المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

خواطر

محمد بن إبراهيم الحمد

صفحة ١٢ من ١٦

خ٘اطس 178 ويفهػػػػػػػػػم مػػػػػػػػػا قػػػػػػػػػد قػػػػػػػػػاؿ عقلػػػػػػػػػي تصػػػػػػػػػوري فنقلػػػػػػػػػػػػي عػػػػػػػػػػػػن أذلٍ وب٠عػػػػػػػػػػػػي بهػػػػػػػػػػػػا مػػػػػػػػػػػػبِ وأب٠ػػػػػػػػػػػػػع مػػػػػػػػػػػػػن ب٪ػػػػػػػػػػػػػوى الػػػػػػػػػػػػػدفاتر طُرفػػػػػػػػػػػػػةً أزيػػػػػػػػػػػل بهػػػػػػػػػػػا بٮػػػػػػػػػػػي وأجلػػػػػػػػػػػو بهػػػػػػػػػػػا حػػػػػػػػػػػزلٍ ينػػػػػػػػػػػػػػػػػػػادمبِ قػػػػػػػػػػػػػػػػػػػوـٌ لػػػػػػػػػػػػػػػػػػػديّ حػػػػػػػػػػػػػػػػػػػديثهم فمػػػػػػا غػػػػػػػاب مػػػػػػػنهم غػػػػػػبّ شخصػػػػػػػهم عػػػػػػػبِ ىذا وإف من أعظم نعم الله على اب٤ؤلف أف يرى عند عزمو على التأليف أنو سهلٌ ميسور, وأنو لا بَُٛرُّ عليو مدة وجيزة إلا أب٪زه وأبٛو؛ فإذا ما ابتدأ فيو تفت ق ذىنو عن مسائل لم بٰلم بها, وطرأت عليو أبٕاث لم يكن يتخيلها, وإذ ىو بُ واد متشعب يرى أنو لا بد لو من سلوكو . ولو علم بادئ الأمر ما سيلقاه م ن اب٤شقة والتعب لأبعد عن فكره خياؿ التأليف, ونأى بنفسو عن مسالك التكليف, مفضلبً منادمة الأحباب, ودعةَ التنعم بٗغتسل بارد وشراب . وقد وجدت كلبماً بٝيلبً حوؿ ىذا اب٤عبُ للشيخ ب٧مد بن طاىر الكردي بُ كتابو (مقاـ إبراىيم ) حيث ذكر بُ خابٛة كتابو كلمة تدور حوؿ الت أليف ومعاناتو ولذتو, وب٩ا جاء بُ ذلك الكتاب قولو : = ىذا, وب٤ا كنت مشتغلبً بالتصنيف, ب٨الطاً للعلماء أرباب التأليف بٲكنبِ أف أقوؿ: إنبِ لم أجد أصعب, ولا أتعب, ولا أشغل للئنساف من تأليف الكتب مهما تنوعت واختلفت . ولئن كاف شيء يُسْرع بُ ضعف الإنساف وىرمو فذلك الشيء إب٭ا ىو الاشتغاؿ بالتأليف وحده, وبُ الوقت نفسو ب٘د اب٤ؤلف _مع وىنو وضعفو _قوياً معلوماتو, راسخاً بُ دراساتو ومراجعاتو؛ فكل شيء ينقص إذا أنفقت منو إلا العلم؛ فكلما أنفقت منو لغبّؾ بالإفادة زادت معرفتك مهما تكررت منك الإعادة . فالاشتغاؿ بالتأليف, ىو الشغل الذي لا شغل بعده, والعمل الذي ينقطع إليو اب٤رء وحده, ب٘ده يبحث عن مسألة إذا بو يعثر على أخرى وب٤ا يكمل الأولى بعد,

عدد الصفحات ١٧٦

خ٘اطس 179 تراه بٰقق بُ بٕث إذا بو يصل إلى غبّه؛ لتشعّب الكلبـ, وارتباط بعضو ببعض. وإنو كثبّاً ما تطرأ عليو اب٤سائل, وتنكشف لو الدقائق وىو يأكل أو بٲشي, أو يريد النوـ؛ لذلك يكوف اب٤ؤلف اب٣ببّ بالأحواؿ لا بٱلو عن القلم والورؽ ألٌّ سار, وحيثما كاف؛ ليقيد رؤوس اب٤سائل البٍ تطرأ على فكره بغتة, حبٌ إذا ما رجع إلى حالة الاشتغاؿ قػَتَلها بٕثاً , وأشبعها درساً . ب٘ده يبتعد عن الأىل والولد؛ خوفاً من أف يقطع أحد عليو أفكاره, ينفرد عن الناس بنفسو, وقد يصطفي شخصاً من شكلو وجنسو, يساعده بُ البحث والتنقيب, ويبيض لو مسوداتو بنظاـ وترتيب . ولست مبالغاً إف قلت : إنو يقضي الساعات الطواؿ, ويسهر غالب الليالي بالاشتغاؿ بُ اب٤طالعة والكتابة, لا يسأؿ عن أكل ولا شرب, ولا يصغي ب٢ ديث أو خبر, ولا ب٘د الراحةُ إلى جسمو سبيلبً, قد يعبَيو اب٤لل, وتتعب أعصابو, وىو مع ذلك يتطلب برىاناً, ويستنبط دليلبً, وقد يريد النوـ؛ فيمتنع عليو؛ لشدة تعبو اب٤تواصل؛ لإبٛاـ ما لديو؛ فهو لذلك قد يكوف مقصراً عن زيارات إخوانو وأحبائو؛ فإنو من لا يؤدي حقوؽ نفسو كيف يؤدي حقوؽ غبّه؟ وىو بُ ذلك معذور مأجور, وبُ عملو مغبوط مشكور. مسكبْ اب٤ؤلف, يشغل حواسو اب٣مس, ويصل يومو بالأمس؛ لبّيح طلبب العلم والفنوف, ولأف يصل بُ بٕثو إلى نتيجة مرضية, وخلبصة شافية, وأجوبة سديدة أحبُّ إليو من الدنيا وما فيها, وأشدُّ ما يكوف فرح اً إذا ما اىتدى إلى حلّ مسألة عويصة كانت مستعصية عليو, أو أتى ببحث لم يسبقو إليو أحد . أما ثوابو على عملو وجزاؤه فهذا موكوؿ إلى الله _عز شأنو_فهو الذي يَضيع عنده عَمَلُ عاملٍ من ذكر أو أنثى, على أنو _سبحانو وتعا_قد رفع

عدد الصفحات ١٧٧

خ٘اطس 181 ذكر العلماء, وأعلى شأنهم بُ الد ارين, وحفظهم من التخريف مهما عمروا, وتقدموا بُ سن الشيخوخة . وأما تقديره ومكافأتو بُ المجتمع الإنسالٍ فهذا راجع إلى الوسط الذي يعيش فيو, وإلى القوـ الذين ينتمي إليهم؛ فعلى قدر مكانتهم بُ العلم والأدب, وثقافتهم بُ ب٨تلف الفنوف, وخلوّىم من اب٤كر واب٢سد يكوف ت قديرىم ب٤نزلتو, ومعرفتو ب٤كانتو, وأكثر اب٤ؤلفبْ لا يظهر فضلهم إلا بعد اب٤مات . ىذه بعض حالات اب٤شتغلبْ بالتأليف =ولا ينبئك مثل خببّ +. لا يعرؼ الشوؽ إلا من يكابده ولا الصػػػػػػػػػػػػػػػػػػبابة إلا مػػػػػػػػػػػػػػػػػػن يعانيهػػػػػػػػػػػػػػػػػػا +. ا_ىػ وبعد: فهذه معاناة التأليف, وتلك لذتو, وستنقضي اب٤عاناة و اللذة بانقضاء عمر اب٤ؤلف, وبعد ذلك يكوف لو الغُنْم, أو عليو الغُرْـ؛ فنسأؿ الله أف بٯعل ما نكتب حجة لنا لا علينا, وأف ينفع بو, وبٯعلو خالصاً لوجهو.

عدد الصفحات ١٧٨

خ٘اطس 181 أخرج ابن عساكر عن الشعبي قاؿ : =دىاة العرب أربعة : معاوية, وعمرو ابن العاص, واب٤غبّة بن شعبة, وزياد, فأما معاوية فللحلم والأناة, وأما عمرو فللمعضلبت, وأما اب٤غبّة فللمبادىات, وأما زياد فللكببّة والصغبّة +. وقاؿ الأصمعي : =كاف معاوية ×يقوؿ: أنا للؤناة, وعمرو للبديهة, وزياد للصغار والكبار, واب٤غبّة للؤمر العظيم+. وجاء بُ كتب السبّ والأدب أف عبد الله بن قاسم بن طو لوف كاتب العباس ابن أبٞد بن طولوف قاؿ: =بعث إليّ أبٞد بن طولوف بعد أف مضى من الليل نصفُو, فوافيتو وأنا منو خائفٌ مذعور . ودخل اب٢اجب ببْ يديّ وأنا بُ أثره, حبٌ أدخلبِ إلى بيتٍ مظلم, فقاؿ لي : سل م على الأمبّ! فسلّمت, فقاؿ لي ابن طولوف مِ نْ داخلِ البيت وىو بُ الظلبـ: لأي شيءٍ يصلح ىذا البيت؟ قلت: للفكر, قاؿ: ولمَِ؟ قلت: لأنو ليس فيو شيءٌ يشغل الطرؼ بالنظر فيو. قاؿ: أحسنت! امض إلى اببِ العباس, فقل لو: يقوؿ لك الأمبّ اغدُ عليّ, وامنعو من أف يأكل شيئاً من الطعاـ إلى أف بٯيئبِ؛ فيأكل معي, فقلت: السمع والطاعة. وكا ف العباس قليل الصبر على اب١وع؛ فراـ شيئاً يسبّاً قبل ذىابو إلى أبيو؛ فَمَنػَعْتُو؛ فركب إليو, وجلس ببْ يديو, وأطاؿ أبٞد بن طولوف عمداً, حبٌ علم أف العباس قد اشتدّ جوعو, وأُحْضِرت مائدةٌ ليس عليها إلا البوارد من البقوؿ صػاز الأً٘ز ٗكبازٓا

عدد الصفحات ١٧٩

خ٘اطس 182 اب٤طبوخة؛ فانهمك العباس بُ أكلها؛ لشدة جوعو, حبٌ شبع من ذلك الطعاـ, وأبوه متوقف عن الانبساط بُ الأكل, فلما علم أنو قد امتلؤ من ذلك الطعاـ أمرىم بنقل اب٤ائدة, وأُحْضِر كلُّ لوف طيّب من الدجاج, والبط, واب١َدْي, واب٣روؼ؛ فانبسط أبوه بُ بٝيع ذلك, فأكل, وأقبل يضع ببْ يدي ابنو منو؛ فلب بٲكنو الأكل؛ لِ شِبَعو . قاؿ لو أبوه: إنبِ أردت تأديبك بُ يومك ىذا بٗا امتحنتك بو؛ لا تلق بهم تك على صغار الأمور بأف تسه ل على نفسك تناوؿ يسبّىا؛ فيمنعك ذلك من كبارىا, ولا تشتغل بٗا يقلّ قدرُه؛ فلب يكوف فيك فضلٌ ب٤ا يػَ عْ ظُ م قَ دْ رُ ه+. ا.ىػ فما مضى ذكره من الأخبار إب٭ا ىو نزرٌ يسبٌّ ب٩ا ورد من ىذا اب٤عبُ بُ كتب السبّ والبَاجم. وىذه الأخبار تشبّ إلى معافٍ عظيمةٍ قد تغيب عن باؿ كثبٍّ من الناس؛ فتجد مَ نْ يشغلو أتفوُ سببٍ ؛ فيغلق عليو ذىنو, ويأخذ بٗجامع قلبو. وقد يكوف ذلك الإنساف عظيماً, أومؤى لبً للعظمة, بٍ تراه يشغل نفسو بأمورٍ صغبّة, فتأخذ بلب و, وتشغل وقتو, وتستنفد طاقتو, وتقطعو عن مصابّ كثبّة كببّة, كحاؿ بعض التجار _على سبيل اب٤ثاؿ_حيث تراه يشغل نفسو بأمورٍ صغبّةٍ ميداف ب٘ارتو, فتناؿ نيلها من أعصابو , و جهده, ووقتو. ولو أنو وكَلَ تلك الأمورَ الصغبّةَ إلى غبّه ب٩ن ىم بٙت يده, لكاف خبّاً لو, وأزكى لتجارتو . وقل مثل ذلك بُ شأف من يتولى ولاية ؛ حيث ترى بعضهم يهلك نفسو بُ أمورٍ صغبّة, فإذا دبٮتو عظاـ الأمور لم يعد فيو بقيةٌ من جهدٍ ب٤واجهتها. وترى بُ الناس من ىو خلبؼ ذلك؛ فتجده لا يأبو للؤمور اليسبّة, واللفتات

عدد الصفحات ١٨٠

خ٘اطس 183 اب٢انية, واب١وانب الإنسانية البٍ ترفع من قدره, وتكم ل عظمتو, وتنهض بٗروءتو. وترى مَ نْ ىذه حالو يعتذر لنفسو بأنو مشغوؿ بأمورٍ عظيمةٍ كببّة؛ لذا تراه لا يأبو بٗحادثة الصغبّ, وملبحظةِ الغريب, والتواضعِ للمسكبْ. والذي تقتضيو اب٢كمة أف يػُفْرِغَ اب٤رء نفسو لكبار الأمور, ولا ينس ى _مع ذلك_أف يقوـ بصغارىا, من غبّ أف يعطيها أكبر من حجمها . وىكذا كاف حاؿ النبي " حيث كاف يقوـ باب٤صابّ العليا, ويُعبُ بشؤوف الأمة, وبتبليغ الدعوة, واب١هاد بُ سبيل الله وما جرى ب٦رى ذلك من الأعماؿ اب١ليلة . ومع ذلك تراه يلبطف الصغبّ, وبٯيب الدع وة, وبٲازح أ صحابو, ويكوف بُ مهْ نَة أىلو؛ فقد أعطى كل ذي حقٍّ حق و, وجعل لكل مقاـٍ ما يناسبو دوف وكسٍ, ولا شطط . ولم يكػػػػػػػػػػػػػػن أحػػػػػػػػػػػػػػدٌ يلهيػػػػػػػػػػػػػػو عػػػػػػػػػػػػػػن أحػػػػػػػػػػػػػػدٍ كأنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػو والػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػدٌ والنػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاسُ أطفػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػػاؿُ ومن أعجب من رأيت بُ ىذا العصر ب٩ن بٲثل ىذا اب٤عبُ, ويسبّ على ىذا النمط ب٠احة شيخنا الإماـ الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ×. وىذا سر من أسرار عظمتو وأب٤عيتو, ولطائف سبّتو, وأسباب بٛيزه, وحلولو سواد العيوف, وسويداء القلوب؛ ففي الوقت الذي يقوـ فيو بٔلبئل الأعماؿ, من مراسلبت لكبار اب٤سؤولبْ, ومناصحة لرؤساء الدوؿ, واستقباؿ للوفود من أعلى اب٤ستويات, وقياـ بالدروس والفتوى, والردود على الأسئلة اب٤تتابعة, ورئاسة الاجتماعات بُ الرابطة أو اب٥يئة أو غبّبٮ ا, وب٫و ذلك من الأعماؿ البٍ يبَتب عليها اب٤صابّ العامة للؤمة _ لا تراه يهمل دقائق الأمور, وصغارىا؛ بٕجة اشتغالو بٗا ىو أىم, بل تراه يسمع سؤاؿ اب٤رأة, ويست قبل الفقبّ اب٤سكبْ, وبٯيب عم ا يػُوْرَدُ عليو عبر اب٥اتف ولو كاف يسبّاً, بل تراه يداعب قائد سيارتو, والعاملبْ معو,

عدد الصفحات ١٨١

خ٘اطس 184 ويسأب٥م عن أحواب٥م, وأحواؿ ذويهم, بل لا يػُغْفِل الثناء على طباخ اب٤نزؿ على الوجبات البٍ يعدىا, ولا ينسى مداعبة الصغار, والقياـ بٕقوؽ الأىل, وىكذا كانت حالو مع الناس؛ فكل يعطيو حقو, وينزلو منزلتو . و[ذَلِكَ فَضْلُ الل وِ يػُؤْتِيوِ مَنْ يَشَاءُ [ ]وَمَا يػُلَق اىَا إِلا ال ذِينَ صَبػَرُوا وَمَا يػُلَق اىَا إِ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ]

عدد الصفحات ١٨٢

خ٘اطس 185 جاء بُ كتب السبّ أنو ب٤ا قُتل مسعود بن عمرو العتكي_كببّ الأزد_ىاجت الأزد, واتهمت ببِ بٛيم بقتل مسعود, وإب٭ا قتلو اب٣وارج . وركبت بنت مسعود إلى مربد البصرة تطالب بدـ أبيها, وتوالت رجاؿ من ببِ بٛيم ونساء من نسائهم على الأحنف بن قيس تستفزه؛ للؤىبة, ولدفع اب٥ائجبْ من الأزد وأنصارىم من ربيعة حبٌ أقاموا عنده البينة ال شرعية على اعتداء الأزد على بعض الضعفاء. وحصلت مداولات ببْ الأزد والأحنف يطوؿ تفصيلها, واتفقوا على الدية, حيث قاؿ معشرُ الأزد للؤحنف: أتدوف صاحبنا عشر ديات؟ فقاؿ الأحنف: ىي لكم. بٍ ندب الأحنف ابن أختو إياس بن قتادة بن موألة العبشمي _أحد ببِ عبد شمس بن سعد بن زيد مُناة بن بٛيم_ليحمل من أغنياء بٛيم بََٞالاتِ تلك الفتنة : ديةَ مسعود اب٤ضاعفة عشرة أضعاؼ, وديات غبّه من عامة الناس الذين ذىبوا ضحايا الفتنة. قاؿ إياس: فَجَ هِدْت أف يقوـ لي بهذه اب٢مالات أىلُ اب٢ضر؛ فلم يفعلوا, ولم يغنوا فيها شيئاً, فخرجت إلى البادية؛ فحملوا يرمونبِ بالبَكْر _أي بالبع_وبالاثن حبٌ اجتمع لي من بٞالبٍ سوادٌ صابّ, وصِرْتُ بالرمل إلى رجلٍ ذُكِر لي, فلما دفعتُ إليو إذا ىو رجل أسَيود, أفيحج, أعيسر, أكيشف(ٔ), فلما انتسبت لو, وذكرت لو بٞالبٍ قاؿ: قد بلغبِ شأنك؛ فانزؿ ! 1_ ايفخج: تباعد َا بين أٚساط ايشاقين, ٚايٓعت َٓ٘ (أفخج) ٚايتغلاير يًتخكير, ٚيريو قاٍ: أسٝٛد أٟ أسٛد, ٚأعٝشس أٟ أعشس لا ٜشتعٌُ ٜدٙ ايُٝٓ٢, ٚالأنٝصف تغلاير الأنصف: ٖٚٛ ايهرٟ يه٘ شهعسات ثا٥س٠ في قغاص ْاصٝت٘, ٚايعسب تتصا٤ّ ب٘. اهِعسٝ الأٗلى ٗالحلٍ اهفطير

عدد الصفحات ١٨٣

خ٘اطس 186 قاؿ إياس: فو الله ما قػَرَالٍ, ولا بر علي, فلما كاف من الغد أقبلت إبلو لوردىا, فإذا الأرض مُ سْوَد ةٌ, وإذا ىي لا تَرِدُ بُ يوـ لكثرتها, وقد ملؤ غِلْمَانُو حياضَو, فجعل كلما ورد رِسْلٌ من إبلو جاء يعدو حبٌ ينظر بُ وجهي فيقوؿ: أنت حوبٲل ببِ سعدْ؟ بٍ بٱرج يػَرْقُصُ؛ فأقوؿ بُ نفسي: أخزى الله ىذا, وأخزى من دلبِ عليو ! حبٌ إذا رويت الإبل وضربت بعطن _أي بركت بأعطا ا_نادى الرجل : أين حوبٲل ببِ سعد؟ قلت: قريب منك ! قاؿ: ىات حبالك! فما ترؾ حبلبً إلا ملؤه بقرنبْ من إبلو, بٍ يقوؿ: ىات حبالك! فجئنا بٗرائر ب٧البنا, وأرشية دلائنا, وأروية ز مائلنا, وما زاؿ يقوؿ : ىات حبالك! حبٌ حَلَلْنا عُصَمَ قِرَبِنَا, وعُقُلَ إبلنا, وخُطُ مَ ها؛ فملؤىا لنا, بٍ قاؿ: حبالك! قلت: لا حباؿ. فقاؿ إياس: قد عرفت من دقة ساقيك أنو لا خبّ عندؾ _أي أف إياساً؛ لبخلو بٰسب الناس كل هم بٖلبء؛ فلم يستعد الاستعداد الكابُ لاستقباؿ اب٣بّ والكرـ _. وعاد إياس بن قتادة إلى خالو الأحنف بُ البصرة بٗا معو من اب٣بّات, فود ى بنو بٛيم مسعودَ بنَ عمرو بعشر ديات, وباو ؤ وا ببْ القتلى, وبً الصلح. والشاىد من ىذه الحادثة التاريخية أف إياس بن قتادة أساء الظن باديَ الرأي بالرجل الذي ذىب إليو, و حكم عليو من أوؿ وىلة, ولكن ذلك الرجل أخلف ظنو _كما مر_.

عدد الصفحات ١٨٤

خ٘اطس 187 وىذه اب٢ادثة تُذَك ر بٕاؿ كثبٍّ من الناس, فبَاه يعطي حكمو بادئ الرأي جزافاً فيقطع بأف ىذا الرجل فيو وفيو من العيوب, وذلك بسبب موقف واحد, أو اجتهاد معبْ, أو كلمة ب٠ع ها عنو؛ فيجعل ذلك ذريعة للزىد بو, والوقيعة فيو, وَوَصْمِو بتلك النقيصة. وبعد ذلك لا يقبل منو عدلاً ولا صرفاً . ولا ريب أف ىذا اب٢كم الظالم , والرأي الفطبّ لا يصدر من ذي عقل, وروية, وإب٭ا ىو دأب ذي العجلة, والتسرع, والنظر القاصر . فالذي تقتضيو اب٢كمة أف يُبسط العذر ب٤ن أخطأ, ويُ فتح الباب ب٤ن أراد معاب١ة خطئو, ويُ نظر إلى الإنساف من كافة الوجوه, ويػُ غَل ب جانبُ إحساف الظن, والنظر إلى المحاسن. وقد يعذر الإنساف إذا وقع بُ قلبو ما وقع عن إنساف بسبب تصرؼ معبْ, وقد يكوف ذلك التصرؼ علبمة رامزة على ما يتصف بو ذلك الإنساف . ولكن التثبت والتألٍ ىو اب٤تعبْ بُ مثل تلك الأحواؿ. خصوصاً إذا كاف الشأف مع الأفاضل والأكابر والعلماء. وقد لا يلبـ الإنساف إذا أثبُ خبّاً, و وصف بالفضل من رأى منو موقفاً حسناً . بل إف ذلك يعد من مكارـ الأخلبؽ, ولأفْ بٚطئ بالعفو خبّ من أف بٚطئ بالعقوبة.

عدد الصفحات ١٨٥

خ٘اطس 188 لو تأملت أكثر الناس لوجدت أف بُ د اخل كثبّ منهم شعوراً باب٥ضم, وأنهم قد نِ يْ لَ منهم, ولم يُعرؼ قدرىم, وأنهم يستحقوف أكثر ب٩ا ىم فيو من اب٤كانة. والناسُ بُ ذلك ما ببْ مقل ومستكثر, وقل من يسلم من ذاؾ الداء. ولعل من أسباب ذلك اب٣اطر أف بعض الناس يبالغ بُ تقدير ذاتو ومواىبو؛ فيتوىم أف غبّه يسيء إليو حبْ لا يعطيو ما يستحقو من الإجلبؿ والتقدير؛ لتلك اب٤واىب الفذة النادرة البٍ قد لا يوجد ب٥ا مثيل _بزعمو _. ولكن إذا أدرؾ الإنساف أف ذلك الظن ليس بُ ب٧لو, وأف الناس قد لا تعنيهم مواىبو وقدراتو بُ قبيل ولا دببّ وإف كان ت تستحق الإشادة والتقدير _خف ع ليو ما بٯده بُ نفسو, بل ربٗا زاؿ ذلك بالكلية . وإذا تكامل عقل اب٤رء, وطمحت نفسو إلى اب٤عالي _لم يعد يبالي بأف يعرؼ قدره أو لم يعرؼ؛ لعلمو بأف بٝاؿ الشيء فيو لا فيما يقاؿ عنو أياا كاف القائلوف. بل إف العاقل اب٤تواضع يشعر دائماً بأنو أعطي فوؽ قدره, ولو كاف _ بُ اب٢قيقة_يستحق أكثر ب٩ا أعطي. وإذا أراد الإنساف الراحة من ذلك؛ فليتعامل مع من لا بٱفى عليو السرُّ وأخفى, ومن لا يضيع لديو عَمَلُ عامل, ومن بٰفظُ للئنساف مثاقيل الذر. فإذا استحضر ىذا اب٤عبُ ىاف عليو ما يقاؿ فيو, وانتظر ذلك اب١زاء من الشكور اب٢ليم الذي يضاعف أجر المحسنبْ, ويتجاوز عن تقصبّ اب٤قصرين . لم ُٙعسف قدزٖ

عدد الصفحات ١٨٦

خ٘اطس 189 قد بٛر بك ب٢ظات ضعف؛ فيخيل إليك أف قواؾ قد خارت, وأنو لم يػَعُدْ بك قدرة على المجاىدة, والصبر ومواصلة العمل؛ فلب تستسلم ب٥ذا اب٣اطر؛ فإف للنفوس إقبالاً وإدباراً؛ فلعل ذلك الإدبار يعقب إقبالاً . وقد تشعر _أحياناً _ بإحباط, وقلة ثقة, وشعور بالنقص, وأنك لا تصلح لشيء من الأعماؿ _فلب تستسلم ب٥ذا الشعور, واستحضر بأف الإخفاؽ ليس عاراً إذا بذلتَ جهدؾ بإخلبص, وتَ ذَ ك رْ تَ أف اب٤رء لا يعد ب٨فقاً حبٌ يتقبل اب٥زبٲة, ويتخلى عن المحاولة, فحاوؿ مرة بعد مرة, وأعد الكرة بعد ال كرة, وستصل إلى مبتغاؾ _بإذف ا_. وقد يعبَيك شعور بالزىو والإعجاب, فتشعر بأنك نسيج وحدؾ, وقريع دىرؾ؛ فلب بٙتاج إلى ناصحٍ أو مشبّ . فإذا مر بك ذلك اب٣اطر فلب تستسلم لو, ولا تركن إلى ما أوتيت من ذكاء, وعلم, وانظر إلى ما فيك من نقص وضعف حبٌ تتعادؿ كفتا اب٤يزا ف لديك. وقد تهجم عليك اب٥موـ, وتتوالى عليك الغموـ, فيخيل إليك أنها ستلبزمك طوؿ عمرؾ, فتظن أف أيامك اب٤قبلة سود لا بياض فيها؛ فلب تستسلم ب٥ذا اب٣اطر, ولا بٙس بن الشر لا خبّ بعده, أو أنو ضربة لازب لا تزوؿ؛ فإف مع العسر يسراً, إف مع العسر يسراً . وقد تتحرى الصو اب, وبٙرص كل اب٢رص على ألا بٚطئ بُ حق أحد, بٍ لا تلبث أف تقع بُ اب٥فوة واب٥فوة؛ فلب تظنن أف ذلك يبعدؾ عن الكماؿ, والسعي إليو, فمن الذي تُرضى بٝيعُ سجاياه؟ وأي الرجاؿ اب٤هذب؟ لا تشتشوٍ

عدد الصفحات ١٨٧

خ٘اطس 191 وقد تقع بُ الذنب إثر الذنب, فيلقيالشيطاف بُ رُوعك أف اب٣بّ منك بعيد, وأنك ب٩ن كت بت عليو الشقاوة؛ فلب تستسلم ب٥ذا الإلقاء الشيطالٍ, واستحضر بأف كل ابن آدـ خطاء, وخبّ اب٣طائبْ التوابوف, و [إِف ال ذِينَ اتػ قَوْا إِذَا مَس هُمْ طَائِفٌ مِنْ الش يْطَافِ تَذَك رُوا فَإِذَا ىُمْ مُبْصِرُوفَ ] وبذلك تنقشع عنك غياىب اليأس.

عدد الصفحات ١٨٨

خ٘اطس 191 السلبمة من كلبـ الناس عزيزة اب٤ناؿ, وإف شئت فقل : ىي ضربٌ من اب٤ُحاؿ خصوصاً إذا كاف اب٤رء ب٩ن يتصدر ويقوـ بٔلبئل الأعماؿ. قاؿ ابن حزـ ×بُ كتابو الأخلبؽ والسبّ بُ مداواة النفوس : =من قدر أف يسلم من طعن الناس وعيبهم فهو ب٦نوف+. والكلبـ بُ ىذه اب٣اطرة يدور حوؿ اب٤بالاة بكلبـ الناس وعدمها, وىل ذلك ب٧مود أوْ غبّ ب٧مود؟ كما يدور حوؿ التعامل الأمثل مع كلبـ الناس؛ إذ الأمر بٰتاج إلى شيءٍ من التفصيل والبسط؛ فقد تكوف اب٤بالاة بكلبـ الناس ضرباً من اب٣ور, وضعف الرأي, وضعة النفس, وذلك كحاؿ من يدع الأعماؿ اب١ليلة, أو اب٤ش روعات النافعة بسبب نقد ظالم, أو كلمة ساخرة, أو جارحة, أو ب٨ذلة . وقد تكوف اب٤بالاة بكلبـ الناس دليلبً على القوة, وأصالة الرأي, والتجرد عن اب٥وى, كحاؿ من يسمع نقداً ىادفاً, أو بٚطئة لعملٍ كاف يقوـ بو, فجعل ذلك بُ حسبانو, وتقبلو بقبوؿ حسن, وتفادى خطأه, ولم يصر على باطلو. وقل مثل ذلك بُ قلة اب٤بالاة بكلبـ الناس؛ فقد تكوف أثراً من آثار الصفاقة, والقِحة, والبلبدة, وذلك كحاؿ من لا يبَفع عن اب٤باذؿ, ولا يتحرج من وضع نفسو بُ مواضع الريب, ولا يأنف من المجاىرة بالفسوؽ, ولا يبالي بظلم الآخرين, والاستهانة بهم وما جرى ب٦رى ذلك, بٍ إذا ولغ الناس بُ عرضو, ولاموه على سوء صنيعو, بٛادى بُ غيو, ومشى بُ غلوائو غبّ مباؿٍ بٗا يواجَ و بو, ولا عابئ بٗا يقاؿ عنو؛ فذلك مذموـ, ب٩قوت, معدود بُ بٝلة الس فل. المبالاٝ بللاَ اهِاض

عدد الصفحات ١٨٩

خ٘اطس 192 وبُ تفسبّ ابن عطية: =قيل للقماف: أي الناس شر؟ فقاؿ: الذي لا يبالي أف يراه الناس ب٧سناً أو مسيئاً +. وقد تكوف قلة اب٤بالاة بكلبـ الناس ب٧مودةً, دالةً على عظمةٍ وأب٤عية. وذلك كما إذا كاف الإنساف يقوـ بٗا تقتضيو اب٢كمة من استفراغ اب١هد, وبٙري الصواب, ومداراة الناس, وب٫و ذلك بٍ نال و ما نالو من الطعن, والقدح, والنقد الظالم, فأعرض عن ذلك كلو, ومضى في ما ىو بصدده من الأعماؿ البٍ ترضي الله, وتنفع الناس, مستشعراً أف كلبـ الناس لا يضره إلا إذا اشتغل بو, مستحضراً بأف النقد الظالم إب٭ا ىو اعبَاؼ ضمبِ بقدرتو, وعلو كعبو ؛ فذلك دليل كبر النفس, وسعة الصدر, وبعد اب٥مة, وحسن التدبر للعواقب . وعلى ذلك بٰمل كل ما جا ء من الوصايا واب٢كم البٍ توصي باطراح اب٤بالاة بكلبـ الناس, وبألا بٯعل الإنساف مراقبتهم, واب٢ذر من ب٤زىم حائلبً بينو وببْ بٙقيق مآربو النافعة لو , ولأمتو , ووطنو. قاؿ بشار بن برد : مػػػػػػػػػػػن راقػػػػػػػػػػػب النػػػػػػػػػػػاس لم يظفػػػػػػػػػػػر بٕاجتػػػػػػػػػػػو وفػػػػػػػػػػػػػاز بالطيبػػػػػػػػػػػػػاتِ الفاتػػػػػػػػػػػػػكُ الل هِػػػػػػػػػػػػػجُ وقاؿ سَلْ م اب٣اسر: مػػػػػػػن راقػػػػػػػب النػػػػػػػاس مػػػػػػػات بٮ ػػػػػػػاً وفػػػػػػػػػػػػػػػػاز باللػػػػػػػػػػػػػػػػذة اب١سػػػػػػػػػػػػػػػػور وقاؿ ابن حزـ ×بُ الأخلبؽ والس: =العقل والراحة ىو اطراح اب٤بالاة بكلبـ الناس, واستعماؿ اب٤بالاة بكلبـ اب٣الق _عز وجل _بل ىذا ىو باب العقل والراحة كلها +. ولا يعبِ اطراح اب٤بالاة بكلبـ الناس أف ي تقصد اب٤رء ب٨الفة الناس أو أف يعمد إلى ب٨اشنتهم, والإغلبظ عليهم؛ لأف اب٢كمة _كما مر_تقتضيمداراة الناس,

عدد الصفحات ١٩٠

خ٘اطس 193 ومعرفة أحواب٥م, وإنزاب٥م منازب٥م ؛ فاب٢كيم اب٢ازـ العاقل يزف عقوؿ من يلبقونو, وبٰس ما تكن صدورىم, وتنزع إليو نفوسهم, فيصاحبهم وىو على بصبّة ب٩ا وراء ألسنتهم من عقوؿ, وسرائر, وعواطف, فيتيسر لو أف يسايرىم إلا أف ينحرفوا عن الرشد, ويتحامى ما يؤب٤هم إلا أف يتأب٤وا من صوت اب٢ق. فإذا قاـ اب٤رء بٗا تقتضيو اب٢كمة _فليقدـ على ما قصد إليو دوب٭ا التفات أو مبالاة بكلبـ أحد؛ فلب لوـ ولا تثريب عليو حينئذ . ولا ريب أف توطبْ النفس على ىذا الأمر بٰتاج إلى دَ رَ بَة, وبٛرين, وصبر. ومن خبّ من أشار إلى ىذا اب٤عبُ اللطيف الأستاذ ب٧مد كرد علي ٖٜٕٔ_ٕٖٚٔىػ ×بُ مذكراتو, حيث أبدى وأعاد فيو وذكر عدداً من الوصايا البٍ أوصاه بها شيخو الشيخ طاىر اب١زائري ٕٛٙٔ_ٖٖٛٔىػ ×والبٍ تدور حوؿ ىذا اب٤عبُ, وإليك طرفاً من ذلك. يقوؿ الأستاذ ب٧مد كرد علي : =النقد شيء, والطعن شيء آخر, وقل أف رأيت أحداً من اب٤نورين اتسع صدره لنقد الناقدين, ومن ىنا جاء إمساؾ النقاد على النقد النافع؛ لئلب ينزعج اب٤نتقد عليو , ويتخذ من ناقده عدواً لو+. وقاؿ: = وبُ النقد حياة المجتمعات , واب٤نتقد يزيد قدره إذا ما تلقى الانتقاد بالقبوؿ. ولقد بلغت القحة ببعض أصحاب النفوس الصغبّة أف توبٮت أف كل أعماب٥ا سديدة لا تستحق إلا الإعجاب والتقريظ +. وقاؿ: =كثبّاً ما ب٠عت من أستاذي الشيخ طاىر اب١زائري أنو بُ اليوـ الذي بٯمع الناس على حبو يعتقد نفسو ساقطاً؛ ذلك لأف معبُ الإبٝاع أف اب٤مدوح ينافق كل إنساف , لا ينكر منكراً , ولا يدعو إلى معروؼ .

عدد الصفحات ١٩١