المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مجلة حوليات التراث العدد 18 2018 مستغانم

Med Alg

صفحة ١٢ من ٢٦

الأخضري الرحمن لعبد وشروحها المكنون الجوهر منظومة 177 - اﻟ ﻌﺪد18 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2018 من التحقيقات والشروح والإضافات والاجتهادات التي تحتاجها جهود علمائنا ل العلم وتقديمه لمريديهم ومن يأتي بعدهم.الأجلاء، الذين نذروا حياتهم في سبي هذا من جهة، ومن جهة أخرى حتى المخطوطات التي حققت تحتاج إلى يبقى كنز أجدادنا محفوظا مصونا، وحتى لا يسبقنا إليه لـكيوقفات ودراسات غيرنا من الغربيېن والمستشرقين لأننا أولى به. الهوامش: ،دار البلادلأخضري العالم الصوفي الذي تفوق في عصره، ا الرحمنعبد :بوزياني الدراجي 10. 14. .الأخضري الرحمنتراث الشيخ عبد :حمدادو بن عمر https://www.asjp.cerist.dz/en/article/47563 المرجع نفسه ي العالم الصوفي الذي تفوق في عصره، الأخضر الرحمنعبد :ياني الدراجيبوز انظر، 47. 2015. http://www.aswat-elchamal.com/ar/ المرجع نفسه 239. الجوهر المكنون في صدف الثلاثة فنون، تحقيق محمد بن :بن صغير الأخضري الرحمنعبد 220. 22. 48. الأخضري العالم الصوفي الذي تفوق في عصره، الرحمنعبد :بوزياني الدراجي 240-241. ، م 167. نون، أولاد يعقوب، قلعة جديد الثلاثة الفنون في شرح الجوهر المك :علال نوريم ، من المقدمة

عدد الصفحات ١٧٧

مخفي إكرام 178 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ جوهر المكنون في صدف الثلاثة فنون لعبد شرح ال :محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف المملـكة وتحقيقا، رسالة دكتوراه، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، الأخضري دراسةً الرحمن 2. 167-168. 169. تحقيق اليزيد شرح الجوهر المكنون في الثلاثة فنون،حمد بن محمد العباسي السملالي: أ .الراضي 21. 5. References: 1 - Al-Akhdarī, ‘Abd al-Raḥmān: Al-Jawhar al-maknūn, edited by Muḥammad ben ‘Abd al-‘Azīz Naṣīf, Markaz al-Baṣā’ir li al-Baḥth al-‘Ilmī, Saudi Arabia. 2 - Al-Damanhūrī, Aḥmad: Ḥilyāt al-lub al-maṣūn ‘alā al-jawhar al-maknūn, Morocco 1994. 3 - Al-Samlālī, Ahmed: Sharḥ al- jawhar al-maknūn fī ath-thalāth a funūn, edited by El-Yazīd al-Radī, Morocco. 4 - Ben Omar, Hamdadou: Turāth al-Shaykh ‘Abd al-Raḥmān al-Akhd arī, Al- Majalla al-Jazā’iriyya li al-Makhṭūṭāt, Oran Unversity, V.2, N° 3, 2006. 5 - Darrāji, Bouziani: ‘Abd al-Raḥmān al-Akhdarī al-‘ālim as-ṣu fī al-ladhī tafawwaqa fī ‘aṣrihi, Dār al-Bilād, 2 nd ed., Alger 2009. 6 - Naṣīf, Muḥammad ibn ‘Abd al-‘Azīz: Sharḥ al-jawhar al-maknū n fī ṣadf ath- thalātha funūn li ‘Abd al-Raḥmān al-Akhdarī dirāsatan ̊ wa taḥqīqan̊, PhD Thesis, Islamic University, Al-Medina al-Munawwara 1429H-1430H. 7 - Nourīm, ‘Allāl: Jadīd al-thalātha al-funūn fī sharḥ al-jawh ar al-maknūn, Awlād Ya‘coub, Qal‘at al-Saraghna, Morocco 2005. 8 - Saâdallah, Abou el-Kacem: Tārīkh al-Jazāir ath-thaqāfī, Dār al-Maghreb al- Islāmī, 1 st ed., Beirut 1998. 9 - Saïd, Abdelhalim: ‘Abd al-Raḥmān al-Akhdarī sha‘iran ̊, Majallat Aṣwāt Al- Shamāl, Algeria 2015. o

عدد الصفحات ١٧٨

التراث حوليات ،مجلة العدد18،2018 ص ،179 - 197 P-ISSN 1112-5020 / E-ISSN 2602-6945 :اﻻﺳﺘﻼم ﺗﺎرﻳﺦ23/4/2018 - :اﻟﻘﺒﻮل ﺗﺎرﻳﺦ29/6/2018 mekid_messaoud@hotmail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2018 سيمياء الاستشراق من البنائية إلى التفكيك د. مسعود مكيد جامعة البليدة، الجزائر الملخص: البحث مجددا في سيمياء الاستشراق من منظور بنيوي تفكيكي يهدف هذا المقال إلى ا يزال يفتقر إلى تطبيقات حقيقية للمنهج البنيوي للإعادة التفكير في هذا الحقل المعرفي الذي إدوارد والتي حرص ،ودريدا الذي شيدته المدرسة الغربية بقيادة ميشال فوكو مولوجيالإبستي ما العلوم الإنسانية مجالات في الحاصل لمنهج الثوري اعلى تطبيق هذامن خلال عمله سعيد لتحريره من النمطية التاريخية وعلائقها الساذجة عن )الشرق على الحقل الاستشراقيأمكن العصابية والانحياز جوانب من ق فيه نتائج متدفقة ومدهشة كشفت عن بما حق والآخر( التي تعمل وفق متلازمة الثقافة والـكولونيالية )المعرفة والسلطة(. أيضا المتحكمةوالمركزية الغربية النظر في بنية الاستشراق من زاوية غير كلاسيكية متعلقة بتحولات إلى يسعى هذا البحث يبقى السؤال هل سيدخل الاستشراق في طور جديد أم أنه ، لونياليالخطاب ما بعد الـكول سيتحول إلى مجالية تاريخية بعد أن أعلنت مراكز الغرب البحثية عن موته مؤسساتيا وأكاديميا؟ الدالةكلمات ال : الحقل الدلالي. ،الاعتباطية ،فةالمعر ،الشرق ،البنائية o The semiotics of Orientalism from constructivism to deconstruction Dr Messaoud Mekid University of Blida, Algeria Abstract: This article aims to re-examine the cynicism of Orientalism fro m a structural, deconstructive perspective, to rethink this field o f knowledge that still lacks real applications of the epistemological structuralist me thod that was constructed by the Western school led by Michel Foucault and De rrida. Through this work, Edward Said was keen to apply the revolutionary appr oach in the fields of human sciences as much as possible on the Orientalist field to liberate it from historical stereotypes and their naive relationships about (the East and the

عدد الصفحات ١٧٩

مكيد مسعود. د 180 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ Other), in which he achieved flowing and surprising results tha t revealed aspects of neuroticism, bias, and contro lling Western centralism that w ork According to the syndrome of culture and colon ialism (knowledge and power). This paper a l s o s e e k s t o e x a m i n e t h e s t r u c t u r e o f O r i e n t a l i s m f r o m a n o n - classical angle related to post-colonial discourse transformations. Keywords: constructivism, East, knowledge, arbitration, semantic field. o - المدلولات بما أن السيميائيات ٺتنزل في المقام الأول على دراسة بما يجعل ميادين البحث فيها لا متناهية نظريا وتطبيقيا ازع في اللفظية المتنفإننا نسوق في هذا المقام البحثي واحدا من أقوى المدلولات من لا من حيث مجرد التركيب اللساني لها ولـكن لـكونها نشأت شأن دلالتها، للحقائق مرة فيها ينقاد ،فتولد عنها منهج فكري متصارع ذاتيا، أصلاب شتى في مدلول امتحققما نجده هو و ،منهايصعب معها استنكاه الحق ملتويةبطواعية عمره يمتد من إلى الآن رغم أنتة ثاب "، الذي لم تنطبع له هويةلفظ "استشراق ، غربية(-بين ثقافة آفلة )عربية( وثقافة صاعدة )أوروبية لحظة التزاوج الزمني .وهي لحظة زمنية ٺتناهز الخمسة قرون سيميائية الاستشراق لم تتموضع الزمني إلا أننا نجد أن يدورغم هذا المد "ستشراق"الا بصدور كتاذ على قاطرة البحث الخصب منالفعلي بالشكل لدراسات التراثية بما لم افي في التشظي الاصطلاحي أسهموالذي سعيدد إدوارل لهذه الظاهرة التاريخية المتفردة سوسيوثقافيا على ةحقيقيال ةنيويبُ يحدد الأبعاد ال ها تلك الظاهرة التي ننتجت عف ،الشعوبجميع مستويات التداخل الثقافي بين تعمل وفق معادلة تلازمية بين غالبا ما التي المهيمنةلية الإمبريالثقافة أسست ل ة بين الخطاب مَ ما هو إلا لازِ في مظهره التاريخيفالاستشراق . لمثقف والسلطةا ب قِّ نَ هذا التلازم الوظيفي بين عقل ماسح مُ و الموجه المنحاز والـكولونيالية المهيمنة. فوق جغرافيته هو الذي جعل في أعماق الشرق الثقافي وبين آلة سياسية زاحفة الزمني الطويل وتستمر بجميع الـكولونيالية المتوحشة ٺتغلغل فيه إلى هذا المدى

عدد الصفحات ١٨٠

التفكيك إلى البنائية من الاستشراق سيمياء 181 - اﻟ ﻌﺪد18 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2018 ونصب الأعلام المزيفة الغازية رغم انحسار الجيوش امتيازاتها وغاياتها إلى اليوم .للشرق المتحرر طالما متفردة ومتعاظمة نسبيا ا هَ مِ دَ على قِ سعيدمساهمة إدوارد ولـكن تبقى لشأن - العربية على وجه الخصوص - اللاحقة سيمولوجية التناولات ال أن جل الاستشراق لا ٺتعدى الرؤية الكلاسيكية السطحية المتركزة في الحد والاصطلاح ي لا يخرج عن إطارين: إما حالة ذوالمنشأ إلى جانب طبعا الموقف العلمي ال وبالتالي لم نكد نرى منذ عقود عملا ،ابوالإعجالتحفز والتنمر له أو حالة الانبهار ، سعيددوارد ات بمستوى ما قدمه إيحقبة الثمانينكالذي عرفته فكريا تفجيريا أحد كبار مؤرخي الشرق والذي كان بمثابة "الصدمة الـكهربائية" أو كما وصفه سعيد، خاصة وأن إدوارد ت جديدة لظاهرة الاستشراق استعار فيها باعترافه منهج المفكر الفرنسي وظف تيما ( وإن جاءت بالشكل م العكسي لتطبيقات فوكو نفسه، وهذا ضمن إقحام نصوص فردية ذاتية ساهمت في ريخية ركائز تا سعيدالتي جعل منها إدوارد و التشكيل الإنشائي للاستشراق، لتحليلاته الإبستمولوجية عن الشرق في المطلق وليس فقط الاستشراق المعرفي الناجم عن شرارات الاحتكاك الغربي بهذا الشرق. وربما يكون قد نحا نحوه على بهداد في كتابه )الرحالة المتأخرون: الاستشراق في عصر الباحث نسبيا النقدي لفوكو، خاصة في تحليله التفكك الاستعماري( الذي استثمر أيضا الجهاز لموضوع المعرفة والسلطة تبعا لما يحكمهما من علاقة داخلية، وهذا من خلال استقراء واسع لمدونات رحالة كشفوا فيها عن أدوارهم المتداخلة بين أزقة الشوارع وأروقة الأجهزة الأمنية الاستعمارية، وهو مسار يظل متكررا طوال 2(. ا يزال يسير على خط لإلا أننا نجد أنه سعيدورغم ثورية عمل إدوارد ا يزال صنو التراث العربي لالهامشية والغموض طالما أن تراث الاستشراق نفسه الإسلامي القابع في مكتباته بعيدا عن أجيج ثورة عقلية عربية جديدة تعالجه

عدد الصفحات ١٨١

مكيد مسعود. د 182 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ةلروح التي حركت العقل الأوروبي باتجاهه منذ أكثر من ثلاثبذات الدوافع وا قرون استنار العقل الغربي بأكثرية ما فيها ومن ثمة تأسست حضارته بالشكل ليوم جماليتها وتطورها الفائقين.الذي نلامس ا حالة الوله الغربي بهذا التراث، إلا أن حالة تفكيكية نتهاءاوعلى الرغم من ات على مستوى متناقض داخل يالبحثي انطلقت منذ السبعين لجهاز الاستشراق ومؤسساتيا كما صرح هذا المعسكر بين من أعلن عن "موت الاستشراق" تاريخيا ، وبين من أطلق دعوات جدية لتصحيح نية العربية هذا المصطلح أو تغييره بما يُثَمِّن أو ربما يمثل انطلاء جديدا على الذه لاستمرار الفاعلية الـكولونيالية المهيمنة خاصة إذا كان رائد هذا الاتجاه رواد العدائية مثل برنارد لويس. التصحيحي مخضرم ورائد من وإن كنا نرى أن هذا المسعى نحو التغيير الدلالي للمصطلح لم يعد ذا جدوانية خيل الذي تساهل العقل الوافد كبيرة، إذ لم يعد الشرق شرقا بالمعنى الساذج المت نحوه في إطلاقه عليه، بعد أن ظهر أنه ليس بتلك الجغرافيا المركزة، كما أن بريق وفق إدوارد -أحدا، ذلك أنها لم تعد أيضا ئمادته التراثية قد خبا ولم يعد يفاج وهذا لأن التغير الـكوني الهائل والمعقد إلـكترونيا قد ساهم ليس فقط في تجاوز بعض هذا التراث )باستثناء المقدس منه( ولـكن جميع أنواع التراث الإنساني، ذلك أنه تجاوز الإنسان نفسه وأفقده حتى خاصته، فلم يعد يستطيع الإنسان أن يحفظ حتى ذاته "المُعَلَّبَة إلهيا" فضلا عن أن تحتفظ ي إنساني فظيع أسقطته في هوة من مكاسبه الأخرى بصمودها، وكأنها لحظة عر الفوضى والعبثية. خاصة وأن هذا التعقيد الإلـكتروني المتزايد جاء أيضا بعد اختزال العالم في الذهنية الغربية التي أصبح في متناولها كل شيء بسبب ما أحدثته نمطا سعيدالثورة الإعلامية التي شكلت فيها "المعرفة الشيطانية" كما يقول إدوارد ثقافيا مُنمْذَجا عن هذا الشرق جعله يغرق تصويريا في الماضوية أكثر، حتى تحول زيف إلى "عصور ما قبل التاريخ". تراثه من هذا المنظور المُشَيْطَن الم بعيدا عن الجدل التاريخي لظروف النشأة الاصطلاحية فإن بعض

عدد الصفحات ١٨٢

التفكيك إلى البنائية من الاستشراق سيمياء 183 - اﻟ ﻌﺪد18 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2018 ة لاستشراق إدوارد التأويلات السيميائية المستجدة عن القراءات النقدية الهائل وترجماته المتعددة والمتكررة داخل ذات اللغة ربما تكون أقرب للظاهرة سعيد الشرق كما الاستشراق،" الاستشراقية، فهو كما وصفته الترجمة الفرنسية المبكرة: وحتى آخر بعض الترجمات العربية )ترجمة عناني( وضعت بية للشرق"، وهذا يجعلنا أقرب إلى جوهر الظاهرة منه عنوانا فرعيا "المفاهيم الغر إلى سيمياء المصطلح أو يقودنا إلى توافق مبكر مع تلك الدعوات التصحيحية التي تصب في غائية تفكيكية للمصطلح أكثر من محاولة عابثة لإيهام العقل العربي لحاصل حول بجدية استمرار هذه الظاهرة المتآكلة، خاصة وأن السجال التعريفي ا أصبح يدخل في صميم ما يسميه ميشال فوكو "بأزمة الثقافة مصطلح "استشراق" الغربية"، وربما هذا حاصل كما يرى فوكو نتيجة "أن المعرفة في عصرنا أصبحت تميل إلى أخذ الصياغات الشكلية أو التفسيرات وٺتكشف في إطار إدراكنا لعجز 6(. هنا قد تمثل عمقا سيمولوجيا للفظ استشراق هذه الاعتباطية الاصطلاحية للاستشراق ككل باعتبار أن مادة السيمولوجيا الأساسية هي "مجموعة الأنظمة العلامات التي تتميز بالاعتباطية "، وبالتالي فإن "التي تقوم على اعتباطية العلامة بل إن دو سوسير يرى أن الخاصية الاعتباطية للمدلول )العلامة( هي واحدة من الخصائص الأولية أو 8(. من هنا نجد سيميائيا أو دلاليا )وفق مناطقة العرب( أن العلاقة بين الدال ( في لفظ والمنتشر استشراق هي اعتباطية بامتياز لما هو عليه من هذا التوسع المدلولي غربي( -أو ربما بشكل أدق تشرذم وظيفي بين عقلين متفاوتين )عربي الأنساق مشرقي( وإن كان حتى هذا البعد الجغرافي خارجا عن -وتشرذم جغرافي )أوروبي عصر إلى عرضية منذ التوسع الاستعماري مشرقا ومغربا وصولا -دوده الطولح فضائي مفتوح المعرفة تلاشت فيه الحدود منذ عقود.

عدد الصفحات ١٨٣

مكيد مسعود. د 184 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ بنائية الاستشراق إن معنى الاستشراق الذي تولد من جغرافية الشرق ربما لا يكون موجودا بالتحديد هي التي موضوعيا إلا بالمعنى التخيلي الذي انطلق من ذاتية أوروبية هيكلت فيما بعد "منظومة الحقائق" التي عممت على نطاق واسع ليس في أوروبا يميل أحيانا إلى سعيدفقط ولـكن في الغرب ككل، وهو ما جعل إدوارد اعتباره لفظا تخيليا نشأ ربما عن حالة من الحميمية والألفة فرضها المكان بشاعريته المتناقضة في ذات الوقت، والتي فرضت قيما متخيلة المشرقة وجمالياته المتعددة و الفيلسوف الفرنسي غاستون يقول فكماسرعان ما أصبحت هي القيم المسيطرة، "إن المكان الذي ينجذب في )جماليات المكان نحوه الخيال لا يمكن أن يبقى مكانا لا مباليا، ذا أبعاد هندسية وحسب، فهو كان قد عاش فيه بشر ليس بشكل موضوعي فقط، بل بكل ما في الخيال من م 9(. التباين الزماني في الشرق زادها المكان قدلـكن هذه الخصيصة التخيلية عن )موضوعاتيا( والمكاني )أوروبيا( قوة بما أصبحت فيه الصور والحقائق منساقة لخيال عن الشرق قد لكيف أن ا وفق فضائية استشراقية لا حدود لها. فقد رأينا ا أن هذا الميل سبق الكتابة عنه، ورغم توفر عنصر الصدمة من "حقيقة المكان" إلّ الجارف المسبق إلى الشرق الساحر الدافئ بقي هو الدلالة التخيلية المستمرة عنه رغم ترسانة الأعمال التشويهية المزيفة التي فبركها لاحقا العقل الغربي الادعائي منهجية "لا علمية" متحيزة موضوعيا، بعيدا عن عاطفة المكان الذي تعلقت به ل قلوب الوافدين إليه، والذين قادتهم تلك التصورات التي صاغها الرحالة المستكشفون لاستلهاماتهم الأدبية للشرق ومشاهداتهم وترجماتهم لأعمال مثل حياة الشرق الزاخم وأعمال فنية أخرى تصورية عن ،"ألف ليلة وليلة" أدبيا ضات رغم حالة التأخر والانحطاط.المزدان بالتناق وهذه الرومانسية الاستشراقية ربما تعكس حالة من "الاغتراب الروحي" على حد وصف عبد الرحمن بدوي لشخصيات أدبية أجنبية في بيئة جديدة قادها

عدد الصفحات ١٨٤

التفكيك إلى البنائية من الاستشراق سيمياء 185 - اﻟ ﻌﺪد18 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2018 شرقا متخيلا وجدانها العنيف إلى "روحانيات الشرق" بعميانية جارفة خلقت بها أكثر منه واقعيا، وهو ما يفسر حجم التناقضات الـكبيرة الموجودة في "تراث الاستشراق"، خاصة وأن النزعة الرومانتيكية قد تقاطع أوجها مع أوج الرحلات إلى الشرق وهوس الهجرة إليه والدعوة إلى البحث في أسراره كما كان يدعو إلى الذي عني ة من كتاب أكثر بأخريات الشرق كالهند وإيران التي كان أول من نشر عنها قطع "الشاهنامه" للفردوسي. وفي فرنسا برزت أسماء ناشطة لهذه الحركة مثلها شاتوبريان ولامارتين قولته المشرقي بم-وفيكتور هيجو في "المشرقيات" الذي لخص التلاقي الأوروبي ". االتاريخية: "في عهد لويس الرابع عشر كان المرء هيلينيا، واليوم أصبح مشرقي ولـكن أعظم من صنع للشرق صورة خيالية ربما لم تتحقق له حتى في داخل تراثه، تلك التي صاغها الشاعر الألماني غوته في عمله الخالد والمؤثر "الديوان الشرقي ،للمؤلف الغربي" لمتأجج روحيا هو الذي جعل وسيجعل من الشرق هذا الديوان ا خياليا ربما إلى الأبد، كيف لا وهو يردد: "الشمال والغرب والجنوب، تتحطم وٺتناثر، والعروش ٺثل، والممالك تتزعزع وتضطرب، فلتهاجر إذن إلى الشرق في 10(. دلالة المصطلح ا سابقا بأن الاعتباطية التمثلية الكامنة في هوة الأوروبي الذي كان كما قلن يعيش في جغرافيا منحسرة عن الشمس هي التي ولدت لديه نزوعا عاطفيا جارفا لعالم تشرق منه الشمس شروقا أخاذا دفعه إلى كل ذلك الخيال عن الشرق ليس كن بطبيعته المتميزة بحالته المدنية الاجتماعية التي ازدراها طوال الوقت، ولـ وآفاقه الجغرافية الممتدة كنسيج واحد من أقصى شرقه إلى حدود انتهاء هذا المستشرق أيضا(، كل هذا الفضاء المشرق أدخله في - الشروق غربا )المغرب ، مستشرق"، وهذه التراكيب استشراقحتمية التسميات: "الشرق، المشرق، ( لم تكن عن سابق تصميم أو

عدد الصفحات ١٨٥

مكيد مسعود. د 186 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ نابعة من جنس العمل الثقافي الذي تولد من الزحف إلى هذا الشرق، ولـكن هذا المصطلح هو اعتباطي بامتياز تحول مع التحولات الـكبرى في عالمنا إلى صنعة موهومة في الذهنية المشرقية بمغالطة غربية، فكان بحق كما قال إدوارد لذي صنعه الغرب"، وهذه الجغرافية التخيلية لم تنشأ إلا من تاريخ "الشرق ا سعيد هو الآخر أيضا كان تخيليا وباعثا على السعادة والحبور في نفوس الوافدين إلى الشرق وقد أغراهم الانبعاث مجددا في زخم تاريخه الحافل والعيش في مآثر قل المشرقي، فتركها تناقضاته الواسعة عبر بقايا من المخطوطات لم تعد تشغف ع ارة النهمة المنطلقة خلف البحار.للإهمال والتلف ولصوص الحض لظاهرة الاستشراق من داخل المنظومة الغربية سعيدوير إدوارد صولعل ت وبرؤية مستغربة إلى أبعد الحدود هي التي ساهمت في إرجاع النظر في الخصيصة تخيلية لا علاقة لها اللغوية لمصطلح "استشراق" الذي نبع من جغرافية بالاستشراق الإنشائي الذي حصل لاحقا، فالمكون الأدبي له ومفرزات العقل الغربي عموما عنا ليس الإشراق أو المشرق منها في شيء، فهي حافلة بأوهام الرحالة الأوائل واكتشافاتهم التي صنعت العجائبية الغربية التي دفعت أمواجا من غتربين روحيا" إلى هذا الشرق للتنقيب في تراثه وإعمال الهواة والباحثين و"الم المنهج الديكارتي المبتكر فيه، لـكن النتيجة كانت عكسية بما لم ينتج سوى تراثا آخر اسات المشوهة والتصورات المسبقة.موازيا مليئا بالمغالطات التاريخية والدر ن ( لم يك سوى تحويرا لفظيا غير مدروس البتة، مقارنة مع طبيعة البحث الاستشراقي الذي شمل جميع البلاد العربية شرقا ومغربا من أقصى آسيا إلى أقصى إفريقيا، كما خرجت موضوعاته من مجالات مشرقة وحالمة إلى مجالات صماء ومعقدة والأمكنة بما لا يجعلها ومتداخلة إنسانيا مع جميع الثقافات والأديان والأعراق حكرا على الشرق، ورغم ذاتية هذا البحث الغربي الخالص الذي لم يشاركه فيه صاحب هذا التراث إلا بمساهمات يسيرة ومتأخرة جدا ومتوافقة مع ذات المنهج الشعر الجاهلي(، إلا أن هذا الغربي لم يتراجع قيد وقضيةالمتشكك )طه حسين

عدد الصفحات ١٨٦

التفكيك إلى البنائية من الاستشراق سيمياء 187 - اﻟ ﻌﺪد18 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2018 أو يعدل فيه بما هو حقيق أن يتسمى به، خاصة وأنه أنملة عن هذا المصطلح أصبح واضحا أن الاستشراق منذ بدايته ووصولا إلى العصر الحديث يمثل نفسية ومنهجية وذاتية غربية كَيَّفَ فيها الباحث والسياسي الغربي موضوعاته على هواه على الخالص وعقائده ومصالحه المطلقة دون أدنى احترام أو تشاركية مزعومة الأقل. أن الاستشراق بوصفه حقلا بحثيا جغرافيا جلي الدلالة، سعيدإدوارد ىير لا يحتمل أن يكون له مقابل دلالي اسمه "الاستغراب" كنوع من التناظر الوظيفي، لأن الاستشراق حقل ذو طموح جغرافي وافر وهو ما يشكل الموقف راه آخرون كحسن حنفي الخاص والشاذ للاستشراق، طبعا هذا على خلاف ما ي هاشم صالح، الذين يسعون إلى تكريس هذا المصطلح الجابري وومحمد أركون و كدعوة لدراسة الغرب والغربيېن على منوال دراستهم لنا، ولـكن موقف إدوارد المتشكك ينطلق بدرجة أساسية من فكرة البعد والارتباط الـكولونيالي الذي سعيد الشرق وهو الأمر الذي لا يتوفر في حالة دفع البحث والباحثين باتجاه الاستغراب، لا من حيث البعد الجغرافي والمكاني كما هو حاصل مع "الشرق" ولا من حيث التوجهات الإنسانية للباحثين المستغربين الذين لا يعملون وفق سياسة "ما هو سوى قوة بهداد: يممنهجة أو مخطط مسبق. فالاستشراق كما يقول عل أن سعيدكما يضيف إدوارد الاستشراق لا متناه في الأقسام والفروع فهو غير متمايز الملامح وبالتالي فإن تؤدي 12(. بعيدا عن المحددات المتعددة لمصطلح "استشراق" فإننا نجد أنفسنا بشكل أدق بين مصطلحين "استشراق مؤسسي" و"استشراق تَمَثُلي" وهذا الأخير هو الذي جسده خيال الرحالة والمكتشفون الأوائل الذين حاولوا تغريب الشرق المستعصي عن -عمالهم في كثير من الأحوال وربما حسب نمطية أوروبية خالصة، فجاءت أ مزدانة بتناقض شديد بين الإبهار والتقزز، فكما قال مكسيم رودنسون - غير قصد

عدد الصفحات ١٨٧

مكيد مسعود. د 188 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ "لقد جذبت أعمالهم الخيال الأوروبي وفتنت جمهورا واسعا للغاية... فقد كانت الصور المستعملة... تتميز بمشاهد عنيفة وباذخة في ٺتابع حشي من الألوان: حريم وقصور، أجساد مقطوعة الرأس، سفن شراعية عليها و أعلام الهلال، قباب مستديرة فيروزية الألوان، ومآذن بيضاء صاعدة إلى السماء، وزراء وخصيان ومحظيات، ينابيع منعشة تحت أشجار النخيل، سبايا المسلمة دورا كما لعبت صورة المرأة ، أساسيا في هذا التصوير الثقافي المشين الشهواني عن النساء، فهن مقموعات وخاضعات للإشباع الجنسي لرجال مسلمين قمعيين، وهي صورة نمطية معروفة ومكرسة عن المرأة والرجل العربي حتى يومنا هذا. وهذا الافتتان من الكتاب لصور العارية والمكشوفة للنساء العربيات والفنانين الأوروبيېن جسدته أكثر تلك ا في ما يعرف بـ"الحريم" وقد ساهم التصوير الفوتوغرافي الضوئي لاحقا في تصوير المرأة العربية والحياة المشرقية أكثر بشكل غريب وغامض في شرق مثير ينحصر أبهة كما قال إدوارد سعيد في كوكبة من الأفكار الشرقية )الاضطهاد الشرقي، ال 14(. كل هذه التمثلات الضوئية والأدبية الوصفية سَرَّعت من توظيف هذا الاستشراق المُتَخيل والمبتذل إلى تأسيس الاستشراق الرسمي بمعناه المهيمن، حيث عملت الإمبراطوريات الأوروبية الصاعدة على تأسيس قاعدة علمية لها خل الشرق، ومن هنا تأسست المعاهد والكليات المتخصصة في دراسة التراث دا العربي في الجامعات الأوروبية وتوالت البعثات الرسمية والممولة، ليبدأ عصر جديد للتدخل الأوروبي السافر في البلاد العربية، فكانت حملة الجـنرال الشاب لحقيقي والعملي لفرض هي المفصل التاريخي ا م السلطة الأوروبية على المشرق بعدما تهيأت لها الصورة الكاملة عنه من خلال دراسات وأعمال وصفية كان لها طابع المسح والاستقصاء لعلماء وباحثين ورحالة عملوا بشكل دائب على كتابتها وتصنيفها بما سهل إلى حد بعيد مهمة المستعمر مصادر وبواعث بونابرت على الزحف إلى الشرق الغازي، فقد كان من أهم

عدد الصفحات ١٨٨

التفكيك إلى البنائية من الاستشراق سيمياء 189 - اﻟ ﻌﺪد18 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2018 ( عن رحلته إلى مصر وسوريا ، كما أن غزو بونابرت نفسه الذي جاء بصحبة فريق كبير من م الباحثين والعلماء تكلل بدراسة ضخمة عن مصر نشرت في مجلدات كثيرة بعنوان Description de l’Egypte.( شرقي قد أصبح كما يراه -من هنا نجد أن الاستشراق بهذا التكون الغرب منهجا أو أسلوبا فكريا واسعا للغاية وليس مجرد مكون معرفي بدأ سعيدإدوارد "أسلوب من الفكر قائم على تمييز استكشافيا وانتهى أكاديميا، إنه كما يعرفه سعيد: وهو ما يعني أن الاستشراق نشأ بين عالمين أو حضارتين مختلفتين إلى حد بعيد وربما جوهري، بما يستحيل معها دراسة الشرق بنفس طرق ومناهج الغرب. كما أن التبادل بين الاستشراق التخيلي والاستشراق الجامعي الأكاديمي هو تبادل دائم بداية القرن التاسع عشر الذي أصبح الاستشراق فيه أسلوب غربي خاصة مع إلى معنى أكثر إنزياحا في مسألة سعيدويجنح إدوارد ، الاستشراق عندما يقرر أن الثقافة الغربية حرصت على أن تضع نفسها منذ البداية جوهرية فكرة موضع التضاد مع الشرق لتكون ذاتا بديلة، وهو بهذا يؤكد الاستعمار القائمة على مشروع الاستشراق الثقافي والتي ربما عارضه فيها الـكثير من المستشرقين كبرنار لويس الذي اعتبرها رؤية مبالغة تنم عن عدوانية. تخيليا فارغا عن استهاماورغم ذلك يعترف سعيد بأن الاستشراق ليس طبيق حتى تحول إلى نظام من الشرق، بل إنه جسد مخلوق من النظرية والت المعرفة بالشرق وهذا هو ما دعاه إلى توظيف آليات فوكو في التحليل الإبستمولوجي لهذا الجزء المعرفي الهام من العالم في ظل عولمة كاسحة، إلى جانب منهج غرامشي 18(. الثقافي فية الاستشراق مثالا شيقا ومعقدا عن وظي سعيديسوق إدوارد داخل منظومة التسلط الاستعماري ليحدد إبستيمولوجيا كيف تمت إدارة 19(

عدد الصفحات ١٨٩

مكيد مسعود. د 190 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ كتقني وإداري حصيف للإمبراطورية الإنجليزية الذي استفاد جدا من مبراطورية تكاد تسيطر على نصف الاستشراق في تحديد أنماط السياسة داخل إ العالم آنذاك، فالمشكلة في نظره كانت دائما هي كيف تستطيع بريطانيا وهي أمة من الأفراد أن تدير شؤون إمبراطورية مترامية لا تكاد تغرب عنها الشمس؟ وهنا كان يرى كرومر بأنه لا بد لهذه السلطة المركزية من آلة تهضم ما يغذيه به فروعها ن( لتحوله إلى مزيد من القوة حيث يقوم المختص ولشرق )العلماء والباحثفي ا )السياسي( إلى ترجمة هذه المادة الشرقية إلى جوهر ذي فائدة: يصبح الشرقي، ولم يكتف كرومر لات عن "حكم العروق القاعدة بل ساهم في كتابة مقا هبهذه النصيحة أو هذ دام الشرق ينتمي إلى عرق أنه "ما سعيدالخاضعة" التي استشف منه إدوارد فكانت مثل هذه الأطروحات هي أخطر مفاصل الاستشراق وتحولاته الراديكالية نحو إمبريالية تبريرية، لم ٺتأسس ولـكنها روح أوروبية قديمة منذ أن رست بوحشية فقط على مستوى المشرق، أقدامهم يابسة العالم الجديد وربما كان وضعنا كمشرق )أي عالم عربي( أقل سوءا من إبادة الهنود الحمر. بل إن هذه الروح كانت مستمرة حتى ما بعد عهود الحرية، وعهود الثورة الفرنسية، فعندما غزا نابليون الثالث الجزائر كان النقاش دائر في فرنسا حول مشروعية إبادة الأهالي، وكان السؤال: هل من الأفضل لنا ال رميهم في الصحراء؟ ولـكن نابليون الثالث قرر نأن نبيد ثلاثة ملايين جزائري، أو الجمعية الفرنسية أنه سيكون لجزائريين "شرف الاستعمارية" فأعلن أمامأن يمنح ا 22(. تفكيك الاستشراق ليس المقصود بالتفكيك هنا المعنى السلبي الذي انزاح إليه هذا اللفظ في أعاق استخدامه أكثر كمصطلح فلسفي دالا على - للأسف -اللغة العربية والذي ة ما بعد منهج فكري كامل تأسس في أدبيات الغرب ساهم أكثر في تسريع مرحل Jacques

عدد الصفحات ١٩٠

التفكيك إلى البنائية من الاستشراق سيمياء 191 - اﻟ ﻌﺪد18 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2018 ( التي ينشأ عنها بالشكل هو ما تحتاجه المفهومية الاستشراقية ككل لي الإيجابي تركيب جديد للواقعالعم تخرج عن إطار اق لأنها بذلكيكي لأدبيات هذا الاستشروليس بالمعنى التفك ."فلسفة المفهوم""فلسفة النصوص" إلى إطار رغم أن المهمة الأصيلة للمنقبين في تراثنا العربي لم تنته إلا بالشكل المعهود لها تاريخيا حيث أصبح يقودها جيش آخر من المستغربين المتنوعين ما بين غربيېن في بقايا التراث التنقيب والبحث قيادةبدورهم وعرب من أبناء الجلدة تولوا بذات المنهج والروح الاستلابية، إلا أن دعاوى منابذة المصطلح لوحت العربي منذ عقود باتجاه ربما تغيير تكتيكي رغم تصريح أكثر من رائد في هذا المجال "بموت الاستشراق" كما هو الحال مع الجبهة الفرنسية بالذات التي تقود هذا المنحى يكي لمصطلح "استشراق" بقيادة مستشرقين كجاك بيرك وأندريه ميكال بما التفك يوحي "بعقدة ذنب" أو هروب من سلطة استشراقية عاتية تولتها هذه الجبهة على وجه الخصوص لأغراض استعمارية مهيمنة طوال الوقت، خاصة وأن هذه ، إيطاليا، ألمانيا( )إنجلترا، إسبانيا، بلجيكاالسلطة الاستشراقية الممتدة أوروبيا كانت لا تتمايز ولا ٺتنافر إلا في المجالات الضيقة، بما كانت تمارسه من قمع فكري وتوجيه منهجي لمجالات البحث بما لا يسمح لأي منصف أن يهدد هذه المؤسسة العاتية والشواهد التاريخية عن مفكري الظل أو المقموعين داخلها كثيرة، بدأ من ( الذي أطلق على وانتهاء سيجموند هونكه وآنا ماري ببعض الباحثين الموضوعيين المخلصين نسبيا من أمثال أو ظلمت من ل وحتى هؤلاء بالمصادفة كلهم ألمان، إلا أن جهودهم بخست شم فعلى الصعيد الأوروبي تكاد تكون هذه الأسماء وما قدمته من ،ذات الثقافتين بحوث غير ذات قيمة علمية فعلية وعلى الصعيد العربي هم جزء من لبنات الجدار العازل الذي تشكل في وعي العقل العربي تجاه المعسكر الاستشراقي ككل. احي ما يمنع من تزاوج جدي وإن كنا لا نرى في هذا التجديد الاصطل

عدد الصفحات ١٩١

مكيد مسعود. د 192 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الفكرية التي مارسها هذه المرة بعيدا عن المسافحة والمخادنة وشرعي إذا صح القول أصالة مع بنات الفكر العربي بلا هوادة وبلا استحياء رغم ال (المفكر-الآخر) ، إلا الذي تميزت به قياسا على الزمن الذي كتبت فيهوالاكتناز العلمي القوية لروح العلجية )عرب وعلوج(. فر واالقديم ٺتنا-لعربية كانت منذ القديمأن الروح ا لجهود - على الأقلمن قبلنا -تثمينا الاصطلاحي عكس هذا التجديدقد يو لا يمكن نكرانها علميا ومنهجيا وأيضا محوا لصفحات مظلمة من التاريخ المشين وة من هذا التراث لمستشرقين أساؤوا أيما إساءة لعيون وجواهر خدشوها بقس في جميع أنواع لا يوجد له مثيل حقيقيأنه بشهادتهم رأوا الذي وف رٍّ شَ المُ الهائل التراث الإنساني. طبعا لا يمكن درء فكرة المراوغة عن مثل هاته الدعوات خاصة إذا كان لويس برنار المعمر لا يزال يتنادى بها عات من عتات الاستشراق من أمثال المصطلح وهذا حسب رأيه ئل الداعين لنبذ هذا ابأنه كان من أو الذي عرف عنه لاته التاريخية من معاني ودلالات سلبية وأيضا للتخلص من حمو لما يشتمل عليه كما أن هذا المصطلح لم يعد يعكس ،التي تمثل عبئا على الباحثين المستجدين برنارد مسميات جهودهم الفكرية، ولـكن هذه الدعوة التي صدرت من مثل لويس هي ليست جدية بالمعنى الخالص طالما أنه لا يعكس فعليا ذلك الباحث فأمثاله لم وربما لن يتغيروا مطلقا من منهج ،الموضوعي المتحرر من هذه الحمولات مارسته مارسه هو عبر عقود طويلة من عمره المديد والتحامل والتزييف الذي ي فإن مجرد المراوحة الاصطلاحية لن وبالتالعرفت المؤسسة الاستشراقية منذ يحرز تقدما حقيقيا باتجاه التصحيح الثوري الفعلي لمنهج الاستشراق ككل. ولـكن الاستعاضة عن مصطلح "استشراق أو "مستشرق" على وجه عمليا متوافرة ومتداخلة في آن واحد ضمن الأعمال المستجدة في تالخصوص بات الجدد والمتلقين الخالصين عسكر المستغربينحقل البحث التراثي خاصة من قبل م تعج وغيرهم ممن أصبحت أعمالهم وحنفي من أمثال أركون والجابري رغم أن هذه التغييرات "مستغرب" "إسلامي"، بمصطلحات من عينة "مستعرب"،

عدد الصفحات ١٩٢