المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التدبر حقيقته وعلاقته بمصطلحات التأويل والاستنباط والفهم والتفسير دراسة بلاغية تحليلية على آيات من الذكر الحكيم

عبد الله عبد الغني سرحان

صفحة ٦ من ١٤

2 ؛ إِفضالاً منه ونعمةً، ×وبعد أن وأنَّ محُْكَمَه وبَيِّنَهُ الذي لا اعتراض فيه هو معظمه، والغالِبُ فيه؛ وأنَّ متشابهه الذي يحتملُ التأْويلَ، ويحتاجُ إِلى التفهُّم هو أقلُّه ذكر أن أهل الزيغ يتركُونَ المحكَمَ الذي ﱫ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ فقال عز من قائل: )1(فيه غُنْيَتهم، ويتبعونَ المتشَابِه؛ ابتغاء الفِتْنَةِ .ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﱪ استئنافية، والجملة بعدها مستأنفة تفصل حال الذين في ﱫ ﮥ ﱪوالفاء في قوله: قلوبهم زيغ مع الآيات المتشابهات، وكأن سائلاً سأل ما رد فعل المؤمنين وغيرهم حيال المتشابهات؟ ولما كان المؤمنون يُسلمون، ولا يعترضون ترك ذكرهم، وشرع يتحدث عن غيرهم؛ الذين غرتهم المتشابهات ولم يهتدوا إلى حق تأويلها ويُعْرَفُ حال قسيمهم، وهم الذين .)2(لا زيغ في قلوبهم بطريق المقابلة تقومُ مقامَ أداةِ الشرطِ وفعلِ الشرطِ، )3(»أَمَّا و والدليل على أنها شرطية لزوم اقتران جوابها بالفاءِ كما هنا. اسم موصول في محل رفع مبتدأ، وقد اختلف في المقصودين به على ﱫ ﮦ ﱪ أكثر من وجه: في عيسى عز وجل، ׫ :الأول وقالوا: ألست تزعم أن عيسى روح الله وكلمته؟ قال بلى. قالوا: حسبنا فأنزل الله .19-18 /3، وانظر: المحرر الوجيز231-230/1) تفسير الثعالبي1( .29 /2، وانظر: التفسير الوسيط161 /3) التحرير والتنوير2( .353-352/1) مغني اللبيب لابن هشام3(

عدد الصفحات ٨٢

3 .)1(هذه الآية وعلى ذلك ففي تلك الجملة القرآن يشهد لكون الله ثالث ثلاثة بما يقع في القرآن من ضمير المتكلم، ومعه غيره من نحو: خلقنا وأمرنا وقضينا وزعموا أن ذلك الضمير له وعيسى ومريم، ولا شك أن هذا إن صح عنهم هو تمويه؛ إذ من المعروف أن في ذلك الضمير طريقتين مشهورتين، إما إرادة التشريك، أو إرادة التعظيم فما أرادوا من استدلالهم هذا إلا التمويه على .)2(عامة الناس ، )3( بمتشابهه في مدَّته ومدة أُمته ׫ هم اليهودالثاني: وهذا ما رجحه الطبري بعد أن أورد آراء أخرى. .)4(، يقول الخازن هم المنافقونالثالث: من الحرورية والخوارج وغيرهم من المسلمين هم أهل البدع والأهواءالرابع: إن لم ﱫ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﱪيقول ابن عطية . )5(يكونوا الحرورية وأنواع الخوارج، فلا أدري من هم؟ يقول أبو حيان هم منكرو البعث، الخامس: ، وما ذاك إلاَّ يوم القيامة فإنه أخفاه ﱫ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﱪفإنه قال في آخرها: .383/2، والبحر المحيط19/3، وانظر: المحرر الوجيز320/1) تفسير الخازن1( .163/3) التحرير والتنوير2( .320/1، وانظر تفسير الخازن265/3) تفسير الطبري3( .731/2، وروح المعا37/5، وانظر: اللباب لابن عادل321/1) الخازن4( .37/5، واللباب لابن عادل413/1، وانظر: الكشاف13/4تفسير القرطبي )5(

عدد الصفحات ٨٣

4 .)1(عن جميع الخلق « اسم الموصولالسادس: يدل ﱫﮦﱪ وهـذا الأخيـر هو ما نميل إليه هنا؛ لأن اسم الموصول ،)2(بدعةٍ على العموم، فهو يشمل جميع المبطلين في كل زمان وفي كل مكان على مختلف دياناتهم وعقائدهم وأفكارهم، وقد أكـد على ذلك ثلة من المفسرين، يقول النيسابوري: « .)3(وخصوص السبب لا يمنع عن عموم اللفظ وهنا سؤال: إذا كان اسم الموصول ينسحب على جميع المبطلين كما بينا فلمَ آثر التعبير به دون غيره من ألفاظ العموم؟ أقول: لأن في التعبير عنهم باسم الموصول خصوصية أخرى غير ما سبق، وهي الإشارة إلى شهرتهم بين الناس في ذلك، فكل من يزيغ قلبه، وينحرف فكره يعرفه الناس حتى العوام يعرفونهم بفطرتهم السليمة الخالية من الغبش. جار ومجرور متعلق بكائن أو مستقر، وهو خبر مقدم، وعبر هنا : ﱫ ﮧ ﮨ ﱪ بالقلوب دون الأفئدة؛ لأنها تستخدم غالبًا في مواطن الزلة والغلظة، كما مر في قوله ، وللإشارة أيضًا إلى تقلبهم، وعدم ثباتهم، وأن الزيغ ﱫ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﱪتعالى: كامن في قلوبهم فليست سليمة من الأهواء والأدواء. يعود على ما عاد عليه اسم الموصول الذين قبلُ، ﱫ ﮨ ﱪوالضم .107/2، وانظر: تفسير النيسابوري383/ 2) البحر المحيط1( .13/4، وتفسير القرطبي18 /3، وانظر: المحرر الوجيز231/1) تفسير الثعالبي2( .731/2، وروح المعا37/5، وانظر: اللباب لابن عادل107/2) تفسير النيسابوري3(

عدد الصفحات ٨٤

 وهم جميع المبطلين في كل زمان ومكان كما بينا من المبتدأ والخبر لا محل لها ﱫ ﮧ ﮨ ﮩ ﱪمبتدأ مؤخر، وجملة: ﱫ ﮩ ﱪ من الإعراب صلة الموصول، و ، وقيل )1(، أَي: لا تمُِلْنا عن الهُدَى والقَصْدِ ولا تُضِلَّنا ﱫﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﱪ ]5[ ﱫﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﱪالزيغ هو .)2(لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك والمراد بالزيغ هنا اختلف فيه على أقوال: . )3( الزيغ: العناد، يقول أبو حيان-1 الزيغ: الميل عن الهدى، يقول ابن عطية-2 .)4(بن جعفر بن الزبير، وابن مسعود وجماعة من الصحابة .)5( الزيغ: الشك، يقول الخازن-3 أن المراد منه هنا الميل عن الهدى والحق حسبما تقتضيه دلالة اللفظةوالراجح: لغة، ولا يصرف اللفظ عن حقيقته إلا لدليل. وهنا نتساءل إذا كان الزيغ بمعنى الميل، فلم عبر به وترك الميل؟ أقول لأن الزيغ أخص من الميل فالميل عام والزيغ خاص، والمراد هنا ميل من نوع خاص مذموم، وهو الميل عن الهدى والحق والاستقامة، وإلى هذا أشار العسكري بقـوله .324/2، وانظر: النهاية في غريب الحديث والأثر432/8) لسان العرب (ز. ي.غ1( .8/2، وتفسير أبي السعود178/2، وانظر: عمدة الحفاظ223-222) مفردات الراغب2( .383 /2البحر المحيط )3( .383/ 3، وانظر البحر المحيط19 /3) المحرر الوجيز4( .320/1) تفسير الخازن5(

عدد الصفحات ٨٥

 اسم لميل مكروه، ولهذا قال أهل اللغة: الفرغ زيغ في الرسغ، والميل عام في المحبوب ، ويقول السم)1(والمكروه .)2(عن حق إلى باطل وهذا ينطبق على جميع أهل الباطل فهم لا يزيغون عن القرآن إلا لهوى في نفوسهم، أو فتنة ملكت عليهم زمام قلوبهم، أو ضلال سيطر على أفئدتهم، أو بدعة تملكت منهم، وبذلك تكون لفظة الزيغ قد وضعت في موضعها الأليق بها، والذي لا يغني غيرها -مما قد يقاربها في المعنى- مكانها. والتنكير في لفظة زيغ: للتحقير، أي: زيغ حقير أبعدهم عن التدبر في المتشابهات، وردها للمحكمات، ويجوز أن يكون التنكير للنوعية أي: زيغ من نوع معين ران على قلوبهم، وسيطر على أفئدتهم فأبعدهم عن تفهم تلك الآيات المتشابهات، وردها للمحكمات. ، ولم يقل: على قُلُوبهِِمْ؛ ﱫ ﮧ ﱪوجعلَ القلوب مستقرًّا للزيغ حيث قال: .)3(في عدولهم عن سنن الرشاد، وإصرارهم على الشر والفساد وأيضًا للتأكيد على أن الزيغ قد تمكن منهم، وصار مستقرًّا في قلوبهم لا ينخلع عنها، ولا يزول منها. لم ترد في القرآن كله إلا مرة واحدة في هذا ﱫ ﮧ ﮨ ﮩ ﱪ هذا، وعبارة: السياق فحسب، مما يدل على تفرد هذه الطائفة في لي أعناق النصوص وامتلاء قلوبهم .208،207) الفروق في اللغة1( ،731/2، وروح المعا243/2، وانظر: الفتوحات الإلهية للجمل27/3) الدر المصون2( .161/3، والتحرير والتنوير9/2وفتح البيان .731/2، وروح المعا242/1، وانظر: الفتوحات الإلهية8/2) تفسير أبي السعود3(

عدد الصفحات ٨٦

 بالفتنة والضلالة، والعدول عن الحق والاستقامة بالرغم من أن الجار والمجرور ﱫ ﮃ قلوبهم أعقبه المرض بدلاً من الزيغ في اثنتي عشرة آية في القرآن كقوله تعالى: .)1(]10[ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﱪ الفاء واقعة في جواب أما، وهي رابطة لـ (أما) بما قبلها ﱫ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﱪ في محل رفع خبر الموصول الذين والجملة من المبتدأ ﱫ ﮪ ﱪوما بعدها، وجملة: الذين، وخبره يتبعون في محل جزم جواب الشرط. و ، فتارة يكون بالجسم نحو: تبعته في الطريق، واتَّبعته واتَّبعهاقتفاء الأثر، يقال: تبعه ﱫ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ فيها، وتارة بالامتثال، وعلى ذلك: .)2(»...ﭢﱪ ولست أرى أن تبع الثلاثي واتبع بمعنى واحد كما يفهم من كلام السمين؛ لأن القرآن فرق بينهما فاستعمل الخماسي في موضع كما هنا، والثلاثي في موضع آخر كما ، ومن ثم فإني أرى أن صيغة افتعل هنا ملائمة للسياق؛ )3(مر، وإلا لاكتفى بواحد لأنها تحمل معنى التكلف والقسر مثل: اصطنع واصطبر، فكأنهم يتكلفون اتباع المتشابه، ويتطلبونه، ويقسرون نفوسهم عليه يقول ابن منظور .)4( مُتَّبعًا له وتَطلَّبهقَفاه .664) انظر: المعجم المفهرس1( .69، وانظر: مفردات الراغب292/1) عمدة الحفاظ2( ) مرة ملحقًا بالضمائر 54) مرات، والماضي الخماسي اتبع 7) ورد الماضي الثلاثي تبع 3( .150-149وبدونها، انظر: المعجم المفهرس .27/8) لسان العرب ت ب ع4(

عدد الصفحات ٨٧

 فضلاً عن أن التعبير بالاتباع أيضًا يكشف عن أنهم يتتبعون الآيات كما يتتبع التابع متبوعه، ويسير وراءه ويقتفي أثره فهو يلازمه دوما، الملازمة، والمعاودة أي: يعكفون على الخوض في المتشابه يحصونه، شبهت تلك على سبيل الاستعارة التبعية، وفـي التعبير بتلك )1(الملازمة بملازمة التابع متبوعه الاستعارة مبالغة واضحة، وذم شديد لهم؛ لأنها تكشف عن سوء طويتهم، وخبث معتقدهم، وفساد قلوبهم، وتحكم أهوائهم. وفيها أيضًا توبيخ وتشنيع لهم على هذا التكلف والتتبع المريض، فضلا عن تصوير هذا المعنى المجرد بصورة حسية مما كساه أبهة، وزاده قوة. والتعبير بالمضارع المزرية، وهذا يؤكد أيضًا على أن اسم الموصول عام، ليس مقصودا به طائفة بعينها حدث ذلك منها، وإلا لقال: فاتبعوا، فالمضارع يندرج فيه كل من يتبع المتشابه، ويبين أن هذا دأب المبطلين يحدث، ويتجدد منهم حالاً فحالاً. وواو الجماعة لأن القرآن كتاب نزل للبشرية جمعاء، ولا يقيم الحجة على النصارى واليهود فحسب، بل يقيمها على كل من ضل وزاغ دون استثناء. صلة الموصول، ﱫ ﮬ ﱪ: (ما) اسم موصول بمعنى الذي، وجملة ﱫ ﮫ ﮬ ﱪ والمعنى: أن هؤلاء يتتبعون الذي تشابه من آيات القرآن، ويلازمونه، ويعكفون عليه. فعل ماضي خماسي على وزن تفاعل، وصيغة تفاعل هنا تدل على ﱫ ﮬ ﱪو .161/3التحرير والتنوير )1(

عدد الصفحات ٨٨

 المشاركة والتعدد مثل: تساهم وتقاسم، وهذا يعني أن الآيات المتشابهات تحتمل دلالتها تأويلات عديدة، واحتمالات لوجوه كثيرة كما هو مدلول اللفظ. يقول ابن ﱫ ﮢ ﮣﮤ ﱪ في قوله: )1(والتشابه المراد هنا هو المقصود بعينه .)2( هو الموصوف آنفًا بمتشابهات ﱫ ﮫ ﮬ ﮭ ﱪعطية فيما مضى مفردها: متشابه، وهي اسم ﱫ ﮣﮤ ﱪوهنا لفتة دقيقة: فكلمة فاعل من الفعل تشابه فتشاكلت هذه مع تلك، وتواءمت معها، وعلى ذلك فأصل موضع ﱫﮫ ﮬ ﱪالكلام المضمر تسجيلا عليهم، وتأكيدا على ما في نفوسهم وقلوبهم من ضلالة التعلق بالمتشابه واتباعه، من ثَمَّ صرح بذكره مرة أخرى ولم يضمره. وهنا يثور سؤال دقيق: إذا كان إدراك المتشابه بتلك الدقة فما فائدة ذكره في . )3(القرآن؟ أجاب الخازن عن ذلك مفصلا، فعد إليه خشية التطويل حال من فاعل تشابه، والهاء تعود على آيات القرآن المتشابهة. ﱫ ﮭ ﱪ ، فليس مقصودًا هنا بطبيعة الحال؛ ﱫﭬ ﭭ ﭮﱪ ) أما التشابه الوارد في قوله: 1( لأنَّ هذا النوع يشمل القرآن كله، بمعنى: أنَّ بعضه يشبه بعضًا في الحسن، وعدم التفاوت، وهذا ، ولم يقع في هذا النوع اختلاف بين العلماء ﱫﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘﱪالنوع يوافق المحكم في قوله: ، ﱫﮜ ﮝ ﮞﱪ والمفسرين بداهة، وإنما المقصود بالمتشابه هنا هو المقابل للمحكم في قوله: وهذا النوع هو الذي وقع فيه الاختلاف بين العلماء كما بيَّنا. .20/3) المحرر الوجيز2( ،19/4، والقرطبي 90-89/7، وانظر: تفسير الرازي 320-319/1) تفسير الخازن 3( ، وفتح القدير 185/1، وحاشية الصاوي242/1، والفتوحات الإلهية8/2وتفسير أبي السعود ، حيث أطال في ذلك جدًّا، فراجعه تفصيلاً. 142-139/3، وتفسير المنار19/2

عدد الصفحات ٨٩

0 مصدر من مفعول لأجله، وهو ﱫ ﮮ ﱪ : ﱫ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓﱪ .)1(الفعل ا وإيثار لفظة ابتغاء هنا؛ لما فيها من المبالغة والاجتهاد في طلب الفتنة؛ لأن صيغة افتعل تدل على التكلف والتعمل والاجتهاد في الطلب فكأنهم يتعملون ويتكلفون في طلب الفتنة، وهذا لعمري مخالف للفطر السليمة والعقول المستقيمة يقول الراغب: « ، و)2(»ﱫﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﱪ، ﱫ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﱪفالابتغاء فيه محمود نحو: ﱫﭑ ﭒ شكَّ أنَّ ابتغاء الفتنة هنا أمر مذموم عواقبه وخيمة، كما قال تعالى: .ﭓ ﭔ ﭕﱪ لمفعوله؛ لأن الفتنة ﱫ ﮮ ﱪمضاف إليه وهو من إضافة المصدر : ﱫ ﮯ ﱪ هي التي وقع عليه الابتغاء، والمعنى: أنهم يتبعون المتشابه طلبا للفتنة. والفتنة ، وقد ذكرت المعاجم معاني عقلية أخرى للفتنة علاوة على هذا )3(الرديء من الجيِّدِ .)4(المعنى الحسي السابق وقد اختلف المفسرون في المعنى المراد بالفتنة في هذا السياق على أوجه ذكرها أي: طلب الشرك والكفر وقيل: طلب ﱫ ﮮ ﮯ ﱪالخازن بقوله .67/1) المعجم الوسيط1( .54) مفردات الراغب2( .385، وانظر: مفردات الراغب317/13) لسان العرب (ف. ت. ن3( .317 /13، ولسان العرب385، ومفردات الراغب698/2) انظر: المعجم الوسيط4(

عدد الصفحات ٩٠

1 .)1(الشبهات، واللبس ليضلوا بها جهالهم، وقيل: طلب إفساد ذات الب وزاد الألوسي رأيا رابعا فقال وجل قد سماه فتنة في مواضع من كلامه، ( ولكن الألوسي رفض هذا الرأي فقال) ، وهو كما قال رأي ضعيف لا يتلاءم مع السياق.)2(ولا يخفى أنه ليس بشيء مدعىً أنَّ الفتنة هنا تشمل المعاني الثلاثة الأولى كلها ولا تنازع بينها فاللفظة والراجح: تحتمل الجميع، وكل زائغ عن الاستقامة يهدف إليها جميعها، أو إلى غرض معين منها على حسب معتقده. أجاب ؟ وهنا يثور سؤال: ما حكم متبعي المتشابه على أي قصد من المقاصد .)3(القرطبي عن ذلك إجابة مسهبة مفصلة، فراجعه كي لا يطول القول : الواو للعطف عطفت المصدر ابتغاء الثاني على المصدر ابتغاء ﱫ ﮰ ﮱﯓﱪ الأول، والعطف هنا يقتضي المشاركة في الاتباع، ويقتضي أيضًا التغاير؛ لأن المضاف إليه تأويله يغاير الفتنة، فالذين في قلوبهم زيغ أيًّا كانوا يتبعون المتشابه قاصدين من وراء هذا الاتباع أمرين: طلب الفتنة وطلب التأويل على غير المراد. تأويل مفعول به من إضافة المصدر ابتغاء لمفعوله كما مر.: ﱫ ﮱﯓ ﱪ على وزن تفعيل، مصدر من الماضي المضعف العوالتأويل: والتأويل في اللغة له معنيان: ، وتفسير 20/3، والمحرر الوجيز321/1، وانظر: تفسير البغوي321/1) تفسير الخازن1( .9/2، وفتح البيان8/2، وتفسير أبي السعود15/4القرطبي .732/2) روح المعا2( .383/2، والبحر المحيط14-13/4) انظر: تفسير القرطبي3(

عدد الصفحات ٩١

2 .)1( الذي تختلف معانيه ولا يصح إلا ببيان غير لفظهتفسير الكلام« الأول .)2(إلى الأصل، ومنه المـوئل للموضع الـذي يرجع إليهالرجوع « :الثا وقد اختلف المفسرون في المعنى المراد من التأويل هنا هل هو الأول أو الثاني؟ تفسيره وعلمه، ﱫ ﮰ ﮱﯓﱪذهب إلى الأول بعض المفسرين، يقول البغوي ، )3( »]78[ ﱫ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﱪ دليله قوله تعالى: .)4(ويقول العلامة الجمل ، وقد أورد صاحب33 /11) لسان العرب (أ. و. ل1( « لم يرد في المعاجم السابقة على لسان العرب، بل هو مصطلح حادث ظهر في بيئة المتكلمين والأصوليين، ولا يصح تفسير التأويل الوارد في آية (آل عمران) عليه بحال من الأحوال؛ لأن هناك بعض الطوائف ضلَّت الطريق، وظنت أن هذا المعنى الحادث هو المراد بهذا اللفظ، وأولت عليه كثيرا من آيات القرآن، فأخرجتها عن مضمونها، ودلالاتها المرادة بها بسبب تحريفها لمعنى التأويل كما فعل الباطنية والشيعة والقرامطة وغيرها من الفرق الضالة، وليس معنى هذا أننا لا يجوز لنا أن نستخدم هذا المصطلح بهذا المعنى الحادث في الموطن الذي يستدعيه، فكثير من آيات القرآن نقل اللفظ فيها عن معناه الأصلي إلى معنى مجازي بسبب وجود القرينة الدالة على ذلك، فإذا استدعى المقام التأويل بهذا المعنى أولنا بهذا المفهوم السابق، أما أن يكون التأويل في سورة (آل عمران) بهذا المفهوم؛ فهذا هو المرفوض، و ينبغي لطائفة أو لأخرى أن تدعيَ أن المعنى الاصطلاحي الذي استعملت فيه هذه الكلمة، أو تلك هو معناها العام، أو هو بالضرورة المعنى الوارد في القرآن، ولا يجوز أن تجعل أقوالها واصطلاحاتها المتأخرة عن عصر النبوة والاحتجاج اللغوي أصلاً وحكماً تفسرِّ به ما ورد في القرآن .36ابن تيمية وقضية التأويل ص .32/11، واللسان437/15، وتهذيب اللغة157/1، وانظر: عمدة الحفاظ27) المفردات2( .732/2، وروح المعا15/4، وانظر: القرطبي321/1) تفسير البغوي3( .347/1، وانظر: تفسير ابن كث243/1) الفتوحات الإلهية للجمل4(

عدد الصفحات ٩٢

3 وذهب إلى الثاني أكثر المفسرين، يقول الثعالبي .)1(وَمَرْجِعُهُ، والشيء الذي يقفُ علَيْه من المعانيِ وهو: من آلَ يَئولُ، إذا رجع أي: طلب المعنى الذي يرجع إليه ؛ ﱫ ﮰ ﮱﯓﱪ ويقول النيسابوري . )2(اللفظ بحسب ما يشتهونه من غير أن يكون قد وجد له في كتاب الله بيان ويقول الشيخ رشيد رضا .)3(أهوائهم وتقاليدهم لا إلى الأصل المحكم وهذا هو الراجح؛ لأن التأويل ورد هنا في مقام ذم الذين يبتغون الفتنة، ويبتغون تأويل المتشابهات، أي: طلب المعنى الذي يرجع إليه اللفظ بحسب ما يشتهونه من غير أن يكون له في كتاب الله بيان، والتأويل بمعنى التفسير غير مذموم حتى يحمل عليه، يقول ابن عاشور ﱫ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ في الفتنة بقرينة قوله تعالى: وهذا أنهم يهتمون بذلك ويستهترون به،ﱫ ﮪﱪ الآية، كما فهم من قوله: ﯟﱪ ملاك التفرقة بين حال من يتبع المتشابه للإيقاع في الشك والإلحاد، وبين حال من .)4(يفسر المتشابه، ويؤوله إذا دعاه داع إلى ذلك مضاف إليه، و ﱫ ﯖﱪ في والهاء .)5(مخصوص، وهو ما لم يوافق المحكم بل ما كان موافقا للتشهي .321/1، وتفسير الخازن20/3، وانظر: المحرر الوجيز231/1) تفسير الثعالبي1( .8/2، وتفسير أبي السعود384/2، وانظر: البحر المحيط108/2) تفسير النيسابوري2( .138/3) تفسير المنار3( .163،162/3) التحرير والتنوير4( .10/3، وانظر: حاشية الشهاب732-731/2) روح المعا5(

عدد الصفحات ٩٣

4 وهذا يؤكد أنَّ التأويل هنا ليس هو التأويل بمعنى التفسير؛ لأن التفسير ممن ملك أدواته غير مذموم، بل هو تأويل على حسب ما يشتهون، ويوافق أهواءهم، وفي هذا ذم واضح لطوائف عديدة اتبعت ما تشابه من القرآن، وتركوا المحكم، فالنصارى ﱫ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ -كما في سبب النزول- اتبعوا ما تشابه في قوله تعالى: ، فتشابه هذا عليهم وجعلت طائفة منهم عيسى عز وجل ]171[ ﭩ ﭪﭫ ﱪ ابن الله، كما جعلت طائفة منهم عيسى عز وجل إلها، وتركوا المحكم في قوله تعالى: ، وقوله ]59[ ﱫﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﱪ ، وهكذا الحال في ]59[ ﱫﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﱪ تعالى: ، فكل طائفة اتبعت هواها، وضلت عن )1(طوائف كثيرة لا نذكرها خشية التطويل الصراط واتبعت المتشابه وتأولته على هواها. هل طلب تأويل المتشابهات مذموم في ذاته؟وهنا سؤال: أجاب ابن عاشور عن ذلك فقال كما سنبيِّنه، وإنما محل الذم أنهم يطلبون ﱫ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﱪ تأويلاً ليسوا أهلاً له، فيؤولونه بما يوافق أهواءهم، وهذا ديدن الملاحدة وأهل الأهواء .)2(الذين يتعمدون حمل الناس على متابعتهم تكثيرا لسوادهم ملاحظة دقيقة: حيث علل الاتباع ﱫ ﮰ ﮱﯓ ﱪهذا، وفي التعبير بقوله: بابتغاء التأويل دون التأويل نفسه، وتجريد التأويل عن الوصف بالصحة والحقية، وفي هذا إشارة إ .163-162/3) انظر: التحرير والتنوير1( .163-162/3) التحرير والتنوير2(

عدد الصفحات ٩٤

 .)1(يتبعونه ليس بتأويل أصلا لا أنه تأويل غير صحيح قد يعذر صاحبه وهنا ملاحظة أخرى دقيقة: هل الذين في قلوبهم زيغ ابتغوا الفتنة، وابتغوا التأويل معا أم كل مجموعة منهم ابتغت واحدة فحسب؟ أجاب العلامة الألوسي عن ذلك فقال بعض، وابتغاء التأويل حسب التشهي طلبة آخرين ويجوز أن يكون الاتباع لمجموع الطلبتين، وهو الخليق بالمعاند؛ لأنه لقوة عناده ومزيد فساده يتشبث بهما معا، وأن يكون ذلك لكل واحدة منهما على التعاقب، وهو مناسب بحال الجاهل؛ لأنه متحير تارة يتبع .)2(ظاهره، وتارة يؤوله بما يشتهيه لكونه في قبضة هواه يتبعه كلما دعاه الواو هنا حالية والجملة : ﱫ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﱪ وقوله: بعدها لابتغاء تأويله تأويلا فاسدًا، والحال أن التأويل المطابق للواقع كما يشعر به التعبير بالعلم، والإِضافة إلى الله تعالى مخصوص به عز وجل، وبمن وفقه عز وجل من عباده .)3(الراسخين في العلم فعل مضارع منفي بما، و ﱫ ﯕ ﱪ نافيه، وو وذلك ضربان: إدراك ذات الشيء.أحدهما: الحكم على الشيء بوجود شيء هو موجود له، أو نفي شيء هو منفي والثاني: عنه. .243/1، والفتوحات الإلهية8/2، وانظر: تفسير أبي السعود732/2) روح المعا1( .30/2، والتفسير الوسيط108/2، وانظر: تفسير النيسابوري732/2) روح المعا2( .32-31/2، وانظر: التفسير الوسيط732/2) روح المعا3(

عدد الصفحات ٩٥

 ﱫ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﱪ هو المتعدى إلى مفعول واحد نحو: فالأول: .]60[ .)1(»]10[ ﱫﯕ ﯖ ﯗﱪ المتعدى إلى مفعولين نحو قوله: والثاني: والمراد هنا هو النوع الأول، أي: وما يدرك المتشابه حق إدراكه، ويعلمه علما تاما ، فالعلم المسند إلى المولى عز وجل هنا علم إحاطي شمولي، عز وجلمنكشفا إلا الله بخلاف علم البشر فهو علم كسبي غير محيط بالأشياء. لا يوصف بالمعرفة مطلقًا عز وجلوعبر هنا بـ(يعلم) دون يعرف؛ لأن المولى لوجدنا أن المعرفة لم تسند البتة )2(يظهر ذلك جليًّا إذا تتبعنا مادتي العلم والمعرفة للمولى عز وجل في القرآن الكريم أن العلم كمال، وأن المعرفة يشوبها النقص... لذلك -والله أعلم- لم يأت (عرف) ولا شيء من مشتقاتها فعلا لله؛ تنزيهًا له عن النقائص فلا يقال عرف الله كذا، ولا يقال ، ولذا فمن أسمائه الحسنى (العليم)، )3(الله عارف، وإنما يقال علم الله كذا، والله عا وليس من أسمائه العارف. تأويل مفعول مقدم للفعل يعلم الذي يتعدى هنا لمفعول واحد : ﱫ ﯖﱪ ، وكأن أصل الكلام، وما )4( عائدٌ على جميع متشابه القرآن ﱫ ﯖﱪ« يعلم تأويل جميع متشابه القرآن إلا الله عز وجل والتأويل هنا بمعنى الإرجاع والعاقبة، وهو عين المقصود منه فيما سلف إلا أن .355) مفردات غريب القرآن1( .481-469، ومادة: علم459-458) انظر: المعجم المفهرس مادة: عرف2( .203/1، وانظر: التفسير البياني بنت الشاطئ84-83) دراسات جديدة في إعجاز القرآن3( .231 /1) تفسير الثعالبي4(

عدد الصفحات ٩٦

 بينهما فرقا دقيقا من جهة المُؤِّول لا من جهة التأويل، فهناك الزائغون المبطلون كانوا يؤولونه حسبما يشتهون، ويتفق مع أهوائهم كما فعل النصارى واليهود، وكما يفعل كل مؤول زائغ عن الحق؛ وهنا التأويل منسوب لله عز وجل، وعلى ذلك فالمعنى: وما يعلم مرجع المتشابهات، وحقائقها وكيفياتها على سبيل الحقيقة التامة، والإحاطة الشاملة إلا الله عز وجل. ﱫ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ أداة حصر، ولفظ الجلالة فاعل مؤخر، وقوله:: ﱫ ﯗ ﱪ يفيد القصر صراحة حيث قصر علم تأويل المتشابهات على الله عز وجل من ﯘﯙ ﱪ باب قصر الموصوف لفظ الجلالة على الصفة تأويل. وآثر التعبير هنا بـ (ما)، و (إلا) ردًّا على زعم النصارى، أو اليهود على حسب الاختلاف في سبب النزول أنهم يعلمون المتشابهات، و(ما)، و(إلا) تأتي في سياق الرد على المكذب المنكر، يقول الإمام عبد القاهر « قلتَ ما قلتَه، وإذا رأيتَ شخصًا مِنْ بعيد فقلتَ .)1(يتوهم أنه ليس بزيدٍ، وأنه إنسانٌ آخرُ، ويجدُّ في الإِنكارِ أن يكونَ زيدًا وقدم المفعول تأويله على الفاعل لفظ الجلالة؛ لأن المراد تسليط القصر على الفاعل، فيكون المقصور عليه هو لفظ الجلالة، والمقصور هو التأويل. اختلف المفسرون في دلالة هذه الواو على وجهين:: ﱫ ﯚ ﯛ ﯜ ﱪ: وقوله ، والوقف يكون على لفظ الجلالة. الواو هنا استئنافيةالأول: .332) دلائل الإعجاز تحقيق الشيخ شاكر1(

عدد الصفحات ٩٧