المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خواطر

محمد بن إبراهيم الحمد

صفحة ٨ من ١٦

خ٘اطس 114 يستكرىها, ويعمل على أف بٝيع ا لناس أعداءٌ لو, عارفوف بكتابو, منتقدوف عليو, متفرغوف إليو+. وقاؿ آخر : = إف لابتداء الكلبـ فتنةً تروؽ, وجدةً تُعجب؛ فإذا سكنت القربٰة, وعدؿ التأمل, وصفت النفس _فليعد النظر, وليكن فرحو بإحسانو مساو ياً لغمو بإساءتو+. وقالوا: = الكتاب يُتصفح أكثر ب٩ا يُتصفح اب٣طاب؛ لأف الكاتب متخبّ, واب٤خاطب مضطر. ومن يَرِدْ عليو كتابك فليس يعلم أأسرعت فيو أـ أبطأت. وإب٭ا ينظر أأخطأت أـ أصبت؛ فإبطاؤؾ غبّ قادح بإصابتك, كما أف إسراعك غبّ مُغطٍّ على غلطتك+. وقيل لبشار بن برد : =بَِِ فػُ قْ تَ أىل عمرؾ, وسبقت أىل عصرؾ بُ حسن معالٍ الشعر, وتهذيب ألفاظو؟ فقاؿ: لألٍ لم أقبل كل ما تورد على قربٰبٍ, ويناجيبِ ويبعثو فكري, ونظرت إلى م غارس الفِطن, ومعادف اب٢قائق, ولطائف التشبيهات؛ فسرت إليها بفهم جيد, وغريزة قوية؛ فأحكمت سَبػْرَىا, وانتق يت حُر ىا, و كشفت عن حقائقها, واحبَزت من متكلفها, ولا والله ما ملك قيادي قطُّ الإعجاب بشيء ب٩ا آبٌ بو+ انظر زىر الآداب للحصري ٔ/ٗ٘ٔ_٘٘ٔ, 17 _الحذر من الاستسلام ل لتثبيط: فكما أف الإنساف يُنصح بألا يستعجل, وبألا يعرض عقلو على الناس إلا بعد البَوي, واستكماؿ أدوات الكتابة _فكذلك بٰسن بو ألا يتثبط أو يتوالٌ إذا كاف مهي أً للكتابة. بل عليو أف يػُقْدِـ, وألا بٰتقر نفسو.

عدد الصفحات ١١٢

خ٘اطس 115 وما زاؿ العلماء واب٢كماء بُٰذ روف من مقولة : =ما ترؾ الأوؿ للآخر شيئاً + ويوصوف بالكلمة الأخرى وىي : =كم ترؾ الأوؿ للآخر +. ٔٛ_عرض الكتابة على الآخرين؛ لأخذ رأيهم, والاستماع إلى ملحوظاتهم؛ فذلك أدعى لإحكاـ الكتابة, والاطمئناف إليها خصوصاً إذا عُ رضت على ذوي علم, ونظر, وبصبّة, وخبرة بالأساليب الراقية . 19 _معرفة قدر النفس، وانشراح الصدر للنقد : فإذا وف ق الله الكاتب لإظهار ما عنده _فليوط ن نفسو على ما يُقاؿ فيو, فمن أل ف فقد استُ هدؼ, فليعرؼْ قدر نفسو, ولا يَ طِ شْ بو مدح اب٤ادحبْ بُ زىو, ولا ينزؿ بو قدح القادحبْ بُ حسرة . بٍ لينشرح صدره للنقد اب٥ادؼ, بل عليو ألا ينزعج من النقد الظالم؛ لأف ذلك دليل على علو كعبو, وتأثبّ كلبمو . ولا يعبِ ذلك أف يكتب ما ىب ود ب, بٍ إذا كثر انتقاده ظن ذلك دليلبً على مكانتو, وإب٭ا اب٤قصود أف بٲر باب٣طوات اب٤اضية, وأف يشهد لو أىل الفضل والعلم بالتقدـ, فإذا قيل فيو _بعد ذلك ما قيل_فليأخذ بٗا مضى. وبعدُ , فهذه أصوؿ ب٦ملة لصناعة الكتابة, وأسباب البَقي بها, وجَ عْ لِ ها نافعة خالدة _بإذف الله _. وأما تفصيل ذلك فسيكوف بُ موضع آخر(ٔ). 1 _يكد نتبت ٖرٙ الخاطس٠ بغٛز٠ لدًُ١, ثِ خسجت َفغً١ في نتاب َفسد ٜكع92 صفخ١ ٚعٓٛاْ٘ (الازتكا٤ بايهتاب١).

عدد الصفحات ١١٣

خ٘اطس 116 كثبّ من الناس يظنأف ىذه الكلمة لا تقاؿ إلا ب٤ن يتطاوؿ إلى منزلة أرفع من منزلتو , أو يد عي فضيلة ليس منها ولا ىي منو؛ فيقولوف لو : اعرؼ قدر نفسك , أو رحم الله امرءاً عرؼ قدر نفسو. وكثبّ من الناس يركن إلى ى ذا اب٣اطر؛ فإذا أُ سند إليو عمل وىو قادر عليو, تنصل منو, وربٗا قاؿ : رحم الله امرءاً عرؼ قدر نفسو. واب٢قيقة أف ىذه الكلمة وأمثاب٥ا تقاؿ فيمن يرفع نفسو فوؽ قدرىا, وتقاؿ _كذلك_فيمن ينزب٥ا دوف منزلتها ؛ فالذي يرفع نفسو فوؽ قدرىا إب٭ا يرىقها, والذي ينزؿ نفسو أقل من قدرىا يضيع إمكاناتها سدى . وأما الذي يػَ قْ دُ رُ نػَ فْ سَ وُ حق قدرىا فإنو يضعها بُ مكانها دوف إرىاؽ لطاقتها ودوف إىدار ب٤ميزاتها؛ فلب يقتصر على تذكر جوانب الضعف فيها؛ لأف ذلك يقود إلى اب٤بالغة بُ احتقارىا, وبالتالي بٙجم ولا تقدـ . بل يتذكر مع ذلك جوانب الق وة والإبداع فيها؛ حبٌ تنبعث إلى الإقداـ على ما يليق بها. والعاقل السوي الذي ينظر الأمور كما ىي _ىو ذاؾ الذي يسبّ على حد الاعتداؿ؛ فلب يػُغَرُّ بٗا أوبٌ من ذكاء, وعلم, وقوة؛ فيزعم لنفسو كل فضيلة, ويتطاوؿ بغروره إلى كل منزلة . ولا يركن بُ الوقت نفسو إلى جوانب الضعف فيو؛ فيقوده ذلك إلى اب٤بالغة بُ اعسف قدز ُفشم

عدد الصفحات ١١٤

خ٘اطس 117 احتقار نفسو, وازدراء إمكاناتو؛ ومواىبو؛ فيقعد عن كل فضيلة, ويعيش بُ ىذه اب٢ياة وكأنو بٮلٌ مضاعٌ, أو لقىً مزدرى . ولم أرَ بُ عيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوب النػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاس شػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػيئاً كػػػػػػػػػػػػػػػػػنقص القػػػػػػػػػػػػػػػػػادرين علػػػػػػػػػػػػػػػػػى التمػػػػػػػػػػػػػػػػػاـ

عدد الصفحات ١١٥

خ٘اطس 118 يردد بعض الناس _أحياناً _ كلمات عامة تفيد بأف كُلبا يؤخذ من قولو ويرد إلا النبي " وأنو ليس أحد معصوماً إلا الأنبياء فيما يبلغوف عن ربهم _جل وعلب_. وىذه الكلمات حق لا مرية فيو, ولكن قد ير يد بها بعض الناس باطلبً؛ فيتخذىا ذريعة للنيل من العلماء, والفضلبء , والعظماء, وبٯعلها وسيلة للوقيعة فيهم, واب٢ط من أقدارىم ؛ فبَاه يطعن بسلفو الصابّ, ويزري بأكابر أىل ملتو من علماء, وفضلبء, وعظماء أحياءً كانوا أـ أمواتاً . ولا ريب أف ذلك الصنيع نذير شؤـ وبلبء, وعلبمة سقوط وىواف. وأجػػػػػػػػػػػػػرؤ مػػػػػػػػػػػػػن رأيػػػػػػػػػػػػػت بظهػػػػػػػػػػػػػر غيػػػػػػػػػػػػػب علػػػػػػػػػػػػػػػى ذكػػػػػػػػػػػػػػػر العيػػػػػػػػػػػػػػػوب ذوو العيػػػػػػػػػػػػػػػوب يقوؿ الأستاذ العلبمة ب٧مد كرد علي: =دخل علي مستشار اب٤عارؼ , وأنا بُ مكتبي بالوزارة ظاىر الغضب على ب٧رر جريدتنا اب٤قتبس؛ لنشره بُ اب١ريدة تعريضاً ببعض رصفائي الوزراء؛ خدمة لأ غراض من بٱدمهم من حزبو؛ فسألبِ اب٤ستشار عن غضبي على خلبؼ عادبٌ, فذكرت لو السبب , فقاؿ: لا أعرؼ كيف أعلل ىذه الأخلبؽ فيكم تسقطوف أبداً رجالَكم من الأعبْ, ورجالُكُم قليلوف مهما بلغ عددىم لا يتجاوز اب٤ائة؛ فإذا أسقطتموىم كلهم فمن يبقى بٱدمكم بُ السراء والضراء , وينفعكم باب٠و ومكانتو؟!+. وقاؿ الأستاذ ب٧مد كرد علي _أيضاً_= :كافأستاذنا الشيخ طاىر اب١زائري وىو على سرير اب٤وت يقو ؿ ب٤ن حولو من أصحابو: اذكروا مَنْ عندكم من الرجاؿ الذين ينفعونكم بُ الشدائد, ودو نوا أب٠اءىم بُ جريدة؛ لئلب تنسوىم, ونو ىوا بهم عند كل ساب٫ة , واحرصوا عليهم حرصَكم على أعز عزيز. اهزٓد بالأكابس ٗاهععٌا١

عدد الصفحات ١١٦

خ٘اطس 119 وأظنهم على كثرة ماكدوا حافظتهم وذاكرتهم لم يعدوا أكثر من بٟسبْ رجلبً. وكاف يقوؿ لنا _أي الشيخ طاىر_ب٘اوزوا عن سيئاتهم, وانتفعوا بٕسناتهم. وشيخنا ىذا قضى عمره بُ السعي إلى الإصلبح والتجد يد+.

عدد الصفحات ١١٧

خ٘اطس 121 تأملت بُ قولو ا_عز وجل _[ :وَال ذِينَ لا يَدْعُوفَ مَعَ الل وِ إِب٥َاً آخَرَ وَ يػَقْتػُلُوفَ النػ فْسَ ال بٍِ حَر ـَ الل وُ إِلا بِاب٢َْق وَلا يػَزْنُوفَ وَمَنْ يػَفْعَلْ ذَلِكَ يػَلْقَ أَثَاماً (ٛٙ) يُضَاعَفْ لَوُ الْعَذَابُ يػَوْـَ الْقِيَامَةِ وَبٱَْلُدْ فِيوِ مُهَاناً (ٜٙ) إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلبً صَاب٢ِاً فَأُوْلَئِكَ يػُبَد ؿُ الل وُ سَي ئَاتهِِمْ حَسَ نَاتٍ وَكَافَ الل وُ غَفُوراً رَحِيماً ] (الفرقاف : ٛٙ_ٜٙ). ووجدت أف العلماء قد اختلفوا بُ صفة تبديل السيئات حسنات. قاؿ ابن القيم × :=واختلفوا بُ صفة ىذا التبديل, وىل ىو بُ الدنيا أو بُ الآخرة ؟ على قولبْ : فقاؿ ابن عباس وأصحابو ىو تبديلهم بقبائح أعماب٥م ب٧اسنها, فبدب٥م بالشرؾ إبٲاناً , وبالزنا عفة وإحصاناً , وبالكذب صدقاً , وباب٣يانة أمانة+. فعلى ىذا معبُ الآية : أف صفاتهِم القبيحةَ , وأعماب٥َم السيئة بُد لوا عوضها صفاتٍ بٝيلةً , وأعمالاً صاب٢ة, كما يبدؿ اب٤ريض باب٤رض صحة , واب٤بتلى ببلبئو عافية. وقاؿ سعيد بن اب٤سيب وغبّه من التابعبْ: =ىو تبديل الله سيئاتهم البٍ عملوىا بٕسنات يوـ القيامة, فيعطيهم مكاف كل سيئة حسنة +. بٍ قاؿ ابن القيم × بعد أف تكلم على القولبْ السابق: =إذا علم ىذا فزواؿ موجب الذنب وأثره تارة يكوف بالتوبة النصوح وىي أقوى الأسباب , وتارة يكوف باستيفاء اب٢ق منو وتطهبّه بُ النار؛ فإذا تطهر بالنار وزاؿ أثر الوسخ واب٣بث عنو أعطي مكاف كل سيئة حسنة , فإذا تطهر بالتوبة النصوح وزاؿ عنو بها أثر وسخ [فَأُِٗهَ٣ِمَ ُٙبّدِّيُ اللهُ سَِّٚ٣َاتٍِِٔ حَشََِاتٍ د

عدد الصفحات ١١٨

خ٘اطس 121 الذنوب وخبثها كاف أولى بأف يعطى مكاف كل سيئة حسنة ؛ لأف إزالة التوبة ب٥ذا الوسخ واب٣بث أعظم من إزالة النار , وأحب إلى الله. وإزالة النار بدؿ منها , وىي الأصل؛ فهي أولى بالتبديل ب٩ا بعد الدخوؿ+. وقاؿ: =التائب قد بدؿ كل سيئة بندمو عليها حسنة ؛ إذ ىو توبة تلك السيئة, والندـ توبة, والتوبة من كل ذنب حسنة ؛ فصار كل ذنب عملو زائلبً بالتوبة البٍ حلت ب٧لو وىي حسنة؛ فصار لو مكاف كل س يئة حسنة بهذا الاعتبار؛ فتأمّلْو؛ فإنو من ألطف الوجوه . و بناءً على ىذا فقد تكوف ىذه اب٢سنة مساوية بُ القدر لتلك السيئة, وىذا من أسرار التوبة ولطائفها +. ىذا ىو ب٧صل أقواؿ العلماء بُ صفة التبديل. ولكن يبقى تساؤؿ يثار عن سبب تبديل السيئات حسنات, فيقاؿ: ىل يكوف من كثرت سيئاتو وعظمت أفضل ب٩ن قل ت سيئاتو وخف ت إذا بٮا تابا, وكيف يكوف ذلك؟ وىل لكثرة السيئات مزية بعد التوبة النصوح ؟ كاف ىذا التساؤؿ يرد علي كثبّاً ولم أط لع _على قلة اطلبعي_على شيء من كلبـ العلماء بُ ذلك, فخطر بُ بالي سببٌ لَ عل و بٯيب عن ىذا التساؤؿ؛ فيقاؿ: إف من أسباب مضاعفة الأعماؿ ترؾَ الإنسافِ ما تشتهيو نفسو من الشهوات المحرمة إذا ىو تركها خالصاً من قلبو. ولا ريب أف كثرة اب٤عاصي تضعف القلب, وبٙوؿ دوف التوبة الصاب٢ة اب٣الصة النصوح؛ لأف الذ ي يقع بُ الذنوب الكثبّة الكببّة يقوى تعلقو بها, ويصعب عليو اب٣لبص منها؛ فإذا أراد التوبة والإ قلبع عنها _كاف ب٧تاجاً إلى قوة إخلبص وصدؽِ عزبٲة, وشدة قهر للنفس ومنازعة ب٥ا .

عدد الصفحات ١١٩

خ٘اطس 122 فإذا اقتحم تلك العقبة؛ فق د ع نفسو, وقهرىا, وب٘رع مرارة الصبر, وغصص اب٢رماف _كاف جديراً بتلك الكرامة, ألا وىي تبديل السيئات حسنات. أما من كان ت سيئاتو قليلة صغبّة فربٗا لا بٰتاج إلى كببّ عناء وب٦اىدة؛ فيكوف أجره على قدر ب٦اىدتو, وقد يكوف لو أعماؿ صاب٢ة تفوؽ أعماؿ غبّه ب٩ن لو سيئات كببّة كثبّ ة بٍ تاب عنها توبة نصوحاً, فهذا مُلَخ صُ ما خطر لي بُ ىذا السياؽ. بٍ قرأت بعد ذلك كلبماً لابن القيم بُ كتابو الفوائد ربٗا يعضد ذلك اب٤عبُ, يقوؿ × :=وقد كتبوا إلى عمر بن اب٣طاب يسألونو عن ىذه اب٤سألة أيهما أفضل : رجل لم بٚطر لو الشهوات ولم بٛر ببالو, أو رجل نازعتو إليها نفسو فبَكها لله؟ فكتب عمر: إف الذي تشتهي نفسو اب٤عاصي ويبَكها لله _عز وجل _من الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ب٥م مغفرة وأجر عظيم +. وىكذا من عَرَؼ البدع والشرؾ والباطل وطرقو؛ فأبغضها لله, وحذرىا, وحذ ر منها, ودفعها عن نفسو, ولم يدعها بٚدش وجو إبٲانو, ولا تورثو شبهة, ولا شكاً, بل يزداد بٗعرفتها بصبّة بُ اب٢ق وب٧بة لو, وكراىة ب٥ا, ونفرة عنها _ أفضل ب٩ن لا بٚطر ببالو, ولا بٛرُّ بقلبو؛ فإنو كلما مر ت بقلبو, وتصو رت لو ازداد ب٧بة للحق, ومعرفة بقدره وسروراً بو؛ فيقوى إبٲانو بو. كما أف صاحب خواطر الشهوات واب٤عاصي كل ما مر ت بو, فرغب عنها إلى ضد ىا ازداد ب٧بةً لضد ىا ورغبة فيو وطلباً لو وحرصاً عليو؛ فما ابتلى الله _سبحانو_عبدَه اب٤ؤمن بٗحبة الشهوات واب٤عاصي, وميل نفسو إليها إلا ليسوقو بها إلى ب٧بة ما ىو أفضل منها, وخبّ لو, وأنفع, وأدوـ, وليجاىد نفسو على تركها لو _سبحانو_فتورثو تلك المجاىدةُ الوصوؿَ إلى المحبوب الأعلى .

عدد الصفحات ١٢٠

خ٘اطس 123 فكلما نازعتو نفسو إلى تلك ال شهوات, واشتد ت إرادتو ب٥ا وشوقو إليها _ صرؼ ذلك الشوؽ والإرادة والمحبة إلى النوع العالي الدائم؛ فكاف طلبو لو أشد وحرصو عليو أبً, بٖلبؼ النفس الباردة اب٣الية من ذلك؛ فإنها وإف كانت طالبة للؤعلى لكن ببْ الطلببْ فرؽ عظيم. ألا ترى أف من مشى إلى ب٧بوبو على اب١ مر والشوؾ أعظم ب٩ن مشى إليو راكباً على النجائب! فليس من آثر ب٧بوبو مع منازعة نفسو كمن آثره مع عدـ منازعتها إلى غبّه؛ فهو _سبحانو_يبتلي عبدَه بالشهوات, إما حجاباً لو عنو, أو حجاباً لو يوصلو إلى رضاه وقربو وكرامتو +.

عدد الصفحات ١٢١

خ٘اطس 124 ىذه الآية بُ شأف النساء, وإمساكهنباب٤عروؼ, أو تسربٰهن بإحساف. ولكن, لا يبعد أف يتعدى ذلك اب٤عبُ إلى معافٍ أخرى, ف يشمل كل من يُتعامل معهم من الناس؛ فمن ذلك أف يعمل لديك موظف بُ شركة, أو مدرسة, أو أي قطاع؛ فيمكث عندؾ فبَة من الزمن طالت أو قصرت, بٍ بعد ذلك تقتضي مصلحتو أف ينتقل إلى ميداف أو ب٦اؿ آخر, وىذا من حقو مالم بٱل بشرط من الشروط. فهل يعبِ ذلك أف تصرـ حباؿ الود معو؟ وىل يلزـ أف تسيء إليو, وتفسر انتقالو بقلة اب٤روءة, ونكراف اب١ميل؛ إذ كيف يزىد بك, و قد أحسنت إليو, وارتقيت بكفاءتو؟ وىل يلزـ من الافبَاؽ, والانتقاؿ الذي تقتضيو سنة اب٢ياة وطب يعة العمل _أف يكوف ذريعة لنشر الغسيل, ونيل كل واحد من الآخر؟ اب١واب لا؛ فأىل الكرـ, وأولو الألباب, وذو و اب٤روءات يربأوف بأنفسهم عن تلك اب٣ُ ط ة؛ فيحسنوف إلى من بٙت أيديهم, ويقضونهم حقهم كاملبً غبّ منقوص, ولا يروف أنهم حكر عليهم لا يفارقونهم إلا إلى القبور . فإذا قضى الله بالفراؽ, أو الانتقاؿ _أَحْ سَ نُ وا التسريح والتوديع, وأَ شْ عَ رُ وا من يعمل معهم ويريد الانتقاؿ عنهم بٗحبتهم لو, وحرصهم على مصلحتو؛ فينتقل صاحبهم بنفس رضية, وذكريات بٝيلة, ودعوات صادقة, وصفح عن الزلات, وتذكر للحسنات . بل ربٗا كاف ذلك دافعاً ب٥م للعدوؿ عن رغبتهم, أو الرجوع مرة أخرى إذا [أَِٗ تَشِسِِٙحْ بِإِحِشَ اٍْ د

عدد الصفحات ١٢٢

خ٘اطس 125 الفرصة واتتهم. وبذلك تطيب النفوس, وبٰفظ الود, ولا ينسى الفضل . أما إذا كانت الأخرى فإف اب٣سارة فادحة للطرفبْ, سواء كانت مالية, أو معنوية, أو كليهما .

عدد الصفحات ١٢٣

خ٘اطس 126 إصلبح ذات الببْ شعبة إبٲانية, وشرعة إسلبمية , تُستل بها السخائم, وتصفو القلوب, وبٚمد نبّاف الفبً. قاؿ الله _عز وجل _منوىاً بتلك اب٣صلة[ :لا خَيػْرَ بُِ كَثِبٍّ مِنْ ب٪َْوَاىُمْ إِ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوؼٍ أَوْ إِصْلبحٍ بػَبَْْ الن اسِ وَمَنْ يػَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ الل وِ فَسَوْؼَ نػُؤْتِ يوِ أَجْراً عَظِيماً ](النساء: ٗٔٔ). ولكن ىذه اب٣صلة الكربٲة, والقربة العظيمة بٙتاج إلى ب٩ارسة ودَرَبة, وأب٤عية مهذبة, كما بٙتاج إلى نية صاب٢ة, وقدرة على حسن الأخذ بالأسباب, ومعرفة لدخوؿ البيوت من الأبواب؛ فهذه _على سبيل الإبٝاؿ_أسس لابد للمُصْلِح من مراع اتها, والأخذ بها حاؿ خوضو لغمار إصلبح ذات الببْ. أما تفصيل ذلك فيحتاج إلى بسط, واب٤قاـ لايسمح إلا بأقل القليل. وفيما يلي معالم بازرة بُ ىذه الشأف ىي أشبو بالإيضاح للؤسس اب٤اضية المجملة. ٔ_احتساب الأجر: _كما قاؿ_عز وجل _[وَمَنْ يػَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَا ءَ مَرْضَاةِ الل وِ فَسَوْؼَ نػُؤْتِيوِ أَجْراً عَظِيماً ](النساء: ٗٔٔ). فما ظنك بعمل صابّ رتب الله عليو ىذا الثواب اب١زيل؟ إنو عمل عظيم ولو _بُ نظر الشارع _مقاـ جليل؛ فاحتساب ذلك على ا _عز وجل _يبعث اب٥مم , ويقود إلى اب٤سارعة واب٤سابقة بُ ذلك السبيل, و بٲد القائم بو بالصبر, والروح, والطمأنينة . ٕ_استشعار أن ذلك العمل استجابة لأمر ا , قاؿ الله _عز وجل _ : [وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بػَيْنِكُمْ ] (الأنفاؿ: ٔ). ًعالم في إصلاح ذات اهبين

عدد الصفحات ١٢٤

خ٘اطس 127 ٖ_استحضار أنو سبب لقوة الأمة: لأف الأمة اب٤تصارعة, اب٤تفككة يوشك أف تنهار, وأف تلتهمها أمم أخرى؛ فإصلبح ذات الببْ سبب لقوة الأمة, وصلببتها, وىيبة أعدائها ب٥ا. ٗ_شكر ا _ عز وجل _ :فحقيق على اب٤ُصلِح ببْ الناس, اب٤ُيَس ر ب٥ذا العمل اب١ليل _أف يشكر الله على ىذه النعمة , وأف يعبَؼ لو بتلك اب٤نة؛ فانشراح صدره لذلك العمل , وقبوؿ الناس لإصلبحو , وإصغاؤ ىم لكلبمو , وأخذىم برأيو _إب٭ا ىو ب٧ض فضل ا_عز وجل _. قاؿ الإماـ الشافعي×: النػػػػػػػػػػػػاس بالنػػػػػػػػػػػػاس مػػػػػػػػػػػػا داـ اب٢يػػػػػػػػػػػػاة بهػػػػػػػػػػػػم والسػػػػػػػػػػػػػػعد لا شػػػػػػػػػػػػػػك تػػػػػػػػػػػػػػارات وىبػػػػػػػػػػػػػػات وأفضػػػػػػػػل النػػػػػػػػاس مػػػػػػػػا بػػػػػػػػبْ الػػػػػػػػورى رجػػػػػػػػل تقضػػػػػػػػػػى علػػػػػػػػػػى يػػػػػػػػػػده للنػػػػػػػػػػاس حاجػػػػػػػػػػات لا بٛػػػػػػػػػػػػػنعن يػػػػػػػػػػػػػد اب٤عػػػػػػػػػػػػػروؼ مػػػػػػػػػػػػػن أحػػػػػػػػػػػػػد مػػػػػػػػػػػا دمػػػػػػػػػػػت مقتػػػػػػػػػػػدراً فالسػػػػػػػػػػػعد تػػػػػػػػػػػارات واشػػػػػػػػػػكر فضػػػػػػػػػػائل صػػػػػػػػػػنع الله إذ جعلػػػػػػػػػػت إليػػػػػػػػػك لا لػػػػػػػػػك عنػػػػػػػػػد النػػػػػػػػػاس حاجػػػػػػػػػات ٘_التحلي بالحلم وسعة البال : لأف اب٤صلح _بُ الأغلب _سيدخل ب أطراؼ يَ قِ لُّ عندىا العدؿ والعقل, ويفشو فيها الظلم واب١هل؛ فيحتاج _إذاً_إ ضبط النفس, وسعة الصدر, واحتماؿ ما يصدر من سفو, وتطاوؿ, وترديد كلبـ , وإطالة بُ اب٤قدمات. فلب بٰسن بو أف يكوف ضيق الصدر, قليل الصبر. وليعلم أف مهمتو مرىقة؛ فليوطن نفسو على عقبات الطريق, وليداوِ كلوـ النفوس باب٥دوء, وسعة الصدر, ولبْ اب١انب, ومقابلة الإساءة بالإحساف؛ فإف تلك الصفات رقيةُ النفوس الشر سة, وبلسم اب١راح الغائرة . ٙ_التصور التام للقضية: فلب بد للمصلح إذا أراد الدخوؿ بُ قضية ما _ أف

عدد الصفحات ١٢٥

خ٘اطس 128 يكوف على تصور تاـ ب٥ا؛ فاب٢كم على الشيء فرع عن تصوره؛ إذ كيف يدخل ب٦اىل, ومفاوز لا يدرؾ غورىا, ولا يسبر مسالكها؟ فلب بد _إذاً_من تصور القضية, ومعرفة أطرافها, وأحواؿ أصحابها, وما يكتنفها من غموض, وظروؼ. ٚ_النظر في إمكان الدخول في القضية: فإذا تصور اب٤صلح القضية بٛاماً نظر بُ إمكاف الدخوؿ فيها, وجدوى السعي بُ حلها . وربٗا احتاج إلى الاستشارة, والاستخارة؛ فربٗا تكوف القضية فوؽ طاقتو, وربٗا يكوف دخولو فيها كعدمو, بل ربٗا ب٢قو ضرر دوف أد لٌ فائدة. ومن ىنا كاف التحري, والبَوي, وحسنُ النظرِ _متحتماً قبل الدخوؿ بُ القضية. ٛ_الدعاء وسؤال الله التوفيق: فمهما بلغ الإنساف من الكياسة والفطنة, والسياسة, وحسن التصرؼ _فإنو لا يستغبِ عن توفيق الله ولطفو, وإعانتو؛ فليلجأ اب٤صلح إلى ربو وليسألْ وُ التوفيق, والتسديد , واللطف, فإنو _عز وجل _ بٯيب من دعاه, ويعبْ من استعاف بو[وَقَاؿَ رَبُّكُمْ ادْعُولٍِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ](غافر: ٓٙ). ٜ_المحافظة على أسرار المتخاصمين: فذلك من الأخلبؽ البٍ بٯب على اب٤صلح أف يأخذ بها, وألا يسمح لنفسو بالتفريط بُ شأنها . أما إذا احتاج إلى إفشاء شيء من ذلك ب٤ن يعنيو الأمر, أو ب٤ن بٲكن الإفادة من رأيو _فذلك داخل بُ الإصلبح. ٓٔ_الحذر من اليأس : فربٗا حاولت المحاولة الأولى, وبذلت وسعك بُ معاب١ة اب٤شكلة _فأخفقت؛ فإف كنت قصبّ النػ فَ س, ضيق العطن أيست من

عدد الصفحات ١٢٦

خ٘اطس 129 العلبج, وتركت المحاولة إلى غ رجعة . أما إذا أخذت بسياسة النفس الطويل, وتدرجت بُ مراحل العلبج مرحلة مرحلة _أوشكت أف تصل إلى مبتغاؾ؛ فاحذر_إذاً_من اليأس, وإفأعيتك حيلة فاب١أ إلى أخرى, وإذا انسد عليك طريق فاسلك غبّىا. ٔٔ_الاستعانة بمنيفيد: سواء من أقارب الأطراؼ, أو من أصدقائهم, أو معارفهم, أو من لو تأثبّ عليهم . ولكن يراعى بُ ذلك أف يكوف أولئك من ذوي الروية, والبصبّة, واب٢كمة . ٕٔ_مراعاة الذوق العام: ويندرج بٙت ذلك أمور كثبّة, وربٗا كاف بعضها صغبّاً, لكنو قد يغبّ مسار القضية بٛاماً, فيدخل بٙتَ الذوؽِ ب٘نبُ بعضِ الكلمات اب١افية اب٤ثبّ ة, واستعماؿُ العبارات اللبئقة اب١ميلة البٍ تبهج النفس, وتشرح الصدر . ويدخل بُ ذلك اللمسةُ اب٢انيةُ, والبسمةُ الصادقة, ويدخل فيو استثارة النخوة, وبٙريك العاطفة, بل قد يدخل فيو العتب والغضب إذا كاف ذلك بُ ب٧لو , وب٩ن يليق منو ذلك. ويدخل بُ ذلك مراعاة العادات, وفهم الطبائع والنفسيات. فهذه الأمور, وما جرى ب٦راىا م ن بٝلة ما بٰتاجو اب٤صلح مع مراعاة وضع كل أمر بُ نصابو دوف وكس , ولا شطط, ولا تكلف . ٖٔ_حسن الاستماع : لأف كل طرؼ من الأطراؼ يزعم أنو على حق, وأف صاحبو على باطل؛ فيحتاج كلُّ واحد منهما إلى مَنْ يَستمع إلي و, ويرفق بو, ويأخذ ويعطي معو. بل إف بعض اب٣صوـ يكفيو أف يفرغ ما بُ نفسو من غيظ, أو كلبـ؛ فيشعر

عدد الصفحات ١٢٧