المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أين السلطة العلمية

عيد الدويهيس

صفحة ٣ من ٨

37اأين ال وأنا أعرف أفضل من الدول العظمى أن الإسلام هو العقيدة الصحيحة ” متنوعة؟ وأن العلمانية قمة التخلف الفكري وأكبر خرافة يؤمن بها الكثيرون لا أقول ذلك من باب الغرور بل بناء على أدلة وبراهين إذن الاحتكام لا يكون لرأي مستشارين أجانب أو تصويت شعبي أو حتى معهد علمي بل هو للعلم والأدلة والإثبات وهذا الاستسلام لعقدة الأجنبي كثيراً ما أعطانا قرارات وخطط ومقترحات فاشلة وبالتأكيد أننا بحاجة إلى مستشارين أجانب ولكن يجب أن نضعهم بمكانهم الصحيح وبالتأكيد أن عقول ال ولكن ذلك لن يتحقق بلا دعم وصلاحيات وميزانيات وتبني آليات السلطة العلمية. قد يصدر ق8 أنه بحاجة إلى “أو غيرها ولكن بعد ساعات أو أي ” أننا نصدر القرار ثم بعد ذلك ندرسه“وعلق أحد الساخرين ” مزيد من الدراسة وكل مسئول مخلص سيرتكب كثيراً من الأخطاء في قراراته وخططه لأن القاعدة نصف “العلمية ضعيفة فما يوجد عندنا أقل من ربع العلم الذي نحتاجه وقد قيل وق” العلم أخطر من الجهل تتكلم كأننا نعيش في فوضى علمية ألا تعلم أن هناك خطط إستراتيجية وغيرها للدولة وللوزارات والمؤسسات والشركات وتم حشد طاقات كبيرة في إعدادها وشارك مستشارون أجانب في ذلك وتراكمت الخبرات خلال الثلاثين سنة الماضية وعندنا كفاءات محلية كثيرة وأقول لهم مشكلتنا مع نصف العلم لأنه يعطينا كلام يبدو مقنعاً وعلمياً ومنطقياً ولكنه الجهل لأنني تخصصت في علم التخطيط ومارست التخطيط وقرأت في التخطيط العربي واقتنعت بأن من المستحيل عمل خطط ناجحة في ظل رصيد علمي ضعيف يفتقد كثيراً من المعلومات والأرقام والأساليب

عدد الصفحات ٣٨

38اأين ال والتراكم العلمي والعمل الجماعي والقبول من الموظفين أو الشعب وكم عندنا من خطط لم تطبق بل أي مرور سريع على الأجهزة التخطيطية في الحكومة أو مؤسسة أو قطاع يثبت فوراً أنها أجهزة ضعيفة ودورها هامشي وتفتقر الصلاحيات بل حتى المتخصصين في علم التخطيط ، إذن خططنا لا تصلح لقيادتنا وأغلبها بالونات فارغة وعلينا دعم مقترح السلطة العلمية وأنا لا أتكلم عن الخطط السابقة فقط بل أيضاً الخطط المستقبلية أيضاً فلا تخطيط شامل وعميق بلا علم قوي جداً. أقصد بالمعارضة هنا المعارضة السياسية 9 المخلصة فهناك معارضات تسعى لمناصب أو تريد أن تنتقم وأعتبر المعارضة أحد الممثلين عن القطاع الشعبي والذي يشمل الصامتين والمثقفين والقبائل والجمعيات المهنية والقطاع ا للمعارضة السياسية فهي تعيش في عالم الشعارات والعواطف والانفعالات والكلام الجميل والظنون والوعود واستثمار أخطاء وانحرافات الحكومات ولكنها بالتأكيد لا تعيش في عالم العلم وأهله والكتب والدراسات العلمية والدليل على ما أقوله أن الاختلاف والصراع والتنافس هو السائد بين المنتمين للمعارضة المخلصة فهم يتبادلون تهم التطرف والتكفير والخيانة والسعي وراء المصالح ........الخ ويمكن القول أن هناك غياب تام للخطط والبرامج أو حتى الخطوط العريضة لها فكأنه صراع بين أحزاب وجماعات وأفراد وليس صراع بين حق وصواب وبين باطل وخطأ وتعالوا نمتحن المعارضة علمياً ونسألها ما الفرق بين الشورى والديمقراطية؟ وما هو النظام الانتخابي الذي يمثل الشعب تمثيلاً ع البطالة؟ وه والتطوير الإداري والتعليمي والعلمي ......الخ ؟ وما هو موقفكم من العلمانية؟

عدد الصفحات ٣٩

39اأين ال ومن الأدلة التي تبين ضعف المعارضة علمياً أنه كثيراً ما فشلت الجهود الإصلاحية في بناء جبهات وطنية قوية ودائمة بل كثيراً ما فشلت في عمل أحزاب أو جماعات معتدلة وهناك قيادات لا تفهم أساسيات الإسلام أو السياسة أو الواقع ومع هذا يتكلمون عن الإص على ال العلمية فمن يقترب أكثر وأكثر من العلم أي العدل والشمولية والواقعية والتسامح واللين وحسن الخلق سيكون كسب قوة عظيمة هي قوة العلم وسيجد كثير من المخلصين الواعين في الشعوب والحكومات يؤيدونه وتذكروا أن هناك أخطاء حالية للمعارضة وهي تسبب كثيراً من الفساد في الأرض وخاصة تلك التي تأتي من المتطرفين إسلامياً أو المقتنعين بالعلمانية. ينقسم الرصيد العلمي إلى ثلاثة مجالات 10 الأول : ال كتب ومراجع رصيدنا في هذا المجال ضعيف بالمقاييس العالمية وأضعف ما فيه افتقادنا لمؤهلين في تخصصات محددة كالبطالة والديمقراطية والوحدة الشعبية والتخطيط واستزراع الأسماك وتحلية المياه والسياحة وصناعة الأثاث .......الخ لأن أغلب التخصصات الموجودة هي عامة كالهندسة الكيميائية أو الإدارة أو العلوم الاجتماعية أو الاقتصاد أو السياسة أو الزراعة .... إلخ والمجال الثاني : رصيدنا من والزراعة....الخ وهو رصيد محدود ولا تكفي زيارات المسئولين والمتخصصين لهذه الدول للتعرف الدقيق على إنجازاتها وإخفاقاتها وظروفها وأساليبها ونحن بحاجة إل

عدد الصفحات ٤٠

40اأين ال الدول حتى يكتسبوا خبرة أكثر والمجال الثالث : وهو الأهم هو رصيدنا من علم الواقع المحلي في مجالات الإدارة والاقتصاد والتعليم والبحث العلمي والمشاكل الاجتماعية والتخطيط .....الخ فهو رصيد متواضع مع أننا نعيش في هذا الواقع ولكننا نكتفي بالحديث عن الخطوط العريضة ولا نعرف كثيراً جداً من التفاصيل فالكل يعرف أمراض القطاع الإداري ولكن إذا دخلنا في التفاصيل وسألنا المسئولين أي وزارة لديها تخطيط أفضل؟ وما هي كفاءة هذا التخطيط الأفضل بالمقاييس العالمية؟ وكم نسبة الإنتاجية مقارنة بالموارد في وزارة أو مؤسسة أو مستشفى أو شركة؟ وما هي درجة تطبيقنا للعمل الجماعي ؟ وما مستوى المعنويات في هذه المؤسسة أو المدرسة أو الجامعة ...الخ وستكون الإجابات لا نعرف ولا نعلم ولا ندري ومع هذا هناك من يقول لننطلق للعمل فنحن نعرف مشاكلنا وحلولها أو من يقول لا ينقصنا إلا القائد الملهم العبقري حتى نصبح من الدول المتقدمة وما ينطبق على القطاع الإداري ينطبق على القطاعات الأخرى ولا أبالغ إذا قلت أننا لا نرى 75 تفاجأت بثورات شعبية فهي لم تنجح في قراءة الواقع أو سنن الله سبحانه وتعالى في الأمن والقوة . هناك علم موجود في عقول الناس ولكن الجزء 11 الأكبر منه موجود في تقارير وكتب ودراسات علمية ورسائل ......الخ فالعلم نشاط تراكمي في كل وطن وحكومة ووزارة ومؤسسة وشركة والأم “ العلمي القليل أغلبه ضائع ومجهول أو متفرق، وق من الصعب الوصول للدراسات الاقتصادية عن الكويت ما عدا تلك المتوفرة في وهي جمعية تمثل التجار ولهذا لا تتعجب إذا وجدت “غرفة التجارة والصناعة

عدد الصفحات ٤١

41اأين ال لجنة حكومية تبحث عن حل لمشكلة تم دراستها قبل عشر سنوات وكتبت فيها تقارير شاملة وعميقة وكافية ولكن اللجنة لا تدري بهذه التقارير ومن الصعب معرفة حتى أسماء الدراسات والتقارير والخطط والبرامج التي تم إعدادها محلياً أو من مستشارين أجانب فكيف بالحصول عليها أو حتى معرفة أماكن تواجدها فإذا كان هذا هو الوضع في دولة صغيرة كالكويت فكيف بدول أكبر منها بكثير؟ ومن الخطأ التقليل من أهمية الدراسات السابقة ، فبعضها صرف عليه مئات الآلاف من الدنانير إن لم يكن أكثر، وكثير منها بذلت جهود كثيرة في إعدادها ، فنحن لا نبدأ من حيث انتهى الآخ من الصفر كأننا رجل كبير في السن أصابه الخرف فلا يتذكر من حياته شيء أو كشاب فقد الذاكرة نتيجة حادث إذن قدرتهما على الصعود العلمي صعبة إن لم تكن مستحيلة، وقال رجل حكيم كبير في السن لوزير ومسئوليه شرحوا خططهم لقد سمعت هذا الكلام خمسة “لتطوير التعليم وعندهم اقتناع بكفاءة الخطة: أي الموجود في الخطة ك” عشر مرة الوضع التعليمي يزداد سوءاً ولا يلام هذا الوزير لأنه لا توجد ذاكرة للوزارة ولكنه يلام لأنه لم يبذل جهوداً منه ومن وزارته في التعرف على الخطط السابقة وماذا أنجزت ولماذا لم تنجز ؟ ......الخ ويلام على عدم إيجاد مكتبات وأنظمة معلومات فعالة قادرة على تجميع كل الدراسات والتقارير بل والخبرات من العقول ووضعها في صفحات مكتوبة . ومن الخطأ الكبير التقليل من أهمية ما كتب حتى لو كان قبل عشرين عاماً بحجة أنه قديم وأن الظروف تغيرت فنحن كأفراد نتصرف بناء على رصيد علمي بنيانه منذ ثلاثين وأربعين عاماً بل أكثر منذ الطفولة وهذا هو وضع الأجيال والدول والمؤسسات والإدارات .

عدد الصفحات ٤٢

42اأين ال أتمنى أن يبدأ فوراً المخلصون في العلم والتنمية بل وبعض 12 طلبة الماجستير والدكتوراه في البحث عن منابع العلم والمراجع العلمية التي تنبع ” القيادة العلمية“منها خططنا وقراراتنا وبرامجنا وقوانيننا أي من يتولى حالياً وهل هم متخصصون فعلياً؟ وهل إذا كانوا متخصصين لديهم علم ومعلومات كافية وعملوا بشكل جماعي؟ أما أن المنابع العلمية مفقودة فعلاً في أكثر المجالات وقد يقتنعوا أن القربة العلمية ليست فقط مثقوبة بل غير موجودة. قلت مراراً لا يمكن نقل تجربة تطور دولة 13 إلى أخرى ومثل هذا يقال عن نقل تجربة قطاع في دولة متقدمة إلى قطاع في دولة حاولت عمان أن تنقل التجربة “نامية وقال لي متخصص تربوي في سلطنة عمان الكندية في التعليم فلم تنجح وه وأقول يجب أن ” وذلك اقتناعاً منها بعدم قدرة وزارة التعليم على تطوير التعليم يكون المسئول عن القيادة العلمية معهد للدراسات التعليمية يعمل فيه مواطنون متخصصون أكثرهم ذو خبرة بالواقع التعليمي أي مدرسين ونظار مدارس وموجهين .............الخ كثيراً منا قرأوا الكثير ولهم خبرة وتجارب فهذا مقتنع 14 بأن المشكلة في القيادة والآخر معجب بالتجربة السنغافورية والثالث باليابانية وال فسيخرج كفاءات تطور كل مجالات التنمية ولا يدرك أن أغلبيتها الساحقة ستغرق في مستنقعات التخلف وسيحطمها الروتين واليأس بل ستنسى ما تعلمته وأهمس في أذان الكثيرين وأقول ارحمونا من أرائكم في كيفية التنمية وأوجدوا متخصصين في إدارة التنمية والعلم فالثقافة مطلوبة ولكن لا تنسوا أنكم لستم متخصصين

عدد الصفحات ٤٣

43اأين ال فأنتم لستم مطلعين بالتفصيل على كثير من الأمور “ تطور الدول “ في مجال فلا تقتنعوا بكتاب قرأتموه أو نجاح شاهدتموه فالأمر أكثر تعقيداً من ذلك وقيل “ لأنه يجعلك تظن أنك تعلم وأن“ نصف العلم أخطر من الجهل “ وتذكروا أن الثقافة لا تصنع علماً وتخصصاً وأنا لا أقول لكم اعملوا كذا وكذا بل أقول أوجدوا معاهد علمية وهي ستقول لكم ماذا تفعلون . لا يوجد رصيد علمي قوي عند القطاع الخاص 15 الذي هو مكون رئيسي للتنمية فهو دائم الشكوى من نقص أو ضعف الدور الحكومي ولكنه لا يدرك أن رصيده العلمي في العلم الذي تحتاجه التنمية ضعيف بما فيها مجال الاقتصاد ، ومهما حقق القطاع الخاص من نجاحات فهي محدودة ولا يدرك القطاع الخاص أن عليه واجباً إسلامياً ووطنياً في المساعدة في بناء قطاع علمي قوي ، وإذا وجدت المعاهد العلمية فإنها ستحقق بإذن الله قفزات كبيرة في التنمية بكافة مجالاتها بما فيها القطاع الخاص وسيجد القطاع الخاص بيئة اقتصادية متطورة تفتح له أبواب كثيرة للعمل إذن التقدم العلمي مسئولية الجميع وليست الحكومات فقط وأذك إنجازات ومشاريع وتغييرات في البيئة الاقتصادية وليس تحقيق أموال أكثر، فالمال وسيلة وليس هدف ومهما زاد نصيبك منه حتى لو وصل الملايين فما ستأكله منه قليل وليكن المال في أيدينا لا في قلوبنا وهذا ليس مثاليات بل كل فرد أعطاه الله علماً راقياً يدرك ذلك. إن العلم الذي يحتاجه مشروع أو إدارة أو مؤسسة صغيرة 16 هو علم قليل قد يكون متوفر عند متخصصين أو مستشارين أجانب أما العلم الذي يحتاجه قطاع النفط أو قطاع التعليم أو قطاع السياحة أو غير ذلك فهو كبير جداً

عدد الصفحات ٤٤

44اأين ال وليس موجود عندنا حالياً فما بالك بما تحتاجه الدولة بكل قطاعاتها فالفرق كبير في النجاح في تحقيق إنجازات هنا وهناك وبين النجاح في تحقيق تنمية شاملة إذن التنمية ليست فقط بناء مدارس أو مصانع أو جامعات ........الخ أو تطوير بعض القوانين بل هي استغلال كل الطاقات الموجودة من بشر وعلم وإمكانيات وظروف وفرص وليست التنمية أن تقول حكومة أو مسئول فيها أو غيرهما أنجزت كذا وكذا بل هل نجحت الدولة بما فيها الشعب والحكومة والقطاع الخاص والمتخصصين والأحزاب في تحقيق قفزات كبيرة . قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى :17 شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي وأخب إذن التوفيق العلمي والعملي للأفراد والمؤسسات والحكومات والشعوب مرتبط بطاعة الله سبحانه وتعالى فالعلم القليل ينفع إذا صلحت النوايا والأخلاق والعلم الكثير لا ينفع إذا فسدت النوايا ومثل هذا يقال عن بركة المال والأبناء والتجارة والزراعة ومن العلم أن نعرف أن الله سبحانه وتعالى ينصر الذين آمنوا وأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ، وأن السعادة الحقيقية في الدنيا هي من نصيب الصالحين ، وإذا تأملنا في العالم من خير وشر سنجد على سبيل المثال أن هناك حكام ظالمين وجدوا مستشارين ينصحونهم وحكماء يعلمونهم ولكنهم لم يستمعوا لصوت العلم فدمروا أنفسهم وأوطانهم ، ومثل هذا يقال عن كثير ممن يوجه لهم النصائح والمقترحات المفيدة العلمية فلا يتقبلونها فيقعوا في المشاكل والأخطاء والآلام .

عدد الصفحات ٤٥

45اأين ال الواقع المر للمعاهد العلمية من الصعوبات التي تواجه البحث العلمي “أخ وذكر أمثلة لعدم تعاون الحكومة وطالب كما يطالب غيره من الباحثين بأن تدعم وأق” الحكومة البحث العلمي مالياً وقانونياً وإداري والأكبر هو من الباحثين وأساتذة الجامعات والمسئولين عن البحث العلمي لأنهم لم يسعوا إلى بناء نظام علمي للدولة يحدد واجبات ومسئوليات وصلاحيات كل من الحكومة والقطاع الخاص والمعاهد والجامعات ..الخ ، ويحدد آلية اختيار الدراسات والأب الأفضل ومن المسئول عن تطبيق النتائج ؟.......الخ كل هذا غائب أو متروك للأمر الواقع والاجتهادات الفردية والانفرادية لأفراد أو مؤسسات ويتم التعامل مع البحث بدون وجود “ مشاريع بحثية ودراسات علمية “ العلمي ومنذ خمسين سنة على أنه نظام علمي للدولة فالوضع أشبه بمزارع يركز كل الاهتمام على البذور ولا يهتم بالبيئة الزراعية من تربة وأسمدة وماء ودرجات حرارة ....مثل هذه البذور لن تنجح إلا في إنتاج القليل وهذا هو ما حدث للبحث العلمي العربي ، فهناك فوضى في اختيار مواضيع البحث ، ومعاناة في الحصول على التمويل ، وضعف القدرة العلمية على إنتاج الأبحاث وضعف تأثيرها بالتنمية ، ويجد الناظر أن الحكومات وغيرها يقررون ويخططون دون حاجة للعلم والعلماء والجامعات والمعاهد ، فهل العلم فعلاً مهم ؟ وهل مطلوب من الجامعات شيء غير تخريج الطلبة ؟ ومطلوب إيجاد نظام علمي يجعل دور الباحثين هو البحث عن أجوبة لأسئلة كثيرة تواجه التنمية فيركزون جهودهم على المشاكل الرئيسية في مختلف المجالات الإدارية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والزراعية ...الخ وأدرك قبل أكثر من عشرين عاما أستاذنا

عدد الصفحات ٤٦

46اأين ال الدكتور أسامة الخولي رحمه الله أنه لا يوجد نظام للعلم والتقنية يناسب دولنا ولهذا طالب بمعهد لدراسات سياسة العلم والتقنية ليفكر بهذا الموضوع الكبير وأدرك بعض الباحثين أن اختلاف ظروفنا وإمكانياتنا تجعل أي نظام مستورد لن يكون مناسب وسمعت خلال ثلاثين سنة من أهل العلم أراء خاطئة فهذا يرفض وجود معاهد حكومية ، والثاني يعتقد أن على البحث العلمي أن يمول نفسه بنفسه ، والثالث يظن أن لدى أساتذة الجامعات القدرة العلمية على خدمة التنمية ، والرابع لا يعتبر الدراسات العلمية في مجالات الاقتصاد والإدارة هامة أو حتى من البحث العلمي ، والخامس يفكر بالاختراعات وتطوير العلم العالمي ، والسادس يقول لا نحتاج بحث علمي وتكفينا الاستشارات الأجنبية. إذن لتكون الأولوية لأهل العلم تقديم مقترحات مدروسة لعمل نظام علمي على مستوى الدولة ولنبدأ بالإضافة إلى ذلك وف التنمية والتعرف على مشاكلها واختيار أكثر الدراسات العلمية تأثيراً بها. وموضوع البحث العلمي موضوع متشعب سأحاول أن أسلط الأضواء على بعض أجزائه من خلال ما يلي : من الأمور الغريبة التي لاحظتها أن أهل 1 العلم لم يتعمقوا بالعلم نفسه أي أنواعه وأهدافه وعلاقته بالتنمية بل أغلبيتهم الساحقة لا يعرفون بوجود تخصص اسمه إدارة العلم والتقنية أو سياسة العلم والبحث العلمي. ول وفيزياء وهندسة ميكانيكية ....الخ يتكلمون ويفتون في كل ما يتعلق بنظام العلم فبعضهم لا يعتبر العلوم الإداري حتى بالجوانب الاقتصادية والإداري

عدد الصفحات ٤٧

47اأين ال مع أنها أكثر تأثير وأهمية من الجوانب الفنية أي هم حاولوا ف بالجوانب الفنية وأبحاثها على التنمية وكثيراً منهم لا يشاهدون التقدم الغربي التخطيطي والإداري والسياحي والتعليمي ... وصحيح أن الاختراعات ارتبطت بالصناعة ولكن العلم أكبر بكثير من الاختراعات وأوضاع بلادنا تختلف عن الدول المتقدمة ولا دور تقريباً لأي جهد وأبحاث عندنا في عالم الاختراعات لأنها تتطلب الكثير من العلم والأم بكافة مجالاته ومشاكلنا أغلبها في مجالات الفكر والإدارة والتعليم والتخطيط والاقتصاد وليست في المجالات الفنية (المادية) ولا توجد عندنا شركات صناعية تتنافس مع بعضها البعض في مجالات التطوير والاختراع وأي مشكلة في مصنع كبير سنطلب فورا من المصنع الأم في الغرب أو اليابان أن يعالجها وسيفعل. ونعجز نحن عن علاجها وأعتقد أن أكبر خطأ ارتكبه أهل العلوم والهندسة هو إهمال بقية العلوم واعتقادهم أنها سهلة بل لا تعتبر نوع من البحث العلمي بل هي خدمات استشارية يقدر على تقديمها أي معهد صغير في حين أنها علوم صعبة فعلاً بل أصعب في كثير من الأحيان من العلوم والهندسة وأقول للمهندسين والمتخصصين في الكيمياء والفيزياء والغذاء.....الخ جربوا عمل دراس أداء لإدارات في وزارات أو مستشفيات وجربوا تغيير اقتناعات فكرية لأفراد أو رفع معنويات يائسين أو حل اختلافات عقائدية كبيرة أو إقناع علماني بأن العلمانية هي الجهل وستقتنعون أن علوم الهندسة والكيمياء والرياضيات أسهل بكثير. ومع احترامي وتقديري الكبير للدكتور أحمد زويل إلا أنني أختلف معه في اقتناعه بأن عمل الأبحاث في التكنولوجيا الجديدة هو الوسيلة لتطوير مصر علمياً وتنموياً المؤلف مني ومن ” لا للأبحاث التطويرية “وقد تطرقت لهذا الموضوع في كتاب الأستاذ عبدالله عوده. وهذا الكتاب موجود على الإنترنت إذن يمكننا استيراد كثير

عدد الصفحات ٤٨

48اأين ال جداً من المصانع المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة ولكن لا يمكننا استيراد تخطيط متطور أو نظام تعليمي متطور أو قطاع سياحي متميز ....إذن لنحرر قطاع العلم والبحث العلمي من سيطرة أهل العلوم والهندسة فقد جعلونا بأخطائهم نتجرع المر أكثر من المر الذي نتجرعه من أخطاء أهل التنمية وأختم هذا الموضوع بقول عندما نتعامل “دكتورة مهندسة مهتمة بالاحتياجات البحثية للقطاع الخاص: مع القطاع ا وقالت هذا الكلام في سنة” حين نحن نبحث عن مشاكل هندسية بديهيات الإدارة والحياة أن نقدم حلول لمشاكلهم لا أن نفرض تخصصاتنا العلمية واقتناعاتنا في سوق ليسوا بحاجة له وآن الأوان لهذا المسلسل المكسيكي أن ينتهي فهذا الخطأ كررناه مئات المرات. من ينظر من بعيد للجامعات والمعاهد العربية 2 قد يظن أنها متطورة علمياً ولكن ما إن يقترب حتى يكتشف أن مشاكلها لا تختلف عن مشاكل ال سياسية ليست من صفات العلم والعلماء، وقد تقرأ في التقرير السنوي لجامعة أو معهد علمي أو مؤسسة علمية أنهم أنجزوا مئة أو ألف بحث وأنهم شاركوا في عشر مؤتمرات وأرسلوا خمسين بعثة ماجستير ودك لهم علينا أن نسأل ما تأثير ذلك على التنمية؟ ولو سلطنا الأض السوداء لوجدنا أعداداً هائلة من أساتذة الجامعات والباحثين لا يقومون بأبحاث أو يستغلون فقط جزء من طاقاتهم البحثية وشاهدنا عدم وجود تأثير للأبحاث على التنمية إلا بصورة محدودة جداً ، وأن هناك مبالغات في تأثير الأبحاث على المجتمع وقد نشاهد الفردية والانفرادية في الإدارة ونلاحظ الصراعات المختلفة

عدد الصفحات ٤٩

49اأين ال والعصبيات الفكرية والسياسية والعرقية وسنجد أن العلاقة بين حجم المدخلات وحجم المخرجات مأساوية وأن مقارنة عدد ونوعية الأبحاث العربية بما في الدول المتقدمة أمر مخجل . إذن مأساة فعلية أن تغلب على تقاريرنا وحياتنا المجاملات فإذا كان هذا حال أهل العلم فما بالك بغيرهم إذن لنعترف أن عندنا ضعف شديد في جامعاتنا ومعاهدنا فليس من الإنصاف تحميل الحكومات كل هذه الأخطاء. أن النجاح “ قال دماتير تساودك رئيس الأكاديمية الإسرائيلية للعلوم والآداب العلمي لإسرائيل يرجع للمعايير الصارمة التي يتم إتباعها ف ص” العلماء كما أن شروط ترقيتهم صارمة للغاية في دراسات الدكتور عدنان عبد الرحمن أبو عامر. إذن على أي أساس يتم ترقية أساتذة الجامعات والباحثين العرب وهم لا يعملون أبحاث إلا بنسبة أن لم يكن أقل في حين أن النسبة في إسرائيل هي قضية هامشية بل هو العمل الأساسي للجامعات ولا أريد أن يدافع أحد عن نفسه أو جامعة أو معهد بل أريد أن نعترف بهذه المشاكل ونعالجها وأعتقد أننا بحاجة ماسة إلى إدارات قوية وفعالة في إدارة الجامعات والمعاهد، ومن الضروري وجود جهة أو جهات محايدة تقيم أداء الجامعات والمعاهد، فليس مقبول أن يستمر الوضع السائد هو أن الإنتاج البحثي يبدأ في الجامعات والمعاهد الغربية بعد الحصول على الدكتوراه في حين ينتهي في الجامعات العربية بعد الحصول على الدكتوراه ولتبتعد الجامعات عن توظيف الواسطات والنطيحة والمتردية حتى لو كانت لديهم شهادة دكتوراه وعليها أن تعد برامج تطوير علمية طويلة وعميقة لأساتذة الجامعات والباحثين حتى يصلوا إلى مرحلة النضج العلمي وقبل ذلك تحدد لهم مجالات محددة يتخصصون فيها ذات علاقة بقضايا المجتمع مثل تخصص المساكن الشعبية ، وتخصص ازدحام السيارات ، وتخصص المدن البديلة، وتخصص القراءة المفيدة ،

عدد الصفحات ٥٠

50اأين ال وتخصص الإعلام الفاسد وتخصص تحلية المياه....الخ. هناك فوضى في تبعية المعاهد العلمية في العالم 3 العربي فبعضها يتبع جامعات وأخرى مستقلة وثالثة لوزارات ورابعة لوزارة البحث العلمي ومثل هذا يقال عن دور وتبعية مجلس البحث العلمي أو المؤسسات التمويلية وأعتقد أننا بحاجة إلى الابتعاد عن القطاع الحكومي في التبعية والابتعاد أيضاً عن الجامعات فكلما كانت المعاهد العلمية الحكومية مستقلة بل سلطة قائمة بذاتها كلما كان أفضل ولنعلم أن كثيراً من المعاهد والمراكز البحثية في الجامعات وخارجها هي قليلة العدد وبها عشرات الباحثين فقط وهذا أقل بكثير من الحد الأدن الأدنى هو أحد عشر لاعباً وليس صحيح أن هذه المعاهد ستنمو مع مرور العقود إذن لابد من تجميع الجهود ، وإنشاء معاهد جديدة ، وتركيز الكفاءات العلمية ومن الأخطاء الكبيرة اقتصار مسمى الباحثين على الحاصلين على الدكتوراه في حين أن كل من لديه علم ورغبة بالبحث هو باحث وكثير من الحاصلين على شهادة الدكتوراه لا علاقة لهم بالبحث العلمي أو حتى العلم نفسه ، وأنبه كثيراً إلى أهمية وجود لوائح إدارية متطورة فما أصعب الروتين والتأخير والتأجيل بل هو أحد المدمرات الرئيسية للبحث العلمي وكم نضع من قيود كثيرة ونظن أننا ندافع عن ج العلمي لطلبت من الباحثين الإقامة في القطاع التنموي وعمل مئات أو الآلاف من الدراسات العلمية المجانية حتى يقتنع أهل التنمية بأن العلم مهم. وكثير من أعطني لاعبين “التركيز يجب أن يكون في اختيار الباحثين وقال مدرب كرة قدم ومن متطلبات التميز الجدية والصدق والأمانة ” متميزين أعطيك خطط ناجحة

عدد الصفحات ٥١

51اأين ال وحب القراءة وقبول التحدي والانشغال بالبحث العلمي والاهتمام بقضايا تنموية هامة إدارية أو اجتماعية أو صناعية أو غير ذلك ، ومن صفات المتميزين أخذ المبادرات ، والتفاؤل والتعاون مع الآخرين ، والابتعاد عن الأنانية وعدم الرغبة في المناصب ، والبحث عن الفرص فإذا وجدوا شعب أو فئة فاشلين في اختيار من يمثلهم في مجلس نيابي أو نقابة أو غير ذلك وجدوا في هذا الموضوع فرصة لتقديم دراسات علمية تساهم في جودة اختيار الممثلين ، وإذا وجدوا أساتذة جامعات يائسين أو لا يعملون بحث علمي فكروا في هذا الموضوع وقاموا بدراسات فيه ، وأيضاً إذا وجدوا مسئول حكومي لا يزودهم بمعلومات عامة بحثوا عن وسائل الحصول عليها فهم لا يستسلموا للصعوبات بل يجعلونها تستسلم لهم . من أهم أسباب تخلفنا عدم اهتمامنا بالتخطيط والعمل 4 الجماعي وكثيراً ما أق بالعمل الجماعي يحقق الفرد إنجازات أكثر “وإداري واجتماعي ..........الخ وقيل وه“ الخاص وليكن التعاون بين المعاهد والجامعات سياسة رئيسية للباحثين. ولنبدأ أولاً بالتعرف على الباحثين في وطننا وكذلك في العالم العربي ، ونتعرف على إنجازاتهم والمواضيع التي يبحثون بها ، ولنزودهم بما هو عندنا ولنطلب من كل باحث عربي في مرحلة كتابة مقترح البحث زيارة مكثفة للجهات المستفيدة المحلية والعربية، وكذلك زيارة المعاهد العربية التي عملت في هذا المجال حتى يأتي البحث مستفيداً من الخبرات السابقة وهذا يساهم في تخفيض التكاليف، خاصة وأن مشاكلنا متشابهة في كثير من الأحيان ولا يقتصر التعاون على المشاريع البحثية بل يشمل التعاون في مجالات التخطيط والإدارة والإعلام العلمي والتدريب النظري

عدد الصفحات ٥٢

52اأين ال والعملي ومع وجود النوايا الطيبة بين العرب إلا أن التعاون العلمي تقريباً غير موجود ومما تشتهر به اليابان اهتمامها الشديد بالعمل الجماعي وكل ما يؤدي إليه ولهذا تصرف على المؤتمرات العلمية والاجتماعات العلمية الكثير لإدراكها أنه يحقق قفزات علمية، فالعلم ليس فقط دراسات علمية بل أيضاَ كتب وتقارير ومكلفة “ رسمية “ومعلومات وأرقام وأفكار ومقترحات ولا نريد مؤتمرات علمية مالياً بل نريد مؤتمرات علمية متواضعة الميزانية ومتميزة في عملها ويشارك بها أكبر عدد ولا تقتصر على الأكاديميين ، ومن يريد أن يتعامل مع التنمية والعلم فليتعامل مع كل قطاعاتهم ونوعياتهم ومستوياتهم وإذا كان هذا هو المطلوب فإن الواقع العربي يقول إن عدد المؤتمرات العلمية قليل جداً. أنا لا أحتاج أبحاث في “قال مسئول حكومي : 5 الطاقة والكهرباء فأنا لا أواج نحن لسنا بحاجة إلى دراسات “وقد يقول مسئول إداري: ” للكهرباء فسيتم شراؤها نظامنا الحالي “أو يقول ” لتطوير العمل فعندنا مستشارين وإدارة للتطوير الإداري لا توجد عندنا مشكلة بطالة فنحن قادرون على “وقد يقول وزير خليجي ” جيد إن عندنا في المجلس لجنة تعليمية ولجنة “وقد يقول نائب ” توظيف كل المواطنين اقتصادية ولجنة تشريعية فهي من تدرس الأمور وإذا احتجنا لأهل العلم سنتصل إذا وصلنا للسلطة ستشاهدون كيف تقفز “وق” بهم .....م” التنمية فنحن نعرف المشاكل وكيف نحلها وأطالب القطاع العلمي بأن يقوم بعمل كثير من الدراسات العلمية المجانية ليقتنع المجتمع والحكومة والقطاع الخاص وغيرهم أنهم بحاجة لكثير من العلم فإذا قام المتخصصون في التخطيط بدراسة خطة وزارة أو مؤسسة أو شركة وأثبتوا لهم أنها

عدد الصفحات ٥٣