واو ﱫ ﯚ ﱪ إلى أن الواو في قوله: وذهب الأكثرون يقول البغوي وهو قول أبي بن ﱫ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﱪ الاستئناف، وتم الكلام عند قوله: كعب، وعائشة، وعروة بن الزبير رضي الله عنهم، ورواية طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما، وبه قال الحسن وأكثر التابعين، واختاره الكسائي والفراء والأخفش، .)1(وقالوا: لا يعلم تأويل المتشابه إلا ا ، )2( خبر عنهﱫ ﯝ ﱪ مبتدأ، و: ﱫﯚ ﱪوعلى هذا الرأي وتكون جملة القصر انتهت عند لفظ الجلالة، وهو المقصور عليه فحسب، وتقدير الكلام: لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله، فهو المتفرد بعلمه، لا يعلمه سواه، لا يشركه في ذلك ملك ولا إنس ولا جان، والقصر على ذلك يعد قصرًا حقيقيًّا تحقيقيًّا. بعدها على لفظ الجلالة ﱫﯚ ﱪ الواو عاطفة عطفت الوجه الثاني: قبلها، يقول البغوي واو العطف، يعني: أن تأويل المتشابه يعلمه الله ويعلمه الراسخون ﱫﯚﱪ ، وهذا قول مجاهد والربيع وعلى هذا ﱫ ﯝ ﯞ ﯟ ﱪفي العلم وهم مع علمهم حالاً معناه: والراسخون في العلم قائلين آمنا به... أي قائلين ﱫ ﯝ ﱪيكون قوله: على الحال، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول في هذه الآية: أنا ، وعلى هذا الرأي )3(من الراسخين في العلم، وروي عن مجاهد: أنا ممن يعلم تأويله ، 97-95/7، وتفسير الرازي 20/3، وانظر: المحرر الوجيز 321/1) تفسير البغوي 1( .15/2، وفتح البيان346 /1، وابن كث322/1، والخازن16 /4وتفسير القرطبي .384/ 2) البحر المحيط2( ، وتفس21-20/3، والمحرر الوجيز413/1، وانظر: الكشاف321/1) تفسير البغوي3( . 384/2، والبحر المحيط347/1، وتفسير ابن كث16/4، وتفسير القرطبي231/1الثعالبي
عدد الصفحات ٩٨يكون الوقف على الراسخين، ويكون الراسخون داخلين في جملة القصر، والتقدير لا يعلم تأويل المتشابهات إلا الله والراسخون في العلم، وما عداهما لا يعلمون تأويلها البتة. ، )1(هذان هما الرأيان اللذان عليهما جل المفسرين في معنى الواو باختصار شديد وبذلك يتبينَّ لنا: أنه قد انبنى ع اختلاف بين علماء الأمة في تأويل ما كان متشابها من آيات ﱫﯚ ﯛ ﯜ ﱪ .)2(»...×القرآن، ومن صحاح الأخبار عن النبي وإذا كان لي من رأي هنا؛ فإني أميل إلى الرأي الأول بأن الواو استئنافية والتأويل على ذلك هنا يكون بمعنى حقيقة الشيء كما بينا قبل، وليس بمعنى التفسير، يؤيد ذلك سبب النزول كما تقدم ذكره، ويؤيده أيضًا أن التأويل في جميع مواضعه في الذكر الحكيم لم ، وما رجحته هو ما عليه أكثر المفسرين القدماء والمحدثين.)3(يستخدم بمعنى التفس ) عرضتْ جميع كتب التفسير لهذه القضية تفصيلاً، وما عرضته هنا كان باختصار شديد 1( مراعاة للمقام، ومن أراد التوسع؛ فالقضية مبسوطة فيها مع ما يشوب بعضها من تضارب الأقوال وتداخلها، وقد عمدت إلى الأيسر الأسهل بعيدًا عن هذا التضارب والتداخل. بتصرف يسير.176-166/3) التحرير والتنوير2( ) مرة على النحو الآتي: ورد مضافًا لضم 17) ورد لفظ التأويل في الذكر الحكيم كله 3( ) مرات، اثنتين هنا في سورة آل عمران، والضمير فيهما عاد على الآيات المتشابهات8الغائب دون شك، ولم يقع التأويل على آيات القرآن المتشابهة إلا في هذه الآية، وسائر استعمالات اللفظة وقع ﱫ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ التأويل فيها على أشياء أخر كما سيأتي، واثنتين في سورة الأعراف في قوله تعالى: ] 53[ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﱪ مكة من عاقبة ما وعدوا به يوم القيامة، كما هو بين من السياق السابق، ومرة واحدة في سورة يونس ] 39[ ﱫ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭﱪفي قوله:
عدد الصفحات ٩٩100 في وفدِ×يقول الإمام ابن تيمية نجرانَ مَنْ تَأَوَّلَ (إنَّا)، و (نَحْنُ) على أَن الآلهةَ ثلاثةٌ؛ لأن هذا ضميرُ جمعٍ، وهذا تأْويلٌ في الإيمان بالله ومعلومٌ أَنَّ: (إنَّا)، و(نَحْنُ) مِن المُتشَابهِ؛ فإنهُ يُرَادُ بها الواحدُ الذي معهُ غيرُه منْ جِنسهِ، ويُرَادُ بها الواحدُ الذي معهُ أعْوانُهُ، وإِن لم يكونوا منْ جِنسهِ، ويُرادُ بها الواحدُ المعظمُ نفسَه الذي يقوم مَقامَ منْ معهُ غيرُه لتنوُّعِ أسمائه التي كلُّ اسمٍ منها ، 36=توعدوا به، فالضمير يعود على ذلك كما يبدو من السياق، وثلاث مرات في سورة يوسف آيات ]45،37 ﱫ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ) مرات في قوله: 7وورد لفظ ]21[ ﱫﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪﱪ ] 6[ ﭦ ﭧ ﭨﱪ ] 101[ ﱫ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﱪ وفي قوله: ] 100[ ﱫﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﱪ التأويل، وفي قوله: ] 44[ ﱫﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﱪوقع عليها التأويل، وفي قوله تعالى: ]78[ ﱫﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﱪمنفي عن الأحلام، وفي قوله تعالى: ] 82[ ﱫﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﱪقوله: ما أعلمه الخضر لموسى عز وجل. ﱫﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ وورد ]59[ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒﱪ القرآن كما هو بينِّ، فمعناه: وأحسن مردًّا ومرجعًا. ] 35[ ﱫﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﱪ في قوله: والثاني: .97المعنى الأول، ولا يرتبط كذلك بالمتشابه، انظر: المعجم المفهرس وبذلك يتبينِّ لنا أن الذكر الحكيم لم يستعمل لفظ التأويل في هذه الآيات إلا بمعنى المرجع والمصير، أو الأثر الخارجي الذي يقع جزاءً لقوم وعاقبةً لهم، أو مآلاً لأحاديث الناس، وتعبيرًا لرؤياهم، ولم يرد بمعنى التفسير كما ذهب بعض المفسرين.
عدد الصفحات ١٠٠101 يقومُ مقامَ مسمًّى فصارَ هَذا مُتشابهًِا؛ لأن اللفظَ واحدٌ والمعنى مُتَنوعٌ... والذينَ ﱫ ﭗ ، ﱫﯽ ﯾ ﯿﰀﱪقُلوبهمْ زَيْغ يدعُون المحكمَ الذي لا اشتباهَ فيه مثلَ: ﱫ ، ﱫﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡﱪ، ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﱪ ﱫﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ، ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﱪ ، ويتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة ليفتنوا به الناس إذا وضعوه على ﭠ ﭡ ﭢﱪ .)1(عنهاوهو الحقيقةُ التِي أخبر غير مواضعه، وابتغاء تأويله، ويقول الشيخ رشيد رضا جعلوه بالمعنـى الاصطلاحي، وإن تفسير كلمات القرآن بالمواضعات الاصطلاحية قد كان منشأ غلط يصعب حصره، ذُكر التأويل في سبع سور من القرآن (وبعد أن بين معنى التأويل في هذه السور قال) فتبين من هذه الآيات أن لفظ التأويل لم يرد في القرآن إلا بمعنى الأمر العملي الذي يقع في المآل تصديقا لخبر أو رؤيا، أو لعمل غامض يُقصد به شيء في المستقبل فيجب أن تفسر آية آل عمران بذلك، ولا يجوز أن يحمل التأويل فيها على المعنى الذي اصطلح عليه قدماء المفسرين، وهو جعله بمعنى التفسير كما يقول ابن جرير: القول في تأويل هذه الآية كذا، ولا على ما اصطلح عليه متأخروهم من جعل التأويل عبارة عن نقل الكلام عن وضعه إلى ما يحتاج في إثباته .)2(إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ ، فقد نقل 21-11/4، وانظر: تفسير القاسمي277-276/13) مجموع فتاوى ابن تيمية1( ذلك عنه بحذافيره ، ومجموع فتاوى 158-110، وانظر: تفسير سورة الإخلاص162-143/3) تفسير المنار2( .33-13، والإكليل في المتشابه والتأويل لابن تيمية70-68/4ابن تيمية
عدد الصفحات ١٠١102 والشيخ رشيد ينطلق في قوله هذا من كلام الإمام ابن تيميه رحمه الله في حديثه عن التأويل في تفسير سورة الإخلاص كما صرح هو نفسه بذلك حيث استطرد وأورد نصوصا كاملة من كلام الإمام ابن تيمية تؤكد ذلك. ولكن ليس معنى ذلك أن نرفض الثاني تمامًا؛ لأن مجيء الآية على تلك الطريقة الاحتمالية أمر مقصود لذاته حتى يتسنى إدخال هذين الرأيين ويتسع الأمر لاختلاف «فـالعلماء . )1(في مختلف العصور جمع مذكر سالم، مفرده: راسخ، وراسخ: اسم فاعل من الثلاثي ﱫﯚ ﱪ ،)2(رسخ، أي: ثبت .)3(الجبل والشجر في الأرض فالرسوخ في الأصل للمحسوسات يقال: جبال راسخة أي متمكنة ثابتة ضاربة بجذورها في أعماق الأرض، لكنه استعمل هنا في المعاني أي: الرسوخ في العلم، ومن ثم فنسبة الرسوخ إلى طائفة من البشر نسبة غير حقيقية بل الكلام وارد على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية؛ للمبالغة في شدة تمكنهم، وكمال ثباتهم في العلم، لكمال العقل فراسخون أبلغ لا شك من ثابتون، يقول ابن عاشور والعلم بحيث لا تُضلله الشبه، ولا تتطرقه الأخطاء غالبًا، وشاعت هذه الاستعارة .)4(حتى صارت كالحقيقة، فالراسخون في العلم: الثابتون فيه العارفون بدقائقه .168 /3) التحرير والتنوير1( .200، وانظر: مفردات الراغب404) معجم المقاييس في اللغة لابن فارس2( .31/2، وانظر: التفسير الوسيط19/4) تفسير القرطبي3( .733-732 / 2، وانظر: روح المعا164 /3) التحرير والتنوير4(
عدد الصفحات ١٠٢103 ويقول السمين الحلبي .)1(فيتحقق عنده تحققا إذا عرضت له شبهة لم يختلج لها قلبه وقد اختلف العلماء في المراد بالراسخين هنا على رأيين: ﱫﯰ « الأول ، وعلى هذا الرأي تكون )2( يعنى الراسخين في علم التوراةﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﱪ . )3(»وهذا فيه بعدأل في الراسخين للعهد، وقد رفض أبو حيان هذا الرأي بقوله حينما سئل× هم طائفة من العلماء لهم سمات وصفهم بها الرسولالثاني: الراسِخُ في العِلْمِ؟ فقالَ : عز وجلبَطْنُهُ، فذلك الرَّاسِخُ في العلمِ ؛ لأنه كَلاَمٌ يدلُّ عَلى أن منْ لم يخشَ ]28[ ﱫ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﱪ ، وعلى هذا الرأي تكون أل هنا للجنس، أي: جنس من العلماء )4(الله، فليسَ بعالمٍ اتصفوا بهذه الصفات، وهذا هو الراجح؛ لأن الأول فيه بعد كما مر، وعلى ذلك فالعلماء قسمان عالم فحسب، وعالم راسخ. جار ومجرور متعلق بالراسخين، ﱫ ﯛ ﯜ ﱪ .)5(المقتبس من مشكاة النبوة فإن أهله هم الممدوحون .170/1، وتفسير الصابو25، وانظر: تلخيص البيان للر97/2) عمدة الحفاظ1( .41/5، واللباب لابن عادل385/ 2) البحر المحيط2( .385/ 2) البحر المحيط3( ،243/1، والفتوحات الإلهية 19/4، وانظر: تفسير القرطبي 232/1) تفسير الثعالبي 4( .94/1، والحديث في كتاب جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنب733/2وروح المعا .164 / 3، وانظر: التحرير والتنوير733/ 2) روح المعا5(
عدد الصفحات ١٠٣104 فالعلم هنا ليس بمعناه الشامل الذي ينطبق على جميع العلوم، ومن ثم فـ (أل العلم للعهد أي: العلم الشرعي الديني، وهو علم الآيات المتشابهات. أقول هذا؛ لأن الاختلاف الواقع في العلوم الأخرى لا يؤدي إلى ما يؤدي إليه الاختلاف في تأويل المتشابهات؛ لأنه التفرق والاختلاف، وما دفع إليه أهل الإسلام وجده ناشئًا من جهة التأويلات التي تعلق بها المختلفون ×المختلفة المستعملة في آيات القرآن، وأخبار الرسول على اختلاف أصنافهم في أصول الدين، وفروعه فإنها أوجبت ما أوجبت من التباين والتحارب، وتفرق الكلمة، وتشتت الأهواء، وتصدع الشمل وانقطاع الحبل، وفساد ذات البين، حتى صار يكفر، ويلعن بعضهم بعضا، وترى طوائف منهم تسفك دماء .)1(الآخرين، وتستحل منهم أنفسهم وحرمهم وأموالهم « ولا دل عليه أنه مراده، وهل اختلفت الأمم على أنبيائهم إلا بالتأويل، وهل وقعت في الأمة فتنة صغيرة أو كبيرة إلا بالتأويل؟، فمن بابه دخل إليها، وهل أريقت دماء المسلمين في الفتن إلا بالتأويل؟ وليس هذا مختصا بدين الإسلام فقط بل سائر أديان الرسل لم تزل على الاستقامة والسداد حتى دخلها التأويل... ولو ذهبنا نستوعب ما جناه التأويل على الدنيا والدين، وما نال الأمم قديما وحديثا بسببه من الفساد . )2(لاستدعى ذلك عدة أسفار وعبر بالظرفية .348 /1) الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم1( .14،13،12/2) فتح البيان للشيخ صديق خان2(
عدد الصفحات ١٠٤10 حتى كأن العلم صار مظروفا قد احتواهم، وبذلك تكون متأخرو البلاغيين؛ لأن العلم ليس مظروفا حقيقيًّا. خبر الراسخين بناء على ﱫ ﯝ ﱪ جملة: ﱫ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﱪ أن لفظ الراسخين مبتدأ، والواو للاستئناف، وعلى هذا الرأي يكون القول حقيقة، والتقدير: والراسخون في العلم لا يؤولونه بل يكتفون بالقول آمنا بكونه من عند الله، وإن لم نفهم معناه. ويجوز أن تكون هذه الجملة حالا بناء على أن الراسخين معطوفة على لفظ الجلالة، وعلى هذا الرأي يحتمل أن يكون القول كناية عن الاعتقاد ويحتمل أن يكون على حقيقته من النطق، وفي ذلك يقول ابن عاشور المراد من القول: الكناية عن الاعتقاد؛ لأن شأن المعتقد أن يقول معتقده أي: يعلمون تأويله، ولا يهجس في نفوسهم شك من جهة وقوع المتشابه حتى يقولوا: لماذا لم يجيء الكلام كله واضحًا؟ ويتطرقهم من ذلك إلى الريبة في كونه من عند الله، فلذلك ، ويحتمل أن المراد يقولون لغيرهم: أي من لم يبلغ مرتبة ﱫ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﱪيقولون: الرسوخ من عامة المسلمين الذين لا قبل لهم بإدراك تأويله ليعلموهم الوقوف عند .)1(حدود الإيمان، وعدم التطلع إلى ما ليس بالإمكان والضمير في يقولون على أي وجهٍ من الوجهين السابقين في معنى القول عائد على الراسخين بلا خلاف. في محل نصب مقول القول، وآمن فعل ماض مزيد بحرف ﱫ ﯞ ﯟ ﱪوجملة: من الثلاثي أَمِنَ، و .168 /3) التحرير والتنوير1(
عدد الصفحات ١٠٥10 ... وتارة يستعمل على سبيل المدح، ويراد به×تارة اسما للشريعة التي جاء بها محمد .)1(إذعان النفس للحق على سبيل التصديق وهذا الأخير هو المراد هنا، فإن الراسخين يعتقدون اعتقادا جازما أن المتشابه من عند الله، ويصدقون بذلك وتطمئن به قلوبهم، وتسكن إليه نفوسهم، ومن ثم عبر بهذا الفعل؛ للإشارة إلى هذا المعنى، مع ملاحظة قوة النطق في أصوات هذا الفعل، والتي تعكس قوة اليقين وشدة الصدق والإذعان، وهذا واضح لمن يردد تلك اللفظة على لسانه، ويتسمع لأصوات حروفها عند نطقها. ولم يقل يقولون نؤمن به دلالة على صحة يقينهم ، ﱫ ﯞ ﱪ وعبر بالماضي وسلامة معتقدهم، فلم يتوقفوا بل بتوا في القضية وأبرموا الحكم دون تردد. « هو الأرجح، كما هو بين من أي: محكمه ومتشابهه، ولكن الأول ، )2(على الكتاب سياق الكلام. مبتدأ،ﱫ ﯠﱪ : ﱫ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﱪ فيحتمل أن يكون ضمير الكتاب، أي: كله من عند ربنا ويحتمل أن يكون التقدير: ).3(كل واحد من المحكم والمتشابه من عند ا ؟ﱫ ﯠ ﱪ« لأن دلالته على المضاف قوية، فالأمْنُ من اللَّبْسِ بعدَ الحذفِ فالجوابُ: .21/13، وانظر: لسان العرب ( أ. م. ن22-21) مفردات الراغب1( .109 / 2، وانظر: تفسير النيسابوري385/2) البحر المحيط2( .20/2، وانظر: فتح البيان385/2) البحر المحيط3(
عدد الصفحات ١٠٦10 .)1(حاصلٌ « ﱫ ﯠﱪو .)2(كَسَبَ رَهِينٌ، و وهي هنا تفيد استغراق أفراد ما أضيفت إليه، ففيها تنبيه على الشمولية والإحاطة، أي: كل المتشابه، أو كل المتشابه والمحكم دون استثناء. شبه جملة متعلق بكائن، أو مستقر في محل رفع خبر لكل، وجملة ﱫ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﱪ وعلى ذلك تكون مقولا ثانيا من مقول ، : يجوز أن تكون مستأنفةﱫ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﱪ « ﱫﯞ ﯟﱪ الراسخين، والمقول الأول .)3(ولذلك لم يشترك بينهما بحرف العطف ﱫ ﯠ ﯡ ﯢ ويجوز أن تكون توكيدا معنويا للمقول الأول، يقول الألو من تمام مقولهم مؤكد لما قبله ومقرر له أي كل واحد منه ومن المحكم أو كل ﯣﯤﱪ .)4(واحد متشابهه، ومحكمه منزل من عنده تعالى لا مخالفة بينه أي: كأنهما صارا كَيْفَ أَصْبَحْتَ كَيَفَ أَمْسَيْتَ ممَِّا يَزْرَعُ الوُدَّ فيِ فُؤَادِ الِكَرِيمِ .)5(كأنه قال: هذا الكلام مما يزرع الود .19/4، وتفسير القرطبي98/ 7، وانظر: تفسير الرازي41/5) اللباب لابن عادل1( .311-310/2، وانظر: مفردات الراغب828/ 2) المعجم الوسيط2( .385/2) البحر المحيط3( .8/2، وتفسير أبي السعود413/ 1، وانظر: تفسير الكشاف733/2) روح المعا4( .385/ 2) البحر المحيط5(
عدد الصفحات ١٠٧10 حرف جر يفيد هنا الابتداء، أي: من ابتداء ما يسمى محكما ومتشابها ﱫ ﯡ ﱪو كله من عند الله. ظرف مكان مجرور بمن، وهنا ملحوظة دقيقة: إذ كان من الممكن أن ﱫ ﯢ ﱪو يقال .)1( مزيد توضيح وتأكيد، وتفخيم لشأن القرآنﱫ ﯢﱪبقوله ﱫﯢﱪوفي التعبير بها أيضًا سر آخر حكاه ابن عاشور بقوله للدلالة على أن (من) هنا للابتداء الحقيقي دون المجازي أي: هو منزل من وحي الله ﱫ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑﰒ ﱪتعالى وكلامه، وليس كقوله: .)2(»]79[ مضاف، ورب مضاف إليه، ﱫ ﯢ ﱪ : ﱫ ﯣﯤ ﱪ ربنا، لا إلى غيره من أسمائه تعالى؛ لما في الإشعار بلفظة الرب من النظر في مصلحة ، وأيضًا )3(عبيده، فلولا أن في المتشابه مصلحة ما أنزله تعالى، ولجعل كتابه كله محكماً « .)4(التربية والنظر في المصلحة والإيصال إلى معارج الكمال أولا فأولاً ، هذه الجملة معطوفة بالواو ﱫ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﱪ سيق من جهته تعالى مدحا للراسخين بجودة الذهن وحسن النظر لمَِا أنهم قد تجردت .41/5، اللباب لابن عادل98/7، وانظر: تفسير الرازي109/2) تفسير النيسابوري1( .169 /3) التحرير والتنوير2( .386-385/2) البحر المحيط3( .733/2) روح المعا4(
عدد الصفحات ١٠٨10 عقولهم عما يغشاها من الركون إلى الأهواء الزائغة المكدرة لها، واستعدوا إلى الاهتداء . وهذا ما أكده ابن عاشور قال)1(إلى معالم الحق والعروج إلى معارج الصدق تذييل ليس من كلام الراسخين مسوق مساق الثناء ﱫ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﱪ .)2(عليهم في اهتدائهم إلى صحيح الفهم الذكر هنا هو ضد النسيان كما مر الحديث عنه في آية ﱫ ﯦ ﱪنافية، ومَا و سورة ص، والمعنى: وما يتذكر هذه الأمور من المحكم والمتشابه، ويستحضرها في قلبه، ويجريها على لسانه إلا أصحاب العقول الحكيمة الخالصة من الشوائب ما يتعظ ﱫ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﱪوالأدران، وهذا ما فصله النيسابوري بقوله إلا ذوو العقول الكاملة الذين يستعملون أذهانهم في فهم القرآن فيعلمون ما الذي يطابق ظاهره دلائل العقل فيكون محكماً، وما الذي هو بالعكس فيكون متشابهًا، ثم يعتقدون أن الكل كلام من لا يجوز في كلامه التناقض، فيحكمون بأن ذلك المتشابه .)3(لا بد أن يكون له معنى صحيح عند الله وإن دق عن فهومنا يتذكر لكنه أدغم التاء في الذال إشارة إلى أن الراسخين في ﱫ ﯦ ﱪ وأصل العلم هم من المسارعين إلى هذا التذكر، وأنهم يطوون الحديث عن التأويل الذي لا يعلمونه طيا، فهذا هو الأليق بهم، وهكذا كما قررنا في آية سورة ص فإن الإدغام والإظهار يكون لسبب يقتضيه وعلة تستوجبه، والسياق هو الفيصل. .8/2، وتفسير أبي السعود413/1، وانظر: تفسير الكشاف734/ 2) روح المعا1( .169/3) التحرير والتنوير2( ، والبحر المحيط 98/7، وانظر: مفاتيح الغيب 110-109/2) تفسير النيسابوري 3( .386/2
عدد الصفحات ١٠٩110 أداة استثناء وحصر، وآثر هنا النفي بـ (ما) و (إلا)؛ لأن الأمر فيه ﱫ ﯧ ﱪ فانظر إلى هذا التلاؤم ،ﱫ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﱪ إنكار كما تقدم في قوله تعالى: والتجانس في أسلوبي القصر هنا بما لا مزيد عليه. أقول هذا؛ لأن ذاك الأسلوب ورد بعينه في الذكر الحكيم بأداة أخرى وهي إنما ﱫ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ في موضعين في قوله تعالى: ﱫ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ، وفي قوله تعالى: ]19[ ﭡﱪ ، والسياق هو الفيصل في مجيء كل أداة في موضع ]9[ ﯽ ﯾ ﯿﱪ )1(دون آخر، مما لا مجال لتبيينه هنا، وقد أفاض الإمام عبد القاهر في دلائل الإعجاز في بيان أسرار التعبير بهذه الجملة السابقة مع وخص أولي الألباب هنا بالتذكر؛ لأن أولي الألباب هم الذين يصلون إلى لب الأشياء، ولا يقنعون بظواهرها، وما ذلك إلا لأكابر أهل العلم الراسخين فيه وصف الراسخون بذلك؛ لأنهم لم يكونوا راسخين إلا بالتعقل والتدبر لجميع الآيات المحكمة التي هي الأصول والقواعد حتى إذا عرض المتشابه بعد ذلك يتسنى لهم أن .)2(يتذكروا تلك القواعد المحكمة، وينظروا ما يناسب المتشابه منها فيردونه إليه .356،354) دلائل الإعجاز1( .142/2) تفسير المنار2(
عدد الصفحات ١١٠111
عدد الصفحات ١١١المبحث الثالث
عدد الصفحات ١١٢113 ﱫ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖقوله عز وجل: ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ .]83[ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﱪ وردت هذه الآية الكريمة في سورة النساء عقب الآية الأولى التي ورد فيها الحديث عن التدبر، وسياق هذه الآية -كما سبق- كان الحديث فيه عن أحوال المنافقين، وجاءت هذه الآية عقب السابقة مباشرة، وهنا توقف المفسرون؛ فمنهم من جعل الخطاب فيها موجها لهم امتدادًا للسياق السابق، ومنهم من جعله خاصًّا بضعفةِ المسلمين، ومنهم من جعله شاملاً للطائفتين، وأيًّا ما كان فسوف نتبين ذلك تفصيلاً من خلال إبراز أسرار التراكيب في هذه الآية الكريمة المباركة، فنقول وبالله التوفيق: للعطف الواو ﱫ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓﱪ قوله: ، وقوله ]81[ ﱫﭟ ﭠ ﱪعطفت الجملة التي بعدها اعتراض تحذيرًا لهم عن الإضمار لما يخالف الظاهر، فإن ﱫﮑ ﮒ ﱪسبحانه: المبحث الثالث: الأسرار البلاغيَّة في آية الاستنباط
عدد الصفحات ١١٣