والإشارة الرمز في قراءة المعنى وإنتاج الصوفي المخيال 241 - اﻟ ﻌﺪد18 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2018 هاجسا حقيقيا للمخيال المجسدة فيه، لأنها قائمة على نزوع مستمر الأخيرة تشكل لطلب وقصد ما وراء المحدودِ والمعدودِ، فهي تجربة تجاوز لجميع الفضاءات المكانية أو الانتساب إلى لغة المطلق،"والزمانية، ٺتداعى فيها الرؤى والأخيلة عبر حتمية ، وفيما يأتي ي، ومحل إعرابها من محاولة مقاربة وقراءة الرمز والإشارة ضمن المخيال الصوف :إنتاج المعنى 1 :في الفكر الصوفيالرمز إن تمركز الصوفي حول نسق كلامي متعال كالرمز جعله يعيد إنتاج علاقة ن الدلالات ذات الدال بالمدلول، حيث أضحت تنتظم سلسلة جديدة م الخصوصية العرفانية، التي بها تمكنت الكتابة الصوفية من أن تجد لها محل إعراب، له خصائصه التكوينية والروحية، التي نأت به عن الإكراهات المتتالية للمؤسسات ثقافية، التي تغذي فكرة التمركز حول سلطة النص في مستوياته السطحية السوسيو لنمطي المتداول، واستبدلت هامشا بمركز ثابت الأركان؛ الظاهرة، ونموذجه ا استطاعت من خلاله زعزعة البنية المعرفية وخطابها الدوغمائي السائد، ووسعت الشقة بين الأنساق الكلامية المستحدثة وبين المتلقي المصدوم بعدم امتلاكه اختراق أدوات قرائية فاحصة تمكنه من فهم العرفان ورؤية يستطيع من خلالها آفاق هذه النصوص المتعالية. فالخطاب الصوفي نظامٌ كوني يتجلى في أثواب رمزية بعدد أنفاس أصحابه، بدع، ما يجعل منه كيانا خاصا يتجدد ملأنه يمارس سلطته كانعكاس للوعي الذاتي لل مع كل تجربة شعورية يعيشها، الأمر الذي يجعل من محاولة استكناه دلالاته أمرًا عوبة بمكان، لأنه قائم على جدلية كونية بينه وبين مؤوله، تقول أسماء من الص لما كان الرمز كتوما ضنينا ": قة بين القارئ والراموز الصوفيخوالدية مبرزة العلا بمضامينه، فإن جهد القارئ يكون مضاعفا؛ إذ ليس تدبره منحصرا فيه، بل يمتد 4(. لقد باتت عملية الاستشراف والتأمل الدائمين لحركة وطبيعة النفس البشرية
عدد الصفحات ٢٤١زيناي طارق 242 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ نفسية وروحية، ما يكفل له عدم حالاتبالنسبة للصوفي، تمكنه من إعادة إنتاج التقيد بالعوالم الدلالية المحدودة، حيث إن تفعيل الرمز في منظومة الخطاب ز والاختراق، وبناء أنموذج الصوفي يعطي حركة كبيرة للنص من أجل التجاو إبداعي/معرفي يجسد ويرسم ملامح هوية التجربة الصوفية القادرة على العروج .لمتأبي على اللغة المباشرةالمكثف للمعنى إلى مدارج التجريد المستعصي وا لاشك أن الكلام عن ماهية الرمز الصوفي وطبيعته يحتم التطرق إلى ا في علاقة تلازمية مع البناء الرمزي، فهي الدافع التجربة الروحية ذاتها، إذ إنه الفطري له، الذي بوسعه إعادة إنتاج هوية معنى مفارق يقوم على تأسيس واقع معرفي جديد، يخرج عن حدود وضيق المعاجم والمفردات إلى سعة الحقائق والأسرار والتجليات، لأنه يتناول محددات العلاقة بين اللغة والوجود من خلال .عالية للتجربة الصوفيةلطبيعة المتا التي تبدأ حيث تنتهي لغة اللغة "ولما كان الرمز على حد تعبير أدونيس: هو فإنه لا يحمل نوعا من الانكفاء على الجهاز اللغوي والدلالي في ، مستوياته الظاهرة، بل هو يعيش رحابة الانفتاح على الأبعاد المتعددة، ذات لمعرفية، التي تجيد لعبة تحريك المعنى وإنتاجيته، وفق حجم الكثافة الماثلة البنيات ا في دلالات الخطاب الصوفي، واللطافة المحددة لمسارات التواصل والتداول، بما يتناسب والهوية الروحية لمتلقي هذا الخطاب، أي أنه كلما اقتربت المسافة الروحية .الدال والمدلول في الرمز الصوفي توتر بينبين العبد وربه كلما تباعدت مسافة ال إن الخطاب الأدبي غير المأدلج أو الموجه نجد فيه حرية في إيجاد المقابلات هو الذي يتحكم في طبيعة -عادة -الدلالية للرموز المختلفة، لأن السياق فيها كتلك التي إزاء لا نهائية غير قابلة للتحكم"إنتاجية المعاني فيه، لـكننا عندما نكون 6(،ندرك حجم المفارقة بين الرمز الأدبي المجرد حينها فقط والرمز الصوفي، وما يمتلـكه هذا الأخير من سلطوية قادرة على الفرار المستمر من من - الغالب -مقاربة خارج نطاق الفكر الذي ٺتبناه، والتي تجعل في /أية مراقبة ى واقعا في حتمية الاندماج في الحلقة الصوفية، حتى ٺتيسر يريد القبض على المعن
عدد الصفحات ٢٤٢والإشارة الرمز في قراءة المعنى وإنتاج الصوفي المخيال 243 - اﻟ ﻌﺪد18 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2018 لديه أدوات التأويل ووسائل القراءة، لأنه في هذه الحالة فقط لديه قابلية الفهم إن الرمز في تحققه العادي يتخذ من العالم مصدرا يمتحُ منه صوره، أنه على الخاص،ويلتمس منه خبرته، ويرسم من خلاله الإنسان عالمه الموازي و ، بيد أن الرمز الصوفي المتجاوز للنظرة النمطية المحدودة للعالم في مستوياته المباشرة، يتميز بنوع من الخصوصية الرؤيوية والأداتية، لا يقوم على الاعتراف بوجود قائم بذاته قة فعل وانفعال من خلال فعل المحاكاة أو إعادة ترتيب منفصل عنه؛ تحكمه علا مكوناته أو استلهام صوره على حسب مقتضيات حركة الوعي لديه، بل يقوم على نوع من التماهي والاتحاد به، بحيث ٺتعطل معه الحواس وينطمسُ من خلاله الإدراك، حتى تصبح علاقة الصوفي بالوجود علاقة الروح بالجسد والدال دلول، فهو في قربه منه واتحاده به مصدر قلق دائم، ورغبة جامحة في بالم الاغتراب عنه، فهو مندمج فيه ظاهريا مباين له باطنيا، لأنه يحجبه عن رؤية الحق، وتشغله صوره عنه، إلا أن يكون مظهرا وتجليا يستلهم من خلاله الأسرار الإلهية والفتوحات الربانية. في بالوجود في مستواه الروحي، والمعبر عنه بالأنساق إن المتأمل لعلاقة الصو حال لا ثبات لها، أي لا "الرمزية المختلفة، التي تنشد تقديم توصيف ومعرفة؛ هي أنها ما تزال ضيقة بقدر ما نهاية، فهي معرفة ترفض المسبق والمغلق، معرفة تُشعِرُ 8(. ومع هذا العجز عن إدراك هذه الحقائق، يمكن أن تتمظهر الرموز الصوفية في علاقتها مع الوجود في الأشكال الآتية: الاندماج الكلي والتماهي مع الوجود لا مجرد تقديم انطباع وتوصيف. - أ لا العطاء المستمر لهذا الوجود من خلال إعادة إنتاجيه عبر استبطان تجلياته - ب تستوي حاضنا جامعا "الأخذ السطحي لمرآويته الظاهرة، فاللغة الرمزية بهذا المعنى لعلاقة الصوفي بالمطلق لا قيام لها خارجه، ولا تحقق لها إلا بشرطه، ومن داخل 9(.
عدد الصفحات ٢٤٣زيناي طارق 244 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ى حروفها مع أسرار الـكون تطويع اللغة واعتبارها أداة خلق ٺتواز - ـج .ومظاهره إن الاستبطان لتجليات الجمال الإلهي في الوجود يتساوق مع مفهوم الرمزية، التي تجعل العالم المشهود والصور المحسوسة رموزا لعالم متخيل، يحمل نوعا من الديالـكتيك، ونوعا من الوعي، بما تخـتزنه مظاهر الوجود الخيالي من إحالات الوجود الحقيقي المتخيل؛ الذي يتعذر التعبير عنه بلسان الظاهر، لأنه ولمحات في إلا نقطة انطلاق وتجاوز - في التجربة الصوفية -في الحقيقة لا يعدو أن يكون اعلم أيها الولي ": ل ابن عربي معبرا عن هذا المعنى، يقو الرموز والألغاز ليست مرادة أن َ -أيدك الله بروح القدس وفهمكَ -الحميم فلا يمكننا أن نتحدث مواضعةً -في الرمزية الصوفية عن حضور مستويات اللغة المختلفة، لأنها محكومة بنسق عرفاني ابتداءً، لـكن الحديث يجب أن يتناول الأبعاد الدلالية لهذه اللغة - في مستوياتها الجمالية الغائبة المحكومة بالأسرار والحقائق المودعة خلف الحجب المتداعية في بحر الدلالات الصوفية، التي تُدرك انطلاقا من عمليات تأويلية منتظمة مصاحبة لطبيعة الرمزية الصوفية، المتمركزة أساسا في صياغة معادلة ارف، ومن ثمة على اللغة، في ظل انعكاس حركية الوجود المطلق على قلب الع ، القائمة بوظيفة "دائرة الرؤية المتخيلة"الدائرة الـكبرى، التي يمكن أن نطلق عليها الربط بين المرئي وغير المرئي، بين المعروف والغيب، والتوحيد بين " والتي تتحد من خلالها حركة المستويات الرمزية على حسب وجود على مرآة قلب العارف.تجليات حركة ال مناصَ من بعد هذه الإطلالة السريعة على طبيعة الرمز الصوفي، نجد لا التطرق لمفهومه في الفكر الصوفي، والذي سيكون إجمالا لما تم تفصيله في الكلام الرمز معنى باطنٌ مخزونٌ تحت "السابق، فقد أورد أبو نصر السراج الطوسي أن 13(. إن الكلام عن تلقي الرمز الصوفي، ومدى قدرته على كشف المعنى الباطني
عدد الصفحات ٢٤٤والإشارة الرمز في قراءة المعنى وإنتاج الصوفي المخيال 245 - اﻟ ﻌﺪد18 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2018 يقتضي استحضار البعد - على حسب تعبير الطوسي -المخزون تحت الكلام الظاهر العرفاني والسلوكي المشترك بين الناص والمتلقي، الذي وحده يضمن تأثيث وظيفته الـكشفية، التي تنفتح معها العوالم السياق الرمزي وتأويله من خلال القصية، عبر تفعيل شبكة العلاقات المجسدة للتحقق الفعلي للمعنى الصوفي، في إطار القاسم المشترك لمناطات الإدراك، الذي به يغدو المعنى من خلالها محكومًا يد تشكيل بالاعتبارات المنتجَة عرفانيا في سياق العملية التواصلية، حيث تفرز وتع ورسم معالم لغة أخرى، يتم إنتاجها بين الناص والمتلقي عبر فضاء ذهني/روحي مشترك يتجاوز نمطية التلقي في صورته العادية، هذه العملية التي تقوم بتنشيط فعل التخييل في الذات الصوفية، بقدر ما يتشبع الرمز الصوفي بقابلية التعدد وإنتاجية جالٌ شاسعٌ ورحبٌ لمخيال هذا الخطاب، الذي يتحرك ضمنه، المعنى بقدر ما ينفتح م فلـكيْ يوجد المتخيل عليه أن يتشمر الرمزي، وكي يرسم الرمزي "في حركة جدلية هذا اللقاء المتبادل بينهما هو المنوط به تتابعة ومتوالية، لا تحصيل إمكانات القراءة والتأويل، ضمن سيرورات تدليلية م تقف عند حد بعينه؛ فلحظة انفتاح المخيال على الرموز باعتماد الـكشف والذوق كآلية معرفية بالنسبة للناص الصوفي، يفتح أمام قارئه فضاء تأويليا مماثلا، لأن هي مشترك روحي بين الصوفي بوصفه ذاتا مرسلة، -أساسا -التجربة الـكشفية شكل فعاليته التأويلية في لحظة تلقفه لرسالة معينة وفهمها، وبين متلقيه، الذي ٺت فهو بذلك يرسي لنفسه مجالا قرائيا، يتأسس من خلاله معنى معين، فوظيفة الرمز بنية مغلقة ملـكيتها للصوفي مطلقة، بل طاب الصوفي لا يمكن أن تتجلى كـ"في الخ ارئ ما أنْ لا إذا قرر قهي فرضية تأويلية مؤجلة، لا يكتسب دلالته إ ، بحيث يصبح اقتناص المعنى بالنسبة للمتلقي نوعا من الـكشف الموازي، الذي يمكن أن يكون أعمق من رؤية مقروئه، وقصد صاحبه، ويمكن أن يكون دون ذلك على حسب درجات التحقق والـكمال. إن ميزان قوة الرمز الصوفي ومعينُ سلطته، يرجع أساسا إلى فرادة الخطاب إليه، الذي يتأسس عمله على التجديد الدائم للتصورات الخاصة بأساليب يالمنتم
عدد الصفحات ٢٤٥زيناي طارق 246 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ التعبير اللغوي، والتي ٺتصل عنده وجوديا مع التجربة الروحية فيه، حيث تقوم على حوارية مع المفاهيم العرفانية المدركة ذوقا وحدسا، عبر سلم المقامات لمتصوف، كما ٺتقاطع مع معطيات والأحوال؛ القائمة بتأطير السلوك الفردي ل الأنساق اللغوية في أنظمتها الرمزية من جهة ثانية، ومدى قدرتها على استكناه جوهر حقائق اللغة المودعة في بنيتها التكوينية الباطنة داخل هذا الخطاب، وقابليتها لاستيعاب وتمثل الأنساق العرفانية المختلفة عن طريق التوحيد بين العوالم والتجارب الخارجية، التي تسهم في "المبدعة/المتلقية"خلية للذات الصوفية الدا صناعة الإنسان روحيا وتوجه سلوكه، وتؤثر في وعيه، وتطبعه بقيم معرفية متفاوتة. طرح تساؤل حول طبيعة الرمز نطبع بخصوصيتها النفسية الصوفي، الذي هو في الأغلب يستند إلى أحوال فردية ي أو بمعنى آخر من الذي يعطي الرمز هذا التساؤل طرف الجهات المتلقية لهذا الرمز؟مصداقيته وقابليته للاعتراف من وإن كان موجها نحو الصوفية في طبعتها المسيحية، إلا أنه يمكن أن ينسكب على لامي، وللجواب عن هذا الإشكال لابد من استحضار البنية التوجه الصوفي الإس المعرفية للمتصوف بوصفه صاحب رؤية مكتملة المعالم بها يستطيع أن يعجن خبزة الرمز خاصتِه، فإذا كان المتصوف واقعا تحت مطرقة التواصل، فلابد له من اولا دضرورة وجود منشئ يجعل الرمز مت" -بتعبير إيكو -أي سندان الإيضاح؛ ، لعل إيكو يقصد بالمنشئ صاحب الرؤية الذي توفرت لديه معطيات حول مأزق انقطاع قنوات التواصل على الصعيد التداولي بالنسبة للرمز، والذي يعمل على رأب الصدع من خلال العمل على استيعاب حتى يصبح قابلا للإدراك عند الرمز في صورته الرؤيوية المبهمة، وإعادة تدجينه، جملة المتلقين ومشتركا دلاليا بين منشئه وقارئه. من خلال الطروحات السابقة لابد من الإقرار بأن الصوفي في لحظة المكاشفة، هو كائن رامز بامتياز، لأنه يعيش نوعا من الكثافة الدلالية المحكومة
عدد الصفحات ٢٤٦والإشارة الرمز في قراءة المعنى وإنتاج الصوفي المخيال 247 - اﻟ ﻌﺪد18 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2018 ر وفق الأجهزة الرمزية المختلفة بالتجربة الروحية المعاشة، التي هي بطبيعتها تسي وتجلياتها المتعددة، المتساوقة مع العرفان، الذي يؤثث مخياله ورؤيته للقضايا المختلفة، والتي تنبع من أعماق الذات الصوفية المحملة بمنظومات من الدلالات المتعالية عن معيارية اللغة في شقها الوظيفي، المتماثل مع دوائر المواضعة، مجة كليا مع عوالم إيحائية مفارقة.والمند في منطق اللغة الصوفية هناك ارتباط جدلي بين العرفان كسلطة روحية حاكمة، وبين دلالات الخطاب داخل النسق الكلامي لهذه اللغة، تجعل من الرمز في مستوياته الباطنية وسيطا حيا يقوم على الجمع بين التجربة الصوفية واللغة ه الخاصية الرمزية التي هي قائمة أساسا على فعل تأويلي يؤسس المعبر عنها، هذ للعلاقة بين رغبة المؤول في استجلاء مواطن الرمزية الكامنة في النص الصوفي، بتلاؤم سياقي بين الرغبة الهرمينوطيقية اً محكوم"بحيث يصبح هذا الفعل التأويلي والذي يعمل من خلال هذا الجمع على محاولة تطبيع اللغة في مستوياتها الروحية المتعالية على حد تعبير ، فالتأويل بهذا المعنى يعمل على توطيد الصلة بين النص الحامل للرمزية الصوفية ومتلقيه الخاص، الذي يستند في الوصول إلى هذه الرمزية لـكه من مؤهلات قرائية قائمة بالدرجة الأولى على المستويات الكامنة إلى ما يمت الروحانية، ثم على آليات البيان؛ التي يتوسل بها إلى معرفة مقاصد الكلام وأبعاد أجنة يخلقها الصوفي "الرؤية في هذا النص الصوفي، فالرموز الصوفية بهذا المعنى كما تقول أسماء خوالدية ،في تأسيس منظومتها العرفانية ،لالات الخطاب الصوفي ترجع مبدئياإن د إلى منطلقات لغوية، يعاد إنتاجها وفق معايير تجريبية تم بناؤها حسب مراحل زمنية متوالية، لعل أهمها الغرض المتحدث عنه والمعجم التقني وكيفية استعماله ي مقصدية الخطاب الصوفي، ، وإن كانت التجربة الصوفية الماثلة ف هي المنوط بها إعطاء ماهية هذا الخطاب عمقه وحقيقته، فرب مدع الكتابة ، ولـكنه في ي قضاياها العرفانية أو الفلسفيةالصوفية في شكلها الإبداعي أو ف
عدد الصفحات ٢٤٧زيناي طارق 248 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ عن علم وصناعة واطلاع على -في هذا التمثل الأدبي -حقيقة الأمر صادر لامه وروح كتابته لم تخالط المعاناة الصوفية مصطلحات القوم ومقاصدها، فك ، فأضحى يكتب عن خبر لا عن معاينة، وشتان ما بينهما، فالذي يقوم بفعل الكتابة الصوفية دون أدنى تجريب للروحانية الماثلة في ظاهرة تسلم قيادها لكل أحد، له الحد اً الخطاب، هو لا يتلمس إلا رسوم هذا أدنى من وسائل وآليات القراءة، أما من يتكلم ويعبر عن إحساس عميق وتربية ال سلوكية وازنة، فهو يغرف من بحر الحقائق ولجج الأسرار، التي تجعل منه يقترب من حمى الـكمال الإنساني، يشير ابن عربي في الباب السادس والعشرين من من أسرارهم وعلومهم في في معرفة أقطاب الرموز، وتلويحات "فتوحاته المكية 23(: على المعنى المغيب في الفؤاد ألا إن الرموز دليل صدق ز وألغاز ليدعى بالعباد وإن العالمين له رمو ولهذا العلم رجال كبير قدرهم، من أسرارهم سر الأزل والأبد "في قوله: : خواص ذه من النسب الإلهية، ومن علومهموالرؤيا والبرازخ، وأمثال هوالخيال العلم بالحروف والأسماء، والخواص المركبة والمفردة من كل شيء من العالم 24(. فيما يلي: كخلاصة لما سبق يمكن إجمال خصائص الرمز في أبعاده العرفانية :الرمز معرفة قلبية - أ لرموز الموظفة في الخطابات الأخرى، المدركة بالنظر نه يختلف عن اإذ إ على تجربة باطنية؛ تدرك ذوقا -أساسا -فالرمز الصوفي قائم ،والاستدلال ووجدا، بما يفيض على قلب العارف من الـكشوفات والفتوحات المتجلية عليه هذا من جهة، ومن جهة ثانية أن الرمز الصوفي هو وليد أحوال خاصة؛ يصلها الك، فانكشاف الحقائق وقابليتها للتعبير عنها بالرمز منوطة بمدى المداومة على الس الإخلاص في العبادات، والابتعاد عن الشهوات، ومخالفة الأهواء واجتناب
عدد الصفحات ٢٤٨والإشارة الرمز في قراءة المعنى وإنتاج الصوفي المخيال 249 - اﻟ ﻌﺪد18 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2018 الآثام والمنكرات، لا كحال الرمز غير الصوفي، الذي يطاوع صاحبَه، ما دام مالكا !للغة قادرا على التعبير وكفى ر في الرمز الصوفي:التكثُ - ب لاشك أن المتتبع للرموز المختلفة في المنجزات الصوفية، تهوله كثرتها واختلاف أنواعها وسياقات استحضارها، وتشعب مقاصده وشموليتها، وتوزعها بين الشعر والنثر، وبين التصوف العربي والفارسي والمغربي والمشرقي، الأمر الذي : الحالات للمعاني؛ والذي يمكن إرجاعه إلى بااقتضى كثافة دلالية، واستيعا الروحية المعاشة من طرف الناص، واختلافها من حيث التدرج السلوكي، وقوة الوارد على قلب السالك، وبالأخص وصوله إلى أحوال المشاهدة والمعاينة ن الرمز والفناء؛ الذي به ٺتكشف له الأسرار والحقائق، بما يستوعب التعبير ع إشارة في الغالب.بلغة ال قابلية الرمز لمتعدد التأويل: - ـج يقول نصر حامد أبو زيد مقررا الجدلية القائمة بين الرمز الصوفي والتأويل دراسة قضية التأويل وما يرتبط بها من مفاهيم بلاغية ولغوية من شأنه أن "إن: ي التراث يكشف عن مفهوم الرمز عند المتصوفة... وهذا من شأنه أن يفتح لنا ف وهذا يرجع إلى أن الرمز الصوفي بطبعه ، يفتح مجالا قرائيا متعددا، وذلك من حيث جنوحه إلى استحضار المحسوسات للتعبير من خلالها عن معان غير محسوسة، الأمر الذي حدا به إلى فتح الباب على نتاجية المعنى وقابلية التأويل، يقول بول مصراعيه لقراءة تحولات الدلالة وإ إن الرمزية لا ": عن الجدلية بين الرمزية والتأويل تعمل إلا حين يتم تأويل بنيتها، بهذا المعنى لابد من تأويلية في حدها الأدنى ع مسافة التأمل والحوار بين القارئ ما من شأنه أن يوس ، والنص الصوفي، في إطار من التوتر الدلالي في العلاقة؛ والتي ينتج عنها استقطاب الأطراف المتقابلة في ظل مجال عمل الرمز في السياقات العرفانية المختلفة، حيث يمكن قارئيه من الاطلاع على أكثر من تأويل، هذا الأخير،
عدد الصفحات ٢٤٩زيناي طارق 250 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ لوك ياتُه إلا بقدر ما ينحجب مثله من المعاني؛ لأنه كما يقول الذي لا ٺتكشف جزئ -فالرمز الصوفي في نفسه خاصية الجمع بين يحمل -كأداة للـكشف عن حقائق التجربة الصوفية لى أن الرمز ومنه ؛ جلاء وغموضا، ضمورا وظهورا، وهذا يرجع إ الإشارة، ليس قائما على المطابقة والموافقة شأن العبارة والرموز المنطقية، فهو دائم الانفلات وعدم الاستقرار على معنى معين، تقول نزهة براضة في هذا الصدد: ، الفكر عندما يسمح بتوالد المعانيتنبني الرمزية على منهج التأويل، الذي يغني " 29(. أضف إلى ذلك أن الرمز من أهم خصوصياته التلويح، الذي من خلاله لا يظهر المقصود النهائي، بل هو كيان منطلق، ينفتح على عديد الدلالات؛ التي تنكشف يقة في اختلاف حجبها باختلاف أصناف ومستويات المتلقين، إن تقرير هذه الحق الناس، وتباينهم في فهم الرموز والإشارات الإلهية وأسرار وحقائق الشريعة، نجد وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ متَجَاوِرَاتٌ وَجَناتٌ ) :في القرآن الـكريم في قوله تعالى له إشارة حِدٍ وَنُفَضلُ بَعْضَهَا عَلَى منْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَا ، وقول إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث كثير، " :)ص( رسول الله ب الـكثير، العشو ؛ فأنبتت الكلأفكان منه طائفة طيبة، قبلت الماءأصاب أرضا، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة منها أخرى، فإنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأً، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله تعالى به فعلم وعلم، ومثل من لم 30(. إن قصد الدراسة في محاولتها استجلاء الراموز الصوفي في شعر ابن لمفهومه في البيان العربي بوصفه من أنواع الفارض، تتجاوز التحديدات الضيقة المتداولة في لقرائن -في الغالب -في إدراكه والذي يفتقر القارئأبجديات هذا الخطاب،
عدد الصفحات ٢٥٠والإشارة الرمز في قراءة المعنى وإنتاج الصوفي المخيال 251 - اﻟ ﻌﺪد18 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2018 سياقية تمنع إرادة المعنى الظاهري، فتفهمه يتم عبر قراءة تأخذ في الحسبان الارتباط الجدلي بين الإبداع الصوفي والرمز الأدبي والمعجم الموظف والمقصدية، لابد أن لـكن مع هذا هناك استثناءات؛ تجعل مهمة القبض على المعنى المراد يشفع بتأويل يفك الاشتباه، ويفصل في المعنى التقريبي المراد من الخطاب، فالرمز الأنثوي على سبيل المثال، حين تطفو بعض مفاهيمه ومصطلحاته، التي م لدلالتها على معان غزلية لابد من صرف معناها عن إرادة الذات الإلهية بالكلا قراءة ساذجة، تصرف الانتباه إلى ، تجعل الأمر يحتاج إلى أكثر منصريحة ، بحجة عدم التشبيه وحتمية التنزيه، أو إرادة الحب الإلهي، البشري إرادة الحب ولـكن بصرف المعاني الغزلية في صورتها المادية إلى دلالات روحية وعرفانية، يدخل في باب التمحل والإقحام ولي أعناق -مع وجوبه -يصبح تأويلها النصوص. :شارة في الفكر الصوفيالإ ما يخفى عن المتكلم كشفه بالعبارة "أورد الطوسي تعريفا للإشارة بقوله: علمنا هذا إشارة فإذا "وشفع تعريفه بقول أبي علي الروذباري 33(. : مل وأجمع من تعريف الطوسي، بقولهويضيف ابن قيم الجوزية تعريفا أش لمعاني التي تشير إلى الحقيقة من بعد، ومن وراء حجاب، وهي تارة تكون هي ا" من مسموع، وتارة تكون من مرئي، وتارة تكون من معقول، وقد تكون من 34(. جمعا بين تعريف الطوسي وابن القيم، يظهر لنا بوضوح أن الإشارة ٺتوسط خية جامعة، فهي من جهة تنأى عن التصريح والانكشاف لاتساع منطقة برز الرؤية وعدم قدرة اللغة على التعبير عنها، ومن جهة ثانية؛ هي قائمة على معان تشير إلى حقائق محجوبة ٺتوزع بين مسموع ومرئي ومعقول، ويمكن أن تشملها نسها، ولـكنها لا جميعا، فهي ممكنة الفهم والإدراك شأنها شأن الأدلة لأنها من ج أبواب المعرفة والأسرار، وفيما يلي ٺتكشف بطبعها إلا لمن فتحت لهم من الله
عدد الصفحات ٢٥١زيناي طارق 252 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ شاهدان ذكرهما شمس الدين السفاريني عن حقيقة الإشارة عند الصوفية، فقد حكي أن أبا حكمان الصوفي سمع رجلا يطوف وينادي )يا سعتر بري( فسقط " قال سمعته وهو يقول اسع تر بري، ألا وغشي عليه فلما أفاق قيل له في ذلك ف ترى أن حركة وجده من حيث هو فيه من وقته لا من حيث قول القائل ولا قصده كما روى بعض الشيوخ أنه سمع قائلا يقول: الخيار عشرةٌ بحبة، فغلبه الوجد فسئل عن ذلك فقال إذا كان الخيار عشرةٌ بحبة فما قيمة الأشرار فالمحترق بحب 35(. فمراد القوم فيما يسمعون إنما هو مصادف لما في قلوبهم من الأسرار والتحقق بالمعارف، ولهذا يسمون أخبارهم عن ": يم عن أوصاف أصحاب الإشارات أنهميقول ابن الق عنه بعبارة المعارف وعن المطلوب إشارات، لأن المعروف أجل من أن يُفصح مطابقة، وشأنه فوق ذلك، فالكامل من إشارته إلى الغاية، ولا يكون ذلك إلا لمن فني عن رسمه وهواه وحظه، وبقي بربه ومراده الديني الأمري، وكل أحد ، عطفا على ما سبق يمكن إيجاد نقاط اشتراك المتداول الصوفي يستبطنان معنى دلالي بين الرمز والإشارة بوصفهما في يهما أعم من ؛ يتم إنتاجه في حالات سلوكية خاصة، لـكننا إذا تساءلنا أ هناك من يرى أن الرمز أعم من الإشارة وأشمل منها؛ إذ إن صاحبه، فسنجد أنه هذه الأخيرة هي المعنى الباطني المقصود من إيراد الرمز الصوفي؛ ولأن الإشارة ي تقرير هذه الفكرة: دركها صاحبها ذوقا، يقول الطوسي فمعانٍ فرديةً ي ٺتناول وللصوفية أيضا مستنبطات في علوم مشكلة على فهوم الفقهاء والعلماء، لأن ذلك " لطائف مودعة في إشارات لهم تخفى على العبارة من دقتها ولطافتها؛ وذلك في ات الإخلاص وأحوال معنى العوارض والعلائق والحجب وخفايا السر ومقام المعارف وحقائق العبودية، ومحو الـكون بالأزل، وتلاشي المحدث، إذا قورن بالقديم، وفناء رؤية المعطى بفناء رؤية العطاء، وعبور الأحوال والمقامات، وجمع 38(. إن مجموع ، إنما هي تدرك في ما ذكره الطوسي من لطائف الإشارات
عدد الصفحات ٢٥٢والإشارة الرمز في قراءة المعنى وإنتاج الصوفي المخيال 253 - اﻟ ﻌﺪد18 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2018 حالات فردية خاصة، يدركها العارف من خلال تحققه بالأحوال والمقامات، وفي المقابل هناك من لا يجد فرقا بين الإشارة والرمز، ويرى أنهما مترادفان، فابن عجيبة على سبيل المثال في شرحه حكمَ ابنَ عطاء الله السكندري يسندُ فإشارة الصوفية هي تغزلاتهم "ة، حينما يقول: مواضيع الرمز لاهتمامات الإشار وتلويحاتهم بالمحبوب كذكر سلمى وليلى وذكر الخمرة والـكؤوس والنديم، وغير ذلك وأما "ويضع ما للإشارة للرمز في قوله إن مثل هذه المصطلحات السلوكية الخاصة، يتعذر الإمساك بمنظومتها المفهومية؛ إذ إنها محكومة بسياقات ذاتية للتجربة الصوفية لدى السالـكين، فمحاولة إيجاد منطقة جامعة بين إلماعات اللغة وطبيعة التجربة في عوالمها السلوكية المستبطنة للرؤية في قرآنه وفي أكوانه، لابد أن تصطدم وكلمات الله ، ولحقائق الأشياء،العرفانية بمأزق صناعة الكلام أو المصطلح، بما يمكن أن يكون السالك قد عاش تجربته إلى أن ما كان إشارة عند "الصوفية إزاء هذا المصطلح أو ذاك، وهذا يرجع البعض اعتبر رمزا عند البعض الآخر، لأن المراتب متفاوتة تفاوت المقامات إن التوسع في الإشارة عند المتصوفة جعل حذاقهم والفقهاء المعتدلين من غيرهم يجعلون ضوابط يحتكمون إليها في التعبير عن الأحوال أن يكون المعنى الإشاري المراد لا :والمواجيد، يمكن أن نوجز أهمها فيما يلي أن يكون ون مقتضيا له.يتعارض مع المعنى الظاهر من العبارة، بل يجب أن يك من لم يحفظ "لهذا الذوق مرتكزًا، يشهد له من القرآن والسنة، يقول الجنيد: القرآن، ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر لأن علمنَا هذا مقيدٌ ألا يحجر صاحبه على غيره ذوقا يخالف ذوقه، لأن الأمر الروحي في إدراك الحقائق والأسرار، فهو من باب منوط بمستويات التفاوت اختلاف التنوع لا التضاد. إن هذه الشروط وجدت لها أصداء في بيئة المفسرين، حيث اعتبروا أن معالم التأويل الإشاري عند الصوفية، القائم على آليات القراءة المستبطن للطائف
عدد الصفحات ٢٥٣زيناي طارق 254 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ في حقيقة الأمر التأسيس الحقائق، له ما يبرره في الخطاب القرآني، الذي هو ، كما الأخذ بالعبارة، والتي هي من جنس فهم الفعلي لمشروعية الأخذ بالإشارة في القرآن كأنواع التفاسير الأخرى )التفسير القرآن بالقرآن، والتفسير مراد الله التفسير بالرأي(، وغيرها من صور تلقي ،بالأثر، والتفسير باعتماد أسباب النزول بالاعتماد على ما انقدح في قلوبهم من إن تلقي الصوفية لكلام الله رآني.النص الق أسرار ولطائف، يعد تلقيا له دلالاته، ومستنداته وقيمته، يقول الطوسي في هذا اعلم أيدك الله بالفهم، وأزال عنك الوهم، أن أبناء الأحوال وأرباب "المعنى: ومهم وحقائقهم؛ وقد استنبطوا القلوب، لهم مستنبطات في معاني أحوالهم وعل من ظاهر القرآن، وظاهر الأخبار معان لطيفة باطنة، وحكما مستطرفة، وأسرار 43(. إن الكلام عن محاولة تأسيس مشروعية لاعتماد التأويل الإشاري في مقاربة النص القرآني، أو ما هو دونه من الخطابات الوضعية الأخرى، لا يمكن منه إقصاءٌ أو تطاولٌ على أنواع التلقي الأخرى، التي استقبلتها الأمة البتة أن يفهم بغير علم، ولا بالقبول والرضا، ولا هو من باب التقول على الله -قديما وحديثا - بل هو ،هو من باب التأويل الباطني المحكوم بخلفيات مذهبية وفكرية منكرة ال مقاصده وإعجازه وسعة بحره، يندرج ضمن الإطار العام للقرآن الـكريم من خل وعلو قدره، وقابليته لأوجه النظر المختلفة، التي لا تعارضُ أصلاً متفقا عليه، ولا جُ المعنى إلى غير المراد به لغة ولا شرعا، وفيما يلي بعض النقولات عمن تكلم تُخرِ ي في فقد أورد أبو حامد الغزال من العلماء عن التفسير الإشاري للقرآن الـكريم: وإنما ينكشف "إحيائه، بعد أن ذكر طرفا من إشارات تفسير القرآن ما نصه: للراسخـين في العلم من أسراره بقدر غزارة علومهم وصفاء قلوبهم، وتوفر دواعيهم ويكون لكل واحد حد في الترقي إلى درجة أعلى منه على التدبر وتجردهم للطلب، البحر مداداً والأشجار أقلاماً فأسرار فأما الاستيفاء فلا مطمع فيه، ولو كان كلمات الله لا نهاية لها، فتنفد الأبحر قبل أن تنفد كلمات الله عز وجل، فمن 44(.
عدد الصفحات ٢٥٤والإشارة الرمز في قراءة المعنى وإنتاج الصوفي المخيال 255 - اﻟ ﻌﺪد18 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2018 ن التفاوت واقع بين الناس أمقرون ب يمكن القول إن الصوفية وفي الأخير، فالقرآن الـكريم يأخذ أبعادا لوضوح والخفاء في الفهم عن الله،في درجات ا وأوجها تأويلية عدة، منعكسة على مراتب العروج والترقي، فهناك من جملة المتلقين من تصل مراتب فهمهم إلى إدراك الحقائق ومنهم من يصل إلى إدراك اللطائف، ومنهم من يصل إلى إدراك الإشارات، ومنهم من لم يتعد الوصل إلى الـكريم بهذا التحديد يخاطب الجميع على حسب تفاوت إدراك العبارات، فالقرآن .درجاتهم في الإدراك والفهم والفتح الهوامش: من كلام طه عبد الرحمن في تقديمه لكتاب محمد مصطفى العزام: الخطاب الصوفي بين 11. امل )مطلق( جامع لكل الحقائق الإلهية المودعة في بواطن الأكوان، للقرآن الـكريم بيان ك ولهذا من حكمته تعالى جعل دليل القرآن ودليل الأكوان، هما سبيل العبد لمعرفته، فنجد في القرآن الـكريم إشارات إلى حقيقة البيان المودع في القرآن من مثل قوله تعالى: )وَنَزلْنَا عَلَيْكَ 89. جامعة كلية الآداب، وفيق سليطين: رمزية الناي في الشعر الصوفي، مجلة ثقافات، 76. صدا، منشورات أسماء خوالدية: الرمز الصوفي بين الإغراب بداهة والإغراب ق 87. 160. ، 378. 160. 116. 75. إن العارف الصوفي في علاقته بالوجود لا ينظر إليه انطلاقا من وظيفته المادية المتشيأة، وانين العقلية، الرافضة التي كبلت التفكير والسلوك الإنساني في مجتمع تحكمه كدورات الق والمخاصمة لكل ما له معنى روحي، وإنما هو يحاول استنفاذ طاقته التأملية في استنطاق المعاني
عدد الصفحات ٢٥٥زيناي طارق 256 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ والأسرار الإلهية السارية في الأكوان والماثلة في دلالات القرآن. م، 196. 160. الـكتب الإمام الطوسي: اللمع، تحقيق عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور، دار 414. م، 12. 86. 353. نفسه فريد الزاهي: النص الأدبي من الرمزية إلى التأويل، مجلة علامات، جدة، المملـكة 190. 158. 89. اء، يُنظر، محمد مفتاح: دينامية النص، تنظير وإنجاز، المركز الثقافي العربي، الدار البيض 129-130. إن الصوفية لهم فلسفة أعمق من غيرهم للقلب، فليس هو ذلك العضو اللحمي في الجهة اليسرى من الجسد، لأن شيئا هذا وصفه نجده حتى عند البهائم والموتى، وشيء هذا وصفه لا ينفك عن عالم الشهادة، الذي لا مزية فيه، فالمتأمل للآيات القرآنية التي جاء فيها ذكر القلب قيقة القلب أعم وأعمق من مجرد عضو مادي كثيف، فعنصره لا يمت لهذا العالم يدرك أن ح بصلة، بل هو كائن غريب عنه، لأنه علوي بالطبع من جنس الأنوار المرتبطة بالعوالم "القلب هو تلك اللطيفة الإلهية؛ التي يدرك بها :الملـكوتية، يقول أدونيس في هذا الصدد نه مركز المعرفة والحب معًا". أدونيس: الثابت والمتحول، دار الصوفي الله وأسرار الـكون، إ 95. 196. 197 -198. نصر حامد أبو زيد: فلسفة التأويل دراسة في تأويل القرآن عند محي الدين بن عربي، 17.
عدد الصفحات ٢٥٦