المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

ابن قيم الجوزية

صفحة ٤ من ٤٣

كانمحبوبالهفالمطلوبفعلهإماوجوباوإما111أاستحبابا،ولايتم ذلكإلابالصبر،وانكانمبغوضالهفالمطلوبتركهإماتحريماوإما كراهة،وذلكأيضاموقوفعلىالصبر.فهذاحكمهالدينيالشرعي. وأماحكمهالكونيالقدريفهومايقضيهويقدرهعلىالعبدمن المصائبالتيلاصنعلهفيها،ففرضهالصبرعليها. وفيوجوبالرضابهاقولانللعلماءوهماوجهانفيمذهب احمد،اصحهماانهمستحب3(. فرجعالدينكلهإلىهذهالقواعدالثلاثة:فعلالمامور،وترك المحظور،والصبرعلىالمقدور. وأماالذيمنجهةالعبدفإنهلاينفكعنهذهالثلاثةماداممكلفا، ولاتسقطعنههذهالثلاثةحتىيسقطعنهالتكليف،فقيامعبوديةالأمر والنهيوالقدرعلىساقالصبر،لاتستويإلاعليه،كمالاتستوي السنبلةإلاعلىساقها. فالصبرمتعلقبالمأموروالمحظوروالمقدوربالخلقوالامر، والشيخدائمايحومحولهذهالأمورالثلاثة،كقوله:"يابنيافعل 1( )2( )3( فيالاصل:"من"،والتصويبمنالنسخالاخرى. انطرفيذلك:"قواعدالاحكام"للعزبنعبدالسلام2(361و"احكام القران"للجصاص1(116-117و"الفواكهالدواني"ص:58-06 و"إعانةالطالبين"1(9ه1و"كشافالقناع"2(.)162 وقدذكرشيخالاسلامالقولين،ثمقال:"اصحهماانهمستحبليس بواجب".انطر"مجموعالفتاوى"8(191). فضلالمصنفالمسالةفيشفاءالعليل":2/761( 94

عدد الصفحات ٤٩

المأمور،واجتنبالمحظور،واصبرعلىالمقدور". وهذهالثلاثةهيالتيوصىبهالقمانلابنهفيقوله:<بباقو الصحلؤهوامربالمعروفوانهعنالمحبهرواضبرعلىمااصابك)[:]17 فأمرهبالمعروفيتناولفعلهفينفسهوأمرغيرهبه،وكذلكنهيهعن المنكر،أمامنحيثإطلاقاللفطفتدخلنفسهوغيرهفيه.وامامن حيثاللزومالشرعيفانالامرالناهيلايستقيملهأمرهونهيهحتىيكون أولمامورومنهي. وذكرهذهالاصولسبحانهفيقوله:<إنمايعذكراولواالألئي!ائذين يوفونبعهدأللهولاينمضونالميثقرحوائذينيصلونماامرادلهلههءأنيوصل !نحصثوترجهمويخافونسوالحساب!والذينصبروااتتغاوضهربهمواقامواالصلؤة وانفقواممارزقنهثمس!اوعلايخهوفيوروتلمالحسنةالسيعهأولحكلآعقبىالدار!) [-91]22فجمعلهممقاماتالاسلاموالايمانفيهذه الاوصاف: فوصفهمبالوفاءبعهدهالذيعاهدهمعليه،وذلكيعمأمرهونهيه الذيعهدهإليهمبينهموبينه،وبينهموبينخلقه. ثمأخبرعناستمرارهمبالوفاءبهبأنهلايقعمنهمنقضه. ثموصفهمبانهميصلونماامراللهبهأنيوصل،ويدخل11[ب] فيهذاظاهرالدينوباطنهوحقاللهوحقخلقه،فيصلونمابينهموبين ربهمبعبوديتهوحدهلاشريكله،والقيامبطاعتهوالانابةإليهوالتوكل عليهوحبهوخوفهورجائه،والتوبةإليه1(والاستكانةله،والخضوع 1("إليهساقطةمنالاصل. 05

عدد الصفحات ٥٠

والذللهوالاعترافلهبنعمتهوشكرهعليها،والاقراربالخطيئة والاستغفارمنها.فهذههيالوصلةبينالعبدوالرب،وقدأمراللهبهذه الاسبابالتيبينهوبينعبدهأنتوصل. وأمرأنيوصلمابينناوبينرسولهبالايمانبه،وتصديقهوتحكيمه فيكلشيء،والرضابحكمهوالتسليمله،وتقديممحبتهعلىمحبة النفسوالولدوالوالدوالناسأجمعين؛فدخلفيذلكالقيامبحقهوحق رسوله. وأمرأننصلمابينناوبينالوالدينوالاقربينبالبروالصلة،فانهأمر ببرالوالدينوصلةالارحام،وذلكمماأمربهأنيوصل. وأمرأننصلمابينناوبينالزوجاتبالقيامبحقوقهنومعاشرتهن بالمعروف. وأننصلمابينناوبينالارقاءبأننطعمهمممانأكل،ونكسوهم ممانلبس،ولانكلفهمفوقطاقتهم. وأننصلمابينناوبينالجارالقريبوالبعيدبمراعاةحقهوحفظه فينفسهومالهوأهلهبمانحفطبهنفوسناوأهليناوأموالنا. وأننصلمابينناوبينالرفيقفيالسفروالحضر. وأننصلمابينناوبينعمومالناسبأننأتيإليهممانحبأنيأتوه إلينا. وأننصلمابينناوبينالحفظةالكرامالكاتبينبأننكرمهمونستحيي منهمكمايستحييالرجلمنجليسهومنهومعهممنيجلهويكرمه. 51

عدد الصفحات ٥١

فهذاكلهمماأمربهأنيوصل. ثموصفهمبالحامللهمعلىهذهالصلة،وهوخشيتهوخوفسوء الحسابيومالمابفقال:<ويخـثؤتربهمهـنحافونسوالحساب!) []21.ولايمكنأحداقطأنيصلماأمراللهبوصلهإلابخشيته، ومتىترحلتالخشيةمنالقلبانقطعتهذهالوصل. ثمجمعلهمسبحانهذلككلهفيأصلواحد،هواخيةذلك وقاعدتهومدارهالذييدورعليهوهوالصبر،فقال:<والذينصبروااشغاء وضهربهم)[]22فلميكتفمنهمبمجردالصبرحتىيكون خالصالوجهه. ثمذكرلهممايعينهمعلىالصبروهوالصلاة،فقال:<واقاموا الصلؤه>1الرعد]22/12[اوهماالعونانعلىمصالحالدنياوالاخرة وهماالصبروالصلاة،قالتعالى:<واستعينوابالصبروالصلوؤوانهالكبيرة إلاعلىالحشعين!)[:]45وقال:<جائهاالذينءامنوااستعينوا لالصبروالضلؤصاناللهءالصئبرين!)[البقرة:351]. ثمذكرسبحانهاحسانهمإلىغيرهمبالانفاقعليهمسراوعلانية، فاحسنواإلىأنفسهمبالصبروالصلاة،والىغيرهمبالانفاقعليهم. ثمذكرحالهمإذاجهلعليهموأوذواأنهملايقابلونذلكبمثلهبل يدرأونبالحسنة،فيحسنونالىمنيسيءإليهم،فقال:<وفيرو% ياطسنةالسيعة)(1)[ ا لرعد:22]. وقدفسرهذاالدرءبأنهميدفعونالذنببالحسنةبعده،كماقال 1(الايةليستفيالاصل،واثبتهامنالنسخالاخرى.

عدد الصفحات ٥٢

تعالى:<انالحسئتيدرالسئأ!هث)[]114وقالالنيع!ير: "أتبعالسيئةالحسنةتمحها والتحقيق:انالايةتعمالنوعين. والمقصود:أنهذهالاياتتناولتمقاماتالإسلاموالإيمانكلها، واشتملتعلىفعلالمأموروتركالمحظوروالصبرعلىالمقدور،وقد ذكرتعالىهذهالأصولالتلاثفيقوله:<بلإنقضبرواوتنقوا>[ عمران:]12وقوله:<إئهمنيئقوضبز)[:]09وقوله <يأيفاالذلىءامنوااصبرواوصابرواوراطواواتقواأدلهلعئكم تفلحوت3(![عمران:00]2. فكلموضعقرنفيهاالتقوىبالصبراشتملعلىالأمورالثلاثة،فإن حقتقةالتقوىفعلالمأموروتركالمحظور. 1( )2( )3( أخرجه:الترمذيفي"جامعه"رقم8791(منحديثابيذروح!نههثم أخرجهالترمذي8791(م2منحديثمعاذبنجبلرضياللهعنه،ثم قال:"قالمحمود-أيابنغيلان-:والصحيححديثأبيذر". ماعداالاصل:"الثلاثة"،وهوايأشهرفياللغة. "تفلحون"ساقطةمنالاصل. 53

عدد الصفحات ٥٣

البابالثامن فيانقسامهباعتبارتعلقالأحكامالخمسةبه وهوينقسمبهذاالاعتبارإلىواجب،ومندوب،ومحظور، ومكروه،ومباح1(. فالصبرالواجبثلاثةأنواع: احدها:الصبرعنالمحرمات. والثاني:الصبرعلىأداءالواجبات. والثالث:الصبرعلىالمصائبالتيلاصنعللعبدفيهاكالامراض و 1 لفقروغيرهماه وأماالصبر]،فهو:الصبرعنالمكروهات،و 1 لصبرعلى ]ت،والصبرعنمقابلةالجانيبمثلفعله. وأما 1 لصبرالمحظورفأنواع: احدها:الصبرعنالظعامو1لشرابحتىيموت،وكذلكالصبرعن الميتةو1لدمولحمالختزيرعندالمخمصةحرامإذاخافبتركهالموت. قالطاووسوبعدهالامامأحمد:مناضطرالىاكلالميتةو 1 لدم فلمياكلفماتدخلالنار. 1(انظرفيتقسيمالصبرباعتبارحكمه:"إحياءعلومالدين"4(.)95 )2(كلمة"إحمد"ليستفيالأصل،وأثبتهامنالنسخالثلاثالاخرى. 3(قالهالامامإحمدفيروايةالأثرمعنه.انظر:(المغني"13(331-.)332 أماقولطاووسفلماقفعليه،ولعلهوهممنالمصنف،إذالمعروف= 54

عدد الصفحات ٥٤

فانقيل:فماتقولونفيالصبرعنالمسالةفيهذهالحال؟ قيل12[باختلففيحكمههلهوحراماومباح؟علىقولين همالاصحاباحمد.وظاهرنصهانالصبرعنالمسألةجائز،فإنه قيلله:إذاخافإنلميسألانيموت؟فقال:لايموت،يأتيهالله برزق2(اوكماقال. فاحمدمنعوقوعالمسألة،ومتىعلماللهضرورتهوصدقهفيترك المسالةقيضلهرزقا. وقالكثيرمنأصحابأحمدوالشافعي:يجبعليهالمسالة،وإن لميسألكانعاصيا؛لانالمسالةتتضمننجاتهمنالتلف3(. )1( )2( )3( أنهمنقولمسروق،كمافيروايةالاثرم. واثرمسروقرواه:عبدالرزاققي"المصنف"رقم53691( ووكيع-كمافيتفسيرابنكثير1(591والبيهقيفي"السننالكبرى" 9(.)357 انظر:"الفروع"لابنمفلج6(402و"كشافالقناع"6(.)691 واختيارشيخالاسلامابنتيميةعدموجوبالسؤال.انظرهفي: "الاختياراتالفقهية"ص:464. قالهالاماماحمدفيروايةالاثرمايضا.انظر:"التمهيد"لابنعبدالبر4( 012-121و"الجامعلاحكامالقران"للقرطبي3(223و"الفروع" لابنمفلج6(402و"كشافالقناع"6(.)691 وهواختيارالقاضيابييعلىمنالحنابلة.انظر:كشافالقناع6(.)691 ولماقففيكتبالشافعيةعلىنصفيوجوبالمسألة،ولكنوقفت علىأنهيجبعلىالمضطرانيأخذمنغيرهمايدفعضرورته،بليجبعليه القتالفيهفيوجه،ولاشكأنوجوبالمسألةأخفثمنذلك.انظر: "المجموع"للنووي9(.)46 55

عدد الصفحات ٥٥

ومنالصبرالمحظورصبرالانسانعلىمايقصدهلاكهمنسبعأو حيةأوحريقأوماءأوكافريريدقتله،بخلافاستسلامهوصبرهفي الفتنةوقتالالمسلمينفانهمباحلهبليستحبالصبركمادلتعليه النصوصالكثيرة. وقدسئلالنبيع!يمعنهذهالمسالة،فقال:"كنكخيرابني -1(00 دم،وفيلمظ:"كنعبداللهالمقتول،ولاتكنعبداللهالقاتل2(" )1( )2( اخرجهأبوداودفي"سننه"رقم4257(منحديثسعدبنابيوقاصرضي اللهعنه،بلفط:"كنكابنيادم". قالالطبرانيقي"الاوسط"رقم8678("لميروهذاالحديثعنسعد إلامنحديثبكيربنعبداللهبنالاشج،ولارواهعنبكيرإلاعياشوابن لهيعةأ.وكلمنبكيروعياشثقة.انطر:"تقريبالتهذيب"ص:177 .764 ورواهابوداودفي"سنعه"رقم9425(وابنماجهفي"سننه"رقم 6193(منحديثابيموسىالاشعريرضياللهعنه،انالنبيع!يمقال:"إن بينيديالساعةفتناكقطعالليل..."الحديث،وفيه:"فليكنكخيرابني ادم". وصححهابنحبانحيثاخرجهفي"صحيحه"برقم6295( اخرجهاحمدفي"مسنده"5(011وابويعلىفي"مسنده"5(72 والطبرانيفي"الكبير"رقم0363(منحديثخباببنالأرتبلفط:"فكن عبداللهالمقتولولاتكنعبداللهالقاتل". واخرجهاحمدفي"مسنده"5(292والحاكمفي"المستدرك"3( )281منحديثخالدبنعرفطةنحوه.ولهشواهداخرى،وصححهالألباني بمجموعطرقهفي"إرواءالغليل"8(401). 56

عدد الصفحات ٥٦

وفيلفظاخر:"دعهيبوءباثمهوإثمك1("وفيلفظاخر:"فانبهرك شعاعالسيففضعيدكعلىوجهك2(". وقدحكىاللهسبحانهاستسلامخيربنيادموصبرهواثنىعليه بذلك،وهذابخلافقتلالكافر،فانهيجبعليهالدفععننفسه؛لأنه منمقصودالجهادأنيدفععننفسهوعنالمسلمين. واماقتالاللصوص،فهليجبفيهالدفعاويجوزالاستسلام؟ فانكانعنمعصومغيرهوجب،واماعننفسهفظاهرنصهانهلا يجبالدفع4(،واوجبهبعضهم(). 1( )2( )3( )4( )5( اخرجهمسلمفي"صحيحه"رقم2887(منحديثابيبكرةبلفط:"يبوء بإثمهوإثمك". وأخرجهابنماجهفي"سننه"رقم5893(منحديثأبيذربلفط: "فيبوءبإثمهوإثمك". اخرجهابوداودفي"سننه"رقم4261(وابنماجهفي"سننه"رقم5893( منحديثأبيذررضياللهعنهبلفط:"فإنخشيتانيبهركشعاعالسيف فألقثوبكعلىوجهك". وصححهابنحبانحيثأخرجهفيصحيحهرقم0695(وصححه ايضاالحاكمفيالمستدرك2()157علىشرطالبخاريومسلمووافقه الذهبي. ليستفيالاصل،واستدركتهامنالنسخالثلاثالاخرى. وهوالمذهب،وفرضهذهالمسألةفيالفتن،أماإذاكانفيغيروقتالفتن فالذيعليهنصاحمدوعليهالمذهبانهيجبالدفع. انظر:"المغني"12(/533-534)،و"الهداية"2(901)، و" ا لانصاف"(01/40)3. انظر:"الانصاف"(01/40)3. 57

عدد الصفحات ٥٧

ولايجوزالصبرعمنقصدهأوحرمتهبالفاحشة. فصل وأماالصبرالمكروه:فلهأمثلة: أحدها:أنيصبرعنالطعاموالشرابواللبسوجماعأهلهحتى يتضرربذلكبدنه. الثاني:صبرهعنجماعزوجتهإذااحتاجتإلىذلكولميتضرر الثالث:صبرهعلىفعلالمكروه. والرابع:صبرهعنفعلالمستحب. فصل وأماالصبرالمباح،فهو:الصبرعنكلفعلمستوبالطرفينخير بينفعلهوتركهوالصبرعليه. وبالجملةفالصبرعلىالواجبواجبوعنالواجبحرام،والصبر عنالحرامواجبوعليهحرام،والصبرعلىالمستحبمستحبوعنه مكروه،والصبرعنالمكروهمستحبوعليهمكروه،والصبرعنالمباح وعليهمباح،واللهأعلم. 58

عدد الصفحات ٥٨

البابالتاسع فيبيانتفاوتدرجاتالصبر 13[/أالصبركماتقدم(1)نوعان:اختياري،واضطراري2(. والاختيارياكملمنالاضطراري؛فانالاضطرارييشتركفيه الناسويتأتىممنلايتأتىمنهالصبراختياراولذلككانصبر يوسفالصديق!يرعنمطاوعتهامرأةالعزيز،وصبرهعلىمانالهمن ذلكمنالحبسوالمكروه،أعظممنصبرهعلىمانالهمنإخوتهلما القوهفيالجبوفرقوابينهوبينابيهوباعوهبيعالعبيد. ومنالصبرالثاني:إنشاءاللهسبحانهلهماأنشأهمنالعزوالرفعة والملكوالتمكينفيالارض4(. وكذلكصبرالخليلوالكليم،وصبرنوح،وصبرالمسيح،وصبر خاتمالانبياءوسيدولدادمصلىاللهعليهمأجمعين،كانصبراعلى الدعوةإلىاللهومجاهدةاعداءالله،ولهذاسماهماللهتعالى"أولوالعزم" وأمررسولهأنيصبرصبرهمفقال:<فاصبزكماصبراولواالعزمصمن الرسل)[:]35ه 1( )2( )3( )4( فياولالبابالخامس. انظرهذاالتقسيمللصبرفي"إحياءعلومالدين"للغزالي4(0661-62 و"مجموعفتاوىشيخالاسلام"0(/1122-.)124 في(ب):"الاختياري". انظرالمفاضلةبيننوعيالصبرفيماجرىليوسفعليهالسلامفي:"مجموع فتاوىشيخالاسلام"01(121-.)122 95

عدد الصفحات ٥٩

واولوالعزمهمالمذكورونفيقولهتعالى:<!ش!خلكممن1( الدينماوضىيه-لؤحاوالذياوحتناإلكوماوصتابهتإنرهتموموسى وعيمع)[:13].وفيقوله:<وإذأضذنامنالئمنميثقهمومنك ومنلؤجواتنهغوموسىوعيممىابقمسيمومتهمميثماظيظا!) [:]7،كذلكقالابنعباسوغيرهمنالسلف2(. ونهاهسبحانهأنيتشبهبصاحبالحوتحيثلميصبرصبراولي العزمفقال:<فاصبزلح!رئكولاتكنكصاحبادتإدناديوهومكظوكا) [:]48. وهناسؤالوهوانيقال:ماالعاملفيالظرف؟وهوقوله:<إد)، ولايمكنأنيكونالفعلالمنهيعنه،إذيصيرالمعنى:لاتكنمثلهفي ندائه،وقداثنىاللهسبحانهعليهفيهذاالنداءواخبرانهنجاهبه،فقال: <وذاالنمبناذذهبمفضبافظنانلننقدرعليهمناديفيالظدتأنلا إلةإلاائتسبخنثإني!تتمنالظادب!فاستشنالهونخينف منالغموكذلثقبمالمؤمنب!)[:87،]88. وفيالترمذيوغيرهعنالنبيلمجيم:أنهقال:"دعو؟أخيذيالنونإذ دعابهافيبطنالحوت،مادعابهامكروبئالافرجاللهعنه:لاإلهإلا أنتسبحانكإنيكنتمن])3(". )1( )2( )3( "منسقطتمنالاصل. رواهعنابنعباس:ابنابيحاتموابنمردويه،كمافي"الدرالمنثور"7(454). ورواهعبدالرزاقفي"تفسيره"3(921والطبريفي"تفسيره"26( 37عنقتادةوعطاءالخراساني. اخرجهالترمذيفي"جامعه"رقم5035(منحديثسعدبنابيوقاص= 06

عدد الصفحات ٦٠

فلايمكنأنينهىعنالتشبهبه13[بفيهذهالدعوة،وهي النداءالذينادىبهربه،وإنمانهيعنالتشبهبهفيالسببالذيأفضى بهإلىهذهالمناداة،وهومغاضبتهالتيأفضتبهإلىحبسهفيبطن الحوتوشدةذلكعليهحتىنادىربهوهومكظوم. والمكظوموالكظيموالكاظم:الذيفدامتلأغيظاأوغضباأوهما وحزنا،وكظمعليهفلميخرجه. فانقيل:وعلىذلك،فماالعاملفيالظرف؟ قيل:مافيصاحبالحوتمنمعنىالفعل. فانقيل:فالسؤالبعدقائم،فانهإذاقيدالمنهيعنهبقيداوزمن كانداخلافيحيزالنهي،فاذاكانالمعنى:لاتكنمثلمنصحب الحوتفيهذهالحالوهذاالوفتكاننهياعنتلكالحالة. قيل:لماكاننداوهمسبباعنكونهصاحبالحوت،فنهيأن يتشبهبهفيالحالالتيأفضتبهإلىصحبةالحوتوالنداء،وهي ضعفالعزيمةوالصبرلحكمهتعالى.ولميقلتعالى:ولاتكن كصاحبالحوتإذذهبمغاضبافالتقمهالحوتفنادى،بلطوى القصةواختصرها،وأحالبهاعلىذكرهافيالموضعالآخر،واكتفى بغايتهاوماانتهتإليه. فانقيل:فمامنعكمنتعليق2(الظرفبنفسالفعلالمنهيعنه رضياللهعنه.وصححهالحاكمفيالمستدرك1()505ووافقهالذهمي. (1)في(ن):"سببا"وهوتحريف. 2(في(م)و(ن):"منتعويض".وفي(ب):"بتعويض". 61

عدد الصفحات ٦١

اي:لاتكنمثلهفيندائهوهوممتلىءغيظاوهماوغما،بليكون نداولبنداءراضبماقضيعليه،قدتلقا5بالرضاوالتسليموسعة الصدر،لانداءكظيم؟. قيل:هذاالمعنىوإنكانصحيحا،فلميقعالنهيعنالتشبهبهفي مجرده،وإنمانهيعنالتشبهبهفيالحالالتيحملتهعلىذهابهمغاضبا حتىسجنفيبطنالحوت،ويدلعليهقوله:<فاقبزلهكورئك)[ ]48ثمقال<ولاتكنكصاحبادت)[:]48أيفيضعفصبره لحكمربه،فانالحالةالتينهيعنهاهيضدالحالةالتيأمربها. فانقيل:فمامنعكأنتصيرإلىأنهأمربالصبرلحكمهالكوني القدريالذييقدرهعليه،ولايكنكصاحبالحوتحيثلميصبرعليه بلنادىوهوكظيملكشفه،فلميصبرعلىاحتمالهوالسكونتحته؟ قيل:منعمنذلكأناللهسبحانهأثنىعلىيونسوغيرهمنأنبيائه بسؤالهمإيا5كشفمابهممنالضر،وقدأثنى14[أعليهسبحانهبذلك فيقوله:<وذاالنونإذذهبمفضحبافظنانلننقدرعلثهفنافىئفي الظلفتانلاإلةإلاافسبخنثإني!نتمنالظامين! فاشتجنالووئحتهمنالغصوكذلثكيالمؤمنب!)[ 87]88فكيفينهىعنالتشبهبهفيماجمشيعليهويمدحهبه؟! وكذلكأثتىعلىايوببقوله:<مسنىالضرواشاازحم الزحمرن%!)[]83وعلىيعقوببقوله:<إنماأشكوابثى وحزنيإلىالله>[:]86،وعلىموسىبقوله:<ربإدتلماانزلتإك منخيرفقير!)[:]24وقدشكااليهخاتمانبيائهورسله 62

عدد الصفحات ٦٢

بقوله:"اللهمإليكأشكوضعفقؤتيوقلةحيلتي"الحديث1(. فالشكوىإليهسبحانهلاتنافيالصبرالجميلبلإعراضعبدهعن الشكوىإلىغيرهجملةوجعلالشكوىإليهوحدههوالصبر،والله سبحانهيبتليعبدهليسمعشكواهوتضرعهودعاءه،وقدذمسبحانهمن لميتضرعإليهولميستكنلهوقتالبلاء،كماقالتعالى:<ولند اخذنهمبائعذابفمااشت!نوالربهمومايحضزعون!)[:]76. والعبدأضعفمنأنيتجلدعلىربه،والربتعالىلميردمنعبده أنيتجلدعليه،بلأرادمنهأنيستكينلهويتضرعإليه،وهوتعالى يمقتمنيشكوهإلىحلقه،ويحبمنيشكومابهإليه. وقيللبعضهم:كيفتشكوإليهمالايخفىعليه؟فقال: قالواتشكوإليهمالايخفىعليه فقلتربييرضىذلالعبيدلديه2( والمقصودأنهسبحانهأمررسولهلمخيمأنيصبرصبرأوليالعزم الذينصبروالحكمهاختياراوهذاأكملالصبر؛ولهذادارتقصة الشفاعةيومالقيامةعلىهؤلاءحتىردوهاإلىأفضلهموخيرهم وأصبرهملحكماللهصلواتاللهوسلامهعليهمأجمعينه فانقيل:فايأنواعالصبرالثلاثةأكمل:الصبرعلىالمامور،ام 1(سبقتخريجهص22 )2(ذكرهماابنالقيمايضافي"مدارجالسالكين"3(401والمنبجيفي"تسلية اهلالمصائب"ص9521 63

عدد الصفحات ٦٣

الصبرعنالمحظور،أمالصبرعلىالمقدور؟. قيل:الصبرالمتعلقبالتكليف-وهو:الامروالنهي-أفصلمن الصبرعلىمجردالقدر؛فانهذاالصبريأتيبهالبروالفاجر،والمؤمن والكافر،فلابدلكلاحدمنالصبرعلىالقدراختياراأواضطرارا،واما الصبرعلىالاوامروالنواهيفصبر14[بأتباعالرسل،وأعظمهم اتباعاأصبرهمفيذلك. وكلصبرفيمحلهوموضعهأفضل؛فالصبرعنالحرامفيمحله أفصل،والصبرعلىالطاعةفيمحلهاأفضل. فانقيل:فايالصبريناحبإلىالله:صبرمنيصبرعلىاوامره، أمصبرمنيصبرعنمحارمه؟ قيل:هذاموضعتنازعفيهالناس1(: فقالتطائفة:الصبرعنالمخالفاتأفصل؛لانهأشقواصعب، فانأعمالالبريفعلهاالبروالفاجر،ولايصبرعنالمخالفاتإلا الصديقون2(. قالوا:وانالصبرعنالمحرماتصبرعلىمخالفةهوىالنفس، 1(صؤبالمصنفرحمهاللهفي"مدارجالسالكين"2(165-)166انالصبر علىفعلالطاعةفوقالصبرعلىتركالمعصية،معللاذلكبأنتركالمعصية إنماكانلتكميلالطاعة،وانالنهيمقصودللأمر. وصوبشيخالاسلامرحمهاللهكمافي"مجموعالفتاوى"11()671ان جنستركالواجباتاعظممنجنسفعلالمحرمات. 2(ممنذهبإلىهذا:الامامأبوحاتممحمدبنحبانالبستيفيكتابه(روضة العقلاء"ص162 64

عدد الصفحات ٦٤