المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

ابن قيم الجوزية

صفحة ٥ من ٤٣

وهوأشقشيءوافضله. قالوا:وإنتركالمحبوبالذيتحبهالنفوسدليلعلىأنمنترك لاجلهأحبإليهمننفسهوهواه،بخلاففعلمايحبهالمحبوبفانهلا يستلزمذلك. قالوا:وأيضافالمروءةوالفتوةكلهافيهذاالصبر؛كماقالالامام أحمد:"الفتوةتركماتهوىلماتخشى1("فمروءةالعبدوفتوله بحسبهذاالصبر. قالوا:وليسالعجبممنيصبرعلىالأوامر؛فانأكثرهامحبوبات للنفوسلمافيهامنالعدلوالاحسانوالاخلاصوالبر،وهذهمحاب النفوسالفاضلةالزكية،بلالعجبممنيصبرعنالمناهيالتيأكثرها محابالنفوس،فيتركالمحبوبالعاجلفيهذهالدارللمحبوبالاجل فيدارأخرى،والنفسموكلةبحبالعاجل،فصبرهاعنهمخالفلطبعهاه قالوا:وانالمناهيلهاأربعةدواعتدعوإليها:نفسالانسان، وشيطانه،وهواه،ودنياه،فلايتركهاحتىيجاهدهذهالاربعةحق الجهاد،وذلكأشقشيءعلىالنفسوأمره. قالوا:فالمناهيمنبابحميةالنفوسعنمشتهياتهاولذاتها، والحميةمعقيامداعيالتناولوقوتهمنأصعبشيءوأشقه. 1(رواهالقشيريعنهفي"رسالته"ص318منروايةعبداللهبنالاماماحمدعن ابيه. وذكرهشيخالاسلامابنتيميةكمافي"مجموعالفتاوى"11(84وابن مفلحفي"الادابالشرعية"2(231وذكرهايضاابنالقيمفي"مدارج السالكين"2(134وفي"روضةالمحبين"ص033 65

عدد الصفحات ٦٥

قالوولذلككانبابقربانالنهيمسدوداكله،وبابالامرإنما يفعلمنهالمستطاع،كماقالالنبيع!ي!"إذاامرتكمبأمرفأتوامنهما استطعتمومانهيتكمعنهفاجتنبوه1("فدلعلىأنبابالمنهياتأضيق منبابالمأمورات،وانهلميرخصفيارتكابشيءمنهكمارخصفي تركبعضالمأمورللعجزوالعذر. قالوا:ولهذاكانتعامةالعقوباتمنالحدودوغيرهاعلىارتكاب المنهيات،بخلافتركالمأمور[/1أفإناددهسبحانهلميرتبعليهحدا معتنا.قالوا:واعظمالماموراتالصلاةوقداختلفهلعليهحذاملا؟ فصل فهذابعضمااحتجتبههذهالطائفة. وقالتطائفةأخرى:بلالصبرعلىفعلالمأمورأفصلوأجلمن الصبرعلىالمحظور،وأنفعلالمأمورأحبإلىاللهمنترك المحظور،والصبرعلىأحبالامرينإليهأفضلوأعلى،وبيانذلكمن 1( )2( اخرجهالبخاريفي"صحيحه"رقم7288(ومسلمفي"صحيحه"رقم 1337(منحديثأبيهريرةرضياللهعنه. ولفظالبخاري:"فاذانهيتكمعنشيءفاجتنبوه،وإذاأمرتكمبشيءفاتوا منهمااستطعتم".ولفظمسلم:"فاذاامرتكمبشيءفأتوامنهمااستطعتم،واذا نهيتكمعنشيءفدعوه". فمذهبالجمهورعلىانتاركالصلاةيقتلإماحداواماكفرا.ومذهب الحنفيةأنتاركالصلاةلايقتلبليحبسويضرب. انظر:"البحرالرائق"2(79و"التمهيد"لابنعبدالبر4(-023 231و"التهذيب"للشيرازي1(51و"المغني"لابنقدامة3(.)351 66

عدد الصفحات ٦٦

وجوه 1( أحدهاأنفعلالمأمورمقصودلذاته،وهومشروعشرع المقاصد،فانمعرفةاللهوتوحيدهوعبوديتهوحدهوالانابةإليهوالتوكل عليهوإخلاصالعمللهومحبتهوالرضابهوالقيامفيخدمتههوالغاية التيحلقلهاالخلقوئبتبهاالامر،وذلكأمرمقصودلنفسه. والمنهياتإنمانهيعنهالانهاصادةعنذلكأوشاغلةعنهاو معوقةأومفوتةلكماله،ولذلككانتدرجاتهافيالنهيبحسبصدها عنالمأموروتعويقهاعنهوتفويتهالكماله. فهيمقصودةلغيرهاوالمأمورمقصودلنفسه،فلولميصدالخمر والميسرعنذكراللهوعنالصلاةوعنالتوادوالتحابالذيوضعهالله بينعبادهلماحرمه،وكذلكلولميحلبينالعبدوبينعقلهالذيبه يعرفاللهويعبدويحمدويمجدويصليلهويسجدلماحرمه،وكذلك سائرماحرمهإنماحرمهلانهيصدعمايحبهويرضاه،ويحولبينالعبد وبينإكماله. الثاني:أنالمأموراتمتعلقةبمعرفةاللهوتوحيدهوعبادتهوشكره 1(وقدرجحابنالقيمفيكتابه"الفوائد"ص911-128هذاالقول،وذكرله ثلاثةوعشرينوجها. وذكرالخلاففي"طريقالهجرتين"ص414-415.ثمقال:"وفصل النزاعفيذلكانهذايختلفباختلافالطاعةوالمعصية،فالصبرعلىالطاعة المعظمةالكبيرةافصلمنالصبرعنالمعصيةالصغيرةالدنية،والصبرعن المعصيةالكبيرةافصلمنالصبرعلىالطاعةالصغيرة...". 2(فيالاصل:"ئبت"،والمثبتمنالنسخالأخرىه 67

عدد الصفحات ٦٧

ومحبتهوالتوكلعليهوالانابةإليه،فمتعلقهاذاتالربتعالىوأسماوه وصفاته،ومتعلقالمنهياتذواتالأشياءالمنهيعنها،والفرقمن أعظممايكون. الثالث:أنضرورةالعبدوحاجتهإلىفعلالمأمورأعظممن ضرورتهإلىتركالمحظور،فانهليسإلىشيءأضروأحوجوأشذفاقة منهإلىمعرفةربهوتوحيدهوإخلاصالعمللهوإفرادهبالعبوديةوالمحبة والطاعة.وضرورتهإلىذلكاعظممنضرورتهإلىنفسهونفسه وحياته،وأعظممنضرورتهإلىغذائهالذيبهقوامبدنه،بلهذالقلبه وروحه1(/151بكالحياةوالغذاءلبدنه،وهوإنماهوإنسانبروحه وقلبهلاببدنهوقالبه،كماقيل: ياخادمالجسمكمتشقىبخدمتهأتطلبالربحفيمافيهخسران؟ اجهدلنفسكفاستكملفضائلهافأنتبالئفسلابالجسمإنسان2( وتركالمنهيانماشرعلهتحصيلالهذاالامرالذيهوأضزشيء واحوجهوافقرهإليه. الرابع:أنتركالمنهيمنبابالحمية،وفعلالمامورمنباب حفظالقوةوالغذاءالذي3(لاتقومالبنيةبدونه،ولاتحصلالحياةإلا به،فقديعيشالانسان4(معتركالحميةوانكانبدنهعليلاأشدما 1( )2( )3( )4( فيالاصل:"ورحه"،وهوخطا. البيتانلابيالفتحالبستي.انظر:"أدبالدنياوالدين"للماورديص336 و"المنتظم"لابنالجوزي7(.)73 ساقطةمنالاصل. ساقطةمنالاصل. 68

عدد الصفحات ٦٨

يكونعلة،ولايعيشبدونالقوةوالغذاءالذييحفظها،فهذامثل المأموراتوالمنهيات. 1لخامس:أنالذنوبكلهاترجعإلىهذينالاصلين:تركالمامور وفعلالمحظور،ولوفعلالعبدالمحظوركلهمنأولهإلىآخرهحتىأتى منمأموراتالايمانبأدنىأدنىمثقالذرةمنهنجابذلكمنالخلودفي النار،ولوترككلمحظورولميأتبمأمورالايمانلكانمخلدافي السعير. فأينشيءمثاقيلالذرمنهتخرجمنالنار،إلىشيءوزنالجبال منهأضعافامضاعفةلاتقتضيالخلودفيالنارمعوجودذلكالمأمورأو ادنىشيءمنه؟! السادس:أنجميعالمحظوراتمنأولهاإلىآخرهاتسقطبمأمور التوبة،ولاتسقطالمأموراتكلهابمعصيةالمخالفةإلابالشركأو الموافاة1(عليه.ولاخلافبينالامةأنكلمحظوريسقطبالتوبة، واختلفواهلتسقطالطاعةبالمعصية؟وفيالمسألةنزاعوتفصيلليس هذاموضعه2(. 1لسابع:أنذنبالابكانبفعلالمحظور،فكانعاقبته:أناجتباه 1( )2( في(م)و(ن):" ا لوفاة". ذكرابنالقيمرحمهاللهالمسالةبنوعتفصيلفي"الوابلالصيب"ص23 25واستظهرانالحسناتوالسيئاتتتدافعوتتقابلويكونالحكمفيها للغالب،وهويقهرالمغلوب،ويكونالحكمله. وفي"مد 1 رجالسالكين"1(277-)927فصلاكثروذكرأنالاعتبار للراجح،فيكونالتاثيروالعمللهدونالمرجوح. 96

عدد الصفحات ٦٩

ربهفتابعليهوهدى،وذنبإبليسكانبتركالمامور،فكانعاقبتهما ذكراللهسبحانه،وجعلهذاعبرةللذريةإلىيومالقيامة. الثامن:أنالمامورمحبوبللربتعالى،والمنهيمكروهله،وهو سبحانهإنماقدرهوقضاهلانهذريعةإلىحصولمحبوبهمنعبدهومن نفسهتعالى؛امامنعبدهفبالتوبةوالاستغفاروالخضوعوالذل والانكسار16[أوغيرذلك،وامامننفسهفبالمغفرةوالتوبةعلىالعبد والعفوعنهوالصفحوالحلموالتجاوزعنحقهوغيرذلكمماهواحب إليهتعالىمنفواتهبعدمتقديرمايكرهه.وإذاكانإنماقدرمايكرهه لانهيكونوسيلةإلىمايحبه،علمانمحبوبههوالغاية،ففواتمحبوبه ابغضاليهوأكرهلهمنحصولمبغوضه. بلإذاترتبعلىحصولمبغوضهمايحبهمنوجهانركان المبغوضمرادالهإرادةالوسائل،كماكانالنهيعنهوكراهتهلذلك. واماالمحبوبفمرادإرادةالمقاصدكماتقدم1(فهوسبحانهإنما حلقالخلقلاجلمحبوبهوماموره،وهو:عبادتهوحده،كماقال تعالى:<وماخلقتالجنواقيدشإلاليغدون!)[:65]ه وقدرمكروههومبغوضهتكميلالهذهالغايةالتيحلقحلقهلأجلها، فإنهترتبعليهمنالماموراتمالميكنيحصلبدونتقديره،كالجهاد الذيهوأحبالعملإليه،والموالاةفيهوالمعاداةفيه،ولولامحبته لهذهالماموراتلماقدرمنالمكروهلهمايكونسببالحصولها. 1(فيالوجهالاولمنهذهالاوجه. 2(ليستفيالاصل،واثبتهامنالنسخالثلاثالاخرى. 07

عدد الصفحات ٧٠

التاممع:أنتركالمحبوبلايكونقربةمالميقارنهفعلالمأمور، فلوتركالعبدكلمحظورلم!يسبهاللهعليهحتىيقارنهمأمورالايمان، وكذلكالمؤمنلايكونتركهللمحظورقربةحتىيقارنهمأمورالنية بحيثيكونتركهلله.فافتقرتركالمنهياتفيكونهقربةيثابعليهاإلى فعلالمامورولايفتقرفعلالمامورفيكونهقربةوطاعةإلىترك المحظور،ولوافتقرإليهلميقبلاللهطاعةمنعصا5أبدا،وهذامنأبطل الباطل. العاشر:انالمنهيمطلوبإعدامه،والمأمورمطلوبإيجاده، والمراد:إيجادهذاوإعدامهذا،فاذاقدرعدمالامرينأووجودهماكان وجودهماخيزامنعدمهما،فانهإذاعدمالمأمورلمينفععدم المحظور،واذاوجدالمأمورفقديستعانبهعلىدفعالمحظورأوعلى دفعأئره،فوجودالقوةوالمرضخيرمنعدمالحياةوالمرض. ]عشر:أنبابالمامورالحسنةفيهبعشرامثالهاإلىسبعمائة ضعف16[إلىاضعافكثيرة1(وبابالمحظورالسيئةفيه بمثلهاوهيبصددالزوالبالتوبةوالاستغفاروالحسنةالماحية والمصيبةالمكفرةواستغفارالملائكةللمؤمنينواستغفاربعضهملبعض وغيرذلك،وهذايدلعلىأنهأحبإلىاللهمنعدمالمنهي. الثانيعشر:أنبابالمنهياتيمحوهاللهسبحانهويبطلأثرهبأمور عديدةمنفعلالعبدوغيره،فانهيبطلهبالتوبةالنصوح،وبالاستغفار، 1( )2( قالاللهتعالى:<معلىالذينيعفقونأفؤلهضفيسبيلاللهكمثلحئةانبتتسئعسنابل فيقيسمبلآتائةحئؤواللهيفمعفلمنيشآءواللهوسععليم!) ا لبقرة:162. قالتعالى:<وجرصؤاسيئؤسثئةمثلهأ>الشورى:04. 71

عدد الصفحات ٧١

وبالحسناتالماحية،وبالمصائبالمكفرة،وباستغفارالملائكة، وبدعاءالمؤمنين-فهذهستةفيحالحياته-وبتشديدالموتوكربه وسياقهعليه-فهذاعندمفارقتهالدنيا-وبهولالمطلع،وروعةالملكين فيالقبر،وضغطته،وعصرته،وبشدةالموقفوعنائهوصعوبته، وبشفاعةالشافعينفيه،وبرحمةأرحمالراحمينله،فانعجزتعنه هذهالامورفلابدلهمندخولالنار،ويكونلبثهفيهاعلىقدربقاءخبثه ودريه،فاناللهحرمالجنةإلاعلىطيب،فمادامدرنهووسخهوخبثهفيه فهوفيكيرالتطهيرحتىيتصفىمنذلكالوسخوالخبث. وامابابالماموراتفلايبطلهالاالشرك. الثالثعشر:أنجزاءالمأموراتالثواب،وهومنبابالاحسان والفضلوالرحمة،وجزاءالمنهياتالعقوبة،وهيمنبابالغضب والعدل،ورحمتهسبحانهتغلبغضبه،فماتعلقبالرحمةوالفضل أحبإليهمماتعلقبالغضبوالعدل،وتعطيلماتعلقبالرحمةأكرهاليه منفعلماتعلقبالغضب. الرابععشر:أنبابالمنهياتتسقطالالافالمؤلفةمنهالواحدة منالمأمورات،وبابالمأموراتلايسقطالواحدةمنهالالافالمؤلفة منالمنهيات1(. الخامسعشر:أنمتعلقالمأمورالفعلوهوصفةكمال،بلكمال المخلوقمنفعاله،فانهفعل،فكمل. ومتعلقالنهيالترك،والتركعدم،ومنحيثهوكذلكلايكون 1(انظرالوجهالثانيعشر. 72

عدد الصفحات ٧٢

كمالا،فانالعدمالمحضليسبكمال،وإنمايكونكمالالمايتضمنهاو يستلزمهمنالفعل17[االوجوديالذيهوسببالكمال،وأماأن يكونمجردالتركالذيهوعدممحضكمالااوسبباللكمالفلا. مثالذلك:أئهلوتركالسجودللصنملميكنكمالهفيمجردهذا التركمالميسجدلله،وإلافلوتركالسجودللهوللصنملميكنذلك كمالا.وكذلكلوتركتكذيبالرسولومعاداتهلميكنبذلكمؤمناما لميفعلضذذلكمنالتصديقوالحبلهوموالاتهوطاعته. فعلمأنالكمالكلهفيالمأمور،وأنالمنهيمالميتصلبهفعل المامورلميفدشيئاولميكنكمالا،فانالرجللوقالللرسول:لا اكذبكولااصدقكولااواليكولااعاديكولااحاربكولاأحاربمن يحاربكلكانكافرا،ولميكنمؤمنابتركمعاداتهوتكذيبهومحاربته،ما لمياتبالفعلالوجوديالذيامربه. السادسعشر:أنالعبدإذاأتىبالماموربهعلىوجههتركالمنهي ولابد،فالمقصودإنماهوفعلالمامور،ومعفعلهعلىوجههيتعذر فعلالمنهي.فالمنهيعنهفيالحقيقةهوتعريضالمأمورللاضاعة،فان العبدإذافعلماأمربهمنالعدلوالعفة،امتنعصدورالطلموالفواحش منه،فنفسالعدليتضمنتركالطلم،ونفسالعفةتتضمنترك الفواحش،فدخلتركالمنهيفيالمامورضمناوتبعا،وليسكذلكفي عكسه،فانتركالمحظورلايتضمنفعلالمامور،فانهقديتركهمامعا كماتقدمبيانه1(.فعلمأنالقصدهوإقامةالامرعلىوجهه،ومعذلك 1(فيالوجهالخامسعشر. 73

عدد الصفحات ٧٣

لايمكنارتكابالمنهيألبئة،وأماتركالمنهيفانهلايستلزمإقامة الامر. السابععشر:انالربتعالىإذاامرعبدهبامرونهاهعنامرففعلهما جميعاكانقدحصلمحبوبالربوبغيضه،فقديقوملهمنمحبوبهما يدفععنهشربغيضهويقاومه،ولاسيماإذاكانفعلذلكالمحبوب أحبإليهمنتركذلكالبغيض،فيهبلهجنايةمافعلمنهذابطاعةما فعلمنالاخر. ونظيرهذافيالشاهد:أنيقتلالرجلعدوالمللشهوحريصعلى قتله،وشربمسكرانهاهعنشربه،فانهيتجاوزلهعنهذه الزلة17[ببلعنأمثالهافيجنبماأتىبهمنمحبوبه. واماإذاتركمحبوبهوبغيضهفانهلايقومتركبغيضهبمصلحةفعل محبوبهابدا،كماإذاأمرالملكعبدهبقتلعدوه،ونهاهعنشرب مسكر،فعصاهفيقتلعدوهمعقدرتهعليه،وتركشربالمسكر؛فإن الملكلايهبلهجرمتركأمرهفيجنبتركمانهاهعنه.وقدفطرالله عبادهعلىهذا،فهكذاالساداتمععبيدهموالاباءمعأولادهموالملوك معخدمهم1(والزوجاتمعأزواجهم،ليسالتاركمنهممحبوب الأمرومكروههبمنزلةالفاعلمنهممحبوبأمرهوبعضمكروههبوجه. الوجهالثامنعشر:انفاعلمحبوبالربيستحيلأنيفعلجميع مكروهه،بليتركمنمكروههبقدرماأتىبهمنمحبوبه،فيستحيل الاتيانبجميعمكروههوهويفعلماأحبهأوبغضه،فغايتهأنهاجتمعله 1(فيالنسخالثلاثالاخرى:"جندهم". 74

عدد الصفحات ٧٤

الامرانفيحبهالربتعالىمنوجه،ويبغضهمنوجه. اماإذاتركالماموربهجملةفإنهلميقمبهمايحبهالربعليه،فان مجردتركالمنهيلايكونطاعةإلاباقترانهبالماموركماتقدم1(فلا يحبهعلىمجردالترك،وهوسبحانهيكرههويبغضهعلىمخالفةالامر، فصارمبغوضاللربتعالىمنكلوجه،إذليسفيهمايحبهالربعليه، فتامله. يوضحه: التاسععشر:وهواناللهسبحانهلميعلقمحبتهإلابامروجودي أمربهإيجابااواستحبابا،ولميعلقهابالتركمنحيثهوولافيموضع واحد،فانهيحبالتوابين،ويحبالمحسنين،ويحبالشاكرين، ويحبالصابرين،ويحبالمتطهرين،ويحبالذينيقاتلونفيسبيله صماكانهمبنيانمرصوص،ويحبالمتقين،ويحبالذاكرين،ويحب المتصدقين2(فهوسبحانهإنماعلقمحبتهباوامر5إذهيالمقصود منالخلقوالامر،كماقالتعالى:<وماخلقتالجنواقيلنسإلا ليعبدويئ!)[:6ه]فماحلقالخلقإلالقيامأوامره3(وما نهاهمإلاعمايصدهمعنقياماوامرهويعوقهمعنها. 1( )2( )3( يوضحه ]:انالمنهياتلولمتصدعنالماموراتوتمنعوقوعها فيالوجهالخامسعشر. فيالاصل:"الذاكرين". فيالاصل:"اوامر". 75

عدد الصفحات ٧٥

علىالوجهالذيأمراللهبهالميكنللنهيعنهامعنى،وإنما181أنهى عنهالمضادتهالاوامرهوتعويقهالهاوصدهاعنها،فالنهيعنهامنباب التكميلوالتتمةللمأمور،فهوبمنزلةتنظيفطرقالماءليجريفي مجاريهغيرمعوق. فالامربمتزلةالماءالذيأرسلفينهرلحياةالبلادوالعباد،والنهي بمنزلةتنظيفطرقهومجراهوتنقيتهاممايعوقالماء.والامربمنزلةالقوة والحياة،والنهيبمنزلةالحميةالحافظةللقوةوالدواءالخادملها. قالوا:فاذاتبينأنفعلالمأمورأفضل،فالصبرعليهأفصلأنواع الصبر،وبهيسهلعليهالصبرعنالمحظوروالصبرعلىالمقدور،فان الصبرالاعلىيتضمنالصبرالادنىدونالعكس. وقدظهرلكمنهذا:انالانواعالثلاثةمتلازمة،وكلنوعمنها يغنيعنالنوعينالاخرين،وإنكانمنالناسمنقوةصبرهعلى المقدورفإذاجاءالامروالنهيفقوةصبرههناكضعيفة،ومنهممنهو بالعكسمنذلك،ومنهممنقوةصبرهفيجانبالامرأقوى،ومنهم منهوبالعكس،واللهأعلم. 1(فيالاصل:"الامر"،وهوتحريف. 76

عدد الصفحات ٧٦

البابالعاشر فيانقسامالصبرالىمحمودومذموم الصبرينقسمإلىقسمين:قسممذموم،وقسمممدوح1(. فالمذموم:الصبرعناللهوإرادتهومحبتهوسيرالقلبإليه،فانهذا الصبريتضمنتعطيلكمالالعبدبالكليةوتفويتماخلقله. وهذاكماأنهأقيحالصبرفهوأعظمهوأبلغه،فانهلاصبرأبلغمن صبرمنيصبرعنمحبوبهالذيلاحياةلهبدونهألبتة،كماأنهلازهد أبلغمنزهدالزاهدفيماأعداللهلاوليائهمنكرامتهمالاعينرأتولا أذنسمعتولاخطرعلىقلببشر.فالزهدفيهذاأعظمأنواع الزهدوأبلغها. كماقالرجللبعضالزاهدينوقدتعجبمنزهده:مارأيتأزهد منك!فقال:أنتأزهدمني؛أنازهدتفيالدنياوهيلابقاءلهاولا وفاء،وانتزهدتفيالاخرة،فمنازهدمنا؟إ. قاليحيىبنمعاذالرازي:"صبرالمحبينأعجبمنصبر الزاهدين،واعجباكيفيصبرون؟"18[ب 1( )2( )3( استفادالامامابنالقيمرحمهاللههذاالتقسيممنالغزاليرحمهاللهفي"إحياء علومالدين"4(5796إلاأنالامامابنالقيمابرزهذاالتقسيموجلأه، واضافإليهمنفوائدهالجليلة. فيالاصل:فالزاهد،تحريف. انظرهذهالحكايةفي:"التذكرةالحمدونية"1(.)914وهيمحكيةعن ]والفضيلبنعياض. انظر:"الوافيبالوفيات"24()06فيترجمةالفضيل. 77

عدد الصفحات ٧٧

وفيهذاقيل: والصبريجملفيالمواطنكلهاإلاعليكفانهلايجمل1( ووقفرجلعلىالشبلي2(فقال:أيالصبرأشدعلىالصابرين؟. فقال:الصبرفيالله؟فقال:لا.فقال:الصبرلله؟.قال:لا.قال: فالضبرمعالله؟.قال:لا.قال:فايمشهو؟قال:الصبرعنالله.فصرخ 3( الشبليصرخةكادتروحهتزهق وقيل:الصبرمعاللهوفاء،والصبرعناللهجفاء وقدأجمعالناسعلىأنالصبرعنالمحبوبغيرمحمود، 1( )2( )3( )4( انظرقوليحىبنمعاذمعبيتالشعرفي:"طبقاتالاولياء"ص326 و"الرسالةالقشيرية"ص256وفيهماجعلالبيتمنإنشاديحىبنمعاذ. وفيها"يحمد".وذكرالبيتالغزاليفي"إحياءعلومالدين"4(96)دوننسبة. وهذاالبيتمأخوذمنبيتلمحمدبنعبيداللهالعتبي،فيرثاءابنله مات: والصبريحمدفيالمواطنكلهاإلاعليكفإنهمذموم انظر:"التهانيوالتعازي"للكرخيص914،و"التذكرةالحمدونية"4( 263و"الوافيبالوفيات"4(.)6 هوأبوبكردلفبنجحدر-وقيل:ابنجعفر-الشبليالخراسانيالاصل، والبغداديالمولدوالمنشأ،مالكيالمذهب،صحبالجنيدوطبقته،وكان يبالغفيتعظيمالشرعالمكرم،توفيرحمهاللهسنةأربعوثلاثينوثلاثمائة. انظرترجمتهفي:"طبقاتالاولياء"ص402-502و"حليةالاولياء"01(/ -366.)375 انظر"اللمع"للطوسيص54،و"الرسالةالقشيرية"ص256،و"إحياءعلوم الدين"4(96و"عوارفالمعارف"للسهروردي5(5)221 انظر:"الرسالةالقشيرية"ص257،و"إحياءعلومالدين"4(.)96 78

عدد الصفحات ٧٨

فكيف1(إذاكانكمالالعبدوصلاحهفيمحبته؟! ولمتزلالاحبابتعيبالمحبينبالصبرعنهمكماقيل: والصبرعنكفمذمومعواقبهوالصبرفيسائرالاشياءمحمود وقالاخرفيالصبرعنمحبوبه: إذالعبالرجالبكلشيءرابتالحبيلعببالرجال وكيفالصبرعمنحلمنيبمنزلةاليمينمعالشمال3( وشكااخرإلىمحبوبهمايقاسيمنحبهفقال:لوكنتصادقالما 4( صبرتعني. ولماشكوتالحتثقالت:كذبتنيترىالصتعنمحبوبهكيفيصبر() 1( )2( )3( )4( )5( ليستفيالاصل،واثبتهامن(ن)و(ب). انظر:"الرسالةالقشيرية"ص257،و"إحياءعلومالدين"4()96دوننسبة لاحد. انظر:"الرسالةالقشيرية"ص257وانظرللبيتالاولبمفرده:"المدهش" لابنالجوزيص223.226 لماقفعلىمنذكره. لماقفعليههكذا.وانماوقفتعلىصدرهوعجزهمختلف.انظر: "المستطرفمنكلفنمستظرف"ص424و"الموشىلابيالطيبص 63 97

عدد الصفحات ٧٩

فصل واماالصبرالمحمودفنوعان:صبرللهوصبربالله،قالتعالى: <واضبرِلحكورفيفإنكباغينما)[:48].وقال:<واصبروماصئرك إلالالله![:271]. وتنازعالناسأيالصبرينأكمل؟ فقالتطائفة:الصبرلهأكمل،فانماكانللهأكملمماكانبالله، فانكانلهفهوغايةوماكانبهفهووسيلة،والغاياتأشرفمن الوسائل،ولذلكوجبالوفاءبالنذرإذاكانتبرراوتقرباإلىالله؛لانه نذرله،ولميجبالوفاءبهإذاخرجمخرجالنهيلأنهحلف. فماكانلهسبحانهفهومتعلقبألوهيته،وماكانبهفهومتعلق بربوبيته،[تعلقبألوهيتهأشرفمماتعلقبربوبيته1(]ولذلككان توحيدالالهيةهوالمنجيمنالشركدونتوحيدالربوبيةبمجرده؛فان عبادالاصنامكانوامقرينبأناللهوحدهخالقكلشيءوربهومليكه، ولكنلمالمياتوابتوحيدالالهية،وهو:عبادته2(وحدهلاشريكله، لمينفعهمتوحيدربوبيته. وقالتطائفة:الصبرباللهأكمل،بللايمكنالصبرلهإلابالصبر به،كماقالتعالى:<واصبز)[:127]فأمرهبالصبر،والمأموربه هوالذي191ايفعللاجله،ثمقالتعالى:<وماصذإلابالله> أالنحل:]127فهذهجملةخبريةغيرالجملةالطلبيةالتيتقدمتها،أخبر 1( )2( مابينالمعقوفينساقطمنالاصل. فيالاصل:"عباده"،والتصويبمنالنسخالاخرى. 08

عدد الصفحات ٨٠