المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

ابن قيم الجوزية

صفحة ٢١ من ٤٣

الايمانفيالعملالذيحبطوبطل،وأنجاهإيمانهمنالخلودفيالنار، وإندحلهابحبوطعملهالذيبهالنجاةالمطلقة. فالايمانإيمانان:إيمانيمنعدخولالنار،وهو:الايمانالباعث علىأنتكونالاعمالللهيبتغىبهاوجههوثوابه.وإيمانيمنعالخلود فيالنار،فإنكانمع74[أالمرائيشيءمنه،والاكانمنأهل الخلود،فالايةلهاحكمنظائرهامناياتالوعيد،واللهالموفق. وكذلكقولهتعالى:<منكا%يرلدحرثالأخرةنزدلمفيحزثهومن ؟نيرلدحرثالدليانوته-مئهاومالهفىالأخوؤمننصحلب)[:02]. ومنهقولهتعالى:<منكانيرلداتعاج!عختنال!فيهامانشالمننرلدثم جعلناله-جهغيضحلنهامذموصمامدحوراجومناراد ا لأخرةوسعىلهاسغبهاوهو موضمنفاولبهك!انسعيهممشكلرا!)[لإسراء:81،91]. فهذهثلاثةمواضعمنالقرانيشبهبعضهابعضا،ويصدقبعضها بعضا،وتجتمععلىمعنىواحد،وهو:أنمنكانتالدنيامراده،ولها يعمل،وهيغايةكدحه1(لميكنلهفيالاخرةنصيب.ومنكانت الاخرةمراده،ولهاعمله،وهيغايةسعيه،فهيله. بقيأنيقال:فماحكممنيريدالدنياوالاخرة،فانهداخلتح! حكمالارادتينفبأيهمايلحق؟ قيل:منهاهنانشاالإشكالوظنمنظنمنالمفسرينأنالايةفي حقالكافر،فانههوالذييريدالدنيادونالاخرة،وهذاغيرلازمطردا ولاعكسا؛فإنبعضالكفارقديريدالاخرة،وبعضالمسلمينقدلا 1(فيالنسخالثلاثالاخرى:"سعيه". 321

عدد الصفحات ٣٢١

يكونمرادهإلاالدنيا،واللهتعالىقدعلقالسعادةبإرادةالاخرة، والشقاوةبإرادةالدنيا،فاذاتجردتالارادتانتجردموجبهما ومقتضاهما،وإناجتمعتافحكماجتماعهماحكماجتماعالبروالفجور والطاعةوالمعصيةوالايمانوالشركفيالعبد. وقدقالتعالىلخيرالخلقبعدالرسولغ!يم:<منحممنيريد الديخاومنمفنيرلدالأخرة>[عمران:]152وهذاخطاب للذينشهدوامعهالوقعةولميكنفيهممنافق،ولهذاقالعبداللهبن مسعود:"ماشعرتأنأحدامنأصحابرسولالله!يريدالدنياحتى كانيومأحدونزلتهذهالاية1(". والذينأرادوافيهذهالايةهمالذينأحلوامركزهمالذيأمرهم رسولاللهصلىاللهعليه74[بوسلمبحفظهوهممنخيارالمسلمين، ولكنهذهإرادةعارضةحملتهمعلىتركالمركزوالاقبالعلىكسب الغنائم،بخلافمنكانمرادهبعملهالدنياوعاجلها،فهذهالارادةلون وإرادةهؤلاءلون. وههناأمريحبالتنبهله،وهو:أنهلايمكنإرادةالدنياوعاجلها باعمالالبردونالاخرةمعالايمانباللهورسولهولقائهأبدا،فانالايمان باللهوالدارالاخرةيستلزمإرادةالعبدوجهاللهوالدارالاخرةبأعماله، 1(رواهابنجريرفي"تفسيره"4(013وابنابيعاصمفي"الزهد"رقم 302(والطبرانيفي"الاوسط"رقم9913(). ورواهبمعناه:احمدفي"المسند"1(1463وابنابيشيبةفي"مصنفه" رقم36783( وصححهالسيوطيفي"الدرالمنثور"2(.)934 322

عدد الصفحات ٣٢٢

فحيثكانمرادهبهاالدنيافهذالايجامعالايمانأبدا،وإنجامعالاقرار والعلم،فالايمانوراءذلك،فالاقراروالمعرفةحاصللمنشهدالله سبحانهلهبالكفرمعهذهالمعرفةكفرعونوقومثمودواليهودالذين شاهدوارسولالله!موعرفوهكماعرفواأبناءهم،وهممنأكفرالخلق. فارادةالدنيابالاعمالقدتجامعهذهالمعرفةوالعلم،ولكنالايمان الذيهووراءذلكلابدأنيريدصاحبهبأعمالهاللهوالدارالاخرة،والله المستعان. 1(فيالنسخالثلاثزيادة:"وعاجلها"بعد"الدنيا". 323

عدد الصفحات ٣٢٣

فصل والمقصود:أنهسبحانهجعلالغنىوالفقرابتلاءوامتحاناللشكر والصبروالصدقوالكذبوالاخلاصوالشرك.قالتعالى:<ليتلوكتمفي ماءاتنكؤ)[:561]،وقال:<الم!احسبالناسانيئركواانيقولوا ءا!اوممملايقتنون!ولقدفتناالذينمنقنلهمفليعلمناللهالذلىصدقوا وليعلمنالكدبين!)[:1-]3وقالتعالى:<إنماأموالي واؤلدكمفتنهيروالدهعنده،اتجرعظيو!)[:51]. فجعلالدنياعرضاعاجلاومتاعغرور،وجعلالاخرةدارجزاء وثواب،وحفالدنيابالشهواتوزينهابها،كماقال:<زئيئللناسحب الشهؤتمفالنساوالبنينوالقتظيرائم!وةمفالذهبوالففحه والخيلالمسومةوالألغصوالحزثذللثمتعانحوةالدنياواللهعند حسىالمجاب!)[عمران:41]. فأخبرسبحانهأنهذاالذيزينبهالدنيامنملاذهاوشهواتهاوما هوغايةأمانيطلابهاومؤثريهاعلىالاخرة،وهوسبعةأشياء: -النساءاللاتيهنأعم[/7ازينتهاوشهواتهاوأعظمهافتنة. -والبنينالذينبهمجمالالرجلوفخرهوكثرته1(وعزه. -والذهبوالفضةاللذينهمامادةالشهواتعلىاختلافأجناسها وانواعها. -والخيلالمسومةالتيهيعزأصحابهاوفخرهموحصونهم،والة 1((ب):"وكرمه". 324

عدد الصفحات ٣٢٤

قهرهملاعدائهمفيطلبهموهربهم. -والانعامالتيمنهاركوبهموطعامهمولباسهموأثاثهموأمتعتهم وغيرذلكمنمصالحهم. -والحرثالذيهومادةقوتهموقوتأنعامهمودوابهموفاكهتهم وادويتهموغيرذلك. ثمأخبرسبحانهأنذلككلهمتاعالحياةالدنيا،ثمشوقعبادهإلى متاعالاخرة،واعلمهبمانهخيرمنهذاالمتاعوابقى،فقال:<!قل اؤنئئكمبخيزمنذا!ملفذيناتقؤاعندربهمجنتتخرىمنتختهاالائهر صة-ِ خلدينقيهاوازوخوومطهتورضوتمفاللهواللهبصيما بأبد!)[عمران:51]. ئمذكرسبحانهمنيستحقهذاالمتاعومنهمأهلهالذينهمأولى به،فقال:<الذينيقولونرنجآإشاءامنافاعفرفاذنونجاوقناعذاب النار!الصبرينوالمجدقينوالمنتينوالمنفقرنوالمستغفرجمن بالأسطر!)[عمران:61،17]. فاخبرأنمااعدهلاوليائهالمتقينمنمتاعالاخرةخيرمنمتاع الدنيا،وهونوعان:ئوابيتمتعونبه،وأكبرمنهوهو:رضوانهعليهم. وقالتعالى:<اعلمواانماالحيةةالدنيالصبولهووزينهوتفاخربينكم وت!ثرفىالأقولوالأولدممثلغتثأتجبالكفارنجاله-ثمجهج!فزلهمصفراثم يكونحطما)[ ا لحديد:02]. فأخبرسبحانهعنحفيفةالدنيابماجعلهمشاهدالاوليالبصائر، وأنهالعبولهوتلهوبهالنفوس،وتلعببهاالابدان،واللعبواللهولا 325

عدد الصفحات ٣٢٥

حقيقةلهما،وإنماهمامشغلةللنفسمضيعةللوقتيقطعبهما الجاهلونالعمرفيذهبضائعافيغيرشيء. ثمأخبر:أنهازينةزصشتللعيونوللنفوسفأخذتبالعيونوالنفوس استحسائاومحبة،ولوباشرتالقلوبمعرفةحقيقتهاومالهاومصيرها لابغضتها،ولاثرتعليها[/7بالاخرة،ولمااثرتهاعلىالاجل الدائمالذيهوخيروأبقى. قالالامامأحمد:حدثناوكيعحدثناالمسعوديعنعمروبنمرة عنإبراهيمعنعلقمةعنعبدالله1(عنالنبيع!سمقال:"ماليوللدنيا، إنمامثليومثلالدنباكمثلراكبقالفيظلشجرةفييومصائف، ثمراحوتركها"3(. وفي"جامعالترمذي"منحديثسهلبنسعدقال:قالرسولالله لمجيم:"لوكانتالدنيانزنعنداللهجناحبعوضةماسقىكافرامنهاشربة ماء".قالالترمذي:حديثصحبح. وفي"صحيحمسلم"منحديثالمستوردبنشدادقال:قال رسولاللهلمجيم:"ماالدنيافيالاخرةإلامثلمايجعلأحدكمإصبعهفي 1( )2( )3( )4( جملة:"عنعبدالله"،مكررةفيالاصل. أياستراحنصفالنهار.انظر:"النهاية"لابنالاثير4(133). "المسند1(1.)44 ورواهالترمذيفيجامعهرقم2377(وقال:"هذاحديثحسن صحيح"،وابنماجهفي"سننه"رقم9041( "جامعالترمذي"رقم0232(وفيه"تعدل"بدل"تزن".وقال:"حديث صحيحغريبمنهذاالوجه". 326

عدد الصفحات ٣٢٦

اليم؛فلينظربماذايرجع"(1). وفي"الترمذي"منحديثهقال:كنتمعالركبالذينوقفوامع رسولاللهلمجؤعلىالسخلةالميتة،فقالرسولاللهع!ياله:"أترولىهذه هانتعلىاهلهاحتىالقوها"،قالوا:ومنهوانهاألقوهايارسول الله2(،قال:"فالدنياأهونعلىاللهمنهذهعلىأهلها. وفي"الترمذي"أيضامنحديثأبيهريرةقال:قالرسولالله لمجييه:"الدنياملعونة،ملعونمافيها،إلاذكراللهوماوالاه،وعالمأو متعلم4(" والحديثانحسنان. وقالالامامأحمد:حدثناهيثمبنخارجة:أنباناإسماعيلبن عياشعنعبداللهبندينارالبهرانيقال:قالعيسىابنمريمعليه السلامللحواريين:"بحقأقوللكم:إنحلاوةالدنيامرارةالآخرة، وإنمرارةالدنياحلاوةالاخرة،وإنعباداللهليسوابالمتنعمين.بحق أقوللكم:إنشركمعملاعالميحبالدنيافيؤثرهاعلىالآخرة،أنهلو 1( )2( )3( )4( "صحيحمسلم"رقم2858(نحوه. وفيالنسخالثلاثالاخرىبعدقوله:"يرجع":"واشاربالسبابة". وقعفيالاصلبعدلفظالجلالةكلمة:"الق!ها".والمثبتموافقللنسخ الشلاثالاخرى. "جامعالترمذي"رقم2321(.وقال:"حديثحسنغريب". ورواهابنماجهفي"سننه"رقم4111( "جامعالترمذي"رقم2322(وقال:"حديثحسنغريب". ورواهابنماجهفي"سننه"رقم4112( 327

عدد الصفحات ٣٢٧

يستطيعجعلالناسكلهمفيعملهمثله1(" وقالاحمد:حدثنايحيىبنإسحاق،قال:اخبرنيسعيدبن عبدالعزيزعنمكحولقال:قالعيسىابنمريم:"يامعشرالحواريين ايكميستطيعانيبنيعلىموجالبحردارا؟"قالوا:ياروحاللهومنيقدر علىذلك؟قال:"إياكموالدنيافلاتتخذوهافرارا76[أ وفيكتاب"الزهد"لاحمد:أنعيسىابنمريمكانيقول:"بحق اقوللكم:إناكلخبزالبروشربالماءالعذبونوماعلىالمزابلمع الكلابكثيرلمنيريدانيرثالفردوس3(". وفي"المسند"عنه!ي!:"إناللهضربطعامابنادممثلاللدنيا، وإنقزحهوملحه،فلينظرإلىماذايصير. 1( )2( )3( )4( "الزهدللاماماحمدرقم484( ورواهابنابيالدنيافي"ذمالدنيا"رقم138(). "الزهدرقم5()32. ورواهايضااحمدفي"الزهد"رقم481(وابنابيالدنيافي"ذمالدنيا" رقم047(وابنعساكرفي"تاريخدمشق"47()043منغيرطريق مكحول. "الزهد"رقم326( ورواهابنعساكرفي"تاريخمشق"47(443-.)444 "المسند5(136وهومنزوائدعبدالله،منحديثابيبنكعبرضي اللهعنه. وصححهالالبانيفي"سلسلةالاحاديثالصحيحة"رقم382( وقزحهاي:توبلهمنالقزحوهوالتابلالذييطرحفيالقدر،كالكمون والكزبرةونحوذلك."النهاية"لابنالاثير4(.)58 328

عدد الصفحات ٣٢٨

فصل ثمأخبرتعالىعنهاأنهاتفاخربيننا،يفاخربعضنابعضابها، فيطلبهاليفخربهاعلىصاحبه،وهذاحالكلمنطلبمنهاشيئا للمفاخرةمنمالأوجاهأوقوةأوعلمأوزهد. والمفاخرةنوعان:مذمومةومحمودة. فالمذمومة:مفاخرةاهلالدنيابها. والمحمودة:انيطلبالمفاخرةفيالاخرة،فهذهمنجنس المنافسةالمأموربهاوهيانالرجلينفسعلىغيرهبالشيء،أي: يغارانينالهدونه،ويانفمنذلكويحميانفهله. يقال:نفستعليهالشيء،أنفسهنفاسةإذاضننتبه،ولمتحبأن يصيرإليهدونك،والتنافستفاعلمنذلك،كأنكلواحدمن المتنافسينيريدأنيسبقصاحبهإليه،وحقيقةالمنافسةالرغبةالتامة والمبادرةوالمسابقةإلىالشيءالنفيس. فصل ثماخبرتعالىعنهاانهاتكاثرفيالاموالوالاولاد؛فيحبكلواحد انيكثربنيجنسهفيذلك،ويفرحبانيرىنفسهاكثرمنغيرهمالا وولداوأنيقالفيهذلك،وهذامنأعظممايلهيالنفولسعناللهوالدار الاخرة؛كماقالتعالى:<الهنمالع!ترلا:كاحتىزرتمالمقابر2() )1( )2( كمافيقولهتعالى:<وفيذلكفيتنا!شاتمئنافسون!)[:26]. في(ب):أكم!تالسورةحتىالايةالرابعة. 932

عدد الصفحات ٣٢٩

[:1-2]. والتكاثرفيكلشيء،فكلمنألهاهوشغلهالتكاثربأمرمنالامور عناللهوالدارالاخرة،فهوداخلفيحكمهذهالاية،فمنالناسمن يلهيهالتكاثربالمال،ومنهممنيلهيهالتكاثربالجاهاوبالعلم،فيجمعه تكاثراوتفاخرا،وهذاأسوأحالاعنداللهممنيكاثربالمالوالجاهفانه جعلأسبابالاخرةللدنياوصاحبالمالوالجاهاستعملأسباب الدنيالهاوكاثربأسبابها. فصل ثمأخبرسبحانهعنمصيرالدنياوحقيقتهاوأنهابمنزلةغيثأعجب الكفارنباته. والصحيح-إنشاءالله-أنالكفارهمالكفاربالله،وذلكعرف القرانحيثذكروابهذاالنعتفي76[بكلموضع،ولوأرادالزراع، لذكرهمباسمهمالذييعرفونبه،كماذكرهمبهفيقولهتعالى<يغجب الزراع)[:]48وإنماخصقالكفاربالإعجابلانهماشدإعجابا بالدنيا،فانهادارهمالتيلهايعملونويكدحون،فهمأشدإعجابابزينتها ومافيهامنالمؤمنين. ثمذكرسبحانهعاقبةهذاالنباتوهواصفرارهويبسه،وهذااخر الدنياومصيرها،ولوملكهاالعبدمنأولهاإلىاخرهافنهايتهاذلك. 1(فيالاصل:"فانهجعلاسبابالدنياللاخرة".والمثبتمنالنسخالثلاث الاخرى. 033

عدد الصفحات ٣٣٠

فاذاكاشماالاخرةانقلبتالدنياواستحالتإلىعذابشديد،أو مغفرةمناللهوحسنثوابهوجزائه،كماقالعليبنأبيطالبرضيالله عنه:"الدنيادارصدقلمنصدقها،ودارعافيةلمنفهمعنها،ومطلب نجحلمنسالم.فيهامساجدأنبياءالله،ومهبطوحيه،ومصلى ملائكته،ومتجرأوليائه،فيهااكتسبواالرحمة،وربحوافيهاالعافية، فمنذايذمهاوقدآذشمابنيها،ونعتنفسهاوأهلها،فتمثلتببلائها، وشوقتبسرورهاإلىالسرورتخويفاوتحذيراوترغيبا،فذمهاقومغداة الندامة،وحمدهاآخرون؛ذكرتهمفذكروا،ووعظتهمفاتعظوا.فياأيها الذامللدنياالمغتربتغريرهامتىاستذمتإليك؟بلمتىغرتك؟أبمنازل ابائكفيالثرى،امبمضاجعأمهاتكفيالبلى؟!كمراشماموروثا،كم عللتبكفيكعليلا،كممرضتمريضابيديكتبتغيلهالشفاء، وتستوصفلهالاطباء؟لمتنفعهشفاعتك،ولمتسعفهطلبتك،مثلت لكالدنياغداةمصرعهومصرعكثمالتفتإلىالمقابرفقال: "ياأهلالغربةوياأهلالتربةأماالدورفسكنت،وأماالاموالفقسمت، وأماالازواجفنكحت،فهذاخبرماعندنا،فهاتواخبرماعندكم".ثم التفتإلينافقال:"أمالوأذنلهملاخبروكمأنخيرالزادالتقوى2(". فالدنيافيالحقيقةلاتذموإنمايتوجهالذمإلىفعلالعبدفيها، وهيقنطرةومعبرإلىالجنةأوالنار.ولكنلماغلبتعليهاالشهوات والحظوظوالغفلةوالاعراضعناللهوالدارالاخرة،فصارهذاهو 1( )2( بعدهذهالكلمةفيالنسخالئلاثالاخرى:"ومضجعهومضجعك". رواهعنه:ابنابيالدنيافي"ذمالدنيا"رقم147(وابنعساكرفي"تاريخ دمشق"42(894-)045و58(96-.)07 331

عدد الصفحات ٣٣١

الغالبعلى77[ااهلهاومافيها،وهوالغالبعلىاسمها،صارلها اسمالذمعندالاطلاق،وإلافهيمبنىالآخرةومزرعتها،ومنهازاد الجنةوفيهااكتسبتالنفوسالإيمانومعرفةاللهومحبتهوذكرهابتغاء مرضاته،وخيرعيشنالهأهلالجنةفيالجنةإنماكانبمازرعوهفيها. وكفىبهامدحاوفصلامالاولياءاللهفيهامنقرةالعيون،وسرور القلوب،وبهجةالنفوس،ولذةالارواح،والنعيمالذيلايشبههنعيم بذكرهومعرفتهومحبتهوعبادتهوالتوكلعليهوالانابةإليهوالانسبه والفرحبقربهوالتذلللهولذةمناجاتهوالإقبالعليهوالاشتغالبهعن سواه،وفيهاكلامهووحيهوهداهوروحهالذيالقاهمنامرهفاجتبىبه منشاءمنعباده. ولقدفضلابنعقيل3(وغيرههذاعلىنعيمالجنة،وقالوا:هذا حقاللهعليهموذاكحظهمونعيمهم،وحقهافضلمنحظهم4(. قالوا:والايمانوالطاعةافضلمنجزائه. والتحقيق:انهلايصحالتفضيلبينامرينفيدارينمختلفين،ولو امكناجتماعهمافيدارواحدةلامكنطلبالتفضيل. 1( )2( )3( )4( في(ب):"عمن". فيالنسخالثلاثالاخرى:"فاخبر". هوابوالوفاءعليبنعقيلالحنبلي.ولهمصنففيهذاالموضوعاسماه: "تفضيلالعباداتعلىنعيمالجنات"وقدأشارإليهابنرجبفيكتابه "استنشاقنسيمالانس"ص89دونتصريحبنسبتهإلىابنعقيل،ثمشرعفي نقدهذهالتسمية.(العمير). في(ب):"حقهم". 332

عدد الصفحات ٣٣٢

فالطاعةوالايمانفيهذهالدارافصلمافيها،ودخولالجنةوالنظر إلىوجهاللهوسماعكلامهوالفوزبرضاهأفصلمافيالاخرة. فهذاأفصلمافيهذهالدار،وهذاأفصلمافيالدارالاخرى،ولا يصحأنيقال:فايالامرينأفضل؟بلهذاافضلالاسباب،وهذا أفصلالغايات،وباددهالتوفيق. ولماوصفسبحانهحقيقةالدنياوبينغايتهاونهايتهاوانقلابهافي الاخرةإلىعذابشديدومغفرةوثواب،أمرعبادهبالمسابقةوالمبادرة إلىماهوخيروأبقى،وأنيؤثروهعلىالفانيالمنقطعالمشوببالانكاد والتنغيص(1). ثمأخبرأنذلكفضلهيؤتيهمنيشاءواللهذوالفصلالعظيم2(. وقالتعالى:<واضرتالممترألحيؤةالدئ!ممآانزلهمنالسمافاخنل! يه-نجاتالأرضفاصبحهشيمانذد!هألتسحوكاناللهعلى77[بيلثئءٍ مقتدرا!)[:]45. ثمذكرسبحانهأنالمالوالبنينزينةالحياةالدنيا،وأنالباقيات الصالحات-وهي:الأعمالوالاقوالالصالحةالتييبقىثوابهاويدوم 1( )2( وذلكفيقوله:<سابقواإلىمغفرؤمنزلبهموجةغرضهاكعرضالسماوالازض!اعدت لفذلىءانواباللهورسله![ ا لحديد:12]. وذلكفيقولهفيالايةالسابقة:<ذلكففحلاللهيؤيهمنيشةواللهذوالفضل العظيص!)[:12]. 333

عدد الصفحات ٣٣٣

جزاوها-خيرمايؤملهالعبدويرجوثوابه1(. وقالتعالى:<إنماترالحيؤةالدئامملانزلتهمنالسمافاخذل!به- نبات ا لأرضضايأكلالناسوالأدغمحق+اذااضذت ا لارضىزخرفهاوازئيتوظف اقلهاأئهمالدروتعلخهآأتنهاأضنالئلأاونهارافجعلنفاحصيداكانلم تغىلالامسىكذلكنفصلالايتلقومشف!رون!)[:42]. ولمااخبرعنافاتهذهالداردعاعبادهإلىدارالسلامالتيسلمت منالتغييروالاستحالةوالزوالوالفناء،وعمعبادهبالدعوةإليهاعدلا، وخصمنشاءبالهدايةإلىطريقهافصلا. واخبرسبحانهأنالاموالوالاولادلاتقزبالخلقإليه،وإنما يقربهمإليهتقوىاللهومعاملتهفيهم3(. وحذرسبحانهعبادهأنتلهيهماموالهمواولادهمعنذكره، واخبرأنمنفعلذلكفهوالخاسرحقيقةلامنقلمالهوولدهفي الدنيا 1( )2( )3( )4( )5( وذلكفيقوله:<المالوالبنوننيلةالحيوةالديخاوأننقيتالضطختختيعدرئكثوائا وخيزأملأ!)[ ا لكهف:64]. وذلكفيقولهتعالى:<واللهيدعواإلىدارالسبمويهدىمنيشآ.إلىصرث!ئقيم!) [:]25ه وذلكفيقولهتعالى:<وقأامولكؤولااولد!بالتىتقرل!عندنازلفعإلامنءامن وعملصئحافاوليهكالمجزا.الضغفبماصلواوهمفىألغرفتءامنون!)[سبا:]37. الاصل:"فيان". قالتعالى:<يايهااتذيئءامنوالالخه!امولكغولآاولد-عنذتحراللهومن يفعلذلكفاولئكهمالخسرون!)[ ا لمنافقون:9]. 334

عدد الصفحات ٣٣٤

ونهىنبيهغ!يمأنيمدعينيهإلىمامتعبهأهلالدنيافيهافتنةلهم واختبارا،واخبرانرزقهالذياعدهلهفيالاخرةخيروابقىمنهذا الديمتعوابه. وأخبرسبحانهأنهاتاهالسبعالمثانيوالقرانالعظيموذلكخير وأفضلممامتعبهأهلالدنيافيدنياهم،وجعلمااتاهماتعالهمنمد عينيهإلىذلك،فهذاالعطاءفيالدنياوماادخرلهمنرزقالاخرةخير ممامتعبهأهلالدنيا،فلاتمدنعينيكإليه2(. )1( )2( قالتعالى:<ولاتصدنعينتكإكمامتعنابه!ازوجافتهمزقزهالحيؤةالديالانفتنهمفيهورزق زفيخيرواتقى!)[طه:131]. قالتعالى:<ولقدءائيئكسبعامنالتثانيوالقؤانالعظيم!لالتدنعينتكإكمامتفابه- ازوبحائنهوولاتخزنعلئهم>[ ا لحجر:87-88]. 335

عدد الصفحات ٣٣٥

فصل وإذاعرفانالغنىوالفقروالبلاءوالعافيةفتنةوابتلاءمناللهلعبده يمتحنبهاصبرهوشكره،علمأنالصبروالشكرمطيتانللايمانلا يحملإلاعليهما،ولابدلكلمؤمنمنهما،وكلمنهمافيموضعه أفضل،فالصبرفيمواطنالصبرأفضل،والشكرفيمواطنالشكر افضل. هذاإنصحمفارقةكلمنهماللآخر،وأماإذاكانالصبرجزء مسمىالشكر،والشكرجزءمسمى78[أالصبر،وكلمنهماحقيقة مركبةمنالامرينمعاكماتقدمبيانه،فالتفضيلبينهمالايصحإلاإذا جردأحدهماعنالاخر،وذلكفرضذهنييقدرهالذهنلايوجدفي الخارج. ولكنيصحعلىوجهوهو:أنالعبدقديغلبصبرهعلىشكره الذيهوقدرزائدعلىمجردالصبرمنالاقوالوالأعمالالطاهرة والباطنة،فلايبقىفيهاتساعلغيرصبرالنفسعلىماهوفيهلقوة الواردوضيقالمحل،فتنصرفقواهكلهاإلىكفالنفسوحبسهالله، [يغلبشكرهبالاقوالوالاعمالالطاهرةوالباطنةعلىقوةكفه لنفسهوحبسهاللهفتكونقوةإرادتهوعملهأقوىمنقوةامتناعه وحيسنفسه. 1(ساقطةمنالاصل،واثبتهامنالنسخالثلاثالأخرى. 2(مابينالمعقوفينساقطمنالاصل،واستدركتهمنالنسخالاخرى،مع ملاحظةانكلمة:"على"ليستفي(م)و(ن)،ولفظالجلالة،غيرموجود في(ب). 336

عدد الصفحات ٣٣٦