المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خواطر

محمد بن إبراهيم الحمد

صفحة ١٤ من ١٦

خ٘اطس 211 أسف, أو لقلة ص. وب٥ذا قيل: =من تاه بُ ولايتو ذؿ بُ عزلو +. وكاف من مقومات صاحب اب٤روءة ألا تطيش بو الولاية بُ زى و, ولا ينزؿ بو العزؿُ بُ حسرة . قاؿ سالم بن قتيبة: =ما تكبر بُ ولاية إلا من كبرت عنو, ولا تواضع فيها إلا من كبر عنها +. وقد كاف للشافعي ×صديقتولى إمرة بعض البلبد, فتغبّت عاداتو عما كانت عليو, فكتب إليو الشافعي يقوؿ: اذْىَػػػػػػػػػػػػػػبْ فَػػػػػػػػػػػػػػوِدُّؾ مػػػػػػػػػػػػػػن فػػػػػػػػػػػػػػؤادي طػػػػػػػػػػػػػػالقٌ أبػػػػػػػػػػػػػػػػػداً ولػػػػػػػػػػػػػػػػػػيس طػػػػػػػػػػػػػػػػػلبؽَ ذاتِ البػَػػػػػػػػػػػػػػػػػػبِْْ فػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػإذا ارعويػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػت فإنهػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا تطليقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػةٌ ويػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدوـ ودُّؾ لي علػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػى ثنتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبْ وإذا رجعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػت شػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػفعتُها بٗثاب٥ػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا ذ فتكػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوف تطليقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبْ بُ حيضػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبْ وإذا الػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػثلبث أَتػَتْػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػكَ مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبِ بتػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػةً لم تػُغْػػػػػػػػػػػػػػػػػػػن عنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػك ولايػػػػػػػػػػػػػػػػػػػة السَػػػػػػػػػػػػػػػػػػػيْبػَبِْْ قاؿ بٰبٓ بن اب٢كم : = والله لقد ولي اب٢جاج, وما عربي أح سن أدباً منو, فطالت ولايتو, فكاف لا يسمع إلا ما بٰب, فمات وإنو لأبٞق سيء الأدب +.

عدد الصفحات ٢٠٨

خ٘اطس 211 قد يكوف الإنساف_بطبعو_قليل الصبر, كثبّ التشكي, لا بٰتمل أدلٌ أذى . و قد يػُفْطَر الإنساف على الصبر, واب١لد, وقوة النفس, وبٙمل الأذى. ومػع ذلػػك فقػد بٚػػور قػواه, ويضػػعف جلػده؛ إذ إف ىػػذه الطبػاع قػػد لا تكفػػي بُ مقابلػػة الصػػػعاب, والتعامػػػل مػػػع حػػػوادث اب٢يػػاة اب٤ختلفػػػة إذا لم يسػػػعَ اب٤ػػػرء بُ تقويػػػة نفسو, والرقي بطباعو . والػػذي يفيػػد بُ ىػػذا الشػػأف أف يعَػػو د الإنسػػاف نفسػػو علػػى قػػوة الاحتمػػاؿ, وتػػرؾ الانزعػػػاج العظػػػػيم للشػػػػيء اب٢قػػػبّ, وأف يػػػػدربها علػػػػى اكتسػػػاب تلػػػػك اب٣صػػػػا ؿ حػػػػبٌ تصػػبح ملكػػة بُ الػػنفس أو تزيػػد ثباتػػاً ورسػػوخاً إذا كػػاف ذلػػك مػػن طبعهػػا؛ فػػإذا كػػاف الصػػػػانع يكتسػػػػب مهارتػػػػو بػػػػالتمرين, واب٤وظػػػػف يػػػػتقن عملػػػػو بػػػػالتمرين, والأخػػػػلبؽ الفاضػػلة أو اب٤رذولػػة حسػػب الاسػػتعداد والتمػػرين _فكػػذلك الشػػأف بُ مقابلػػة اب٢يػػاة باب٢زف والألم, أو الابتهاج والسرور . و الػػنفس _بطبعهػػػا_تهػػػوى الثنػػػاء ولػػو كػػػاف بالباطػػػل, وتنفػػػر مػػن النقػػػد ولػػػو كػػػاف باب٢ق, وترغب بُ الإخلبد إلى الراحة, وتهرب من اب١د والعمل . ولكنها _بالتمرين, والنظر بالعواقب _تألف ما بٱالف ىواىا ولو كاف لذيػذاً وتنزع إلى ما فيو مصلحتها بُ الآجل ولو كاف مراً, وبٙتمل ما يصيبها ب٩ا لا بد منو من الأذى. ومػػػن أبٝػػػل مػػػا يعػػػبر عػػػن ىػػػذا اب٤عػػػبُ قػػػوؿ موسػػػى بػػػن عبػػػدالله بػػػن علػػػي بػػػن أبي طالب: إذا أنػػػػػػػػػػا لم أقبَػػػػػػػػػػلْ مػػػػػػػػػػن الػػػػػػػػػػدىر كػػػػػػػػػػل مػػػػػػػػػػا تكر ىػػػػػػػتُ منػػػػػػػو طػػػػػػػاؿ عَتْػػػػػػػبي علػػػػػػػى الػػػػػػػدىرِ اهتدزب عوٟ اهتعاًى ًع الأذ٠

عدد الصفحات ٢٠٩

خ٘اطس 212 إلى الله كػػػػػػػػػػػػػػلُّ الأمػػػػػػػػػػػػػػر بُ اب٣لػػػػػػػػػػػػػػق كلهػػػػػػػػػػػػػػم ولػػػػػػػػػيس إلى اب٤خلػػػػػػػػػوؽ شػػػػػػػػػيءٌ مػػػػػػػػػن الأمػػػػػػػػػرِ تعػػػػػػػػػػػػػػودْتُ مَػػػػػػػػػػػػػػس الضػػػػػػػػػػػػػػر حػػػػػػػػػػػػػػبٌ أَلِفْتُػػػػػػػػػػػػػػوُ وأسػػػػػػػػػػػػػػػلمبِ طػػػػػػػػػػػػػػػوؿُ الػػػػػػػػػػػػػػػبلبء إلى الصػػػػػػػػػػػػػػػبر ِ ووس ػػػػػػػػع صػػػػػػػػدري لػػػػػػػػلؤذى الأنػػػػػػػػسُ بػػػػػػػػالأذى وإف كنػػػػػػػػػت أحيانػػػػػػػػػاً يضػػػػػػػػػيقُ بػػػػػػػػػو صػػػػػػػػػدري وصػػػػػػػػػػػػػبّ لٍ يَأسػػػػػػػػػػػػػي مػػػػػػػػػػػػػن النػػػػػػػػػػػػػاس راجيػػػػػػػػػػػػػاً لسػػػػػػػػػرْعةِ لطػػػػػػػػػف الله مػػػػػػػػػن حيػػػػػػػػػثُ لا أدري

عدد الصفحات ٢١٠

خ٘اطس 213 حدثبِ الشيخ ب٧مد اب٤وسى_مدير مكتب بيت ب٠احة الشيخ عبدالعزيز ابن باز × _أف ب٠احة الشيخ دخل اب٤ستشفى بُ يوـ من الأياـ لعارض عرض لو وقاؿ: إف ب٠احة الشيخ قاؿ : = إنبِ أوؿ يوـ دخلت فيو اب٤ستشفى جلست وحدي بعد الفجر فطاؿ علي الوقت, وصار عندي ملل؛ لرغبتو بُ الدرس والقراءة . يقوؿ: فجعلت أقرأ ما تيسر من القرآف, وأتذكر ب٧ فوظابٌ من السُّن ة, ومن ألفية ابن مالك, ومن غبّ ذلك+. وب٤ا اتصل عليو بعض اب٤سؤولبْ بُ رئاسة الإفتاء, قاؿ ب٠احة الشيخ : =ىاتوا ما عندكم من اب٤عاملبت والكتب + فلما قيل لو: نريدؾ أف ترتاح . قاؿ: =الراحة بُ العمل, والإنساف لا ينبغي أف يكوف فارغاً؛ لأف الشيطاف يتسلط عليو بٖواطر السوء؛ فخبٌّ لو أف يشغل نفسو بٗا ينفعو؛ كي لا تشغلو نفسو بٗا يضره +. انتهى كلبـ الشيخ ب٧مد اب٤وسى _حفظو ا_. فهذه اب٢ادثة تعطي درساً بُ مواصلة العمل, واب٢ذر من الركوف إلى البطالة مهما كاف مبلغ الإنساف من العلم والفضل؛ فهذا الشيخ عبدالعزيز ×وىو ىو فضلبً وعلماً وزىداً وورعاً ومع ذلك لم يركن إلى ذلك كلو, بل أدرؾ أف الإنساف _أياً كاف_يعبَيو ما يعبَيو من الضعف, وتسلط النفس والشيطاف؛ فكاف يبادر إلى شغل نفسو باب٣بّ حبٌ لا تشغلو بالشر. فالنفس _كما قاؿ ابن القيم ×_ :خلقت شبيهة بالرحى الدائرة ال لا تسكن, ولا بد ب٥ا من شيء تطحنو, فإف وُضع فيها حب طحنتو, وإف وُضع فيها اهِفص كاهسحٟ

عدد الصفحات ٢١١

خ٘اطس 214 تراب أو حصىً طحنتو؛ فالأفكار واب٣واطر البٍ ب٘وؿ بُ النفس ى ي بٗنزلة اب٢َ ب الذي يُ وضع بُ الرحى, ولا تبقى تلك الرحى مُعَط لَةً قَطُّ, بل لا بد ب٥ا من شيء يوضع فيها؛ فمن الناس من تطحن ر حاه حباً بٱرج دقيقاً ينفع بو نفسو وغبّه, وأكثرىم يطحن رملبً وحصىً وتبناً وب٫و ذلك؛ فإذا جاء وقت العجن واب٣َبْزِ تببْ لو حقيقة طحينو. ورحم الله الشيخ ب٧مد اب٣ضر حسبْ حيث قاؿ بُ قصيدة عنوانها : (القلب كالرحى ): لا بٚػػػػػػػػل نفسػػػػػػػػك مػػػػػػػػن فكػػػػػػػػر ب٘ػػػػػػػػوؿ بػػػػػػػػو بُ الصػػػػػػػػػػاب٢ات فحػػػػػػػػػػبس الفكػػػػػػػػػػر يضػػػػػػػػػػنيها والقلػػػػػػػػب إف لم يَػػػػػػػػدُ رْ يومػػػػػػػػاً علػػػػػػػػى رشػػػػػػػػد دارت عليػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو بٮػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوـ عػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػز راقيهػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا مثػػػػػػػػػل الرحػػػػػػػػػى إف تُػػػػػػػػػدِرْىا وىػػػػػػػػػي خاويػػػػػػػػػةٌ مػػػػػػػػػػػػػن الطعػػػػػػػػػػػػػاـ فػػػػػػػػػػػػػإف الطحػػػػػػػػػػػػػن يرديهػػػػػػػػػػػػػا

عدد الصفحات ٢١٢

خ٘اطس 215 لكل عبادة بُ الإسلبـ تؤدى على وجهها ا شروع, أو بٗعناىا اب٢قيقي آثارٌ بُ النفوس بٚتلف باختلبؼ العابدين بُ صدؽ ا لتوجو, واستجماع اب٣واطر, واستحضار العلبقة باب٤عبود. والعبادات إذا لم تعطِ آثارىا بُ أعماؿ الإنساف الظاىرة, فهي عبادة مدخولة أو جسم بلب روح . وب٩ا يُ لحظ على كثبّ منا, وبُ كثبّ من أحوالنا أننا لا ب٫فل كثبّاً بروح العبادة. واب٢ديث _ىهنا_ليس بُ شأف من يػُفَ ر ط بُ الواجبات اب٤فروضة؛ فػَ يُ دْ عى إلى فعلها, ويعاتب على تركها, بل ىو حديث إلى من يبادر إلى النوافل بعد الفرائض, ويسارع إلى اب٣بّات؛ حيث ب٘د فئاماً من ىؤلاء لا ينظر بُ روح العبادة, فبَاه يقوـ الليل, ويتصدؽ بٔانب من مالو, ويصوـ النفل, وبٱتلف كثبّاً إلى البيت ا ب٢راـ حجاً وعمرة. ولكنو لا ينظر بُ أثر ذلك على قلبو, وزيادة إبٲانو, وعلبقتو بربو, واحتساب الأجر عنده. وترى من ىؤلاء _على سبيل اب٤ثاؿ_من إذا حج أو اعتمر كاف بٮو الأكبر أف ينهي نسكو دوف أف يستشعر عظم ما يقوـ بو, وأثر ذلك على قلبو؛ فينتهي من النسك وحالو ىي ى ي. واللبئق بٗن يريد سعادة العاجل والآجل أف يقبل على ربو بٕضور قلب , واستحضار لشهود الله واطلبعو عليو, وحرصٍ على إيقاع العمل على أبً وجوىو, وأكمل صوره . وىذا مقاـ عظيم يضاعف لأجلو الثواب أضعافاً كثبّة, سواء كاف ذلك بُ صلبة الإنساف, أو صدقتو, أو صيامو, أو حجو, أو ذكره لله , أو قراءتو للقرآف . زٗح اهعبادٝ

عدد الصفحات ٢١٣

خ٘اطس 216 ومن أعظم ما يُعبْ على ذلك أف يستشعر اب٤سلمعظمة العبادة, وفضائلها؛ فالعبادة بُ الإسلبـ ىي الغاية المحبوبة لله, اب٤رضية لو البٍ خلق لأجلها اب٣لق وأرسل الرسل, وأنزؿ الكتب, ومدح القائمبْ بها, وذـ اب٤ستكبرين عنها . والعبادة بُ الإسلبـ لم تشرع للتضييق على الناس, ولا لإيقاعهم بُ اب٢رج, وإب٭ا شرعت ب٢ِكَمٍ عظيمة, ومصابّ كثبّة, لا بٰاط بعدّىا وحصرىا. فمن فضائل العبادة: أنها تزكي النفوس, وتطهرىا, وتسمو بها إلى أعلى درجات الكماؿ الإنسالٍ. ومن فضائلها: أف الإنساف ب٧تاج إليها أعظم اب٢اجة, بل ىو مضطر إليها أشد الضرورة؛ فالإنساف بطبعو ضعيف, فقبّ إلى الله, وكما أف جسده بٕاجة إلى الطعاـ والشراب _ فكذلك قلبو وروحو بٕاجة إلى العبادة والتوجو إلى الله, بل إف حاجة قلبو وروحو إلى العبادة أعظم بكثبّ من حاجة جسده إلى الطعاـ والشراب؛ فإف حقيقة العبد قلبو وروحو _كما يقوؿ ابن تيمية_ ولا صلبح ب٥ما إلا بالتوجو إ الله بالعبادة؛ فلب تطمئن النفوس بُ الدنيا إلا بذكر الله وعبادتو, ولو حصل للعبد لذ ات أو سرور بغبّ الله فلب يدوـ, وقد يكوف ذلك الذي يتلذذ بو لا لذة فيو ولا سرور أصلبً . أما السرور بالله والأُنس بو _عز وجل _ فهو سرور لا ينقطع ولا يزوؿ؛ فهو الكماؿ, واب١ماؿ, والسرور اب٢قيقي؛ فمن أراد السعادة الأبدية فليلزـ عتبة العبودية لله وحده؛ وب٥ذا فإف أىل العبادة اب٢قة ىم أسعد الناس, وأشرحهم صدراً . ولا يوجد ما يسكن إليو العبد , ويطمئن بو, ويتنعم بالتوجو إليو حقاً إلا الله.

عدد الصفحات ٢١٤

خ٘اطس 217 ومن فضائل العبادة : أنها تسهل على العبد فعل اب٣بّات, وترؾ اب٤نكرات, وتسليو عند اب٤صائب, وبٚفف عليو اب٤كاره, وتهوف الآلاـ, فيتلقاىا بصدر منشرح, ونفسٍ مطمئنة . ومن فضائلها: أف العبد يتحرر بعبوديتو لربو من رؽ اب٤خلوقبْ, والتعلق بهم, وخوفهم, ورجائهم ؛ وبهذا يكوف عزيز اب١انب, مرفوع الرأس, عالي القدر . وأعظم فضائلها: أنها ىي السبب الأعظم لنيل رضا الله, والفوز باب١نة, والنجاة من النار. فإذا استحضر العبد ىذه اب٤عالٍ كاف ذلك دافعاً لو إلى استشعار روح العبادة, وإيقاعها على أحسن ما يكوف.

عدد الصفحات ٢١٥

خ٘اطس 218 أحياناً تطلب من أخ لك, أو قريب منك, أو أثبٍّ عندؾ _ أمراً ما, أو خدمةً بُ أي شأف, وقد تعودت منو اب٤سارعة إلى مراضيك, واب٥َ ب ة إلى إجابتك؛ فتجده يتقاعس, أو يكسل, أو يعتذر بأعذار قد لا تروقك. فماذا ستفعل حينئذٍ؟ ربٗا بٙمل بُ نفسك عليو, وربٗا تبادره بالعتاب, وربٗا تهجره أو تتكدر عليو؛ فهذه ىي اب٣يارات البٍ يأخذ بها كثبّ من الناس إذا مر ت بهم تلك اب٢اؿ. ولكن ىناؾ حالة ىي أجدى نفعاً, وأطيب عائدة. ألا وىي أف تدع ىذه اب٢اد ثة بٛر دوف أف تتكدر على صاحبك, أو تنسى بٝيلو السابق؛ فتلتمس لو العذر, وتدرؾ أف التقصبّ وارد, وأنك ربٗا قص رت بُ حقو. فإذا أخذت بذلك حفظت ود صاحبك, وأزلت الوحشة من قلبو, وأمكنك الإفادة منو, والإبقاء على ب٧بتو. أما إذا كانت الأخرى _فربٗا أضعفت صلتك بو, أو خسرتو, وخسرت ما يأتيك من خبّ من قِبلو دوف فائدة أصلبً؛ وأعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخواف, وأعجز منو من فر ط فيمن ظفر بو منهم. أحٚاُاّ

عدد الصفحات ٢١٦

خ٘اطس 219 ما أحسن أف يفي اب٤رء بٗا يَعِدُ بِوِ, وأَحْ سَ نُ من ذلك أف يعج ل بو, وألا يكدره بٗطل, أو تأجيل. وما أبٝل أف يعتذر اب٤رء إذا لم بٯد ما يُسعف بو طالبَ اب٢اجة, أو لم يكن قادراً, أو مريداً لذلك. وأقبِح بٗن يَ عِ دُ وىو غبّ قادر على الوفاء؛ فتلك آفة تعبَي نفراً من الناس؛ حيث يعلم من نفسو إذا تقدـ إليو طالب حاجة أنو لن يستطيع القياـَ بتلك اب٢اجة. ومع ذلك ب٘ده يسو ؼ, ويؤجل, ويَ عِ دُ صاحب اب٢اجة باب٤واعيد اب٤عسولة, وبٲنيو بالآماؿ العراض إما بٚلصاً من الإحراج, أو غبّ ذلك؛ فيبوء منو صاحبو باب٣سارة اب٤ضاعفة؛ حيث لا بٯد عنده بغيتو, ولم بٱبره باب٢قيقة ؛ فيجعلو يسلك طريقاً أخرى؛ فينطبق على ىذا اب٤ُخْلِف قوؿ الأوؿ: إذا مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا جئػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػت أبٞػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػد مسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػتميحاً فػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػلب يغػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػررؾ منظػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػرُه الأنيػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػقُ لػػػػػػػػػػػػػػػػػػو لطػػػػػػػػػػػػػػػػػػف ولػػػػػػػػػػػػػػػػػػيس لديػػػػػػػػػػػػػػػػػػو عُػػػػػػػػػػػػػػػػػػرْؼٌ كبارقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػةٍ تػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػروؽ ولا تُريػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػقُ فمػػػػػػػػػػػػػػػػػػا بٱشػػػػػػػػػػػػػػػػػػى العػػػػػػػػػػػػػػػػػػدوُّ لػػػػػػػػػػػػػػػػػػو وعيػػػػػػػػػػػػػػػػػػداً كمػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا بالوعػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدِ لا يثػػػػػػػػػػػػػػػػػػػق الصػػػػػػػػػػػػػػػػػػػديقُ وبعضهم أحسن حالاً من اب٤ُ خْ لِ ف, ولكنو مبتلىً بٕب تردد الناس إليو؛ حيث تكوف حاجة الطالب قريبة منو, وىو يريد إعطاءىا إياه , ولكنو لا يرتاح حبٌ يردد طالب اب٢اجة مراراً . وىذا ب٩ا يكد ر اب٤عروؼ, ويُذؿُّ طالب اب٢اجة, ويورثو اب٤لل . قاؿ ابن عباس _رضي الله عنهما _= :لا يتم اب٤عروؼ إلا بثلبث: بتعجيلو, وتصغبّه, وسبَه؛ فإذا عج لو ىن أه, وإذا صغره عظ مو, وإذا سبَه بٛ مو+. آفٞ الخُوِف

عدد الصفحات ٢١٧

خ٘اطس 221 وقاؿ اب٤ث بن حارثة الشيبالٍ : = لأف أموت عطشاً أحب إلي من أخلف موعداً +. وقاؿ بعض اب٢كماء: =وعد الكرلَ نقدٌ, ووعد اللئيم تسويفٌ +. وقاؿ زياد الأعجم زارياً على من بٱلف: لله درؾ مػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػن فػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبٌ لػػػػػػػػػػو كنػػػػػػػػػػت تفعػػػػػػػػػػل مػػػػػػػػػػا تقػػػػػػػػػػوؿ لا خػػػػػػػػػػػػػبّ مػػػػػػػػػػػػػن كػػػػػػػػػػػػػذب اب١ػػػػػػػػػػػػػوا د وحبػػػػػػػػػػػػػػػػػذا صػػػػػػػػػػػػػػػػػدؽ البخيػػػػػػػػػػػػػػػػػل وقاؿ آخر: وإف بٝػػػػػػػػػػػػػػػػػػع الآفػػػػػػػػػػػػػػػػػػات فالبخػػػػػػػػػػػػػػػػػػل شػػػػػػػػػػػػػػػػػػرُّىا وشػػػػػػػػػػػػػر مػػػػػػػػػػػػػن البخػػػػػػػػػػػػػل اب٤واعيػػػػػػػػػػػػػد واب٤طػػػػػػػػػػػػػلُ وقاؿ ابن حازـ : إذا قلػػػػػػػػػػػػػػت عػػػػػػػػػػػػػػن شػػػػػػػػػػػػػػيء: نعػػػػػػػػػػػػػػم, فأبٛ ػػػػػػػػػػػػػػػو فػػػػػػػػػػػإف نعػػػػػػػػػػػم ديػػػػػػػػػػػنٌ علػػػػػػػػػػػى اب٢ػػػػػػػػػػػر واجػػػػػػػػػػػبُ وإلا فقػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػل: لا, واسػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػبَح وأرح بهػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػا لػػػػػػػػػػػػػػػئلب يظػػػػػػػػػػػػػػػن النػػػػػػػػػػػػػػػاسُ أنػػػػػػػػػػػػػػػك كػػػػػػػػػػػػػػػاذبُ

عدد الصفحات ٢١٨

خ٘اطس 221 الإنساف بُ مقتبل عمره, وبُ حاؿ قلة ب٘ربتو, وب٩ارستو _يكثر نػَقْدُه للؤوضاع, ويقِلُّ رضاه وقناعتو بٗا يتحقق من ب٪احات. وتراه ب٦نحاً بُ اب٣ياؿ, مغرقاً بُ تطلب الكماؿ, مبالغاً بُ تصوير الأمور, معمماً حاؿ إصداره الأحكاـَ . فإذا تكامل عقل اب٤رء, وصقلتو التجارب, وعركتو الأياـ, ووب٠تو بٗيسمها, وكاف _مع ذلك_ذا فطنة مستيقظة, تعتبر بتقلب الأحواؿ, وتنظر بُ عواقب الأمور _ كاف أقرب للواقعية, وأكثر دقة بُ النقد, وأبعد عن التعميم, وأكثر رضاً بٗا يتحقق من نتائج؛ فهو يسعى للكماؿ, ولكنو لا يطالب باب٤ستحيل. وصار من طبعو التماسُ العذر, والربٞةُ بالناس, والبعدُ عن كثرة العتاب , واب٢ر ص على النقد اب٥ادؼ البناء. أما إذا كاف راضياً بٕالو, غبّ ساع بُ تطوير نفسو, ولا معتبر بٗا بٲر بو بُ حياتو _فإف مَ ر الأياـ لا يزيده إلا بٟوداً وركوداً, بل ربٗا تَكْبػُرُ معو سيئاتُ و ورعوناتُ و. الخٚاي ٗاه٘اقع

عدد الصفحات ٢١٩

خ٘اطس 222 ما أكثر ما بُ القرآف الكرلَ من الإشارات البٍ تفيد طرد اب٥م, وجلب السعادة. واب٢ديث بُ ىذه اب٣اطرة عن آية بُ ىذا الشأف, ألا وىي قولو _تعا_ب٨اطباً نبيو _عليو الصلبة والسلبـ_[ :وَلَقَدْ نػَعْلَمُ أَن كَ يَضِيقُ صَدْرُؾَ بَِٗا يػَقُولُوفَ (ٜٚ) فَسَب حْ بَِٕمْدِ رَب كَ وَكُنْ مِنْ الس اجِدِينَ (ٜٛ) وَاعْبُ دْ رَب كَ حَبٌ يَأْتِيَكَ الْيَقِبُْ ] اب٢جر. فالنبي _عليو الصلبة والسلبـ_يسوؤه إعراضُ اب٤شركبْ, وصدُّ ىم عن الإبٲاف مع أنهم يروف أدلتو كالشمس بُ رأْد الضحى, ويسوؤه ما يلقاه من السخرية, والأذى, ويسوؤه كوفُ أكثرىم من عشبّتو وقرابتو, وب٩ن يعرفوف صدقو وأمان تو, ويسوؤه _وىو الرؤوؼ الرحيم _علمُو بٗصبّىم إذا ماتوا على ذلك. فهذه الأمور وغبّىا من شأنها أف تضي ق صَ دْ رَ النبي ". ولكن الله _عز وجل _بُ ىذه الآية أرشده إلى ما يطرد بو اب٥م, وبٰل ب٧لو السرور والرضا؛ حيث أمره بٖصوص , بٍ عموـ, بٍ أعم, فأرشده إلى أمر يسبّ و ىو ذكر الله وتسبيحو, وإلى الصلبة وىي أعم من الذكر المجرد, بٍ أرشده إلى الإقباؿ على العبادة بٗفهومها العاـ الشامل حبٌ يفارؽ الدنيا؛ ففي ذلك سلوتو, وعزاؤه, بل فرحو , ونعيم قلبو. فيا ب٥ا من وصفة عظيمة لو تدبرناىا , وأخذنا بها. ٗصفٞ زباُٚٞ في طسد الهٍ

عدد الصفحات ٢٢٠

خ٘اطس 223 بُ ىذه السورة تعداد ب٤نن ا على موسى _عليو السلبـ_وربٗا لم يُذكر غبّىا من السور أكثر ب٩ا ذُكر فيها من ىذا القبيل؛ إذ لم تُذكر ب٦موعةً بهذا العدد بُ سورة كما ذُكرت بُ طو. فمن تلك اب٤نن الواردة بُ تلك السورة على سبيل الإبٝاؿ ما يلي: ٔ_ذكر قصة موسى ب٦ملة. ٕ_ذكر مناجاة الله لو. ٖ_قولو_عز وجل _[ :إِن بِِْ أَنَا اللهُ] ٗ_قولو_عز وجل _[ :وَأَنَا اخْتػَرْتُكَ] ٘_قولو_عز وجل _[ :فَاعْبُدْلٍِ] ٙ_سؤالو عما بُ بٲينو. ٚ_أمره بالذىاب إلى فرعوف . ٛ_إجابتُو أدعيتَ وُ العظيمةَ من قولو[ :رَب اشْرَحْ ليِْ صَدْرِيْ ]الآيات. ٜ_ذكر منتو_تعالى_على موسى ب٤ا كاف رضيعاً, وما كاف من ااء إلى أمو أف تقذفو بُ التابوت, وما صاحب ذلك من رعايتو بُ أثباج البحر . ٓٔ_قولو_تعا_[ :وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ ب٧ََب ةً مِبِ ْ ] ٔٔ_قولو_تعا_[ :وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْبِِ] ٕٔ_إرجاعو إلى أمو . ٖٔ_إب٪اؤه من الغم ب٤ا قتل النفس. ٗٔ_فػَتػْنُو فتوناً. ٘ٔ_قولو_تعا_[ :وَاصْطَفَيْتُكَ لِنػَفْسِي ] ٙٔ_قولو_تعا_[ :لا بََٚافَا إِن بِِ مَعَكُمَا أَب٠َْعُ وَأَرَى] ًِّ الله عوٟ ً٘سٟ في س٘زٝ طٕ

عدد الصفحات ٢٢١

خ٘اطس 224 ٚٔ_قولو_تعا_[ :لا بََٚفْ إِن كَ أَنْتَ الأَعْلَى ] ٛٔ_جعلو البَحْ رَ طريقاً يبساً ب٤وسى وأصحابو, وإب٪اؤىم من فرعوف وقومو . ٜٔ_إغراؽ عدوه وىو يرى . ٕٓ_إنزاؿ اب٤ن والسلوى على قومو . ٕٔ_معاقبة السامري .

عدد الصفحات ٢٢٢

خ٘اطس 225 ٔ_سورة (البقرة ) جامعة لكليات الدين, وأركاف الإسلبـ والإبٲاف, وب٦ادلة أىل الكتاب. ٕ_سورة (التوبة) تدور بُ ب٦ملها حوؿ النفاؽ, واب٤نافقبْ, والشر ؾ, واب٤شركبْ . ٖ_سورة (يوسف) تدور حوؿ أصوؿ الفضائل من الإيثار, والصبر, والعفة, والعفو, واب٢لم, والعدؿ, والتواضع, وإحساف الظن بالله, وانتظار فػَرَجو, وأصوؿ الدعوة فردية كانت أو بٝاعية . ٗ_سورة (طو) تضمنت عدداً من اب٤قاصد لعل أجلبىا ذكر أصوؿ السعادة؛ حيث ذكر بُ مفتتحها قولو _تعا_[ :طو(ٔ) مَا أَنػْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآفَ لِتَشْقَى ] بٍ ذُكرت تفاصيل السعادة بُ تضاعيفها كتوحيد الله, والدعوة إلى سبيلو, والإكثار من ذكره . بٍ أُبٝلت بُ آخرىا بُ قولو _تعا_[ :فَمَنْ اتػ بَعَ ىُدَايَ فَلب يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (ٕٖٔ) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِف لَوُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَب٫َْشُرُهُ يػَوْـَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى] ٘_سورة (الأنبياء) تدور بُ ب٦ملها حوؿ تقرير النبوات, وأصوؿ دعوة الأنبياء . ٙ_سورة (اب٢ج) تدور حوؿ تقرير التوحيد, ومناسك اب٢ج, وتعظيم حرمات الله, وشعائر ه. في ًكاصد بعض اهش٘ز

عدد الصفحات ٢٢٣