرح أننا رأينا نماذج كثيرة من الفشل والأخطاء وآن الأوان أن نتعلم من أخطائنا. حضرت ندوة عن مستقبل المهندسين في الكويت في 6 سنة أ) ضرورة وجود برامج تدريبية للمهندسين وكل خريجي الجامعات في الوزارات والمؤسسات والشركات التي يتوظفون بها وأن تكون مدة التدريب سنة أو سنتين حتى يتعلموا الكثير من المعلومات والمهارات وهذا ليس مضيعة للوقت فالتأهيل الجامعي جزء من التأهيل وهناك تأهيل عملي كبير ليتطور العاملين في إنتاجيتهم كماً ونوعاً ويخطئ من يظن أن الموظف سيتعلم مع مرور الوقت فأغلبهم لن يتطور . وعملية بناء بيئة تعليمية قوية في العمل لا تقتصر على أول سنة أو سنتين بل هي

عدد الصفحات ٦٣

63اأين ال مستمرة ويجب أن تشمل الجميع بما فيهم الإدارة العليا. ب) من المهم ج كثيرة في عمله وأن يقوم بعمل دراسات ميدانية كثيرة ويمكن أن تكون هذه الدراسات جزء من برنامج الماجستير والدكتوراه في المستقبل وجزء من التطوير أن يطوروا أنفسهم ف الموظفين يضعون أهداف متواضعة لهم مثل الحصول على ترقيه أو منصب وليس تحقيق إنجازات كبيرة ومنهم من يتقيد بالمطلوب منه في الوصف الوظيفي أو من رئيسه ولا يقوم بأخذ المبادرات . ج) من المهم إيجاد مؤسسات تدريبية راقية تعطي تدريب مكثف لمدة ثلاثة شهور أو ستة شهور وتكون برامج هذا التدريب مرتبطة ج فرصة لأن يتعلم الأفراد الكثير مما يتعلق بالعمل في فترة قصيرة ويمكنهم من تغيير تخصصاتهم ومهاراتهم ويمكن أن يتولى كل قطاع تنموي إيجاد مثل هذه التخصصات فهذه مؤسسة للتدريب السياحي ، والثانية للتدريب الكهربائي ، والثالثة للتدريب على ميكانيكا السيارات ، والرابعة للتدريب الزراعي ...........الخ ويكون كل المحاضرين فيها من العاملين في القطاع التنموي وليس من الجامعات . لا يقتصر الواقع المر على كثير من الجامعات والمعاهد 7 بل يشمل أيضاً كثير من الحكومات والمعارضة والشركات والشعوب فمن التخلف العلمي والعملي أن نجد عشرات الملايين من العرب ليسوا مشغولين بالعلم أو الصلاة أو إتقان أعمالهم بل بمشاهدة مسلسلات وأف أوقاتهم بمشاهدة مباريات كرة القدم والجلوس في المقاهي والاهتمام المبالغ به بنوعية الملابس والأحذية والأكل وحفلات الزواج وغير ذلك ، ولنعلم أن أغلب أوراق

عدد الصفحات ٦٤

64اأين ال الإصلاح والقوة العلمية والعملية هي بيد الشعوب وما فيها من أفراد وأسر وعوائل وقبائل وأحزاب وجماعات ونقابات..........الخ وليست بيد الحكومات وهذا يعني أن أغلب أوراق الإصلاح والفساد هي بيد الشعوب لا بيد الحكومات ، وقد تطرقت لهذا الموضوع في كتاب في الإصلاح إن الله سبحانه وتعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

عدد الصفحات ٦٥

65اأين ال البداية بالعلم ل بالتعليم سأل الوزير الكويتي السفير الأجنبي من التعليم لنقلد التجربة السنغافورية أو الكورية ، والرابع يقول مادام هناك فساد سياسي فلن نتقدم أبداً ..............الخ وأقول هل قال هؤلاء كلامهم بناء على تخصص في قضايا العلم والتنمية أم كالعادة يتكلمون في مجالات ليست في مجال تخصصهم بل لم يقوموا حتى بعمل دراسة علمية واحدة في موضوع التنمية ، وأقول ابدأوا بالعلم والبحث العلمي وبإنشاء سلطة علمية تتكون من معاهد كثيرة متخصصة ومتميزة وكل معهد سيكون مسئول عن قطاعه وهو سيحدد كيف نبدأ؟ أو ما هي القرارات والبرامج والخطط التي تحقق الإصلاح والتطور بناء على علم بما في واقعنا من حقائق وما في العالم من حقائق فلنترك القيادة العلمية للسلطة العلمية وتعالوا نتعمق علمياً في رأي من يقول أبدأوا بالتعليم وسنجد ما يلي: لا شك أنه بذلت جهود كثيرة من وزراء مخلصين ومسئولين 1 واعين ومستشارين في تطوير التعليم ولكن بقيت نوعية التعليم ضعيفة في أغلب دولنا لأن الرصيد العلمي الوطني في مجال التعليم قليل فلم تنجح كثير من الخطط وال أو تغييرات للأسوأ فبعض الخطط هدمت جزء مما تم بناؤه إذن محاولة تطوير التعليم برصيد علمي متواضع أمر مستحيل وما ينطبق على التعليم ينطبق على الاقتصاد والإدارة والصحة وغير ذلك ، وتذكروا دائماً أن القطاع التنموي كله بما فيه الحكومة والقطاع ا

عدد الصفحات ٦٦

66اأين ال مستشارين ومتخصصين فيه لا يعني أبداً أنه أصبح قطاعاً علمياً . المسئولون في وزارة التعليم هم الذين وضعوا الخطط 2 التعليمية ط يكونوا الخصم والحكم وأن نجد فيهم من يعترف بأننا أخطأنا في السابق فالطرق التي تؤدي للفشل كثيرة ، ولماذا نجعل واقعنا حقل تجارب لآرائنا ألم نشاهد بأعيننا اختلافات كبيرة في الآراء والخطط من وزي مدير مدرسة إلى آخر ، ومن قال أن التقييم العلمي يتم بصورة صحيحة والدليل بقاء كل المسئولين الكبار وغيرهم في مناصبهم ولا يتم إزاحتهم إلا برغبة شخصية أو صراعات إدارية أو تقاعد ........الخ أما التقييم العلمي فلا دور له في استبدال بعض القيادات إذن من الخطأ أن نتوقع أن تكون الحيادية العلمية متوفرة عند المسئولين عن التعليم أو غيرهم في تقييم أنفسهم أو خطط وضعوها بأنفسهم ويتحملون مسئوليتها ، إذن لابد من سلطة علمية ومعهد للدراسات التعليمية يقيم التعليم بكافة جوانبه. دور أساتذة الجامعات كقطاع علمي في تطوير التعليم العام 3 محدود بل غير موجود لأسباب كثيرة منها انشغالهم بالتدريس وقلة الدراسات التعليمية التي عملوها وغير ذلك بل إن المسئولين في القطاع التعليمي العام هم أكثر منهم علماً وخبرة ومعلومات عن الواقع التعليمي المحلي إذن أساتذة الجامعات ليسوا بقادرين على تطوير التعليم العام بل عجزوا حتى عن تطوير التعليم الجامعي فأغلب الجامعات العربية ضعيفة المستوى وفاقد الشيء لا يعطيه والجسم المريض لن يكون قادر على تقديم المساعدة لغيره وما أقوله لا يتعارض مع وجود بعض الرصيد العلمي عند مسئولين وأفراد ومؤسسات فلا شك أن هناك مقررات هامة

عدد الصفحات ٦٧

67اأين ال في بعض الجامعات وأن مدير المدرسة المجتهد يستطيع تحقيق بعض القفزات في مدرسته والمعلم المميز يستطيع التأثير في الطلبة .....الخ ولكننا بحاجة إلى رصيد علمي كبير وعميق شامل يؤدي إلى تنمية كبيرة وشاملة. لا تقتصر التنمية على قطاع التعليم بل هي شاملة 4 للتخطيط والإدارة والاقتصاد والسياحة والصحة والتربية .....وليس صحيح أن تطوير التعليم سيؤدي تلقائياً إلى تطوير كل هذه القطاعات ، فالتعليم يخرج الأمناء والفاسدين والمجتهدين والكسولين ...........الخ وبعض المؤسسات التنموية تضع برامج تعليمية و تدريبية لمن يلتحقوا بها ، فالقطاع النفطي مثلاُ يضع برامج تدريب للمهندسين لمدة سنتين أو أكثر فكيف نتوقع منهم تطوير وهم يتعلمون منه ، ومن البديهي أن معهد الدراسات الاقتصادية سيكون أكثر تأثيراً من التعليم في تطوير الاقتصاد إذن المعادلة الصحيحة هي العلم والبحث العلمي أولاً، ثم المؤسسات التدريبية ثانياً ، ثم التعليم ثالثاً . مما يطور التعليم الجامعي العربي أن تفرض الدولة 5 التجنيد الإلزامي على الطلاب لمدة سنة خاصة أن إسرائيل تفرض سنتين للتجنيد الإل يتعلمون الكثير ويكونوا أكثر جدية في التعليم الجامعي وشعوبنا سترفض هذا المقترح بحجج كثيرة وهذا دليل على أن من بيننا من يحمي التخلف والأهم أننا نحتكم إلى عواطفنا وآرائنا وكسلنا وما نظنه يحقق مصالحنا ........ الخ في حين أن صوت العلم يدعونا إلى تحقيق مصالحنا الحقيقية ، والأمر الثاني أن طريق التطور له ثمن كبير أي علينا أن نتعلم أكثر ونعمل أكثر ونتعب أكثر وننفق أموال ونصبر ونستمر ثم بعد ذلك سنقطف بإذن الله الثمار الطيبة الكثيرة وإن لم نقبل

عدد الصفحات ٦٨

68اأين ال ذلك فنحن ندفع حالياً ثمن أكبر ولنتذكر أن الشعوب الحرة لم تنال استقلالها إلا بتضحيات كبيرة من دماء ودموع وخسائر مادية .

عدد الصفحات ٦٩