المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أين السلطة العلمية

عيد الدويهيس

صفحة ٢ من ٨

20اأين ال جزئية أو حتى وهمية ولو كانت عندنا خطط قوية وناجحة لما احتجنا معاهد علمية فالمشكلة أننا نظن أن قراراتنا وخططنا أشبعت بحثاً والأم فأقصى ما نفعله حالياً هو تحقيق بعض ا زراعية أو سياحية أو تعليمية ولكننا بعيدين جداً عن تحقيق قفزات اقتصادية أو تعليمية أو سياحية أو غير ذلك. قال لي13 قلت لا ب “ ) ink tanks وخزانات التفكير أو ما يشابهها هي مجموعة علمية مؤقتة تعمل لأيام أو شهور وأغلب العاملين فيها غير متفرغين وعادة ما يكون دورها العلمي محدود في حل مشكلة أو الحصول على بعض الإجابات أما المعاهد العلمية فهي تتولى دراسة كل القطاعات التنموية في الدولة بصورة عميقة وشاملة فهي خزانات تفكير كبيرة ودائمة ومتفرغة ....الخ وهي تقوم بعمل الآلاف الدراسات العلمية فهي أكبر بكثير . ”التفكير والحوار والتشاور“من لقد زرنا دولة جنوب “ قال لي المسئول العلمي 14 أفريقيا ووجدنا فيها مجلس للعلم والتقنية يقوم بالاتصال بالقطاعات الحكومية ومعرفة مشاكلها ثم ينسق مع المعاهد العلمية والجامعات للبحث عن حلول لهذه وقلت له : ” المشاكل ويشجعهم على تقديم الدراسات من خلال الدعم المالي لهم لن تنجح هذه الفكرة عندنا فهذا هو ما نحاول تحقيقه منذ عقود ولكن حتى لو “ نجحنا فيه فهو يحسن الوضع الراهن عدة خطوات ولكنه لا يحقق التطور العلمي والأه” والتنموي العلمي وليست وزارة للعلم والتقنية وليست خطة للسياسات العلمية فهذه كلها

عدد الصفحات ٢١

21اأين ال مطلوبة ولكنها ليست السلطة العلمية ، فالقضية ليست زيادة التعاون الحالي بين القطاع العلمي والقطاع التنموي بل آلية عمل ونظام للعلم يربط العلم بالتنمية ويسلم القيادة العلمية للمعاهد ومن المهم أن أذك مقترحات لتطوير التعليم أو الاقتصاد أو البحث العلمي أو الحياة الاجتماعية أو غير ذلك بل المعاهد العلمية هي من ستقرر ذلك أي هي التي ستقول لنا جميعاً كيف نتصرف ونعمل؟ وستحدد الأولويات والتفاصيل. نحن مقتنعون بالسلطة “كم سمعت من يقول 15 وأقول ليس هذا بصحيح فأنا أعيش في قطاع العلم” العلمية أو الكل مقتنع بها منذ أكثر من ثلاثين سنة ولم أجد من يطالب بوجود السلطة العلمية أو قريب منها ولم أقرأها في كتب أو خطط ولم أسمعها في مؤتمرات حضرتها ولا في مقابلات مع مسئولين عن التنمية العلمية أو باحثين بل أعلم أن الكثير ممن يعملون في القطاع فما بالك بغيرهم وفكرة ” السلطة العلمية“ العلمي أول مرة يسمعون مصطلح السلطة العلمية قائمة على أعطوا العلماء المتخصصين المتميزين ما يستحقون من تقدير وإمكانيات وصلاحيات ......الخ . ومشكلتنا أن العلم حالياً هو في الصفوف الأخيرة وعلينا أن نجعله في المقدمة . وأي فكرة جديدة كمقترح السلطة العلمية تحتاج فترة حضانة وأن ننشرها كأفراد ومؤسسات ودول ونطرحها للنقاش والحوار ونوصلها لأكبر عدد من المخلصين من مسئولين وباحثين وصحفيين وسياسيين وتجار وجمعيات مهنية وأحزاب وجماعات .......ال وهو موجود على “ الطريق إلى التقدم العلمي “أن ينشرها وهي موجودة في كتاب الانترنت وأنا مقتنع أن الأرض العربية متعطشة جدا لهذه الفكرة فالتنمية تعيش في أزمات كثيرة وكذلك يعيش القطاع العلمي في أزمات .

عدد الصفحات ٢٢

22اأين ال كثيراً ما يلبس الجهل أثواباً جميلة فيبدو كأنه 16 علم فهو جميل ومقنع ومنطقي ، وعلى سبيل المثال تبدو شعارات العلمانية جميلة فهي تطالب بالحرية والعدل والمساواة .....الخ ولكن إذا سلطنا عليها أنوار العلم وجدنا الجهل فيها والتناقض والضياع والشر فهي لا تعرف معاني هذه المصطلحات ناهيك عن مبادئها ووج بفصل الدين عن الدولة فهو لا ينتسب أبداً للعلوم المادية ووجدنا علماء الكتب السماوية يرفضون العلمانية ووجدنا أن معنى العلمانية هي فصل كل دين عن الدولة والسياسة حتى لو كان الدين صحيحاً أي ما أمرنا الله سبحانه وتعالى به ووجدنا أنهم يظنون أن عقولهم ستعطينا مبادئ وقوانين أفضل مما يأمر الله به .....الخ إذن التعمق في العلم سينقذنا من كثير من الجهل والتخلف والأختلاف والفساد وما أحوج البشرية اليوم لأن يقود المسلمين حرباً علمية بكل اللغات على العلمانية وأن يستخدموا كل الوسائل بما فيها اليوتيوب والإنترنت والكتب والأفلام والمؤتمرات ..........ال خدمة ممكن أن يقدمها المسلمون للعالم . يروى أن القاضي أبو يوسف وهو قاضي القضاة في الخلافة 17 تأخذ من“فقال له ” لا أعلم“العباسية سأله رجل عن مسألة في الإسلام فقال ّ آخذ منه بقدر “(أي راتبك مرتفع جداً) فقال ” بيت المال كذا وكذا وتقول لا أعلم أي كل متخصص ” علمي ولو أخذت بقدر جهلي ما كفاني ما في الدنيا جميعاً يجهل الكثير فما بالك بمتخصصين في السياسة والإقتصاد والإدارة والتعليم ...الخ يعيشون في دول نامية أي متخلفة علمياً في الأبحاث والدراسات والمعاهد والجامعات في عصر حصل فيه تراكم علمي هائل جداً في كل هذه المجالات وغيرها

عدد الصفحات ٢٣

23اأين ال ومع هذا يتكلمون ويقولون نرى كذا وك مئات المتخصصين المتميزين ومع هذا سيرتكبون الأخطاء في اجتهاداتهم فما بالك بغيرهم. لا تجد في أغلب دولنا العربية وزارة أو مؤسسة مسؤولة عن 18 قطاع العلم وتجد وزارة مسؤولة عن التعليم أو عن البحث العلمي فلا أحد يفكر كيف تتطور دولنا ومؤسساتنا علمياً حتي تصبح بالمستوى العلمي للدول المتقدمة، مسئوولية “وق ولهذا أصبح العلم وأهله في الصفوف الخلفية في “ الجميع هي مسؤولية لا أحد حين أنهم يجب أن يكونوا في الصفوف الأمامية . في ندوة في دولة عربية في سنة19 أهتمت كوريا بالتعليم والتدريب وبناء أخلاق العمل والإجتهاد“المحاضر العربي ركزنا على التعليم وتشجيع الأطفال على أن “وقال المحاضر السنغافوري ” فيه يصبحوا رجال أعمال وأوجدنا مؤسسة لذلك وأوجدنا وسائل كثيرة لدعم الأعمال نحن نريد أن نحقق كل ذلك ولكن ما هي الآلية لتحقيق “و قلت ” الخاصة الصغيرة هذا فمعرفة الخطوط العامة لا تعني الكثير فلابد من وجود معلومات كثيرة جداً عن واقعنا وع والمسؤولين والأولويات وهذا عمل مستمر لعشرين عاماً أو أكثر إذن لابد من بناء رصيد علمي كبير ج .”العلمية من ناحية “ ق 20 وأقول إذا لم يقودنا العلم فستقودنا” دستورية وقانونية لا يمكن جعل العلم سلطة

عدد الصفحات ٢٤

24اأين ال الآراء الخاطئة والعصبيات والأهواء والحماقات والمتطرفون والأغبياء وإذا كانت كل من السلطة التنفيذية والقضائية والتشريعية يجب أن تكون سلطة حقيقية وقوية وتنفذ قراراتها وأحكامها وقوانينها فإن السلطة العلمية أهم لأنها العمود الفقري للتنمية ولهذه السلطات وللدولة بكل ما فيها ، وإذا لم نستطيع أن نجعلها السلطة الأولى في الدولة فعلى الأقل أن تكون شبه سلطة لها تأثير كبير جداً وكان لدى أهل الحل والعقد ومؤسساتهم في الماضي ما يكفي من العلم أما اليوم فقد أصبح حجم العلم كبير جداً فلابد أن توجد له مؤسسات علمية قوية في الدولة .

عدد الصفحات ٢٥

25اأين ال معاهد الدرا تكتسب الإدارة أهمية خاصة وكبيرة ف الدول “الوزارات والمؤسسات والشركات والمستشفيات والمصانع والمزارع .....الخ وقيل ومهما ألفنا كتب عن التطوير الإداري وأعطينا ” المتخلفة هي الدول المتخلفة إدارياً محاضرات ودورات تدريبية وزاد عدد الخريجين من الجامعات في العلوم الإدارية... الخ فإن تأثير هذا سيكون قليل في تحقيق التطوير الإداري .... ولن تكون هناك أدوات فعالة لفرض العلم الإداري لأنه ينقصه الكثير من التفاصيل ، وكثير من المدراء ليسوا أكفاء إدارياً ، ولا يقدرون الموظف المتميز، ولا يقبلون المقترح المفيد ، وحتى الدراسات الإدارية التي يقوم بإعدادها المتخصصين في الإدارة في الوزارات والمؤسسات والشركات قد يعترض على كثير منها المسئول الأول أو غيره فلا تنال نصيبها من التطبيق وقد يكون بعضها ليست صحيحة علمياً لأن الموظفين الذين أعدوها ليسوا مجتهدين ، وجربنا وجود ديوان للخدمة المدنية أو لشئون الموظفين أو لجان للتطوير الإداري أو الاستعانة بمستشارين أجانب أو تقديم بعض الإستشارات من أساتذة الجامعات ولكن النتيجة النهائية أن أنظمتنا الإدارية العربية في أغلبها ولن ننتظر محاولات جزئية ” وكأنك يا بوزيد ما غزيت“تشكو من أمراض كثيرة هنا وهناك فقد جربنا هذا الاسلوب منذ أربعين عاما ولن نتوقع أن يحصل التطور بالأقدمية فقد صبرنا كثيراً ولم يحدث ولن يحدث إذا لم نصنعه وبالتأكيد لن يا أيها المسئولون طوروا وزاراتكم “ينجح أسلوب التعليمات من القيادة السياسية ولن ننتظر أن يقول المتخصصون إدارياً للمسئولين المتطفلين ” ومؤسساتكم إدارياً إذن لاب ” كفى ليس ه “على الاف علمية فيها معاهد كثيرة من بينها ثلاثة معاهد متخصصة في الإدارة في كل

عدد الصفحات ٢٦

26اأين ال معهد أفضل مئتين من المتخصصين بالإدارة نظرياً وعملياً وممن عندهم شهادات دكتوراه وممن عندهم خبرة إدارية متميزة من مدراء وموظفين في الوزارات والقطاع الخاص والمتقاعدين ....الخ ثم نقول لهم قوموا بزيارات وتدريب مكثف في الدول المتقدمة إدارياً، ثم قوموا بعمل مئات الدراسات الإدارية عن الواقع المحلي وشاوروا المسئولين والموظفين وتعرفوا على الواقع الإداري لكل وزارة ومؤسسة من ناحية الهيكل التنظيمي ونوعية اللوائح وتفويض الصلاحيات والكفاءة والعمل الجماعي واعملوا آلاف المقابلات، واسمعوا المقترحات والآراء من الجميع ، وادرس الحوافز والتدريب وافرضوا على المسئولين الالتحاق ب على المؤسسات عمل دراسات إدارية كثيرة وأوجدوا إدارات تخطيط وإدارات دراسات قوية جدا في المؤسسة وقوية بكفاءتها ورواتبها وصلاحياتها ، فمن الخطأ ان تكون هذه الإدارات ضعيفة كما تثبت حقائق الواقع ثم أعطونا مقترحاتكم وتوصياتكم وخططكم للمرحلة الأولى من تطبيق التطوير الإداري والتي تكون لمدة ستة شهور أو سنة ، وكونوا حاضرين بقوة لإح التنفيذ ، واكتبوا التقارير في ذلك للمسئولين والوزير والحاكم ثم كرروا الدراسات العلمية والمقابلات والإجتماعات للمرحلة الثانية وهكذا حتى نحقق خلال عشر أو عشرين عاماً مستوى قريب من الدول المتقدمة إدارياً وإذا قامت هذه المعاهد أي أنه أكثر علماً وفهماً بأوضاع “السلطة العلمية بدورها فلن يتجرأ مسئول فيقول ولن ” وزارت يستطيع مسئول كسول تجاهل أو تأجيل ما يطلب منه من تطبيقات ، فالتقارير ستصل للمسئولين الأعلى ولن يقوم بهذا الدور أساتذة الجامعات المتخصصين ب أن المستشارين الأجانب يجهلون كثيراً من التفاصيل وعملهم مؤقت ومحدود

عدد الصفحات ٢٧

27اأين ال بينما المعاهد العلمية الإدارية مشغولة بكل القطاعات الإدارية في الدولة. وطالبت بوجود ثلاثة معاهد للدراسات الإدارية حتى يوجد تنافس بينها في الانتاجية كماً ونوعاً وما يقال عن دور المعاهد الإدارية يقال عن المعاهد الإقتصادية والسياحية والتعليمية والنفطية والزراعية والإجتماعية.......الخ والتي تتولى ملفات البطالة والصناعة والإنتاج الزراعي والتعليم ومشاكل الشباب وتربية الأطفال والوحدة الوطنية .....ال تدعمها معاهد تابعة للقطاع الخاص أو وزارات أو بنوك ....الخ وتدعمها خزانات تفكير ولجان ومكاتب استشارية محلية أو أجنبية ....الخ وستتولى معاهد السلطة العلمية صناعة مسودات الخطط والقرارات والبرامج وستتولى السلطة التنفيذية والتشريعية وغيرهما المراجعة والتعديل والإعتماد والتنفيذ وآلية العمل التي ذكرتها ستحل إن ش التنموي مما جعل كلاهما ضعيف .

عدد الصفحات ٢٨

29اأين ال الر لقد أدرك “ قال أستاذنا الدكتور أنطوان زح معلومات إحصائية صحيحة ومحدثة عن الأنشطة الاقتصادية حتى تكون قادرة على التخطيط بنجاح فبدون مثل هذه المعلومات تكون الحكومة مبحرة بالاقتصاد من كتاب العلم والسيادة ص” في الظلام التعليم والسياسة والفكر وغير ذلك لأن الحكومات وغيرها يعتقدون أننا نحتاج قليل من الإحصائيات والمعلومات التي يمكن تجميعها في شهور أو سنة في حين أن الأمر أكبر من ذلك بمائة مرة على الأقل وتواجه التنمية في كل الدول العربية مشاكل كثيرة وكبيرة حتى لو تم تحقيق إنجازات خلال العقود الماضية والسبب الرئيسي الذي يعطل التنمية ليس الأعداء والفاسدين من بني جلدتنا بل ضعف الرصيد العلمي الوطني . وصحيح أن الدول العربية في بداية استقلالها كان يكفيها القليل من العلم فليس من الصعب الاقتناع بأهمية عمل مدارس وطرق وجامعات وموانئ ومطارات ومساكن ..الخ فهذه أمور فنية ولا تحتاج أكثر من استشارات أجنبية ولكن مع التطور تعقدت المواضيع وتشعبت وأصبحت عندنا قطاعات اقتصادية وإدارية وتعليمية وزراعية وتجارية ومالية .....ال التعليم وازدح وأصبحت أي هزة اقتصادية في الولايات المتحدة أو اليابان تؤثر علينا ........الخ. وأصبح ما عندنا من رصيد علمي حتى بالاستعانة بالمستشارين الأجانب أقل بكثير من العلم الذي تحتاجه التنمية وأصبح الأمر أكثر تعقيداً بكثير من التخطيط لبناء م التفصيلية وبدونها سنبقى نبحر في الظلام ونصطدم بالصخور والجبال الثلجية

عدد الصفحات ٣٠

30اأين ال ولا أقول جربوا أن تحلوا مشكلة كبيرة كالبطالة أو تدني مستوى التعليم أو ارتفاع نسبة العنوسة بل أق تنفع وازدادت هذه المشاكل وغيرها ووصلت الآلام إلى حالة من الغليان الشعبي بل والثورات الشعبية وأصبحنا لا نفكر بالإصلاح والتطور بل نخشى أن تصبح أمورنا أكثر سوءاً وقد نجد مسئولين جدد متحمسين وعندهم ثقة بشهاداتهم وخبرتهم وآرائهم وأقول لهؤلاء توقفوا عن تطبيق أرائكم وأسالوا من قبلكم من مسئولين ومستشارين ممن حاولوا حل كثير من هذه المشاكل لماذا فشلتم؟ ولماذا لم نصبح دول نصف متقدمة؟ وتعالوا نقرأ خططكم ونقيم كفاءتها العلمية ونفكر في النتائج الفعلية لقرارات اتخذتموها وكم نسبة النجاح فيها؟ وكم نسبة الفشل؟ وإذا فعلوا ذلك سيدركون أن القرارات والخطط لم يتم بناؤها على رصيد علمي كافي وتعالوا لنسلط الأضواء على العلاقة بين التنمية والعلم من خلال ما يأتي: كثير منا يعتقدون أن ما عندهم من شهادات وخبرة وقراءات ) آراء المسئولين :1 تجعلهم قادرين على معرفة الصواب من الخطأ ونعتبر آراءنا حقائق وما يخالفها فهذا النائب يقول لدكتور “ كل راضي بعقله ” من آراء الآخرين باطل وخطأ وقيل “ وقال دكتور في العلوم السياسية ساخراً ” حتى نحن نعرف اقتصاد“ في الاقتصاد أخطأت في التخصص في علم السياسة لأن الكثيرون يعتبرون أنفسهم يفهمون في عندنا ما يكفي من الدراسات عن قطاع التعليم فقد “وقال مسئول لي “ السياسة صرفنا على مدى سنوات أكثر من عشرين مليون دينار كويتى على الدراسات ولكن وأقول أنقذونا من الآراء فالقطاع التعليمي يحتاج دراسات ” المشكلة في التطبيق بمئات الملايين وأي دراسات علمية أو خطط لا تطبق هي فاشلة لأنها تعاملت مع واق

عدد الصفحات ٣١

31اأين ال تبدو منطقية ومقنعة ولكن إذا استمعنا إلى أطراف كثيرة وجدنا آراء متناقضة ومتصادمة فأين الحق؟ وكثير من هذه الأطراف لديها شهادات علمية وخبرة إذن لاب والتشاور مع الجميع ثم إعطاءنا آراء أكثر علمية وكم من مسئولينا من يتكلمون في التخطيط والتدريب والإعلام والتسويق والحاسب الآلي .........الخ وهم ليسوا متخصصين في أياً منها بل لا يستمعون حتى لآراء المتخصصين فيجب أن نضع حداً للتجرؤ على العلم وإلا فلنلغي الجامعات إذا كانت علوم التخطيط والإدارة وإذا ” أنه يعرف وزارته أو مؤسسته“والتسويق ....الخ علوم سهلة وكم مسئول يقول سألته أسئلة عميقة مثل هل هناك مؤشرات سنوية لتقييم أداء الإدارات في الوزارة أو المؤسسة؟ وهل هناك تقييم عميق لكفاءة المسئولين؟ وما هي حالة المعنويات؟ وما هي كفاءة الخطة الخمسية ؟ .......الخ ستجده يعترف بجهله أو يعطيك إجابات عامة لا تغني ولا تسمن من ج بالقطاع الذي نعمل فيه وهو أكبر بكثير . وأنا هنا أتكلم عن العلم أما إذا أردتم كلام جميل ومقنع أو جزئيات صحيحة أو إجابات سياسية عامة فأنا على استعداد للتكلم في كثير من المجالات . وكم شاهدت من مسئولين ومعارضين يتكلمون كلاماً جميلاً ويصفق لهم الناس ولكنه في ميزان العلم كلام فارغ ، ومن آراء المسئولين المخلصين التي أخرتنا كثيراً أنهم يعتبرون أن بذل أقصى ما يستطيعون من جهد أنت تظلمنا كثيراً فنحن أنشأنا ثلاثة مصانع كبيرة “هو المطلوب فيقولون مثلاً وعدة مناطق أو حتى مدن سكنية وطورنا قوانين الاستثمار وعملنا لجان تقييم وأقول كل هذا صحيح ولكن ما تحتاجه التنمية أكبر من ” وتطوير للتعليم..الخ ذلك بكثير فهي بحاجة إلى تطوير في كثير من المجالات ، وإلى أن يبذل الشعب والحكومة والأح

عدد الصفحات ٣٢

32اأين ال الفقر والتخلف والمرض ....الخ وأنتم لم تبنوا قطاع العلم الذي يقود التنمية ولا يهمني توجيه الاتهامات لحكومة أو وزي يدافعون عن أنفسهم فالقضية أكبر من ذلك بكثير أي بناء العلم والتنمية بصورة صحيحة . أين العقل المركزي للدولة؟ وتشمل الدولة الحكومة 2 ومجلس الشعب والسلطة القضائية والمعارضة والقطاع الخاص ..الخ وأقول الحكومة هي سلطة تنفيذية وليست علمية وكل مؤسساتها لا تعتبر عقل الدولة كمجلس الوزراء ووزارة التخطيط والمجلس الأعلى للتخطيط أو التعليم أو الاقتصاد ...الخ فكل هذه المؤسسات بما لديها من مستشارين ومتخصصين لا تعتبر عقل الدولة ولا تعتبر الجامعات والمعاهد العلمية الموجودة هي عقول الدولة فلابد إذن من بناء عقل للدولة يتولى دراسة المواضيع التنموية وكل القطاعات وعلى هذا العقل أن يركز على القضايا الكبيرة والأساسية ويترك القضايا الأسهل والأصغر لأجهزة علمية داخل الوزارات والمؤسسات والشركات ويظن البعض أن عقل الدولة سيتكون مع مرور السنين ، وتراكم الخبرات ، وأقول هذا لن يحدث فكثير من المسئولين بينهم اختلافات كبيرة حول كثير من المواضيع ولابد أن نبني عقل للدولة ليحكم بينهم والأهم من ذلك أن يصنع الخطط والبرامج والقرارات التي تصنع التنمية ومن المعروف أن كثير جداً من المسئولين في الحكومة وغيرها ليس عندهم كثيراً من الوقت لقراءة التقارير والدراسات والكتب ولسماع الآراء ومقابلة المدراء والأفراد وق استشارية فيها أفضل العقول وإدارات للدراسات قوية جداً وكذلك مكتبات وأنظمة معلومات ومساعدين أكفاء في مجال التخطيط والإدارة وعمل الحوارات والندوات

عدد الصفحات ٣٣

33اأين ال وإ المحليين وتبني الشورى الإدارية وعقد الاجتماعات الرأسية والأفقية . قد يتم عمل لجنة لتطوير مؤسسة أو تقييم 3 أدائها أو عمل خطة خمسية ويحشد لها أسماء لامعة من أهل الإخلاص والخبرة وأقول هذا لن يكفي فتطوير دولة أو قطاع أو مؤسسة كبيرة يحتاج كثيراً من العلم أكبر مما عند أفضل لجنة ، ويقول ال مشغولين بأعمالهم وهناك أعضاء فيها تم اختيارهم بحكم مناصبهم وليس لكفاءتهم العلمية كما أن هناك من يعين بالواسطة أو لولائه للمسئول الأول أو غيره وقد لا تعطي لهم دراس أن تنجح بعض اللجان في قضايا محددة ، ومن وسائل تطوير اللجان عمل ثلاث أو أربع لجان للموضوع الواحد حتى يتنافسوا في جودة تقاريرهم ومن المهم أن تكون اللجان متنوعة الآراء والأع وعمقاً وموضوعية . وكثيراً ما يكون رأي اللجنة أو المسئول الأول لا يمثل حتى الخلطة الصحيحة لربع أو نصف العقول المتميزة في المؤسسة بل قد يمثل فقط رأي المسئول الأول أو الإدارة العليا أي مع أن رصيدنا العلمي ضعيف فهو أيضاً لا يجد الآليات التي تجمعه بل يجد الفردية والانفرادية فهناك استبداد علمي إن صح التعبير يضرنا أشد الضرر ولا يقل تأثيره عن الاستبداد السياسي لأنه يبعد العلم عن ق مجهول ومما يتميز به اليابانيون التشاور المكثف والعمل الجماعي في حين أننا نصر على العكس وهناك استبداد علمي ذكي يتم فيه الاستماع إلى كثير من الآراء من مختلف الأطراف ولكن تكون بصمات المسئول الأول أو بعض أفراد الإدارة العليا

عدد الصفحات ٣٤

34اأين ال واضحة جداً على أغلب أن لم أقل كل القرار أو البرنامج أو الخطة. نعم في القطاع الحكومي وغيره مستشارين ومتخصصين 4 ومسئولين لديهم شهادات علمية وخبرة وبعض الدراسات ولكن كل ما عندهم هو علم جزئي وأقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب لمعالجة مشكلة أو عمل خطة أو أخذ قرار كبير ولهذا نجد كثيراً منهم يغيرون آراءهم مع مرور السنين وأحياناً الشهور، لأنهم عرفوا أشياء لم يكونوا يعرفونها وكثيراً منهم يستلمون ملفات في مواضيع لا خبرة لديهم بها لأنه لا بديل لهم وأقول إن وقت العمل والإنجاز ليس هو وقت التدريب والتعليم ولأن ثمن الأخطاء كبير نفسياً وزمنياً ومالياً وإعلامياً .......الخ. ومن الخطأ أن نجعل مؤسساتنا وشعوبنا حقول تجارب لآرائنا واقتناعاتنا فكأننا ندخل من ليس عندهم خبرة بالطب أو لديهم خبرة قليلة غرفة عمليات حقيقية فهذه فعلاً جريمة ولكن كم عملنا مثل هذه الجرائم لأنه لا يعاقب عليها القانون ولأن المرضى لا يموتون بل يتعذبون . يعتقد كثير من المسئولين أنهم قاموا بواجبهم إذا استعانوا 5 بمستشارين وتناقشوا مع أغلب أو كل الأطراف ووصلوا إلى حلول وسط أو اتفاق داخل المؤسسة أو الشعب على خطة أو قرار أو حلول لمشكلة ما وأقول هذا لا يكفي فأين رأي العلماء والدراسات العلمية فليس كل حل سياسي هو حل علمي ، وكثير من هذه الحلول تعتبر مسكنات أو حلول جزئية وتسبب مشاكل مستقبلية كبيرة ، وإذا تعذر المسئول بأن الجود من الموجود وهذا ما يمكن تحقيقه فأقول لا يقبل أن يكون هذا وضع دائماً لمؤسسة ناهيك عن قطاع أو وزارة أو حكومة وكما نعارض أهل العلم إذا كانت حلولهم مثالية أو نظرية أو فيها لونين الأبيض والأسود ونطالبهم بأن يكونوا واقعيين ومدركين ويأخذون في الاعتبار الضغوط والإمكانيات والقوى

عدد الصفحات ٣٥

35اأين ال المؤثرة .........ال المشكلة سياسية وليست فنية “ وزير سابق عندما حاولت إقناعه بالسلطة العلمية إن الحل “أي كأنه يقول لا حاجة للعلم وال ” علمية“ العلمي هو حل واقعي فأهل العلم الحقيقيين لا يعيشون في أب .”يتعاملون مع الواقع وما فيه من إيجابيات وسلبيات كم من المسئولين العرب تم اختيارهم بناء على مفاضلة 6 علمية من لجنة مؤهلة ومحايدة وبناء على ذلك أصبحوا وزراء ووك ورؤساء شركات أو أحزاب أو جماعات أو نقابات ......الخ؟ وكم منهم يعين نتيجة ولاء فكري أو سياسي أو واسطة أو علاقات شخصية أو قوة مالية أو قوة شعبية ......... الخ؟ وهناك من وصل للمناصب بالأقدمية . كما أن من المشاهد بالعين المجردة أن كثيراً من العرب بما فيهم كثير من المسئولين لا يطورون علمهم النظري والعملي في حياتهم الوظيفية كأن بينهم وبين قراءة الكتب والتدريب الجاد عداء مستحكم لديك خبرة سنة واحدة “فقال له ” لدي خبرة عشرين سنة“ وقال الموظف لرئيسه واستمرار المسئول في عمله أو تنقله بين عدة وظائف خلال ” تكررت عشرين مرة عشر أو عشرين سنة لا تعني بالضرورة أنه حقق خبرة ونجاحات بل قد يكون انتقل من فشل إلى فشل أو أستمر فشله في وظيفة واحدة لعقد أو أكثر فمؤسسة العمل عندنا ضعيفة جداً في تطوير العلم وتكتفي عادة بشهادة جامعية قديمة وأقدمية ولا يوجد في نظامنا الوظيفي تقييم ج والعقاب فالجهاز الإداري الحكومي لديه حصانة أق ل آرائهم ويجاوبون على أسئلة في صميم تخصصهم وفي التخطيط والإدارة لأنها

عدد الصفحات ٣٦

36اأين ال عملهم الرئيسي وأن يكتبوا تقارير مفصلة عن ذلك وسنجد كثير من السطحية العلمية أي الجهل عند كثير منهم والهدف ليس إحراجهم بل لنعرف جزء رئيسي من المشكلة وحاجتنا لسلطة علمية تقود الدولة وكثير من مسئولينا أيضاً سلبيين وانعزاليين فلا تجدهم يهتمون إلا بإدارتهم أو مؤسستهم . فلا نظرة شمولية ولا تعاون حقيقي مع الإدارات الأخ بالعمل الجماعي ومثل هذا الوضع شاهدته عند العاملين بالبحث العلمي ، فتجد المسئول عن البحث العلمي في الجامعة ليس مهتم إطلاقاً بالبحث العلمي على مستوى الدولة وأهدافه ، وآليات عمله ، وطرق تمويله وتجد الباحث لا يبالي بأي موضوع في إدارته ويركز جهوده فقط على مشروعه البحثي ولهذا لا نجد مبادرات في إصلاح أوضاع العلم والبحث العلمي أو القطاع الإداري أو الاقتصادي ....الخ مع أن كثيراً من المشاكل مرتبطة بقوانين ولوائح إدارية وسياسات وأعراف تحتاج إلى النسف حتى نتطور وعندنا حالة كبيرة من الاستسلام للواقع والانشغال بالشكوى والتذمر وتبادل الاتهامات ونشر اليأس والإحباط فإذن نحن بحاجة إلى سلطة علمية تقودنا. يحاول كثير من المسئولين الاستفادة بل الاعتماد على 7 المستشارين الأجانب في تقديم الدراسات أو الاستشارات أو حتى إعداد الخطط ثم يقولون للمسئولين الأعلى منهم وللقريب والبعيد هذا ما أعده المستشارون الأجانب فتصمت الأغلبية إن لم أقل الجميع لعدم قدرة أكثرهم على الاعتراض العلمي لأنهم ليسوا مؤهلين ولو كانوا مؤهلين لما تركوا كثيرا من القضايا للمستشارين الأجانب. ” هل تعرف أفضل من هذه الشركة الأجنبية الاستشارية العريقة؟“وقال لي مسئول نعم أعرف أفضل منها لأنني عملت في المؤسسة ثلاثين عاماً وفي مجالات “فقلت

عدد الصفحات ٣٧