114 .)1(في تدبر القرآن جارًّا إلى طاعة المُنَزَّل عليه أي جار والعطف يعد هنا من قبيل عطف الجمل التي لا محل لها من الإعراب، ويشترط في هذا النوع من العطف اتحاد الجملتين في الخبرية والإنشائية، وهذا ما تحقق هنا، فكلتا الجملتين خبريتان لفظا ومعنى. هنا ظرفية متضمنة معنى الشرط، وآثر التعبير بها دون إنْ؛ للدلالة ﱫﮊﱪ على تحقق هذا الأمر فعلا، ووقوعه يقينا من هؤلاء المنافقين، أو ضعفة المسلمين، أو هما معا كما سيأتي، ومن ثم فهو يزري عليهم هذا الفعل الشنيع وينكر عليهم هذا التوجه الخطير غير المسؤول. فعل الشرط في محل جر بإضافة إذا إليها، والفعل جاء ﱫ ﮋﱪ وجملة يستعمل لازمًا، يقال وبالباء فيقال: جِئْت شيئًا حسنًا إذا فعلته، و ، وهو هنا متعدٍ بنفسه؛ لأن الضمير هم في محل نصب مفعول )2(إذا أحضرته معك به. الذين تحدثت عنهم فقيل: يعود على المنافقيناختلف في عوده، والضم الآيات السابقة صراحة، وقد ذهب لهذا جمهور المفسرين، يقول الثعالبي .ﱫﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﱪ قال جمهور المفسرين إن الآية في المنافقين حسبما تقدم، والمعـنى: أن المنافقين كانوا فإذا طرأت لهم شبهة أمن للمسلمين، أو فتح ×يتشوفون إلى سماع ما يسيء النبي .139/5، وانظر: التحرير والتنوير190/4) روح المعا1( .45) المصباح المن2(
عدد الصفحات ١١٤11 عليهم حقروها وصغروا شأنها، وأذاعوا ذلك التحقير والتصغير، وإذا طرأت لهم .)1(شبهة خوف للمسلمين أو مصيبة عظموها وأذاعوا ذلك ، وهذا مذهب طائفة من المفسرين، وقيل: الضمير يعود على ضعفة المسلمين هم ناس من ضعفة المسلمين الذين لم تكن ﱫ ﮊ ﮋﱪ يقول الزمخشري فيهم خبرة بالأحوال ولا استبطان للأمور كانوا إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول الله ، وعلى هذا الرأي فـ)2(»ﱫ ﮑ ﮒﮓﱪ من أمن وسلامة أو خوف وخلل × النظم الكريم حينئذ لبيان جناية تلك الطائفة وسوء تدبيرهم إثر بيان جناية المنافق المذكور في الآيات السابقة.)3(ومكرهم ، يقول الثعالبي وقيل: الضمير يعود على الطائفتين معًاا .)4(نـزلت في المنافقين، وفيمن ضَعُفَ جَلَدُهُ، وَقَلَّتْ تجربته من المؤمن يتناغم مع الضمائر قبله ولا يصح هُمْ والرأي الأول هو الراجح؛ لأن الضم أن نفرط عقد السياق بدون دليل، يقول ابن عاشور ، وتفسير 279/1، وانظر على سبيل المثال: معاني القرآن للفراء366/1تفسير الثعالبي )1( ، والسراج521/6، واللباب564/1، وتفسير الخازن188/4، والمحرر الوجيز200/4الطبري .404/1، والفتوحات الإلهية47/2، وحاشية الصاوي319/1المن ، وروح 208/2، وتفسير أبي السعود305/3، وانظر: البحر المحيط547/1) الكشاف2( .330/2، وفتح البيان246/5البيان .491/1، وانظر: فتح القدير209 /2) تفسير أبي السعود3( ، وأورد أبو حيان رأيًا آخر فقال188/4، وانظر: المحرر الوجيز366/1) تفسير الثعالبي4( ، والسياق لا يؤيِّد هذا الرأي مطلقًا، 305/3« وذهب الشيح رشيد رضا إلى أن الخطاب لجمهور المسلمين، ولا يؤيده السياق كذلك، انظر: تفس .242/5المنار
عدد الصفحات ١١٥11 ، ويقول القاسمي) 1(قبله العائدة إلى المنافقين، وهو الملائم للسياق .)2(الذوق السليم في الآية هو الوجه الأول ، وهذا بخلاف )3(فاعل جاء، والأمر هنا بمعنى ﱫ ﮌ ﱪ الأَمْرُ بمعنى الطلب فهو يجمع على أَوَامِرُ، والمراد من الأمر هنا الخبر، والدليل على )4(، وسمي الخبر أمرا؛ لأن الأمر كما يقول الراغبﱫ ﮑ ﮒﮓﱪ ذلك قوله بعد: لفظ عام في الأقوال والأفعال، فهؤلاء المنافقون كانوا إذا سمعوا قولا، أو رأوا فعلا من الأمن، أو الخوف أذاعوا به دون تردد حسدا وحنقا على المسلمين، وكيدا لهم. ولفظ الأمر هنا قرينةٌ صريحة على خروج الفعل لأن الأمر شيء معنوي لا يتأتى منه المجيء كما يتأتى من الإنسان فهو قرينة على أن الفعـل استعارة تصريحية تبعية عن البلاغ، والمعنى: إذا بلغ المنافقين خبر من الأمن أو مثل الخوف أذاعوه وأفشوه، يقول ابن عاشور نظائره وهي: بلغ وانتهى إليه، وأتاه، قال النابغة: .)5(أَتَانيِ أَبَيْتَ الَّلعْنَ أَنَّكَ لمُْتَنِي وفائدة الاستعارة: تصوير الخبر وهو أمر معنوي بصورة حسية تكشف عن قبح إرجافات المنافقين، وكأن الأمر الذي جاؤوا به صار يتحرك بنفسه، ويتجول بينهم .139 /5) التحرير والتنوير1( .403/5) محاسن التأويل للقاسمي2( .127 /1، وانظر: عمدة الحفاظ20) مفردات الراغب3( .127/1، وعمدة الحفاظ20) انظر: مفردات الراغب4( .139/5) التحرير والتنوير5(
عدد الصفحات ١١٦11 بذاته، وفي ذلك مبالغة في التشنيع بهم، وزيادة في شدة الإنكار عليهم، والكشف ع هم عليه من وهن في نفوسهم، وهزائم معنوية في قلوبهم فجاءت الاستعارة في محلها كما ترى. أي: أمر عظيم من أمور المسلمين ويحتمل للتعظيم؛وتنكير الأمر يحتمل أن يكون ، أي: أيُّ أمر، ولو قليل من أمور المسلمين فهم لا يسترونه بل يبدونه للتقليلأن يكون ويظهرونه، ويجوز أن يكونا مرادين معا، والسياق لا يرفضهما كما هو واضح، وهذا يكشف عن نفسية شديدة المرض من المنافقين فهم يفشون ما كبر وما صغر، ويجعلون الكشف عن ذلك هجيرهم وديدنهم، ولا يخفى أن هذا حال المرجفين في هذا العصر فهم على نهج واحد لا يتغير. شبه جملة نعت للأمر كاشف لمعناه، مبين لمدلوله ﱫ ﮍ ﮎ ﱪ بالأمن أربعة أقوال: فوز السرية بالظفر والغنيمة، وهو قول الأكثرين.أحدها: أنه ظاهر على قوم فيأمن منهم قاله الزجاج.× أنه الخبر يأتي إلى النبيوالثاني: من الموادعة والأمان لقوم ذكره × أنه ما يعزم عليه رسول ا والثالث: الماوردي. أنه الأمن يأتي من المأمن وهو المدينة ذكره أبو سليمان الدمشقي مخرجا والرابع: .)1(من حديث عمر ولكن أغلب المفسرين اقتصروا على ذكر المعنى الأول، يقول الخازن .305/ 3، وانظر: البحر المحيط88/ 2) زاد المس1(
عدد الصفحات ١١٧11 .)1(الأمن يعني: جاءهم خبر بفتح وغنيمة ولعل التعبير بالأمن دون النصر أو الغنيمة يرجح أن الأقوال الأربعة التي ذكرها ابن الجوزي كلها مرادة؛ لأنها جميعها مما يصح أن يطلق عليها أمنٌ، وعلى ذلك فـ (أل وهذا هو الذي يتلاءم مع نفسية هؤلاء المنافقين، وما تنطوي عليه دخائل صدورهم التي هي ﱫ ﮍ ﱪمن دغل وحسد وكراهية للمسلمين، ويؤيد ما ذكرناه أيضًا لفظة: هنا على أصلها من الابتداء، أي: من بداية ما يقال له أمن، ولو كان المراد المعنى الأول فحسب فإن هذا اللفظ يكون مجازا مرسلا لعلاقة المسببية حيث أطلق المسبب وهو الأمن، وأراد السبب، وهو النصر والظفر والغنيمة؛ لأن هذه الأمور كلها يتسبب عنها الأمن. هنا على أصلها دالة على أحد الشيئين المذكورين معها وعبر أو ﱫ ﮏ ﮐ ﱪ بـ ( أو ) دون الواو؛ لبيان أنهم لا يتوقفون في إفشائه عند واحد بعينه بل نفوسهم في الحالتين سواء، أو لبيان أنهم كلما بدا لهم واحد منهما في أي وقت أفشوه وأظهروه، فمعنى الجمع المفاد من الواو هنا غير مراد، ولذا لم يعبر بها. « ﱫ ﮐﱪ توقع المحبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة، ويقابله الأمن؛ لما فيه من الطمأنينة، .)2(والخوف فيه قلق واضطراب وفي المراد منه هنا .404/1، والفتوحات الإلهية291/5، وانظر: تفسير القرطبي564/1) تفسير الخازن1( .161، وانظر: مفردات الراغب622-621/1) عمدة الحفاظ2(
عدد الصفحات ١١٨11 أنه النكبة التي تصيب السرية ذكره جماعة من المفسرينأحدها: فيخاف منهم قاله الزجاج.× أنه الخبر يأتي أن قوما يجمعون للنبيوالثاني: ، وقد )1( ما يعزم عليه النبي من الحرب والقتال ذكره الماوردي والثالث: اقتصر غالبية المفسرين أيضًا على الأول، يقول الخازن .)2(والهزيمة ولكنَّ تخصيص الخوف بالقتل أو الهزيمة كما ذهب جل المفسرين غير دقيق؛ لأن أل في لفظ الخوف للعموم كما مر في الأمن، ومن ثم فما ذكره ابن الجوزي هو الأولى؛ لأنه يكشف عن نفسية المنافقين، فأي خوف مظنون أو معلوم على أي وجه ؛ )3(من الوجوه يذيعونه، ولذا عبر هنا بلفظ الخوف دون الخشية والفزع والرعب لأن التعبير بذلك أشد تلاؤما مع السياق، وأكثر فضحًا لنفسية هؤلاء، فهم يفشون الأخبار من الخوف وإن لم يتيقنوا من حدوثها لتفتيت عضد المسلمين وتثبيط هممهم، وهذا كله يؤكد أن الحديث عن المنافقين. ولو كان المراد المعنى الأول فحسب فإن هذا اللفظ يكون مجازا مرسلا لعلاقة لأن الهزيمة ؛ المسببية حيث عبر بالمسبب وهو الخوف، وأراد السبب وهو الهزيمة يتسبب عنها الخوف على غرار ما مضى في الأمن. هذا، وبين الأمن والخوف طباق تضاد، ولهذا الطباق أثر قوي على المعنى وتأكيده .305 / 3، وانظر: البحر المحيط89-88 /2) زاد المس1( .404/1، والفتوحات الإلهية291/5، وانظر: تفسير القرطبي564/1) تفسير الخازن2( ) من يتأمَّل في مدلولات الألفاظ التي تقارب الخوف في معناه، مثل: الخشية والفزع والرعب3( والوجل، يلحظ دقَّة الذكر الحكيم المتناهية في اختيار تلك اللفظة هنا، وقد أفاض العسكري في بيان ).238-235الفروق بين هذه الألفاظ، فراجعه خشية التطويل (انظر: الفروق في اللغة
عدد الصفحات ١١٩120 وتقريره في النفس، وفيه أيضًا إشارة إلى أن هؤلاء المنافقين لا يحبون حياة الجهاد بل يفشونه حقدا الأمنهم طلاب دنيا وسلام زائف كبعض المعاصرين، فهم عند تحقق يذيعونها سعادة وفرحًا. الهزيمة وطمعا، وعند حصول الجملة من الفعل أذاع، والفاعل واو الجماعة لا محل لها من ﱫ ﮑ ﮒﮓﱪ الإعراب جواب إذا، وواو الجماعة تعود على المنافقين حسبما بينا قبل. وأذاع ماضي رباعي مزيد بحرف في أوله، وماضيه الثلاثي ذاع، وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن ذاع الثلاثي، وأذاع الرباعي بمعنى واحد، يقول السم . )1(يذِيع، ويُقال: أذاع الشيء أيضًا بمعنى المجرد وليس هذا بسديد؛ لأن الهمزة إذا دخلت على الثلاثي فإنها تفيد عدة معان يتحدد المراد منها حسب السياق، وهذا واضح هنا -لمن يتأمل- بين ذاع الشيء، وأذاع الشيء، فالأول ذاع لشهرته أو لعلامات دلت عليه، أما أذاع فإنها تدل على أن الشيء كان مخفيا مستترا لا ينبغي إفشاؤه أو ظهوره، ثم أتى من أذاعه عامدا متعمدا قاصدا الإضرار، يقول الرازي ففرق واضح بينهما كما ترى، وقد أشار إلى ما ذكرته بعض اللغويين .)2(الخبر: انتشر وبابه باع ذُيُوعًا وذَيْعُوعَةً وذَيَعَانًا بفتح الياء، وأذَاعَهُ غيره: أفشاه ﱫ ﮑ يقـول القرطبي، وهذا ما يفهم أيضًا من كلام كثـرة من المفسرين .)3( أي: أفشوه وأظهروه وتحدثوا به قبل أن يقفوا على حقيقتهﮒﮓﱪ .405/1، والفتوحات الإلهية521/6، وانظر: اللباب51/4) الدر المصون1( .330/1، وانظر: المعجم الوسيط94) مختار الصحاح2( ،189/4، وروح المعا 200/4، وانظر: تفسير الطبري 291/5) تفسير القرطبي 3( .139/5، والتحرير والتنوير405/1والفتوحات الإلهية
عدد الصفحات ١٢٠121 جار ومجرور متعلق بالفعل أذاع، وهذا الفعل ورد متعديا بنفسه، مثل ﱫ ﮒﮓﱪ « لمن يتأمل لكن هناك من العلماء من زعم أن أذاع المتعدي بنفسه، والمتعدي بحرف الجر بمعنى واحد لا فرق بينهما في الدلالة، ومن ذهب إلى ذلك رأى أن الباء زائدة، يقول .)1(الشيخ حقي ولعل القائلين بأن الباء مزيدة لا يقصدون بذلك أن وجودها في الآية كعدمها -حاشا وكلاَّ أن يكون في كتاب الله حرف واحد بلا معنى-، ولكنها عبارة تجري على وقد أوضح معناها على القول بأنها مزيدة ابن ألسنتهم لا يقصدون بها معناها المجرد، عاشور فقال . فليست الباء مزيدة هنا بالمعنى المجرد )2(»ﱫﭝ ﭞ ﱪاللصوق كما في للفظ، ولكنها لتأكيد اللصوق كما بين ابن عاشور، وهذا من أسرار التعبير بهذا الحرف على هذا الرأي. هنا وهناك من العلماء من رأي أن المتعدي بنفسه، والمتعدي بحرف الجر ليسا بمعنى ، وأن الفعل أصليةواحد بل لكل منهما معنى مغاير، ومن ذهب إلى ذلك رأى أن الباء أذاع تضمن معنى تحدث، يقول الحلبي ، وتفسير النسفي 548/1، وانظر: تفسير الكشاف 246/2) روح البيان للشيخ حقي 1( ،208/2، وتفسير أبي السعود 96/1، وتفسير البيضاوي 564/1، وتفسير الخازن 349/1 .189/4، وروح المعا317/3وحاشية الشهاب .139/5) التحرير والتنوير2(
عدد الصفحات ١٢١122 ، وهذا رأي لا يؤبه به عند كثير من البلاغي )1(تعديتَه أي: تحدَّثوا به مذيعين له . )2(المحققين؛ لأن فيه هروبا من البحث عن دلالة التعبير بهذا الحرف دون سواه ومنهم من رأى أن الباء أصلية، و لدلالته على أنه يفعل نفس الحقيقة كما في نحو: فلان يعطى ويمنع ولما فيه من الإبهام ، ونحن نؤيد هذا الأخير؛ لأنه أبلغ وأقوى، ولأن فيه دليلا على أن )3(والتفس المنافقين كانوا ينقلون هذه الأخبار لكل من يقابلهم دون تورع أو تحفظ قاصدين ضرب البنية الأمنية للمسلمين عكس أذاعه، فهي تفيد إذاعة الخبر ونشره دون هذا المعنى المبالغ فيه؛ يقول الشيخ الشعراوي على أنه يقول الخبر لكل من يقابله وكأن الخبر بذاته هو الذي يذيع نفسه، فهناك أمر تحكيه، وتنتهي المسألة، أما (أذاع به) فكأن الإذاعة مصاحبة للخبر، وملازمة له تنشره، وتخرجه من طي محدود إلى طي غير محدود، أو من آذان تحترم خصوصية الخبر ، فضلاً عن أن التعبير بهذا الحرف فيه تقبيح لحالهم، وكشف )4(إلى آذان تتعقب ا بوضوح عن مضمرات نفوسهم، ودخائل صدورهم، وهذا يرجح أيضًا أن يكون الحديث عن المنافقين؛ لأن ضعفة المسلمين مهما بلغ بهم الحال لا يكونون على هذا المنوال، وتلك الحالة المزرية. ، وروح 405/1، والفتوحات الإلهية96/1، وانظر: تفسير البيضاوي51/4) الدر المصون1( .189/4المعا .29-27) انظر: من أسرار حروف الجر في الذكر الحكيم د/ محمد الأمين الخضري2( ، وتفس455/2، وتفسير النيسابوري548/1، وانظر: الكشاف189/4) روح المعا3( .242/5، وتفسير المنار317/3، وحاشية الشهاب208/ 2أبي السعود .2489/4) تفسير الشعراوي4(
عدد الصفحات ١٢٢123 « ﱫ ﮒﮓ ﱪوالضمير في . )1(أحدهما وهناك من زعم أن الضمير للمجيء، ولكنَّ الألوسي رفض هذا الزعم بقوله: ، ونحن معه فهذا )2(« لا يجوز بحال، ويبقى أن الرأيين الأوليين يجوز كل واحد منهما، ولا تعارض؛ لوضوح مرجع الضمير لو عاد إلى الأول أو الثاني. هذا، ومن يتأمل تلك الجملة الشرطية كلها يلحظ فيها تعريضا قويا بهؤلاء المنافقين، وإنكارًا شديدًا عليهم، ونعيًا على كل من كان على شاكلتهم في كل عصر ﱫ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ومصر، وإلى هذا أومأ ابن كثير فقال إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها، فيخبر بها ويفشيها وينشرها، ﮑ ﮒﮓ ﱪ ×وقد لا يكون لها صحة... وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة: أن رسول ا نهى عن قيل وقال، أي: الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تَثبُّت، ولا قال×تَدبُّر، ولا تبَينُّ، وفي سنن أبي داود أن رسول ا .)3(عليه كما يفهم من تلك الجملة الشرطية بمفهوم المخالفة النهي عن إفشاء الأسرار بوجه عام لا سيما الأسرار الحربية، أو بلغة العصر الأسرار التي تمس الأمن القومي ، 405/1، والفتوحات الإلهية 305/3، وانظر: البحر المحيط 349/1) تفسير النسفي 1( .51/4والدر المصون .189 /4) روح المعا2( .189/4، وانظر: روح المعا530-529/1) تفسير ابن كث3(
عدد الصفحات ١٢٣124 للبلاد، يقول الشيخ حقي ، والنهي عن إفشاء الأسرار الحربية عائد لما فيه من )1(حفظك للسر؟ قال: أنا قبره مضار محيقة على الأمة، وقد عدد الرازي المضار التي تعود على الأمة بسبب إذاعة هذه .)2(الأخبار فراجعه حتى لا يطول القول وبعد أن كشف في الجملة السابقة عما يحدثه المنافقون من أراجيف بسبب ﱫ ﮔ ﮕ إذاعة تلك الأخبار شرع يبين عز وجل ما كان يجب عليهم فعله فقال: والواو في قوله ،ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﱪ للعطف عطفت الجملة الخبرية التي بعدها على نظيرتها الخبرية التي سبقتها؛ ﱫﮔﱪ وساغ هذا العطف لاشتراكهما معا في الخبرية، وفي هذا العطف دلالة على التمازج الشديد، والالتحام القوي بين أواصر النظم في تلك الآية. (لو) شرطية غير جازمة، تفيد امتناع الجواب لامتناع الشرط ﱫ ﮔ ﮕ ﱪ « :والردفعل الشرط، رَدُّوهُ وجملة ...، ومن الرد إلى حالة كان عليها ﱫ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﱪالرد بالذات قوله: .)3(ﱫ ﭘ ﭙ ﭚ ﱪقوله: وعلى ذلك فالمعنى: ولو صرفوا الخبر من الأمن والخوف إلى الرسول وإلى أولي استعمل هنا مجازًاا في إبلاغ الأمر، والرد على هذا لم يستعمل في معناه الحقيقي بل .246 /2) روح البيان للشيخ حقي1( .239-238/3، وانظر: التفسير الوسيط336-335/9) مفاتيح الغيب2( ، واللسان 400، وانظر: مقاييس اللغة 89/2، وعمدة الحفاظ 197) مفردات الراغب 3( .172/3
عدد الصفحات ١٢٤12 .)1( إلى أَوْلىَ الناس بعلمه الخبر والغرض من هذا المجاز أو تلك الاستعارة التبعية: التأكيد على إرجاع مثل هذه وأولي الأمر وعدم الاستنكاف ×الأمور إلى مستقرها، ومكانها الحقيق بها لدى الرسول .)2(من ذلك؛ لأن فاعل يعود على ما رجحناه وهم المنافقون، والهاء ﱫ ﮕﱪوواو الجماعة في . )3(ضمير غائب في محل نصب مفعول به حرف جر، وهو هنا على أصله يفيد الانتهاء، وفي ﱫ ﮖ ﱪ، ﱫ ﮖ ﮗ ﱪ .×هذا دلالة صريحة على أن رد هذه الأخبار يجب أن ينتهي للرسول مجرور بـ(إلى) وشبه الجمـلة متعلق بالفعل رد، والمراد بالرسول ﱫ ﮗ ﱪ ، فـ (أل) هنا للعهد الذهني أي: رسولكم أيها المخاطبون، ×هنا سيد المرسلين محمد ويجوز أن تكون أل بدلا من الإضافة، أي: رسول الله، كما يجوز أن تكون أل للكمال في الصفة أي: رسولكم الكامل في صفة الرسالة. وآثر التعبير بالرسول دون النبي؛ لأنه أليق بسياق الكلام، فالـرسول ، )4(الذي يُتابِع أَخبار الذي بعثه أَخذًا من قولهم: جاءت الإِبل رَسَلاً؛ أَي: متتابعة ولأن من خصائص )5(ولأن .140/5) التحرير والتنوير1( .1409/5) التحرير والتنوير2( ، وروح305/3، والبحر المحيط564/1، وانظر: تفسير الخازن190/4) المحرر الوجيز3( .190/4، وروح المعا405/1، والفتوحات الإلهية246/2البيان .284 / 11) لسان العرب (ر. س. ل4( .208 / 2) تفسير أبي السعود5(
عدد الصفحات ١٢٥12 وتبليغها للناس، فلفظ النبي لا يتلاءم مععز وجلالرسول الكشف عن مرادات الله الرد كما ترى عكس الرسول فهو أوثق به صلة وأمس رحمًا. كرر حرف الجر ليؤكد على أن غاية الرد يجب أن ﱫ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﱪ تكون للرسول أولا وبالذات، وإلى أولي الأمر ثانيا وبالذات، فهم ثانيا في وجود . ×الرسول، وهم أولا في حالة عدم وجوده كسفره في حياته، أو بعد وفاته وهؤلاء هم الذين لهم حق الفصل فيما يمكن أن يقال أو لا يقال في أمر الحرب والسلم والشئون المهمة للدولة الإسلامية دون العامة من الناس. على أولي الأمر؛ لأنه القائد الأعلى لهم وقت الحرب والسلم؛ ×وبدأ بالرسول ولأنه الأصل حالة وجوده، فالتقديم والترتيب هنا طبعي. :والمراد من أولي الأمر هنا اختلف فيه على قولين « الأول .)1(كأبي بكـر وعمر وعثمان وع الأمراء والعلماء، قال ابن عطية :الثاني ، وقد رجح )2(»والمعنى يقتضيهما معًاا وقيل: أهل العلم، قاله الحسن وقتادة وغيرهما، .)3(الألوسي الرأي الأول بقوله ولكني أرى أن أولي الأمر هنا يشمل كل ما سبق، فالعبرة بعموم اللفظ؛ لأن ، وتفسير 455/2، وتفسير النيسابوري96/1، وانظر: البيضاوي564/1) تفسير الخازن1( .190/4، وروح المعا404/1، والفتوحات الإلهية208/2أبي السعود .291/5، وتفسير القرطبي366/1، وانظر: تفسير الثعالبي191/4) المحرر الوجيز2( .190/4) روح المعا3(
عدد الصفحات ١٢٦12 « ، والعُلَماء )1(الناس، والأمراء أولو الأمر على الناس مع كونهم بصراء بالأمور ﱫ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ على غيرهم قبول قولهم؛ لقوله تعالى: ، فأوجب الحَذَر بإنْذَارِهِم، وألزَم المُنْذرين ]122[ ﯻ ﯼ ﯽ ﱪ .)2(قُبُول قولهم، فجاز لهذا المَعْنَى إطْلاق اسم أولي الأمْرِ عَلَيهم وخص أولي الأمـر بالذكر -على أي معنى من المعاني السابقة- لتجاربهم الكثيرة وبصائرهم الصحيحة الدقيقة في الحكم على الأمور، والتعرف على بواطنها، والقدرة على الفصل فيما يذاع أو لا يذاع حفاظا على المصلحة العامة للمسلمين، فهم أهل الحل والعقد في الذود عن الأمة وحياضها، والأدرى بأمنها وسياستها لا المنافقون ولا الضعفاء. من هنا تحتمل أن تكون بيانية إذا كان الحديث عن المنافقين، يقول أبو ﱫ ﮟﮠ ﱪ ؛ لأنها بينت المقصود من أولي الأمر، وتحتمل )3(السعود أن تكون للتبعيض إذا كان المقصود ضعفة المسلمين؛ لأن أولي الأمر بعض منهم، والراجح الأول بدلالة المساق والسياق كما قدمنا. يعود على المنافقين كما ﱫ ﮋ ﱪوهنا يظهر لنا إشكال إذا كان الضمير في رجحناه، فكيف يكون أولو الأمر منهم؟ أجاب الرازي عن ذلك فقال .246/2، وانظر: روح البيان للشيخ حقي372/3) حاشية زاده على البيضاوي1( ، وفتح القدير دار الفكر 522/6، وانظر: اللباب لابن عادل 336) مفاتيح الغيب 2( .491/1 .208/2) تفسير أبي السعود3(
عدد الصفحات ١٢٧12 الأمر منهم على حسب الظاهر؛ لأن المنافقين يظهرون من أنفسهم أنهم يؤمنون، ﱫ ﭜ ﭝ ﭞ ، وقوله ]72[ ﱫ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﱪ ونظيره قوله تعالى: .)1(»]66[ ﭟ ﭠﭡ ﱪ ويقول ابن عاشور .)2(منهم جَارٍ على ظاهر الأمر، وإرخاء العنان هنا اختلف فيه فقيل: يعود على أولي الأمر فحسب يقول الطبري: هُمْ والضم من ذكر أولي ﱫ ﮛ ﱪ يعني: أولي الأمر، وﱫ ﮛ ﱪ « ، وقيل على الجميع، يقول ابن)3(الأمر، يقول: لعلم ذلك من أولي الأمر من يستنبطه ، ويحتمل أن ﱫ ﮙ ﮚ ﱪ، وﱫ ﮗ ﱪ يحتمل أن يعود على ﱫ ﮟﮠ ﱪعطية ، والسياق يرجح عوده على )4(يعود على الجماعة كلها، أي: لعلمه البحثة من الناس وأولو الأمر. ×ما تقدم، وهو الرسول اللام واقعة في جواب شرط لو، والجملة بعدها لا محل لها من ﱫ ﮜﱪ الإعراب جواب شرط لو، والمراد من العلم: الإحاطة بالأمر من الأمن والخوف، والوقوف على تفاصيله. في محل نصب مفعول به، وهو يعود على ما عاد إليه ﱫ ﮜﱪ والضمير في الضمير في ردوه، وهو الخبر من الأمن أو الخوف، والمعنى لأدرك حقيقة ذلك الخبر، ، 403/5، و تفسير القاسمي 564/1، وانظر: تفسير الخازن 337/9) مفاتيح الغيب 1( .404/1والفتوحات الإلهية .141/5) التحرير والتنوير2( .202/4) تفسير الطبري3( .190/4) المحرر الوجيز4(
عدد الصفحات ١٢٨12 ووقف على تفاصيله، وهل هو مما يذاع أو لا يذاع لا ﱫ ﮞ ﱪ اسم موصول في محل رفع فاعل ﱫ ﮝ ﱪ محل لها من الإعراب صلة الموصول، والفعل استنبط، وأصله من الثلاثي نبط، يقول ابن منظور .)1(البئر إِذا حُفرت... ونبطَ الماءُ ينْبُطُ وينْبِط نُبوطا نبع، وكل ما أُظهر فقد أُنْبِط ويقول ابن الجوزي ، ويقول الطبري)2(النبط، وهو الماء الذي يخرج من البئر أول ما تحفر شيئًا كان مستترًا عن أبصار العيون، أو عن معارف القلوب فهو له .)3(« ويقول الألو .)4(البئر، والجوهر من المعدن هذا هو أصل الاستنباط كما ذكره اللغويون والمفسرون، ولكن هذا المعنى الأصلي غير مراد هنا؛ لأن المراد استخراج الأخبار من معادنها ومعرفة الحقائق من مصادرها، لكن من يتأمل يجد فرقا بين نبط الماء، واستنبط الماء فالثاني يخرج بعد طلب وكد .159/4، وانظر: عمدة الحفاظ410/7) لسان العرب، مادة (ن.ب.ط1( ، وتفسير القرطبي336/9، ومفاتيح الغيب548 /1، وانظر: الكشاف89/2) زاد المس2( .330/2، وفتح البيان246/2، وروح البيان372/3، وحاشية زاده292-291/ 5 ، وتفسير المنار 183/3، وانظر: أحكام القرآن للجصاص 202/4) تفسير الطبري 3( .242/5 ، وحاشية الشهاب 530/1، وانظر: تفسير ابن كث 192-191/4) روح المعا 4( .317/3
عدد الصفحات ١٢٩