المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خواطر

محمد بن إبراهيم الحمد

صفحة ١٣ من ١٦

خ٘اطس 194 وصاحب الإصلبح بُ العادة بٲقتو فريق , ويرضى عنو آخر , ومن أراد تطبيق ما يعلم يتأفف منو السواد الأعظم+. وقاؿ: =ولقد نصحبِ أستاذي الشيخ طاىر اب١زائري نصيحة وَقَتْ أوقابٌ من الضياع , وفكري من البلبلة وكاف ذلك ب٤ا بدأت بتحرير جريدة (الشاـ) قاؿ: إذا أحببت النجاح بُ ىذا البلد فلب تػُ لْ قِ بأذنك ب٤ا يقاؿ فيك من خبّ وشر, وارـ ببصرؾ فقط إلى اب٥دؼ الذي يعنيك الوصوؿ إليو , ولا تلتفت ذات اليمبْ ولا ذات الشماؿ, وإذا وضع لك واضع حجراً بُ طريقك فتنح عنو, وعُ دْ إلى سلوؾ ب٧جتك. تقبلت ىذه النصيحة, وما عبأت بعدىا بسماع أقواؿ اب٤ثبطبْ , ولا بٗصانعة اب٤داحبْ, وعرفت _مع الزمن _ أف أصواتَ أىلِ ىذه الفئة تضيع بُ اب٥واء كاب٥باء , و أنهم كسالى لا يعملوف , ويشق عليهم أف يروا أحداً يعمل. وما كنت أردّ على من يناقشبِ؛ لئلب أدخل بُ أخذ ورد؛ فإف كاف ما قالو ب٩ا ينفع أنقلو وأنشره وأشكره عليو , وإف كاف من اب٥ُراء اب٤عتاد أبٙوؿ عنو, ولا أشغل الوقت بٗا كتب . وأكثر من جَرَوا ع لى ىذه الطريقة إب٭ا يكتبوف للشغ ب, والكشف عن اب٤ساوي, والظهور على الأقراف , وكل صعلوؾ مغمور بٰاوؿ بُ العادة أف يشتهر بالنيل ب٩ن ىم أفضل منو. وما أفلح من ساروا على ىذه الطريقة , ودخلوا بُ الاعبَاض , وبعدوا عن الاشتغاؿ بٖوَيصة أنفسهم. الثرثاروف الطعانوف يقضوف أعمارىم بُ حسرة , ولا يأتوف ما ينفعوف بو أنفسهم ولا غبّىم , ورأيت منهم بٝاعاتٍ ما توا بغيظهم, وكاف مَنْ ب٪حوا مِنَ الفريق الذي

عدد الصفحات ١٩٢

خ٘اطس 195 يقلل من الاعبَاض+. وقاؿ: =ونصح لي أستاذي ب٤ا أصدرت ب٦لة (اب٤قتبس) بُ القاىرة ألا ألتفت إلى اب٤شاغببْ ولا أكبَث بهم , وإف جَلُّ وا؛ فإف اب٢كيم من يسعى إلى بٛاـ القصد, وأقل ما يستفيد اب٤شاغبوف إضاعة وقت من اكبَث بهم وإف قل ؛ فالوقت بٜبْ. قاؿ: أقبل على شأنك واعرؼ مقتضى زمانك , ولا بٲنعك تنكيت اب٤نكتبْ اب٤كبتبْ من تنبيهك على غلط فرط منك فيما سلف , وكلما عثرت على شيء من ذلك بُ عدد فنبو عليو فيما يلي؛ فإف ذلك أقرب إلى الاعتماد على ما تكتب, وأكثر العلماء الذين انتفع الناس بكتبهم كانوا على ىذه الطريقة +. وقاؿ الأستاذ ب٧مد كرد علي : =وإذا لاحظ اب٥ج اؤوف أَف ىجاءىم ب٩ا تنخلع لو قلوب اب٤هجوين زادوا وأفرطوا, وإذا أيقنوا أف صاحبَ النػ فْسِ العظيمةِ لا يأبو كثبّاً ب٤ا يقاؿ فيو بٰاذروف صَرْؼَ أوقاتهِم فيما لا بٯدي عليهم . وقد رأينا ا لعلي اب٤نزلة النزيو بُ ذاتو لا يعبأ بثرثرة الثرثارين مدحاً كاف أـ قدحاً, ورأينا ىذا الضربَ من الأقواؿ خف الاىتماـُ بو بُ عهدنا؛ لأف الناسَ تعلموا, واب٤تعلمُ بٱجل أَف يصف ق للباطل, وأف يهرب من اب٢ق+. ا.ىػ وىكذا يتببْ أف اب٤بالاة بكلبـ الناس أو عدمها ليس على وتبّة واحدة؛ وليس ب٧موداً أو مذموماً بكل حاؿ.

عدد الصفحات ١٩٣

خ٘اطس 196 قاؿ ا _تعا_ بُ شأف اب٤رأة اب٤علقة البٍ يهجرىا زوجها ىجراً طويلبً : [فػَتَذَرُوىَا كَالْمُعَل قَةِ] أي: لا متزوجة ولا مطلقة؛ وذلك ب٤ا بُ التعليق من اب٤فاسد الكثبّة. وبُ ىذا إشارة إلى اب٤بادرة إلى اب٢ سم, وإصلبح الشأف إما بالوفاؽ, أو الفراؽ, بعد أف تُتخذ الوسائل اب٤شروعة. ولعل ذلك اب٤عبُ لا يقف عند مسألة الزوجية , بل ربٗا يتعداه إلى أمورٍ كثبّة من شأنها أف تزيد اب٤شكلبت تعقيداً, أو تنشئها إف لم تكن موجودة أصلبً . وما سبب ذلك إلا التعليق الذي لا مسوغ لو؛ ف تجد أف أمراً ما ببْ اثنبْ كاتفاؽٍ بُ شأفٍ, أو موعد , ويكوف عند أحدبٮا القرار واب٢سم, والآخر ينتظر ما يُسفر عنو الأمر؛ فيتباطئ الأوؿ, ويلتقي صاحبو دوف أف يشعره بٗا كاف, أو بٗا سيكوف, وربٗا مضت الشهور, أو السنبْ واب٢اؿ كما ىي . وقل مثل ذلك بُ شأف قضايا اب٤بّاث , والنزاعات حوؿ العقار أو ب٦اري السيوؿ, أو اب٤شكلبت ببْ الأقارب . فاللبئق بُ مثل ىذه الأحواؿ البٍ لا يسوغ فيها البَوي أف بٙسم الأمور , وألا تظل معلقة؛ حبٌ يعرؼ كل طرؼٍ ما لو وما عليو, ولأجل ألا يبقى بُ النفوس أثرٌ يزداد مع الأياـ سوءاً . كالمعوكٞ

عدد الصفحات ١٩٤

خ٘اطس 197 إف من أعظم نعم ا علينا بُ ىذه الأزماف قياـ كثبّ من الدورات العلمية بُ شبٌ الفنوف سواء بُ العقيدة, أو الفقو, أو اب٢ديث, أو التفسبّ, أو الأصوؿ, أو العربية, أو ما جرى ب٦رى ذلك . ولقد نفع الله بتلك الدورات, وصار الإقباؿ عليها يتزايد عاماً بعد عاـ. واب٢ديث بُ ىذه اب٣اطرة سيدو ر حوؿ بعض اب٤قبَحات للدورات العلمية؛ رغبة بُ النهوض بها, وعموـ الفائدة منها. وىذه اب٤قبَحات منها ما يعود على اب٤نظمبْ اب٤ستضيفبْ ب٥ا, ومنها ما يعود على القائمبْ بها, واب٤شاركبْ في ها, ومنها ما ىو مشبَؾ ببْ أولئك وأولئك. وإليكم ىذه اب٤قبَحات دوف ترتيب, أو بٚ صيص؛ إذ بعضها قد يكوف داخلبً بُ بعض. ٔ_العناية باختيار اب٤وضوعات اب٤لبئمة, والكتب اب٤ناسبة, فلكل فئة ما يلبئمها, ولكل بلد ما يناسب أىلو. ٕ_اب٢رص على تكثيف الدعاية للدورات؛ حبٌ يكثر مرتادوىا . ٖ_تسجيل الدورات, ونقلها عبر الإنبَنت؛ لأف ذلك أبقى للؤثر, وأع م للفائدة, وأدعى ب٤شاركة أىل الفضل ؛ لأنهم ربٗا يعبَيهم اب٤لل إذا كاف العدد قليلبً, فإذا علموا أنها تنقل عبر الإنبَنت تشجعوا, ونشطوا. ٗ_اب٢رص على التنسيق بُ الدورات ؛ حبٌ لا يقع التكرار بُ دورات البلد الواحد, أو البلداف اب٤تقاربة . ٘_التجديد بُ الدورات, كعق د الدورات اب٤تخصصة بُ بعض العلوـ ًكترحات هودٗزات اهعوٌٚٞ

عدد الصفحات ١٩٥

خ٘اطس 198 واب٤وضوعات البٍ تدعو اب٢اجة إليها, ويقل الطرح ب٥ا, كوضع دورات بُ علوـ البلبغة, ودورات بُ تصحيح النطق والقراءة والإملبء, ودورات بُ ب٩ارسة اب٣طابة, ودورات بُ التدرب على الكتابة والأساليب الإنشائية الراقية, حبٌ يكوف لدى اب٤شار كبْ قدرة على الكتابة السليمة, والأساليب المحكمة, والتحريرات العالية, ويكوف ب٥م قدرة على اب٣طابة, والإلقاء؛ إذ ىي من أعظم أسلحة طالب العلم؛ فلب يليق بو أف يعرى منها. بٍ إف بُ ذلك توسيعاً لدائرة الفائدة؛ حيث بٙصل اب٤شاركة من عدة طوائف من اب٤تخصصبْ بُ شبٌ الفنوف. ٙ_حبذا أف توضع دورات متخصصة بُ البحث العلمي, وطرائقو, وكيفية التعامل مع الكتب, وما إلى ذلك. ٚ_حبذا أف تكثف الدروس بُ أدب الطلب؛ إذ ىو زينة الطالب, وبهجتو؛ فلعل القائمبْ على الدورات يُ عنوف بهذا اب١انب, وبٯعلوف لو نصيباً من جهدىم اب٤بارؾ؛ بٕيث يكوف ضم ن موضوعات تلك الدورات بُ تدريس كتب بُ ىذا الشأف مثل : اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي, واب١امع لأخلبؽ الراوي وأدب السامع للخطيب _أيضاً_ومثل الأخلبؽ والسبّ لابن حزـ, ورفع اب٤لبـ لابن تيمية, وكتاب اب١امع من بلوغ اب٤راـ لابن حجر العسقلبلٍ, وكتاب أدب الطلب للشوكالٍ, وكتاب حلية طالب العلم للشيخ بكر أبو زيد, وغبّىا من الكتب بُ ىذا الشأف. فتدريس مثل ىذه الكتب ينبّ الطريق لطالب العلم, ويدلو على أصوؿ اب٤كارـ, ويضاعف فائدتو ونفعو للناس؛ لأف أخلبقو أثر علمو, وموطن القدوة فيو. ٛ_الإعلبف عن وضع امتحاف بُ نهاية الدورة لكل كتاب أو موضوع يلقى,

عدد الصفحات ١٩٦

خ٘اطس 199 ويكوف الامتحاف بٙريرياً, ويتم تصحيح الأسئلة, أو يكوف الامتحاف شفهياً, ومن بٍ يتم إعلبف النتيجة, وإعطاء الإجازات العلمية على ذلك . ٜ_تنظيم اب٢ضور, والانصراؼ وذلك عبر الكشوفات البٍ يتم من خلبب٥ا كتابة اسم اب٤شارؾ, حبٌ يُتأكد من حضور ه. ٓٔ_بٰسن باب٤نظمبْ للدورات أف يرسلوا برناب٦اً مقبَحاً للشيخ اب٤شارؾ قبل الدورة بفبَة خصوصاً إذا كاف قادماً من خارج البلد الذي تقاـ فيو الدورة؛ بٕيث يػُ وْ ضَ عُ لو برنامجٌ مقبَحٌ يفص ل من خلبلو ما سيقوـ بو من نشاط طيلة أياـ الدورة, ويعطى فرصة التعديل, والز يادة والنقصاف؛ إذ قد تكوف مدة الدورة أسبوعاً أو أكثر أو أقل, ومع ذلك لا يكوف للشيخ إلا ساعة من نهار أو ليل, وبقية الوقت يذىب دوف استفادة منو. ٔٔ_العناية براحة الشيخ, و إعداد السكن اب٤لبئم بٕسب القدرة, واب٢رص على التنسيق معو, واستقبالو, وإعداد كل ما يعينو ع لى أداء ما ىو بصدده. ٕٔ_حبذا وضع اب٤رغبات بُ الدورة خصوصاً إذا كانت الدروس متصلة ببعض, وذلك كإعداد وجبات خفيفة ببْ الدروس, وكالعناية بالقادمبْ من بعيد, على أف يضبط ذلك بأوقات ب٧ددة حبٌ لا يكوف الأمر فوضى. وب٩ا بٰسن بُ ىذا الصدد أف تعد بعض اب١وائز والمحفزا ت البٍ تتخلل الدرس, بٕيث توضع أسئلة فيما مر ذكره بُ الدرس, ومن بٯيب عليها يعطى جائزة؛ فذلك ب٩ا يطرد السآمة, ويبعث على حضور الذىن . ٖٔ_بٰسن بالآبٌ لإلقاء الدورة أف يتعدد نفعو بُ البلد الذي يػَقْدُـ إليو؛ فلب يقتصر على إلقاء الدروس فحسب, بل بٰسن بو أف بٲلؤ وقتو بنفع البلد وأىلو؛ فإذا كانت الدورة بُ أياـ الدراسة فليحرص على زيا ر ة اب٤دارس, وإلقاء الكلمات

عدد الصفحات ١٩٧

خ٘اطس 211 فيها, وإذا كانت بُ الإجازة فليحرص على زيارة الدوائر اب٢كومية, واب٤راكز الصيفية, والسجوف, وغبّىا من أماكن ب٘معات الناس. وليحرص على إلقاء خطبة اب١معة إف كاف ب٩ن بٲ ارس اب٣طابة ؛ لأف الناس بٰضروف اب١معة بكثرة؛ فجميل أف يشارؾ القادـ بُ ىذا المجاؿ . ٔٗ_بٰسن باب٤نظمبْ أف يرتبوا للقادـ زياراتٍ لأىل العلم, والفضل , والإحساف؛ لإشعارىم بٗنزلتهم, وتشجيعهم على بذؿ اب٤زيد من اب١هد, واب٤اؿ, وما إلى ذلك. ٔ٘_بٰسن بهم_أيضاً_أف يعقدوا المجالس العلمية البٍ تكوف فيها اب٤شاورات واب٤طارحات . ٔٙ_بٰسن بالشيخ القادـ أف يصطحب معو بعض طلببو؛ لتدريبهم على إلقاء الكلمات, ونفع الناس على أف ينسق مع اب٤نظمبْ للدورة؛ ليسهلوا مهمة أولئك؛ وبهذا بٙصل الفائدة من جهتبْ : من جهة تدريب أولئك, ومن جهة نفعهم وتوجيههم للناس .

عدد الصفحات ١٩٨

خ٘اطس 211 يكثر بُ الآونةِ الأخبّةِ اب٢ديثُ عن ذوي اب٤واىب, وعن وجوب العناية بهم, وحسن رعايتهم . وىذا دليلُ خبٍّ , ومظنةُ أف بٱرج للؤمة رجاؿٌ أفذاذٌ ينفعونها, وترفع بهم رأسها, وتستغبِ عن أممٍ غبّىا بُ شبٌ مناحي اب٢ياة. ولا ريب أف ب٦اؿ البَبية والت عليم أوسع المجالا ت وأرحبها للعنايةِ بذوي اب٤واىب, ورعايةِ ذوي النبوغ من الطلبب؛ فشأف اب٤ربي اب٢كيم الناصح أف يقبل على التلميذ اب٤تقد ذكاءً , ويأخذ بيده بُ طريق التحصيل, حبٌ يعرؼ كيف يكوف عبقرياا. وإف ب٩ا يهيئ الطلبب ذوي اب٤واىب لأف يكونوا من العباقرة النا بغبْ, ويقيهم _بإذف ا _من عِثار الطريق _تقديرَ النوابغ, وإذكاءَ بٮمهم, وإعطاءَ ىم الفرصة للئبداع, ومراعاةَ التوازف بُ مدبٰهم, وإطرائهم, وملبحظة ميوب٥م, وتوجيههم ب٤ا يناسبهم . ىذا و إف ب٩ا ينبغي التنبيو عليو ب٤ن أودع الله فيو خصلة من خصاؿ النبوغ أف يشكر الله على ىذه النعمة, وألا يصرفها بُ غبّ مرضاتو _عز وجل _. كما عليو أف يلزـ التواضع, والاعتداؿ, وترؾ التطاوؿ على الأقراف خصوصاً , وعلى الناس عموماً؛ حبٌ يسلم من اب٢سد وغوائلو, والغرور وآفاتو. كما عليو أف بٰرص على الإفادة من كل أحد, ومن كل موقف من شأنو أف يرتقي بٗوىبتو ونبوغو, وىذه مسألة مهمة بُ ىذا الباب؛ فقد تساعف الإنساف اهعِاٙٞ بالم٘آب

عدد الصفحات ١٩٩

خ٘اطس 212 الأمور, فتسبّ على ب٫و ما يريد, وقد بٚالفو الأمور, فتجري على خلبؼ ما يشتهي. وقد يوفق بٗن يعينو ويأخذ بيده, وقد بٱُْ ذَ ؿ فلب بٯد إلا من يعوقو ويقف بُ طريقو . وكثبّ من الناس يفيد من الأمور البٍ ب٘ري بُ صاب٢و, ولكنو يقف مكتوؼ الأيدي إذا وقف أمامو أمر, أو حاؿ دوف بغيتو حائل. أما النابغة العاقل اب٢ازـ, ذو اب٥مة العالية, والبصبّة النافذة _ فيحرص كل اب٢رص على أف يوظف الأمور كي تسبّ بُ صاب٢و, وأف يفيد من بٝيع اب٤واقف البٍ بٛر بو مهما اختلفت عليو, فبَ اه =ينتفع بكل من خالطو وصاحبو, من كامل, وناقص, وسيء اب٣لق, وحسنو, وعدلَ اب٤روءة, وغزيرىا . وكثبّ من الناس يتعلم اب٤روءة ومكارـ الأخلبؽ من اب٤وصوفبْ بأضدادىا, كما روي عن بعض الأكابر أنو كاف لو ب٩لوؾ سيء اب٣لق, فظ, غليظ, لا يناسبو. فسئل عن ذلك, فقاؿ: إلٍ أدرس عليو مكارـ الأخلبؽ ! وىذا يكوف بٗعرفة مكارـ الأخلبؽ بُ ضد أخلبقو, ويكوف بتمرين النفس على مصاحبتو, ومعاشرتو, والصبر عليو +(ٔ). قاؿ ابن حزـ ×: =ولكل شيء فائدة, ولقد انتفعت بٗحك أىل اب١هل منفعة عظيمة, وىي أنو توقد طبعي, واحتدـ خاطري, وبٞي فكري, وتهيج نشاطي , فكاف ذلك سبباً إلى تواليف لي عظيمة, ولولا استثارتهم نشاطي, واقتداحهم كامبِ 1 _َدازج ايشايه2/335 .

عدد الصفحات ٢٠٠

خ٘اطس 213 ما انبعثت لتلك التواليف+(ٔ). وىذا الأديب الكببّ عباس ب٧مود العقاد يقوؿ بُ صدد اب٢ديث عن أساتذتو, وعن استفادتو منه م: =استفدت بُ مرحلة التعليم الابتدائي من أستاذين اثنبْ على اختلبؼ بينهما بُ طريق الإفادة؛ فإف أوب٥ما قد كاف قاصداً, والآخر أفادلٍ على غبّ قصد منو, فحمدت العاقبة على اب٢البْ. كاف أحد الأستاذين الشيخ فخر الدين ب٧مد الدشناوي, وكاف بٲيل إلى التجديد والابتكار بُ التعببّ, وبٲنح أحسن الدرجات للتلميذ اب٤تصرؼ بُ مناحي الكلبـ, وأقلها للتلميذ الذي يقتبس من ب٭اذج الكتب. وكانت دروسو تلتهب بٞاسة ووطنية, وب٥ا تأثبّىا البليغ بُ نفوس التلبميذ, خصوصاً بُ زمن كانت تئن فيو البلبد من وطأة الاحتلبؿ. أما الأستاذ الثالٍ فمدرس اب٢ساب+(ٕ). بٍ بٙدث عن مدرس اب٢ساب فقاؿ : =كاف يؤمن باب٣رافات, وشفا عات الأولياء, وكاف ب٧دود الفهم بُ دروسو, ولا سيما اب٤سائل العقلية بُ دروس اب٢ساب+(ٖ). وبعد أف ذكر بعض اب٤واقف مع ذلك الأستاذ قاؿ : =ولكن الدرس الأكبر الذي أحسبو أكبر ما استفدتو من بٝيع الدروس بُ صباي كاف بصدد مسألة حسابية من تلك اب٤سائل العقلية. 1 _الأخلام ٚايشير ص48 . 2 _ذنسٜاتٞ َع عباس ايعكاد, يطاٖس الجبلاٟٚ, إعداد عباس طاٖس الجبلاٟٚ ص25. 3 _ذنسٜاتٞ َع عباس ايعكاد ص25 .

عدد الصفحات ٢٠١

خ٘اطس 214 كنت شديدالولع بهذه اب٤سائل, لا أدع مسألة منها دوف حل مهما يبلغ من إعضاب٥ا. وكاف الأستاذ بٰفظ منها عدداً كببّاً ب٧لولاً بُ دفبَه يعيده على التلبميذ كل سنة, وقلما يزيد عليو شيئاً من عنده. وعَ رَ ضَ تْ بُ بعض اب٢صص مسألةٌ ليست بُ الدفبَ, فعاب١َْ نا حل ها بُ اب٢صة على غبّ جدوى, ووجب بُ ىذه اب٢الة أف بٰلها الأستاذ لتلبميذه فلم يفعل, وقاؿ على سبيل التخلص: إب٭ا عرضتها عليكم؛ امتحاناً لكم؛ لتعرفوا الفرؽ ببْ مسائل اب٢ساب, ومسائل اب١بر؛ لأنها تشتمل على ب٦هولبْ. لم أصدؽ صاحبنا, ولم أَ كُ ف عن المحاولة بُ بيبٍ, و بقيت ليلة ليلبء حبٌ الفجر, وأنا أقوـ وأقعد عند اللوحة السوداء حبٌ امتلؤت من اب١انببْ بالأرقاـ, وجاء الفرج قبل مطلع النهار, فإذا باب٤سألة ب٧لولة, وإذا باب٤راجعة تثبت لي صحة اب٢ل, فأحفظ سلسلة النتائج وأعيدىا؛ لأستطيع بيانها بُ اب٤درسة دوف ارتباؾ أو نسياف. قلت: لقد حللت اب٤سألة. قاؿ الأستاذ: أية مسألة. قلت: اب٤سألة البٍ عجزنا عن حلها بُ اب٢صة اب٤اضية . قاؿ: أو صحيح؟ تفضل, أرنا بٮتك يا شاطر ! وحاوؿ أف يقاطعبِ مرة بعد مرة, ولكن سلسلة النتائج كانت قد انطبعت بُ ذىبِ؛ لشدةِ ما شغلتبِ, وطُ وْ ؿِ ما راجعتها, وكررت مراجعتها, وانتظر ت ما يقاؿ. فإذا الأستاذ ينظر إليّ شزراً وىو يقوؿ: لقد أضعت وقتك على غبّ طائل؛ لأنها

عدد الصفحات ٢٠٢

خ٘اطس 215 مسألة لن تعرض لكم بُ امتحاف. وإذا بالتلبميذ يعقبوف على نفحة الأستاذ قائلبْ: ضيعت وقتنا, ما الفائدة من كل ىذا العناء؟+(ٔ). بٍ عقب العقاد على ىذا اب٢دث بقولو : =كانت ىذه ال صدمة خليقةً بأف تكسرلٍ كسراً لو أف اجتهادي كاف ب٧ل شك عندي, أو عند الأستاذ, أو عند الزملبء . أما وىو حقيقة لا شك فيو فإف الصدمة لم تكسرلٍ, بل نفعتبِ أكبر نفع بٞدتو بُ حيابٌ, وصح قوؿ (نيتشو): كل ما لم يقتلبِ يزيدلٍ قوة . لألٍ لم أحفل بعدىا بإنكار زميل, ولا رئيس, وعلمت أف الفضل قيمتو فيو, لا فيما يقاؿ عنو أيا كاف القائلوف +(ٕ). بل إف كثبّاً من العقلبء يتعلم من اب٢يوانات البهم أموراً تنفعو بُ معاشو, وأخلبقو, وصناعتو, وحربو, و حزمو, وصبره . قيل لرجل : من علمك البكور بُ حوائجك أوؿ النهار لا بٚل بو؟ قاؿ: من عل م الطبّ تغدو بٟاصاً كل بكرة بُ طلب أقواتها على قربها وبعدىا, لا تسأـ ذلك, ولا بٚاؼ ما يعرض ب٥ا بُ اب١و والأرض . وقيل لآخر: مَ نْ عل مك السكوف, والتحفظ, والتماوت حبٌ تظفر بإربك, فإذا ظفرت بو وثبت وثوب الأسد على فريستو؟ قاؿ: الذي علم اب٥رة أف ترصد جحر الفأر ة, فلب تتحرؾ, ولا تتلوى, ولا بٚتلج 1 _ذنسٜاتٞ َع عباس ايعكاد ص27 _28 . 2 _ذنسٜاتٞ َع عباس ايعكاد ص28 .

عدد الصفحات ٢٠٣

خ٘اطس 216 حبٌ كأنها ميتة, حبٌ إذا برزت الفأرة وثبت عليها كالأسد . وقيل لآخر: من علمك حسن الإيثار والبذؿ والسماحة؟ قاؿ: مَ نْ عَ ل م الديك يصادؼ اب٢بة بُ الأرض, وىو بٰتاج إليها ولا يأكلها, بل يستدعي الدجاج, ويطلبهن طلباً حثيثاً حبٌ ب٘يء الواحدة منهن, فتلتقطها وىو مسرور بذلك, طيب النفس بو. فإذا وضعت لو اب٢ب الكثبّ فرقو ىهنا وىهنا, وإف لم يكن لو دجاج؛ لأف طبعو قد ألِفَ البذؿ واب١ود, فهو يرى أنو من اللؤـ أف يستبد وحده بالطعاـ . وكذلك كراـ الأسود وأشرافها يُتعلم منها الأنفة وعزة النفس؛ فهي لا تأكل إلا من فريستها, وإذا مرت بفريسة غبّىا لم تدف منها ولو جهدىا اب١وع (ٔ). ومن بٝيل ما ينبغي على النابغة بُ ىذا الشأف أف يفيد من ب٘ارب الآخرين؛ فاب٢ياة كلها ب٘ارب, واستفادة من التجارب, وميزة إنساف على إنساف, وأمة على أمة ىي القدرة على الاستفادة من التجارب وعدمها؛ فاب٢ادثة بٛر أماـ بٝع من الناس فيستفيد منها أحدىم بٗقدار مائة, وآخر بٗقدار بٟسبْ, وثالث بٛر منو اب٢ادثة على عبْ بلهاء, فلب يستفيد منها شيئاً؛ فكم من الناس من ب٥م أعبْ ولكن لا يبصر و ف بها, وآذاف ولكن لا يسمعوف بها, وقلوب ولكن لا يعقلوف بها. والفرؽ ببْ من يستفيد من التجربة ومن لا يستفيد أف الأوؿ يستطيع أف ينتهز الفرص بُ حينها, وأف يتجنب اب٣طر قبل وقوعو, على حبْ أف الثالٍ لا ينتهز فرصة, ولا يشعر باب٣طر إلا بعد وقوعو. وحينما تقرأ كتب التاريخ تقرؤىا؛ لتستفي د من أعماؿ الناس, وما وقع ب٥م, وما 1 _اْعس ذيو َفغلاً في شفا٤ ايعًٌٝ لابٔ ايكِٝ ص 147 _164.

عدد الصفحات ٢٠٤

خ٘اطس 217 صدر منهم, وما كاف من نتائج أعماب٥م, وتقرأ سبّ العظماء؛ لتتشبو بهم, وتدرؾ مواضع عظمتهم(ٔ). وأخبّاً ىذه بٮسة بُ أذف اب٤وىوب وىي ألا يكثر من لوـ أساتذتو, أو أىل بيتو, أو زملبئو ب٩ن يرى أنهم قصروا بُ حقو, ولم يقدروه قدره, أو يرعوه حق رعايتو؛ فهؤلاء لم يعلموا بأ نك موىوب, أو نابغة حبٌ يرعوؾ . وقد يكوف لديهم ما يشغلهم عنك, أو يكونوف ب٩ن لا يعنيهم نبوغك من عدمو. 1 _اْعس فٝض الخاطس10/211 .

عدد الصفحات ٢٠٥

خ٘اطس 218 رأيت من كاف بُ ولايتو وىو ملء السمع والبصر, لا تكاد بٙظى منو بكلمة فضلبً عن مقابلة, أو إجابة دعوة؛ لكثرة أعمالو, ودواـ ارتباطاتو . وقد لا يلبـ على ذلك؛ فهذه طبيعة عملو؛ فإذا ما عزؿ, أو انتهت فبَة خدمتو تراه حرج الصدر, ب٥يف القلب, كاسف الوجو, ناكس الصدر, كثبّ الفراغ, دائم العتاب, تتناجى اب٥موـ بُ صدره, فتقض مضجعو, وتؤرؽ جفنو . وإذا صحب ذلك مرضٌ زاد بلبؤه, وتوالت أحزانو . ولا ريب أف للعزؿ بعد الولاية, وبٟوؿِ الذكر بعد الشهرة وبػُعْدِ الصيت _ أثرَه البالغ بُ النفس, فلب بٰتمل ذلك إلا من كاف ذا بٮة عالية, ومروءة صادقة, ونظر بُ العواقب بعيد. قاؿ عبدالعزيز بن زرارة الكلببي ×: كػػػػػػػػػػػػػلبً بلػػػػػػػػػػػػػوتُ فػػػػػػػػػػػػػلب النعمػػػػػػػػػػػػػاء تبطػػػػػػػػػػػػػر ولا بٚشػػػػػػػػػػػػػػػعت مػػػػػػػػػػػػػػػن لأوائهػػػػػػػػػػػػػػػا جزعػػػػػػػػػػػػػػػا وقاؿ ابن اب١وزي ×= :من تلمح بٕرالدنيا, وعلم كيف تتلقى الأمواج, وكيف يصبر على مدافعة الأياـ _لم يستهوؿ نزوؿ البلبء, ولم يفرح بعاجل رخاء +. والذي تقتضيو اب٢كمة أف يوطن الإنساف نفسو على لزوـ الاعتداؿ, وعلى حسن التعامل مع تلك اب٢اؿ؛ بٕيث يستحضر أف الأياـ دوؿ, وأف اب٤نصب لو داـ لغبّه لم يصل إليو. كما عليو ألا يستوحش من الوَ حْ دة, ولا يضيق ذرعاً بالفراغ, وإب٭ا يبحث فيما بٲلؤ فراغو من قراءة وكتابة, وتدوين خواطر وب٘ارب, وب٩ارسة لبعض الرياضات البٍ تليق بٕالو, وتعود عليو بالسرور, والصحة. اه٘لاٙٞ ٗاهعزي

عدد الصفحات ٢٠٦

خ٘اطس 219 ومن ذلك أف بٱتار لو صحبة فاضلة بٱتلف إليها, وبٚتلف إليو ؛ ليتجاذب معها أطراؼ اب٢ديث . وإف خبّ ما يشغل فراغو, ويعود عليو بسعادة العاجلة والآجلة _أف يػَرْ غَ ب إلى ربو _جل وع _بكثرة الذكر, والصلبة, وسائر القربات من صدقة, وبر وصلة, وكثرة حج وعمرة, وأعماؿ خبّية ملبئمة ب٢الو؛ فذلك ىو العز بلب منصب, وا لغبُ بلب ماؿ, والسؤ دد بلب عشبّة, ففي الله عوض عن كل شيء, وليس شيء عوضاً عنو _جل وع_. ىذا وإف ب٩ا يوصى من كاف بُ منصب أف يبذؿ قصارى جهده بُ إتقاف العمل, وإخلبص النية, وبذؿ اب١اه والشفاعات فيما ينفع؛ فإذا كاف كذلك بٍ ترؾ العمل, أو عُزِؿ منو صارت حسناتو وأياديو البيضاء تنمو, وتربو؛ فتتضاعف أجوره, ويتسلسل نفعو بُ حياتو, وبعد ب٩اتو . أما إذا كانت الأخرى؛ حيث بٯعل اب٤نصب حِبَالَةً لأغراضو اب٣اصة, بٕيث لا يتعدى نفعو إلى غبّه, ولا تعنيو اب٤صلحة العامة بٕاؿ من الأحواؿ _فلب يلومن إ نفسو إذا لقي الكنود والصدود من الناس. بٍ إف ربٞة الله واسعة ب٤ن أراد أف يستدرؾ ما فرط منو بالتوبة, والأوبة, وإصلبح ما أفسد بقدر اب٤ستطاع, وإف لم يستطع فإف عفو الله مأموؿ؛ فهو _عز وجل _يتحمل التبعات, ويتجاوز عن السيئات. وباب١ملة فإنو بٰسن بذي اب٤روءة أف يلزـ الاعتداؿ بُ حاؿ ولايتو وحاؿ عزلو؛ لأف الولاية قد بُٙدث بُ الأخلبؽ تغبّاً, وعلى اب٣لطاء تنكراً؛ إما من لؤـ طبع, أو من ضيق صدر. وكذلك العزؿ فإنو يسوء بو اب٣لق _كما مر_ويضيق بو الصدر؛ إما لشدة

عدد الصفحات ٢٠٧