المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 11 كشف الغطاء عن عيني من جعل بينه وبين الله واسطة في الدعاء

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ٢ من ٣

وجوه بطلان اتخاذ العبد واسطة بينو وبين ا ي الداا 05 لضو ىذه الأقواؿ كالأفعاؿ التي ىي من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا ﵁ تعالى ؛ فكل ىذا شرؾ كضلاؿ ، يستتاب صاحبو ، فإف تاب كإلا ق تل ، فإف ا﵁ إنما أرسل الرسل كأنزؿ الكتب لًنعبد ا﵁ كحده لا شريك لو ، كلا لصعل مع ا﵁ إلػٰها آخر». اىػ.ُ كقاؿ أيضا: «كمن قاؿ إف ميتا من الدوتى ، نفيسة أك غتَىا ؛ بذيتَ الخائف ، كبزيل ص ا﵀بوس ، كى ي باب الحوائج ؛ فهو ضاؿ مشرؾ ، فإف ا﵁ سبحانو ىو الذل يجتَ كلا يجار عليو ، كباب الحوائج إلى ا﵁ ىو دعاؤه بصدؽ كإخلاص ، كما قاؿ تعالى كإذا سألك عبادم عتٍ فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاف ».ِ ك قاؿ ابن القيمّ رحمو ا﵁ في «مدارج السالك » في معرض كلاـ لو عن أنواع الشرؾ : «كمن أنواعو ؛ طلب الحوائج من الدوتى كالاستغاثة بهم كالتوجو إليهم ، كىذا أصل شرؾ العالم ، فإف الدي قد انقطػع عملو كىو لا يدلك لنفسو ضران كلا نفعان ، فضلان عمن استغاث بو كسألو قضاء حاجتو ، أك سألو أف يشفع لو إلى ا﵁ فيها ، كىذا من جهلو بالشافع كالدشفوع لو عنده كما تقدـ ، فإنو لا يقدر أف يشفع لو عند ا﵁ إلا بإذنو ، كا﵁ لم يجعل استغاثتو كسؤالو سببا لإذنو ، كإنما السبب لإذنو كمػاؿ التوحيد ، فجاء ىذا الدشرؾ بسبب يدنع الإذف ، كىو بدنزل ة من استعاف في حاجة بدا يدنع حصولذا ، كىذه حالة كل مشرؾ . كالدي لزتاج إلى من يدعو لو كيتًحم عليو كيستغفر لو ، كما أكصانا النبي  إذا زرنا قبور الدسلمتُ أف نتًحم عليهم ، كنسأؿ لذم العافية كالدغفرة ، فعكىس الدشركوف ىذا ، كزاركىم زيارة العبادة كاستقضاء الحوائج كالاستغاثة بهم ، كجعلوا قبورىم أكثانا تعبد ، كسموا قصدىا حجا ، كابزذكا عنده الوقفة كحلق الرأس ، فجمعوا بتُ الشر ؾ بالدعبود الحق كتغيتَ دينو ، كمعاداة أىل ُ «الرسالة السنية »، كتسمى أيضا بػ«الوصية الكبرل»، كتقع كاملة «لرموع الفتاكل »ّ/ّّٔ-َّْ) ، كالدنقوؿ من ص ّٓٗ . ِ «لرموع الفتاكل »ِٕ/َْٗ). ّ ىو لزمد بن أبي بكر بن سعد الزُّرعي بٍ الدمشقي ، الدعركؼ بابن قيم الجوزية ، من علماء الدائة الثامنة ، لازـ شيخو ابن تيمية إلى أف مات سنة ِٖٕ ، فكاف من كبار تلامذتو ، بٍ حمل بعده لواء الدعوة كالجهاد العلمي إلى أف مات سنة ُٕٓ ، كاف كاسع الدعرفة ، قوم الحجة ، دقيق الاستنباط ، كثتَ الدصنفات ، كمؤلفاتو مقبو لة عند جميع الناس ، حتى صار من بعده عيالا عليو ، نصر العقيدة الإسلامية نصرا مؤزرا ، كرد على الدبتدعة نظما كنثرا ، لاسيما الدتفلسفة كالقبورية كالدؤكلة كالدتصوفة ، رحمو ا﵁ رحم ة كاسعة ، فقد جدد ىو كشيخو دين ا﵁ ، فكانا منعطفا في حياة الأمة الإسلامية. انظر ترجمتو في «شذرات الذىب »لابن العماد ك «ذيل طبقات الحنابلة»لابن رجب ، كمن أجمع من ترجم لو الشيخ بكر بن عبد ا﵁ أبو زيد رحمو ا﵁ في كتابو «ابن قيم الجوزية ، حياتو كآثاره »

عدد الصفحات ١٧

وجوه بطلان اتخاذ العبد واسطة بينو وبين ا ي الداا 01 التوحيد ، كنًسبة أىلو إلى التنقص للأموات ،كىم قد تنقصوا الخالق بالشرؾ ، كأكلياءه الدوحدين لو الذين لم يشركوا بو شيئنا ، بذمهم كعيبهم كمعاداوم ، كتنقصوا من أشركوا بو غاية التنقص ، إذ ظنوا أنهم راضوف منهم بهذا ، كأ نهم أىمركىم بو ، كأنهم يوالونهم عليو ، كىؤلاء ىم أعداء الرسل كالتوحيد في كل زماف كمكاف ، كما أكثر الدستجيبتُ لذم ، ك﵁ خليلو ُ إبراىيم عليو السلاـ حيث يقوؿ كاجنبتٍ كبتٍ أف نعبد الأصناـ * رب إنهن أضللن كثتَا من الناس . كما لصا من شىرىؾً ِ ىذا الشرؾ الأكبر إ لا من جر د توحيد ا﵁ّ ، كعادل الدشركتُ في ا﵁ ، كتقرب بدقتهم إلى ا﵁ ، كابزذ ا﵁ كحدهي كلً ػي وي كإلػٰهوي كمعبودهي ، فجر د حبوي ﵁ ، كخوفوي ﵁ ، كرجاءهي ﵁ ، كذيل ػػػوي ﵁ ، كتوكُّ لوي على ا﵁ ، كاستعانتوي با﵁ ، كالتجاءهي إلى ا﵁ ، كاستغاثػػػتوي با﵁ ، كأخلص قصدهي ﵁ ، متبعا لأمره ، متطلبا لدرضاتو ، إذا سأؿ سأؿ ا﵁ ، كإذا استعاف استعاف با﵁ ، كإذا عمًل عمًل ﵁ ، فهو ﵁ كبا﵁ كمع ا﵁».ْ كلو رحمو ا﵁ في باب التحذير من تعظيم أصحاب القبور كلاـ طويل في كتابو النفيس «إغاثة اللهفاف من مصائد الشيطاف» ، ذكر فيو الجذكر التاريخية لتعظيم أصحاب القبور كالغلو فيهم ، كما عرض لذكر الدظاىر كالعلاج ، رحمو ا﵁ رحمة كاسعة .ٓ كقاؿ الإماـ أبو الوفاء علي بن عقيل الحنبلي رحمو ا﵁ ٔ: «إف من يعظم القبور كيخاطب الدوتى بقضاء الحوائج ، كيقوؿ: يا مولام كيا سيدم ع بد القادر: (افعل لي كذا) ؛ ىو كافر بهذه ُ أم: ﵁ دىرُّ خليلً ػػو. ِ شىػػػػرىؾ أم فػخ. ّ أم جر ده من الشرؾ. ْ «مدارج السالك تُ»، منزلة التوبة ، ص َٓٔ ، الناشر: دار طيبة – الرياض. ٓ كلكاتبو عفا ا﵁ عنو بحث بعنواف «تلاعب الشيطاف بعقوؿ القبوري»، جمع فيو كلاـ ابن القيم رحمو ا﵁ في ىذه الدسألة من كتابو الدذكور ، كرتبو كفهرسو ، كىو منشور على صفحتو في شبكة الدعلومات ( www.saaid.net/kutob) ، نفع ا﵁ بو ٔ ىو الإماـ العلامة البحر ، شيخ الحنابلة ، صاحب التصانيف ، كلد سنة ُّْ ىػ ، لو كتاب «الفنوف»في أربعمائة لرلد ، اشتغل بعلم الكلاـ فوقع في تأكيل بعض الصفات ، بٍ أشهد على نفسو أنو تاب ، بٍ صنف في الرد على مؤكلة الصفات ، كلو كلاـ في كتابو «الفنوف»في ذـ من خرج عن الشريعة من أىل الكلاـ كالتصػوؼ ، نقل و ابن تيمية في «درء تعارض العقل كالنقل »ٖ/ُٔ – ٖٔ). توفي رحمو ا﵁ سنة ُّٓ ىػ. انظر ترجمتو في «ستَ أعلاـ النبلاء»ُٗ/ّْْ).

عدد الصفحات ١٨

وجوه بطلان اتخاذ العبد واسطة بينو وبين ا ي الداا 08 الأكضاع ُ ، كمن دعا ميتا كطلب قضاء الحوائج فهو كافر ».ِ كقاؿ أيضا: «لدا صعيب التكاليف على الجهاؿ كالط غىاـّ ؛ عىدىلواْ عن أكضاع الشرع ٓ إلى تعظيم أكضػاع كضعوىا ، فسهيل عليهم إذ لم يىدخلوا بها بر أمر غتَىم ، كىم عندم كفار بهذه الأكضاع ، مثل تعػظيم القبور ، كخطاب الدوتى بالحوائج ، ككىػتب الرقاع فيها: (يا مولام ، افعل لي كذا ككذا) ، أك إلقاء الخرؽ على الشجرة اقتداء بدن عى بى د اللات كالعي ػز ل».ٔ كقاؿ الشيخ عبد ا﵁ أبابطتُٕ رحمو ا﵁ : «كرأ ي من جملة فتاك ل للقاضي أبي يعلىٖ منها: أنو سي ػئل سي ػئل عمن يقوؿ: (يا لزمد ، يا علي) ، فقاؿ: ىذا لا يجوز لأنهما ميتاف».ٗ وأما كلام المالكية ي باب تحريم داا غير الله فقد قاؿ الإماـ لزمد بن أحمد القرطبي الدالكي رحمو ا﵁ في تفستَه الدوسوـ «الجامع لأحكاـ القرآف »في تفستَ قولو تعالى ﴿إًفٍ تىدٍعيوىيمٍ لاى يىسٍمىعيوا ديعىاءىكيمٍ كىلىوٍ سمىًعيوا مىا اسٍتىجىابيوا لىكيمٍ كىيػىوٍـى الٍقًيىامىةً يىكٍفيريكفى بًشًرٍكًكيمٍ كىلاى يػينىب ئيكى مًثٍلي خى بًتَ﴾َُ: قولو تعالى ﴿ إًفٍ تىدٍعيوىيمٍ لاى يىسٍمىعيوا ديعىاءىكيمٍ﴾ ، أم إف تستغيثوا ب ػهم في النوائب لا يسمعوا دعاءكم ، لأنها جمادات لا تيبصر كلا تسمع ، إذ ليس كل سامع ناطقا. ُ الأقرب أف مقصوده بقولو «الأكضاع »أم الأفعاؿ ِ نقلو عنو الشيخ لزمد بن سلطاف الدعصومي الحنفي في كتابو «حكم ا﵁ الواحد الصمد»، صْْ ، الناشر: دار العاصمة – الرياض. ّ الطغاـ ىم أراذؿ الناس كأكغادىم. انظر «النهاية» ْ عدىلوا أم حادكا. ٓ أكضاع الشرع أم تعاليمو التي شرعها ا﵁ تعالى للناس. ٔ نقلو عنو ابن القيم في كتابو «إغاثة اللهفاف من مصائد الشيطاف»، صّْٔ-ّٓٔ ، الناشر: دار ابن الجوزم – الدماـ. كنقلو أيضا الشيػخ لزمد بن عبد الوىاب في كتابو «مفػيد الدستفيد في حكم تارؾ التوحيد »، صَُّ-َِّ ، الناشر: جامعة الإماـ لزمد بن سعود الإسلامية - الرياض. ٕ تقدم ترجمتو. ٖ ىو شيخ الحنابلة ، الدفتي القاضي ، لزمد بن الحستُ بن لزمد البغدادم الحنبلي ، ابن الفراء ، كاف عالم العراؽ في زمنو ، لو كتاب كتاب «إبطاؿ التأكيلات في أخبار الصفات»ك«الرد على الجهمية »كغتَىا. توفي رحمو ا﵁ سنة ْٖٓ رحمو ا﵁ ر حمة كاسعة. باختصار من «ستَ أعلاـ النبلاء»ُٖ/ٖٗ) ، كلو ترجمة في «تاريخ الإسلاـ»، ك«طبقات الحنابلة»لابنو لزمد بن أبي يعلى الفراء رحمو ا﵁. ٗ «تأسيس التقديس في كشف تلبيس داكد بن جرجيس »، صُْٕ . َُ سورة فاطر: ُْ .

عدد الصفحات ١٩

وجوه بطلان اتخاذ العبد واسطة بينو وبين ا ي الداا 09 كقاؿ قتادة: الدعتٌ: لو سمعوا لم ينفعوكم كقيل: أم لو جعلنا لذم عقولا كحياة فسمًعوا دعاءكم لكانوا أطوع ﵁ منكم ، كلدا استجابوا لكم على الكفر. ﴿كىيػىوٍـى الٍقًيىامىةً يىكٍفيريكفى بًشًرٍكًكيمٍ ﴾ ، أم يجحدكف أنكم عبدبسوىم ، كيتبرءكف منكم. بٍ يجوز أف يرجع ىذا إلى الدعبودين لشا يىعقل ، كالدلائكة كالجن كالأنبياء كالشياطتُ ، أم يجحدكف أف يكوف ما فعلتموه حقا ، كأنهم أمرككم بعبادوم ، كما أخبر عن عيسى بقولو ﴿ما يكوف لي أف أقوؿ ما ليس لي بحق﴾ُ. كيجوز أف يندرج فيو الأصناـ أيضا ، أم يحييها ا﵁ حتى بزبر أنها ليس أىلا للعبادة. ﴿كىلاى يػينىب ئيكى مًثٍلي خىبًتَو﴾ ، ىو ا﵁ جل كعز ، أم لا أحد أىخٍبر بخلق ا﵁ من ا﵁ ، فلا ينبئك مثلو في عملو. انتهى. كقاؿ العلامة عبد الحميد بن باديس الجزائرم ِ رحمو ا﵁ – كىو من متأخرم الدالكية - في تفستَه لقوؿ ا﵁ تعالى ﴿كىال ذًينى لا يىدٍعيوفى مىعى الل وً إلػٰها آخر﴾ّ: مزيد بيان لتوحيد الرحمـٰن من داا غير الله يقد ابده ُ سورة الدائدة: ُٔ . ِ ىو الشيخ الداعية عبد الحميد بن مصطفى بن مكي بن باديس ، من دعاة النصف الأكؿ من القرف الرابع عشر ال ػهجرم في الػجزائر ، درس على عدة مشايخ في الجزائر كتونس ، بٍ انكب على التعليم كالدعوة كلزاربة البدع لاسيما بدع الطرؽ الصوفية ، حتى إف الصوفية دبركا مػػكيدة لاغتيالو فنجاه ا﵁ منها ، أسس جريدة الشهاب ، ككاف لو نشاط ظاىر في بعض المجلات الدينية ، كبزرج على يديو دعاة عدة ، منهم مبارؾ الديلي كالفضيل الورتيلاني كلزمد سعيد الزاىرم كأحمد حماني كلزمد الصالح بن عتيق كلزمد الصالح رمضاف. لو مقالات جمع فيما بعد فصارت كتبا ، منها «مبادئ الأصوؿ»ك«العقائد الإسلامية»ك«التفستَ أك لرالس التذك »ك «رجاؿ السلف كنساؤه »ك«جواب سؤاؿ عن سوء مقاؿ»، كىورد على ابن عليوة الطُّ ػػػري قي ، كقد جمع مقالات الشيخ في الثلاثة كتب الأختَة في ستة لرلدات ، كأصدروا كزارة الشؤكف الدينية الجزائرية. بذؿ ابن باديس نفسو ككقتو كجهده من أجل قضية بررير الجزائر من احتلاؿ الفرنسيتُ ، كأمضى عمره في التعليم كالدعوة ، حتى عي ػػػػد من أئمة الدعوة في الدغرب العربي ، كافتو الدنية في ُُربيع الثاني ُّٖٓىػ ، رحمو ا﵁ رحمة كاسعة. مصدر التًجمة: «أصوؿ الدعوة السلفية عند العلامة عبدالحميد بن باديس»للشيخ لزمد حاج عيسى الجزائرم ّ سورة الفرقاف: ٖٔ .

عدد الصفحات ٢٠

وجوه بطلان اتخاذ العبد واسطة بينو وبين ا ي الداا 11 ما يزاؿ الذكر الحكيم ييسمي العبادة دعاء كيعبر بها عنها ، ذلك لأنو عبادة ، فعبر عن النوع ببعض أفراده ، كإنما اختتَ ىذا الفرد ليػي عى ػب ػر بو عن النوع لأف الدعاء مخ العبادة كخلاصتها ، فإف العابد ييظهر ذلو أماـ عًز الدعبود ، كفقره أماـ غناه ، كعجزه أماـ قدرتو ، كبساـ تعظيمو لو كخضوعو بتُ يديو ، كيعرب عن ذلك بلسانو بدعائو كندائو كطلبػػو منو حوائػػجو ، فالدعػػاء ىو الدظهر الد اؿ على ذلك كلو ، كلذذا كاف مخ عبادتو ، كقد جاء التنبيو على ىذا في السنة الدطهرة ، فعن النعماف بن بشتَ رضي ا﵁ عنو قاؿ: قاؿ رسوؿ ا﵁  : (الدعاء ىو العبادة) بٍ قرأ ﴿كقاؿ ربكم ادعو استجب لكم﴾. ركاه أحمد كالتًمذم كأبو داكد رحمهم ا﵁ كالنسائي كابن ماجو. كعن أنس رضي ا﵁ عنو قاؿ : قاؿ رسوؿ ا﵁  : (الدعاء مخ العبادةُ. ركاه التًمذم رضي ا﵁ عنو. فتطابق الأثر كالنظر على أف الدعاء عبادة ، فمن دعا غتَ ا﵁ فقد عبده ، كإذا كاف ىو لا يسمي دعاءه لغتَ ا﵁ عػػبادة فالحقيقة لا ترتفػػع بعد تسػػميتو لذا باسمػػها كتسميتو لذا بغتَ اسمها ، كالعبرة بتسمية الشرع التي عرىفناىا من الحديثتُ الدتقدمتُ لا بتسميتو ... تحذير وإرشاد ما أكثر ما تسمع في دعاء الناس: (يارب كالشيخ) (يا رب كناس ربي) .. كىذا من دعاء غي ػػػػػػػػر ا﵁ ، فإياؾ أيها الدسلم كإياؾ ، كادع ا﵁ رب ك كخالقك كحده كحده كحده ، كأنف الشرؾ راغم . انتهى كلامو رحمو ا﵁. ِ ك قاؿ العلامة مبارؾ الديلي الدالكي الجزائرم ّ رحمو ا﵁ تعالى – كىو من متأخرم الدالكية أيضا - في كتابو «رسالة الشرؾ كمظاىره » ُ حديث ضعيف ، انظر «مشكاة الدصابيح»ُِِّ) ك «ضعيف الجامع الصغتَ كزيادتو»ََّّ) ، كمعناه صحيح بلا شك ، كيغتٍ عنو حديث: (الدعاء ىو العبادة) ، كقد تقدـ بزريجو. ِ «لرالس التذكتَ من كلاـ الحك يم الخبتَ»، صِٗٗ – ََّ ، باختصار ، كىو من مطبوعات كزارة الشؤكف الدينية – الجزائر. ّ ىو الشيخ مبارؾ بن لزمد الإبراىيمي الديلي ، تلقى العلم منذ صغره على جلة من الدشايخ ، منهم الشيخ عبد الحميد بن باديس ، بٍ صار أحد أبرز أعضاء جمعية العلماء الدسلمتُ الجزائري تُ سنة ُُّٗ ، ككاف لو دكر دعوم بارز في الصحافة ، جاىد في سبيل الدعوة بالرغم من الدضايقات التي تعرض لذا أثناء الاحتلاؿ الفرنسي للجزائر ، لو عدة مؤلفات ، أشهرىا «الشرؾ ك مظاىره »، توفي رحمو ا﵁ في عاـ ُْٓٗ ميلادية.

عدد الصفحات ٢١

وجوه بطلان اتخاذ العبد واسطة بينو وبين ا ي الداا 10 داا غير الله وحكمو داا غير الله .. شرك صريح وكفر قبيح ، كلو نو عاف: أحدىما: دعاء غتَ ا﵁ مع ا﵁ ، كالذم يقوؿ: (يا ربي كشيخي ، يا ربي كجىدم ، يا ا﵁ كناسو ، يا ا﵁ يا سيدم عبد القادر) ، كسمع كثتَا يحكوف أنهم كثتَا ما يسمعوف فلانا يقوؿ: يا ربي يا سيدم يوسف اغفر لي ... كإطلاؽ الشرؾ على ىذا النوع كاضح ، لأف الداعي عى طىفى غتَ ا﵁ على ا﵁ بالواك ثابتة أك مػػحذكفة ، كىي تقتضي مشاركة ما بعدىا لدا قبلها في الحكم ، كالحكم الدشتًؾ فيو ىنا ىو عبادة الدعاء. النوع الثان : دعاء غتَ ا﵁ من دكف ا﵁ ، كالذم يقوؿ: .. (يا ديواف الصالحتُ). انتهى كلامو رحمو ا﵁. ُ كقاؿ أيضا: كلقد فشا في الدسلمتُ دعاء غتَ ا﵁ على شدة إنكار كًتابً ػهم لوِ كبرذير نبيهم  منو ، حتى صار الجهلة كمن قى ػػػريبى منهم يؤثركنو على دعاء ا﵁ كحده ، كالاستشهاد لذلك بالحكايات عنهم كاستيعابها ميػمًلٌّ ميعجًز. ّ كقاؿ العلامة تقي الدين الذلالي الدالكيْ رحمو ا﵁ – كىو من متأخرم الدالكية أيضا – في كتابو «الذدية الذادية إلى الطائفة التجانية»: مصدر التًجمة: مقدمة برقيق كتاب «الشرؾ كمظا ىره »للمتًىجم لو ، برقيق الشيخ أعبد الرحمػٰن لزمود الجزائرم ، الناشر: دار الراية – الرياض. ُ «رسالة الشرؾ كمظاىره »، صُِٖ - ِِٖ ، باختصار ، برقيق الشيخ أبي عبد الرحمػٰن مػحمود الجزائرم ، راجعو الشيخ بكر أبو زيد رحمو ا﵁ ، الناشر: دار الراية – الرياض. ِ أم القرآف العظيم. ّ «رسالة الشرؾ كمظاىره »، صِٖٔ . ْ ىو العلامة ا﵀دث كاللغوم الشهتَ كالشاعر الفحل كالرحالة الدغربي الشيخ السلفي الدكتور لزمد التقي الدعركؼ بدحمد تقي الدين الذلالي ، درس على جملة من الدشايخ ، منهم الشيخ عبد الظاىر أبو السمح كالشيخ رشيد رضا بدصر ، بٍ مك بها سنة يدعو إلى عقيدة السلف ك يحارب الشرؾ ك الإلحاد ، بٍ سافر للهند فطلب الحديث على الشيخ ا﵀دث عبد الرحمػٰن بن عبد الرحيم الدباركفورم صاحب «برفة الأحوذم بشرح جامع التًمذم »، كدرس على غتَه أيضا في العراؽ ، بٍ تدرج في سلسلة أعماؿ علمية

عدد الصفحات ٢٢

وجوه بطلان اتخاذ العبد واسطة بينو وبين ا ي الداا 11 فتبتُ لك أيها القارئ الدوفق أف الاستغاثة دعاء ، كالدعاء مخ العبادة ، كمن استغاث بغتَ ا﵁ فقد أشرؾ كعبد مع ا﵁ غتَه ، كمن زعم أنو ىو أك غتَه من الدخلوقتُ قادره أف ييغيث من استغاث بو كيجيب الدضطر كيكشف السوء كيجعل الناس خلفاء في الأرض فقد ابزذ مع ا﵁ إلػٰها آخر بنصوص القرآف كالسنة ، انظر آيات النمل من قولو تعالى ﴿كىأىمٍطىرٍنىا عىلىيٍهًمٍ مىطىرنا فىسىاءى مىطىري الٍمينٍذىرًين * قيلً الحٍىمٍدي لًل وً كىسىلاىـه عىلىى عًبىادًهً ال ذًي نى اصٍطىفىى آىلل وي خىيػٍره أىم ا ييشٍرًكيوف * أىم نٍ خىلىقى الس مىاكىاتً كالأرض كىأىنػٍزىؿى لىكيمٍ مًنى الس مىاءً مىاءن فىأىنػٍبىتػٍنىا بًوً حىدىائًقى ذىاتى بػىهٍجىةو مىا كىافى لىكيمٍ أىفٍ تػينٍبًتيوا شىجىرىىى ا ءإلػٰوه مىعى الل وً بىلٍ ىيمٍ قػىوٍـه يػىعٍدًلي وف * أىم نٍ جىعىلى الأرض قػىرىارنا كىجىعىلى خلالذا أىنػٍهىارنا كىجىعىلى لذىىا رىكىاسًيى كىجىعىلى بػىتٍُى الٍبىحٍرىيٍنً حىاجًزنا ءإلػٰوه مىعى الل وً بىلٍ أىكٍثػىريىيمٍ لا يػىعٍلىميوف * أىم نٍ يجيًيبي الٍميضٍطىر إًذىا دىعىاهي كىيى كٍشًفي السُّوءى كىيجىٍعىليكي مٍ خيلىفىاءى الأرض ءإلػٰوه مىعى الل وً قليلا مىا تىذىك ريكف * أىم نٍ يػىهٍدًيكيمٍ فيً ظيليمىاتً الٍبػىر كىالٍبىحٍرً كىمىنٍ يػيرٍسًلي الر يىاحى بيشٍرنا بػىتٍُى يىدىمٍ رىحمٍىتًوً ءإلػٰوه مىعى الل وً تػىعىالىى الل وي عىم ا ييشٍرًكيوف * أىم نٍ يػىبٍدى أي الخٍىلٍقى بٍي ييعًيديهي كىمىنٍ يػىرٍزيقيكيمٍ مًنى الس مىاءً كالأرض ءإلػٰوه مىعى الل وً قيلٍ ىىاتيوا بػيرٍىىانىكيمٍ إًفٍ كينٍتيمٍ صىادًقًتُ﴾. من آية ٖٓ - ْٔ ذكر ا﵁ تعالى في ىذه الآيات أمورا خاصة بو لا يقدر عليها غتَه ، منها إجابة الدضطر ككشف السوء كتولية الدناصب كالذداية في ظلمات البر كالبحر كإرساؿ الرياح فمن نسب شيئا من ىذه الأمور إلى لسلوؽ أنو ىو الفاعل لذا بغتَ طريق الأسباب يقد أشرك بالله كعبد معو غتَه. كاعلم أنو يجب على كل مسلم أف يوحد ا﵁ في ربوبيتو كفي عبادتو كفي أسمائو كصفاتو ، فهذه أنواع التوحيد الثلاثة ، من أخل بها أك بشيء منها فهو كافر. ُ ك دعوية إلى أف عمل أستاذان بالجامعة الإسلامية بالددينة النبوية إلى سنة ُْٕٗـ ، بٍ رجع إلى بلده الدغرب كمكث يدعو فيها إلى التوحيد كالسنة إلى أف توفاه ا﵁ يوـ الإثنتُ ِٓ شواؿ َُْٕق. لو ما يربو على عشرين مؤلفا في العقيدة كالفقو ، منها «القاضي العدؿ في حكم البناء على القبور»، ك«العلم الدأثور كالعلم الدشهور كاللواء الدنشور في بدع القبور »، فرحمو ا﵁ رحمة كاسعة ُ «الذدية الذادية إلى الطائفة التجانية»، صُٔ .

عدد الصفحات ٢٣

وجوه بطلان اتخاذ العبد واسطة بينو وبين ا ي الداا 12 كقاؿ العلامةالشيخ الدفسر لزمد الأمتُ بن لزمد الدختار الشنقيطيُ رحمو ا﵁ – كىو من متأخرم الدالكية أيضا – في تفستَ قولو تعالى ﴿كمن يدع مع ا﵁ إلػٰها آخر لا برىاف لو بو فإنما حسابو عند ربو إنو لا يفلح الكافرك ف﴾ِ: كأعظم الكافرين كفران ىو من يدعو مع ا﵁ إلػٰها آخر لا برىاف لو بو ، كنفي الفلاح عنو يدؿ على ىلاكو كأنو من أىل النار ، كقد حذر ا﵁ من دعاء إلػٰو معو في آيات كثتَة كقولو ﴿كلا بذعلوا مع ا﵁ إلػٰها آخر إني لكم منو نذيرن مبتُ﴾ ، كقولو ﴿كلا تدعي مع ا﵁ إلػٰها آخر لا إلػٰو إلا ىو كل شئ ىالكه إلا كجهو لو الحكم كإليو ترجعوف﴾ ، كقولو تعالى ﴿لا بذعل مع ا﵁ إلػٰها آخر فتقعد مذمومان لسذكلان﴾ ، كالآيات بدثل ذلك كثتَة جدان. انتهى. كقاؿ أيضا رحمو ا﵁ في تفستَ الآية الثانية من سورة الحجرات: «اعلم أف من الحقوؽ الخا صة با﵁ التي ىي من خصائص ربوبيتو ؛ ابذاه عبده إليو إذا دهمتو الكركب التي لا يقدًر على كشفًها إلا ا﵁ ، فالتجاء الدضطر الذم أحاط بو الكركب كدهمتو الدكاىي لا يجوز إلا لله وحده ، لأنو من خصائص الربوبية ، فصرٍؼ ذلك الحق ﵁ كإخلاصو لو ىو عتُ طاعة ا﵁ كمرضا تو كطاعة رسولو  كمرضاتو ، كىو عتُ التوقتَ كالتعظيم للن  ، لأف أعظم أنواع توقتَه كتعظيمو ىو اتباعو كالاقتداء بو في إخلاص التوحيد كالعبادة لو كحده جل كعلا. كقد بتُ جل كعلا في آيات كثتَة من كتابو أف ابذاه الدضطر من عبادًه إليو كحده في أكقات الشدة كالكرب م ن خصائص ربوبيتو تعالى». انتهىّ كبهذا انتهى النقل عن علماء الدذاىب الأربعة. ُ ىو الشيخ العلامة الأصولي الدفسر ، لزمد الأمتُ بن لزمد الدختار الشنقيطي ، من علماء القرف الرابع عشر ا لدبرزين ، كاف غزير العلم ، متوقد الذكاء ، ذك حافظة نادرة ، لو لضو عشرين كتابا ، أكثرىا في التفستَ كالفقو كالعقيدة ، أشهرىا ذكرا «أضواء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف »، ك«مذكرة أصوؿ الفقو على ركضة الناظر »، كقد جمع مؤلفاتو في موسوعة علمية كاحدة بعنواف «آثار الشيخ لزمد الأمتُ الشنقيطي»توفي رحمو ا﵁ عاـ ُّّٗ ىػ . باختصار من ترجمتو الدذكورة في مقدمة كتاب «الأضواء»، الناشر: دار عالم الفوائد – مكة. ِ سورة الدؤمنوف: ُُٕ . ّ انظر تفستَه الدوسوـ «أضواء البياف»

عدد الصفحات ٢٤

وجوه بطلان اتخاذ العبد واسطة بينو وبين ا ي الداا 13 ولغير واحد من العلما المحققين ممن لا ينتسب إلى مذىب معين كلاـ كاضح كصريح في برريم دعاء غتَ ا﵁ ، فقد قاؿ الإماـ لزمد بن علي الشوكاني ُ في كتابو «الدر النضيدفي إخلاص كلمة التوحيد »: «اعلم أف الرزية كل الرزية ، كالبلية كل البلية ؛ أمره غتَ ما ذكرنا - من التوسل المجرد كالتشفع بدن لو الشفاعة - كذلك ما صار يعتقده كثتَ من العواـ كبعض الخواص في أىل القبور كمن الدعركفتُ بالصلاح من الأحياء ، من أنهم يقدًركف على ما لا يقدر عليو إلا ا﵁ جل جلالو ، كيفعلوف ما لا يفعلو إلا ا﵁ عز كجل ، حتى نطق ألسنتهم بدا انطوت عليو قلوبهم ، يصاروا يداونهم تارة مع الله ، وتارة استقلالا ، ويصرخون بأسمائهم ، كيعظمونهم تعظيم من يدلك الضر كالنفع ، كيخضعوف لذم خضوعا زائدان على خضوعهم عند كقوفهم بػتُ يدم ربهم في الصلاة كالدعاء ، وىذا إذا لم يكن شركا يلا ندري 2 ما ىو الشرك ، وإذا لم يكن كفرا يليس ي الدنيا كفر ». انتهى.ّ كأختم ىذا الباب بكلاـ نفيس جامع لسماحة الإماـ الشيػػخ عبد العػزيز بن عبد ا﵁ بن باز ْ رحمو ُ ىو الشيخ الفقيو الأصولي لزمد بن علي بن لزمد الشوكاني ، اليمتٍ ، درس على شيوخ كثر في فنوف كثتَة ، كألف كتبا كثتَة منها «إرشاد الفحوؿ إلى برقيق الحق من علم الأصوؿ »، كطيبع لو لرموع فتاكل بعنواف«الفتح الرباني في فتاكل الشوكا »، ك التفستَ لو كتاب «فتح القدير»، كرد على أرباب القوؿ بابراد الخالق كالدخ لوؽ في كتاب «الصوارـ الحداد القاطعة لعلائق مقالات أرباب الابراد»، كغتَىا من الكتب كالرسائل التي بلغ ُُْ مؤلفا ، توفي رحمو ا﵁ سنة َُِٓ . انظر ترجمتو لنفسو في «البدر الطالع»، كانظر«الأعلاـ»للزركلي ٔ/ِٖٗ). ِ في الدطبوع: (تدرم) ، كأظنو تصحيفا. ّ ص ِِ – ِّ ، برقيق لزمد علي الحلبي ، دار الفتح – الشارقة. ْ ىو الشيخ الإماـ عبد العزيز بن عبد ا﵁ بن باز ، شيخ الإسلاـ في كقتو ، ملأ الدنيا علما كفقها كمساجد كمشاريع علمية ، بزرج على يده جم غفتَ من طلبة العلم ، غالب من خلفو من علماء الدملكة العربية السعودية كطلا بها كقضاوا عياؿه عليو ، شغل منصب نائب رئيس الجامعة الإسلامية بالدديػنة النػبوية عند افتتاحها ، بٍ ترأسها بعد سنة ، فكان منذ افتتاحها كلا زال دكحة علمية ، يستفيد منػها طلاب الػعلم الذين يأتػونها من أنػحاء الدنيا ، كبعضهم قد صار في مصاؼ العلماء في بلاد ىم ، لو لرموع فتاكل يقع في ثلاثتُ لرلدا ، كلو كتب كرسائل كثتَة ، كىو معركؼ بكثرة الشفاعات للناس ، كمساعدوم لقضاء حوائجهم ، كىو معركؼ أيضا بالنصح لكل مسلم مهما كاف مقامو ، بل حتى رؤساء الحكومات الكافرة قد بلغهم نصحو ، كالكلاـ في آثاره العلمية كالدعوية كالتً بوية يطوؿ جدا. أيل ػف في ستَتو تراجمي عدة ، منها «عبد العزيز بن باز ، عالم فقدتو الأمة»لدستشاره د. لزمد بن سعد الشويعر ، ككذلك «جوانب من ستَة الإماـ عبد العزيز بن باز رحمو ا﵁ »لددير مكتبو الشيخ لزمد بن موسى الدوسى توفي رحمو ا﵁ في مستهل عاـ َُِْ عن تسعتُ عاما ، فاىتزت الدنيا لدوتو ، كدخل الحزف بيوت الدسلمتُ عامة ، كاجتمع للصلاة عليو الأمراء كالوزراء كالعلماء كالقضاة كطلبة العلم كالدثقفوف كالعامة ، كصيلٌي عليو في الدسجد الحراـ ، كسار في جنازتو ما

عدد الصفحات ٢٥

وجوه بطلان اتخاذ العبد واسطة بينو وبين ا ي الداا 14 ا﵁ في ىذه الدسألة ، قاؿ لا ريب أف الدعاء من أىم أنواع العبادة كأجمعها ، فوجب إخلاصو ﵁ كحده كما قاؿ عز كجل ﴿فىادٍعيوا الل وى لسيٍلًصًتُى لىوي الد ينى كىلىوٍ كىرًهى الكىافًريكف﴾ ُ ، كقاؿ عػز كجل ﴿كىأىف الدىسىاجًدى لًل وً فىلاى تىدٍعيوا مىعى الل وً أىحىدان﴾ ِ ، كىذا يعم جميع الدخػلوقات من الأنبياء كغتَىم ، لأف "أحد" نىكًرىة في سياؽ النهي ، فتػىعيم كل من سول ا﵁ سبحانو ، كقاؿ تعالى ﴿كىلاى تىدٍعي مًن ديكفً الل وً مىا لاى يىنفىعيكى كىلاى يىضيرُّؾ﴾ّ ، كىذا خطاب للنبي  ، كمعلوـ أف ا﵁ سبحانو قد عصمو من الشرؾ ، كإنما الدراد من ذلك برذير غتَه ، بٍ قاؿ عز كجل ﴿ف إف فػىعىلٍ ى فىإًن كى إًذان م نى الظ الًمًتُ﴾ ْ ، فإف كاف سيد كلد آدـ عليو الصلاة كالسلاـ لو دعا غتَ ا﵁ يكوف من الظالدتُ فكيف بغتَه؟ كالظلم إذا أيطلق يراد بو الشرؾ الأكبر كما قاؿ ا﵁ سبحانو ﴿كىالٍكىافًريكفى ىيمي الظ الًميوف﴾ٓ ، كقاؿ تعالى ﴿إًف الش رٍؾى لىظيلٍمه عىظًيم﴾ٔ. فعيلًم بهذه الآيات كغتَىا أف دعاء غتَ ا﵁ من الأموات كالأشجار كالأحجار كالأصناـ كغتَىا شرؾ با﵁ عز كجل ين ػافي العبػادة التي خىلىقى ا﵁ الثقلتُ من أجل ػها ، كأرسل الرس ػل كأنزؿ الك ػتب لبػيانها كالدعػوة إليػها ، كىذا ىو معتٌ لا إلػٰو إلا ا﵁ ، فإف معناىا: لا معبود بحق إلا ا﵁ ، فهي تنفي العبادة عن غتَ ا﵁ كتثبتها ﵁ كحده ، كما قاؿ سبحانو ﴿ذىلًكى بًأىف الل وى ىيوى الحىقُّ كىأىف مىا يىدٍعيوفى مًن ديكنًوً ىيوى البىاطًل﴾ ٕ ، كىذا ىو أصل الدين كأساس الدًلىة كلا تصح العبادات إلا بعد صحة ىذا الأصل كما قاؿ تعالى ﴿كىلىقىدٍ أيكحًيى إًلىيٍكى كىإًلىى ال ذًينى مًن قػىبٍلًكى لىئًنٍ أىشٍرىكٍ ى لىيىحٍبىطىن عىمىليكى كىلىتىكيونىن مًنى الخىاسًرًين﴾ ٖ ، كقاؿ سبحانو ﴿كىلىوٍ أىشٍرىكيوا لحىىبًطى عىنػٍهيم م ا كىانيوا يػىعٍمىليوف﴾ ٗ. يربو على الدليوف مسلم ، كشيغًل الصحف بخبر كفاتو زمنا ليس بالقليل ، أما الدراثي الشعرية كالنثرية التي أل ف فيو فحدث كلا حرج. ُ سورة غافر: ُْ . ِ سورة الجن: ُٖ . ّ سورة يونس: َُٔ . ْ سورة يونس: َُٔ . ٓ سورة البقرة: ِْٓ . ٔ سورة لقماف: ُّ . ٕ سورة الحج: ِٔ . ٖ سورة الزمر: ٓٔ . ٗ سورة الأنعاـ: ٖٖ .

عدد الصفحات ٢٦

وجوه بطلان اتخاذ العبد واسطة بينو وبين ا ي الداا 15 كدين الإسلاـ مبتٍ على أصلتُ عظيمتُ أحدهما: أف لا ييعبدى إلا ا﵁ كحده ، كالثاني ألا ييعبىد إلا بشريعة نبيو كرسولو لزمد  ، كىذا ىو معتٌ شهادة أف لا إلػٰو إلا ا﵁ كأف لزمدان رسوؿ ا﵁ ، فمن دعا الأموات من الأنبياء ك غتَىم أك دعا الأصناـ أك الأشجار أك الأحجار أك غتَ ذلك من الدخلوقات أك استغاث بهم أك تقرب إليهم بالذبائح ك النذكر أك صلى لذم أك سجػد لذم ؛ فقد ابزذىم أربابان من دكف ا﵁ كجعلهم أندادان لو سبحانو. ك ىذا يناقض ىذا الأصل ك ينافي معتٌ لا إلػٰو إلا ا﵁ ، كما أف من ابتدع في الدين ما لم يأذف بو ا﵁ لم يحقق معتٌ شهادة أف لزمدان رسوؿ ا﵁ ، كقد قاؿ ا﵁ عز كجل ﴿كىقىدًمٍنىا إًلىى مىا عىمًليوا مًنٍ عىمىلو فىجىعىلٍنىاهي ىىبىاءن منثيورا﴾ ُ ، كىذه الأعماؿ ىي أعماؿ من مات على الشرؾ با﵁ عز ك جل ، ك ك ىكذا الأعماؿ الدبتدعة التي لم يأذف بها ا﵁ فإنها تكوف يوـ القيامة ىباءن منثوران لكونها لم توافق شرعو الدطهر ، كما قاؿ النبي  : من أحدث في أمرنا ىذا ما ليس منو فهو رد. متفق على صحتو.ِ بٍ قاؿ رحمو ا﵁: كقد أمر ا﵁ عز كجل بدعائو سبحانو ، ككعد من يدعوه بالاستجابة ، كتوعد من استكبر عن ذلك بدخوؿ جهنم ، كما قاؿ عز كجل ﴿كىقىاؿى رىبُّ كيمي ادٍعيونيً أىسٍتىجًبٍ لىكيمٍ إًف ال ذًينى يىسٍتىكٍبرًيكفى عىنٍ عًبىادىبًٌ سىيىدٍخيليوفى جىهىن مى دىاخًرًينى﴾ ّ ، أم صاغرين ذليلتُ ، كقد دل الآية الكريدة على أف الدعاء عبادة ، كعلى أف من استكبر عنو فمأكاه جهنم ، فإذا كان ىذه حاؿ من استكبر عن دعاء ا﵁ فكيف تكوف حاؿ من دعا غتَه كأعرض عنو؟ كىو سبحانو القريب المجيب الدالك لكل شيء كالقادر على كل شيء ، كما قاؿ سبحانو ﴿كىإًذىا سىأىلىكى عًبىادًم عىتٍ فىإًني قىرًيبه أيجًيبي دىعٍوىةى الد اعً إًذىا دىعىافً فػىلٍيىسٍتىجًيبيوا ليً كىلٍيػيؤٍمًنيوا بيً لى عىل هيم يػىرٍشيديكفى﴾ْ. كقد أخبر الرسوؿ في الحديث الصحيح أف الداا ىو العبادة ، كقاؿ لابن عمو عبد ا﵁ بن عباس رضي ا﵁ عنهما: اِح فَظِ الله يَح فَظ كَ ، اِح فَظِ الله تجِد هُ تُجَاىَكَ ، إِذَا سَأَل َ يَاس أَلِ الله ، وَإِذَا ُ سورة ال فرقاف: ِّ . ِ ركاه البخارم ( ِٕٗٔ) ، كمسلم (ُُٖٕ) عن عائشة رضي ا﵁ عنها. ّ سورة غافر: َٔ . ْ سورة البقرة: ُٖٔ .

عدد الصفحات ٢٧

وجوه بطلان اتخاذ العبد واسطة بينو وبين ا ي الداا 11 اس تـَعَن َ يَاس تَعِن با . أخرجو التًمذم كغتَه.ُ كقاؿ  : من مات كىو يدعيو من دكف ا﵁ ندان دخلى النار.ِ كفي الصحيحتُ عن النبي  أنو سيئًل: أمُّ الذ نبً أعظمي عندى ا﵁؟ قاؿ: أن تجعلَ للَّوِ نِ ـــد ا وىوَ خَلَقَكَ. ّ كالند ىو النظتَ ك الدثيل. فكل من دعا غتَ ا﵁ أك استغاث بو أك نذر لو أك ذبح لو أك صرؼ لو شيئا من العبادة سول ما تقدـ فقد ابزذه ندا ﵁ ، سواء كاف نبيان أك كليان أك ملكان أك جنيان أك صنمان أك غتَ ذلك من الدخلوقات. أما سؤاؿ الحي الحاضر ما يقدر عليو كالاستعانة بو في الأمور الحسية التي يقدر عليها فليس ذلك من الشرؾ ، بل ذلك من الأمور العادية الجائزة بتُ الدسلمتُ ، كما قاؿ تعالى في قصة موسى ﴿فىاسٍتػىغىاثىوي ال ذًم مًن شًيعىتًوً عىلىى ال ذًم مًنٍ عىديك هً﴾ ْ ، ككما قاؿ تعالى في قصة موسى أيضا ﴿فىخىرىجى مًنػٍهىا خىائًفان يػىتػىرىق ب﴾ٓ ، ككما يستغيث الإنساف بأصحابو في الحرب كغتَىا من الأمور التي تىعرًض للناس كيحتاجوف فيها إلى أف يستعتُ بعضهم ببعض. كقد أمر ا﵁ نبيو  أف يبلغ الناس أنو لا يدلك لأحد نفعان أك ضران ، فقاؿ تعالى في سورة الجػن﴿قيلٍ إًنم ىا أىدٍعيو رىبي كىلاى أيشٍرًؾي بًوً أىحىدان * قيلٍ إًني لاى أىمٍلًكي لىكيمٍ ضىرا كىلاى رىشىدان﴾ٔ ، كقاؿ تعالى في سورة الأعراؼ ﴿قيل لا أىمٍلًكي لًنػىفٍسًي نػىفٍعان كىلاى ضىرا إًلا مىا شىاءى الل وي كىلىوٍ كين ي أىعٍلىمي الغىيٍبى لاسٍتىكٍثػىرٍتي مًنى الخىتًٍَ كىمىا مىس تًٍى السُّوءي إًفٍ أىنىا إًلا نىذًيره كىبىشًتَه ل قىوٍـو يػي ؤٍمًنيوفى﴾ٕ. كالآيات في ىذا الدعتٌ كثتَة. كىو  لا يدعو إلا ربو ، كلا يستغيث إلا بو ، ك كاف في يوـ بدر يستغيث با﵁ كيستنصره على عدكه كييلًحُّ في ذلك كيقوؿ: "يا رب أنجز ل ما وادتن " ، حتى قاؿ الصديق الأكبر أبو بكر ُ تقدـ بزريجو. ِ ركاه البخارم ( ْْٕٗ) عن عبد ا﵁ بن مسعود رضي ا﵁ عنو. ّ ركاه البخارم ( ُْٕٔ) كمسلم (ٖٔ) ، كاللفظ لو ، عن ابن مسعود رضي ا﵁ عنو . ْ سورة القصص: ُٓ . ٓ سورة القصص: ُِ . ٔ سورة الجن: َِ - ُِ . ٕ سورة الأعراؼ: ُٖٖ .

عدد الصفحات ٢٨

وجوه بطلان اتخاذ العبد واسطة بينو وبين ا ي الداا 18 رضي ا﵁ عنو: "حىسبيك يا رسوؿ ا﵁ ، فإف ا﵁ مينجًز لك ما كعدؾ" ُ ، كأنزؿ ا﵁ سبحانو في ذلك قولو تعالى ﴿إًذٍ تىسٍتىغًيثيوفى رىب كيمٍ فىاسٍتىجىابى لىكيمٍ أىني لشيًدُّكيم بًأىلٍفو م نى الدىلائًكىةً ميرٍدًفًتُى * كىمىا جىعىلىوي الل وي إًلا بيشٍرىل كىلًتىطٍمىئًن بًوً قػيليوبيكيمٍ كىمىا الن صٍري إًلا مًنٍ عًندً الل وً إًف الل وى عىزًيزه حىكًيمه﴾ ِ ، فذكٌرىم سبحانو في ىذه الآيات استغاثتهم بو ، كأخبر أنو استجاب لذم بإمدادىم بالدلائكة ، بٍ بتُ سبحانو أف النصر ليس من الدلائكة ، كإنما أمدىم بو للتبشتَ بالنصر كالطمأنينة ، كبتُ أف النصر من عنده فقاؿ ﴿كىمىا الن صٍري إًلا مًنٍ عًندً الل وً﴾ّ ، كقاؿ عز كجل في سورة آؿ عمراف ﴿كىلىقىدٍ نىصىرىكيمي نىصىرىكيمي الل وي بًبىدٍرو كىأىنػٍتيمٍ أىذًل ةه فىاتػ قيوا الل وى لىعىل كيمٍ تىشٍكيريكفى﴾ ْ ، فبتُ في ىذه الآية أنو سبحانو ىو الناصر لذم يوـ بدر ، فعيلم بذلك أف ما أعطاىم من السلاح كالقوة ، كما أمدىم بو من الدلائكة ؛ كل ذلك من أسباب النصر كالتبشتَ كالطمأنينة ، كليس النصر منها ، بل ىو من عند ا﵁ كحده .ٓ انتهى كلاـ الشيخ ابن باز رحمو ا﵁. قػاؿ مقيػده عفػػا ا﵁ عنػو: فجػػزل ا﵁ أىػل العلػم الدخلصػػتُ ﵁ خػتَ الجػػزاء بدػا بينػوا للنػػاس أصػل ديػػنً هم كىو توحيد العبادة ، فإنهم كما قاؿ الشيخ عبد الرحمػػٰن بػن لزمػد بػن قاسػم في مقدمػة الكتػاب الػذم جمعو «الدرر السنية من الفتاكل النجدية» كقػػد صػػنف العلمػػاء في كػػل عصػػر كمصػػر ، في الأصػػوؿ كالفػػركع كغتَىػػا لشػػا لا يحصػػى ، حفظػػا للػػدين كالشريعة كأقوؿ أىل العل م ، كليكوف آخر الأمػة كأكلذػا في العلػم كالعمػل كالتػزاـ أحكػاـ الشػريعة كإلػزاـ النػػاس بهػػا ، لأف ضػػركروم إلى ذلػػك فػػوؽ كػػل ضػػركرة ، كلػػولا ذلػػك لجػػرل علػػى ديػػػننا مػػا جػػرل علػػى الأدياف قبلو ، فإف كل عصر لا يخلو من قائل بلا علم ، كمتكلم بغتَ إصابة كلا فهم. ٔ ُ انظر الحديث في صحيح البخارم ( ُِٓٗ) كصحيح مسلم (ُّٕٔ) عن ابن عباس رضي ا﵁ عنهما. ِ سورة الأنفاؿ: ٗ – َُ . ّ سورة آؿ عمراف: ُِٔ . ْ سورة آؿ عمراف: ُِّ . ٓ انظر «لرموع فتا كل كمقالات متنوعة»ِ/َُٖ) ، الناشر: دار القاسم – الرياض. ٔ «الدرر السنية»ُ/ُِ).

عدد الصفحات ٢٩

وجوه بطلان اتخاذ العبد واسطة بينو وبين ا ي الداا 19 الوجوالثالث1: أف ابزاذ العبد كاسطة بػينو كبػتُ ربو ىو فعل مشركي مكة الذين بعث إليهم النبي  سواء بسػواء ، قاؿ ا﵁ تعػالى عنهم كالذين اتػخذكا من دكنو أكلياء ما نعبدىم إلا ليقربونا إلى ا﵁ زلفى  ، أم: كالذين اتػخذكا من دكف ا﵁ أكلياء يدٍ عونهم ما كان حي جتهم إلا دعػول أنػها تقربهم إلى ا﵁ ، ىكذا فسرىا قتادة كما ركاه ابن جرير كابن أبي حابً عنو رحمهما ا﵁ في تفستَ الآية الكريدة. كقاؿ تعالى كيعبدكف من دكف ا﵁ ما لا يضرىم كلا ينفعهم كيقولوف ىؤلاء شفعاؤنا عند ا﵁ ِ ، قاؿ ابن كثتَ ّ رحمو ا﵁ في تفستَ الآية: ينكر تعالى على الدشركتُ الذين عبدكا مع ا﵁ غتَه ظانتُ أف تلك الآلذة تنفعهم شفاعتها عند ا﵁ ، فأخبر تعالى أنها لا تضر كلا تنفع ، كلا بسلك شيئا ، كلا يقع شيء لشا يزعموف فيها كلا يكوف ىذا أبدا ، كلذذا قاؿ تعالى قل أتنبئوف ا﵁ بدا لا يعلم السماكات كلا في الأرض . انتهى. الوجو الرابع: أف ا﵁ تعالى لو كاف يرضى لعباده بابزاذ كسائط بػينهم كبػينو لاستفاض الأمر بذلك في الكتاب كالسنػة ، لأف شأف الدعاء مهم بتُ سائر العبادات ، بٍ إف النبي  قدبػتُ الوسائل الشرعية لإجابة الدعاء ، سواء الدتعلقة بالأزمنة الفاضلة أك الأمكنة الفاضل ة أك الأحواؿ الفاضلة ، كلم يرً د عنو في شيء منها ابزاذ الصالحتُ كاسطة ، ك من الدعلوـ أف كتاب ا﵁ فيو تبػياف لكل شيء ، كالنبي  علم أمتو كل شيء ، حتى آداب قضاء الحاجة ، بٍ تعلم الصحابة منو دين ا﵁ ، كما قاؿ أبو ذر رضي ا﵁ عنو : (لقد تركنا م ػحمد  كما يحير ؾ طائر جناحيو في السماء إلا أذٍ كى رنا منو علما)ْ ، بٍ حي فظ ىديو كىدم صحابتو في العبادة – الذم ىو ختَ الذدم - في كتب الحديث كالأثر ، كلم يرد في شيء منها الحث على ابزاذ الصالحتُ كاسطة في الدعاء ، بل الذم لصده ىو خلاؼ ذلك بساما ، فالكتاب كالسنة ينهياف عن دعاء غتَ ا﵁ بتاتا بر أم ذريعة كان ، ك جاء ُ كل ما تقدـ تفصيل للوجو الثاني ، كقد أطل الكلاـ فيو ، كمن ىنا يبدأ الكلاـ على الوجو الثالث من كجوه بطلاف ابزاذ كاسطة في الدعاء بتُ العبد كبتُ ربو. ِ سورة يونس ، الآية ُٖ . ّ ىو عماد الدين ، إسماعيل بن عمر بن كثتَ ، الػبيصركم الأصل ، الدمشقي الشافعي ، كلد في مطلع القرف الثامن ، درس على شيخ الإسلاـ ابن تيمية رحمو ا﵁ ، كبرع في الفقو كالتفستَ كالنحو كالتاريخ ، لو تصانيف مفيدة ، أشهرىا كتابو «تفستَ القرآف العظيم»، ككتاب «البداية كالنهاية»في التاريخ ، توفي سنةْٕٕ . انظر ترجمتو في «الدرر الكامنة»لابن حجر ، ك«شذرات الذىب »لابن العماد ، ك«البدر الطالع»للشوكاني ، رحمهم ا﵁ ْ ركاه أحمد (ٓ/ُّٓ ، ُِٔ) كالطيالسي (ُْٖ) ، كحسنو لزققو «الدسند»

عدد الصفحات ٣٠

وجوه بطلان اتخاذ العبد واسطة بينو وبين ا ي الداا 21 فيهماكصف من فعل ذلك بالكفر عياذا با﵁ ، كقد تقدـ ذكر بعض أدلة ىذا الباب في أكؿ ىذا الكتاب.ُ الوجو الخامس: لو كاف ابزاذ الوسائط بتُ ا﵁ كبتُ خلقو جائزا لفعلو الصحابة رضي ا﵁ عنهم ، لأنػػػػػػػهم أحرص الناس عل ى ا لختَ ، كلفعلو التابعوف كأتباعهم ، أصحاب القركف الثلاثة الدفضلة الأكلى ، الذين شهد لذم رسوؿ ا﵁  بالختَية في قولو: (ختَ الناس قرني ، بٍ الذين يلي ونهم ، بٍ الذين يلي ونهم)ِ ، كلكن الذم لصده ىو خلاؼ ذلك بساما ، فالصحابة رضواف ا﵁ عليهم ك التابعو ف قد حل بهم مصائب ، كدهمتهم نوائب ، كأصابهم القحط مرات ، كلم يرد عنهم أنهم ابزذكا كسائط يتقربوف بها لتشفع لذم عند ا﵁ بكشف شيء من تلك الكركب ، لا النبي  كلا غتَه من كبار الصحابة ، ك من الدعلوـ أف ما لم يكن في القركف الثلاثة الدفضلة دينا فلا يكوف بعدىا دينا. الوجو السادس: ك من أدلة بطلاف ابزاذ الوسائط أف متخذيها يدعونها فقط في الرخاء كيىنسونها إذا اشتد الكرب ، كىذا دليل فطرم على سقوط تلك الواسطة كبطلانها ، إذ لو كان نافعة حقا لاستمركا في دعائها في الرخاء كالشدة ، قاؿ تعالى فإذا ركبوا في الفلك دعوا ا﵁ لسلصتُ لو الدين فلما لصاىم إلى البر إذا ىم يشركوف  ،قل أرأيتم إف أتاكم عذاب ا﵁ أك أتتكم الساعة بغتة أغ ا﵁ تدعوف إف كنتم صادقتُ * بل إياه تدعوف فيكشف ما تدعوف إليو إف شاء وتنسون ما تشركون . كقد عىػقً ػلى ىذه الحقيقة عكرمػة بػن أبي جهػل رضػي ا﵁ عنػو فكانػ سػببا في إسػلا مو ، فقػد ركل ابػن سػػػعد في «الطبقػػػات الكػػػبرل» في ترجمػػػة عكرمػػػة عػػػن ابػػػن أبي مليكػػػة قػػػاؿ: لدػػػا كػػػاف يػػػوـ الفػػػتح ركًػػػب عً كرمػػػػة بػػػػن أبي جهػػػػل البحػػػػر ىاربػػػػا ، فػخػػػػ ػب بهػػػػم البحػػػػرّ ، فجعلػػػػ الصػػػػرارم – أم الدلاحػػػػتُ – يػػدعوف ا﵁ كيوحدكنػػو ، فقػػاؿ: مػػا ىػػذا؟ قػػالوا : ىػػذا مكػػاف لا ينفػػع فيػػو إلا ا﵁. قػػاؿ: فهػػذا إلػػػٰو لزمػػد الذم يدعونا إليو فارجعوا بنا ، فرجع فأسلم. قل : كقد كاف ىذا كاف فعل الدشركتُ في الجاىلية ، يدعوف ا﵁ كحده في الشدة كالكرب فحسب ، كفي الرخاء يدعوف غتَه معو ، أما مشركو زماننا من الدنتسبتُ للإسلاـ زكرا - فيستغيثوف بغتَ ا﵁ في ُ انظر في أكؿ ىذا الكتاب: فصل في الأمر بدعاء ا﵁ كحده ، كالنهي عن دعاء غتَه. ِ ركاه البخارم ( ِِٓٔ) كمسلم (ِّّٓ) عن عبد ا﵁ بن مسعود رضي ا﵁ عنو. ّ أم: ىاج كاضطرب ، انظر «النهاية»مادة: خبب

عدد الصفحات ٣١

وجوه بطلان اتخاذ العبد واسطة بينو وبين ا ي الداا 20 الرخاء كالشدة ، بل إف شركهم يغلي ظ في حاؿ الشدة ، كمن ذىب لأحد القبور الػمي عظ مة كاستمع إلى أدعية قاصديها ، كما يشكونو لأصحاب تلك القبور من الكركب كالشدائد ؛ علًم صدؽ مقالتي ، كا﵁ الذادم. الوجو السابع: كمن أدلة بطلاف ابزاذ الوسائط أف طلب الشفاعة كالتوسط في اللغة كفي الشرع يكوف بأف يطلب شخص من غتَه أف ينضم إليو ليتوسط لو عند ثالث لقضاء حاجة ما ، أما الذين يفعلو عباد القبور فخلاؼ ذلك بسامػا ، فإنهم يطلبوف حاجاوم من الواسطة نفسها ، فهذا يطلب الولد ، كذاؾ يطلب الددد ، كذاؾ يطلب الشفاء ، كذاؾ يطلب النصر على الأعداء ، فهم جعلوا الواسطة بدنػزلة من يدلك قضاء الحاجة نفسو ، كىذا في غاية البطلاف الشرعي كالعقلي ، كلو أنهم عرفوا معتٌ الشفاعة لذىب الأكؿ إلى الثاني كطلب منو أف يدعو ا﵁ أف ييسر لو قضاء حاجتو ، لا أف يدعوه نفسو أف يقضي حاجتو ، ىذا إف كاف الشفيع حيا قادرا حاضرا ، لا ميتا أك عاجزا أك غائبا. الوجو الثامن: كمن أدلة بطلاف ابزاذ الوسائط في الدعاء أنو ليس في صلاح الدوتى ما يوجب ابزاذىم كاسطة أصلا ، فصلاح الإنساف كاستقامتو كقربو من ا﵁ عائد نفعو على نفسو كليس على من ابزذه كاسطة كما قاؿ تعالى من عمل صالحا فلنفسو ، فإنو إذا كاف أقرب منك كأعلى درجة فمقتضاه أف يثيبو ا﵁ تعالى كيعطيو أكثر لشا يعطيك ، كليس مقتضاه أنك إذا دعوتو أف ا﵁ يقضي حاجتك بواسطة دعائك إياه أعظم لشا يقضيها إذا دعوت أن ا﵁ مباشرة .ُ كذلك ، فلو كاف صلاح الػمرء في حياتو أك بعد كفاتو يعود نفعو على الآخر ين بػمجرد ابزاذ ه كاسطة ؛ لبػي ػن ذلك النبػي  ، لأنوبل غ الدين كنصح الأمة. الوجو التاسع: أف قياس ا﵁ على ملوؾ الدنيا – كما جاء في الشبهة - باطل من ستة و جو ه ؛ العلم والتدبير والغنى والملك والرحمة والقدرة ، كىذا أكاف بياف ذلك: ُ انظر ما قالو الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي رحمو ا﵁ في كتابو «شفاء الصدكر في زيارة الدشاىد كالقبور »، صُُٕ– ُُٖ ، الناشر: مكتبة نػزار مصطفى الباز - مكة. كانظر أيضا ما قالو الشيخ عبد الرحمػٰن بن قاسم رحمو ا﵁ في «السيف الدسلوؿ على عابد الرسوؿ »، صِّ .

عدد الصفحات ٣٢