المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اليانع الجني من أسانيد الشيخ عبد الغني

محمد محسن بن يحيى البكري التيمي الترهتي

صفحة ٩ من ١١

137 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنن يننلاا لنناجشلاندينناج لا قَولَ: حيَّ على خيرِ العَمَل في نِدائِهم للصَّلَوات، ويَدَعُوا ما توارَثُوهُ من السَّلَفِ في أذانِ الفَجرِ مِن قولهم: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، فإنَّهُ كان يراها بدعةً، إنَّما أحدَثَها رضيَ اللهُ تعالى عنهُ في إمرَتِه. (((عُمَرُ بنُ الخَطّابِ ولما رأى القاضي مِن امتِناعِ النّاسِ مِن ذلك الَّذي كان يُسَوِّرلهُ لهم ويَدعُوهُم إليه اشتَدَّ باطِلُهُ، فسَطا على النّاس، وحَبَسَ أربَعينَ نَفسًا من الـحَنَفيّة الَّذينَ كانُوا بها مَكبولينَ في قُيُودٍ مِن حديدٍ، وكان الشيخُ رحمهُ اللهُ مِـمَّن حبَسَهُم وقَيَّدَهُم، فلَم يقصرُ عن عُدوانِه عليه دُونَ أن زادَهُ أذًى، فجَعل في رقَبَتِه ورِقابِ مَن يلُوذُ به مِن خُويِّرصةِ أهله أغلالاً، وأقامَهُم في الـحَبسِ سِتّةَ أيّامٍ، ثمَّ أخرَجَهُم بأسرِهم، وخَلىَّ سَبيلهم غيرَ الشيخِ رحمهُ اللهُ تعالى، فإنَّهُ أمَرَ بضرَبِه فضرُِبَ على ذلك، ثمَّ نَفاهُ من الـحدَيدة، وصارَ يقُولُ لـجَلَدَتِه: إنَّهُ بَلَغَ مِن مخُالَفَتِه له في بدعَتِه الَّتي زَيَّنَها الشيطانُ له بحَيثُ يُستَباحُ مالُهُ ويُطَلُّ دَمُهُ، وكان مع ذلك قد توارَى عن قِرنِه، فلَم يبرُز مِن خِدرِه الَّذي احتَجَبَ فيه حتَّى نَفاهُ، وخَلا له الوادي فجَعل ينسجُ بين شيعَتِه اسماً لا مِن مخَاريقِه، وهيَ أوهَى مِن ورَقِ التُّوت، وأوهَنُ مِن بَيتٍ نَسَجَتهُ العَنكَبوتُ، لكنَّهُ اغترََّ بسُلطانِه، فهانَ عليه بَطَرُ الـحَقِّر والوقيعةُ بأهله، وما أحسنَ قَولَ بعضِهم حيثُ يقُول: ومَن يكُنِ القاضي له مِن خُصُومِه أضَـرَّ بــه إقــرارُهُ وجُـحُــودُهُ ِلا إذا مـا ادَّعَـى حقًّا له عـادَ باط ولَـو كان كلّ العالمَـينَ شُـهودُهُ ثمَّ إنَّ الشيخَ رحمهُ اللهُ تعالى، عاودَ مَرّةً أرضَ قَومِه، فدَخَلَ لُواري ـ بضَمِّر اللاّمِ وإهمال الرّاءِ وتَفيفِ المُثَنّاةِ مِن تحتُ، بَلدةٌ بأرضِ السِّرندِ مّا يلي بنْردَرَ سقط في ط.«ابن الخطاب« (((

عدد الصفحات ١٣٨

اجلا عنايلاننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 138 ـ ، وأقامَ بها لياليَ مَعدُوداتٍ، ثمَّ هَزَّهُ الشوقُ إلى بلادِ العَرَب، فعَطَفَ (((الكَراصي إلَيها عِنانَهُ، وقَضَّ إلى عُشِّره جناحَيه، ثمَّ رزَقَهُ اللهُ تعالى العَودَ إلى مدينةِ حبيبِه وخَليله ﷺ، وأقامَ بها في غايةِ ما يكونُ من العَزّ، ووليَ رياسةَ علمائِها مِن قِبَل والي مِصر، ولم يزَل مجُتَهداً في العِبادة، وإقامةِ السُّنَن، والصَّبرِ على جفاءِ أبناءِ الزَّمَن، ونُصحِ الأُمّةِ وخَفضِ جناحِه عليهم، ونَشـرِ عُلُومِه، حتَّى لقي اللهَ تعالى، وكان مِن أحسنِ النّاسِ هَديًا وسَمتًا في زَمانِه، كثُرَ ثَناءُ النّاسِ عليه في حياتِه، وسَمَرُهُم بمَفاخِرِه بعدَ وفاتِه: كَفَلَ الثَّنـاءَ له بُردُ حياتِه لما انطَوى فكأنَّهُ مَنشُـورٌ وقد خلَفَ مِن مُصَنَّفاتِه كُتبًا مَبسُوطةً ومخُتَصرَةً نافِعةً مُفيدةً: تعالى فمنها كتابُه ، اقتَصَـرَ فيه على روايةِ الحصفَكيّ رحمهُ اللهُ تعالى، وأكثَـرَ فيه مِن ذِكرِ (((عنهُ والسُّنَنِ المُتابعاتِ والشواهدِ لأحاديثِه، وبَيانِ مَن أخرَجَها مِن أصحابِ الـجَوامِعِ والـمَسانيدِ الـمَشهورةِ وغيرِها، وشمَّرَ ذيله لإيضاحَ مُشكِلها ووصل مُنقَطِعِها ورَفعِ مُرسَلها، وتكَلـمَ في مَسائِل الخِلافِ بقدرِ ما وسعَهُ الحالُ، وهو كتابٌ نَفيسٌ فيه أشياءُ يكثُرُ نَفعُها للفَقيه والمُحَدِّرث. غالبَ ومِنها كتابُه كراصي بفتح الكاف وإهمال الراء بعدها ألف فصاد مهملة مكسورة فمثناة تحتية مخففة: بندر ((( معروف على ساحل السند، هـ منه. طبع هذا الكتاب بتحقيق والدي الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي حفظه الله ورعاه في دار ((( النوادر بيروت في سبع مجلدات.

عدد الصفحات ١٣٩

139 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنن يننلاا لنناجشلاندينناج لا فُرُوعِ مَذهَبِ أصحابِه، واستَوعَبَ مَسائِلَ الواقِعاتِ والفَتاوى بحَيثُ إنَّهُ لو قيلَ: لم يفُتْرهُ منها إلا النَّزرُ اليَسيرُ لم يبعدْر ذلك البُعدُ، وهو في بَيانِ غالبِها سايَرَ أصحابَهُ إلاّ قَليلاً، واللهُ أعلَمُ. ومِنها كتابُه إلى كتابِ الـحُدُودِ مَن حرفِ الحاء، وبَسَطَ القَولَ فيه بَسطًا لائِقًا، وكان ألَّفَهُ في ريقٍ مِن عُمُرِه، واستَوهَبَهُ مِنهُ بعضُ ساداتِ المُنيرةِ بقُربِ الزَّيدية، فوهَبَ المُسَودةَ له، ولذلك لم نَقِف عليه. وقال لي بعضُ مَن أثِقُ به: إنَّهُ رأى له شرحاً لـمُختَصرَِ ابنِ حجَرٍ في الأحكامِ المُسَمَّى بـ ومِن صالحاتِه الباقياتِ ما وقَفَهَ مِن كُـتُبِه المُستَجادة، مِن كُـتُبِ الحديثِ الـمَشهورة، والغَريبة، ونَوادِرِ شُـرُوحِها، ومِن أحاسِنِ كُـتُبِ التَّـفسيرِ قديمِها وحَديثِها، ومِن طَرائِفِ الكُـتُبِ الفِقهيّـةِ على الـمَذاهبِ الأربَعةِ وغيرِها، وممّا يطُولُ ذِكرُها مِن سائِرِ الفُنُون، وهيَ على كثرَتهِا بهَجةٌ لقُلُوبِ الطّالبين، ونُزهةٌ لعُيُونِ النّاظِرين، فقد نَفَعَ اللهُ بها كثيرًا مَِّن أرادَهُ بالنَّفع، وإيّايَ خاصّةً نَفعًا عظيماً، الأيّامِ واللَّيالي.((( ولله دَرُّهُ حيثُ أبقَى فُنُونًا من الخَيرِ تبقَى إن شاءَ اللهُ على مَـمَرِّر خلَونَ مِن شهرِ عشرةت وفاتُـهُ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ يومَ الاثنَينِ لسَبعَ نوكا ربيعِ الأول سنةَ سَبعٍ وخمَسينَ ومئتين، ودُفِنَ بالبَقيعِ قُبالةَ بابِ قُبّةِ عُثمانَ بنِ عفّانَ أميرِ المُؤمِنين، رضيَ اللهُ تعالى عنهُم، على يمينِ المُتَوجِّره إلَيها مِن قِبَل دارِ عقيلٍ رضيَ اللهُ عنهُ. .«مر«في ط (((

عدد الصفحات ١٤٠

اجلا عنايلاننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 140 ولم يخُلِّرف الشيخُ رحمهُ اللهُ عقِبًا، ونِعمَ العَقِبُ ما أعقَبَهُ مِن خيرٍ يُذكَرُ به مع ما أسلَفَهُ مِن أعماله الزّاكيةِ فرَطًا عند الله، رضيَ اللهُ عنهُ وجَزاهُ عنّا وعن سائِـرِ أهل العِلمِ والمسلمين، وأعلىَ دَرَجَتَهُ فيمَن عِندَهُ بأعلىَ عِليِّرين، وجَعلهُ مِن عُظَماءِ مَلَكُوتِ السَّماء، ووفَّرَ حظَّهُ مِن جميل الـمَثُوبةِ وحُسنِ الثَّناء. ***

عدد الصفحات ١٤١

141 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنن يننلاا لنناجشلاندينناج لا تذكِرةُ مولانا وبَرَكَتِنا ومُقتَدانا الشيخِ عبدِ العزيزِ بنِ وليِّ الله العُمَريّ (((وبعض حِزبِه رحمهُمُ اللهُ تعالى هو سَيِّردُ علمائِنا في زَمانِه وابنُ سَيِّردِهم، لقَّبَهُ بعضُهُم: سرِاجَ الهند، وكان قَبله الـمَشايخِ (((فيمَن تقادَمَ عهدُهُ الشيخُ الأجَلُّ العارِفُ نَصيرُ الدّينِ خليفةُ سُلطانِ الجِستيّ رحمهُ اللهُ تعالى، يُلَقَّب: سرِاجَ دِهلي، والشيخُ عبدُ العزيزِ عُمَري فارُوقيّ، كريمُ العِرق، والـحَسَبِ النَّضّار، كان السَّلَفُ مِن آبائِه مِن حفَدةِ السَّيِّردِ ناصرِِ مَعرُوفٌ يُزارُ ويُتَـبَـرَّكُ به، وجَدُّهُ (((الدّينِ الشهيدِ الَّذي مَشهَدُهُ ببَلدةِ سُونيفَت ، ونَسَبُهُ يتَّصِلُ (((الأعلىَ وجيهُ الدّينِ الشهيدُ حفيدٌ للسَّيِّردِ نُورِ الـجَبّارِ الـمَشهَديّ بالإمامِ مُوسَى الكاظِمِ عليه وعلى آبائِه السَّلامُ، ولدَ عامَ تِسعٍ وخمَسينَ ومئة كما يدُلُّ عليه لقَبُهُ المُؤَرَّخُ لـمَولدِه )، ((-((/( («الأعلام«)، و0((-(0((/(( «فيض الـملك الـمتعا«ترجمته ((( «المؤلفمعجم «)، و0((/( للحسني«الإعلام«)، و(((-(((/( («فهرس الفهارس«و (.(((/(( اسمه نظام الدين رحمه الله تعالى، هـ منه. ((( بضم السين المهملة وإسكان الواو وكس النون بعدها ياء مثناة تحتية وفاء مفتوحة «سونيفت« ((( قبل مثناة فوقية: قرية جامعة بين دهلي وبانيفت، هـ منه منسوب إلى مشهد طوس، والله أعلم، هـ منه. (((

عدد الصفحات ١٤٢

اجلا عنايلاننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 142 أخَذَ هذا العِلـمَ وغيرَهُ مّا يرُوجُ عليهم من العُلُومِ الإسلاميةِ عن والدِه، فقَرأ عليه بعضَها، وسَمِعَ بعضًا آخَرَ بالتَّحقيقِ والدِّرراية، والفَحصِ والعِناية، حتَّى حصَلَت له مَلَكةٌ في العُلُومِ راسِخةٌ. ولما تُوفيّ أبوهُ إلى جِوارِ رحمةِ الله تعالى ورِضوانِه استَفادَ مِن أجِلّةِ أصحابِ والدِه، وانتَفَعَ بهم، وتَدارَكَ بهم ما فاتَهُ على أبيه حتَّى تذَرَّى سنامَ الفَضل، واطَّلَعَ ثَناياهُ، ورَقي قُلَلُهُ، وبَرَعَ على فُضَلاءِ زَمانِه، وخَضَعَت له النَّواصي، وشهدَ بعِلمِه الدّاني والقاصي، ولم يزَل ما أبقاهُ اللهُ تعالى يزيدُ عُلُومَ الدّينِ رُواءً ونَضارةً، ويُبَيِّرنُها بأحسنِ عِبارةٍ، واشتَدَّ اشتِغالُهُ بها دَرسًا وتَصنيفًا، ومَدَّهُ في تِبيانِا ترصيصًا وتَرصيفًا. فمن تصانيفِه الـمَشهورةِ في النّاسِ، السّائِرةِ بينهُم عشريّةِ أو مِن أبدَعِ ما صُنِّرفَ في بابِه، وله كُتُبٌ جيِّردةٌ في الرَّدِّر عليهم، وقد تبِعَهُ على ذلك جماعةٌ مِن أصحابِه، فأحسنُوا اتِّرباعَهُ، وعَمِلُوا كُتبًا نَفيسةً، وأتقَنُوا هذا البَحث، وأبلَغُوهُ بحَيثُ يكادُ لا يكونُ مجَالٌ للنّاظِرِ فوقَهُ، فتلك سُنّةٌ له أجرُها وأجرُ مَن عمِلَ بها. ومِنها تفسيرُهُ الـمَعرُوفُ الَّذي سَماّهُ هذه الصِّرناعةِ والإنصافِ مِثله في الكَشفِ عن أسرارِ البَديع، ولَطائِفِ البَلاغة، وغيرِها مِن رُمُوزِ الدَّقائِق، وغَوامِضِ الـمَعاني، فيا ليتَ اتَّفَقَ تمامُهُ وقَضَ له على وفائِه، وكان الَّذي نَبَعَ مِن مَرابيعِ فضله، ينقَعُ مِن أُوامِ الصّادي، ويَنفَعُ أكثَرَ مِن صوبِ الغادي.

عدد الصفحات ١٤٣

143 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنن يننلاا لنناجشلاندينناج لا ومِنها كتابُهُ مُنَقَّحةً، غيرَ أنيّ لم أقِف عليها بعدُ، فلَم أتمَكَّن مِن رفعِ اللثامِ عن وجُوه محَاسِنِها، لكنّي أعلَمُ على الـجُملةِ أنَّهُ عِلقٌ نَفيسٌ، يرُوقُ النّاظِرَ، ويَُزُّ مِن عِطفِه، ويَشرَحُ مِن فتيتِه العَبَق، وشِمتُ مِن وميضِ بَرَقِه المُتألق. (((صدرَهُ لمّا شمَمتُ وله رحمهُ اللهُ غيرُ ذلك رسائِلُ حرَّرَها وحَبرََّها، وكُتُبٌ بَسَطَها أوِ اختَصرََها، ورَغائِبُ ابتَكَرَها، ومُنفِساتٌ هو أبو عُذرِها، وتحَقيقاتٌ شامخِاتٌ، وتَدقيقاتٌ لها في حُسنِ القَبول أقدامٌ راسِخاتٌ، ومَكاتيبُ حلُّ المُعضَلاتِ فيها، وفَتاوى تبَينََّ بها خفياتُ الـمَسائِل وخَوافيها، وإفاداتٌ رائِقاتٌ، طارَت في الخافِقَينِ بقَوادِمِها وخَوافيها. ومِن أعظَمِ ما خصَّهُ اللهُ تعالى به من الـمَزايا الفاضِلة، والعَطايا السّابِغة، أنَّهُ يسََّ له أصحابًا، وإذا أرادَ اللهُ شيئًا هَيّأ له أسبابًا، أضاءَت بوُجُوههم دُجَى اللَّيالي ودَياجيرُها، واستَنارَت بغُرَّتهِم على صفَحاتِ الأيّامِ تباشيرُها، فتَقوى بهم عضُدُهُ، واشتَدَّ بهم أزرُهُ، وشاعَ بهم عُلُومُهُ، وبَقيت بهم مِن بعدِه آثارُهُ ورُسُومُهُ، ذلك مِن فضل الله يُؤتيه مَن يشاءُ ويُكرِمُ به مَن يُريدُ، فمِن أجِلّةِ أصحابِه: كان فاضِلاً جليلاً، ذا ورَعٍ في الدّين، له وجهٌ أيُّ وجهٍ ،(((عبدُ القادِرِ أخُوهُ بين المُتَّقين، صادِقَ الفِراسة، حسنَ التَّوسُّم، رُبَّما أُلهمَ بالـمَغيب، حدَّثَني الثِّرقاتُ ببعض ما أكرَمَهُ اللهُ تعالى مِن ذلك وغيرِه مِن خِرَقِ العَوائِد. أخَذَ عنهُ جماعةٌ، أجَلُّهُم شيخُنا العَلاّمةُ النِّرحريرُ الَّذي لم ترَ العُيُونُ مِثله، .«لما سمعت«في ط ((( (.1027 /7 للحسني«الإعلام«هـ بدهلي، انظر1230توفي سنة (((

عدد الصفحات ١٤٤

اجلا عنايلاننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 144 أعني أبا العَلاءِ فضلَ الـحَقِّر العُمُريّ الخَيرَ آبادي، أحذَقُ النُّظّارِ والأُصُوليّينَ زَمانِه، والشّاعِرُ الأديبُ العربي المُفَلَّقُ في أوانِه، كما حدَّثَنا هو بذلك، وسَمِعتُهُ غيرَ مَرّةٍ يُثني عليه، ويحَكي لنا مِن كراماتِه. المُحَقِّرقُ المُتقِنُ، كان مُقدمًا على كثيرٍ مِن أقرانِه، ،(((رفيعُ الدّينِ ومنهم أخُوهُ وكانت له خِبرةٌ تامّةٌ بغيرِ هذه العُلُومِ أيضًا مِن عُلُومِ الأوائِل، وهذا قَلَّما يتَّـفِقُ لأهل العِلم.مِثلُهُ وله مُؤَلَّفاتٌ جيِّردةٌ مُرصِفاتٌ، رأيتُ بعضَها فرأيتُهُ يكثُرُ فيما له من المُتُونِ المُهَذَّبةِ في نَفائِسِ الفُنُونِ مِن رُمُوزٍ خفيةٍ يعسُُ الاطِّرلاعُ عليها، ويجمعُ مَسائِلَ كثيرةً في كلماتٍ يسيرةٍ، وفي ذلك دَلالةٌ واضِحةٌ على تعَمُّقِه في العُلُومِ ودِقّةِ فهمِه بين الفَهم، وكتابُهُ مَعرُوفٌ أثنَى عليه أهلُها، وله مخُتَصرٌَ جامِعٌ بَينََّ فيه سرََيانَ الـحُبِّر في الأشياءِ كُلها، وأوضَحَ للنّاسِ أطوارَهُ، يُسَمَّى مَِّن تكَلـمَ عليها، ولا أعرِفُ سَبَقَهُ إلى ذلك إلاّ رجُلانِ من الفَلاسِفة: أبو نَصرٍ ، وأبو عليِّر بنُ سينا، على ما يُفهَمُ مِن كلامِ النَّصيرِ الطُّوسيّ في بعضِ (((الفارابيّ كُتُبِه، واللهُ أعلَمُ. ثمَّ إنَّ الأخوينِ تُوفّيا قَبلَ عبدِ العَزيز، وكَذا أخُوهمُا عبدُ الغنيّ أبو إسماعيل، وهُم إخوةٌ أشِقّاءُ، وكان لعبدِ العزيزِ أخٌ أقدَمُ مِنهُ سِنًّا اسمُهُ محمَّدٌ، وكان أخاهُ ، وهو أيضًا قديمُ الوفاةِ رحمهُمُ اللهُ تعالى. أبيه عن أخذ لأبيه (.676/7هـ بمدينة دهلي، انظر ترجمته1233توفي سنة ((( .«فارا«في ط (((

عدد الصفحات ١٤٥

145 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنن يننلاا لنناجشلاندينناج لا نِسبةٌ إلى بُرانةَ ـ بضَمِّر عبدُ الـحَيِّ البِكريّ البُانيّ، ومِن أصحابِه ختَنُـهُ المُوحَّدةِ وإهمال الرّاءِ بعدَها ألفٌ ونُونٌ فهاءٌ ـ ، بُلَيدةٌ مِن أعمال دِهلي، كان مِن أحسنِهم خِبرةً بالفِقه، وأمرَسَهُم بالكُتُبِ الدَّرسية، رأيتُ له رسالةً في حثِّر النَّاسِ الـمَشهورةِ (((على تزويجِ أياماهُم، ورَدعِهم عنِ استِقباحِ ذلك، تُوفيّ في غزوتِه بأرضِ الأفاغِنة. كان مِن أزكَى النّاسِ بأيّامِه، ،((( إسماعيلُ بنُ عبدِ الغَنيّ ومنهم ابنُ أخيه وكان أشدَّهُم في دينِ الله، وأحفَظَهُم للسُّنّة، يغضَبُ لها ويَندُبُ إلَيها، ويُشنِّرعُ على البِدَعِ وأهلها. مِن مُصَنَّفاتِه كتابُ حقيقةِ السُّنّةِ والبِدعةِ عن جمُهورِ أصحابِه، واتَّبَعَهُ عليها أُناسٌ من (((و ومِن بَنجالَه وغيرِها أكثَرُ عدَدًا مِن حصىَ البَطحاء، وله كتابٌ آخَرُ (((الـمَشرِقِ والعَسَل، وأُخرَى في مَرارةِ (((في التَّوحيدِ والإشراك، فيه أُمُورٌ في حلاوةِ التَّوحيدِ .«غزوة«في ط ((( هـ بمعركة 1246 استشهد الشيخ إسماعيل في سبيل الله لست ليال بقين من ذي القعدة سنة ((( (.246 /3( «أبجد العلوم«بالاكوت، انظر ترجمته منها: رفع اليدين كما هو عند الشافعية ومن قال به من أصحابه الحنفية ابن العز وابن الهادي ((( وغيرهما، ومنها: قراءة الفاتحة للمؤتم وهي رواية عن محمد بن الحسن ومال إليها كثير من المتأخرين، وقال ابن العز: إنه قول أبي حفص الكبير البخاري، والله أعلم. هـ منه. المشرق وكذا مشارق الهند عبارة عن بلاد واسعة بين أرض بنجاله وأرض دهلي، وهي أوسط ((( بلاد الهند، وأخصبها وأمرعها، وأهلها أزكى الناس وأكثرهم تصنيفاً في كثير من العلوم، هـ منه. التوحيد: نوع من التمر ولعله من تمر العراق، وأظن أن العكبري ذكره في شرح قول المتنبي: هن ((( أحلى فيه من التوحيد، والله أعلم، هـ منه.

عدد الصفحات ١٤٦

اجلا عنايلاننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 146 الـحَنظَل، فمِن قائِلٍ: إنَّا دُسَّت فيه وقائِلٍ: إنَّهُ تعَمَّدَها، واللهُ تعالى عالمٌ بالسَّائِر، ولكل امرِئٍ ما نَوى. استُشهدَ في الغَزوةِ الـمَشهورةِ حينَ هَجَمَ عليهم العَدُوُّ كفَرةُ السِّركّ، واحِدةً، وخَذَلهم مَن كانُوا في دارِهم، ونَكَثُوا بَيعةَ إمامِهم حتَّى صارُوا مع العَدُوِّر يدًا وأعانُوهُم على دِماءِ المسلمينَ ورُبَّما سَفَكُوها، واللهُ أعلَمُ. ، وقد تقدمَ ذِكرُهُ، وكان بعضُ النّاسِ أبو سُلَيمانَ إسحاقُ ومنهم ابنُ بنتِه يقُولُ فيه: إنَّهُ ولدَ على التَّقوى، تَرجمةُ المِشكَاةِ له مَعرُوفةٌ مَرغُوبٌ فيها، ويُنسَبُ كُتُبٍ وقَعَت فيه أوهامٌ يتعالى عن مِثلها شأنُهُ. (((إليه بعضُ مُتَبحِّررًا ، كان (((بحَسن عليٍّ الهاشميّ اللَّكنَويّ جالُ الدّينِ المَعرُوفُ ومنهم في الحديث، ومُتـقِنًا لعُـلُومِه، قد اشتَهَرَ بين النّاسِ أنَّهُ كان يتَعَبَّـدُ على مَذهَبِ الشّافِعي رضيَ اللهُ عنهُ، وقيلَ غيرُ ذلك، واللهُ أعلَمُ. العُلُوم، ، كان فاضِلاً، جامِعًا بين الكثيرِ من (((رشيدُ الدّينِ الدِّهلَويّ ومنهم أتقَنَ مِنها جُمَلاً مُستَـكثِراتٍ، وكان حسنَ العِبادة، دأبُهُ الذَّبُّ عن حمَِى السُّنّةِ ، كلاهما ينسب إليه، وقع فيه أشياء من قبيل الخطأ في النقل وغيره، «المئة« و«كتاب الأربع« ((( أخبرنا بعض المشايخ: أنه كان في أصحابه رجال سوء، وكان هو يحسن الظن بهم، فإذا رفعت إليه مسألة رفعها إلى من حضر منهم، فربما كانوا يدسون في جوابها بعض ما يوافق أهواءهم، ثم جمعت تلك المسائل، واشتهرت نسبتها إليه، وفيها أمور تعقبها فضل الرسول الأموي البداؤني، والله أعلم، هـ منه. (.(((/( للحسني («الإعلام«هـ، انظر ترجمته1255توفي سنة ((( «الإعلام«توفي رحمه الله سنة ثلاث وأربعين ومئتين وألف وله ستون سنة، انظر ترجمته ((( (.(((/( للقنوجي («أبجد العلوم«)، و(((/(للحسني (

عدد الصفحات ١٤٧

147 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنن يننلاا لنناجشلاندينناج لا والـجَماعة، والنِّرـكايةُ في الرّافِضةِ الـمَشائيم، صنَّفَ في الرَّدِّر عليهم ما يُعَظِّرمُ مَوقِعَهُ عند الـجَدَليّينَ مِن أهل النَّظَر، ونِجارُهُ كشميريّ، والكَشميرُ طائِـفةٌ من الهندِ الأصليّةِ سُمُّوا باسمِ أرضِهم الَّتي يجُلَبُ مِنها الزَّعافِرُ والشّيلانُ الكَشميريةُ، ومِن رهطِه صدرُ الدّينِ المُفتي، وليَ صدارةَ القَضاءِ بدِهلي، فاستَمَرَّ عليها إلى الفِتنة. : إنَّهُ أخَذَ الحديثَ عن عبدِ القادِرِ بنِ وليِّر الله، وكَـتَبَ له الإجازةَ (((يُقال إسحاقُ ابنُ بنتِ عبدِ العَزيز، واللهُ أعلَمُ، وله رسالةٌ في مَسألةِ شدِّر الرِّرحال إلى غيرِ الـمَساجِدِ الثَّلاثة، قد تأنَّقَ فيها سَلـمَهُ اللهُ تعالى. ، أُخبرِتُ أنَّـهُ أخَذَ عن ((( الـحَيدَرُ عليٌّ المُرادَ آبادي ثمَّ الطُّوكيّ ومنهم: عبدِ العَزيز، كان فاضِلاً جليلاً، جمَعَ عِلـمَ الطِّربِّر إلى سائِـرِ عُلُومِه، وكان يذُبُّ عن إسماعيلَ الشهيدِ ويُسايرُهُ، وله مع شيخِنا العَلاّمةِ إمامِ الحاضِِ والبادي، أبي العَلاءِ الفَضل بنِ الفَضل العُمُريّ الخَيرَ آبادي مُباحَثاتٌ في شأنِ إسماعيلَ يحويا بُطُونُ مُؤَلَّفاتهِما، بَدَرَت مِنهُ عند البَحثِ بَوادِرُ وهّاها العلماءُ، تُوفيّ في المُحَرَّمِ مُستَهَلَّ عامِ القِرطاس، رحمهُ اللهُ تعالى. ،((( ثمَّ الكانفُوريّ ((( ممَّدٌ سَلامةُ الله البَداؤُنيّ ومنهم: العَلاّمةُ الفاضِلُ المُتقِنُ مِن ذُرَّيةِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكرٍ الصِّردّيقِ رضيَ اللهُ تعالى عنهُما، فاضِلٌ، محُقِّرقٌ، سقط في ط.«يقال« ((( توفي رحمه الله سنة ثلاث وسبعين ومئتين وألف من الهجرة وله سبعون سنة، انظر ترجمته ((( (.(((/( للقنوجي («أبجد العلوم«)، و961/7« .«البدايو«في ط ((( توفي رحمه الله لثلاث خلون من رجب سنة إحدى وثمانين ومئتين وألف من الهجرة، انظر ترجمته ((( (.(((/( للقنوجي («أبجد العلوم«)، و(((/( للحسني («الإعلام« في

عدد الصفحات ١٤٨

اجلا عنايلاننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 148 عظيمُ الفَضل، جمُّ الـمَناقِب، يحُتَجُّ به، جامِعٌ بين أنواعِ العُلُومِ من القُرآن، والحديث، والفِقه، وأُصُوله، والتَّصَوُّف، والكلام، وغيرِه من العُلُومِ النَّظَرية، مارَسَها أحسنَ ما يكونُ من المُمارَسة، حصَلَت له الإجازةُ مِن قِبَل عبدِ العزيزِ المُسنِد، واجتَمَعَ به بآخِرِ عُمُرِه، وكَتَبَ له رفيعُ الدّينِ الإجازةَ بيَدِه مِن قِبَل أخيه فيما أظُنُّ، واللهُ أعلَمُ. أشياخي في الهند، انتَفَعتُ به كثيرًا، وصَحِبتُهُ نَحو سنَتَين، (((وهو في أجِلّةِ وسَمِعتُ عليه مِن أوائِل كتابِ البُخاريّ ومِن غيرِه سَماعًا ليس بالمُنتَظَم. له كُتُبٌ ورَسائِلُ بعضُها في التَّصَوُّفِ كـ في الـجَدل مع الرَّوافِضِ مِثل كتابِه مجُتَهدَهُم حتَّى بهََت، ولم يقدِر على الذَّبِّر عن نِحلَتِه، ومِنها فتاواهُ وديوانُ شِعرِه وغيرُ ذلك، وحُسنُ دِراسَتِه للقُرآنِ واختِصاصُهُ مِن بَينِ أهل زَمانِه بالفَصاحةِ والبَيانِ مَعرُوفٌ عند النّاسِ ومَشهودٌ له بها، مَتَّعَ اللهُ المسلمينَ ببَقائِه، وجَزاهُ عني وعن سائرِهم أحسنَ جزائِه. هذا ولعبدِ العزيزِ وأخَويه أصحابٌ يكثُرُ عدَدُهُم، ويَتَعَذَّرُ استيفاءُ أخبارِهم هاهنا، وقد يكونُ فيمَن يُنسَبُ إليه مَن يكونُ انتِفاعُهُ بغيرِه مِن جماعَتِه أكثَرَ مِنِ أجلة مشايخي في الهند الذين كثر بهم انتفاعي ولو قليلاً من الزمان، هؤلاء الذين ذكرتهم على ((( الترتيب، فأولهم: الصدر ركن الدين القرشي الترهتي، ثم الشريف عبد الغني المفتي السارني، وعلي الجواد السلهطي البنجالي، ثم الفقيه المدرس الأجل أبو الفضل محمد المدعو بوجيه البكري الترهتي ثم الكلكتي، ثم محمد سعيد ابن الواعظ علي البكري العظيم آبادي، أخذت عن هؤلاء النحو، ثم ارتحلت إلى الشيخ سلامة أبي العلاء الفضل بن الفضل العمري، ثم بالواجد علي بن إبراهيم بن عمر البنارسي العمري، رحمهم الله تعالى وأثابهم الجنة وجزاهم عني خير الجزاء، هـ منه.

عدد الصفحات ١٤٩

149 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنن يننلاا لنناجشلاندينناج لا انتِفاعِه بعبدِ العَزيز، وقد بَلَغَ عبدُ العزيزِ من الكَمال والشُّهرةِ بحَيثُ ترَى النّاسَ في مُدُنِ أقطارِ الهندِ يفتَخِرُونَ باعتِزائِهم إلَيه، بَل بانسِلاكِهم في سِمطِ مَن ينتَمي إلى أصحابِه. ومِن سَجاياهُ الفاضِلةِ الـجَميلةِ الَّتي لا يُدانيه فيها عامّةُ أهل زَمانِه: قُوةُ عارِضَتِه، لم يُناضِل أحَدًا إلاّ أصابَ غرَضَهُ، وأصمَى رميتَـهُ، وأحرَزَ خصله، ومِن ذلك بَراعَتُهُ في تحسينِ العِبارة، وتحَبيرِها، والتّأنُّقِ فيها وتحَريرِها، حتَّى عدَّهُ أقرانُهُ مُقدمًا مِن بَينِ حلَبةِ رهانِه، وسَلَّمُوا له قَصَباتِ السَّبَقِ في مَيدانِه. ومِنها: فِراسَتُهُ الَّتي أقدَرَهُ اللهُ بها على تأويل الرُّؤيا، فكان لا يُعَبرِّرُ شيئًا مِنها إلاّ جاءَ كما أخبرََ به كأنَّما قد رآها، وهذا لا يكونُ إلاّ لأصحابِ النُّفُوسِ الزّاكياتِ المُطَهَّرةِ مِن أدناسِ الشهواتِ الرَّديئةِ وأرجاسِها، وكَم له مِن خِصالٍ محمودةٍ، وفَضائِلَ مَشهودةٍ. وجمُلةُ القَول فيه أنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى قد جمَعَ فيه مِن صُنُوفِ الفَضل وأشتاتِه، الَّتي فرَّقَها بين أبناءِ عصرِه في أرضِه ما لو رآهُ الشّاعِرُ الَّذي يقُول: ولم أرَ أمثـالَ الـرِّرجـال تفاوُتًـا لَدَى المَجد حتَّى عُدَّ ألفٌ بواحِدِ لاستَبانَ له مِثلَ ضَوءِ النَّهارِ أنَّهُ وإن كان عِندَهُ أنَّهُ بالَغَ فيه؛ فإنَّهُ قد قَصرَ، فكيف الظَّنُّ بأمثالي أن يحُسِنَ عدَّ مَفاخِرَهُنَّ أكثَرُ حصىً مِن نُجُومِ السَّماء. بالسَّلَفِ أُخبرِتُ أنَّهُ تُوفيّ سنةَ تِسعٍ وأربَعين، واللهُ أعلَمُ، رضيَ اللهُ عنهُ، وألحَقَهُ الصّالحينَ مِن هذه الأُمّة، وحَشرَهُ مع السّابِقينَ الأولينَ مِن سادَتهِا الأئمّة، وأكرَمَ .]55-54[﴾ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ*ﭬ ﭭ ﭮ نُزُله مع المُتَّقينَ ﴿

عدد الصفحات ١٥٠

اجلا عنايلاننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 150 تذكِرةُ إمامِنا ومَولانا وحُجَّتِـنا ومُقتَـدانا قُدوةِ الأُمّـةِ وصَدرِ الأئمّةِ أبي عبدِ العزيزِ وليِّ الله بنِ عبدِ الرَّحيمِ (((رضيَ اللهُ تعالى عنه إذا كان مَـدحٌ فالنَّسـيبُ المُقـدمُ أكُلُّ فصيـحٍ قـال شِـعرًا مُتَـيَّـمُ وليِّر الله خيــرٌ فإنَّـهُ (((لَـحُــبُّ ((( بِه يُبـدأ الذِّركرُ الـجَميلُ ويخُتَمُ هو المُفَسِّرُ، المُحَدِّرثُ، الفَقيهُ، العارِفُ، لسانُ الـحَقائِقِ والـمَعارِف، رئيسُ المُحَدِّرثين، ورَيحانةُ الفُقَهاءِ المُبَـرِّرزين، صدرُ الأئمّة، وحُجّةُ الأُمّة، مُتقِنُ العُلُومِ وباقِرُها ونِحريرُها، جامِعُ خصائِل الخَيرِ الَّذي تهَلَّلَت به أساريرُها. كان أبوهُ الشيخُ عبدُ الرَّحيمِ مِن وجُوه مَشايخِ دِهلي ومِن أعيانِم، أحوالُهُ مَذكُورةٌ في كُتُبِ سيرِ أولياءِ الهند، وكثيرٌ مِن تفاصيلها مَسطُورٌ في كتابِ العارِفينَ إلى باطِنِه أنوارٌ عظيمةٌ مِن رُوحانيةِ عليٍّ المُرتَضَ عليه السَّلامُ، مع ما اجتَمَعَت فيه مِن فُيُوضِ سَلاسِل أولياءِ الله تعالى. للحسني «الإعلام«)، و(((/( («فهرس الفـهارس«)، و(((/( («الأعلام«ترجمته ((( (.(((/( («معجم المؤلف«)، و0(/(( .«كحب«في ط ((( البيتان لأبي الطيب بتصرف في موضع الاسم، هـ منه. (((

عدد الصفحات ١٥١

151 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنن يننلاا لنناجشلاندينناج لا مِن كُورِ (((َ خوافِ بمدينة هِ صرَبع كانُ هَّـأن: «َفينِ العارِ « فيَرِـكُذ نيسابورَ رجَلٌ يُقال له: عليّ الخَوافيّ، رأى ليلةً مِن لياليه في مَنامِه كأنَّهُ اجتَمَعَ بعليِّر بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ وهو يُبَشرِّرُهُ بشيخِه الَّذي قدرَ اللهُ له أن ينتَفِعَ به ويُريهُ شيخَهُ ويَقُولُ له: إنَّهُ بمدينةِ دِهلي، ثمَّ لمّا رزَقَهُ اللهُ الـمَسيرَ إلَيها، والفَوزَ بها، كان يُسَمَّى (((اجتَمَعَ برَجُلٍ مِن أهل فُلواري فضائِل الشيخِ ما شاقَهُ إلى رُؤيَتِه، والاستِسعادِ بصُحبَتِه، فلَماّ رآهُ فإذا هو ضالَّتُهُ ِلبَتُهُ الَّتي أنضَ راحِلَتَهُ في طِلابهِا، إذ رآهُ في الصُّورةِ الَّتي الَّتي كان ينشُدُها، وط كان أظهَرَها له عليٌّ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ. وكان مع عُلُوِّر كعبِه في طَريقةِ الصوفيّة ذا حظٍّ عظيمٍ من العُلُومِ الظّاهرِة، أخَذَ عنِ السَّيدِ زاهدِ بنِ أسلـمَ الأكبرََ آبادي مَولدًا، والـهَرَويّ أصلاً، صاحِبِ التَّصانيفِ الغامِضةِ الـمَشهورةِ في مُدُنِ أقطارِ الأرض، وبَرَعَ فيها، ولَعَلَّ أخاهُ أبا الرِّرضا ـ رحمهُ اللهُ تعالى ـ كان أرحَبَ ذِراعًا مِنهُ بهذِه العُلُومِ، وأطولَ مِنهُ باعًا، واللهُ تعالى أعلَمُ. بَلَغَني أنَّ أبا وليِّر الله بُشرِّرَ بولَدِه في رُؤيا له صالحةٍ، بَشرَهُ بذلك الشيخ ُالأجَلُّ خليفةُ الإمامِ العارِفِ مُعينِ الدّينِ ((( الكاكيّ((( قُطبُ الدّينِ بنُ بَختيارٍ الأُوشيّ بالخاء المعجمة، هـ منه.«خواف« ((( بضم الفاء وإسكان اللام بعدها واو فراء مهملة ومثناة تحتانية مخففة: بليدة من أعمال«فلواري« ((( عظيم آباد، هـ منه نسبة إلى أوش بضم الألف وإسكان الواو وإعجام الشين: قبيلة من الترك فيما أظن، «الأو« ((( هـ منه نسبة إلى الكاك وهو الكعك، هـ منه.«الكاكي« (((

عدد الصفحات ١٥٢

اجلا عنايلاننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 152 الأجميريّ، وقال له: أن يُسَميهُ باسمِه إذا ولد، فلذلك ((( حسنٍ السِجزيّ الجِستيّ قيلَ له: قُطبُ الدّين، واللهُ أعلَمُ. ولما بَلَغَ مِن عُمُرِه ما يندَفِعُ فيه المُوفَّقُ من العَدا إلى طريق العِلمِ وطِلابِه، ويَنسَلكُ فيه بين نِظامِ طُلاّبِه، أخَذَ العُلُومَ عن أبيه عبدِ الرَّحيم، وصَعِدَ به مَعارِجَ الفَضل الـجَسيم، وقَرأ عليه بعضًا مِن كُتُبِ الحديث، وسَعَى إلى دِرايةِ هذا العِلمِ السَّعيَ الـحَثيث. (((ودُربَتِه وسنَدُ والدِه مِن طريق شيخِه السَّيِّردِ زاهدِ بنِ أسلـمَ الـهَرَويّ الأكبرََ آبادي يتَّصِلُ بالشيخِ الأجَل العَلاّمةِ المُحَقِّرقِ جلال الدّينِ محمَّدِ بنِ أسعَدَ البِكريّ الدَّوانيّ نِسبةٌ إلى دَوانَ ـ بفَتحِ المُهمَلةِ وتَشديدِ الواو ـ : مَوضِعٌ ببِلادِ فارِسَ مّا يلي شيراز، العُلُومِ(((وأسانيدُهُ الحديثيةُ مُفَصَّلةٌ في أوائِل كتابِه في ثمَّ حصَلَت له الإجازةُ العامّةُ برِوايةِ الحديثِ من الشيخِ الأجَلّ المُتَـبَحِّررِ عُلُومِه، ذي الفَضائِل السَّنية، والـمَعارِفِ البَهيّة، محمَّدٍ أفضَلَ الـمَعرُوفِ بالحاجِّر السّيلكُوتيّ، ثمَّ الدِّرهلَويّ ـ رحمهُ اللهُ تعالى ـ . كان مِن أجِلّةِ أصحابِ الشيخِ عبدِ الأحَدِ بنِ خازِنِ الرَّحمةِ الشيخِ محمَّدِ ابنِ الإمامِ العارِفِ الأجَلّ الشيخِ أحمدَ بنِ عبدِ الأحَدِ المُجَدِّردِ السِّرهَرنَديّ، انتَفَعَ به كثيرًا، وأسنَدَ الحديثَ عنهُ، وأسانيدُ المُجَدِّردِ مُستَوفاةٌ في كُتُبِ سيرَه لأصحابِه. نسبة إلى جست بكس الجيم: قرية مشايخه، وأجمير بفتح الألف وإسكان الجيم وكس «الجستي« ((( الميم بعدها مثناة تحتانية فراء مهملة: بلدة معروفة بالهند، هـ منه أي: الدربة فيه، منه. ((( ، هـ منه.«نموذج« بالألف ههنا، والعربي أو الأفصح بدون الألف«أنموذج«هو هكذا (((

عدد الصفحات ١٥٣