17 الوقفة الثالثة روحانيات الحاج في التلبية واﻵن ﺑﻌد ﻣﻌرفة لسان الحال ننظر الﻰ لسان المقال أﻻ وﻫو الﺘﻠﺒية ، فإن المحرﻡ يدخل أﻋظم الﺒقاع واقدﺳﻬا واﻋظمﻬا حرﻣة وﻫو يردد : لﺒيك الﻠﻬم لﺒيك وذلك يﻌني انني أجيب دﻋوتك لي حيث دﻋوتني إلﻰ ﺑيﺘك الﻌﺘيق( وأذن في الناس ﺑالحج ياتوك) وﻫا أنا قد اتيت ﻣﻠﺒيا .... وﻫنا أتساءل ﻫل أجﺒت الﻠﻪ حين دﻋاني لطاﻋات أخر حين دﻋاني لﻬا كما أجﺒﺘﻪ لﻠحج ؟ دﻋاني رﺑي لإقاﻣة الﺼﻼﺓ وايﺘاء الزكاﺓ والأﻣر ﺑالمﻌروف والنﻬي ﻋن المنكر ودﻋاني رﺑي لﻠﺒر ﺑالوالدين وإلﻰ ﺻﻠة الأرحاﻡ والرحمة ﺑاﻻيﺘاﻡ فﻬل أجﺒﺘﻪ كما أجﺒﺘﻪ لﻠحج دﻋاني رﺑي لأﺳﺒاﺏ المغفرﺓ ودخول الجنة فقال ( والﻠﻪ يدﻋو إلﻰ الجنة والمغفرﺓ ﺑإذنﻪ ) كم نسﺒة الإجاﺑة في ذلك كﻠﻪ يا رب عفوك لا تأخذ بﺰلتنا وارحم أيا رب ذنبا قد جنيناه كم نطلب الله في ضر يحل بنا فإن تولت بلايانا نسيناه ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا فإن رجعنا إلى الشاطئ عصيناه ونركب الجو في أمن وفي دعة فما سقطنا لأن الحافظ الله ومن معاني التلبية : الحب ، ففي الﻠغة الﻌرﺑية يقولون اﻣرأﺓ لﺒة أي ﻣحﺒة لولدﻫا وﻣن ﻫنا كان ﻋﻠﻰ الحاج إذا رفع ﺻوتﻪ ﺑالﺘﻠﺒية اﺳﺘشﻌر حﺒﻪ لﻠﻪ تﻌالﻰ واﺳﺘشﻌر حﺒﻪ لﻺيمان وحﺒﻪ لﻠمكان المقدس الذي ﻫو فيﻪ وكذا حﺒﻪ لأداء المناﺳك وخاﺻة ﺑﻌد ﻃوافﻪ ﺑالﺒيت وﺳﻌيﻪ ﺑين الﺼفا والمروﺓ وﻫنا يﺘذكر أﺳرﺓ ﺳيدنا إﺑراﻫيم ﻋﻠيﻪ السﻼﻡ - تذكرت أﻣرا ﻋجيﺒاﹰ وﻫو أن ﻫذا المكان قﺼدﻩ الأنﺒياء والمرﺳﻠون (كما جاء في اﻻخﺒار) وﻫم أيضاﹰ يﻠﺒون ﺑالﺼيغة الﺘي نقولﻬا نحن اليوﻡ فقد ﻣر النﺒي ﺻﻠﻰ الﻠﻪ ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم ﺑواد فقال ( كاني ﺑموﺳﻰ ﺑن ﻋمران لﻪ جؤار ﺑالﺘﻠﺒية ) أي رافﻌاﹰ ﺻوتﻪ وكذلك اخﺒر ﻋن يونس ﻋﻠيﻬما السﻼﻡ ، وفي ﻫذا اشارات ﻫاﻣة ﻣنﻬا - اننا ﺑحمد الﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻫدي الأنﺒياء والمرﺳﻠين ونﻠﺒي كما لﺒوا ونحج كما حجوا ، ( أولئك الذين ﻫدﻯ الله فﺒﻬداﻫم اقﺘدﻩ ) .
عدد الصفحات ١٧18 - أن في ﻫذا ﺑشارﺓ لنا حيث ﺳرنا ﻋﻠﻰ ﻫديﻬم وخﺼوﺻاﹰ إﻣاﻣﻬم وﺳيدﻫم نﺒينا ﻣحمد ﺻﻠﻰ الﻠﻪ ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم. وﻫو ﻋنﻪ اخذنا ﺻيغة الﺘﻠﺒية لا زلت مﻊ معاني التلبية إذ من معانيها الإقامة أي أنا ﻣقيم ﻋﻠﻰ ﻃاﻋﺘك رﺑي فﻼ أزال انﺘقل ﻣن ﻃاﻋة إلﻰ أخرﻯ فﻬاﻫي المناﺳك في انﺘظاري ﺳاقف ﺑﻌرفة واﺑيت ﺑمزدلفة وﻣنﻬا أذﻫب الﻰ ﻣنﻰ في ﺻﺒيحة يوﻡ الﻌيد يوﻡ الحج الأكﺒر ﻻرﻣي الجمرﺓ الكﺒرﻯ واحﻠق شﻌري واﻃوف ﺑالﺒيت ﺛم أرجع إلﻰ ﻣنﻰ لﻠمﺒيت ﺑﻬا ولرﻣي الجمرات الثﻼﺙ وﺑﻌدﻫا ﻃواف الوداع . تﻠك ﻃاﻋات ﻣﺘﺘاﺑﻌة ليس ﺑينﻬا فواﺻل وﻣن ﻫنا كانت الﺘﻠﺒية شﻌار الحاج إلﻰ رﻣي جمرﺓ يوﻡ الﻌيد فمن ﻫنا فﻬمت ﻣﻌنﻰ ﻣقيم ﻋﻠﻰ ﻃاﻋﺘك. ومن روحانيات التلبية : أن الطاﻋة الﺘي انا ﻣقيم ﻋﻠيﻬا في حياتي كﻠﻬا إقاﻣة الﺼﻼﺓ ولكن وجدت لﻬا في المسجد الحراﻡ ﻃﻌما ﺁخر، حيث حضور القﻠب وقﻠة الوﺳاوس الﺘي تﻌودت ﻋﻠيﻬا قﺒل المجئ إلﻰ ﻫنا فﻼ أدري ﻣا ﻫي الأﺳﺒاﺏ الﺘي ﻣن أجﻠﻬا كان أداء الﺼﻼﺓ ﺑﺼورﺓ أفضل أقول . لﻌل السﺒب ﻫو إزالة المشاﻏل ﻋن تفكيري فأنا ﻫنا جئت ﻣﺘفرﻏا لﻠطاﻋة ﻣقﺒل ﻋﻠيﻬا . أو لﻌل السﺒب ﻫو قﻠة المﻌاﺻي لأن ﻫذﻩ المﻌاﺻي ﻫي أكﺒر حائل يحول ﺑين الﻌﺒد وﺑين الخشوع في الﺼﻼﺓ والحضور في الذكر . أو لﻌل السﺒب ﻫو إحساﺳي ﺑﻌظمة المكان الذي انا فيﻪ وﻣن ﺛم انﺘقﻠت الﻰ الشﻌور ﺑﻌظمة الﻠﻪ وﻣن ﻫنا كان الخشوع في الﺼﻼﺓ . ورﺑما تكون تﻠك الأﺳﺒاﺏ ﻣجﺘمﻌة ﻫي الﺘي جﻌﻠت الﺼﻼﺓ ﻫنا ﺑجوار الﺒيت المﻌظم لﻬا ﻃﻌم ﺁخر، حيث ﻣضاﻋفة الأجور. كما ورد أن النﺒي ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم قال:”ﺻﻼﺓ في ﻣسجدي ﻫذا أفضل ﻣن ألف ﺻﻼﺓ فيما ﺳواﻩ إﻻ المسجد الحراﻡ، وﺻﻼﺓ في المسجد الحراﻡ أفضل ﻣن ﻣائة ألف ﺻﻼﺓ”( أخرجﻪ أحمد واﺑن ﻣاجﻪ ﺑإﺳنادين ﺻحيحين)، ومن روحانيات التلبية : أن الأنﺒياء والمرﺳﻠين كانوا يﻌﻠنون ﺑالﺘوحيد لﺒيك ﻻ شريك لك وان كانوا ﻣﻌﺼوﻣين ﻣنﻪ ( ﻣا كان ان نشرك ﺑالﻠﻪ ﻣن شئ ذلك ﻣن فضل الﻠﻪ ﻋﻠينا ) وﻫذا الإﻋﻼن ﻣن ﺑاﺏ الﺘﻠذذ ﺑالﻠﻬج ﺑالﺘوحيد، ولكل ﻣوحد ﻣنا ان يقﺘدي ﺑﻬم فيسﺘشﻌر فضل الﻠﻪ ﻋﻠيﻪ تﻠك الأﺳرﺓ الكريمة الﺘي خﻠد الﻠﻪ ذكرﻫا ﺑجﻌل ﺁﺛارﻫا ﻣناﺳك حج الﺒيت، فالﺒيت ﺑناﻩ
عدد الصفحات ١٨19 إﺑراﻫيم ﻋﻠيﻪ السﻼﻡ ﺑمﻌاونة ولدﻩ إﺳماﻋيل ﻋﻠيﻪ السﻼﻡ وزﻣزﻡ كان ﻩ وﺳﺒﺒﻬا والسﻌي ﺑين الﺼفا والمروﺓ ﻣن ﺁﺛار أﻣﻪ ﻫاجر ﻋﻠيﻬا السﻼﻡ واﻣا نفع ذلك الحب في اﻵخرﺓ فﻬو أن يحشر ﻣﻌﻬم كما في قولﻪ تﻌالﻰ ( وﻣن يطع الﻠﻪ والرﺳول فأولئك ﻣع الذين أنﻌم الﻠﻪ ﻋﻠيﻬم ﻣن النﺒيين والﺼديقين والشﻬداء والﺼالحين وحسن أولئك رفيقا ) وفي الحديث الشريف ( المرء ﻣع ﻣن أحب يوﻡ القياﻣة ) فالﺘﻠﺒية تحرك ﻣشاﻋر الحب لﻬم وﺁﺛارﻫم وﻻ يخفﻰ أن ﻫذا الحب ينفع ﺻاحﺒﻪ في الدنيا واﻵخرﺓ . اﻣا في الدنيا فلأن الحب يﻌين ﻋﻠﻰ اﻻقﺘداء ﺑل يدفع لﻼقﺘداء ﺑالمحﺒوﺏ ، وأيضاﹰ حب الأنﺒياء والمرﺳﻠين واجب وﻻ يثﺒت إيمان إﻻ ﺑالإيمان ﺑﻬم وﺑحﺒﻬم ، وإنما يزداد ﻫذا الحب كﻠما ازداد المؤﻣن ﻋﻠما ﺑحالﻬم وأخﻼقﻬن وتﻌاﻣﻠﻬم ﻣع الﻠﻪ وحسن خﻠقﻬم ﻣع المخﻠوقين ، وانما قﻠت ﻫذا ﻣن ﻣنافع حﺒﻬم في الدنيا ﻻن قوﺓ اﻻيمان ﻣطﻠوﺑة لﺘماﻡ الﻌﺒادات والﺼﺒر ﻋﻠيﻬا وخاﺻة الحح لما ﺑطرا فيﻪ ﻋﻠﻰ الإنسان ﻣن تغيرات ﻻ تخفﻰ أحد ﻣن الحجاج، فﻠو ﻋاﺵ الإنسان ﺑمشاﻋرﻩ ﻣع الخﻠيل ﻋﻠيﻪ السﻼﻡ وﻣع أﺳرتﻪ الكريمة لذﻫﺒت ﻋنﻪ المشاق الﺘي يجدﻫا كثير ﻣن الحجاج ﻋند أداء المناﺳك. ومن معاني التلبية الﺨالﺺ ﻣأخوذ ﻣن قولﻬم لب الشئ أي خالﺼﻪ فقول الحاج لﺒيك الﻠﻬم لﺒيك أي اخﻠﺼت قﻠﺒي لك وجﻌﻠت لك لﺒي وخالﺼﺘي. ومن روحانيات التلبية : المسﺘفادﺓ ﻫذا المﻌنﻰ ﻣن ﻣﻌاني الﺘﻠﺒية أن الﻌﺒد ﻻ ﺑد لﻪ ﻣن إخﻼص أﻋمالﻪ لﻠﻪ تﻌالﻰ ﻋموﻣاﹰ وإخﻼص الحج خﺼوﺻاﹰ ( واتموا الحج والﻌمرﺓ لﻠﻪ ) و ليسﺘشﻌر الحاج ﻣﻌنﻰ كون الﻌمل لﻠﻪ ، الﻠﻪ الرحمن الرحيم الذي يﻌطي ويمنع ، الﻠﻪ الكريم الذي ﻻ حدود لكرﻣﻪ وﻻ نﻬاية لمنحﻪ وﻋطاياﻩ ، الﻠﻪ الذي يسﺘر الﻌيوﺏ ويغفر الذنوﺏ ويﺘجاوز ﻋن السيئات ، ﻣن ﻋرف الﻠﻪ لم يﻠﺘفت لسواﻩ ولم يرج ﻏيرﻩ ﺳﺒحانﻪ . أﻻ خاﺏ وخسر ﻣن حاج ليقال حج فﻼن. . وكان حجﻪ ﻣردودا ﻋﻠيﻪ .. وكان كاذﺑا في تﻠﺒيﺘﻪ لأنﻪ ليس خالﺼاﹰ لﻠﻪ ولم يحقق ﻣﻌنﻰ الﺘﻠﺒية . وﻫذا المﻌنﻰ ﻣن ﻣﻌاني الﺘﻠﺒية يؤكد المﻌنﻰ الساﺑق وﻫو الحب ﻻن ﻣن ادﻋﻰ ﻣحﺒة أحد فﻼ ﺑد ﻣن ان يخﻠص في الﺘﻌاﻣل ﻣﻌﻪ. .. وإﻻ لم يكن حب ﻣخﻠﺼاﹰ في ﻣحﺒﺘﻪ .
عدد الصفحات ١٩20 وفي الحديث إشارﺓ إلﻰ أن الكون المحيط ﺑك أيﻬا المﻠﺒي يﺘفاﻋل ﻣﻌك ويﺼدح ﺑذكر تﻌالﻰ ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) فﻬذا شرف لك حيث انضممت في ﺳﻠك الكون الﻌاﺑد لله تﻌالﻰ دوﻣا . وروﻯ الﺘرﻣذي واﺑن ﻣاجة وﻏيرﻫما ﻋَن أَﺑِي ﺑَك ر الﺼِّدِّيقِ رضي الله ﻋنﻪ أَنَّ النَّﺒِيَّ ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم ﺳُئِلَ : أَيُّ ال حَجِّ أَف ضَلُ ؟ قَالَ : " ال ﻌَجُّ وَالثَّجُّ " رواﻩ الﺘرﻣذي واﺑن ﻣاجﻪ ؛ وَال ﻌَجُّ ﻫُوَ رَف عُ الﺼَّو تِ ﺑِالﺘَّﻠ ﺒِيَةِ ، وَالثَّجُّ ﻫُوَ نَح رُ ال ﺒُد نِ . ولﻌﻠنا نفﻬم ﻣن تﻠك المﻌاني والروحانيات المﺘﻌﻠقة ﺑالﺘﻠﺒية السﺒب الذي ﻣن أجﻠﻪ كانت الﺘﻠﺒية شﻌارا في الحج وكان جزاء المﻠﺒي الجنة.. كما جاء في الحديث الﺼحيح (ﻣا أﻫل ﻣﻬل قط إﻻ ﺑشر وﻣا كﺒر ﻣكﺒر قط إﻻ ﺑشر ) قيل ﺑالجنة يارﺳول الﻠﻪ؟ قال ( نﻌم ) رواﻩ الﺘرﻣذي واﺑن ﻣاجﻪ مﻊ الله في سبحات الفكر مﻊ الله في لمحات البصر مﻊ الله في مطمئن الكرى مﻊ الله عند امتداد السهر مﻊ الله والقلب في نشوة مﻊ الله والنفس تشكو الضجر مﻊ الله في أمسنا المنقضي مﻊ الله في غدنا المنتﻈر مﻊ الله في عنفوان الصبا مﻊ الله في الضعف عند الكبر مﻊ الله في الجد من أمرنا مﻊ الله في جلسات السمر مﻊ الله في حب أهل التقى مﻊ الله في كره من قد فجر ومن استحضر معاني التلبية وما رود في فضلها رق قلبه ودمعت عينه بلا شك ولا ريب.
عدد الصفحات ٢٠21 الوقفة الرابعة روحانيات الحاج عند رؤية الكعبة والطواف بالبيت العتيق ﻫا نحن قد وﺻﻠنا إلﻰ الكﻌﺒة المشرفة لنؤدي ﻃواف القدوﻡ حيث كان الحاج ﻣفردا أو ﻃواف الﻌمرﺓ إن كان ﻣﺘمﺘﻌا . فيا ترى ما هي روحانيات الحاج عندما تقﻊ عيناه على الكعبة المشرفة ... ﻫنا تخﺘﻠط المشاﻋر ﺑين الحمد والشكر لله الذي يسر الوﺻول وﺑين ﻣقاﻡ الﻬيﺒة والﺘﻌظيم لرﺏ الﺒيت وليﺘذكر ﻫذﻩ الإشارﺓ ﻣن الرﺏ الﻌﻠي ( فﻠيﻌﺒدوا رﺏ ﻫذا الﺒيت ) ﻣا الذي تسﺘشﻌرﻩ وأنت تقرأ ( ﻫذا الﺒيت ) ﻣن المشير ؟ إنﻪ الله تﻌالﻰ ... وﻣا المشار إليﻪ ؟ إنﻪ ( الﺒيت ) الﻌﺘيق .. وأين تقف أنت اﻵن ؟ قﺒل أن تجيب أتركك ﻣع أﺑيات ﻻﺑن القيم تﺼف الحال وتﻌﺒرﻋما في الجنان : ولمَّا رأتْ أبصارُهُم بيتَهُ الذي قلوبُ الوَرَى شوق ا إليه تَضَرَّمُ كأنهمُ لمْ يَنْصَبُوا قطُّ قبْ لهُ لأنَّ شَقاهُمْ قد ترحَّلَ عنْهُمُ فل لَّه كمْ م ن عَبْرة مُهْرَاقة وأخرى على آثار ها لا تَقَدَّمُ وَقدْ شَر قتْ عينُ المُح ب بدَمْع ها فينﻈرُ م ن بين الدُّموع ويُسْج مُ إذا عَايَنَتْهُ العَيْنُ زالَ ظلامُها وزالَ عن القلب الكئيب التألُّمُ ولا يَعْر فُ الطرْفُ المُعاي نُ حسْنَهُ إلى أن يعودَ الطرْفُ والشوقُ أعْﻈمُ ولا عجب م ن ذا فح ينَ أضافهُ إلى نفس ه الرحمنُ ؛ فهو المعﻈَّمُ كسَاهُ منَ الإجْلال أعﻈمَ حُلة عليها ط راز بالمَ لاحَة مُعْلَمُ فم نْ أجل ذا كلُّ القلوب تُح بُّهُ وتَﺨْضَﻊُ إجْلالا لهُ وتُعَﻈ مُ وكأني ﺑالحاج يشﻌر ﺑما شﻌرﺑﻪ ذلك الﻌالم الرﺑاني ﻋند رؤية ( ﻫذا الﺒيت ) حيث يقول : ( وأﻣا وقوع الﺒﺼر ﻋﻠﻰ الﺒيت: فينﺒغي أن يحضر ﻋندﻩ ﻋظمة الﺒيت في القﻠب، ويقدر كأنﻪ ﻣشاﻫد لرﺏ الﺒيت؛ لشدﺓ تﻌظيمﻪ إياﻩ ، وارجُ أن يرزقك الله تﻌالﻰ النظر إلﻰ وجﻬﻪ الكريم، كما رزقك الله النظر إلﻰ ﺑيﺘﻪ الﻌظيم. واشكر الله تﻌالﻰ ﻋﻠﻰ تﺒﻠيغﻪ إياك ﻫذﻩ الرتﺒة، وإلحاقﻪ إياك ﺑزﻣرﺓ الوافدين ﻋﻠيﻪ. واذكر ﻋند ذلك انﺼﺒاﺏ الناس في القياﻣة إلﻰ
عدد الصفحات ٢١22 جﻬة الجنة، ﺁﻣﻠين لدخولﻬا كافة، ﺛم انقساﻣﻬم إلﻰ ﻣأذونين في الدخول وﻣﺼروفين، انقساﻡ الحاج إلﻰ ﻣقﺒولين وﻣردودين ). ﻣا الذي أشﻌر ﺑﻪ وأنا أنظر إلﻰ ( ﻫذا الﺒيت ) رﺑما ﺑحب لﻪ ورﺑما ﺑﺘﻌظيم ورﺑما ﻻ يسﺘطيع الﺒﻌض أن يﻌﺒر ﻋما في نفسﻪ لأن الحب ليس لﻠﺒيت ﺑل لرﺏ الﺒيت وإجﻼل الﺒيت تاﺑع لإجﻼل الرﺏ الﻌظيم ...وﻫا ﻫنا درجات ﻣﺘفاوتﻪ في قﻠوﺏ المؤﻣنين أﻋني في درجات الحب والﺘﻌظيم وكل ذلك إنما ﻫو تاﺑع لمﻌرفﺘﻬم ﺑالله تﻌالﻰ. ولله در أﺑو ﺑكر الﺒغدادي حيث قال : وما زال وفـد الله يقصـد مكـة إلى أن بدا البيت العتيق وركنـاه فضجت ضيوف الله بالذكر والدعا وكبرت الحجـاج حيـن رأينـاه وقد كادت الأرواح تﺰهق فرحـة لما نحن من عﻈم السرور وجدناه تصافحنا الأملاك من كان راكبـا وتعتنـق الماشـي إذا تتلـقـاه وقال رحمه الله أيضا وهو يحسن الﻈن بالله ويتﺨيل جوابه لجميﻊ الحجاج : فيـا مرحبـا بالقادميـن لبيتنـا إلـى حججتـم لا لبيـت بنينـاه علي الجﺰا مني المثوبة والرضى ثوابكـم يـوم الجـﺰا أتــولاه فطيبوا سرورا وافرحوا وتباشروا وتيهوا وهيموا بابنا قـد فتحنـاه ولا ذنب إلا قـد غفرنـاه عنكـم وما كان من عيب عليكم سترناه فهذا الـذي نلنـا بيـوم قدومنـا وأول ضيـق للصـدور شرحنـاه وأما الروحانيات التي عند استلاه للحجر الأسود فإن أول ﻣا يﺘﺒادر إلﻰ ذﻫنﻪ ﻣا ورد ﻋن رﺳول الله ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم أنﻪ قال: (الحجر الأﺳود يمين الله ﻋز وجل في الأرض يﺼافح ﺑﻬا خﻠقﻪ كما يﺼافح الرجل أخاﻩ) رواﻩ الشﻬاﺏ في "ﻣسندﻩ". كم في اﺳﺘﻼﻡ الحجر الأﺳود ﻣن رﻫﺒة وﻫيﺒة وﻋظمة وإجﻼل .. فﻬو تجديد لﻠﻌﻬد ﻣع الرﺏ .. ولﻬذا جاء في الأﺛر أن يقول الحاج في أول شوط ( الﻠﻬم إيماناﹰ ﺑك وتﺼديقا ﺑكﺘاﺑك ووفاءا ﺑﻌﻬدك واتﺒاﻋا لسنة نﺒيك ﺻﻠﻰ الﻠﻪ ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم )
عدد الصفحات ٢٢23 ولذا من روحانيا استلام الحجر أن يﺘذكرالمقﺒل لﻪ ( وكم في الحجر الأﺳود ﻣن تكفير لﻠسيئات وﺳكب لﻠﻌﺒرات وتوﺑة ﻋن كﺒائر الخطيئات ، ﻫنا في الطواف يشﻌر الﻌﺒد ﺑﺘنزل الرحمات ) . ومن روحانيات الطواف حول البيت : أنﻪ يﻌني لفت انﺘﺒاﻩ المسﻠمين إلﻰ المركزية أو المحورية في تحديد الأﻫداف ﻣع ﻋدﻡ الغفﻠة ﻋنﻬا. . يسﺘوي في ذلك الفرد أو الجماﻋة .إذ الطائف يطوف حول الﺒيت ويﻌﻠم انﻪ انما يريد ﻣرضاﺓ رﺏ الﺒيت . ومن روحانيات الطواف حول البيت : إﻋﻼن الطاﻋة المطﻠقة لﻠﻪ تﻌالﻰ دون الﺒحث ﻋن حكمة أو ﻋﻠة لأنﻪ يﻌﻠم أن الﻠﻪ حكيم في اﻣرﻩ ونﻬيﻪ وإن لم يفﻬم ﻣا الحكمة ﻣن ذلك الأﻣر أو النﻬي... يكفي يقينﻪ في حكمة الﻠﻪ وﻋﻠمﻪ ﺳﺒحانﻪ . وهذه الروحانيات تجرﻩ إلﻰ الوﺻول الﻰ اليقين ﺑأن لﻠﻪ حكمة في اقدارﻩ في الكون .. ورﺑما يﺘساءل الكثيرون ﻋما ﺁل إليﻪ حال المسﻠمين في ﻫذا الﻌﺼر ﻣما يحزن لﻪ القﻠب وتدﻣع لﻪ الﻌين ﻣما لست ﺑحاجة الﻰ وﺻفﻪ ... ياتيك الجواﺏ ﺑأن الﻠﻪ قد وضع ﺳننا ﻻ ﺑد ﻣن ﻣراﻋاتﻬا في حياتنا لنﺼل الﻌز والﺘمكين. . ﻣثال ذلك قولﻪ تﻌالﻰ ( إن تنﺼروا الﻠﻪ ينﺼركم) كم ﻣنا ﻋندﻩ اﺳﺘﻌداد لنﺼرﺓ ديننا الحنيف وتقديمﻪ ﻋﻠﻰ الدنيا ؟؟ وﻣثال ﺁخر قولﻪ تﻌالﻰ ( ﻣن يﻌمل ﺳوءاﹰ يجز ﺑﻪ ) كم يا ترﻯ ﻫي نسﺒة السوء في حياتنا ... ترك لﻠﺼﻠوات وﻣنع لﻠزكوات وتناول المحرﻣات؟ ؟؟ وﻣثال ﺛالث لﻠسنن الإلﻬية الﺘي نراﻫا رأي الﻌين كالساﺑقﺘين ( والظالمون ﻣا لﻬم ﻣن ولي وﻻ نﺼير ) كم نسﺒة الظﻠم في حياتنا ... ﻇﻠم في الييوت للأوﻻد والزوجات. . وﻇﻠم لﻠموﻇفين في الوزارات والﻬيئات الحكوﻣية ﺑل والمؤﺳسات الخيرية .. ﻫذا المﻠف يملأ الﺼدر حزنا والحﻠق ﻣرارﺓ . ومن روحانيات الطواف الدﻋاء فالطائف يدﻋو ويكثر ﻣن ﺳؤال الﻠﻪ والثناء ﻋﻠيﻪ والدﻋاء في الطواف ﻃﻌم ﺁخر لأن الدﻋاء إلﻰ الإجاﺑة أقرﺏ. ..وﻣن المفﺘرض ان يكون القﻠب حاضراﹰ ﻣع كل دﻋوﺓ يدﻋو ﺑﻬا أو ذكر يﻠفظ ﺑﻪ .
عدد الصفحات ٢٣24 ﻣما يزيد الدﻋاء حﻼوﺓ ﻋﻠم الطائف ﺑأنﻪ يدﻋو الﻠﻪ وﻫو في ﺑيﺘﻪ .. إذا كان الواحد ﻣنا ﻻ يدخل ﺑيﺘﻪ إﻻ ﻣن يحب فالﻠﻪ تﻌالﻰ اذن لنا ووفقنا لدخول ﺑيﺘﻪ - المسجد الحراﻡ - ووفقنا لﻠطواف حول كﻌﺒﺘﻪ المشرفة أليست تﻠك ﻋﻼﻣة ﻋﻠﻰ حﺒﻪ لنا وﻋﻠﻰ اجاﺑة دﻋوتنا . والحديث ﻋن الطواف ذو شجون وألطاف. .وروح وريحان. .. وتجديد لﻺيمان وإقاﻣة لذكر الرحمن.... وﻫو كالﺼﻼﺓ في الخشوع والخضوع. . ولذا كان السﻠف يطوف أحدﻫم وكأن ﻋﻠﻰ رأﺳﻪ الطير. .. فﻼ ينشغل الطائف ﺑشئ ﺳوﻯ ﻣا ﻫو ﻣطﻠوﺏ ﻣنﻪ ﻣن الذكر الدﻋاء وﻃﻠب ﻣرضاﺓ رﺏ الأرض والسماء ومن روحانيات الطواف حول البيت الشعور ﺑﻌﻠو الﻬمة واﻻ يشغل الﻌﺒد نفسﻪ ﺑﺳفاﺳف الأﻣور إذ ﻫذا الﺒيت ﻃاف ﺑﻪ الأنﺒياء والمرﺳﻠون ﻋﻠيﻬم السﻼﻡ . وﻫناك ﺑيت يقاﺑل الكﻌﺒة اﺳمﻪ ﺑالﺒيت المﻌمور وﻫذا في السماء الساﺑﻌة وتطوف حولﻪ ﺳﺒﻌون الف ﻣﻠك . فالمﻼئكة تطوف الﺒيت المﻌمور و الأنﺒياء والمرﺳﻠون طافوا ﺑالكﻌﺒة ونحن ﻣﻌاشر المئمنين نطوف كما طاف الﺼالحون ، وﻣن ﻫنا قﻠت ينﺒغي لﻠطائف ان يكون ﻋالي الﻬمة ﻃالﺒا لمﻌالي الأﻣور. .. ولو كان الﻬدف الذي حددﻩ ﻏير واضح لمن حولﻪ ..رﺑما الكثيرون يطوفون ﺑالﺒيت وﻻ يﻌﻠمون شيئاﹰ ﻋن تﻠك الحكم ﺁنفة الذكر فيخﻠوا ﻃوافﻪ ﻣن الناحية الﺘﻌﺒدية و الخشوع والخضو لله تﻌالﻰ . ومن روحانيات الطواف ﺻﻼﺓ ركﻌﺘين خﻠف ﻣقاﻡ إﺑراﻫيم ﻋﻠيﻪ السﻼﻡ وفي ﻫاتين الركﻌﺘين تجديد لﻠﺒراءﺓ ﻣن الكفر وأﻫﻠﻪ.. ﺑقراءﺓ ﺳورﺓ الكافرون في الركﻌة الأولﻰ وتجديد لﻠﺘوحيد الخالص لﻠﻪ تﻌالﻰ ﺑقراءﺓ ﺳورﺓ الإخﻼص .. وﻣن ﻫنا يﺘذكر المؤﻣن ﻣا قاﻡ النﺒي ﺻﻠﻰ الﻠﻪ ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم ﻣن جﻬاد ﺑالقرﺁن الكريم وجﻬاد ﺑالسنان في تطﻬير الكﻌﺒة المشرفة ﻣن الأﺻناﻡ الﺘي كانت في داخﻠﻬا وﻣن حولﻬا. . ﺑﻠغ ﻋدد الأﺻناﻡ 360 ﺻنما فﺘأﻣل كمية الشرك ﺑالﻠﻪ الﻌظيم الذي كان يمارﺳﻪ الﻌرﺏ حول الﺒيت الﻌﺘيق وفي أﻃﻬر الﺒقاع . أقول ﻣن اﺳﺘرجع تاريﺦ الكفر في ﻣكة المكرﻣة قﺒل الدخول في ركﻌﺘي الطواف وجد روح الإيمان ﺑالﻠﻪ تسري في قﻠﺒﻪ ﻋند قراءﺓ ﺳورتي الكافرون والإخﻼص. . وﻣن ﻫنا يﺘذكر نﻌمة الﻠﻪ ﻋﻠيﻪ ﺑالإيمان ﺑل ويشﻌر ﺑطﻌم الﻌزﺓ ﺑالإﺳﻼﻡ .
عدد الصفحات ٢٤25 تﻠك ﺳنة الﻠﻪ في إقاﻣة الدين ونﺼرتﻪ لﻌﺒادﻩ المؤﻣنين. .. وأﻣا ﺳنﺘﻪ في شؤون الدنيا فقد قال الﻠﻪ تﻌالﻰ ( كﻼ نمد ﻫؤﻻء وﻫؤﻻء ﻣن ﻋطاء رﺑك وﻣا كان ﻋطاء رﺑك ﻣحظورا ) ﻫذﻩ اﻵية الكريمة تﺒين أن اﻻﺳﺘفادﺓ ﻣن ﺳنن الﻠﻪ في الكون لكل ﻣن اجﺘﻬد في الوﺻول إليﻬا فمثﻼﹰ قوانين الﺒناء وإﻋمار الأرض لمن قاﻡ ﺑﻬا ﻋﻠﻰ وجﻬﻬا ... ولو كان كافراﹰ .. وﻣن قﺼر في ﻣراﻋاﺓ تﻠك القوانين لم يﺻل إلﻰ ﻣرادﻩ ولو كان ﻣؤﻣناﹰ . ومن روحانيات الطواف الدﻋاء ﻋند المﻠﺘزﻡ وﻫو ﻣا ﺑين الحجر الأﺳود وﺑاﺏ الكﻌﺒة وﺳمﻰ ﺑذلك لأن الﻌﺒد يﻠﺘزﻣﻪ لﻠﺘضرع والدﻋاء وﻃﻠب المغفرﺓ ويقال لﻪ الحطيم لأنﻪ يحطم الذنوﺏ أي يزيﻠﻬا ﻋن ﺻاحﺒﻪ، وينﺒغي ﻋﻠﻰ ﻣن وفق لﻠوﺻول إليﻪ أن يسﺘشﻌر ضﻌفﻪ وحقارتﻪ وكثرﺓ ذنوﺑﻪ وخطاياﻩ فيكون في حالة تغﻠب ﻋﻠيﻪ فيﻬا ﻫيﺒة الموقف وﻋظمة المكان وﻫنا تدﻣع الﻌينان ويرتجف الجنان وينادي يا ﻣنان يا ذا الجﻼل والإكراﻡ اﻏفر واﻋف وتكرﻡ . الﺦ ﻣا يدﻋو ﺑﻪ . ومن روحانيات الطواف أن يشرﺏ ﻣن زﻣزﻡ ولينو نية ﺻالحة فقد شرﺑﻪ ﻋمر ﺑن الخطاﺏ رضي الﻠﻪ ﻋنﻪ لﻌطش يوﻡ القياﻣة. .. وشرﺑﻪ اﺑن ﻋﺒاس رضي الﻠﻪ ﻋنﻬما وقال الﻠﻬم إني أﺳألك ﻋﻠما، ورزقا واﺳﻌا، وشفاءا ﻣن كل. . وشرﺑﻪ ﺑﻌض الﻌﻠماء لنيل درجة ﻣﻌينة ﻣن الﻌﻠم ..فنالﻬا وﻫكذا وللأستاذ : يحيى رضا جاد كلام طيب في هذا المقام : ( ﻣن أﺳرار الطواف حول الكﻌﺒة - إن الطواف رﻣز لﻠحب والﺘﻌﻠق الكاﻣﻠين ﺑالله: شﻌورا وقوﻻ وفﻌﻼ .. فأنت تطوف حول ﺑيﺘﻪ ﺳﺒحانﻪ ﺑقﻠﺒك وﻋقﻠك وقدﻣيك.. فما الطواف –في حقيقﺘﻪ- إﻻ دوران لﻠقﻠب والقالب حول قدﺳية الله؛ ﺻنعَ "المحب" ﻣع "المحﺒوﺏ المنﻌِم"، الذي ت رﻯ نﻌمﺘﻪ وﻻ ت درك ذاتﻪ. - وﻫو رﻣز لدوران الأﻋمال حول قطب واحد، واﺳﺘﻬداف الحركات والأفكار لﻬدف واحد: ﻫو الله؛ حيث كل شيء ﻣنﻪ وإليﻪ.. فالطواف ﻫو الﺘﻌﺒير الجسمي والروحي - ﺑالكﻠمة والفﻌل والقﻠب- ﻋن "توحيد الله" وﻋن "ﻣدﻯ إخﻼﺻك لﻪ" وﻋن وحدﺓ أﻫدافك الظاﻫرﺓ والﺒاطنة ﺑﺘحﻠيقﻬا حول ﻣراد الله واﺳﺘﻬدافﻬا لرضاﻩ ) . ولله در الﺒغدادي حيث قال : ففـي ربعهـم لله بيـت مـبـارك إليه قلوب الﺨلـق تهـوى وتهـواه يطوف بـه الجانـي فيغفـر ذنبـه ويسقـط عنـه جرمـه وخطايـاه
عدد الصفحات ٢٥26 فكـم لـذة كـم فرحـة لطـوافـه فلله مـا أحلـى الطـواف وأهنـاه نطوف كأنا فـي الجنـان نطوفهـا ولا هـم لا غـم فــذاك نفيـنـاه فواشوقنـا نحـو الطـواف وطيبـه فذلـك شـوق لا يعـبـر معـنـاه فمن لم يذقه لـم يـذق قـط لـذة فذقه تذق يا صاح مـا قـد أذقنـاه فوالله ما ننسـى الحمـى فقلوبنـا هناك تركناهـا فيـا كيـف ننسـاه ترى رجعـة هـل عـودة لطوافنـا وذاك الحمى قبـل المنيـة نغشـاه ووالله ما ننسـى زمـان مسيرنـا إليه وكل الركـب قـد لـذ مسـراه
عدد الصفحات ٢٦27 الوقفة الخامسة روحانيات الحاج في السعي بين الصفا والمروة ﺑﻌد ﺻﻌودك ﻋﻠﻰ جﺒل الﺼفا ﻣاذا ترﻯ أﻣاﻣك ؟ حشد ﻫائل وﻋدد كﺒير ﻣن الناس .. ﻣنﻬم الماشي وﻣنﻬم الذي يقاد ﻋﻠﻰ الكرﺳي وﻣنﻬم المﻬرول وﻣنﻬم الذي وقف ﻋﻠﻰ ﻫذا الجﺒل أو ذاك رافﻌا أكف الضراﻋة يسأل رﺑﻪ ... وفي أﺛناء ﺳيرك تسمع تﻬﻠيﻼ أو دﻋاءا أو تكﺒيرا .. ورﻣا ترﻯ الخاشع أو الرافع لﺼوتﻪ .. وكﻠﻬم يطمع في الرحمة والمغفرﺓ ( رﺏ اﻏفر وارحم واﻋف ﻋما تﻌﻠم إنك أنت الأﻋز الأكرﻡ ) وأنت اﻵن ﺑﻌد تفيق ﻣن دﻫشﺘك لكثرﺓ أولئك الحجاج إذا ﺑك ترفع يديك قائﻼ ﻣا ورد ﻋن حﺒيﺒك المﺼطفﻰ ﺻﻠﻰ الله ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم : لما دنا ﻣن الﺼفا قرأ: ( إن الﺼفا والمروﺓ ﻣن شﻌائر الله) أﺑدأ ﺑما ﺑدأ الله ﺑﻪ فﺒدأ ﺑالﺼفا فرقي ﻋﻠيﻪ، حﺘﻰ رأﻯ الﺒيت فاﺳﺘقﺒل القﺒﻠة فوحد الله وكﺒرﻩ ﺛﻼﺛا، وحمدﻩ ﻻ إلﻪ إﻻ الله وحدﻩ ﻻ شريك لﻪ لﻪ المﻠك ولﻪ الحمد وﻫو ﻋﻠﻰ كل شيء قدير، ﻻ إلﻪ إﻻ الله وحدﻩ، أنجز وﻋدﻩ، ونﺼر ﻋﺒدﻩ, وﻫزﻡ الأحزاﺏ وحدﻩ ﺛم دﻋا ﺑين ذلك، قال ﻣثل ﻫذا ﺛﻼﺙ ﻣرات, ﺛم نزل إلﻰ المروﺓ حﺘﻰ إذا أنﺼﺒت قدﻣاﻩ في ﺑطن الوادي ﺳﻌﻰ, حﺘﻰ إذا ﺻﻌدتا ﻣشﻰ حﺘﻰ إذا أتﻰ المروﺓ ففﻌل ﻋﻠﻰ المروﺓ كما فﻌل ﻋﻠﻰ الﺼفا ) رواﻩ ﻣسﻠم. فمن روحانيات الحاج في السعي : أن يﺘذكر أنﻪ اﻵن أﻣاﻡ شﻌيرﺓ ﻋظيمة ﻣن شﻌائر الﻠﻪ كما ورد ذلك في القرﺁن الكريم ( إن الصفا والمروة من شعائر الله ) إذن فﻠيشﻌر ﺑﻌظمة ذلك الركن ﻣن أركان الحج الذي ﻋظمﻪ الله حين أضافﻪ لنفسﻪ . وإنما ﺑﻠغ السﻌي ﻫذﻩ المنزلة لأنﻪ يذكرنا ﺑما كان ﻣن توكل ﻫاجر ﻋﻠيﻬا السﻼﻡ، وﻫي ﻣع قوﺓ يقينﻬا وتوكﻠﻬا ﻋﻠﻰ الﻠﻪ لم تﺘرك الأخذ ﺑالأﺳﺒاﺏ حيث ﺑذلت أقﺼﻰ ﻣا يمكن ﺑذلﻪ لﻠوﺻول الﻰ الماء لﺘسقي رضيﻌﻬا . فﻠيسﺘحضر الﻌﺒد في ﺳﻌيﻪ ﻣفﻬوﻡ الﺘوكل ﻋﻠﻰ الﻠﻪ ﻋز وجل القادر ﻋﻠﻰ كل شيء. وليﺘذكر كيف رزق الﻠﻪ ﻫاجر ﻋﻠيﻬا السﻼﻡ ﻣاء زﻣزﻡ لﺼدق توكﻠﻬا وﺑقي زﻣزﻡ إلﻰ يوﻣنا ﻫذا . ومن روحانيات السعي : أن يﻠﺘفت إلﻰ أن الﺘوكل ﻣطﻠوﺏ في أﻣور الدين كما ﻫو ﻣطﻠوﺏ في أﻣور الدنيا .. فيﺘوكل الﻌﺒد ﻋﻠﻰ الﻠﻪ في أن يخشع في ﺻﻼتﻪ وفي قراءتﻪ لﻠقرﺁن الكريم
عدد الصفحات ٢٧28 وذكرﻩ لﻠﻪ تﻌالﻰ وﻻ ينس أن يﺘوكل ﻋﻠﻰ الﻠﻪ في أداء ﻣناﺳك الحج والﻌمرﺓ ﻋﻠﻰ خير دون إلحاق الأذﻯ ﺑالحجاج ليخرج ﺳﻠيما ﻣﻌافﻰ ﻣن أﻋراضﻬم ودﻣائﻬم . ومن روحانيات السعي : أن نأخذ ﻣن اﺳمﻪ أننا ﻻ ﺑد أن نكون في ﺳﻌي دائم ﻣسﺘمر نحو أﻫداف ﺳاﻣية نفيد ﺑﻬا أنفسنا وأﻣﺘنا الإﺳﻼﻣية الخالدﺓ . ﻋﻠﻰ ﺳﺒيل المثال الﻬدف الذي يجب ﻋﻠﻰ الطالب تحقيقﻪ ﻫو نيل درجة اﻻﻣﺘياز أيا كان تخﺼﺼﻪ أو المرحﻠة الدراﺳية الﺘي ﻫو فيﻬا ... والموﻇف يجﻌل ﻣن أﺳمﻰ أﻫدافﻪ الإتقان في أداء ﻋمﻠﻪ وأن يسﻌﻰ لخدﻣة زﻣﻼئﻪ وﻣﻌارفﻪ ... ﻋﻠة الﺘاجر أﻻ يغش في تجارتﻪ وﻻ يغالي في أﺳﻌارﻩ . وﻫكذا المزارع في ﻣزرﻋﺘﻪ وأﺻحاﺏ الحرف والﺼناﻋات الﺘقﻠيدية وﻏير الﺘقﻠيدية يحسنون القياﻡ ﺑﻬا ﻣخﻠﺼين لﻠﻪ ﻋاﻣﻠين في إﺳﻌاد الأﻣة الإﺳﻼﻣية ﻣﺘفانين في ذلك وليسوا ﻣمن يﻌمل لنفسﻪ ﻏير ﻣﺒال ﺑحال ﻏيرﻩ . وﻣا الﻬرولة في السﻌي إﻻ اشارﺓ الﻰ ضرورﺓ النشاط وترك الدﻋة والكسل في الوﺻول الﻰ تﻠك الأﻫداف الﺘي أشرنا إليﻬا. .. ﻣع ﻣﻼحظة الحالة النفسية الﺘي كانت تسﻌﻰ ﺑﻬا ﻫاجر ﻋﻠيﻬا السﻼﻡ أﻻ وﻫي ﻋدﻡ اليأس ﻣﻬما ﺑدا الأﻣل ضﻌيفا والأﺳﺒاﺏ شحيحة ... لقد ظﻠت تسﻌﻰ وتسﻌﻰ ﻣع ﻋﻠمﻬا ﺑأﻻ أحد في المكان وﻻ وجود لمغيث لكن كان ﺑيدﻫا ﺑل في قﻠﺒﻬا شئ واحد أﻻ وﻫو الﺘوكل ﻋﻠﻰ الله واﻻطمئنان إلىأنﻪ لن يضيﻌﻬا تﻠك الكﻠمة الﺘي قالﺘﻬا ﻋند فراق زوجﻬا لﻬا ذكرا لﻬا أنﻪ ﺳيﺘركﻬم ﻫنا ﺑأﻣر إلﻬي .. إذن ﻫي ﻣسﺘحضرﺓ ﻫذا المﻌنﻰ كونﻬا ﻫي ورضيﻌﻬا ﻣمﺘﻠثين لأﻣر الله تﻌالﻰ .. ولذا لم يضيﻌﻬما الله تﻌالﻰ. وﻻح لي ﻣﻌنﻰ ﻫاﻣا في ﻫذا المقاﻡ – يﻌﺘﺒر ﻣن الروحانيات أيضا - أﻻ وﻫو أن ﻣن كان ﻣنفذا لأﻣر الله تﻌالﻰ أو ﺳاﻋيا في تنفيذﻩ فإنﻪ ﻻ يخشﻰ ضياﻋا ﻣﻬما كانت المﻌوقات الﺘي تواجﻬﻪ وﻣﻬما رأﻯ نفسﻪ يسﺒح ﻋكس الﺘيار . ومن الروحانيات في المسعى :ﻣا أشار إليﻪ ﺑﻌض الﺒاحثين - الأﺳﺘاذ يحيﻰ رضا جاد - ﺑقولﻪ ( إن السﻌي ﺑين الﺼفا والمروﺓ – وﻣثﻠﻪ رﻣي الجمار، والشرﺏ ﻣن زﻣزﻡ - إﻋﻼن ﻻرتﺒاط الإﺳﻼﻡ وأﻣﺘﻪ ﺑأﺑي الأنﺒياء إﺑراﻫيم ﻋﻠيﻪ السﻼﻡ وﻋائﻠﺘﻪ؛ لﺘؤكد الأﻣة الإﺳﻼﻣية ﺑﻬذا اﻻرتﺒاط أنﻬا ﺳائرﺓ ﻋﻠﻰ درﺏ النﺒوات الساﺑقة، وﻣﺘممة لﻬا، ﻻ ﻣنكرﺓ إياﻫا، وﻻ شاذﺓ ﻋنﻬا ).
عدد الصفحات ٢٨29 وقولﻪ إن السﻌيَ ﺑين الﺼفا والمروﺓ ﺳﻌي ﺑين نقطﺘين ﻣحددتين؛ وﻫذا يرشدنا إلﻰ "تأطير" و "تقﺼيد" و "ضﺒط" و "تنظيم" ﻣسﻌانا في حياتنا الدنيا؛ ﺑأن نجﻌل لﻪ "إطارا" و "قﺼدا" و "خطة"، وإﻻ فسﺘنفﻠت الأﻣور، ويموج ﺑﻌضنا في ﺑﻌض؛ فيخيب ﻣسﻌانا ). ( ﻣقال ﺑﻌنوان : ﻣن أﺳرار الحج.. دراﺳة في فقﻪ الدﻻﻻت والمقاﺻد ) ولﻠغزالي رحمﻪ الله ﻣﻠحظ لطيف في السﻌي ﺑين الﺼفا والمروﺓ - ﻻ ﺑأس أن يندرج ﺑين الروحانيات - حيث يقول : (أﻣا السﻌي ﺑين الﺼفا والمروﺓ: فإنﻪ يضاﻫي تردد الﻌﺒد ﺑفناء دار المَﻠك ذﻫاﺑا وإياﺑا ﻣرﺓ ﺑﻌد أخرﻯ؛ إظﻬارا لﻠخﻠوص في الخدﻣة، ورجاء لﻠمﻼحظة ﺑﻌين الرحمة، فﻬو ﻻ يدري ﻣا الذي يقضي ﺑﻪ المﻠك في حقﻪ ﻣن قﺒول أو رد؟ فﻼ يزال يﺘردد ﻋﻠﻰ فناء الدار ﻣرﺓ ﺑﻌد أخرﻯ، يرجو أن يُرحم في الثانية، إن لم يُرحم في الأولﻰ ) . ومن روحانيات السعي أن: الﺘأﻣل في نﺘيجة ﺳﻌي ﻫاجر ﻋﻠيﻬا السﻼﻡ شيئا لم يكن في حسﺒانﻬا ولو ﺑنسﺒة ضئيﻠة. . وﻫو نﺒع ﻣاء زﻣزﻡ ﻫذا نأخذ ﻣنﻪ ﻣﻌنﻰ ﻫاﻣاﹰ أﻻ وﻫو أن ﻣن أتﻰ ﺑالأﺳﺒاﺏ وتوكل ﻋﻠﻰ الﻠﻪ ﻋز وجل أن يﻌﻠم يقيناﹰ أن النﺘائج ﺳﺘاتي ﺑﺼورﺓ أفضل ﻣما يﺘوفع فالﻠﻪ جواد.
عدد الصفحات ٢٩30 الوقفة السادسة روحانيات النﺰول بمنى يوم التروية يﻌاود الحاج الﺘﻠﺒية وينزل في ﻣنﻰ يوﻡ الﺘروية - الثاﻣن ﻣن ذي الحجة - وفي حقيقة الأﻣر إنما تﻠﺒيﺘﻪ ليﺼل إلﻰ ﻋرفات فكأن ﻣشﻌر ﻣنﻰ ﻣحطة في ﻃريقﻪ لﻠوﺻول إلﻰ ﻋرفات... ولﻬذا يقﺼر الﺼﻼﺓ كالمسافر وحال المسافر ﻣﻌﻠوﻡ ... فﻬو ﻣﺘكدر الخاﻃر يشﻌر ﺑالقﻠق في ﻏالب اوقاتﻪ ... ﻫذﻩ ﻫي ﻃﺒيﻌة النفس الﺒشرية . ولكن ذكر الحجاج في ﻫذا اليوﻡ إنما ﻫو الﺘﻠﺒية ذلك الشﻌار الذي يﺘضمن ﻣﻌنﻰ اﻻخﺒات ولم نشر إليﻪ في المقوﻻت الساﺑقة وﻻ ﺑأس ﻣن الحديث ﻋنﻪ قﻠيﻼ فنقول : ومن روحانيات الحاج في منى : أن يظﻬر اﻻخﺒات لﻠﻪ تﻌالﻰ أي الذل والخضوع لﻪ ﺳﺒحانﻪ وتﻌالﻰ كما أن في اﻻخﺒات تواضع لﻌﺒادﻩ. و لذا نﻠحظ أنﻪ رﺑما خدﻡ الرجل الوجيﻪ رجﻼ دونﻪ في المنزلة في الحج .. وﻻ يجد ﻏضاضة في ذلك .... فﻬذا أحد الﺘاﺑﻌين يقول حججت ﻣع ﻋﺒد الﻠﻪ ﺑن ﻋمر رضي الﻠﻪ ﻋنﻬما ﻻخدﻣﻪ فكان يخدﻣني أكثر ﻣما اخدﻣﻪ . و من مﻈاهر اخبات الحاج في منى إكثاره من التلبية دون كﻠل وﻻ ﻣﻠل ... فﻬو يﻠﺒي ليﻠﻪ ونﻬارﻩ وﺑﻌد الﺼﻼﺓ وﻋند نوﻣﻪ واﺳﺘيقاﻇﻪ وجﻠوﺳﻪ إلﻰ رفاقﻪ. و ﻣﺘﻰ ﻏفل الحاج ﻋن الﺘﻠﺒية فقد روح وجودﻩ في ﻣنﻰ . ولكي يكﺘمل ﻣقاﻡ الإحسان في الحج فﻠيسﺘحضر ﻣﻌاني الﺘﻠﺒية كﻠﻬا وقد خﺘم الﻠﻪ ﺁيات الحج في ﺳورﺓ الحج ﺑقولﻪ ( وﺑشر المحسنين ) والإحسان ﻫنا يشمل ﻣﻌنيين : الأول : ﻣا جاء في الحديث الﺼحيح: الإحسان أن تﻌﺒد الﻠﻪ كأنك تراﻩ فإن لم تكن تراﻩ فﻬو يراك ..فﻠيسﺘحضر المﻠﺒي ﻣراقﺒة الﻠﻪ إياﻩ وﻻ يكن رفع ﺻوتﻪ ﺑالﺘﻠﺒية ﻣجرد زﻋيق ﻻ يﺘحرك لﻪ القﻠب وﻻ تدﻣع لﻪ الﻌين . الثاني : الإحسان إلﻰ ﻣن يراﻩ ﻣحﺘاجا إلﻰ ﻣد يد الﻌون لﻪ ﻣن الحجاج ﺳاوء أكان ذلك ﻋونا ﻣاديا أو ﻣﻌنويا .. ولقد رأينا في الحج ﺻورا رائﻌة ﻣن ﺑﻌض الحجاج الذين ﻫم في درجة ﻋالية ﻣن الثراء كيف يﺘواضﻌون ويقوﻣون ﺑﺘوزيع الوجﺒات ﺑأنفسﻬم ﻋﻠﻰ المحﺘاجين في ﺻورﺓ ﻣشرقة تدل ﻋﻠﻰ أن ﻫذﻩ الأﻣة ﻻ يزال فيﻬا ﻣن يﺘخﻠق ﺑأخﻼق الإﺳﻼﻡ ويﻌمل ﺑقيمﻪ .
عدد الصفحات ٣٠31 وﻣع ذلك ﻋﻠﻰ الﻌﺒد أن يردد ﻣع اﺑن رواحة وﻫو ينقل الﺘراﺏ في ﻏزوﺓ الأحزاﺏ حيث كان يقول : اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنﺰلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الألى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا ويردد أيضا : أنا حامد أنا شاكر أنا ذاكر أنا جائﻊ أنا ضائﻊ أنا عار هي ستة وأنا الضمين لنصفها فكن الضمين لنصفها يا بار مدحي لغيرك لهب نار خضتها فأجر عبيدك من لهيب النار ﻫل تدري لم قﻠت لك ذلك أيﻬا الحاج المحسن لكي تطرد ﻋنك الﻌجب والفخر ﺑإحسانك ، ولﺘرجع الفضل لله وحدﻩ لأنﻪ لوﻻﻩ ﻣا تيسر لك شئ ﻣن ذلك قال تﻌالﻰ (وَلَو ﻻَ فَض لُ اللهَِّ ﻋَﻠَي كُم وَرَح مَﺘُﻪُ ﻣَا زَكَﻰ ﻣِنكُم ﻣِّن أَ حَد أَﺑَد ا وَلَ كِنَّ اللهََّ يُزَكِّي ﻣَن يَشَاءُ ۗ وَاللهَُّ ﺳَمِيع ﻋَﻠِيم ) ﺳورﺓ النور (21) قال اﺑن ﻋاشور : ( أي لوﻻ فضﻠﻪ ﺑأن ﻫداكم إلﻰ الخير - وﻣن جمﻠة الخير الإحسان إلأﻯ الحجاج - ورحمﺘﻪ ﺑالمغفرﺓ ﻋند الﺘوﺑة ﻣا كان أحد ﻣن الناس زاكيا لأن فﺘنة الشيطان فﺘنة ﻋظيمة ﻻ يكاد يسﻠم ﻣنﻬا الناس لوﻻ إرشاد الدين )
عدد الصفحات ٣١32 الوقفة السابعة روحانيات الحاج في عرفات ﻋجيب أﻣرك يا ﻋرفات أنت في الحل وﺑﻌيدﺓ ﻋن الحرﻡ وﻣع ﻫذا كان الوقوف ﻋﻠﻰ ﺻﻌيدك ﻫو الركن الأﻋظم .. ﻻ يسقط ﻋن ﻣﻌذور وﻻ يجﺒر ﺑدﻡ . ﻋرفات إليﻬا نﺼﺒوا وإلﻰ ﺻﻌيدﻫا نﺘﻠﻬف ﻣع أن الﻠﻪ قال ﻋن الطواف ( وليطوفوا ﺑالﺒيت الﻌﺘيق ) والمراد ﻃواف اﻻفاضة ، وﻣع ﻫذا فإنﻪ ﻻ يﺼح إﻻ ﺑﻌد الوقوف ﺑﻌرفات ... فما السﺒب ؟ وإن شئت قل فما السر في تقديم ﻋرفات ﻋﻠﻰ الطواف حول الﺒيت الذي جاء الحجاج إليﻪ قاﺻدين ؟ أقول : تلك أولى روحانيات الحاج في عرفات وﻫي أن يﻌﻠم أن السر في تقديمﻬا ﻋﻠﻰ الطواف لأنﻪ فﻰ ﻋرفة تغفر الذنوﺏ وتغسل الخطايا فيﺼﺒح الحاج ﻃاﻫرا وﺑطﻬارتﻪ ﺻار ﻣؤﻫﻼﹰ لﻠدخول ﻋﻠﻰ المﻠك ﺳﺒحانﻪ في حرﻣﻪ ليطوف حول ﺑيﺘﻪ طواف الإفاضة الركن . وزيادﺓ توضيح لﻬذا المﻌنﻰ أقول : لو أراد أحدنا أن يذﻫب لزياﺓ ﻣﻠك ﻣن ﻣﻠوك الدنيا فإنﻪ يسﺘحيي أن يذﻫب إليﻪ ﻣﺘسﺦ الثيانب نﺘن الرائحة ، ولﻬذا يجﺘﻬد في أن يﻠﺒس أجمل ﻣا ﻋندﻩ ﻣن الثياﺏ وأن يﺘﻌطر ﺑأﻏﻠﻰ أنواع الﻌطور. ﻫكذا الأﻣر ﺑالنسﺒة لمن أراد الطواف لﻠقاء رﺏ الﺒيت فإنﻪ يخرج إلﻰ ﻋرفات أولﻰ ﻣﺘطﻬرا ﻣن ذنوﺑﻪ ﻻﺑسا ﺛوﺏ الذل واﻻفﺘقار إلﻰ الله تﻌالﻰ ظاﻫرا وﺑاطنا ... ﺛم يأتي ﺑذات الثياﺏ الﺘي نال فيﻬا المغفرﺓ ليطوف ﺑالﺒيت راجيا الرحمة والرضوان ﻣن الرحيم الرحمن . فﻌرفات كشرط الطﻬارﺓ لﻠﺼﻼﺓ فكما ﻻ تجوز الﺼﻼﺓ ﺑﻼ وضوء فكذلك ﻻ يﺼح ﻃواف اﻻفاضة قﺒل ﻋرفات . ولذا قال رﺳول الﻠﻪ ﺻﻠﻰ الﻠﻪ ﻋﻠيﻪ وﺳﻠم ( الحج ﻋرفة ) فﺼار ﻫو الركن الأﻋظم . ومن روحانيات الحاج في عرفات : شﻌورﻩ ﺑدنو الرﺏ ﻣن ﻋﺒادﻩ وﻣغفرتﻪ لذنوﺑﻬم وﻋﺘقﻪ لﻬم ﻣن النار ... فيحسن الظن ﺑالﻠﻪ الﻌﻠي الﻌظيم الرحمن الرحيم فﻬو ﻋظيم وﻣع ﻫذا رحيم . سبحان من يعفو ونهفو دائم ا ولا يﺰل مهما هفا العبد عفا يعطي الذي يﺨطي ولا يمنعه جلاله عن العطا لذي الﺨَطَا
عدد الصفحات ٣٢