المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

روحانيات حاج

أحمد خضر حسنين الحسن

صفحة ٣ من ٥

33 ومن روحانيات الحاج في عرفات : شﻌورﻩ ﺑالمﺒاﻫاﺓ الإلﻬية فالرﺏ تﻌالﻰ يﺒاﻫي ﺑأﻫل الموقف ﻣﻼئكﺘﻪ وﻫل تﻌﻠم لماذا كانت تﻠك المﺒاﻫاﺓ لأن الﻌﺒد جاء وقد فرﻍ قﻠﺒﻪ لرﺑﻪ فقد ﻃرح الدنيا وراء ﻇﻬرﻩ وجاء ﻣقﺒﻼ ﻋﻠﻰ رﺑﻪ ﻣﻌﺘرفا ﺑخطاياﻩ ﻃالﺒا رضﻰ ﻣوﻻﻩ .. إن الحاج لينكس رأﺳﻪ ﻣﺘفكرا في ذنوﺑﻪ كيف ﺻدرت ﻣنﻪ تﻠك الذنوﺏ المخزية وﻫنا تدﻣع ﻋينﻪ حين يﺘذكر رحمة رﺑﻪ وﻣغفرتﻪ . ومن روحانيات الحاج في عرفه : تأﻣل في اﺳمﻬا ﻋرفﻪ تقف ﻋﻠﻰ ﻫاء فاﺻﺒحت جمﻠة ﻣكونﻪ ﻣن فﻌل ﻫو( ﻋرف ) وفاﻋل ( ضمير ﻣسﺘﺘر تفديرﻩ الحاج ) والﻬاء ﻫي اﺳم ﻣنﺼوﺏ ﻋﻠﻰ الﺘﻌظﺒم المراد ﺑﻪ الرﺏ أي ﻋرف الﻌﺒد رﺑﻪ ... قد يسأل ﺳائل أوليس الحاج يﻌرف رﺑﻪ قﺒل ﻣجيئﻪ ل ( ﻋرفﻪ ) الجواﺏ نﻌم ولكن ﻣﻌرفﺘﻪ لرﺑﻪ في ﻋرفﻪ لﻬا ﻃﻌم ﺁخر إذ في ﻋرفة حدﺛت لﻬا ﻋدﺓ تغيرات . ﻣنﻬا تفرﻍ القﻠب لﻠﺘفكر في ﺻفات الرﺏ كما ﻣر قﺒل قﻠيل أن الحاج ترك الدنيا وراءﻩ . فيﺘفكر في ﺳﻌة رحمﺘﻪ وﺳﺘرﻩ ﻋﻠﻰ ﻋﺒادﻩ وﻣحﺒﺘﻪ لﻬم وانﻌاﻣﻪ ﻋﻠيﻬم ﺑالنﻌم الدينية و الدنيوية ﻣما ﻻ يحﺼﻰ في كﺘاﺏ ولكن أﻫم ﻣا يﺘذكرﻩ الحاج في ﻫذا المقاﻡ قول الﻠﻪ تﻌالﻰ ( ولكن الﻠﻪ حﺒب إليكم الإيمان وزينﻪ في قﻠوﺑكم ) يالﻠﻪ ﻣا أﻋظمﻬا ﻣن ﻣنة وﻣا أحسنﻪ ﻣن تجل إلﻬي كريم . وﻣنﻬا أن الحاج ﺳيﻌرف انﻪ كان ﻏافﻼ ﻋن رﺑﻪ ﻣقﺼرا في حقﻪ ﻣﻌرضا ﻋن القياﻡ ﺑواجﺒاتﻪ ﻣنﻬمكا في ﻣخالفﺘﻪ . ومن روحانيات عرفات : أنﻬا تﺼوير ﻣﺼغر ليوﻡ الحشر الأكﺒر لأن الناس يوﻡ القياﻣة يجمﻌون في ﺻﻌيد واحد .. تخيل الﺒشر جميﻌا، ﻣنذ أن خﻠق الﻠﻪ ﺳﺒحانﻪ وتﻌالﻰ ﺁدﻡ ﻋﻠيﻪ السﻼﻡ وإلﻰ قياﻡ الساﻋة كﻠﻬم إي ورﺏ الكﻌﺒة كﻠﻬم في ﺻﻌيد واحد ... كم يا ترﻯ ﻋددﻫم ... ﻻ يﻌﻠمﻪ إﻻ الﻠﻪ وحدﻩ ... كم ﻫو ﻣوقف ﻣﻬيب ﻻ يحيط ﺑﻪ ﻋقل وﻻ يﺘﺼورﻩ خيال .. يا ترﻯ أين نحن في ذلك اليوﻡ ... في أي ﻣوقع وﺑين يدي ﻣن نقف .. ﻣن ﻫو جاري وﻣن ﻫو جارك .. الناس كﻠﻬم ﻋراﺓ كما ولدتﻬم أﻣﻬاتﻬم. . ﻋائشة رضي الﻠﻪ ﻋنﻬا تسأل رﺳول الﻠﻪ ﺻﻠﻰ الﻠﻪ ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم الرجال والنساء ينظر ﺑﻌضﻬم إلﻰ ﺑﻌض فياتيﻬا الجواﺏ ( الأﻣر أﻋظم ﻣن أن يﻬمﻬم ذلك ) لﻌل حشر ﻋرفات يﺼور لنا شيئا ﻣن ذلك الحشر. ومن روحانيات عرفات : ﻋد إلﻰ نفسك أيﻬا الحاج وانظر إلﻰ حالك ﺑين ﻫذﻩ الجموع الكﺒيرﺓ. .. ﺛم تأﻣل ﻣن انت ؟ ﻫل يﺼﻠح أن تقول انا وزير أو ﻣدير أو ﻣن أﺛرياء الدنيا أو

عدد الصفحات ٣٣

34 ﻣن أﻋﻠم الناس أو ﻣن أﻋﻠمﻬم وافقﻬﻬم ؟ ﻣن تكون .... إنك ﻻ شئ ﻣﻬما كنت أو كان قدرك فﻬناك ﻣن ﻫو أﻋﻠﻰ ﻣنك قدرا أﻋظم ﻣنك ﻣكانة . وقال الغزالي : ( وأﻣا الوقوف ﺑﻌرفة: فاذكر - ﺑما ترﻯ ﻣن ازدحاﻡ الخﻠق وارتفاع الأﺻوات واخﺘﻼف الﻠغات- ﺳاحات القياﻣة، واجﺘماع الأﻣم ﻣع الأنﺒياء والأئمة، واقﺘفاء كل أﻣة نﺒيﻬا، وطمﻌﻬم في شفاﻋﺘﻬم، وتحيرﻫم في ذلك الﺼﻌيد الواحد ﺑين الرد والقﺒول؛ ولذلك قيل: إن ﻣن أﻋظم الذنوﺏ أن يحضر ﻋرفات، ويظن أن الله تﻌالﻰ لم يغفر لﻪ. واﻋﻠم أن اجﺘماع الﻬمم، واﻻﺳﺘظﻬار ﺑمجاورﺓ الخﻠق المجﺘمﻌين ﻣن أقطار الﺒﻼد ﻫو ﺳر الحج وﻏاية ﻣقﺼودﻩ، فﻼ طريق إلﻰ اﺳﺘدرار رحمة الله ﺳﺒحانﻪ ﻣثل اجﺘماع الﻬمم وتﻌاون القﻠوﺏ في وقت واحد ) . وأنا مﻊ الأستاذ يحي رضا في قوله : - إن الوقوف ﺑﻌرفة وﺳيﻠة ﻣادية لﻠﺘخﻠص ﻣن الشواﻏل الدنيوية، ولﺘفريغ القﻠب لذكر خالقﻪ، ولإيقاظ الحواس ﻋﻠﻰ حقيقة القرﺏ القريب لله – جل جﻼلﻪ- .. وﻣن ﻫنا كانت كﻠمة "ﻋرفة"؛ فﺒﻌد رحﻠة ﻣن ألوف الأﻣيال يﺘيقظ القﻠب ﻋﻠﻰ "ﻣﻌرفة"؛ فﻬو "يﺘﻌرف" ﻋﻠﻰ رﺑﻪ و "يكﺘشف" قرﺑﻪ، كما "يﺘﻌرف" ﻋﻠﻰ نفسﻪ و " يكﺘشف" ﺑﻌدﻫا ﻋنﻪ تﻌالﻰ. - والوقوف ﺑﻌرفة ﺑﻌد السﻌي: ﺑذل لﻠمﻬج في الضراﻋة إلﻰ الله – ﺑقﻠوﺏ ﻣمﻠوءﺓ ﺑالخشية، وأيد ﻣرفوﻋة ﺑالدﻋاء، وألسنة ﻣشغولة ﺑالدﻋاء، وروح تحسن الظن ﺑﺒارئﻬا- أﻻ يخيب ﺳﻌينا، وأن يﺒارك أﻋمالنا، وأن يجزينا ﻋن حسن الأفﻌال ﺑالحسنات، وأن يغفر لنا الذنوﺏ ويﺘجاوز ﻋن الزﻻت؛ إذ ﻻ ﻣﻠجأ ﻣنﻪ إﻻ إليﻪ. - والوقوف ﺑـ "ﻋرفة" فرﺻة لـ "الﺘﻌارف" والﺘقارﺏ والﺘفاﻫم والﺘشاور والﺘﻌاون وإنشاء الﺼﻼت الجديدﺓ –المظﻠﻠة ﺑالمحﺒة والإخاء- ﺑين المسﻠمين ﻋﻠﻰ اخﺘﻼف ألوانﻬم وأجناﺳﻬم وأقطارﻫم وطﺒقاتﻬم وقدراتﻬم وأذواقﻬم. - وﻫو – ﺑالإضافة إلﻰ ذلك كﻠﻪ- رﻣزُ لﻠوحدﺓ ﺑين المسﻠمين؛ إذ ﻫو تجمع في ﻣكان واحد، وفي وقت واحد، وﺑمﻠﺒس واحد: إلﻰ قﺒﻠة واحدﺓ وﻫدف واحد.. يﺘﻠقون فيﻪ ﻣن الله، ويﺘجﻬون إليﻪ، ويسيرون ﺑأﻣرﻩ – فحضورﻫم ﺑأﻣرﻩ، وأفﻌالﻬم ﺑأﻣرﻩ، وانﺼرافﻬم ﺑأﻣرﻩ. - والمشﻬد يوﻡ ﻋرفة، حين ترﻯ الحجاج في ﺛياﺑﻬم الﺒيض، وفي ﻣوقفﻬم المزدحم الﻌظيم، تحس أنﻬم أشﺒﻪ ﺑالناس في ﺳاحة الﻌرض الأكﺒر، يوﻡ يخرجون ﻣن الأجداﺙ إلﻰ

عدد الصفحات ٣٤

35 رﺑﻬم ينسﻠون .. إنﻪ "تجسيد ﻣﺼغر" لمشﻬد الحشر والوقوف ﺑين يدي الله يوﻡ القياﻣة.. يا لﻪ ﻣن ﻣوقف رﻫيب، وﻣشﻬد ﻣﻬيب، تﻌجز الكﻠمات ﻋن الإحاطة ﺑﻪ، ﺑﻠﻪ اكﺘناﻩ أﺳرارﻩ!! لﻌل ﻫذا القدر ﻣن الروحنيات في ﻋرفات تجﻌل الحاج يفﻬم لم جاء إلﻰ ﻫذا المكان الﺒﻌيد الخالي ﻣن أي ﻣظﻬر ﻣن ﻣظاﻫر الﻌمران الخالي ﻣن ﻣﺒاﻫج الحياﺓ والزينة الدنيوية . ولله در القائل عندما وصف حال الحجاج في عرفات : وبعد زوال الشمس كـان وقوفنـا إلى الليل نبكـي والدعـاء أطلنـاه فكم حامـد كـم ذاكـر ومسبـح وكم مذنب يشكـو لمـولاه بلـواه فكم خاضـﻊ كـم خاشـﻊ متذلـل وكم سائل مـدت إلـى الله كفـاه وساوى عﺰيﺰ في الوقوف ذليلنـا وكم ثوب عﺰ في الوقوف لبسنـاه ورب دعانـا ناظـر لﺨضوعـنـا خبير عليـم بالـذي قـد أردنـاه ولما رأى تلك الدموع التي جرت وطول خشوع مﻊ خضوع خضعناه تجلى علينـا بالمتـاب وبالرضـى وباهى بنا الأملاك حيـن وقفنـاه وقال انﻈروا شعثا وغبرا جسومهم أجرنـا أغثنـا يـا إلهـا دعونـاه وقد هجـروا أموالهـم وديارهـم وأولادهم والكـل يرفـﻊ شكـواه إلـي فإنـي ربـهـم ومليكـهـم لمن يشتكي المملـوك إلا لمـولاه ألا فاشهدوا أني غفـرت ذنوبهـم ألا فانسﺨوا ما كان عنهم نسﺨنـاه فقد بدأت تلك المسـاوي محاسنـا وذلك وعـد مـن لدنـا وعدنـاه فيا صاحبي من مثلنا فـي مقامنـا ومن ذا الذي قد نال ما نحن نلنـاه على عرفات قـد وقفنـا بموقـف به الذنب مغفـور وفيـه محونـاه وقد أقبل البـاري علينـا بوجهـه وقال ابشروا فالعفو فيكم نشرنـاه وعنكم ضمنا كـل تابعـة جـرت عليكـم وأمـا حقـنـا فوهبـنـاه

عدد الصفحات ٣٥

36 أقلناكم من كـل مـا قـد جنيتـم وما كان من عذر لدينـا عذرنـاه فيا من أسا يا من عصى لو رأيتنـا وأوزارنـا ترمـى ويرحمنـا الله ولله در اﺑن القيم حين وﺻف الحجاج وﻫم في ﻋرفات ﺑقولﻪ : وراحوا إلى التعريف يرجونَ رحمة ومغفـرة ممـن يجـودَ ويـكـرمُ فلله ذاك الموقـف الأعﻈـم الـذي كموقف يوم العرض بل ذاك أعﻈمُ ويدنو بـه الجبـار جـلَّ جلالـه يُباهي بهـم أملاكـه فهـو أكـرمُ يقولُ عبـادي قـد أتونـي محبـة وإنـي بهـم بـرُّ أجـود وأكـرمُ فأشهدُكـم أنـي غفـرتُ ذنوبهـم وأعطيتهـم مـا أمَّـلـوه وأنـعـمُ فبُشراكُم يا أهل ذا الموقـف الـذي بـه يغفـرُ الله الذنـوبَ ويرحـمُ فكم من عتيـق فيـه كُمَّـل عتقُـه وآخـر يستسعـى وربُّـكَ أكـرمُ

عدد الصفحات ٣٦

37 الوقفة الثامنة روحانيات الحاج عند حلق رأسه ورميه للجمرات في أيام التشريق أما روحانيات الحلق : نقول فيﻬا : تجد ﺑﻌض الحجاج يسأل أقﺼر شﻌري أو أحﻠقﻪ كاﻣﻼ ( ﺻﻠﻌة ) لو فقﻪ المراد ﻣن الحﻠق ﺛم تأﻣل دﻋوﺓ ﺳيد الخﻠق ﻋﻠيﻪ الﺼﻼﺓ والسﻼﻡ لما ﺳأل ، ﻫل تﻌﻠم ﻣا ﻫو دﻋاؤﻩ ﻋﻠيﻪ الﺼﻼﺓ والسﻼﻡ ((الﻠﻬم ارحم المحﻠقين قالوا: يا رﺳول الله والمقﺼرين؟ قال: الﻠﻬم ارحم المحﻠقين، قالوا: يا رﺳول الله والمقﺼرين؟ قال: الﻠﻬم ارحم المحﻠقين، قالوا: يا رﺳول الله والمقﺼرين؟ قال: والمقﺼرين في الثالثة ) ﻣﺘفق ﻋﻠيﻪ ومن هنا كان من روحانيات الحاج في حلقه : أن يزيل ﻋن نفسﻪ حظ الزينة - طﻠﺒا لمرضاﺓ الله تﻌالﻰ - إذ الكثيرون يﻌﺘﺒرون الشﻌر ﻣن المظاﻫر المﻬمة في اكﺘمال الﻬنداﻡ والظﻬور اﻣاﻡ المﻌارف ﺑل رﺑما يرون إزالة الشﻌر كاﻣﻼ فيﻪ نوع ﻣن الﺘنقيص لﻬم أو الحط ﻣن أقدارﻫم . وانا ﻣع ﻣن يقول ( أﻣا حﻠق الحاج لرأﺳﻪ – فيما يﺒدو لي- إﻻ حﻠق لﻠكﺒرياء ﻋن ﻋقﻠﻪ؛ اﻋﺘرافا ﻣنﻪ ﺑالقﺼور، وﻣﻌرفة ﻣنﻪ لمقاﻣﻪ ﺑالنسﺒة إلﻰ ﻣقاﻡ رﺑﻪ، وإقرارا ﻣنﻪ ﺑأن لﻠﻌقل حدودا ﻻ يجوز لﻪ أن يﺘﻌداﻫا، وﻣجاﻻت يجرﻡ ﻋﻠيﻪ الخوض فيﻬا. وﻫو – فوق ذلك: " خضوع " لﻌظمة الله و"تذلل " لﻌزتﻪ.. لقد كانت الﻌرﺏ إذا أرادت إذﻻل الأﺳير ﻣنﻬم وﻋﺘقﻪ: حﻠقوا رأﺳﻪ وأطﻠقوﻩ.. إذن، فوضع النواﺻي ﺑين يدي رﺑﻬا ﻣحﻠوقة : ﻫو " تماﻡُ " الخضوعِ والﺘذلل والﻌﺒودية لﻪ تﻌالﻰ.. ولﻬذا كان الحﻠق ﻣن "تماﻡ" الحج ). وأما الروحانيات المتعلقة بالرمي يمكننا القول : أن أ ﻏﻠب الحجاج ﻋندﻣا ينوون الذﻫاﺏ إلﻰ رﻣي الجمرات في تﻠك الأياﻡ الزاﻫيات الﺒاﻫيات المشرقات فإنﻬم يمشون إلﻰ الرﻣي ﻋﻠﻰ الأقداﻡ أفرادا وجماﻋات .. ﻣسﺘﺼحﺒين الﺘﻬﻠيل والﺘحميد والﺘكﺒير . فروحانيات الحاج في طريقه إلى الرمي أن أﺻوات المكﺒرين ﻻ تنقطع ﻋن ﺳمﻌﻪ والمحب لله يحب ﺳماع ذكر ﻣحﺒوﺑﻪ ﻻ يكل وﻻ يمل ولﻌل ﻫذا ﻫو السر في أن الكثيرين يقطﻌون المسافات الطويﻠة لﻠرﻣي وﻻ يشﻌرون ﺑالﺘﻌب أو طول الطريق .

عدد الصفحات ٣٧

38 واﺳمع اﻵن قول النﺒي ﺻﻠ ﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠ م: " إنما جﻌل الطواف ﺑالﺒيت، وﺑالﺼفا والمروﺓ، ورﻣي الجمار لإقاﻣة ذكر الله" فالحاج يسﺘﺼحب ذكر الله في ذﻫاﺑﻪ وإياﺑﻪ وﻋند رﻣيﻪ – الﺘكﺒير – وﺑﻌد رﻣيﻪ ﺑالدﻋاء . اللهُ أكبـَرُ وانـتـهَـى نـصَـب ـي وزالـت ش قـوَتـي اللهُ أكبَـرُ وارتــَمَـى قـلبـ ي بــبـَاب الر حـمَــة حَـل ـقـتُ في أف ـق الﺨُشُوع وقـَد شرَقـتُ بـدمـعَـتـ ي ونـَفَـضـتُ عَن قـلب ـي ج ـبَالا م ـن ذنـُوب الغــَفـلة وتـركتُ أوصـالي يـجُـول بـ هَـا إرتـ عَــادُ الﺨَـشيـَة وبـَدأتُ أبـك ي م ـثـلَ ط ـفـل خـَائـ ـف ف ـي الﻈـُلـمَـة ومن روحانيات الحاج في الرمي: إن الذﻫاﺏ لأداء تﻠك الشﻌيرﺓ توقظ في نفوس الحجاج ذكرﻯ الأنﺒياء الﻌظاﻡ الذين قاﻣوا ﺑمثل تﻠك الشﻌائر في نفس تﻠك المواطن، وتﻌيد إلﻰ الحياﺓ أﻋمالﻬم، وتوقظ النزﻋة إلﻰ اﻻقﺘداء ﺑﻬم في كل تﺼرفاتﻬم .. وﻫي إحياء لذكريات ﻋزيزﺓ وأياﻡ ﻻ تنسﻰ في حياﺓ ﻫؤﻻء الأنﺒياء. وللغﺰالي لفتة جميلة في هذا المقام حيث يقول : (وأﻣا رﻣي الجمار: فاقﺼد ﺑﻪ اﻻنقياد للأﻣر؛ إظﻬارا لﻠرق والﻌﺒودية؛ وانﺘﻬاضا لمجرد اﻻﻣﺘثال ﻣن ﻏير حظ لﻠﻌقل والنفس فيﻪ. ﺛم اقﺼد ﺑﻪ الﺘشﺒﻪ ﺑـإﺑراﻫيم ﻋﻠيﻪ السﻼﻡ حيث ﻋرض لﻪ إﺑﻠيس لﻌنﻪ الله تﻌالﻰ في ذلك الموضع لِيُد خِلَ ﻋﻠﻰ حجﻪ شﺒﻬة أو يفﺘنﻪ ﺑمﻌﺼية فأﻣرﻩ الله ﻋز وجل أن يرﻣيﻪ ﺑالحجارﺓ طردا لﻪ وقطﻌا لأﻣﻠﻪ. فإن خطر في نفسك: أن الشيطان ﻋرض لﻪ وشاﻫدﻩ، فﻠذلك رﻣاﻩ، وأﻣا أنت فﻠيس يﻌرض لك الشيطان؟ فاﻋﻠم أن ﻫذا الخاطر ﻣن الشيطان، وأنﻪ الذي ألقاﻩ في قﻠﺒك؛ ليفﺘر ﻋزﻣك في الرﻣي، ويخيل إليك أنﻪ فﻌل ﻻ فائدﺓ فيﻪ، وأنﻪ يضاﻫي الﻠﻌب، فﻠِمَ تشغل ﺑﻪ؟ فاطردﻩ ﻋن نفسك ﺑالجد والﺘشمير في الرﻣي فيﻪ ﺑرﻏم أنف الشيطان ). وقد وﺻف اﺑن القيم رحمﻪ الله ذلك المشﻬد المﻬيب لرﻣي الجمرات فقال : وعادُوا إلى تلكَ المنازل م ن م نَى ونالُوا مناهُمْ عندَها وتَنَعَّمُوا أقامُوا بها يوم ا ويوم ا وثالث ا وأذ نَ ف يهمْ بالرحيل وأعْل مُوا

عدد الصفحات ٣٨

39 وراحُوا إلى رمْي الجمار عَش يَّة شعارُهُمُ التكْبيرُ واللهُ معْهُمُ فلو أبْصرَتْ عيناكَ موقفَهمْ بها وَقدْ بسَطوا تلكَ الأكفَّ ل يُرْحَمُوا ينادونَهُ يا رب يا رب إننا عبيدُكَ لا ندْعو سواكَ وتَعْلمُ وها نحنُ نرجو منكَ ما أنتَ أهلُهُ فأنتَ الذي تُعْط ي الجﺰيلَ وتُنْع مُ ولمَّا تقضَّوْا م ن م ن ى كلَّ حاجة وسالتْ بهمْ تلكَ الب طاحُ تقدَّموا إلى الكعبة البيت الحَرام عشية وطافُوا بها سبْع ا وصَلوْا وسَلَّمُوا وقال أحد الﺒاحثين : (قد يقول قائل: " أﻻ تﻼحظ ﻣﻌي أن رجم إﺑﻠيس ﺑرﻣي الجمار ﻋمل ﺑدائي خرافي أﺳطوري ؟!" فأقول : ﻋﻠﻰ رﺳﻠك .. أﻻ تضﻌون ﺑاقة ورد ﻋﻠﻰ نﺼب حجري تذكاري – تقولون: إنﻪ يرﻣز إلﻰ الجندي المجﻬول – وتﻠقون خطﺒة لﺘحيﺘﻪ وتمجيد أﻋمالﻪ .. فﻬل ﻋمﻠك ﻫذا ﻋمل ﺑدائي خرافي أﺳطوري وﺛني ؟! .. الﻠﻬم ﻻ .. فﻌﻼﻡ الﻠوﻡ إذا ألقينا حجرا ﻋﻠﻰ نﺼب حجري تذكاري نقول إنﻪ يرﻣز إلﻰ الشيطان ؟! .. المسألة كﻠﻬا رﻣزيات.. فﺘنﺒﻪ وﻻ تكن ﻣن الغافﻠين . والرﻣي ﻣقت واحﺘقار لﻌواﻣل الشر ونزﻋات النفس ونزﻏات الشيطان.. إنﻪ رﻣز ﻣادي لﺼدق الﻌزيمة في طرد الشرور وﻣطاردتﻬا حﺘﻰ إزﻫاقﻪ ) .

عدد الصفحات ٣٩

40 الوقفةالتاسعة روحانيات الحاج في منى تكبيره أيام التشريق نحن ﻫا ﻫنا نجﻠس في خياﻡ ﻣنﻰ ونمشي ﺑين طرقاتﻬا تﻌﻠونا الﺒﻬجة والسرور .. الﻌجيب في أياﻡ الﺘشريق تﻠك الأﺻوات الﺘي ترتفع ﺑالﺘكﺒير والﺘﻬﻠيل ﻫنا وﻫناك في ﻣخﺘﻠف الأوقات وفي أﻋقاﺏ الﺼﻠوات ﻣع ذلك النور الذي يﻌﻠو الوجوﻩ وتﻠك الطمأنينة الﺘي تملأ الﺼدور والراحة الﺘي تسﺘشﻌرﻫا النفوس .. ودليﻠي ﻋﻠﻰ ذلك أنك ﻻ تكاد ترﻯ حاجا إﻻ وﻫو يﻠقي ﻋﻠيك الﺘحية ﻣﺒﺘسما ، ويﺒارك لك الﻌيد والحج ويدﻋو لك ﺑالقﺒول . ومن روحانيات منى : أن ﻣن لم يﻌﺘد ﻋﻠﻰ رؤية الخياﻡ والﻌيش ﺳيﻌيش لحظات أو ﺳاﻋات ﻣن الراحة النفسية والطمأنينة القﻠﺒية ﻣا ﻻ يجدﻩ في افخم القﺼور والسر في ﻫذا الشﻌور ﻫو أنﻪ ﺳيجﻠس ﻋﻠﻰ ﺳجادﺓ أو فرﺵ ﻻ يحول ﺑينﻪ وﺑين تراﺏ الأرض وأيضاﹰ لن ير ﻣن ﻣﺑاﻫج الدنيا وزينﺘﻬا شيئاﹰ ﺑل ﺳيرﻯ الحياﺓ ﺑﺒساﻃﺘﻬا وﺑﻌدﻫا ﻋن الﺘﻌقيدات الﺘي ﺻنﻌﻬا الﺒشر ﺑايديﻬم ﻣما يكدر الﻌيش ويقﻠل ﻣن ﺻفو الحياﺓ. ومن روحانيات الحاج في منى : أن يﺘذكر تﻠك الكوكﺒة المﺒاركة ﻣن الأنﺒياء والمرﺳﻠين حيث جاءوا إلﻰ ﻣنﻰ وجﻠسوا فيﻬا لأن ﻣنﻰ واد ﻣﺒارك وﻫو ﻣن الحرﻡ .. والدﻋاء فيﻬا ﻣسﺘجاﺏ .. والذكر فيﻬا ﻣﺘقﺒل . ومن روحانيات أيام التشريق كثرة الذكر بالتحميد والتهليل والتكبير ( الذكر يورﺙ القرﺏ ﻣن الله ﻋز وجل، فﻌﻠﻰ قدر ذكرك لله يكون قرﺑك ﻣنﻪ، وكﻠما كنت أقرﺏ إلﻰ الله كنت أﺳﻌد الخﻠق، وﻋﻠﻰ قدر الغفﻠة يكون الﺒﻌد، وكﻠما كان الﻌﺒد ﺑﻌيدا ﻋن رﺑﻪ كان شقيا ، قضية كالرياضيات واضحة جدا ، وأكﺒر ﻋقاﺏ ينالﻪ الإنسان ).( لﺘكﺒروا ﻋﻠﻰ ﻣا ﻫداكم وﺑشر المحسنين ) وﻣن أحسن ﻣا قيل في فوائد الذكر : (الذكر لﻪ فائدتان، فائدﺓ تطﻬيرية وفائدﺓ تﻌطيرية، أحيانا أنت تغسل الإناء وتمﻠؤﻩ ﺑماء الزﻫر ، تغسﻠﻪ أوﻻ وتمﻠؤﻩ ﺑالﻌطر، فالغسل ﻫدف تطﻬيري، وإﻣﻼءﻩ ﺑالﻌطر ﻫدف تﻌطيري، فالمؤﻣن ﺑالذكر يطﻬر ويزكو، تقول: ﻻ يكذﺏ ـ طﻬارﺓ ـ ﻻ يشك، ﻻ يغﺘاﺏ، ﻻ ينحرف، ﻻ يغش المسﻠمين، تقول ألف كﻠمة قﺒﻠﻬا ﻻ ﻫذا تطﻬير، لكن لطيف ـ تﻌطير ـ حﻠيم، رحيم، ودود، ﻣﺘواضع، ﻫناك تطﻬير وﻫناك تﻌطير، الذكر يطرد الشيطان، ويرضي الرحمن، ويزيل الﻬم والحَزن، ويجﻠب لﻠقﻠب الفرح والسرور، الذكر يطﻬر ويﻌطر) .

عدد الصفحات ٤٠

41 ذكر الله أكﺒر قال تﻌالﻰ: (ﺁتل ﻣا أوحي إليك ﻣن الكﺘاﺏ وأقم الﺼﻼﺓ. إن الﺼﻼﺓ تنﻬﻰ ﻋن الفحشاء والمنكر. ولذكر الله أكﺒر. والله يﻌﻠم ﻣا تﺼنﻌون) يقول أحد المفسرين : ( واﻵية واضحة الدﻻلة في أن الذكر ليس كﺒيرا فحسب ﺑل ﻫو أكﺒر، وذلك يدل ﻋﻠﻰ أﻫمية كﺒرﻯ، وﻣكانة ﻋظمﻰ. ذكر الﻌﻠماء والمفسرون ﻋدﺓ ﻣﻌان جديرﺓ ﺑاﻻﻫﺘماﻡ توضح كون الذكر أكﺒر، وﻫاﻫي أقدﻣﻬا لك واضحة ﻣيسرﺓ: الأول: ذكر الله أكﺒر ﻣن كل شيء، فﻬو أفضل الﻌﺒادات؛ لأن المقﺼود ﺑالطاﻋات كﻠﻬا: إقاﻣة ذكرﻩ، فﻬو ﺳر الطاﻋات وروحﻬا؛ لأن حقيقﺘﻪ ﻫي الﺘﻌﻠق ﺑالله، واﺳﺘحضار ﻋظمﺘﻪ، واﺳﺘشﻌار ﻣراقﺒﺘﻪ، واﺳﺘذكار نﻌمﺘﻪ، والﻌﺒادات كﻠﻬا -ﺑﻬذا المﻌنﻰ- ذكر. الثاني: أنكم إذا ذكرتموﻩ ذكركم، فكان ذكرﻩ لكم أكﺒر ﻣن ذكركم لﻪ، وﻫذا ﻣﻌنﻰ ﻋظيم، فأنت أيﻬا الإنسان الضﻌيف الﻌاجز يذكرك الله القوي القادر، أنت الفقير الحقير يذكرك الله الغني الﻌظيم، فما أﻋظمﻪ ﻣن ذكر! وﻣا أﺳماﻫا ﻣن ﻣكانة! الثالث: ولذكر الله أكﺒر ﻣن أن يﺒقﻰ ﻣﻌﻪ فاحشة وﻣنكر، ﺑل إذا تم الذكر ﻣحق كل خطيئة وﻣﻌﺼية، فيالله ﻣا أكﺒر ﻫذا الذكر ). وقال اﺑن قيم الجوزية رحمﻪ الله: “الذكر ﻣنشور الوﻻية الذي ﻣن أﻋطيﻪ اتﺼل، وﻣن ﻣنﻌﻪ ﻋزل، وﻫو قوت قﻠوﺏ القوﻡ الﺘي ﻣﺘﻰ فارقﻬا ﺻارت الأجساد لﻬا قﺒورا ، وﻋمارﺓ ديارﻫم الﺘي إذا تﻌطﻠت ﻋنﻪ ﺻارت ﺑورا ، وﻫو ﺳﻼحﻬم الذي يقاتﻠون ﺑﻪ قطاع الطريق، وﻣاؤﻫم الذي يطفئون ﺑﻪ الﺘﻬاﺏ الحريق، ودواء أﺳقاﻣﻬم الذي إذا فارقﻬم انﺘكست ﻣنﻬم القﻠوﺏ، والسﺒب الواﺻل والﻌﻼقة الﺘي كانت توﺻﻠﻬم إلﻰ ﻋﻼﻡ الغيوﺏ، ﺑﻪ يسﺘدفﻌون اﻵفات، ويسﺘكشفون الكرﺑات، وتﻬون ﻋﻠيﻬم ﺑﻪ المﺼيﺒات، إذا أظﻠﻬم الﺒﻼء فإليﻪ ﻣﻠجؤﻫم، وإذا نزلت ﺑﻬم النوازل فإليﻪ ﻣفزﻋﻬم، وﻫو رياض جنﺘﻬم الﺘي فيﻬا يﺘقﻠﺒون، ورؤوس أﻣوال ﺳﻌادتﻬم الﺘي ﺑﻬا يﺘجرون. يدع القﻠب الحزين ضاحكا ﻣسرورا ، ويوﺻل الذاكر إلﻰ المذكور ويجﻌﻠﻪ ذاكرا ﻣذكورا ”. فﻠسان حالﻬم : فــليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب ولـيت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين الـعالمين خراب إذا صح منك الوصل فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب

عدد الصفحات ٤١

42 الوقفة العاشرة روحانيات الحاج في طواف الوداع كفكف دﻣوﻋك أيﻬا الحاج واكﺘم زفرات الﺼدر وحزن القﻠب وﻻ أظنك تسﺘطيع ذلك ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعا أيها الرجل لﻌل حالك حال المحب الذي ﺳيفارق ﻣحﺒوﺑﻪ وﻻ يدري ﻫل ﺳيﻠﺘقيﻪ ﻣرﺓ أخرﻯ أﻡ ﻫذا ﺁخر الﻌﻬد ونﻬاية المطاف . ب نْتُم وَب ن ا، فَما ابتَ ل تْ جَوَان حُنَا شَوْقا إلَيكُمْ وَلا جَف تْ مآق ينَا نَكادُ ح ينَ تُنَاج يكُمْ ضَمائرُنا يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأس ينَا لقد خﺘم الغزالي رحمﻪ الله كﻼﻣﻪ ﻋن الحج الروحي المﺼاحب لﻠمناﺳك ﺑقولﻪ ( فﻬذﻩ وظيفة القﻠب في أﻋمال الحج. فإذا فرﻍ ﻣنﻬا كﻠﻬا، فينﺒغي أن يﻠزﻡ قﻠﺒﻪ الحزن والﻬم والخوف، وأنﻪ ليس يدري أقﺒل ﻣنﻪ حجﻪ، وأُﺛﺒت في زﻣرﺓ المحﺒوﺑين، أﻡ رد حجﻪ، وأُلحق ﺑزﻣرﺓ المطرودين؟ وليﺘﻌرف ذلك ﻣن قﻠﺒﻪ وأﻋمالﻪ، فإن وجد قﻠﺒﻪ قد ازداد تجافيا ﻋن دار الغرور، وانﺼرافا إلﻰ دار الخﻠود، ووجد أﻋمالﻪ قد اتزنت ﺑميزان الشرع، فﻠيثق ﺑالقﺒول، فإن الله تﻌالﻰ ﻻ يقﺒل إﻻ ﻣن أحﺒﻪ؛ وﻣن أحﺒﻪ توﻻﻩ، وأظﻬر ﻋﻠيﻪ ﺁﺛار ﻣحﺒﺘﻪ، وكف ﻋنﻪ ﺳطوﺓ ﻋدوﻩ إﺑﻠيس لﻌنﻪ الله. فإذا ظﻬر ذلك ﻋﻠيﻪ دل ﻋﻠﻰ القﺒول، وإن كان الأﻣر ﺑخﻼفﻪ، فﻠيوشك أن يكون حظﻪ ﻣن ﺳفرﻩ: الﻌناء والﺘﻌب نﻌوذ ﺑالله ﺳﺒحانﻪ وتﻌالﻰ ﻣن ذلك) . ولله در اﺑن القيم حيث نظم ﻫذﻩ المﻌاني ﺑقولﻪ : ولمَّا دَنا التوْد يﻊُ منهمْ وأيْقنُوا بأنَّ التدَان ي حبْلُهُ مُتَصَر مُ ولمْ يبقَ إلا وقفة ل مُوَد ع فل له أجفان هناكَ تُسَجَّمُ ولله أكباد هنال كَ أُود عَ الْـ ـغرامُ بها فالنارُ فيها تَضرَّمُ ولله أنفاس يكادُ بحَر ها يذوبُ المُح بُّ المُسْتهَامُ المُتيَّمُ فلمْ ترَ إلا باه ت ا مُتَحَي ر ا وآخرَ يُبْد ي شجوَهُ يَترَنَّمُ

عدد الصفحات ٤٢

43 رَحَلتُ وأشْواق ي إليكمْ مُق يمَة ونارُ الأسَى م ن ي تَشُبُّ وتَضْرمُ أوَد عُكُمْ والشوقُ يُثن ي أع نَّت ي وقلبيَ أمْسَى ف ي ح ماكُمْ مُﺨَي مُ هنال كَ لا تَثْريبَ يوم ا عَلىَ امرئ إذا ما بَدا منهُ الذي كانَ يَكْتُمُ فيَا سائ قينَ الع يسَ بالله رب كمْ ق فوا ل ي على تلكَ الرُّبوع وسَل مُوا وقولوا مُح ب قادهُ الشوقُ نحوكُم قضَى نحبَهُ فيكُمْ تَع يشُوا وَتسْلمُوا قضَى اللهُ ربُّ العرش فيمَا قضَى به بأنَّ الهوَى يُعم ي القلوبَ ويُبْك مُ وحُبُّكُمُ أصْلُ الهَوَى ومَدَارُهُ عليه وفوز للمُح ب ومَغْنَمُ وتفنَى ع ﻈام الصَّب بعدَ مَمات ه وأشواقُهُ وقْف عليه مُحَرَّمُ وأتحفنا أﺑو ﺑكر الﺒغدادي ﺑوﺻف حال الحجيج وﻩ يودﻋون الﺒيت الﻌﺘيق ﺑقولﻪ : وبات حجيج الله بالبيت محدقـا ورحمة رب العرش ثمت تغشاه تداعت رفاقا بالرحيل فما تـرى سوى دمﻊ عين بالدماء مﺰجنـاه لفرقة بيت الله والحجـر الـذي لأجلهما صعب الأمور سلكنـاه وودعت الحجاج بيـت إلههـا وكلهم تجري من الحﺰن عينـاه فللَّه كم باك وصاحـب حسـرة يـود بـأن الله كـان تـوفـاه فلو تشهد التوديﻊ يومـا لبيتـه فإن فراق البيت مـر وجدنـاه فمـا فرقـة الأولاد والله إنـه أمر وأدهى ذاك شيء خبرنـاه فمن لم يجرب ليس يعرف قدره فجرب تجد تصديق ما قد ذكرناه لقد صدعـت أكبادنـا وقلوبنـا لما نحن من مر الفراق شربنـاه والله لـولا أن نؤمـل عــودة إليه لذقنا الموت حيـن فجعنـاه وﻣا أحسن ﻫذﻩ الأﺑيات المنسوﺑة لﻠزﻣخشري في ﻫذا المقاﻡ : يا من يرى مد البعوض جناحها .... في ظلمة الليل البهيم الأليل

عدد الصفحات ٤٣

44 ويرى مناط عروقها في نحرها .... والمخ من تلك العﻈام النحل ويرى خرير الدم في أوداجها .... متنقلا من مفصل في مفصل ويرى وصول إذا الجنين ببطنها .... في ظلمة الأحشا بغير تمقل ويرى مكان الوطء من أقدامها .... في سيرها وحثيثها المستعجل ويرى ويسمﻊ حس ما هو دونها .... في قاع بحر مﻈلم متهول امنن علي بتوبة تمحو بها .... ما كان مني في الﺰمان الأول وقد أحسن اﻵخر ﺑقولﻪ : إذا كنت تغدو في الذنوب بعيدا وتﺨاف في يوم المعاد وعيدا فلقد أتاك من المهيمن عفوه وأفاض من نعمه عليك مﺰيدا لا تيأسن من لطف ربك في الحشا في بطن أمك مضغة ووليدا ولو شاء أن تصلى جهنم خالدا ما كان ألهم قلبك التوحيدا خﺘاﻣا أدﻋو رﺑي قائﻼ : إلﻬي ﻻ تﻌذﺏ لسانا يخﺒر ﻋنك ،وﻻﻋينا تنظر إلي ﻋﻠوﻡ تدل ﻋﻠيك ، وﻻ قدﻣا تمشي في خدﻣﺘك ، وﻻ يدا تكﺘب حديث رﺳولك ﺻﻠي الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم ، فﺒﻌزتك ﻻ تدخﻠني النار فقد ﻋﻠم أﻫﻠُﻬا أني كنت أذﺏ ﻋن دينك . الﻠَّﻬمَ ﺑﻠغني ﺁﻣالي ﻣن الﻌﻠم ﺑك وﺑكﺘاﺑك وﺳنة نﺒيك ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم والﻌمل ﺑﻬما وأطل ﻋمري لأﺑﻠغ (ﻣا) أحب ﻣن ذلك .

عدد الصفحات ٤٤

45 الوقفةالحادية عشرة روحانيات الحاج عند زيارة المدينة النبوية المنورة اﺳﺘفﺘح ﻫذﻩ الوقفة ﺑما قالﻪ ﺑﻌض الﻌﻠماء (ليست حاجة أﻫل الأرض إلﻰ الرﺳل كحاجﺘﻬم إلﻰ الشمس والقمر والرياح والمطر ، وﻻ كحاجة الإنسان إلﻰ حياتﻪ ، وﻻ كحاجة الﻌين إلﻰ ضوئﻬا والجسم إلﻰ الطﻌاﻡ والشراﺏ ، ﺑل أﻋظم ﻣن ذلك وأشدُّ حاجة ﻣن كل ﻣا يُقدر ويخطر ﺑالﺒال ؛ فالرﺳل وﺳائط ﺑين الله وﺑين خﻠقﻪ في تﺒﻠيغ أﻣرﻩ ونﻬيﻪ ، وﻫم السفراء ﺑينﻪ وﺑين ﻋﺒادﻩ ، يدﻋونﻬم إلﻰ دين الله ، ويﺒﻠغونﻬم رﺳالة الله ، ويﻬدونﻬم إلﻰ ﺻراطﻪ المسﺘقيم ) من روحانيات الحاج عند خروجه إلى المينة : أن يﺘذكر ﻋظيم قدر النﺒي ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم ﻋند رﺑﻪ ، وأن يسﺘحضر ﻣا أﺳداﻩ إلينا ﻣن ﻣﻌروف ﺑأدائﻪ للأﻣانة وتﺒﻠيغﻪ لﻠرﺳالة ، فﻠذا كان ﻻ ﺑد ﻣن الإشارﺓ إلﻰ شئ ﻣن فضائﻠﻪ ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم ناقﻼ كﻼﻡ ﺑﻌض أﻫل الﻌﻠم في ذلك : لقد أكرﻡ الله نﺒيﻪ ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم ﺑفضائل جم ة ، وﺻفات ﻋدﺓ، فأحسن خﻠ قَﻪ وأتم خُﻠقﻪ، حﺘﻰ وﺻفﻪ تﻌالﻰ ﺑقولﻪ{:وإنك لﻌﻠﻰ خﻠق ﻋظيم }القﻠم:4)، وﻣنحﻪ جل وﻋﻼ فضائل ﻋديدﺓ، وخﺼائص كثيرﺓ، تميز ﺑﻬا ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم ﻋن ﻏيرﻩ، فضﻼ ﻋن ﻣكانة النﺒوﺓ الﺘي ﻫي أشرف المراتب، ونﺘناول في الأﺳطر الﺘالية شيئا ﻣن فضائﻠﻪ ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم: فمنها أنه خليل الرحمن فﻌن ﻋﺒد الله ﺑن ﻣسﻌود رضي الله ﻋنﻪ قال: قال رﺳول الله ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم : ( أﻻ إني أﺑرأ إلﻰ كل خل ﻣن خﻠﻪ، ولو كنت ﻣﺘخذا خﻠيﻼ ، ﻻتخذت أﺑا ﺑكر خﻠيﻼ، إن ﺻاحﺒكم خﻠيل الله ) رواﻩ ﻣسﻠم . وﻫذﻩ الفضيﻠة لم تثﺒت لأحد ﻏير نﺒينا وإﺑراﻫيم الخﻠيل ﻋﻠيﻬما الﺼﻼﺓ والسﻼﻡ. ومن فضائله أنه شهيد وبشير، فﻌن ﻋقﺒة ﺑن ﻋاﻣر أن النﺒي ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم خرج يوﻣا ، فﺼﻠﻰ ﻋﻠﻰ أﻫل أُحد ﺻﻼتﻪ ﻋﻠﻰ الميت، ﺛم انﺼرف إلﻰ المنﺒر، فقال: ( إني فرط لكم - أي ﺳاﺑقكم - ، وأنا شﻬيد ﻋﻠيكم، وإني والله لأنظر إلﻰ حوضي اﻵن، وإني أُﻋطيت ﻣفاتيح خزائن الأرض، أو ﻣفاتيح الأرض، وإني والله ﻣا أخاف ﻋﻠيكم أن تشركوا ﺑﻌدي، ولكن أخاف ﻋﻠيكم أن تنافسوا فيﻬا ) ﻣﺘفق ﻋﻠيﻪ.

عدد الصفحات ٤٥

46 ومن فضائله أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، قال تعالى: ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) الأحﺰاب:6. قال الشوكاني في تفسيرﻩ "فﺘح القدير" : "فإذا دﻋاﻫم النﺒي ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم لشيء، ودﻋﺘﻬم أنفسﻬم إلﻰ ﻏيرﻩ، وجب ﻋﻠيﻬم أن يقدﻣوا ﻣا دﻋاﻫم إليﻪ، ويؤخروا ﻣا دﻋﺘﻬم أنفسﻬم إليﻪ ، ويجب ﻋﻠيﻬم أن يطيﻌوﻩ فوق طاﻋﺘﻬم لأنفسﻬم، ويقدﻣوا طاﻋﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻣا تميل إليﻪ أنفسﻬم، وتطﻠﺒﻪ خواطرﻫم ." ومن فضائله صلى الله عليه وسلم أنه سيد ولد بني آدم، فقد ﺛﺒت ﻋن أﺑي ﻫريرﺓ رضي الله ﻋنﻪ أنﻪ قال: ( كنا ﻣع النﺒي ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم في دﻋوﺓ، فرفع إليﻪ الذراع وكانت تﻌجﺒﻪ، فنﻬس ﻣنﻬا نﻬسة، وقال أنا ﺳيد القوﻡ يوﻡ القياﻣة ) ﻣﺘفق ﻋﻠيﻪ. وﻫو ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم أﻣان لأﻣﺘﻪ، حيث جاء في الحديث الﺼحيح ( النجوﻡ أﻣنة لﻠسماء، فإذا ذﻫﺒت النجوﻡ أتﻰ السماء ﻣا توﻋد، وأنا أﻣنة لأﺻحاﺑي، فإذا ذﻫﺒتُ أتﻰ أﺻحاﺑي ﻣا يوﻋدون، وأﺻحاﺑي أﻣنة لأﻣﺘي، فإذا ذﻫب أﺻحاﺑي أتﻰ أﻣﺘي ﻣا يوﻋدون ) رواﻩ ﻣسﻠم . ومن فضائله صلى الله عليه وسلم أنه أول من تنشق عنه الأرض، وأول ﻣن يشفع ، فﻌن أﺑي ﻫريرﺓ قال: قال رﺳول الله ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم: ( أنا ﺳيد ولد ﺁدﻡ يوﻡ القياﻣة، وأول ﻣن ينشق ﻋنﻪ القﺒر، وأول شافع، وأول ﻣشفع ) رواﻩ ﻣسﻠم ، وﻫو ﺻاحب المقاﻡ المحمود ففي حديث اﺑن ﻋمر رضي الله ﻋنﻬما ( إن الناس يﺼيرون يوﻡ القياﻣة جثا - أي جالسين ﻋﻠﻰ ركﺒﻬم -، كل أﻣة تﺘﺒع نﺒيﻬا، يقولون يا فﻼن اشفع، يا فﻼن اشفع، حﺘﻰ تنﺘﻬي الشفاﻋة إلﻰ النﺒي ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم، فذلك يوﻡ يﺒﻌثﻪ الله المقاﻡ المحمود ) رواﻩ الﺒخاري . ﻫذﻩ المآﺛر والفضائل الﺘي وﻫﺒﻬا الله لنﺒيﻪ ﻣحمد كثيرﺓ جدا نقﺘﺼر ﻋﻠﻰ ﻣا ذكرنا خشية الإطالة.. وﻣع ﻫذا لو لم يكن لﻪ ﻣن نﻌمة الله وفضﻠﻪ ﻋﻠيﻪ إﻻ أخﻼقﻪ الﻌظيمة لكفﺘﻪ فخرا ، لأن المطالع في ﺳيرتﻪ وﻣواقفﻪ المﺘﻌددﺓ يجد أن رﺳول الله قد حاز ﻣن كل خﻠق أرفﻌﻪ وتسن م ذرﻯ الأخﻼق حﺘﻰ ﺳما ﺑﻬا فكان كما وﺻفﻪ الله ﺑقولﻪ: وإنك لﻌﻠﻰ خﻠق ﻋظيم .وكما قال حسان في مدحه : وأحسن منك لم ترقط عيني وأجمل منك لم تلد النساء

عدد الصفحات ٤٦

47 خلقت مبرأ من كل عيب كأنك قد خلقت كما تشاء وﻣا ﻋسﻰ أن يقول المادحون في وﺻف ﻣن ﻣدحﻪ الله وأﺛنﻰ ﻋﻠيﻪ ﺑمدائح؟ وﻫو ﺳيد ولد ﺁدﻡ، وأفضل الأولين واﻵخرين، فمﻬما كﺘب الكاتﺒون ونظم الشﻌراء المادحون فﻠن يسﺘطيﻌوا أن يجمﻌوا كل ﺻفاتﻪ وفضائﻠﻪ، فﺼﻠوات الله ﻋﻠيﻪ في الأولين واﻵخرين وفي الملأ الأﻋﻠﻰ إلﻰ يوﻡ الدين. فقد كان أكرﻡ الناس خﻠقا، وأوﺳﻌﻬم ﺻدرا وأﺻدقﻬم لﻬجة وأكرﻣﻬم ﻋشيرﺓ، وأوفاﻫم ﻋﻬدا، وأوﺻﻠﻬم لﻠرحم، قريﺒا ﻣن كل ﺑر، ﺑﻌيدا ﻣن كل إﺛم، ﻻ يقول إﻻ حقا وﻻ يﻌد إﻻ ﺻدقا، جواد ﺑمالﻪ، فما قال لأحد: ﻻ. قط، إﻻ في تشﻬدﻩ وﻣا جرﻯ لفظﻪ ﻋﻠﻰ نﻌم، يﻌطي ﻋطاء ﻣن ﻻ يخشﻰ الفقر، شجاﻋا يﺘقي ﺑﻪ أﺻحاﺑﻪ ﻋند شدﺓ الﺒأس، ﺻاﺑرا ﻣحﺘسﺒا في جنب الله كل ﻣكروﻩ وأذﻯ، يسﺒق حﻠمﻪ ﻏضﺒﻪ ويﻌفو ﻋند المقدرﺓ، رحيم القﻠب، طيب النفس، ﺁتاﻩ الله الكمال في الخﻠق والخُﻠق، والقول و الﻌمل، وجم ﻠﻪ ﺑالسكينة والوقار وكساﻩ حسن القﺒول، فاﺳﺘمال القﻠوﺏ وﻣﻠك زﻣاﻣﻬا، فانقادت النفوس لموافقﺘﻪ، وﺛﺒﺘت القﻠوﺏ ﻋﻠﻰ ﻣحﺒﺘﻪ وفدتﻪ النفوس ﺑكل ﻋزيز وﻏال. فﻬذا ﻫو رﺳول الله فيجب ﻋﻠﻰ كل ﻣن ﻋرف ﺻفات نﺒيﻪ أن يحاول أن يﺘأﺳﻰ ﺑﻪ وأن يحﺒﻪ أكثر ﻣن نفسﻪ ووالدﻩ وولدﻩ والناس أجمﻌين، لﻬذا كان المؤﻣنون المسﺘقيمون ﻋﻠﻰ الﺼراط المسﺘقيم ﻋﻠﻰ الجادﺓ والطريق الوﺳط ﻋرفوا ﻣنزلﺘﻪ وقدرﻩ وجﻌﻠوا ﻣحﺒﺘﻪ قرﺓ ﻋيونﻬم وشغاف قﻠوﺑﻬم واتﺒاع ﺳنﺘﻪ شﻌارﻫم ووقروﻩ وﻋزروﻩ واتﺒﻌوا النور الذي أنزل ﻣﻌﻪ أﺛﺒﺘوا لﻪ كل ﻣا خص ﺑﻪ رﺑﻪ ﻣن كريم الشمائل وجﻠيل الخﺼال وﻣا فضﻠﻪ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ النﺒيين وﺳائر الﺒشر أجمﻌين، لكنﻬم لم يغﻠوا فيﻪ قيد شﻌرﺓ ولم يجاوزوا ﺑﻪ قدرﻩ فﻬو ﻋﺒد الله ورﺳولﻪ وخيرتﻪ ﻣن خﻠقﻪ وﺳيد ولد ﺁدﻡ الذي كان أﻋظم ﻣا دﻋا إليﻪ ﻫو توحيد الله وتﻌريف الناس ﺑرﺏ الﻌالمين. وﻣا يجب لﻪ ﺳﺒحانﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺒادﻩ ﻣن حقوق وﻣا وﻋدﻫم ﺑﻪ في اﻵخرﺓ فﻠم يسﺘغيثوا ﺑﻪ ﻋند الشدائد فﺼﻠوات الله وﺳﻼﻣﻪ ﻋﻠيﻪ وجزاﻩ ﻋنا خير ﻣا يجزي ﺑﻪ نﺒيا ﻋن أﻣﺘﻪ. وما أجمل قول الشاعر : كـملت مـحاسنُهُ فـلو أهدى السنا لـلبدر ، عـند تمامه ، لم يُﺨسف وعـلى تـفنن ، واصـفيه بحسنه يـفنى الـﺰمان ، وفيه مالم يوصف ولـقد صـرفت لحبه ، كل ي ، علي يـد حسنه ، فحمدت حسن تصرفي

عدد الصفحات ٤٧

48 فالعينُ تهوى صورة الحُسن التي روحي بها تصبو إلى معنى خفي أسع د أُخَيَّ وغن ني بحديث ه وانثُر على سمعي ح لاهُ وشن ف لأرى بعين السمﻊ شاه دَ حُسن ه معنى فأتح فني بذاكَ وشر ف وقول الآخر : إن أقفر القلب من حب الإله ومن حب الرسول غدا كالصﺨر والطين أحببتُ أحمد يا رباه عن ثقة بأنه شافعي في موقف الدين لولا المحبة ما رقت مشاعرُنا ولا نعمنا بهذا الأنس واللين ما الحبُّ إلا ات باع صادق وهو حبُّ الرسول شعار للمحبين إن لم يكن نابعا من قلب صاحبه فليس يُجدي ادعاء دون تمكين قال الغﺰالي : (وأﻣا زيارﺓ المدينة: فﺘذكر أنﻬا الﺒﻠدﺓ الﺘي اخﺘارﻫا الله ﻋز وجل لنﺒيﻪ ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم، وجﻌل إليﻬا ﻫجرتﻪ، وأنﻬا دارﻩ الﺘي شرع فيﻬا فرائض رﺑﻪ ﻋز وجل وﺳنﺘﻪ، وجاﻫد ﻋدوﻩ وأظﻬر ﺑﻬا دينﻪ إلﻰ أن توفاﻩ الله ﻋز وجل. ﺛم جﻌل ترﺑﺘﻪ فيﻬا وترﺑة وزيريﻪ القائمين ﺑالحق ﺑﻌدﻩ رضي الله ﻋنﻬما...ﺛم تذكر ﻣا ﻣنَّ الله تﻌالﻰ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ الذين أدركوا ﺻحﺒﺘﻪ، وﺳﻌدوا ﺑمشاﻫدتﻪ واﺳﺘماع كﻼﻣﻪ، وأﻋظم تأﺳفك ﻋﻠﻰ ﻣا فاتك ﻣن ﺻحﺒﺘﻪ وﺻحﺒة أﺻحاﺑﻪ رضي الله ﻋنﻬم. ﺛم اذكر أنك قد فاتﺘك رؤيﺘﻪ في الدنيا، وأنك ﻣن رؤيﺘﻪ في اﻵخرﺓ ﻋﻠﻰ خطر. وأنك رﺑما ﻻ تراﻩ إﻻ ﺑحسرﺓ وقد حيل ﺑينك وﺑين قﺒولﻪ إياك ﺑسوء ﻋمﻠك. وليﻌظم ﻣع ذلك رجاؤك أن ﻻ يحول الله تﻌالﻰ ﺑينك وﺑينﻪ ﺑﻌد أن رزقك الإيمان، وحمﻠك ﻣن وطنك لأجل زيارتﻪ ﻣن ﻏير تجارﺓ، وﻻ حظ في دنيا، ﺑل لمحض حﺒك لﻪ وشوقك إلﻰ أن تنظر إلﻰ ﺁﺛارﻩ ). قال النووي رحمﻪ الله تﻌالﻰ ( فإذا انﺼرف الحجاج والمﻌﺘمرون ﻣن ﻣكة اﺳﺘحب لﻬم اﺳﺘحﺒاﺑا ﻣﺘأكدا أن يﺘوجﻬوا إلﻰ المدينة لزيارتﻪ ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم وينوي الزائر ﻣن الزيارﺓ الﺘقرﺏ وشد الرحل إليﻪ والﺼﻼﺓ فيﻪ ، وإذا توجﻪ فﻠيكثر ﻣن الﺼﻼﺓ والﺘسﻠيم ﻋﻠيﻪ ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم في طريقﻪ ، فإذا وقع ﺑﺼرﻩ ﻋﻠﻰ أشجار المدينة وحرﻣﻬا وﻣا يﻌرف ﺑﻬا زاد ﻣن الﺼﻼﺓ والﺘسﻠيم ﻋﻠيﻪ ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم وﺳأل الله تﻌالﻰ أن ينفﻌﻪ ﺑﻬذﻩ الزيارﺓ وأن يقﺒﻠﻬا ﻣنﻪ " ويسﺘحب أن يغﺘسل قﺒل دخولﻪ ويﻠﺒس أنظف ﺛياﺑﻪ ،

عدد الصفحات ٤٨