خ٘اطس 82 دار اب٢ديث بُ يوـ من الأياـ عن حوادث السيارات, وعن أسبابها, وسبل علبجها, فقاؿ الشيخ علي: علبجها يكمن بُ أمور منها: المحافظة على الصلبة, وترشيد اب٤شاوير, واختصا ر الطريق إذا أراد الإنساف أف يق ضي حوائجو, وترؾ الدخاف. بٍ قاؿ: وأـ عُبػَي ة, فقيل لو: ومن أـ عبي ة, وما شأنها بُ ىذا؟ قاؿ: أـ عبي ة اب٤رأة, وشأنها أف تلزـ بيتها؛ لأنها تشغل اب٤ارة, وربٗا تسببت بُ اب٢وادث. ولقد صدؽ ×فلقد نشرت ا لصحف قبل فبَة أنهم اكتشفوا بُ الياباف أف تبرج النساء, وكثرة خروجهن للؤماكن العامة من أكبر أسباب حوادث السيارات خصوصاً بُ فصل الصيف؛ حيث يُشْغَل قائد السيارة بالنظر إلى النساء, بٍ يغفل عن طريقو؛ فتقع اب٢وادث . وكاف يقوؿ : لو كاف الأمر بيدي ب٤نعت أكثر من ٓٚ% من اب٤بيعات بُ الأسواؽ, كاب٤علبات, واب٤شروبات الغازية, وب٫وىا ؛ ب٤ا فيها من الضرر على الصحة. وكاف ×من أشد الناس بٙذيراً من اب٤كيفات, وشدة تبريدىا, وضررىا على الصحة, بل لقد كاف ذلك مستفيضاً عن بٝيع من يعرفو, وقل أف بٯلس بُ ب٦لس إلا ويتكلم بُ ىذا الشأف, ويذ كر أخباراً وأضراراً فيو. وكاف يعزو أسباب كثبّ من الأمراض كاب١لطات, والشلل, وب٫و ذلك إلى اب٤كيفات. ويقوؿ لي ذ ات مرة : إنو دخل عند أحد الأطباء, فبدأ بٰدث الطبيب عن اب٤كيف وأضراره وبدأ يفر ع ويسبَسل بُ كلبمو, فدىش الطبيب, واستمع إليو مدة تزيد على الساعة, حبٌ إف الطبيب نسي مراجعيو من شدة إعجابو بأبي بٞد .
عدد الصفحات ٨٠خ٘اطس 83 وأذكر أنبِ قابلتو بُ أحد أياـ القيظ اب٢ارة جداً, وىو يريد الدخوؿ إ اب٤سجد, وعليو عباءة _بشت_ من وبر, فقلت لو: ما ىذا يا أبا بٞد؟ وكيف تلبس ىذا البشت الغليظ بُ عز ىذه اب٥اجرة ؟ فقاؿ: ىذا البشت يساوي عندي سيار تك, أما علمت أضرار اب٤كيفات ؟ بٍ قاؿ : ىذا البشت ينطبق عليو قولو _تعا_ :[وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُم] وأشار إلى اب٤كيف. وكاف دائماً يقوؿ: اب٢َ رُّ لا يضر, بل إنو ينفع, ويقوؿ _مؤيداً كلبمو_ :ىل رأيت خبازاً يذىب إلى اب٤ستشفى يشتكي اب٢ر, مع أنو يقابل ال فرف ساعات طويلة؟! ولم يكن ×بَُٰذ ر من التبريد بُ اب١ملة, وإب٭ا بٰذر من اب٤بالغة فيو, وبٰبذ كثبّاً تركو؛ لأنو _على قاعدتو _ بٰب أف يسبّ كل شيء على طبيعتو, ويقوؿ : إف اب١سم بٕاجة إلى اب٢ر, ولا بد أف يعرؽ؛ حبٌ يتوازف, ويعتدؿ . وب٤ا قلت لو: إف لابن اب١وزي بُ كت اب صيد اب٣اطر كلبماً يؤيد كلبمك ىذا _ فَرِحَ, وانبلجت أساريره . وكاف ذا طرفة نادرة, ودعابة ب٧ببة, ونكتة حاضرة لا يتكلف ذلك, وإب٭ا يأبٌ بو عفو اب٣اطر. وكاف يتحسر إذا مات الصاب٢وف, والكراـ من الناس, وأذكر أنو ب٤ا مات أحد كبار السن اب٤عمرين العقلبء العباد الزى اد, وىو الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الرومي × قابلت الشيخ عليّاً بُ اب٤قبر ة أثناء تشييع اب١نازة , فقاؿ لي : لقد ذىب اليوـ نصف العقل. وكاف بٰث على ملب طفة النساء, والقياـ بشأنهن مع المحافظة على حشمتهن وحيائهن .
عدد الصفحات ٨١خ٘اطس 84 وكاف يقوؿ : بعض الناس جلف جابُ الطبع لا يعرؼ امرأت و إلا بُ الفراش, والذي ينبغي أف بٯعل يومو عامراً بالود مع أىلو بالابتسامة, والبشاشة, واب٤زاح وما إلى ذلك. ويذكر لي الشيخ عبد الله اب٤وسى _وىو من أحب جبّانو إليو _ أف الشيخ علياً × يقوؿ: الكرلَ قد يبخل أحياناً ويغتفر ذلك لو, والشجاع قد بٯبن أحياناً ويغتفر ذلك لو, أما الشرؼ والعرض فلب تبعيض فيه ما أبداً . وكثبّاً ما كنت أقوؿ لو: ليتك يا أبا بٞد تكتب وتدو ف نفيسَ خواطرؾ, وما بٯوؿ بُ ذىنك, فيقوؿ: إنبِ أبٛبُ أف أكتب سلسلة عنوانها (أياـ الله) فعسى الله أف ييسرىا, فمات ولم يكتب شيئاً . وكاف يقوؿ : أبٛبُ أف أعيش يوماً أحقق فيو الإسلبـ, فلب أُ قَ ص ر بُ واجب, ولا أرتكب منهياً . ودارَ اب٢ديثُ بُ يوـ من الأياـ عن الدعوة إلى الله, وتعليم الإسلبـ لغبّ اب٤سلمبْ, فقاؿ: يكفي بُ تعليمو أف تصحب اب٤دعو بُ يوـ من الأياـ من أوؿ الفجر إلى أف يناـ فإذا أذف الفجر تعلمو كيف بٯيب الأذاف, وتتوضأ أمامو, وتعلمو كيف يصلي بٍ ب٘علو يصلي معك, وىكذا تعلمو عمل اليوـ والليلة تطبيقاً . وكاف لا بٰتقر الفائدة ولو كانت على عجل, بٰدثبِ أحد الإخواف, وىو الشيخ بدر الطوالة قائلبً : =إف الشيخ علياً × لقيو وىو على السيارة, والشيخ علي على سيارتو بُ شارع, فأوقفبِ , وقاؿ : أَ عْ لَ مُ أنك على عجل, وأنا كذلك, ولكبِ أسألك: ىل يليق بالرجل أف يسب مزرعتو؟ فقلت لو : لا, فقاؿ: الدنيا مزرعتك ؛ فازرع فيها ما شئت ودع عنك سبها , بٍ ود عبِ+. أما نظراتو بُ السياسة فتحتاج إلى كتابة أطوؿ من ىذه, وأخباره بُ ىذا المجاؿ
عدد الصفحات ٨٢خ٘اطس 85 يصعب حصرىا . وأذكر مثالاً واحداً بُ ىذا المجاؿ, وىو أنو ب٤ا أقيم مؤبٛر السكاف بُ القاىرة قبل سنوات, وكاف مؤبٛراً خبيثاً يدعو إلى التحلل, والانطلبؽ, والإباحية. ب٤ا كاف ذلك قابلت الشيخ, وقلت لو : ما رأيك بُ اب٤ؤبٛر ؟ فقاؿ: لقد قرأت القرآف من الفابٙة إلى الناس, فوجدت آيات القرآف ت برأ من ذلك اب٤ؤبٛر. وكاف لو ميل إلى القراءة بُ الأدب , وكاف يعجب ببعض الأبيات , وربٗا نقلها بُ أوراؽ خاصة , وأذكر ألٍ كنت عنده بُ بيتو بُ إحدى الليالي , وبدأ يستعرض بعض الكتب , وصار اب٢ديث يدور حوب٥ا , بٍ أخرج ورق ة وفيها أبيات شعرية , فناولبِ إياىا, وقاؿ: ىذه الأبيات أعجبتبِ, وقد بٝعت السعادة بٕذافبّىا, وقد نقلتها من بعض الكتب, واحتفظت بها+. والأبيات لأبي الفتح بن كشاجم , وىي قولو: عجػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبي ب٩ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػن تناىػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػت حالُػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو وكفػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاه اللهُ ذلات الطلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبْ كيػػػػػػػػػػػػػػف لا يقسػػػػػػػػػػػػػػم شػػػػػػػػػػػػػػطري عمػػػػػػػػػػػػػػره بػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبْ حػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػالبْ نعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػيم وأدب سػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاعة بٲُْتِػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػع فيهػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا نفسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو مػػػػػػػػػػػػػػػن غػػػػػػػػػػػػػػػذاء وشػػػػػػػػػػػػػػػراب م نتخػػػػػػػػػػػػػػػب ودنػػػػػػػػػػػػػػػػػػوٍّ مػػػػػػػػػػػػػػػػػػن دمػػػػػػػػػػػػػػػػػػى ىػػػػػػػػػػػػػػػػػػن لػػػػػػػػػػػػػػػػػػو حػػػػػػػػػػػػبْ يشػػػػػػػػػػػػتاؽ إلى اللعػػػػػػػػػػػػب لُعَػػػػػػػػػػػػبْ فػػػػػػػػػػػػػػػػإذا مػػػػػػػػػػػػػػػػا نػػػػػػػػػػػػػػػػاؿ مػػػػػػػػػػػػػػػػن ذا حظ ػػػػػػػػػػػػػػػػو فحػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػديث ونشػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػيد وكُتُػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبْ مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرة جػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػد وأخػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرى راحػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػةٌ فػػػػػػػػػػػإذا مػػػػػػػػػػػا غسػػػػػػػػػػػق الليػػػػػػػػػػػل انتصػػػػػػػػػػػب فقضػػػػػػػػػػػػػػػػػػػى الػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدنيا نهػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاراً حق هػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا وقضػػػػػػػػػػػػػػػػػى لله لػػػػػػػػػػػػػػػػػيلبً مػػػػػػػػػػػػػػػػػا وجػػػػػػػػػػػػػػػػػب تلػػػػػػػػػػػػػػك أقسػػػػػػػػػػػػػػاـ مػػػػػػػػػػػػػػبٌ يعمػػػػػػػػػػػػػػلْ بهػػػػػػػػػػػػػػػا دىػػػػػػػػػػػػػػػره يَسْػػػػػػػػػػػػػػػعَدْ ويرشُػػػػػػػػػػػػػػػدْ ويُصِػػػػػػػػػػػػػػػبْ وباب١ملة فهذه لُ مَ عٌ من أخبار الشيخ علي العتيق الذي أحب الناس, وأحبو
عدد الصفحات ٨٣خ٘اطس 86 الناس, وحزنوا لفراقو؛ فلعل فيها شيئاً ب٩ا يبرز قيمة ىذا الرجل, ويرد لو بعض حقو, وبٯعل فيها موضع قدوة وعبرة. ولعل الله ييسر فرصة أرحب, ليكتب فيها عن الشيخ بشيء من التفصيل . ربٞك الله يا أبا بٞد, وأسكنك الفردوس الأعلى, وأصلح عقبك, وبارؾ فيهم .
عدد الصفحات ٨٤خ٘اطس 87 يبحث الأطباء بُ النوـ, وبُ مقدارما يلبئم منو للئنساف, ويتكلم أرباب اب٥مة على النوـ, ويذموف إطالتو, ويوصوف بٖفة الرأس, وبٲدحوف من كاف كذلك, كما قاؿ أحدىم بُ مدح ابنو: أعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرؼ منػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو قلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػة النعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاس وخفػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػةً بُ رأسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػن راسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػي ويشتكي اب٤هموموف, والعشاؽ, وصرعى الغراـ من الأرؽ والسهاد, كما قاؿ امر ؤ القيس: ألا أيهػػػػػػػػػػػػػػا الليػػػػػػػػػػػػػػل الطويػػػػػػػػػػػػػػل ألا اب٪لػػػػػػػػػػػػػػي بصػػػػػػػػػػػبحٍ ومػػػػػػػػػػػا الإصػػػػػػػػػػػباح منػػػػػػػػػػػك بأمثػػػػػػػػػػػل وكما قاؿ اب٢صري القبّوالٍ : يػػػػػػػػػػػػػػػػػػا ليػػػػػػػػػػػػػػػػػػل الصػػػػػػػػػػػػػػػػػػب مػػػػػػػػػػػػػػػػػػبٌ غػػػػػػػػػػػػػػػػػػده أقيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاـ السػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاعة موعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػده وىكذا يشكو من قلة النوـ مَنْ أر قو اب٥م, وأضناىم الغم أياً كانت أسباب الأرؽ , كما قاؿ اب٤هلهل بعد مقتل أخيو كليب : وصػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػار الليػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػل مشػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتملبً علينػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا كػػػػػػػػػػػػػػػػػػأف الليػػػػػػػػػػػػػػػػػػل لػػػػػػػػػػػػػػػػػػيس لػػػػػػػػػػػػػػػػػػو نهػػػػػػػػػػػػػػػػػػار ولقد كنت كغبّي أنزعج إذا أَرِقْتُ, فيجتمع مع الأرؽ اب٥مُّ, حبٌ يس ر الله لي اب٢ج بُ عاـ ٕٓٗٔىػ مع ب٦موعة من الأقارب كهولاً, وشباباً . وكاف من ببْ المجموعة قريبٌ لي, اب٠و : عبد الربٞن بن علي اب٢مد, ويُكَبُ بأبي علي, وكاف عمره آنذاؾ قريباً من اب٣مسبْ, وكاف عامياً, ذا طرفةٍ, وظرؼٍ , وشهامةٍ, وخدمةٍ للآخرين, وكاف بٯيد الطبخ, وبٰرص على إيناس من معو بدوف أدلٌ تكلف, وك اف يقود إحدى السيارات, وكانت الرحلة للحج من أوؿ يوـٍ من عشر ذي اب٢جة. فوشفٞ أبٛ عوٛ في اهَِ٘
عدد الصفحات ٨٥خ٘اطس 88 ولا بٱفى ما بُ ذلك من التعب بُ تلك الأياـ من جراء طوؿ اب٤دة, وشدة اب٢رارة, ونقل اب٤اء, والتنقل ببْ اب٤شاعر وما جرى ب٦رى ذلك . وب٤ػػػػػػػػػػػا قضػػػػػػػػػػػينا مػػػػػػػػػػػن مػػػػػػػػػػػبًُ كػػػػػػػػػػػل حاجػػػػػػػػػػػة ومس ػػػػػػػػػػػػح بالأركػػػػػػػػػػػػاف مػػػػػػػػػػػػن ىػػػػػػػػػػػػو ماسػػػػػػػػػػػػح سلكنا طريق اب٤دينة النبوية قاصدين مسجد رسوؿ الله "وكاف الطريق آنذاؾ غبّ مزدوج, بل ىو طريقٌ واحدٌ للذاىب والآيب, فحصل حادثٌ مروريٌ بُ منتصف الطريق, فتوقف السبّ, وكاف الوقت منتصف الليل؛ فما كاف منا إلا أف أخذنا ذات الشماؿ, وأنزلنا الفرش؛ كي نرتاح ريثما يفتح الطر يق؛ فما إف نزلنا حبٌ أخلد الصحب إلى نوـٍ عميق؛ لأف الإعياء قد بلغ بهم مبلغو. أما صاحبنا أبو علي فلو شأفٌ آخر؛ إذ يكاد يكوف أشدىم إعياءً , وأكثرىم حاجةً إلى الراحة والنوـ؛ فلما وضع رأسو على الوسادة ظن أف الفراش سيسلمو إلى نوـٍ طويل, وأحلبـٍ سعيدة. ولكنو فوجئ بأف النوـ بعيدٌ عنو, فحاوؿ فلم يفلح. حينها بدأ بٱاطب نفسو بكلماتٍ يسمعها من بٔواره, ويقوؿ : =يا جسمي: الفراش أمامك, والطريق واقف, والنوـ مهيأ لك, وليس لديك أي شغل, وغداً أمامك طريق, فإذا أردت النوـ, وكانت لك بو حاجة فنم, وإلا فأنت وشأنك, واعلم بأف ىذه فرصت ك للنوـ, أما إذا طلع الفجر, وصلينا فسنواصل السبّ, وإف بلغ بك التعب ما بلغ+. ب٠عت منو ىذه الكلمات, وإذا بها بٙمِل حكمةً فطريةً رائعة لو تدبرىا العاقل لأراحتو من اب٥م إذا طار عنو النوـ, وأر قو السهاد. ولقد أفدت من فلسفة صاحبنا أبي علي ىذه, فإذا تعاصى علي النوـُ تركتو وشأنو, وأقصرت عن منتو, والتذلل لو؛ فأعمد إلى مطالعة, أو قراءة, أو تصحيح
عدد الصفحات ٨٦خ٘اطس 89 أبٕاث, أو مراجعة كتاب, أو إكماؿ كتابة, أو ب٫و ذلك؛ فإف أتى النوـ من تلقاء نفسو فبها ونعمت, وإف غادر كاف فيما أنا بصدده خبٌّ وبركة. وبعدُ فَجر ب فلسفة أبي علي, وخذ بوصفتو, فإذا طار عنك النوـ فاشتغل بالذكر, أو قراءة القرآف, والصلبة, أو قم بٗا تريد القياـ بو من أعماؿٍ بٙتاج إلى تأملٍ, وىدوء باؿ . ألست طيلة النهار تبحث عن جوٍّ ىادئ, وبٙاوؿ إسكات الصغار بُ اب٤نزؿ؛ ليصفو لك اب١و, وتقوـ بالبحث أو القراءة, أو التأمل؟ ىا ىو اب١و مهيأ لك, وىذه فرصتك البٍ ربٗا تكوف خبّاً لك, والصلبة خبٌّ من النوـ.
عدد الصفحات ٨٧خ٘اطس 91 ىناؾ من يظن أف الرجل الصابّ التقي لا يكوف ذا دىاء وكياسة وفطنة, وإب٭ا ىو رجل ساذج , وإنساف طيب غافل, وربٗا استدلوا على ذلك باب٢ديث اب٤روي عن النبي ": =اب٤ؤمن غر كرلَ, والفاجر خب لئيم+. فما سبب ذلك؟ وىل بٲكن أف بٯتمع الدىاء مع الاستقامة والصلبح ؟ وما التوجيو للحديث اب٤ذكور؟ أما سبب ذلك الظن فهو كثرة ما يصاحب الدىاء م ن اب٤نكر, والنزوع إلى الشر؛ فلؤجل ذلك توىم بعض الناس أنو لا بٯتمع مع سلبمةِ القلب, واب٢رصِ على فعل اب٣بّ؛ فبَاىم يعدوف غفلة الرجل عما ينطوي عليو الكلبـ من مغامز, وما يُراد بو من مكايد _أثر صلبحو, وطيب سريرتو . وأما إمكاف اجتماع الدىاء مع الاستقامة والصلبح فممكن, بل كثبّاً ما بٯتمعاف بُ أىل الإبٲاف؛ فالدىاء قد يقبَف مع الاستقامة, فيُصْرَؼ بُ تدببّ الوسائل البٍ تكفي شراً مقبلبً, أو ب٘لب خبّاً متعسراً . وقد يقبَف الدىاء مع زيغ العقيدة, أو لؤـ الطبيعة, فيندفع بصاحبو بُ شعاب الباطل, ويكوف نصيبو بُ الإفساد فوؽ نصيب الغباوة. وإذا اجتمع الدىاء والاستقامة بُ رجل كاف عظيماً, وجديراً بأف يكوف لو أثر كببّ. وأما اب٢ديث اب٤ذكور فقد تكلم اب٢فاظ بُ سنده, حبٌ ذىب بعضهم إلى أنو موضوع , وىو _بقطع النظر عن سنده _قد وقع لفظ (الغِر ) فيو مقابلبً للفظ (اب٣ِبّ ) وىو اب٣َد اع؛ فيكوف اب٤راد بالغرارة, أو الغر ية : أف من صفاتو الصفحَ , والتغاضيَ حبٌ يُظن أنو غر؛ ولذلك عق بو بقولو: =كرلَ+ لدفع الغِر ية اب٤ؤذنة بالبلو؛ المؤًّ غِسٌّ كسٍٙ
عدد الصفحات ٨٨خ٘اطس 91 فإف الإبٲاف يزيد الفطنة؛ لأف أصوؿَ اعتقادِ ه مبنيةٌ على نبذِ كل ما من شأنو تضليلُ الرأيِ وطمسُ البصبّةِ ؛ فيكوف اب٤رادُ غفلتَ و عن الشر؛ فإف كرلََ الأخلبؽِ طيبُ السريرة لا يبحث عن الشر بٕث من يريد التوغل بُ طرقو, واب٣وض بُ غماره . وىو مع كونو لا ي بحث عن ىذه الطرؽ بٕث اب٤ولع بها _فإنويأخذ بسنة الاحبَاس؛ فلب ينخدع ب٣ب يزخرؼ لو القوؿ مداىنة, أو ينصب بُ طريقو حِ بَ الةً ؛ فغفلة الرجل عن وسائل الشر؛ لانصرافو إلى اب٣بّ لا تػُ نْ قِ صُ من كياستو بُ تدببّ وسائل اب٣بّ, أو الاحبَاز عما يُهيأ لو أو لقومو من الشر. فلب يصح أف يكوف الإبٲافُ الذي ىو أساس استنارة الفكر سببَ الاب٬داع لتمويو مبطل, أو ب٨اتلة ذي مأرب . قاؿ اب٤غبّة بن شعبة ÷= :كاف عمر أفضل من أف بٱَْدَع, وأعقل من أف بٱُْدَعْ +. أما إظهار الاب٬داع مع التفطن للحيلة إذا كاف بُ غبّ مضرة, أو كاف جالباً ب٤صلحة أخرى ك تألف الناس _فذلك من الكرـ واب٢لم , قاؿ الفرزدؽ: اسػػػػػػػػػػتمطروا مػػػػػػػػػػن قػػػػػػػػػػريش كػػػػػػػػػػل منخػػػػػػػػػػػدع إف الكػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرلَ إذا خادعتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو اب٬ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدعا وإلى ىذا اب٤عبُ اللطيف أشار العلبمة الشيخ: ب٧مد اب٣ضر حسبْ ×بُ كتابو رسائل الإصلبح, والشيخ العلبمة ب٧مد الطاىر بن عاشور بُ تفسبّه (التحرير والتنوير) عند قولو _تعا_[:بٱَُادِعُوفَ الل وَ وَال ذِينَ آمَنُوا وَمَا بٱَْدَعُوفَ إِلا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُوفَ ]
عدد الصفحات ٨٩خ٘اطس 92 بُ النػػػاس مػػػن إذا تقػػػدـ بػػػو العمػػػر, وكثػػػر تقلبػػػو بُ ىػػػذه اب٢يػػػاة الػػػدنيا _ زادت شكواه من تلوف أىل وده, وكثر عتبو على من كاف ملء ب٠عو وبصره . ولا ري ب أف بقاء اب٤ودة, واستمرار رابطة الصلة نادر قليػل, ومػن ذا الػذي يػا عَػزّ لا يتغبّ. فلب بد _إذاً_من توطبْ النفس على طر وء التغبّ , وتلوف اب٤ودة , وتقلب الأحواؿ؛ فالأياـ دوؿ , والدىر قػُ ل ب, والتقصبّ حاصل , واب٤لل يعبَي النفوس , واب٣لل قد يقع من غبّؾ عليك, ومنك على غبّؾ؛ فخذ العفو, والتمس العذر, وأمسك لسانك عن الوقيعة, ولا تكثر من بٙميل غبّؾ التبعة , وبُ الوقت نفسو لا تبالغ بُ لوـ نفسك, بٍ استغفر لذْنبك؛ وتب إلى ربك؛ لأف اب١فاء, والتجبِ, والقطيعة _ عذابٌ, وىَ م . وذلػػػػك كلػػػػو مػػػػن بٝلػػػػة الػػػػبلبء, ومػػػػا نػػػػزؿ بػػػػلبء إلا بػػػػذنب , ومػػػػا رفػػػػع إلا بتوبػػػػة واستغفار. وأخػػبّاً خػػذ بوصػػية أسػػامة بػػن منقػػذ الػػذي عُ م ػػر طػػويلبً , فتجػػاوز التسػػعبْ, ومػػر بالتجارب , وعالٌ اب٣طوب, وخاض اب٢روب , وعركتو الأياـ بَِٗ يْ سَػمها, وذاؽ حلوىػا ومرىا , ىا ىو يقوؿ: ومػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا أشػػػػػػػػػػػػػػػػػػػكُو تلَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوُّفَ أىػػػػػػػػػػػػػػػػػػػلِ وُدّي ولػػػػػػػػػػػػػػػو أجْػػػػػػػػػػػػػػػدَتْ شَػػػػػػػػػػػػػػػكِ ي تُهم شػػػػػػػػػػػػػػػػكوْتُ مَلِلْػػػػػػػػػػػػػػػػػػتُ عتػػػػػػػػػػػػػػػػػػابهَم ويئسػػػػػػػػػػػػػػػػػػتُ مػػػػػػػػػػػػػػػػػػنهُم فمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا أرجػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوىُمُ فػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػيمن رَجػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوتُ إذا أدْمَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتْ قَوارِصُػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػهُم فػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػؤادي كَظَمػػػػػػػػػػػػػػػتُ علػػػػػػػػػػػػػػػى أَذَاىػػػػػػػػػػػػػػػم وانطويْػػػػػػػػػػػػػػػتُ ورُحػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتُ علػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػيهِمُ طَلْػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػقَ اب٤ُحَي ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا كػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػأَلٍّ مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا ب٠ِعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتُ ولا رأيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتُ توْ٘ أٓى اه٘د
عدد الصفحات ٩٠خ٘اطس 93 ب٘نػ ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوْا ليِ ذُنوبػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاً مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا جنتْهػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا يَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدايَ ولا أَمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرتُ ولا نهَيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتُ ولا واللّػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوِ مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا أضػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػمرتُ غػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدْراً كمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا قػػػػػػػػػػػػػػػػػػػد أظهَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػروهُ ولا نَويػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتُ ويػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوـُ اب٢شػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرِ موعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدُنا وتَبػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدُو صػػػػػػػػػػػػػحيفةُ مػػػػػػػػػػػػػا جنػَػػػػػػػػػػػػػػوْهُ ومػػػػػػػػػػػػػا جنيػػػػػػػػػػػػػػتُ
عدد الصفحات ٩١خ٘اطس 94 مػػن النػػاس مػػن يسػػيء إليػػك وكأنػػو ب٧سػػن لػػك , فػػلب يريػػدؾ أف تعاتبػػو , أو تػػرد لػػو إساءتو. ومنهم من لا يرضى ب أف تقصر بُ حقو ألبتة, ومنهم من لا يرضيو إلا الإحساف اب٤تتابع, ومنهم من لا يرضيو إلا أف بٙسن إليو وحده, ولو علم أنػك أحسػنت إلى غبّه ب٥اف عليو كل ما قدمت لو . ومػػنهم مػػن يرضػػيو أدلٌ إحسػػاف منػػك , ومػػنهم مػػن يكفيػػو أف تكػػوف كفافػػاً لا لػػو ولا عليو , ومنهم من بٰسن إليك, ويتحمل جفوتك, وعتابك. أعمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػى وأعشػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػى بٍ ذو بَصَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرٍ وزرقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاء اليمامػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػة فيا لله من لك بٗن يعفو عن زلتك , ويرضيو اليسبّ من بػرؾ , ويصػبر علػى الكثػبّ مػن جفائػػك, ويعجبػػو أف بٙسػػن إلى النػػاس, ويقبلػػك علػػى علبتػػك, ويغػػض الطػػرؼ عن عيوبك. فمػػػػػػػػػػػػػػػػػػن لي بهػػػػػػػػػػػػػػػػػػذا ليػػػػػػػػػػػػػػػػػػت ألٍ لقيتػػػػػػػػػػػػػػػػػػو فقاب٠تػػػػػػػػػػػػػػػػػػو مػػػػػػػػػػػػػػػػػػا لي مػػػػػػػػػػػػػػػػػػن اب٢سػػػػػػػػػػػػػػػػػػناتِ ًّ هٛ بٔرا؟
عدد الصفحات ٩٢خ٘اطس 95 كلمة ب٘ري على ألسنة الشعراء , ويكثر ذكرىا ببْ الأحبة , والأُ لاؼ والأصدقاء, فهم يفرحوف باللقاء , ويرتقبونو بكل شوؽ , بٍ ينقضي بسرعة البرؽ , وبقدر سرور التواصل تكوف حسرة التفاصل . وب٥ذا كاف للوداع نصيب غبّ منقوص بُ أبيات الشعراء , ومنشآت الأدباء؛ فللوداع لوعتو , ودموعو, وزفراتو , وللشعراء مذاىبهم اب٤ختلفة بُ تصويره , ونظرتهم لو. فهذا أحدىم يكره أياـ الوصاؿ؛ لأنها مؤذنة بالفراؽ والوداع , وبٰب أياـ اب٥جر والبعاد؛ لأنها قد تفضي إلى اللقاء, فيقوؿ: أحػػػػػػػػػػػػػب ليػػػػػػػػػػػػػاليْ اب٥جػػػػػػػػػػػػػر لا فرحػػػػػػػػػػػػػاً بهػػػػػػػػػػػػػا عسػػػػػػػػػػى الػػػػػػػػػػػدىر يػػػػػػػػػػأبٌ بعػػػػػػػػػػػدىا بوصػػػػػػػػػػػاؿ و أكػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػره أيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاـ الوصػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاؿ لأنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبِ أرى كػػػػػػػػػػػػػػػػػػل وصػػػػػػػػػػػػػػػػػػل ب٧كمػػػػػػػػػػػػػػػػػػاً بػػػػػػػػػػػػػػػػػػزواؿ وىذا ابن زريق يصور موقف الوداع فيقوؿ : أسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتودع الله بُ بغػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػداد لي قمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػراً بػػػػػػػػػػػػػػالكرخ مػػػػػػػػػػػػػػن فلػػػػػػػػػػػػػػك الأزرار مطلعػػػػػػػػػػػػػػو ود عتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو وبػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػودي لػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو يػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػودعبِ طيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػب اب٢يػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاة وألٍ لا أودعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو وكػػػػػػػػػػػم تشػػػػػػػػػػػبث بي يػػػػػػػػػػػوـ الرحيػػػػػػػػػػػل ضػػػػػػػػػػػحً ى وأدمعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػي مسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتهلبت وأدمعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو وىذا آخر يصور ذلك, فيقوؿ: وب٩ػػػػػػػػػػػػػػا شػػػػػػػػػػػػػػجالٍ أنهػػػػػػػػػػػػػػا يػػػػػػػػػػػػػػوـ ودعػػػػػػػػػػػػػػت تولػػػػػػػػػػت ومػػػػػػػػػػاء العػػػػػػػػػػبْ بُ اب١فػػػػػػػػػػن حػػػػػػػػػػائر فلمػػػػػػػػػػػػػػا أعػػػػػػػػػػػػػػادت مػػػػػػػػػػػػػػن بعيػػػػػػػػػػػػػػد بنظػػػػػػػػػػػػػػرة إلي التفاتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاً أسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػلمتو المحػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاجر وىذا آخر يؤمل يوـ الوداع بالرجوع , واللقاء, فيقلب كلمة الوداع , فتكوف كلمة عادوا؛ تفاؤلاً بالاجتماع مرة أخرى, فيقوؿ: اه٘داع
عدد الصفحات ٩٣خ٘اطس 96 لا تػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػأسَ يػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا قلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبُ مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػن وداع فػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػإف قلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػب الػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوداع عػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػادوا ولأبي الطيب وقفات مع الوداع بٛلؤ ديوانو؛ فها ىو يصور لوعة الوداع, فيقوؿ : حُشاشػػػػػػػػػػة نفػػػػػػػػػػسٍ ودعػػػػػػػػػػت يػػػػػػػػػػوـ ودعػػػػػػػػػػوا فلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػم أدرِ أيّ الظػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاعنبْ أشػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػيعُ أشػػػػػػػػػػػػػػػػاروا بتسػػػػػػػػػػػػػػػػليم فجُػػػػػػػػػػػػػػػػدْنا بػػػػػػػػػػػػػػػػأنفسٍ تسػػػػػػػػػػػػيل مػػػػػػػػػػػػن الآمػػػػػػػػػػػػاؽِ والس ػػػػػػػػػػػػ مُّ أدمػػػػػػػػػػػػعُ حشػػػػػػػػاي علػػػػػػػػى بٝػػػػػػػػر ذكػػػػػػػػي مػػػػػػػػن اب٥ػػػػػػػػوى وعينػػػػػػػػػػػاي بُ روض مػػػػػػػػػػػن اب٢سػػػػػػػػػػػن ترتػػػػػػػػػػػع ولػػػػػػػػػو بُٞ لػػػػػػػػػت صػػػػػػػػػم اب١بػػػػػػػػػاؿ الػػػػػػػػػذي بنػػػػػػػػػا غػػػػػػػػػػػػػػػػداة افبَقنػػػػػػػػػػػػػػػػا أوشػػػػػػػػػػػػػػػػكت تتصػػػػػػػػػػػػػػػػدع ويقوؿ بُ موضع آخر: شػػػػػػػػػػوقي إليػػػػػػػػػػك نفػػػػػػػػػػى لذيػػػػػػػػػػذ ىجػػػػػػػػػػوعي فػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػارقتبِ فأقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاـ بػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبْ ضػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػلوعي أومػػػػػػػػػػػػػػػػا وجػػػػػػػػػػػػػػػػػدبً بُ الص ػػػػػػػػػػػػػػػػراة ملوحػػػػػػػػػػػػػػػػػةً ب٩ػػػػػػػػػػػػػػػػػػا أرقػػػػػػػػػػػػػػػػػػرؽ بُ الفػػػػػػػػػػػػػػػػػػرات دمػػػػػػػػػػػػػػػػػػوعي مػػػػػػػا زلػػػػػػػت أحػػػػػػػذر مػػػػػػػن و داعػػػػػػػك جاىػػػػػػػداً حػػػػػػػػػػبٌ اغتػػػػػػػػػػػدى أسػػػػػػػػػػفي علػػػػػػػػػػػى التوديػػػػػػػػػػػع رحػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػل العػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػزاء بػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرحلبٍ فكأب٭ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا أتبعتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو الأنفػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاس للتشػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػييع ويقوؿ بُ موضع آخر: ولم أرَ كالأب٢ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاظ يػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوـ رحػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػيلهم بعػػػػػػػػػثن بكػػػػػػػػػل القتػػػػػػػػػل مػػػػػػػػػن كػػػػػػػػػل مشػػػػػػػػػفق أدرف عيونػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاً حػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػائرات كأنهػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا مركبػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػة أحػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػداقها فػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوؽ زئبػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػق عشػػػػػػػػػػػػػية يعػػػػػػػػػػػػػدونا عػػػػػػػػػػػػػن النظػػػػػػػػػػػػػر البكػػػػػػػػػػػػػا وعػػػػػػػػػػػن لػػػػػػػػػػػذة التوديػػػػػػػػػػػع خػػػػػػػػػػػوؼ التفػػػػػػػػػػػرؽ وبعد فهذا شيء من توديع قد يعقبو لقاء؛ فكيف بتوديع لا لقاء بعده بُ ىذه الدنيا؟!
عدد الصفحات ٩٤خ٘اطس 97 كثبّاً ما نسمع من يقوؿ: قصر فلبف بُ حقي, ولم يعرؼ فلبف قدري , وضاع بٝيلي عند فلبف, ولم يثمر صنيعي عند فلب ف وفلبف. وكثبّ من الناس يشتكي كنود صديقو , أو جحود رصيفو , أو تنكر ربيب نعمتو . فبَى ىؤلاء يلوموف من لم يػَ قْ ضِ هِ مْ حق الزيارة , أو التحية , أو الرفد , أو اب٤واساة. ولا ريب أف نسياف الفضل , ومقابلة الإحساف بالإساءة _ثقيل على النفس, بل ربٗا كاف ذلك سبباً بُ قطع الإحساف كما قاؿ عنبَه: نبئػػػػػػػػػػػػػػت عمػػػػػػػػػػػػػػػراً غػػػػػػػػػػػػػػبّ شػػػػػػػػػػػػػػػاكر نعمػػػػػػػػػػػػػػػبٍ والكفػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرُ ب٨َْبثػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػةٌ لػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػنفس اب٤ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػنعم بل إنو لا يشكر الله من لا يشكر الناس, وقد قاؿ الله _عز وجل _لنبيو_ عليو الصلبة والسلبـ_[ :خُذْ مِنْ أَمْوَاب٥ِِمْ صَدَقَةً تُطَه رُىُمْ وَتػُزَك يهِمْ بهَِا ]بٍ قاؿ: [وَصَل عَلَيْهِمْ إِف صَلبتَكَ سَكَنٌ ب٥َُمْ ] فأمر الن" أف يدعو للؤغنياء إذا أخذ منهم الزكاة, وبُ ذلك شكر ب٥م, وتقدير لصنيعهم. ومع ذلك فإنو بٯدر بٗن أسدى معروفاً , وقد ـ بٝيلبً أياً كاف ألا ينتظر مقابلو جزاءً ولا شكو راً, ولا حبٌ دعاءً . وأف يستحضر _كذلك_ أنو قد يوجد بُ الناس من ىو لئيم الطبع, قليل الشكر؛ بل منهم من بٰسد حبٌ من بٰسن إليو. لا ٙععٍ عوٚم بخى اهِاض
عدد الصفحات ٩٥