المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اليانع الجني من أسانيد الشيخ عبد الغني

محمد محسن بن يحيى البكري التيمي الترهتي

صفحة ٨ من ١١

121 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنن يننلاا لنناجشلاندينناج لا الفُقَهاء، تُثارُ مِنهُ آوِنةٌ عند مخُاصَماتِه لأهل الـجَدل والـمِراء، تُوفيّ قَبلَ وقعةِ القِرطاسِ بنَحوِ سنَتَينِ رحمهُ اللهُ تعالى ورضيَ عنهُ. أبو سُلَيمانَ إسحاقُ ابن بنتِ عبدِ العَزيز، ومنهم: الشيخُ الأجَلُّ المـُحَدِّرثُ أخَذَ مِن جدِّره عبدِ العَزيز، وجَلَسَ بعدَهُ مجَلسَهُ، ورَقَعَ مِن مَعاوِزِ فقدِه، وأفادَ النّاسَ أحسنَ إفادةً، وأفاضَ عليهم مِن سِجاله، وكان مَعروفًا بالعِلمِ والورَعِ هاجَرَ وغيرِ ذلك من الفَضائِل الـجَليلة، له مُؤَلَّفاتٌ يتَعاطاها أهلُ تلك النَّواحي، إلى مَكّة، وأقامَ بها سِنين، ثمَّ تُوفيّ بها عامَ اثنَتَينِ وسِتّينَ ومئتين، بَرَّدَ اللهُ مَضجَعَهُ، وأكرَمَ نُزُله، وجَزاهُ خيراً. ممَّدٌ عابِدٌ الأنصاريّ السِّنديّ ومنهم: الشيخُ الأجَـلُّ الـمُحَدِّرثُ الحافِظُ بيَمينِه ، قَرأ عليه بالمدينةِ بعضَالمدنيّ الفُنون، الإجازةَ العامّةَ برِوايةِ الكُتُبِ السِّرتّةِ وغيرِها مِن كُتُبِ الحديث، ومُصَنَّفاتِ في القديمِ والحديث، مِن مَقروءاتِه، ومَسمُوعاتِه، ومجُازاتِه، ومُستَفاداتِه، الَّتي أورَدَ أسانيدَها في كـتابِه وشابَكَهُ وألبَسَهُ الخِرقة، ولَقَّنَهُ وناوله السُّبحة، وقَرأ عليه الصَّفَّ وغيرَها، ورَوى له الـمُسَلسَلَ بالأوليّة، وأسنَدَ له سائرَ مُسَلسَلاتِه في شهرِ ربيعٍ الأول سنةَ خمسينَ ومئتين، رحمهُ اللهُ تعالى رحمةً واسِعةً، وأسبَغَ عليه مِن نِعَمِه وأحسنَ أجرَهُ لدَيه. أبو زاهدٍ إسماعيلُ بنُ إدريسَ الرُّوميّ ومنهم: الشيخُ الفاضِلُ العَلاّمةُ الشيخُ أجازه كذلك إجازةً عامّةً مُكاتَبةً، وأسنَدَ له الـمُسَلسَلاتِ بالمُصافَحة، ثمَّ المدنيّ والـمُشابَكة، وغيرِهما مّا تقدمَ ذِكرُهُ آنِفًا، وأصلُ ابنِ إدريسَ رحمهُ اللهُ تعالى مِن مَقدُونيةَ الرُّومِ، مِن ناحيةٍ مِنها تُسَمَّى: أنادُولُ، أقامَ بدِمَشقَ طَويلاً، وكان يروي

عدد الصفحات ١٢٢

اجلا عنايلاننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 122 عن جماعةٍ مِن مَشايخِ الرُّوم، والشّام، ومِصر، والحِجاز، لم أقِف على أسمـائِهم ((( رحمهُمُ اللهُ تعالى، غيرَ أنَّ منهم الشيخَينِ الـجَليلَينِ صالـحَ بنَ محمَّدٍ الفُلاَّنيّ الدِّرمَشقيّ الشّافِعيّ، (((المدنيّ الـمالكيّ، ومحمَّدَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدٍ الكُزبُريّ وكان قُدومُ أبي زاهدٍ إلى الـمدينةِ سنةَ ثَلاثَ عشرةَ ومئتين، ثمَّ رجَعَ مِنها إلى الشّام، ثمَّ عاودَ الـمدينةَ فلم يزَل مجُاوِرًا بها حتَّى تُوفيّ، رحمهُ اللهُ تعالى ونَورَ مَرقدهُ وأصلَحَ له مَن خلَفَهُ، فهذا ما حضرََني السّاعةَ مِن أخبارِ مَشايخِه وجمَيل سيرِهم. وقد بَقيت تفاصيلُ مِن خبرَِ بعضِهم، رأيتُ أن أُفرِزَ لها فُصولاً أذكُرُ فيها طَرَفًا مِنها إن شاءَ اللهُ تعالى. *** .«الغ«في ط ((( وهو خطأ.«الكزبزي«وقع في خ (((

عدد الصفحات ١٢٣

123 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنن يننلاا لنناجشلاندينناج لا (((تَذكِرةُ والدِه مَولانا الشيخ رحمهُ اللهُ تعالى هو الشيخُ الأجَلُّ الفَقيهُ الـمُحَدِّرثُ الصوفيُّ أبو سعيدِ بنُ صفي القدرِ بنِ عزيزِ القدرِ بنِ محمَّدٍ عيسَى بنِ سَيفِ الدّينِ بنِ محمَّدٍ مَعصومِ بنِ أحمدَ العُمَريّ السِّرهَرنَديّ، إمامُ الطَّريقةِ الـمُجَدِّردية، واحِدُ الـمُجَدِّردينَ للأُمّةِ الـمحمديةِ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ. على سِهرَند وما والاها، وحَلَّ بها طُغيانُـهُم، (((لمّا استَولىَ طاغيةُ السِّرك ونَزَلَ بأهلها بَغيُهُم وعُدوانُُم، جلا عنها عامِروها وتَفَرَّقوا في البِلاد، وكان مِن جمُلةِ مَن هاجَرَ وطَنَهُ الشيخُ الصَّفيّ، ارتحَلَ إلى بَلَدةِ مُصطَفَى آباد، واستَوطَـنَها، وبِها ولدَ ابنُـهُ أبو سعيدٍ للَيلتَيـنِ خلَتـا مِن ذي القَعدةِ سنـةَ سِتٍّ وتِسعينَ ومئة، فحَفِظَ القُرآنَ في صِغَرِه، وتَعَلمَ التَّجويدَ مِن بعضِ قُـرّاءِ بَلَدِه، ثمَّ قَرأ الكُتُبَ الَّتي وفُروعِها يتَداولُها أهلُ تلك النّاحيةِ من العُلومِ الرّائِجةِ عليهم، مَعقولها ومَنقولها، الشيخِ وأُصولها، على الشيخِ المُتَـبَحِّررِ الفاضِل شرَفِ الدّينِ المُفتي، وبَعضَها على الـمُحَدِّرثِ الـمُتقِنِ الـمُحَقِّرقِ رفيعِ الدّينِ بنِ ولي الله الدِّرهلَويّ، وأسنَدَ عنهُ كتابَ تعالى « .(892 /7 للحسني«الإعلام«ترجمته ((( بكس السين المهملة وتشديد الكاف: طائفة من كفار الهند من أتباع نانك بالنونين، «السك« ((( وأرضهم يقال له: بنجاب بالموحدة فالنون فالجيم بعد الألف موحدة أخرى، هـ منه

عدد الصفحات ١٢٤

اجلا عنايلاننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 124 بالإجازةِ العامّةِ عنِ الشيخِ الـمُسنِدِ عبدِ العزيزِ بنِ وليِّر الله الدِّرهلَويّ وغيرِه مِن أكابِرِ عصرِه من الـمُحَدِّرثين. وأخَذَ هذه الطَّريقةَ النَّقشبَنديةَ الـمُجَدِّرديةَ الَّتي هَذَّبهَا آباؤُهُ عنِ الشيخِ الأجَل العارِفِ الأكمَل غُلام علي، الـمُلَقَّبِ بعبدِ الله العَلوي الدِّرهلَويّ، واقتَبَسَ مِن أسـرارِه الغامِضة، وتَـدَرَّجَ به إلى الـمَقاماتِ وتَحمَّـلَ مِن أنوارِه الوامِضة، العالية، والـمَنازِل الرَّفيعةِ السّامية، حتَّى استَخلَصَهُ الشيخُ لنَـفسِه، واستَخلَفَهُ على الـمُستَـرشِدينَ مِن بعدِه، فنَـهَضَ بأعبائِها، وقاسَى مِن عنائِـها، وأوفىَ مِن حُقوقِ الطَّريقة، وأجازَ كثيرًا مِن قَنطَرةِ الـمَجازِ إلى الـحَقيقة. فلَماّ كان عامَ تِسعةٍ وأربَعينَ حداهُ حادي الاشتياق، إلى شدِّر الرَّحل وامتِطاءِ النّياق، للطَّوافِ بالبَيتِ الـحَرام، والُّركونِ إلى الرُّكنِ والفَوزِ بالـمَقام، فسَهَّلَ اللهُ له الطَّريق، حتَّى طَوى الفَجَّ العَميق، إلى البَيتِ العَتيق، فقَضَ حجَّتَهُ الَّتي نَواها، واستَنارَت بغُرَّتِه رُبوعُ مَكةَ ورُباها، وحَلَّت له نَدوةُ عُظَمائها حباها، ثمَّ توجَّهَ إلى الـمدينة، واكتَحَلَ بزَورةِ رسول الله ﷺ، وتَشرَّفَ بالوِفادةِ عليه، والـجُثُوِّر بين يدَيه، والسَّلامِ على ضَجيعَيه، وآله وعِترَتِه وصَحبِه الَّذينَ هاجَروا إلَيه، ونَصرَوهُ في ساعةِ عُسَتِه، مَّن حواهُم بَقيعُ الغَرقد، أو حازَهُمُ الـمَشهَدُ. ثمَّ نَزَعَ إلى الوطَن، فتَوجَّهَ إلى أرضِه وكان قد أُصيبَ بالـحُمَّى في البَلَدِ الـحَرام، وأفرَقَ مِنها يسيرًا حينَ نَزَلَ بالمدينة، فلَماّ ودَعَها عاودَهُ سُقامُهُ، ولم يزَل ، ومَكَثَ بها قَليلاً اشتَدَّ به الوجَعُ صبيحةَ عيدِ (((يزدادُ حتَّى إذا وصَلَ مدينةَ طُوك الفِطر، ثمَّ تُوفيّ مِن يومِه بين صلاتيَ العَشي، وصَلىَّ عليه قاضي البَلدة، وحَضرََ بإهمال الطاء وضمها وإسكان الواو بعدها، كان مدينة عامرة في الهند، هـ.«طوك« (((

عدد الصفحات ١٢٥

125 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنن يننلاا لنناجشلاندينناج لا على جنازَتِه أميرُها ومَن دُونَهُ، ثمَّ نُقِلَ تابوتُهُ إلى دِهلي، ودُفِنَ عند تُربةِ شيخِه. تَـحيـاتٌ ومَغـفِــرةٌ ورَوحٌ على تلك المَحَلّـةِ والحُلُول رضيَ اللهُ تعالى عنهُ، ورحمهُ وأسبَغَ عليه نِعَمَهُ، وأكرَمَهُ في الصّالحينَ ونِعَمِه، وألـحَقَهُ بأسلافِه، وبارَكَ له في أخلافِه، ونِعمَ الخلَف: إذا سَـلَفٌ أودَى وخَلَّفَ مِثله فـما ضََّهُ أن غيَّـبَتـهُ الرَّوامِسُ ثمَّ لا بأسَ أن أذكُرَ شيئًا مِن أخبارِ جدِّره الأعلىَ وبعض ذُرَّيَتِه، والكُمَّل مِن أهل طَريقَتِه: فأمّا جدُّهُ فهو الشيخُ الأجَـلُّ الإمامُ العارِفُ، بَحرُ الـحَقائـقِ والأسرارِ ، مُحيي السُّنَـنِ النَّبوية، وناصرُِ شريعَتِـه البَيضاءِ السَّنية، قُـطبُ (((والـمَعارِفِ في زَمانِه، والغَوثُ الأعظَمُ في أوانِه، مُشيِّردُ مَباني الطَّريقة، ومُجَدِّردُ (((الأقطابِ مَعالمِ الـحَقيقة، بُرهانُ العُرَفاءِ الـمَحَقِّرقين، وحُجّةُ الأولياءِ المُتَّقين، شيخُ الإسلامِ أحمدُ بنُ عبدِ الأحَدِ بنِ زَينِ والمسلمين، كهفُ الـحَقِّر والمِلّةِ والدّين، أبو الأولياءِ رضيَ اللهُ عنهُ، ولدَ بسِهرَندِ ـ بِكَسـرِ السّينِ المُهمَلةِ وإسكانِ الهاءِ (((العابِدينَ وفَتحِ الرّاءِ المُهمَلةِ بعدَها نونٌ ساكِنةٌ فدالٌ مُهمَلةٌ ـ ومَعناها غابةُ الأسَد، كانت بَلدةً عامِرةً فيما بين دِهلي ولاهور، وكانت ولادَتُهُ في شوّالٍ سنةَ إحدَى وسَبعينَ وتِسعِ مئة، أخَذَ أكثَرَ العُلوم، والطَّريقةَ الچشتية، والقادرية، عن أبيه رحمهُ اللهُ .«وللعارف«في ط ((( القطب والغوث من ألفاظ ينكرها بعض أصحاب الحديث، وإنما استعملت ماشاة للقوم، ((( ولكل مقام مقال، هـ منه. (.((/( للحسني («الإعلام«ترجمته (((

عدد الصفحات ١٢٦

اجلا عنايلاننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 126 (((تعالى، واستَفادَ بعضَ العُلومِ العَقليّةِ من الشيخِ الكَمال الكَشميريّ الـمُحَقِّرقِ ، وأسنَدَ الحديثَ عنِ الشيخِ يعقوبَ الكَشميري المُحَدِّرث، وكان (((بسَيلَكُوتَ صحِبَ كُبرَاءَ المُحَدِّرثينَ بالحرمينِ الشريفَين، وأسنَدَ الحديثَ عنهُم، وللشيخِ أحمدَ مِن إجازةٌ برِوايةِ الكُتُبِ الحديثيةِ وغيرِها مِن شيخٍ له يروي عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ فهدٍ أجِلّةِ المُحَدِّرثينَ في زَمانِه، ورَوى الحديثَ المُسَلسَلَ بالأوليّةِ عنِ القاضي بهُلُول البَدَخشاني، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ فهدٍ، ولَعَله هو الواسِطةُ في الإجازةِ بينهُما، فلَماّ فـرَغَ مِن تحصيل ما تيَسَّـرَ له من العُلومِ الظّاهرة، وكان إذ ذاكَ ابنَ سَبعَ عشرةَ سنةً، اشتَغَلَ بالدَّرسِ والتَّصنيف، وممّا صنَّفَهُ في تلك الأيّام النُّبوةِ وألبَسَهُ أبوهُ خِرقةَ الخِلافة، فلَماّ تُوفيّ أبوهُ عامَ سَبعةٍ وألفٍ ارتحََلَ إلى دِهلي، فقادَهُ توفيقٌ من الله عزَّ وجَلَّ إلى الشيخِ الأجَل العارِفِ الباقي بالله النَّقشبَندي رضيَ اللهُ عنهُ، فأخَذَ عنهُ الطَّريقة، واشتَغَلَ بها، وتَدَرَّجَ في أيّامٍ مَعدوداتٍ إلى أوجِ القُطبيةِ والفَردية، ثمَّ إلى ما شاءَ اللهُ تعالى، حتَّى بَشرَهُ الشيخُ بحُصول مَرتَبةِ التَّـكميل والترََّقّي إلى مَدارِجِ القُربِ والنِّرهاية، ثمَّ أجازَ له بإرشادِ الطّالبين، وألبَسَهُ خِرقةَ خِلافَـتِه، ولم يزَل يُكرِمُهُ ويُجِلُّهُ ويَفتَخِرُ به ويُثني عليه بما لا يُبْرلغُ وصفُهُ. وقد أبلَغَهُ اللهُ سبحانهُ وتعالى من الوِلايةِ مَنزِلةً لا يُرامُ فوقَها، وهَدَى به ثبت في ط.«المحقق« ((( كلها اسم لـمدينة عامرة من مدن بنجاب الهند، إليها«سيالكوت« و«سلكوت« و«سيلكوت« ((( ينسب عبد الحكيم السيلكوتي الذي كان في زمان الملك الجواد شاه جهان الصفتائي التيموري، ومصنفاته اشتهرت في عامة البلاد الإسلامية من الهند وخراسان وما وراء النهر ومصر والشام والروم والمغرب، رحمه الله تعالى، هـ منه.

عدد الصفحات ١٢٧

127 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنن يننلاا لنناجشلاندينناج لا بعَهدِه ثمَّ بأصحابِه مِن بعدِه خلقًا لا يحُصيهم إلاّ مَن أحصىَ رملَ عالجٍ عدَدًا، فلا ترَى ناحيةً مِن نَواحي المسلمينَ مِن بلادِ الهندِ وخُراسانَ، وما وراءَ النَّهرِ مِن بلادِ الترُّكِ والتَّترَِ، إلى أقصىَ ثَغْررٍ بالـمَشرِق، ثمَّ أرضِ العِراقِ، والـجَزيرةِ وبِلادِ الحِجازِ، والشّامِ، وقُسطُنطينيةِ وما والاها إلاّ وقد نَما فيها طَريقَتُهُ، وجَرَى على ألسِنةِ أهلها ذِكرُهُ، إليه ينتَمون، وبِه يتَبرََّكون، بَل قد دَخَلَت طَريقَتُهُ إلى أقصىَ وغيرِها، وفي هذا حُجّةٌ واضِحةٌ على جليل شأنِه عند ((( (((الـمَغرِبِ مِثلَ فاسَ الله، ورَفيعِ مَكانِه في أولياءِ الله، حيثُ أشاعَ طَريقَهُ في مَشارِقِ أرضِه ومَغارِبهِا، وعَمَّ هذه الأُمّةَ برَغائِبِ فُيُوضِه وغَرائِبِها، ذلك فضلُ الله يُؤتيه مَن يشاءُ واللهُ ذُو الفَضل العَظيم. ومِن مُصَنَّفاتِه الـمَشهورةِ بين أصحابِه الأسفارُ الثَّلاثةُ مِن مَكاتيبِه، بَحرٌ مِن العِلمِ والـحَقائِق، وكَنـزٌ من الرُّموزِ والدَّقائِـق، ورَسائِـلُ مُفرَدةٌ كالـمَبدأ والـمَعاد، والـمَعارِفِ اللَّدُنّية، والمُكاشفاتِ الغَيبية، وغيرِ ذلك، وله رضيَ اللهُ عنهُ في بَيانِ العَقائِدِ على مَذهَبِ الماتُريدية، وتهَذيبِ طَريقةِ الصوفيّةِ النَّقشبَندية، لسانٌ أيُّ لسانٍ. ومِن أياديه على رقابِ كثيرٍ من النّاسِ أنَّهُ أوضَحَ الفَرقَ بين وحدةِ الوُجودِ وبين وحدةِ الشُّهود، وبَينََّ أنَّ وحدةَ الوُجودِ شيءٌ يعترَي السّالكَ في أثناءِ سُلوكِه، فمَن ترَقَّى مَقامًا أعلىَ مِن ذلك يتَجَلىَّ له حقيقةُ وحدةِ الشُّهود، فسَدَّ بذلك طَريقَ الإلحادِ على كثيرٍ مَّن كان يتَسَترَُّ بزيّ الصوفيّة، ويَتأولُ كلامَهُم على أهوائِه الزّائِغِة. لمحمد بن عبد الرحمن الفاسي وغير ذلك مثل كتاب العياشي، «المنح البادية«يعرف ذلك بمراجعة ((( هـ منه. وهو خطأ. «فارس«وفي ط (((

عدد الصفحات ١٢٨

اجلا عنايلاننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 128 ومِنها أنَّهُ باحَثَ الملاحِدةَ الَّذينَ كانوا في زَمانِه، وجادَلهم جِدالاً حسنًا بقَلَمِه ولسانِه، وكذلك ردَّ على الرَّوافِضِ ونَقَضَ بدعاتهِم، ورَدَّ عنِ الضُّعَفاءِ مَكائِدَهُم، فحَمَى بذلك حمَِى الدّين، وحُرِسَت بَيضةُ المسلمينَ. ومِنها أنَّهُ حقَّقَ الفَرقَ بين البِدعةِ والسُّنّة، وأقيسةِ المُجتَهدينَ واستِحساناتِ المُتأخِّررين، والتَّعارُفِ عنِ القُرونِ المشهودِ لها بالخير، وما أحدَثَهُ النّاسُ في القُرونِ المُتأخِّررِة، وتَعارَفوه فيما بينهُم، فرَدَّ بذلك مَسائِلَ مّا استَحسنَها المُتأخِّررونَ مِن فُقَهاءِ مَذهَبِه. ومِنها أنَّهُ كان يأمُرُ بما يراهُ مَعروفًا، ويَنهَى عن ضِدِّره، ولا يخشى في الله لومةَ لائِمٍ، ولا يخافُ مِن ذي سَطوةٍ في سُلطانِه، فكان يُنكِرُ على الأُمَراء، ويُرشِدُهُم إلى مَراشِدِ دينِهم، ويُنَفِّررُهُم مِن صُحبةِ الرَّوافِض، ومَن شاكَلهم مِن أعداءِ الدّين، ويَبذُلُ لهم نُصحَهُ، فنَفَعَ اللهُ كثيرًا منهم بذلك، وصَلَحَت بصَلاحِهم الرَّعيةُ، فسَدَّ اللهُ به ثُلمةَ ظاهرِ الدّين، كما رقَعَ به خرقَ باطِنِه. وتهََذَّبَ به وبِأصحابِه في البُلدانِ النّائيةِ فِئامٌ مَّن وفِّرـقَ لسَبيل القَوم، وذلك لأنَّـهُ كان فقيهًا ماتُريدياً زَكي النَّـفس، حريصًا على اتِّربـاعِ السُّـنَن، مُجتهداً فيه، شديدَ النُّصحِ لأبناءِ زَمانِه، فجاءَ لذلك ـ واللهُ أعلَمُ ـ طَريقَتُـهُ وعُلومُهُ وشمائِلُهُ محَمودةً عند المُحَقِّرقيـنَ وأهل الإنصاف، ورَغِبَ فيها النّاسُ، وقَـلَّ ما تُـعِقِّربَ عليه به، ورُدَّ مِن قَـوله، والمسائِـلُ المعدوداتُ الَّتي شدَّدَ بها النَّـكيرَ عليه بعضُ أهل العِلم، فالـحَقُّ أنَّهُ مُصيبٌ في بعضِها، وله تأويلٌ سائِـغٌ في بعضٍ آخَر، وقد شارَكَ فيها غيرُهُ مِن هذه الطّائفِةِ مَّن لا يحُصىَ كثرةً، فليس إذًا يخُصُّهُ الإنكارُ، ولَو أخَذناهُم بأمثال ذلك لم ينجُ أكثَرُ المُتأخِّررينَ منهم، ولا يتَعَينَُّ القَولُ بالخطأ فيها إلاّ

عدد الصفحات ١٢٩

129 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنن يننلاا لنناجشلاندينناج لا في مَسألةٍ أو مَسألَتَينِ مِن بابِ السُّنَن، قد اعتَذَروا عنهُ في إحداهمُا، والعُذرُ فيهما واحِدٌ، واللهُ أعلَمُ، وقد شهدَ له بما ذكَرتُ مِن فضائِله أو بما يقرُبُ مِنهُ، وأجابَ عن شُبُهاتِ المُتقَشِّرفة، وذَبَّ عنهُ أبو عبدِ العزيزِ رحمهُ اللهُ تعالى، وأنعَمَ الثَّناءَ عليه، فلَم يترُك فيه مجَالاً لعائِبٍ، ولا مَقالاً لرائِبٍ، وكَفاكَ به إماماً يشهَدُ لإمامٍ، والقَولُ ما قالت حَذام. تُوفيِّر الشيخُ أحمدُ في صفَرٍ سنةَ أربَعٍ وثلاثينَ وألفٍ، ودُفِنَ بسِهرَند، وقُبَّتُهُ هُناكَ مَعروفةٌ، يُزارُ ويُتبرََّكُ بها. ممَّدُ سعيدٌ ومِن أبنائِه وأجِلّةِ أصحابِه الَّذينَ أقاموا مِن بعدِه طَريقَتَهُ: ابنُهُ له حاشيةٌ ع المُلَقَّبُ بخازِنِ الرَّحمة، يُكثِـرُ اشتِغاله بالعُلوم، تُوفيّ في جمُادَى الآخِرةِ سنةَ سَبعينَ وألفٍ، يُقال: إنَّ ابنَهُ كان يحفَظُ سَبعينَ ألفَ حديثٍ، مَتنًا، وإسنادًا، وجَرحًا، وتَعديلاً، (((محمَّد فرُّخ ونالَ مَنزِلةَ الاجتِهادِ في الأحكامِ الفِقهيّة، واللهُ أعلَمُ. عند (((ويُذكَرُ عنهُ مع ذلك أنَّهُ كتَبَ رسالةً في المنعِ عنِ الإشارةِ بالمُسَبِّرحةِ التَّشهُّد، وهذا يقضي مِنهُ العَجَب، واللهُ أعلَمُ. ومِنها: ابنُهُ محمَّد مَعصوم، يُلَقَّبُ بالعُروةِ الوُثقَى، كان أصغَرَ مِن خازِنِ الرَّحمة، وكان أشبَهَهُم سِمةً بأبيه، وأقرَبهَُم مَنزِلةً مِنهُ، وأتبَعَهُم لسيرَتِه، وأخَصَّهُم بمَعارِفِه، وأكثَرَهُم صيتًا بين النّاس، وأنفَعَهُم لهم، له مجَموعٌ مِن مَكاتيبِه مُفيدٌ، تُوفيّ في شهرِ ربيعِ الأول سنةَ سَبعٍ وسَبعينَ. (.781/6هـ، انظر ترجمته1122توفي رحمه ا ((( أظنه حمله على ذلك القدوة بأبيه، والله أعلم. هـ منه. (((

عدد الصفحات ١٣٠

اجلا عنايلاننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 130 محمَّد يحيى، أخَذَ عن أخَويه، وهو الَّذي (((وكان لهما أخٌ ثالثٌ يُقال له: الشّاه خالَفَهُم في مَسألةِ الإشارة، تُوفيّ سنةَ ثَمانين، رحمهُمُ اللهُ تعالى جميعًا وأثابهَُم الجَنّةَ. شمسُ الدّينِ الـمَظهَرُ ومِن أجِلّةِ أصحابِه المُتأخِّررينَ، قَـيِّرمُ طَريقَتِه الشيخُ مِن ذُرّيةِ محمَّدِ ابنِ الـحَنَفيّة رضيَ اللهُ عنهُ الشهيدُ العَلوي (((المعروفُ بجانِ جانان ذا فضائِلَ كثيرةٍ، قَرأ الحديثَ على الحاجِ السّيلكُوتي، وأخَذَ الطَّريقةَ المُجَدِّرديةَ عن أكابرِ أهلها. كان له في اتِّرباعِ السُّنّةِ والقُوّةِ الكَشفيّة شأنٌ عظيمٌ، شهدَ أئمّةُ الصوفيّـة، والمُحَدِّرثينَ بفَضله وجَلالَتِه، كشيخِه السّيلكُوتي، وأبي عبدِ العَزيز، والحاجِّر فاخِرٍ المُحَدِّرثِ رحمهُ اللهُ تعالى، وله شِعرٌ بَديعٌ، ومَكاتيبُ نافِعةٌ. (((الإلَهَ آبادي وكان يرَى الإشارةَ بالمُسَبّحة، ويَضَعُ يمينَهُ على شِماله تحتَ صدرِه، ويُقَوّي قِراءةَ الفاتحِةِ فيما لا يجهَرُ الإمامُ فيه بالقِراءة، وأقَرَّ المُحَدِّرثُ حيات السِّرنديَّ المدَنيَّ على قوله بوُجوبِ العَمَل بالحديثِ بشرطِه وإن خالَفَ المذهَب. تُوفيّ ليلةَ عاشوراءَ شهيدًا، وقد أرَّخَ بعضُهُم عامَ وفاتِه بما ورَدَ في بعضِ الأحاديث الشاه: كلمة فارسية بمعنى الملِك بكس اللام، يلقبُّ به الزهادُ في الهند، هـ منه. ((( هو الشيخ الإمام المحدث الفقيه الزاهد شمس الدين حبيب الله مرزا جان جان، المعروف بميرزا ((( مظهر جان جان، قال عنه الشيخ عبد الحي الحسني: كان من أعاجيب الزمان في ذكاء الحس والفطنة والقوة الغريبة في إبقاء الذكر والاستغناء عن الناس والزهد والورع واتباع السنة السنية، ) و707/6توفي سنة خمس وتسعين ومئة ألف من الهجرة، انظر (.27/3العلوم مدينة معروفة بمشارق الهند على ملتقى النهرين: نر الجنج ونر الجمن، هـ منه.«إلاها آباد« (((

عدد الصفحات ١٣١

131 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنن يننلاا لنناجشلاندينناج لا ، مِن علمـاءِ ((( القاضي ثَناءُ الله الأُمَويّ ثمَّ العُثمـانيّ ومِن أجِلَّةِ أصحابِه ، بَلدةٌ بقُربِ دِهلي، كان فقيهًا أُصوليًّا، زاهدًا، مجُتَهدًا، له اختياراتٌ في (((پانيفَت المذهَب، ومُصَنَّفاتٌ عظيمةٌ في الفِقه، والتَّفسير، والزُّهد، وكان شيخُهُ الـمَظهَرُ يفتَخِرُ به. في صوفيّ جليلٌ، تُوفِّري ،(((الشيخُ غُلام عليّ العَلويّ ومِن أصحابِه أيضًا: صفَرٍ سنةَ أربَعينَ ومئتين وألفٍ، نوَّرَ اللهُ مَضَجَعَهُ، وفيه يقولُ صاحِبُهُ الشيخُ خالدٌ الكُرديّ الشهرَزُوريّ ثمَّ الدِّرمَشقي ـ رحمهُ اللهُ تعالى ـ في قَصيدَتِه المعرُوفة: كَـمُـلَـت مَســافـةُ كـعبـةِ الآمـال حَمـدًا لـمَـن قـد مَـنَّ بالإكمــال وأراحَ مَركَبـي الطَّليـحَ من السَُّى ومـن اعتِـوارِ الـحَـطِّر والتَّـرحـال وأنالَنـي عـلى الـمَـآرِبِ والمُنَـى أعنـي لقـاءَ المُـرشِــدِ المِفضـال مَـن نَـوَّرَ الآفـاقَ بعـدَ ظَـلامِـهـا وهَـدَى جميـعَ الخَلـقِ بعـدَ ضَـلال الَّذي (((أعنـيمَـن لـحظُـهُ يُحيـي الرَّميـمَ البـالي في هو الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة المحدث ثناء الله العثماني الباني بتي أحد العلماء الراسخين ((( في مات العلم، تفقه على الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي وأخذ الحديث عنه، للحسني غرة رجب سنة خمس وعشرين ومئتين وألف ببلدة باني بت. انظر ترجمته (.942 /7( بانيفت؛ بموحدة فألف فنون مكسورة فمثناة تحتانية وفاء مفتوحة ومثناة فوقية: مدينة من أعمال((( دهلي، هـ منه. هو الشيخ الإمام العالم الزاهد غلام علي بن عبد اللطيف العلوي النقشبندي البنالوي ثم الدهلوي، ((( أحد الأولياء السالكين، اتفق الناس على ولايته وجلالته، ولد سنة ست وخمسين ومئة وألف، مات لثمان بقين من صفر سنة أربعين ومئتين وألف بدهلي، انظر ترجمته (.1055 /7( .«الفوم« في ط (((

عدد الصفحات ١٣٢

اجلا عنايلاننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 132 نَجمُ الهُدَى، بَدرُ الدُّجَى، بَحرُ التُّـقَى كَنـزُ الفُـيُـوض، خِزانـةُ الأحـوال كالأرضِ حِلمًــا، والجِبـال تمكُّـنًـا والشـمسِ ضَـوءًا والسَّـماءِ مَعـالي هــادٍ إلى الأولىَ، بـهَـديٍ مُختَـفٍ داعٍ إلى الـمَــولىَ، بصَــوتٍ عـال حولـه دُر طائـِفًـا (((يـا أهـلَ مَكّـةَ واهجُـر مجَـازًا إن سَـمِعتَ مَقـالي ومَبيـتُ ضَيفٍ دَع ورَكضُ مُحَسَّـرِ ومَـنـي منـى والـرَّمـيُ للأمـيــال واسـكُن بذا الوادي المُقدسِ خالعًا نَعـليَ هـوى الكَونَـينِ باسـتِعجال مِـن شـامَ لـمَعًـا مِـن بُـرُوقِ ديارِه بِمَشـامِ روضِ الشّـامِ كيـف يُبـالي آنَسـتُ مِـن تِلقـاءِ نــارًا فـأبلَــى البـالَ بالـبَـلـبــال فَهَجَـرتُ أهـلي قائِـلاً لهـم امكُثُـوا أرجِـع إلَـيكُـم غِـبَّ الاشـتِـغال وله فيها: فكَمــا قَـضَيـتَ إلَـهنـا في أشـهُرٍ طَـيًّــا لـبُـعــدِ مَســافةِ الأهـوال ووهَبـت أقدامًـا عـلى طَـيِّر الفَـلا ونُــزُولَ غـورٍ وارتِـقــاءَ جِبــال ورَزَقـتَـنـا تـقبـيـلَ عـتَـبـةَ قُبـلـةً فـازَ المُـقـبِّرـــلُ مِـنـهُ بالإقـبــال فـارزُق إلَـــهَ العالَمـيـنَ بحَـقِّرــه أدَبًـا يلـيـقُ بـذا الـجَنـابِ العــالي وأمِـدَّنــا بلـقــائِـــه، وبَـقـائِـــه وعَطـائِـــه، ونَـوالــه المُـتَـوالـي زِد مِـن حيــاتي في إطالـةِ عُـمُـرِه تحـتَ ظِـلال ٍةأدِمِ الـورَى بحُمــا بولهَقِ سـنُ بح اًودُسـعَم (((واجعلنوامنَحَـن مـا يُرضيـه مِـن أعمــال هذا من الإطراء في المدح ولكن الخطيب سهل، إذ لا يراد حقيقة مثل هذا الكلام، «يا أهل مكة« ((( هـ منه .«واجعله«في ط (((

عدد الصفحات ١٣٣

133 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنن يننلاا لنناجشلاندينناج لا زِد كــلّ يـومٍ في فُـؤادي وقـعَــهُ مـا دُمـتُ حـيًّـا في جـميـعِ الحـال وأمِـتــنِ مَـرضيًّـا لـدَيـه وراضيـا عَـنــهُ رضً يجُـدي مَـفَـازَ مَـعـالي .رضيَ اللهُ عنهُم جميعًا، وضاعَفَ حسناتهِم، وأفاضَ علينا مِن بَـرَكاتهِم، آمين ***

عدد الصفحات ١٣٤

اجلا عنايلاننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 134 تذكِرةُ مَولانا وقُدوتِنا ومَرجانا (((تعالىُ اللهُ رحمهّ جيَ زرَ الخَّ ثمّ الأنصاريٍ دِعابِ الشيخ هو العالمُ الجامِعُ، والفاضِلُ البارِعُ، المُحَدِّرثُ الحافِظُ المُتقِنُ، والفَقيهُ المُتبَحِّررُ ِنُ، والزّاهدُ المُتجافي عنِ الدُّنيا وزَخارِفِها، المُعرِضُ عن مَراقِها ومعاطِفِها، الفَط محُيي السُّنَـنِ حينَ تُعفَى رُسُومُها وتهُجَرَ عُلُومُها، مَولانا وشيخُ مَشايخِنا مُحَمَّدٌ عابِدُ بنُ أحمدَ عليِّر بنِ يعَقُوبَ بنِ الحافِظِ بنِ محمودٍ الأنصاريّ الخَزرَجيّ، ثمَّ أحَدُ بني أبي أيُّوبَ الأنصاريّ رضيَ اللهُ عنه. ولدَ ببَلدةِ سيون ـ بكَسِ السّينِ المُهمَلةِ وإسكانِ المُثنّاةِ مِن تحتُ وفَتحِ الواوِ ِئِ النَّهرِ شِمالي حيدَر آباد السِّرندِ مّا يلي بَلَدَ آخِرُ الـحُرُوفِ نُونٌ ـ، بَلدةٌ على شاط البوبَك ـ بضَمِّر المُوحَّدةِ الأُولىَ وفَتحِ الثّانية ـ . ِه الأدنينَ إلى أرضِ العَرَب، وكان جدُّهُ رحمهُ اللهُ تعالى هاجَرَ جدُّهُ مع رهط يُلَقَّبُ شيخَ الإسلام، وكان مِن أهل العِلمِ والصَّلاح. الخِرقةَ عليه السَّلامُ ألبَسَهُ ((( روى الشيخُ عابِدٌ عن عمِّره، عن أبيه، أنَّ الخَضرَِ «فـيض الملك الـمتعا «) و (((/( («نيل الوطر «) و (((/( («البدر الطالع «ترجمتـه ((( (ص: «الدر الفريد«) و(((/( («الأعلام«) و0/(( «فهرس الفهارس«) و((((/(( لسائد بكداش.«الإمام الفقيه المحدث الشيخ محمد عابد السندي«) و((( أصحاب الحديث أو جماعة منهم تنكر حياة الخضر وإلياس، وزعم غير واحد من أهل الزهد = (((

عدد الصفحات ١٣٥

135 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنن يننلاا لنناجشلاندينناج لا غيرَ مَـرّةٍ، وكان كثيرًا ما يتَّفِقُ له الاجتمَاعُ به، وأنَّهُ لـماَّ حضرََتهُ وفاتُهُ قال له: يا ولَدي! إنَّ الخَضرَِ قد حضرََ يُودِّرعُني، وقد أوصَيتُهُ أن يُلاحِظَكَ في مُهمّـاتِك، الشّافعيةِ في جُدّة، وذَكَرَ (((وذَكَرَ له أنَّهُ سَيَلقاهُ بعدَ صلاةِ العَصرِ مِن يومِه بجامِعِ له مِن حليَتِه الَّتي يتَوسَّمُـهُ بها، فقال: إنَّكَ تلقَى رجُلاً قد انضَمَّت خِنصرَِهُ من اليُمنَى ببِنصرِه، قال الشيخ: فحَدَّثَني عمّي أنَّهُ ذهَبَ إلى المسجد، وصَلىَّ العَصرَ مع الـجَماعة، قال: فلَماّ تفَرَّقَ النّاسُ خرَجتُ لأنصرَِفَ إلى رحلي، فلَحِقَني رجَلٌ وإذا هو بتلك الصِّرفة، وكان طُوالاً من القَومِ في سَوادِ لونٍ، فقال: قد أوصانا بكَ والدُك، فقَبَّلتُ يدَهُ ورَجَوتُ بَرَكَتَهُ، وكان يحُدِّرثُ أنَُّما يلتَقيانِ أحيانًا، واللهُ أعلَم. وأبوهُ بجُدّة، ويُشبِهُ أن يكونَ جدُّهُ قد تُوفّي بجُدّةَ أو (((تُوفيّ عمُّهُ بالحديدةِ بمَكانٍ ليس بالبَعيدِ مِنها، كان هؤلاءِ الرَّهطُ ومَن يُعرَفُ مِن أوائِلهم وأقدَميهم مَوصوفينَ بالخَيرِ وحَظٍّ من العِلم، رحمهُمُ اللهُ تعالى. أقامَ الشيخُ عابِدٌ بزَبيدَ دارةِ عِلمٍ لليَمَنِ مَعرُوفةٌ، واستَـفادَ بعدَ عمِّره مِن علمائِها، واقتَبسَ مِن أشِعّةِ عُظَمائها، ومِن غيرِهم مِن علماءِ الحِجازِ الَّذينَ كانُوا مَقامِ حياضِه، وكان أكثَرُ (((، وزَهرَ رياضِه، وتَرعَ (((ربيعَ آكامِه، وخَصبَ أهضامِه الشيخِ رحمهُ اللهُ تعالى بزَبيد، حتَّى عُدَّ مِن أهلها، وجَعلهُ السّاباطي في فهرسه مِن علمائِها. = أن الخضر حي لم يمت، وقال بعضهم: إنه قد مات غير أنه يظهر على من أراد الله أن يظهر عليه بصورة مثالية، والله تعالى أعلم، هـ منه. .«في جامع«في ط ((( .«في الحديدة«في ط ((( جمع هضم بالكس، وهو المطمئن من الأرض أو باطن الأدوية. ((( جمع ترعة بالضم وهي مفتح الماء إلى الحوض. (((

عدد الصفحات ١٣٦

اجلا عنايلاننــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 136 ودَخَلَ صنعاءَ اليمن، فألقَى بها رحله، ولَبِثَ فيهم بُرهةً مِن عُمُرِه، يتَطَبَّبُ لإمامِهم، وتَزَوجَ ابنةَ وزيرِه، وذَهَبَ مَرّةً بطريق السَّفارةِ مِن قِبَل إمامِ صنعاءَ إلى مِصرَ بهَديةٍ مِنهُ أرسَلَها على يدَيه إلى واليها، وكان هذا هو سَبَبَ المعرِفةِ بينهُ وبين والي مِصرَ ووُقُوفِه على بعضِ فضله، وإشرافِه على شيءٍ مِن عِظَمِ شأنِه. وكان الشيخُ رحمهُ اللهُ شديدَ التَّحَنُّنِ إلى رُبوعِ طابة، عظيمَ التَّشـوُّقِ إلى الله شذاها، كثيرَ التَّسَآل مِن ربِّره لـمَحياهُ فيها، ومَاتِه بها، والاستِظلال بذَرا رسُول ﷺ والانحيازِ إلى حمِاهُ. وقد بَلَغَني أنَّهُ جاءَ مَرّةً ليُلقي بها جِرانًا، ويَتَّخِذَ مِن أهلها جيرانًا، فنزَلَ فيهم يحبوهُم وينْرحَلُهم مّا أعطاهُ اللهُ، ويَقُومُ الأودُ منهم بنُصحِه، ويَسُدُّ الثُّلمةَ منهم بوعظِه، فكان النّاسُ نَقَمُوا مِنهُ هذه الخَصلةَ إذ شقَّ عليهم أن يُفطَمُوا عن أهوائِهم الَّتي دَبَّت في صُدُورِهم دَبيبَ النَّمل، ومَشت في عُرُوقِهم مَشيَ الـحُمَيّا، خبأهُ مِن فِنائِـهم، (((فقامُوا عليه وكالَبوهُ، ورَمَوهُ عن قَوسٍ واحِدةٍ، فـقَوضَ وارتَـحَلَ إلى حيثُ وجَّهَهُ مَولاهُ، ولَنِعمَ ما قيلَ: ولَستَ بنِعمَ الجارِ للسُّنَنِ الأُلى إذا لم تكُن للنّـاسِ بئسَ جِوارِ وهذه سُنّةُ الله جرَت على الصّالحينَ مِن عِبادِه مِن قَبلُ، ولَن تجِدَ لسُنّةِ الله تبديلاً. وأشدُّ مِن ذلك بَلاءً ما أبلاهُ اللهُ به في الحديدة، وذلك أنَّهُ حينَ كان بها أمَرَ قاضيها السَّيِّردُ حُسَينُ بنُ عليٍّ الحَازِميّ، وكان يُشايعُ الزَّيديةَ بعدَ ما خالَفَ الشريفَ حمُودَ بنَ محمَّدٍ على أهل نَجدٍ سنةَ أربَعٍ وعِشرينَ ومئتين، أن يزيدَ أهلُها .«ففوض«في ط (((

عدد الصفحات ١٣٧