خ٘اطس 19 وكس ولا شطط .
عدد الصفحات ١٧خ٘اطس 21 يذكر أ ف مريضاً نفسياً كاف يتوىم أنو حَ ب ةٌ ؛ فإذا مر بو دجاجٌ فػَ ر منها؛ خشية أف تعدو عليو, وتأكلو. فلما رأى حالَ و بعضُ ب٧بيو ذىب بو إلى طبيب نفسي؛ فشرح ىذا اب٤ريض للطبيب مشكلتو, وبعد جُ هْ دٍ ولأْ يٍ أقنعو الطبيب بأنو إنساف سوي. وب٤ا ىم اب٤ريضُ بالانصراؼ قاؿ : أنا _أيها الطبيب_ اقتنعتُ بأنبِ إنسافٌ لا حَ ب ةٌ , ولكن من يقنع الدجاج بذلك؟ ىذه اب٢كاية تذكرؾ بأناس عقلبء أسوياء ذ و ي أخلبؽ كربٲة , ونفوس مطمئنة؛ ولكنهم يػُ بْ تَ لو ف بأناس شرسبْ سي ئي الظن؛ فإذا عاملهم العاقل السوي, اب٤هذب الراقي بٗا تقتضيو طبيعتو الطيبة ظنوا ذلك منو سذاجة أو بلبىة, وربٗا ظنوه بٛلقاً ومكراً , ومكايدة؛ فلهذا تراه بٰار , ويقوؿ: إنبِ على خطأ , وإف القوـ ربٗا استضعفولٍ؛ فلب أريد أف يَ شْ مَ تَ بي الأعداء, وبٯعلولٍ سُ ب ةً . فتقوؿ لو:أنت اليد العليا, وأنت المحسن, وأنت الكرلَ. فيقوؿ لك : إذاً فمن يقنع ىؤلاء بسلبمة مقصدي , وطهارة سريربٌ؛ فَ دَ عْ بِِ وشألٍ؛ فَ سأُ غَ يػ رُ طباعي, وألبس ب٥م لَ بُ وسَ هم متمثلبً بقوؿ أبي العلبء: وب٤ػػػػػػػػػا رأيػػػػػػػػػت اب١هػػػػػػػػػل بُ النػػػػػػػػػاس فاشػػػػػػػػػياً ب٘اىلػػػػػػػػػػػػػػػت حػػػػػػػػػػػػػػػبٌ ظُػػػػػػػػػػػػػػػن ألٍ جاىػػػػػػػػػػػػػػػل وب ع د فهذه اب٢الة تعبَي كثبّاً من النفوس؛ فتهبط بها عن عليائها , ويصبح الناس بسببها قطعاناً من الذئاب الضارية؛ فلب مروءة, ولا تذمم , ولا رعاية , ولا تكرـ . فحق على الكرلَ العاقل أف يعتصم بالفضيلة, و ألا يثنيو عنها جهل جاىل, أو ٗلما زأٙت الجٔى
عدد الصفحات ١٨خ٘اطس 21 تنكر حاسد. وإذا اعبَضتك مثل ىذه الأحواؿ فاحتفظ بأب٤عيتك, وطهارة قلبك ومنطقك . وإذا لم يػُ عْ رَ ؼْ قدْ رُ ؾ فيكفيك عِ لْ مُ الله بك , ولن تعدـ مَ نْ يقدروف اب٤كارـ قدرىا؛ فػ [خُذِ الْعَفْوَ وَأْ مُرْ بِالْعُرْؼِ وَأَعْرِضْ عَنِ اب١َْاىِلِبَْ ]واستحضر أنك بإِ حسانك إلى الناس, وإساءتهم إليك _ أنك كَمَ نْ يُ سِ فُّ هم اب٤ل , ولا يزاؿ معك من الله ظهبّ .
عدد الصفحات ١٩خ٘اطس 22 قد يكوفللمرء ماؿ وفبّ, وولد كثبّ . وقد يكوف ذا رئاسة , وبٙتو من يأبٛر بأمره , وينتهي عن نهيو. وقد يكوف لديو ب٩تلكات من مزارع وعقارات , وأمواؿ. وقد يكوف ذا علم, ولديو طلبة يتقلدوف رأيو , ويصدروف عن قولو. وقد يكوف لو أولاد وعشبّة يلبوف رغباتو, ويدفعوف عنو السوء . ولا ريب أف ذلك من النعم البٍ يستوجب شكرىا , ويُسْتػَنْكر كُنودُىا. ولكن بٰسن بٗن كان ت ىذه حالو ألا يركن إلى ما بٙت يده , وبٯدر بو أف يوطن نفسو على ذىابو وزوالو؛ ذلك أف ىذه الأشياء البٍ تكوف طوع بٲينو و شمالو, والبٍ يظن أنها سبيل سعادتو _قد تكوف سبب شقاوتو, وقد يتعلق بها؛ فػَ تَ سبَِ قُّ و, وتذلو؛ فيكوف أسبّاً ب٥ا, مكبلبً بُ أغلبب٥ا؛ لأنو يُرى بُ الظاىر أنو ىو السيد, وىو اب٤الك بينما اب٢قيقة تقوؿ غبّ ذلك؛ إذ ىو اب٤َ سُ ودُ اب٤ملوؾ من جهة أنو لا يستطيع الاستغناء عن ىذه الأشياء؛ فيكوف فيو وجوُ عبوديةٍ ب٥ا من ىذه الناحية. وب٥ذا قاؿ النبي"بُ اب٢ديث الذي رواه مسلم: =ليس الغبُ عن كثر ة العَ رَ ض, وإب٭ا الغبُ غبُ القلب+. وجاء بُ حكمة اب٢كيم اليونالٍ ديوجونيس الكلبي قولو : =ليس الغبُ بكثرة ما بٛلك إب٭ا الغبُ بكثرة ما تستغبِ عنو+. ولله در الإماـ الشافعي إذ يقوؿ: رأيػػػػػػػػػػػػت القناعػػػػػػػػػػػػػة كنػػػػػػػػػػػػػز الغػػػػػػػػػػػػػبُ فصػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرت بأذياب٥ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا ب٩تسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػك فػػػػػػػػػػػػػػػلب ذا يػػػػػػػػػػػػػػػرالٍ علػػػػػػػػػػػػػػػى بابػػػػػػػػػػػػػػػو ولا ذا يػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرالٍ بػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو منهمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػك لا تشتعبدن أطٚاؤن
عدد الصفحات ٢٠خ٘اطس 23 وصػػػػػػػػػػػػػرت غنيػػػػػػػػػػػػػػاً بػػػػػػػػػػػػػػلب درىػػػػػػػػػػػػػػم أمػػػػػػػػػرُّ علػػػػػػػػػى النػػػػػػػػػاس شػػػػػػػػػبو اب٤لػػػػػػػػػك ولله در أبي فراس إذ يقوؿ : إف الغػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبِ ىػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو الغػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبُِّ بذاتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو وَ لَػػػػػػػػػػػػوَ آن ػػػػػػػػػػػػو عػػػػػػػػػػػػاري اب٤ناكػػػػػػػػػػػػب حػػػػػػػػػػػػابُ مػػػػػػػػػػا كػػػػػػػػػػل مػػػػػػػػػػا فػػػػػػػػػػوؽ البسػػػػػػػػػػيط ة كافيػػػػػػػػػػاً فػػػػػػػػػػػػػإذا قنعػػػػػػػػػػػػػت فكػػػػػػػػػػػػػل شػػػػػػػػػػػػػيءٍ كػػػػػػػػػػػػػابُ ولا سبيل إلى الوصوؿ إلى ىذا السر إلا بتجريد التوحيد ب٤ن بيده ملكوت كل شيء؛ فذلك ىو سر السعادة, وسبيل العزة, وطريق اب٢رية الأعظم .
عدد الصفحات ٢١خ٘اطس 24 كنت أقرأ بيت أبي بٛاـ الذي يقوؿ فيو : مػػػػػػػػػػػػػػن لم يػُقَػػػػػػػػػػػػػػدْ فيطػػػػػػػػػػػػػػبَّ بُ خيشػػػػػػػػػػػػػػومو ر ىػػػػػػػػػػجُ اب٣مػػػػػػػػػػيسِ فلػػػػػػػػػػن يقػػػػػػػػػػود بٟيسػػػػػػػػػػا ولم أكن أفهم معناه , أو أدرؾ مرماه . بٍ بدا لي فيما بعد أف ىذا البيت بٰتوي على حكمة رائعة لا تُ سْ تػَ غْ رَ بُ على أبي بٛاـ. وفحوى ىذا البيت أف من لم تقُدْه الرجاؿ لا بٲكن أف يقود الرجاؿ. فمن أعظم مقومات القائد اب٤ُحن ك,واب٤ربي الفاضل أف يكوف قَ دْ مَ ر بُ مرحلةٍ يكوف فيها مقوداً مأموراً مَ سُ وداً؛ فإذا مر بهذه اب٤رحلة استفاد مِ نْ سَ لَ فِ و, ووقف على وجو الصو اب, وتعل م مُ دارَ اة الناس, وعلم ك يف يأمر, وكيف ينهى . بٖلبؼ من جاء إلى القيادة دوف مرور بهذه اب٤رحلة؛ ف إِ نو قد بٱفق, وقد بٱاطر بٗن بٙت يده, وقد يفسد أكثر ب٩ا يصلح. وإذا أردت ما يثبت فؤادؾ بُ ىذا اب٤عبُ فانظر بُ سبّة اب٣لفاء الراشدين _رضي الله عنهم _ فلقد تربوا بُ ظل مدرسة النبو ة, وأفادوا من ها أبٲا فائدة , فساسوا الأمة خبّ سياسة, وقادوىا إلى برالأماف , وأعلى مراتب اب٤َ جَ ادة. وانظر بُ سبّة أمبّ اب٤ؤ منبْ معاوية ÷حيث أفاد ب٩ن قبلو, وتعلم حسن الطاعة ب٤ن قد سبقو؛ فجمع الله عليو قلوب اب٤هاجرين والأنصار , وصارت سبّتو وح لمو مثلبً بٰتذى, ونهجاً يقتفى. وقل مثل ذلك بُ اب٣ليفة الراشد أمبّ اب٤ؤمنبْ عمر بن عبدالعزيز ×. وإذا قطعت مراحل من التاريخ وأتيت على سبّة ليث الإسلبـ نور الدين ب٧م ود ًّ لم تكدٖ اهسجاي قد لا ٙشتطٚع أْ ٙك٘د اهسجاي
عدد الصفحات ٢٢خ٘اطس 25 رأيت ىذا اب٤عبُ واضحاً جلياً؛ فقدتربى بُ كنف والده عماد الدين زنكي , وأمر عمر بن حفص _اب٤عروؼ بابن اب٤لبء_ أف يكتب لو سبّة عمر ابن عبدالعزيز ليقتفي أثره؛ فكاف منو ما كاف . وقل مثل ذلك بُ شأف تلميذه صلبح الدين الأيوبي _رحم الله اب١ميع _. وقل مثل ذلك بُ سبّة اب٤رببْ ب٩ن تربوا بٙت كنف العلماء الفضلبء ,أو الآباء اب٢كماء.
عدد الصفحات ٢٣خ٘اطس 26 ربٗا يظن بعض الناس أف شدة العتاب تػُقْصِ ر اب٤قُص ر عن تفريط و, وترجع الغاوي إلى رشده . ولكن ضرر ذلك قد يكوف أكثر من نفعو؛ إذ إف ىذا الصنيع قد يقود اب٤عاتَ بَ الى التمادي بُ الغي, أو الاستخفاؼ بالعتاب. فَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدَعِ العتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػابَ فػَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرُب شػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرْ ر ىػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاج أولَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو العتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاب وقد يريد الإنساف بلومو صاحبَو التخفيفَ عن نفسو, وقد بٰصل لو مراده , ولكن قد بٰدث العكس؛ فقد ينثاؿ عليو من العتاب أضعاؼُ ما عاتب عليو _ كما يقوؿ الأحنف_وعلى حَد قوؿ ابن الرومي: لا تُطْفػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػئن جػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوىً بلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوـٍ إنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو كػػػػػػػػػػػػػػػالريح تُغػػػػػػػػػػػػػػػري النػػػػػػػػػػػػػػػار بػػػػػػػػػػػػػػػالإحراؽ وقد يكوف الرفقُ أحياناً أبلغَ أثراً من العتاب خصوصاً إذا لم يكن اب٣طأ من طبيعة اب١الٍ, أو كاف لو وجو عذر . ولله دَ رُّ أبي الطيب إذ يقوؿ: ترف ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػقْ أيهػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا اب٤ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػولى علػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػيهم فػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػإف الرفػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػقَ باب١ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػالٍ عتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػابُ وإذا احتاج الإنساف إلى العتاب فليكن ليناً رفيقاً, يشعر اب٤خطئ بٖطئو بألطف ما يكوف, دوف أف تُغلق أمامو الأبواب, وعليو بٰمل قوؿ القائل: أعاتػػػػػػػػػػػػػػػػػب ذا اب٤ػػػػػػػػػػػػػػػػػو دة مػػػػػػػػػػػػػػػػػن صػػػػػػػػػػػػػػػػػديق إذا مػػػػػػػػػػػػػػػا سػػػػػػػػػػػػػػػامبِ منػػػػػػػػػػػػػػػو اغػػػػػػػػػػػػػػػبَاب إذا ذىػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػب العتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاب فلػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػيس ود ويبقػػػػػػػػػػى الػػػػػػػػػػود مػػػػػػػػػػا بقػػػػػػػػػػي العتػػػػػػػػػػػاب أما إذا رأيت من صاحبك انصرافاً عن اب٤ودة, وزىداً بُ الصداقة _فإف العتاب لا يستدعي مودة, وعليو بٰمل قوؿ القائل: أقلػػػػػػػػػػػػل عتػػػػػػػػػػػػاب مػػػػػػػػػػػػن اسػػػػػػػػػػػػبَبت بػػػػػػػػػػػػود ه ليسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػت تنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاؿ مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػودة بعتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاب لا تفسط في اهعتاب
عدد الصفحات ٢٤خ٘اطس 27 كثمن أمراض البدف , وجراحاتو بٙتاج إ لى وقت لكي تشفى وتندمل؛ إذ قد يػُ عَ ابَِ اب٤رضُ , ويداوى اب١ُرحُ , ويبقى البدف مع ذلك مدة تطوؿ أو تقصر حبٌ يرجع إلى طبيعتو الأولى . وقل مثل ذلك بُ الأمراض واب١راحات اب٤عنوية البٍ بٙصل من جراء الشحناء , واب٤راء , والإساءات؛ فهي بٙتاج إلى علبج, وقد يكوف مرور الزمن من ببْ ىذه العلبجات الناجعة؛ فهو كفيل _بإذف ا_بُ تسوية النزاعات , وتهدئة الأنفس, ومراجعة اب٢سابات . هوزًّ دَِٗزُٖ في اهعلاج
عدد الصفحات ٢٥خ٘اطس 28 إذا تأملت القلوبَ وجَ دْ تهَ ا كالأبواب من جهة أصحابها, أو من جهة مفاتيحها. فبابُ الكرلَ تلقاه مفتوحاً على مصراعيو , وربٗا كاف كذ لك بُ كل وقت؛ فلب يغلقُ أماـ أي آتٍ أو زائر . وقلبو كذلك؛ فهو مفتوح للشاكي , وللباكي, وللمنتقد, وللمادح والقادح. وكلما زاد الكرـ زاد ذلك اب٤عبُ . وبابُ البخيلِ مغلق, وقلبو كذلك, وكلما زاد بٖلو أُحْكِمَ إغلبقو. وىكذا اب٤فاتيح؛ فلكل قلب مفتاح؛ فإذا عرفت اب٤فتاح , وأحسنت طريقة الفتح _حصلت على مرادؾ . وإذا جهلت اب٤فتاح, أو لم تعلم كيفية الفتح _ رجعت باب٣يب ة, وصِ فْ ر العَ يْ بة. بٍ إف من الناس من تفتح قلبَ و بالثناء الصادؽ, ومنهم من تفتح قلبَ و بالتحية, ومنهم من تفتح قلبَ و بتذكبّه بأياديو البيضاء, ومنهم من تفتح قلبَ و بذكر أسلبفو الكراـ , ومنهم من تفتح قلبَ و بٗزحة خفيفة , ومنهم من تَ دْ خُ ل عليو عبر السؤاؿ عن اب٢اؿ, ومنهم من تدخل عليو من باب بٚصصو وىكذا... وعلى كل حاؿ فإف طلبقة المحيا , وطهارة القلب, وحسن الت أَ بٌ , ولطف اب٤دخل _مفاتيح عامة ملبئمة ب١ميع الطبقات. وبػَ عْ دُ فإف التوفيق بيد الله, ولو مقاليد السموات والأرض, واب٤فتاح بيده _عز وجل _وىو الفتاح العليم. هوكو٘ب ًفاتٚح
عدد الصفحات ٢٦خ٘اطس 29 ما من مشكلة إلا وب٥ا حل, وما من قفل إلا ولو مفتاح وإلا فما ىو بقفل _كما يقوؿ الرافعي ×_. وما من متخاصمبْ إلا وبٲكن اصلبح بينهما, وإنهاء خصومتهما إلا حبْ لا يرضياف بذلك , أو حبْ يتعنت أحدبٮا, ويتعصب لرأيو . قاؿ الله _تبارؾ وتعا _[ :إِفْ يُرِيدَا إِصْلبحاً يػُوَف قْ الل وُ بػَيػْنػَهُمَا](النساء:ٖ٘). فمبٌ وُجِدت الرغبة من الطرفبْ, ودَ فَ عَ كلُّ واحدٍ منهما بالبٍ ىي أحسن, وَ وُ ف قا بُ حكيم ناصح يسعى لر أب صدعهما _كاف الإصلبح يسبّاً, وبُ وقت قصبّ. وكذلك إذا كاف أحدبٮا عاقلبً, ناظراً بُ العواقب, حريصاً على الصلح, متنازلاً عن بعض حقو _قد بٰصل الصلح, وتزوؿ الإحن. أما إذا كاف العنادُ , والتعصبُ رائدَ الاثنبْ, وإمامَ هما _فدوف الصلح خَرْ طُ القتاد. ًتٟ ٙصوح المتداصٌاْ؟
عدد الصفحات ٢٧خ٘اطس 31 قد بٙصل خصومةٌ أو نزاع , أو بغْ يٌ ببْ طرفبْ قريببْ منك ؛ إما قرابة رحم , أو قرابة صداقة , أو ب٫و ذلك. وقد يكوف اب٣صماف بعيدين عنك, أو أحدُ بٮا قريباً والآخرُ بعيداً . وإذا كاف الأمر كذلك فلب يلزـ أف تكوف طرفاً بُ القضية. بل يَ سَ عُ كَ التوقفُ , والابتعادُ عن ذلك النّزاع. وإف كاف لا بد من الدخوؿ بُ القضية فػَ يَ سَ عُ كَ , بل بٰسن بك أف تكوف مصلحاً ناصحاً لا طرفاً , فتسعى لرأب الصدع , وبٝع الكلمة , وتقريب الوجهة؛ فذلك أسلم لقلبك, وأدعى لقبوؿ قولك. وإذا أعيتك اب٢يلة , ورأيت من اب٣صمبْ ب١اجاً وبٛادياً ف النجاءَ النجاءَ , والسلبمة لا يعدب٥ا شيء. وإف أبيت إلا أف تكوف طرفاً بُ كل قضية _فأبشر بكثرة خصومك , وتشتت قلبك, وضياع أوقاتك . وكما أف ىذا يقاؿ بُ حق الإنساف البعيد عن اب٤شكلة _فكذلك يقاؿ حق أطرافها؛ حيث لا ينبغي ب٥ما أف بٲتحنا الناس فيما بٯري بينهما؛ بٕيث بٯعلبف الناس أماـ خيارين إما معنا أو ضدنا. بل يسَعُ الناس أف يكونوا ب٧ايدين؛ فليس من ضرورة اب٣لبؼ أف بٲُ تحن الناس فيو. هٚص باهطسٗزٝ أْ تلْ٘ طسفاّ في كى قطٚٞ
عدد الصفحات ٢٨خ٘اطس 31 ىذه اب٤قولة لشيخ الإ سلبـ ابن تيمية × والواقع والتاريخ يشهداف بذلك؛ فلو أَ جَ لْ تَ النظر, واعتبرت كثبّاً من نهايات الظاب٤بْ لرأيت ذلك رأي العبْ. بل لعلها سُ ن ةٌ ماضيةٌ , وعقوبةٌ قدرية تلحق بكل من اتصف بذلك؛ فهذا ابن العلقمي الذي كاف أحد أسباب تقويض خلبفة ببِ العباس وذلك بسبب خيانتو , وب٩الأتو ب٥ولاكو _كانت نهايتو على يد ىولاكو . وىذا ثعلب الصحراء , القائد الأب٤الٍ رومل الذي ب٤ع ب٪مو إباف اب٢رب العاب٤ية الثانية, و كاف ذرا ع ىتلر الأبٲن, وقائده اب٤ظفر _كانت نهايتو على يد ىتلر. وىا ىم قواد الشيوعية من لدف لينبْ إلى جورباتشوؼ كلما دخلت أمة لعنت أختها. والأمثلة على ذلك كثبّة , والغرض من ذلك التمثيل لا اب٢صر. وليس الأمر يقتصر على الإعانة على الظلم بالقتل أو التدمبّ. بل يدخل بُ ىذا القبيل إعانةُ الظالم على ظلمو بُ ب٫و الغيبة, والوقيعة؛ فيُ بتلى ىذا اب٤عبُْ بالظالم؛ حيث تُغرى بينهما العداوة والبغضاء , ويصبح ىمُّ كل واحدٍ منهما إسقاطَ الآخر. فػػػػػػػػلب ب٘ػػػػػػػػزعن مػػػػػػػػن سػػػػػػػػبّة أنػػػػػػػػت سػػػػػػػػرتها فػػػػػػػػػػػػػػػػأوؿُ راضٍ سُػػػػػػػػػػػػػػػػن ةً مػػػػػػػػػػػػػػػػن يسػػػػػػػػػػػػػػػػبّىا ا وبُ مقابل ذلك من أعاف عادلاً على عدلو, أو زجر ظاب٤اً عن ظلمو فإف العاقبة تكوف بٞيدة للطرفبْ , وسيناؿ اب٤عبْ على اب٣بّ جزاء فعلو إفْ بُ الدنيا , أو بُ الآخرة , أو فيهما بٝيعاً . ًّ أعاْ ظالماّ بُوَِٛ بٕ
عدد الصفحات ٢٩خ٘اطس 32 بدا لي وأنا أقرأ قوؿ ا _تعا_[ :وَصَاحِبػْهُمَا بُِ الدُّنػْيَا مَعْرُوفاً ] معبُ بديع, وىو أف التعببّ بهذه اللفظة [وَصَاحِبػْهُمَا ] من ألطف ما يكوف بُ اب٢ث على بر الوالدين؛ ذلك أف الصحبة بُ ىذه الآية تقتضي اب٤لبزمة , ومن شأف اب٤لبزمة الدواـ على تقلب الأحواؿ؛ فالصحبة الطويلة يعبَيها اب٤لل, والفتور؛ فإذا استحضر الولد ىذا الإرشاد الإب٥ي علم أف لوالد يو حقاً عظيماً , فيلزـ صحبتهما _وبٮا أحق الناس بٕسن صحابتو _باب٤عروؼ. وذلك يشمل اب٤لبطفة, واب٤شاورة , واب٤دار اة. ويشمل كذلك مراعاة أدب المحادثة مع الوالدين؛ لأف طوؿ الصحبة يفضي إلى اب٤لل من جر اء تكرار الأحاديث , والوقائع؛ فيسمعها الولد بروايات كثبّة متنوع ة, ب٩ا يضجره , وبٯلب لو السآمة؛ فإذا لزـ حسن الصحبة لم يظهر اب٤لبلة سواء خصو الوالد باب٢ديث , أو كاف حاضراً مع أناس يتحدث إليهم الوالد , حبٌ لو كاف اب٢ديث معلوماً للولد,مكروراً على ب٠عو. ويشمل كذلك الإكراـ باب٤اؿ خصوصاً إذا كاف الوالد ب٧تاجاً ,فكم من الأولاد مَ نْ يُ قص ر بُ ىذا اب٢ق إما تكاسلبً , أو غفلةً , أو بٖلبً . وكم من الأولاد من يقوؿ : إف أبي, أو أمي لا بٰتاجاف إلى شيء؛ فػَ يَ حْ رِ ـُ نفسو من بركة الإنفاؽ على الوالدين . وكم من الأولاد من يقوؿ : إف إخوالٍ أو أخوابٌ يرفدوف والدي بٗا بٰتاجاف إليو؛ فليسا _إذاً_بُ حاجة إ. وربٗا قاؿ ذلك بٝيع الأولاد , فاعتمد كل واحد منهم على الآخر , فخلت يد [َٗصَاحِبٌَُِٔا فِٛ اهدَُُِّٚا ًَعِسُٗفاّ د
عدد الصفحات ٣٠خ٘اطس 33 الوالدين من أي معونة من الأولاد . فحري بالولد ألا ينسى نصيبو من ر فد والديو, ولو كانا غبّ ب٧تاجبْ فضلبً عن كونهما كذلك . وجدير بو أف يبادر إلى ذ لك ولو كاف إخوانو يقوم و ف بو [وَبُِ ذَ لِكَ فػَلْيَتػَنَافَس الْمُتػَنَافِسُوفَ ] ومن حسن الصحبة أف يعبْ والده على البر والصدقات والإحساف؛ فيحدث أحياناً أف يكوف الوالد ثرياً ب٧سناً, ولكنو لا يوفق بأولاد يعينونو على البر والإحساف, بل ربٗا قطعوا عليو الطريق, وخذلوه ع ن اب٣بّ؛ فإذا ىَ م باب٤عروؼ قالو ا لو: مهلبً؛ إما خوفاً من ضياع ماؿ والدىم _كما يزعموف _ وإما رغبة بُ زيادة اب٤بّاث, أو شحاً باب٣بّ, أو غبّ ذلك؛ فحقيق على الأولاد ألا يقفوا حجر عثرة بُ طريق والدىم , بل عليهم أف يعينوه على اب٣بّ. ومن صور الصحبة السفر مع الوالدين. ومن صورىا الرحلة معهما؛ فم اذا يضبّ الابن _على سبيل اب٤ثاؿ_إذا جاء الربيع , أو نزؿ مطر أف يصطحب والده أو والدتو أو كليهما لبّيا اب٤طر , وبٲت عا ناظريهما بر ؤ ية بٝاؿ الطبيعة؟ أليس يقضي الوقت الطويل بُ صحبة الأصدقاء واب٤عارؼ؟ ومن صور اب٤صاحبة بُ اب٤عروؼ القياـ بإكراـ ضيف الوالد , واب٢رص على راحتو حاؿ قدوـ الضيف. ومن ذلك صحبة الوالد إذا طلب منك الصحبة لأي مكاف, أو أناس ما لم يكن بُ ذلك مأبٍ. ومن ذلك أف تُ عر ؼ أصحابك على والدؾ, حبٌ يطمئن على سبّؾ, ويأنس
عدد الصفحات ٣١خ٘اطس 34 بأصحابك إذا زاروؾ . ومن ذلك قضاء حوائج الوالد _أباً أو أماً_ بكل ارتياح ونشاط وتَدَ فُّ ع. ومن ذلك ملبحظتُ و بُ علبجو, ومراجعاتو , ومرافقتو بُ اب٤ستشفى إف احتاج إلى ذلك. ومن ذلك ألا يتأفف الولدُ إذا أمره والده دوف إخوانو, على حد قوؿ الأوؿ : وإذا تكػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوف ملمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػةٌ أدعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػى ب٥ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا وإذا بٰػػػػػػػػػػاس اب٢ػػػػػػػػػػيس يػػػػػػػػػػدعى جنػػػػػػػػػػدب بل عليو أف يفرح بذلك, بل بٯمل بو أف يبادر إلى ال تنفيذ ولو لم يؤمر. وبٰسن بو أف يتحمل جفوة الوالد, وقسوتو, وتغبّ مزاجو . وجماع حسن الصحبة للوالدين أف بٰرص الولد على إدخاؿ السرور عليهما, وأف يبتعد عن كل ما يكد ر خاطربٮا . فهذه إشارات ب٩ا بٞلتو الآية الكربٲة من معاف , أما تفاصيل اب٢ديث عن البر فليس ىذا ب٦اب٥ا.
عدد الصفحات ٣٢