المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خواطر

محمد بن إبراهيم الحمد

صفحة ٩ من ١٦

خ٘اطس 131 بعد ذلك بالراحة, ويكوف مستعداً ب٤ا يراد منو. ٗٔ_الانفراد بكل طرف على حد ة: فاللقاء الفردي بكل واحد من الأطراؼ ربٗا بٰسن بُ بعض الأحياف؛ حبٌ لا بٰصل الصراع والعرا ؾ بُ بداية الأمر؛ فيتعذر الإصلبح. فإذا حصل اللقاء الفردي كاف ذلك سبباً لأف يقف اب٤ُصْلِحُ على حقيقة الأمر, وما يريده كل طرؼ من الآخر . ٘ٔ_الرفع من قيمة المتخاصمين: وذلك بإنزاب٥م منازب٥م, ومناداتهم بأحب أب٠ائهم إليهم, واب٢ذر من انتقاصهم, أو اب٢ط من أقدارىم . ٙٔ_الحذر من الوقيعة بأحد الخصمين عند الآخر: لأف ذلك ضرب من الغيبة, ولأنهما ربٗا اصطلحا, فأخبر كل واحد منهما بٗا قلتو بُ صاحبو؛ فتحصل على الضرر من غبّ ما فائدة, وقدبٲاً قيل: كػػػػػػػػػػػػػم صػػػػػػػػػػػػػاحبٍ عاديتَػػػػػػػػػػػػػو بُ صػػػػػػػػػػػػػاحبٍ فتصػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاب٢ا وبقيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتَ بُ الأعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػداء ٚٔ_الوضوح ، ولزوم الصدق ، والصراحة: واب٤قصود بالصراحة ىهنا ألا يساير اب٤ُصْلِحُ أحداً من اب٣صمبْ على باطل, وألا يَعِدَ أحداً منهما وعداً وىو غبّ قادر على إنفاذه, إلى غبّ ذلك ب٩ا يستلزـ الوضوح والصدؽ . وليس من شرط ذلك أف يشتد اب٤صلح, أو أف يواجو اب٣صوـ بٗا يكرىوف بٕجة أنو صريح, بل بٰ رص على أف تكوف صراحتو مغلفة بالأدب واللياقة, وأف تكوف كلماتو خفيفة الوقع على أب٠اع اب٤تخاصمبْ . كما لا ينابُ الصراحةَ والصدؽ تنميةُ اب٣بّ , واستعماؿ اب٤عاريض , والعبارات الواسعة البٍ تصلح وتقرب . ٛٔ_تذكير الخصوم بالعاقبة : فيحسن باب٤صلح أف يُذك ر الأطراؼ

عدد الصفحات ١٢٨

خ٘اطس 131 اتخاصمة بالعاقبة؛ فيذكرىم بعاقبة اب٣صومة , وما ب٘لبو من الشقاؽ , وتوارث العداوات, واشتغاؿ القلوب, وغفلتها عن مصاب٢ها. ويذكرىم _كذلك_بالعاقبة اب٢ميدة للصلح بُ الدنيا والآخرة , ويسوؽ ب٥م الآثار الواردة بُ ذلك كقولو _تعا_[ :وَأَفْ تػَعْفُوا أَقػْرَبُ لِلتػ قْوَى ](البقرة : ٖٕٚ) وكقولو [ :وَالْعَافِبَْ عَنْ الن اسِ ](آؿ عمراف : ٖٗٔ) وكقولو [ :فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الل وِ ](الشورى : ٓٗ). ويسوؽ ب٥م قصصاً لأناس عفوا, فحصل ب٥م من العز, واب٣بّ ما حصل. وىكذا... فذلك يبعث النفوس إلى الإقصار عن التمادي بُ اب٣صاـ. ٜٔ_إعطاء الوقت والفرصة الكافية: فإذا قاـ اب٤صلح بٗا ينبغي لو أف يقوـ بو فػَلْيَدَعْ للزمن دوره, حبٌ تهدأ النفوس, وبٱتمر الرأي بُ الأذىاف , ويبدأ الأطراؼ بُ اب٤راجعة . 21 _الحذر من إلحاق الضرر بأي من الخصوم: وذلك باب٢رص على ألا يبَتب على الإصلبح إضرار بأحد الأطراؼ, كحاؿ من إذا رأى حادثاً مرورياً بُ طريقٍ ما _بادر إلى حث الطرفبْ على الصلح, ويعبِ بذلك أف بٲضي كلُّ واحدٍ منهما إلى سبيلو دوف أف يتحمل أي تبعة. وربٗا جامل صاحب اب٢ق, وسكت, وعفا, وبٙمل نتيجة اب٢ادث, مع أنو قد يكوف قليل ذات اليد, وقد يضطر إلى اب٤سألة؛ ليصلح سيارتو . فلب بد _إذاً_من مراعاة ىذا الأمر؛ فلب ضرر ولا ضرار, ولا بد بُ العفو من الإصلبح لا الإفساد. وقس على ىذه النبذة كثبّاً ب٩ا قد يقع من اب٣لبؼ, والتنازع بُ اب٢قوؽ.

عدد الصفحات ١٢٩

خ٘اطس 132 ٕٔ_ألا تدخل في قضية بشرط النجاح: بل عليك _أيها اب٤صلح_بذؿ الوسع, واستنفا د الطاقة, بٍ بعد ذلك وط ن نفسك على أف ب٧اولاتك ربٗا لا تفلح؛ فلب يكبر عليك ذلك, و اعلم بأنك مأجور مثاب, وليس من شرط الإصلبح إدراؾ النجاح, وليكن شعارؾ [إِفْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلبحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تػَوْفِيقِي إِلا بِالل وِ عَلَيْوِ تػَوَك لْتُ وَإِلَيْوِ أُنِيبُ ] (ىود: ٛٛ).

عدد الصفحات ١٣٠

خ٘اطس 133 اب٢رص على إتقاف العمل , واب٢ذرُ من التقصبّ بُ الواجب _فضيلة وأي فضيلة؛ إذ إف ذلك بٰمل على اب١د, واب٢زـ , والقياـ بالواجباتِ . وإف الشعور بالذنب وتأنيبِ الضمبّ حاؿَ وقوع اب٣طأ دليلٌ على حياة القلب, ورعاية الأمانة . كما أف التفريط بالواجب وقلة اب٤بالاة بالتقصبّ _بلبدةٌ بُ النفس, واستكانة للهوى, وضرب من القِحة والصفاقة. ومهما يَكُ من شيء فإف الاعتداؿ مطلوب بُ حاؿ وقوع اب٣لل أو التقصبّ؛ فإذا كاف الإبٮاؿ والتفريط وما جرى ب٦رابٮا مذموماً _فكذلك اب٤بالغة بُ لوـ النفس وب٧اسبتها مذموـ؛ إذ إنو يقود إلى بٙقبّ النفس, وقلة الثقة فيها. بل قد يقود إلى تفريط آخر , وىذا مشاىد ب٧سوس؛ فتجد من الطلبب _على سبيل اب٤ثاؿ _من يقصر بُ ب٫و اب٢ضور, أو أداء الواجبات؛ وبدلاً من الاعتذار وتدراؾ التقصبّ ب٘ده يتهر ب, وبٰذر من اب٤واجهة؛ فيبَتب على ذلك تقصبّ أعظم من الأوؿ بٗراحل وىكذا ... وب٘د من الناس مَ نْ يُ سْ نَ دُ إليو عملٌ إما من قبل عملو الرب٠ي , أو من قِبَل من يتفق معو على عمل معبْ؛ فربٗا قصر بُ العمل, أو تأخر عن إنهائو بُ الوقت المحدد؛ فبَاه بعد ذلك يبالغ بُ جلد ذاتو, واتهاـ نفسو بالإخفاؽ, فينتج عن ذلك قطيعة, وترؾ للعمل , وحذر من اب٤واجهة , بل ربٗا أدى ذلك إلى مرض نفسي مزمن يزيد مع الأياـ . وصفوة الكلبـ بُ ىذا السياؽ أف بٰرص اب٤رء على أداء عمل بكل أمانة [إَِّْ اللهَ كَاَِْ بِلٍُِ زَحٌَِِٚاّ د

عدد الصفحات ١٣١

خ٘اطس 134 وإتقاف, وإذا قصر فيو _وىو عرضة لذلك_فليتدارؾ تقصبّه , وليعتذر عن خطئو, بٍ بعد ذلك يواصل عملو, وبٰسن ظنو بنفسو, ويكف عن جلد ذاتو, واب٤بالغة بُ تقريع نفسو [وَلا تػَقْتػُلُوا أَنفُسَكُمْ إِف الل وَ كَافَ بِكُمْ رَحِيماً ](النساء:ٜٕ). =وأتبع السيئة اب٢سنة بٛحها, وخالق الناس بٖلق حسن +.

عدد الصفحات ١٣٢

خ٘اطس 135 يقوؿ ا_عز وجل _بُ سورة الشور ى[ :وَىُوَ ال ذِي يػُنػَز ؿُ الْغَيْثَ مِنْ بػَعْدِ مَا قػَنَطُوا وَيَنشُرُ رَبَْٞتَوُ وَىُوَ الْوَليُِّ اب٢َْمِيدُ (ٕٛ)]الشورى . ىذه الآية واضحة بُ دلالتها؛ حيث يببْ الله _عز وجل _أنو ينزؿ الغيث عند اشتداد حاجة الناس, وعندما تبلغ بهم الشدة مبلغها, و يسيطر ال يأس على القلوب؛ فتلك سنة الله _عز وجل _فإف مع العسر يسراً إف مع العسر يسراً. ىذا بُ شأف الغيث, وغبّه, وىكذا الأمر بُ شأف الذنوب؛ حيث يبلغ اليأسُ بالعبد مبلغو عندما يتمادى فيها, وربٗا يوقعو الشيطاف بُ القنوط من ر بٞة الله, فبّى ذلك اب٤ذنب أف لا سبيل إلى التوبة, وأنو ب٩ن كتبت عليو الشقاوة؛ فما يلبث أف يتلبفاه الله بربٞتو, وبٲن عليو بنفحة من نفحاتو؛ فإذا السعادة تقبل عليو, وإذا أنوار اب٥داية بٛلؤ ما ببْ جنبيو. ىذا بُ شأف الأفراد, وقُلْ مثل ذلك بُ شأف اب١ماعات؛ فالله _عز وجل _ ينشر ربٞتو, وىو الولي اب٢ميد . ًّ بعد ًا قِط٘ا

عدد الصفحات ١٣٣

خ٘اطس 136 جػاء بُ الصحيحبْ من حديث النعماف بن بش ÷ قػوؿ الن ": =فإن الحلال بيِّن، وإن الحرام بيِّن، وبينهما أمورٌ مشتبهاتٌ لا يعلمهن كثيرٌ من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينو وعرضو، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع ف يو+ اب٢ديث. ىذا اب٢ديث يطوؿ شرحو, وقد اعتبُ شر اح الصحيحبْ بُ ذلك. والكلبـ بُ ىذه اب٣اطرة إب٭ا ىو حوؿ قولو _عليو الصلبة والسلبـ_ : =كالراعي يرعى حول الحمى...+. فقد ببْ العلماء الأوائل من شر اح الصحيحبْ كالنووي, وابن رجب, وابن حجر _ربٞهم ا _ أف الن" مَ ث ل اب٤ثلَ لمحارـ الله باب٢ مى الذي بٰميو اب٤َ لِ كُ من الأرض, وبٲنع الناس من الدخوؿ فيو؛ فمن تباعد عنو توقى سخط اب٤لك, وعقوبتو, ومن رعى بقرب اب٢مى فقد تعرض ب٤ساخط اب٤لك, وعقوبتو؛ لأنو ربٗا دعتو نفسو إلى الولوج بُ أطراؼ اب٢مى . قالوا: وبُ ىذا دليلٌ على سد الذرائع, والوسائل, والمحرمات, بٍ ضربوا أمثلةً لذلك ب٩ا ىو شائعٌ بُ وقتهم, فمث لوا باب٣لوة باب٤رأة الأجنبية, وبشرب قليل ما يسكر كثبّه, وبالنهي عن الصلبة بعد الصبح, وبعد العصر؛ خشية الصلبة عند طلوع الشمس, وعند غروبها, وبٗنع من بٙرؾ القُبلة شهوتو بُ صيامو, ومثلوا كذلك بٗا يُضَم ن مَنْ سي ب دابتو نهاراً بقرب زرع غبّه فتفسده, أو أرسل كلبو للصيد بُ اب٢ل بقرب اب٢رـ, فدخل اب٢رـ فصاد؛ فإنو يضمن بُ الصورتبْ على الأصح . وبُ عصرنا ىذا شاعت صورٌ كثبّةٌ من ىذا القبيل, بل إف من الناس من ارتكس حَِ٘يَ الحٌَِٟ

عدد الصفحات ١٣٤

خ٘اطس 137 بُ اب٢مأة, وىو بٰسب أنووـ حوؿ اب٢مى. فمن صور ذلك ما تراه من التحايل بُ أكل اب٤اؿ؛ حيث يبدأ الإنساف وىو بٰاذر من الوقوع بُ اب٢راـ, بٍ يتدرج بو الشيطاف فيوقعو بُ اب٤شتبو, بٍ يوصلو إلى اب٢راـ المحض بعد أف يغرؽ بُ الدين إلى الأذقاف. ومن صور ذلك ما تراه من بعض الناس؛ حيث يطلق بصره بُ النظر بُ القنوات الفضائية, بٍ يتمادى بو الأمر, فيدمن مشاىدة اب٤ناظر اب٣ليعة البٍ تفتك بقلبو, وتطفئء نور بصبّتو. وقل مثل ذلك فيمن يتصفح مواقع الإنبَنت؛ حيث يقلبها دوف أف يكوف لو رغبة بُ الوقوع بُ اب٢راـ, فما إف يلبث بُ تقليب بصره حبٌ يصل إلى ما لم يكن لو بُ اب٢سباف. وكذلك الشأف بُ حاؿ من يرتاد المجالس البٍ تثار فيها الشبهات؛ حيث يعودىا مرةً بعد أخرى حبٌ يتشرب الشبهة تلو الشبهة, فيظلم قلبو, ويفقد أنسو بربو, وربٗا انسلخ من دينو . وربٗا دخل بُ مناقشات, وردود مع أرباب فكر منحرؼ, وىو خالي الوفاض من العلم واب٢جة؛ فما ىي إلا أف تسري إليو عدواىم؛ فيصبّ من قبيلهم . وبعد: فهذه القطعة من اب٢ديث من علبمات النبوة, ومن أعظم جوامع الكلم؛ إذ إف من اقبَب من المحرـ, وحاـ حوؿ الفبً قرب منو البلبء, وبعدت عنو السلبمة, وربٗا زاؿ عنو اللطف الإب٥ي, ووكل إلى نفسو؛ فمهما بلغ الإنساف من التحرز, والعلم, والديانة _ فلب ينبغي لو أف يػُغَ ر ر بنفسو, ولا بٯوز لو أف يػُفْرِط بُ الثقة بٗا ىو عليو من العلم والتقوى. فإف أبى إلا اب٢وـ حوؿ اب٢مى فليعلم أنو على شفا جرؼ, فيوشك أف ينهار بو؛ فليتدارؾ نفسو, وليصلح ما أفسد؛ فإف اب٢سن ات يذىبن السيئات, ومن يعمل

عدد الصفحات ١٣٥

خ٘اطس 138 سوءاً, أو يظلم نفسو بٍ يستغفر الله بٯد الله غفوراً رحيماً . قاؿ أبو اب٣طاب أبٞد بن ب٧فوظ الكلوذالٍ ×: مػػػػػػػػػػػػػػػن قػػػػػػػػػػػػػػػارؼ الفتنػػػػػػػػػػػػػػػة بٍ ادعػػػػػػػػػػػػػػػى الػػػػػػػػػػػػػػػػ ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػعصمة قػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػد نػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػافق بُ أمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػره ولابٯيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػز الشػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرعُ أسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػباب مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا يػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػور ط اب٤سػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػلمَ بُ حظػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػره فػػػػػػػػػػػػػػػػػانج ودع عنػػػػػػػػػػػػػػػػػك صػػػػػػػػػػػػػػػػػداع اب٥ػػػػػػػػػػػػػػػػػوى عسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاؾ أف تسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػلم مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػن شػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػره ىذا وإف من أعظم ما يعبْ على سلبمة القلب, وب٪اتو من أسباب الردى _ البعدَ عن اب٤ثبّات؛ فيبتعدَعن كل ما يثبّ فيو دواعي اب٤عصية , ونوازع الشر , ويبتعدَ عن كل ما يثبّ شهوتو , وبٰرؾ غريزتو من مشاىدة للؤفلبـ اب٣ليعة , وب٠اع للؤغالٍ اب٤اجنة, وقراءة للكتب السيئ ة, والمجلبت الداعرة . كما عليو أف يقطع صلتو بكل ما يذكره باب٤عصية من أماكن اب٣نا, ومنتديات الرذيلة البٍ تغريو بها , وتدعوه إليها؛ فالشيء إذا قطعت أسبابو البٍ بٛده زاؿ واضمحل؛ فالقرب من اب٤ثبّات بلبء وشقاء, والبعد عنها جفاء وعزاء؛ فكل بعيد عن البدف يؤثر بعده بُ القلب؛ فليصبر على مضض الفراؽ صبر اب٤صاب بُ بداية اب٤صيبة, بٍ إف مر الأياـ يهو ف الأمر, خصوصاً إذا كاف ذلك ب٩ا يثبّ العشق والغراـ, قاؿ زىبّ بن اب٢باب الكلبي : إذا مػػػػػػػػػػػػػػػػػػا شػػػػػػػػػػػػػػػػػػئت أف تسػػػػػػػػػػػػػػػػػػلو حبيبػػػػػػػػػػػػػػػػػػاً فػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػأكثر دونػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو عػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدد الليػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػالي فمػػػػػػػػػػػػػػػػا سػػػػػػػػػػػػػػػػلى حبيبػػػػػػػػػػػػػػػػك غػػػػػػػػػػػػػػػػبُّ نػػػػػػػػػػػػػػػػأي ولا أبلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػى جد يػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدؾ كابتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػذاؿ وقاؿ امرؤ القيس: وإنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػك لم تقطػػػػػػػػػػػػػػػػػػػع لبانػػػػػػػػػػػػػػػػػػػة عاشػػػػػػػػػػػػػػػػػػػق بٗثػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػل رواح أو غػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدوٍّ مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػأو بِ ومن البعد عن اب٤ثبّات أف يبتعد الإنساف عن الفبً _كما مر_ لأف البعد عنها ب٪اة وسلبمة, والقرب منها مدعاة للوقوع فيها .

عدد الصفحات ١٣٦

خ٘اطس 139 قاؿ ابن اب١وزي ×= :من قارب الفتنة بعدت عنو السلبمة , ومن ادعى الصبر وكل إلى نفسو , ورب نظرةٍ لم تناظِر (ٔ). وأحقُّ الأشياء بالضبط والقهر اللسافُ والعبُْ ؛ فإياؾ أف تغبَ بعزمك على ترؾ اب٥وى مع مقاربة الفتنة ؛ فإف اب٥وى مكايد, وكم من شجاع بُ اب٢رب اغتيل , فأتاه ما لم بٰتسب. فػَتَبَص ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرْ ولا تَشَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػمْ كػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػل بػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرؽٍ رب بػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرؽ فيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو صػػػػػػػػػػػػػػػػػػػواعق حَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبِْْ (ٕ) واغضػػػػػػػػػػضِ الطػػػػػػػػػػرؼَ تَسْػػػػػػػػػػبََح مػػػػػػػػػػن غػػػػػػػػػػراـ تكتسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػي فيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو ثػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوب ذؿٍّ وشػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبْ فػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبلبء الفػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبٌ موافقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػة النفػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػ ػػػػػػػػػػػػػػس وبػػػػػػػػػػػػػدءُ اب٥ػػػػػػػػػػػػػوى طمػػػػػػػػػػػػػوح العػػػػػػػػػػػػػبْ+ وقاؿ×= :ما رأيت أعظم فتنة من مقاربة الفتنة , وقل أف يقاربها إلا من يقع فيها, ومن حاـ حوؿ اب٢مى يوشك أف يقع فيو+. ومن اب٤ثبّات البٍ بٯدر بالإنساف ب٘نبها فضوؿ الطعاـ, واب٤ناـ, وب٨الطة الأناـ؛ فإف قوة اب٤عاصي إب٭ا تنشأ من ىذه الفضلبت؛ فإنها تطلب مَصْرفاً , فيضيق عليها اب٤باح, فتتعداه إلى اب٢راـ . ومن البعد عن اب٤ثبّات البعد عن الكتب البٍ بٙرؾ نوازع الشر , وبٙبب الفساد لقرائها , كما بُ بعض كتب الأدب البٍ بٙتوي على الكلبـ البذيء , والأدب اب٤كشوؼ الذي يستقر بُ الأدمغة استقرار البارود . وىل الأدب اب٤كشوؼ إلا سوءة من سوءات الفكر؟ حبٌ إف اب٣مر البٍ لا ينازِ ع بُ مفسدتها إلا مَ نْ غرؽ بسكرة اب١هل والغواية _ وجَدتْ من يصفها بأبدع 1 _لم تٓاظس: أٟ لم تمٌٗ, فأصابت بشِٗ, أٚ أٚقعت في ايفتٓ١. 2 _لا تصِ: شاّ ايبرم: ْعس إيٝ٘ أٜٔ ٜكغد ٚيمطس. َٚعٓ٢ حَِٝٔ : أٟ ٖلاى, ٚالمعٓ٢ تبغس, ٚتٓبَّ٘, ٚلا تسنٔ إ ظٛاٖس الأَٛز; فسبما نإ فٝٗا ٖلانو.

عدد الصفحات ١٣٧

خ٘اطس 141 الأوصاؼ؛ فكثبّ من الشعراء قد طغى بو الإبداع بُ اب٤قاؿ إلى أف نسقوا بُ مدبٰها صفات اب٣ياؿ, وضربوا للتنويو بشأنها الأمثاؿ, فاستهووا ب٤عاقرتها عبيد اب٣ياؿ, والشعراء يتبعهم الغاووف . ومن أعظم اب٤ثبّات البٍ بٯدر بالعاقل ب٘نبها _اب٤عاكسات اب٥اتفية؛ فهي من أشد ما بٯر إلى البلبيا؛ فقد تكوف الفتاة حَصَاناً رزاناً لا تػُزَ فُّ بريبة, ولا بٙوـ حوب٥ا شبهة, وىي من بيت طهر وفضيلة, قد جللو العفاؼ, وأُسْدؿ عليو السبَ. فما ىو إلا أف تتساىل بُ شأف اب٥اتف, وتسبَسل بُ ب٧ادثة العابثبْ حبٌ تقع فيما لا بٙمد عقباه؛ فربٗا وافقت صفيقاً يغْ تػَرُّىا بٗعسوؿ الكلبـ, فػَتػَعْلَقُو, وتقع بُ أشراكو ؛ ولا بٱفى أف الأذف تعشق قبل العبْ أحياناً . وربٗا زاد الأمر عن ذلك , فاستجر الفتاة حبٌ إذا وافق غِ ر تهَ ا مَ كَ رَ بهِ ا, وتركها بعد أف يلبسها عارىا . وربٗا كانت اب٤بادرة من بعض الفتيات ؛ حيث بٛسك بسماعة اب٥اتف, وتتصل بأحد من الناس إما أف يكوف مقصوداً بعينو , وإما أف يكوف الاتصاؿ خَ بْ طَ عشواء؛ فتبدأ باب٣ضوع لو بالقوؿ , وإيقاعو بُ حبائلها. واب٢امل على اب٤عاكسات بُ الغالب تساىل كثبّ من الناس بُ شأف اب٥اتف , أو اب١هل بعواقب اب٤عاكسات, أو من باب التقليد الأعمى, أو حب الاستطلبع, أو غبّ ذلك من الأمور البٍ بٯمعها اب١هل, وعدـ النظر بُ العواقب, وقلة اب٤راقبة لله _تعا_. واب٢ديث عن اب٤عاكسات اب٥اتفية وما ب٘ره من فساد يطوؿ ذكره , وليس ىذا ب٦اؿ بسطو. واب٤قصود من ذلك الإشارةُ إلى أف اب٤عاكسات اب٥اتفية من أعظم الأسباب البٍ

عدد الصفحات ١٣٨

خ٘اطس 141 تقود إ الشر العريض, والفساد الكببّ . وقل مثل ذلك وأشد بُ شأف اب٤عاكسات عبر الإنبَنت,وعبر اب١واؿ, وتقنياتو اب٤تسارعة . وباب١ملة فإف مثلَ النفوس _بٗا جبلت عليو من ميل للشهوات, وما أودع فيها من غرائز بٛيل مع اب٥وى حيثما ماؿ _ كمثل البارود, والوقود, وسائر اب٤واد القابلة للبشتعاؿ؛ فإف ىذه اب٤واد وما جرى ب٦راىا مبٌ كانت بعيدة عما يُشْعل فتيلها, ويذكي أوارىا _ بقيت ساكنة لا بٱُشى خطرىا , والعكس. وكذلك النفوس ؛ فإنها تظل ساكنة وادعة ىادئة, فإذا اقبَبت ب٩ا يثبّىا, وبٰرؾ نوازعها إلى الشرور من مسموع , أو مشموـ أو منظور _ ثارت كو امنها, وىاجت شرورىا , وبٙرؾ داؤىا , وطغت أىواؤىا. قاؿ ابن حزـ × : لا تلػػػػػػػػػػػػػػػم مَػػػػػػػػػػػػػػػنْ عَػػػػػػػػػػػػػػػر ض الػػػػػػػػػػػػػػػنفس ب٤ػػػػػػػػػػػػػػػا لػػػػػػػػػػػػػػػػػيس يرضػػػػػػػػػػػػػػػػػي غػػػػػػػػػػػػػػػػػبّه عنػػػػػػػػػػػػػػػػػد المحػػػػػػػػػػػػػػػػػن لا تقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػر بْ عرفجػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاً مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػن ب٥ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػب ومػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبٌ قربتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو قامػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػت دُخػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػن وقاؿ: لا تػُتْبػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػِ ع الػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػنفسَ اب٥ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوى ودع التعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرض للمحػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػن إبلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػيسُ حػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػي لم بٲػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػت والعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبْ بػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػابٌ للفػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبً

عدد الصفحات ١٣٩

خ٘اطس 142 عنواف ىذه اب٣اطرة مأخوذ من كلمة للئماـ سفياف الثوري ت ٔٙٔ ×. والكلمة بتمامها : = ما أعطي رجلٌ من الدنيا شيئاً إلا قيل لو : خذْه ومثلو حزناً +. فهذه الكلمة _على وجازتها _من ىذا الإماـ الكببّ اب٤تبوع بٙمل بُ طياتها حكمةً بالغة, ولو تدبرىا الإ نساف لوجد مصداقها لائحاً بُ واقع اب٢ياة؛ فما الذي يتمناه الناس كلهم ؟ إنهم يتمنوف السعادة؛ فالعالم بأسره مؤمنو وكافره, بره وفاجره يبتغي السعادة, ويروـ طرد اب٥م والقلق . وما السعادة عند أكثر من بُ الأرض؟ إنها سعادة اب٤اؿ, واب١اه, والشهرة؛ فلب سعادة عندىم إلا سعادة اب٤شاىبّ من أىل الفن , واب٤اؿ, والرياضة , والوجاىة , والرياسة وغبّ ذلك من الأمور البٍ تأخذ بالألباب . ولا يعرفوف السعادة إلا بإطلبؽ الشهوات , والتمتع بسائر اب٤لذات, وإذا فاتهم ذلك قالوا: على الدنيا العفاء. فهل تلك النظرة صائبة ؟ وىل أىل الفن, واب٤اؿ, والر ياضة, والوجاىة , والرياسة , سعداء حق اً ؟ وىل المجتمعات البٍ أطلقت لنفسها الشهوات , وبٛتعت بسائر اب٤لذات سعيدة حق اً ؟ إنك لو تدبرت أحواؿ أولئك, واستمعت إلى أقواب٥م لأدركت صحة قوؿ سفياف ×. وإليك نبذة عن أحواؿ وأقواؿ أولئك الذين يُظن أنهم أسعد الناس: ىا ىو اب٤لك حسبْ بن طلبؿ الذي تربع على عرش الأردف مدة تزيد على خُرُِٖ ًٗجوَُٕ حزُاّ

عدد الصفحات ١٤٠

خ٘اطس 143 بٟس وأربعبْ سنة , قضى معظمها بُ ريعاف شبابو ؛ حيث تولى اب٤لك وعمره ست عشرة سنة , وتوبُ بُ الثالثة والستبْ من عمره بعد صراع مرير مع مرض السرطاف , ىا ىو يقوؿ بُ الفصل الأخبّ من كتابو (مهنبٍ كملك ) الذي روى فيو ذكرياتو , والأحداث البٍ مرت بو بُ حياتو حبٌ مرحلة السبعينات اب٤يلبدية : =إنبِ أعتقد بأف من العسبّ جداً إدراؾ السعادة بُ ىذه الدنيا سواء كاف اب٤رء ملكاً أـ إنساناً عادياً ؛ ما ىي السعادة بالنسبة للؤغلبية العظمى من الناس؟ إنها اب٢صوؿ على عمل مغرٍ ب٩تع, وعلى راتب جيد , وأسرة لطيفة تستعذبها النفس , والقياـ بالرحلبت من وقت إلى آخر , وأف يكوف للمرء بعض الأصدقاء , وأف يساعد الناس, ويساعدوه. لقد نلت كل ذلك , وما زاؿ كل ذلك بُ متناوؿ يدي , ولكن ىل يعبِ ىذا حقاً أنبِ سعيد؟ لا أعتقد ذلك, نعم لقد كانت حيابٌ خصبة مليئة _كماقلت_ ولربٗا يعرؼ مثلها إلا القليل من الناس , لقد عرفت السراء والضراء , ولعل الضراء رجحت على السراء , وعانيت ب٢ظات بُ غاية الشدة, ومرت بي فبَات بُ أقصى درجات الضيق , ومرت بي أو قات كنت أشعر فيها بأنبِ بُ منته ى العزلة , وعرفت اب٢داد والأحزاف , والنادر من الفرح , والقليل من السعادة, لقد عرفت كل ما بٲكن أف يعرفو كائن بشري : اب١وع , والعطش, والإذلاؿ, واب٥زبٲة, والنادر من اليسار والبحبوحة , والقليل من السلبـ والراحة والابتهاج +. إلى أف قاؿ: =إف حيابٌ اب٣اصة والعائلية غبّ منظمة؛ فأعباء الدولة بٙوؿ بيبِ وببْ أف أكوف ب٥ذه الكائنات الإنسانية العزيزة الغالية بالقدر الذي أرغب وأتوؽ إليو, وطاب٤ا اضطررت أف أخيب آماب٥م بُ الوقت الذي ينتظرونبِ فيو ؛ لتناوؿ

عدد الصفحات ١٤١

خ٘اطس 144 طعاـ الغداء معي, فأحتبس نفسي مع زائر أجنبي , أو سياسي أردلٍ , بٍ بُ حوالي الساعة الرابعة أو اب٣امسة بعد الظهر أطلب إحضار بعض الشطائ ر لآكلها وأنا منهمك بُ عملي. أما بُ اب٤ساء فإنبِ أغادر مائدة العمل بُ الساعة الثامنة أو التاسعة, ويكوف أولادي عندىا قد استسلموا إلى الرقاد , وتبقى بُ انتظاري زوجبٍ وأولادي ليمنحولٍ اب٢رارة البٍ افتقدتها , والبٍ أشعر بأنبِ بُ مسيس اب٢اجة إليها+. بٍ إف ب٪وـ الرياضة _وخصوصاً كرة القدـ_ ب٥م القِدْ حُ اب٤على من الشهرة وبػُعْد الصيت بُ ىذا العصر. وكثبّ من الناس يظن أف ب٪وـ الرياضة أسعد الناس ؛ ب٤ا ينعموف بو من الشهرة , وحب اب١ماىبّ , وربٗا طغياف الغبُ. واب٢قيقة اب٤ُبْصَرَةُ تقوؿ غبّ ىذا؛ فلو كشفت عن سالفة ىؤلاء , وتبينت حقيقة أمرىم _ لعلمت أنهم بُ واد والسعادة اب٢قة بُ واد؛ ولأدركت أف ما ىم فيو من إظهار للسرور والبهجة إب٭ا ىي سعادة عابرة مؤقتة بٚفي وراءىا الآلاـ , واب٤تاعب والأتراح ؛ ذلك أف اللبعب ينتقل من معسكر إلى معسكر, ومن استعداد ب٤باراة إلى استعداد لأخرى , ومن سفر إلى بلد إلى سفر آخر. وىذه إصابة تقض مضجعو وتؤرؽ جفنو , وتلك صحافة تقذع بُ نقده , وتبالغ بُ سبو, أو التعريض بو , وىذه اضطرابات تصيبو قبل كل مباراة , وتلك كآبة بٚيم عليو عند كل ىزبٲة , وذلك بٝهور لا يربٞو إذا لم يقم بدوره كما ينبغي , وىؤلاء حسدة يكيدوف لو ويبَبصوف بو الدوائر, وذاؾ خوؼ وقلق من فقداف مكانتو. بٍ ما حاؿ ذلك النجم اللبمع إذا اب٬فض مستواه , وما حالو إذا اعتزؿ أو اضطر إلى ذلك؟

عدد الصفحات ١٤٢

خ٘اطس 145 إنو يلبقي كل كنود وجحود حبٌ من أقرب الأقرببْ إليو . بٍ كم بٰرـ من الأنس بأىلو ؟ وكم بٰرـ أىلو منو ؟ إذاً فليست السعادة عند ىؤلاء, وإف تظاىروا بها, وظن بعض الناس أنهم أحقُّ الناس وأىلُها, وإف كانوا _أيضاً_ متفاوتبْ بُ الشقاء وقلة السعادة. وىا ىي مارلبْ مونرو ب٩ثلة الإغراء الأمريكية البٍ تعد أشهر ب٩ثلة بُ تاريخ ىوليود, والبٍ يقولوف عنها: إنها =أسطورة ىوليود البٍ لا بٱبو نورىا , ولا ينطفىء وىجها, ولا ينقطع اب٢ديث عنها +. ىذه اب٤رأة تركت الدنيا بُ اب٣امس من أغسطس عاـ ٕٜٙٔـ بُ ظروؼ غامضة؛ فماذا كانت حياة تلك اب٤شهورة البٍ ملؤت الدنيا وشغلت الناس بُ حياتها وبعد وفاتها, والبٍ تركت الدنيا بُ أوج شهرتها , وعز بريقها , وشرخ شبابها , والبٍ لا يزاؿ اب٢ديث مستمر اً عنها؟ ىل ىي سعيدة بُ حياتها؟ وىل أغنت عنها شهرتها؟ لعل حديثها عن نفسها يكوف أبلغ وأوقع, تقوؿ عن نفسها: =إنها نشأت بُ جو بٱيم عليو اب٢زف , وبٙاصره الكآبة , فلم تعرؼ ب٥ا أباً , ولم ب٘د ب٥ا أم اً حنوناً , ولم يػُرَب تْ أحد على كتفها ليقوؿ ب٥ا _كما يقاؿ للصغار_ :أنت طفلة بٝيلة. وتعبَؼ بأف الرجل الذي كتب اب٠و بُ شهادة ميلبدىا على أنو أبوىا _ ىو أحد عشاؽ أم ها الذي ربٗا اختارتو بطريقة عشوائية كأب للمولودة اب١ديدة+. وتؤكد مارلبْ أف أسوأ شيء بُ حياتها ىو ب٧اولة الكثبّين استغلبب٥ا , حبٌ أقرب الأقرببْ . اب١دير بالذكر أف حياة تلك اب٤رأة كانت سلسلة من الفضائح البٍ كانت مسؤولة عن بعضها, ولا يد ب٥ا بُ بعضها الآخر .

عدد الصفحات ١٤٣