المبحث الثا
عدد الصفحات ٦٦ﱫ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ قوله تعالى: ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ .)1(]7[ ﯩﱪ وردت هذه الآية الكريمة في سورة آل عمران المدنية، التي تعنى بتقرير الوحدانية، وإثبات دلائل النبوة؛ لأنها ترد على الصنف الثاني من أهل الكتاب وهم النصارى مثلما عُنيت البقرة بالرد على الصنف الأول من أهل الكتاب، وهم اليهود، كما عنيت هذه السورة بالحديث عن بعض الأحكام الشرعية كالحج والجهاد والربا، وأحكام مانع الزكاة. وهذه الآية الكريمة التي معنا اتَّسع الكلام فيها واستفاض، لدرجة أن أفرد ؛ وذلك لأهمية الموضوعات المذكورة فيها )2(بعضهم فيها كتابًا كما قال العلامة الجمل ) سنكتفي هنا بتحليل هذه الآية دون غيرها من الآيات الوارد فيها مصطلح التأويل؛ لأن التأويل 1( هنا واقع على ما في القرآن من متشابه، وهو محل الدراسة، والتأويل فيما عداها خارج عن ذلك تمامًا .243/1) الفتوحات الإلهية للجمل2( المبحث الثا الأسرار البلاغيَّة في آيات التأويل
عدد الصفحات ٦٧من المحكم والمتشابه والمؤول، ومن ثم سنحاول الاختصار قدر الإمكان ونبدأ بالحديث عن سبب نزول الآية؛ لأن كبيرًا في تحديد معنى التأويل فيها، ولتحديد معنى التأويل فيها مدخل كبير في تحديد .)1(الوقف فيها؟ وهل هو على لفظ الجلالة؟ أو على الراسخين في العلم وقد اختلف المفسرِّون في سبب نزولها على رأيين: من × نزلت في بعض اليهود الذين طمعوا أن يُدركوا بقاء أمة محمد الأول: ﱫﭑﱪخلال حساب الجُمَل في حروف الهجاء التي في أوائل السور مثل قوله: .)2(وغيرها، وهذا الذي ارتضاه الطبري أنها نزلت في وفد نصارى نجران الذين قدموا المدينة مع الوفود في السنة :الثاني ،) 3(التاسعة من الهجرة، وإلى هذا ذهب معظم المفسرين ×سبب نزول الآية: أن السؤال الذي حكاه الطبري عن اليهود كان في مقدم النبي .)4(إلى المدينة، وصدر سورة آل عمران نزل متأخرًا لَـماَّ قدم وفد نجران ومناسبة تلك الآية لما قبلها، وارتباطها بسياقها يتجلىَّ في أن الله عز وجل لما ذكر ﱫ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ في الآية السابقة في قوله تعالى: « ]6[ ﮓ ﮔ ﮕﱪ الحسنة، وهذا أمر جسماني، استطرد إلى العلم، وهو أمر روحاني، وكان قد جرى لوفد .136) الإمام ابن تيمية وقضية التأويل1( .258،257/3) انظر تفسير الطبري 2( ، والقرطبي317/1، وتفسير الخازن92/7، ومفاتيح الغيب316/1) انظر تفسير البغوي3( .134/3، وتفسير المنار725/2، وتفسير الألو7/2، وتفسير أبي السعود13/4 .141-140) الإمام ابن تيمية وقضية التأويل4(
عدد الصفحات ٦٨فبينَّ أن القرآن منه محكم ]171[ ﱫ ﭩ ﭪﭫ ﱪنجران أن من شُبَهِهِمْ قوله: .)1(العبارة قد صينت من الاحتمال، ومنه متشابه، وهو ما احتمل وجوهًا تعد استئنافًا ثالثًا بعد الاستئناف ﱫﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﱪ وعلى ذلك فجملة »ﱪ...ﱫ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌالثاني المذكور في الآية السابقة في قوله: ، وتمهيد لقوله: ﱫﭛ ﭜ ﭝ ﭞﱪالاستئناف الثالث ؛ لأن الآيات نزلت في مجادلة وفد نجران، وَصُدِّرت بإبطال ﱫ ﮜ ﮝ ﮞ ﱪ عقيدتهم في إلهية المسيح بالإشارة إلى أوصاف الإله الحقة توجه الكلام هنا إلى إزالة شبهتهم في شأن زعمهم اعتراف نصوص القرآن بإلهية المسيح، إذ وُصف فيها بأنه روح الله، وأنه يحيي الموتى، وأنه كلمة الله، وغير ذلك، فنودي عليهم بأنَّ ما تعلَّقوا به .)2(تعلق اشتباه وسوء تأويل في محل ﱫﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﱪ في قوله تعالى: ﱫ ﮗ ﱪوضمير الغائب رفع مبتدأ يعود على لفظ الجلالة الذي سبق التصريح به أربع مرات في مطلع هذه على هذا الاسم الصريح بيسر وسهولة، فضلاً عن أن ﱫﮗ ﱪالسورة، فعاد الضمير التعبير به في هذا السياق أفخم وأجزل لمن يتدبَّر. صلة الموصول، واسم ﱫ ﮙ ﮚ ﮛ ﱪاسم موصول، وجملة: ﱫﮘ ﱪ ، وآثر التعبير باسم الموصول دون ﱫﮗ ﱪالموصول وصلته في محل رفع خبر للمبتدأ أن يقول ، حيث 369/1، وفي ظلال القرآن726/2، وانظر: روح المعا381/2) البحر المحيط1( رأى الشيخ سيد قطب أن نص الآية أعم من تلك المناسبة .726/2، وروح المعا7/2، وانظر: تفسير أبي السعود153/3) التحرير والتنوير2(
عدد الصفحات ٦٩0 وثبوته له عز وجل ثبوتًا قطعيًّا، لا ينازع في ذلك أحد من العقلاء المفكرين، وذلك ك تقول عن شخص زارك بالأمس ومر عليك اليوم قاطع لا شك فيه، وقد أفاض الإمام عبد القاهر في كنه التعبير بذلك، وبين أسراره في ، وفيه سرٌّ آخر يقول أبو حيان )1(دلائل الإعجاز .)2(على التنزيل السابق، وعهد فيه مضى الحديث عن إنزال الكتاب مفصلاً في آية (ص). ﱫ ﮙ ﮚ ﮛﱪ شبه جملة متعلق بأنزل، وعبر بـ (على) -في هذا السياق- دون (إلى) ﱫﮚﱪ التي وردت مع (أنزل) في سياقات أخرى؛ للإشارة إلى الفوقية والعلية؛ أي: إلى المكان الذي نزل منه هذا الكتاب المجيد من فوق سبع سماوات، وقد أومأ إلى هذا الكفوي فقال ﱫﭣ ﭤ ﭥ إلى المرسل إليه يعدى بـ (إلى). قال الله تعالى في خطاب المسلمين: ، و (إلى) ينتهي بها من كل جهة يأتي مبلغه إياهم منها، وقال مخاطبًا ﭦ ﭧ ﭨ ﱪ ؛ لأن النبي إنما أتي له من جهة العلو ﱫﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﱪ: ×للنبي .)3(خاصة وفي هذا إيماء إلى شرف هذا الكتاب ورفعة منزلته، وسمو مكانته، وفيه أيضًا الذي أنزل عليه الكتاب من عَلٍ. ×إشارة إلى شرف المنزل عليه كما يلاحظ كذلك شدة التوافق والانسجام بين الفعل .200) دلائل الإعجاز تحقيق الشيخ شاكر1( .383 / 2) البحر المحيط2( .196) الكليات3(
عدد الصفحات ٧٠1 فالإنزال يكون من أعلى حقيقة، وعلى تقتضي العلو حقيقة ﱫ ﮚﱪ،× للنبيﱫ ﮚ ﱪ وكاف الخطاب في قوله: ؛ لأن هذا موضع الراسخين، وهو رأسهم دلالة على أنه لا يفهم هذا ×على النبي .)1(حقَّ فهمه من الخلق غيره على المفعول الكتابﱫ ﮚ ﱪ وقدم الجار والمجرور الاعتناء بشأن بشارته عز وجل بتشريف الإنزال عليه، ومن التشويق إلى ما أنزل، فإن النفس عند تأخير ما حقه التقديم لا سيما بعد الإشعار برفعة شأنه، أو بمنفعته تبقى مترقبة له، فيتمكن لديها عند وروده عليها فضل تمكن، وليتصل به تقسيمه إلى أي: تقسيم الكتاب إلى محكم ومتشابه كما سيأتي.)2(قسميه ويجوز أن يكون التقديم أيضًا للاختصاص، يقول الشوكا ، وهذا حقٌّ؛ لأن القرآن لم ينزل إلا عليه )3( لما يفيده من الاختصاصﱫ ﮚ ﱪوهو .× هنا مراد به لا شك القرآن الكريم، و ﱫ ﮛ ﱪ الذي هو اسم جنس إيذانًا بكمال تفوقه على بقية الكتب السماوية، كأنه هو الحقيق بأن .)4(يطلق عليه اسم الكتاب أفاد القصر ﱫ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﱪواستهلال الآية بالضمير هو في قوله: حيث قصر إنزال الكتاب على المولى عز وجل، وللقصر هنا فائدة دقيقة أدركها ابن .15 /2) نظم الدرر1( .7/2) تفسير أبي السعود2( .6/2، وانظر فتح البيان للشيخ صديق خان314/1) فتح القدير للشوكاني دار الفكر3( .169/1) تفسير الصابو4(
عدد الصفحات ٧١2 قصر صفة إنزال القرآن على ا ﱫ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﱪ عاشور بقوله وفائدته هنا؛ لتكون الجملة مع كونها تأكيدًا وتمهيدًا إبطالاً أيضًا لقول ، عز وجل ﱫ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ، وقولهم: ﱫ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﱪ المشركين: .. ومن بدائع البلاغة أن ذكر في القصر فعل أنزل الذي ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﱪ هو مختص بالله عز وجل، ولو بدون صيغـة القصر إذ الإنزال يرادف الوحي، ولا .)1(يكون إلا من الله بخلاف ما لو قال: هو الذي آتاك الكتاب ورد في القرآن الكريم ﱫ ﮗ ﮘ ﱪومن بدائع البلاغة هنا أيضًا: أن أسلوب ) مرة، وجميع هذه المواضع باطرادٍ دون استثناء هي للمولى عز وجل من باب 28( قصر الصفة على الموصوف قصرًا حقيقيًّا، فهذا التوافق العجيب لا يقدر بشر ع الإتيان به، وهذا من أسرار الكتاب المجيد، ومن أدلة إعجازه. جار ومجرور ﱫ ﮜﱪقوله: ﱫ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﱪ متعلقان بمحذوف خبر مقدم، وآيات مبتدأ مؤخر، ومحكمات صفة لآيات، وهذه الجملة يحتمل أن تكون في محل نصب حال من الكتاب، والمعنى: أنزل عليك الكتاب حالة كونه مشتملاً على آيات محكمات، وأخر متشابهات، ويحتمل أن تكون استئنافية .)2(لا محل لها من الإعراب أن تكون حالية من الكتاب، وعلى ذلك فإن تقسيم الكتاب كله إلي والأرجح: .)3(قسمين: محكم ومتشابه، يعد .153/3) التحرير والتنوير1( .28/5، واللباب لابن عادل7/2، وتفسير أبي السعود727/2) انظر: روح المعا2( .729/2) انظر روح المعا3(
عدد الصفحات ٧٢3 و(من) هنا للتبعيض، أي: بعض آيات الكتاب محكمات، وهـذا التبعيض أكثري عائد على ﱫﮜﱪلا أقلي؛ لأن أكثر آيات القرآن محكمات كما سيأتي، والضمير في الكتاب، أي: ومن الكتاب آيات محكمات ومتشابهات. جمع مؤنث سالم، ومضى الحديث عنها في آية سورة ص. ﱫ ﮝ ﱪ نعت لآيات، وفائدة النعت الكشف والإيضاح؛ لأنه بدون هذا ﱫ ﮞ ﱪ النعت لا يعرف بمَ توصف تلك الآيات، وهذا النعت جمع مؤنث سالم مفرده اسم مفعول من الفعل الرباعي أُحْكِم، وعبر باسم المفعول؛ لبيان أن الإحكام واقع على تلك الآيات، مشتمل عليها لا ينفك عنها. وأصل هذه المادة يدل على المنع لإصلاح، يقول الراغب منعا لإصلاح، ومنه سُمِّيَ اللجام حكمة الدابة، فقيل: حَكَمَتُه، وحكمتُ الدابة: ، وعلى ذلك فالآيات المحكمات )1(منعتها بالحكمة، وأحكمتها جعلتُ لها حكمة هي التي تمنع غيرها من الدخول معها في حكمها؛ لوضوحها وعدم الاختلاف في ، كأنه أحكمها فمنع محكمات من الإحكام مدلولها، أو كما يقول البغوي .)2(الخلق من التصرف فيها؛ لظهورها ووضوح معناها وهذا المعنى هو الذي تردد في معظم التفاسير بعبارات مختلفة، يقول الجصاص: « ﱫ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﱪ« ، ويقول أبو السعود)3(فيه، ولا يحتَمِل عندَ سَامِعهِ إلا مَعنًى واحِدًا .79/ 2، والبرهان في علوم القرآن للزرك126) مفردات الراغب1( .319/1، وتفسير الخازن319 / 1) تفسير البغوي على هامش تفسير الخازن2( .280 /2) أحكام القرآن للجصاص3(
عدد الصفحات ٧٣4 ، أي قد)1(الدلالة على المعنى المراد، محكمة العبارة، محفوظة من الاحتمال والاشتباه « الذي يخاف خروجه على الانضباط، كأن الآية المحكمة تحكم النفس عن جولانها، .)2(وتمنعها من جماحها، وتضبطها إلى محال مصالحها وهذا النوع من الآيات على تلك الصفات كثير في القرآن؛ لأن أكثر القرآن واضح الدلالة ظاهر المعنى محفوظ من الاحتمال، يقول الشيخ صديق خان ، ويؤكد ما ذهبنا إليه أيضًا التنكير في لفظتي (آيات)، )3(أكثر القرآن على جميع الأقوال و(محكمات) فهو يفيد الكثرة، كما يفيد النوعية، أي: آيات محكمات كثيرة ومتنوعة. ولما كانت هذه الآيات من الكثرة والتنوع بمكان حاول بعض العلماء حصرها ، وقيل هو الذي لم ينسخ ﱫ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﱪبقوله ﱫﮗ ، وقوله: ﱫ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﱪ لقـوله تعالى: إلى آخر الآيات، وهي سبعة عشر حكماً مذكورة في سورة ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﱪ الأنعام، وفي سورة بني إسرائيل، وقيل هو الناسخ، وقيل الفرائض والوعد والوعيد، وقيل الذي وعد عليه ثوابًا أو عقابًا، وقيل الذي تأويله تنزيله بجعل القلوب تعرفه ، ولا أوافق )4(ﱫﭡ ﭢ ﭣﭤ ﱪ، ﱫ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﱪعند سماعه كقوله: على هذا الحصر؛ لأن هذا قليل في القرآن فكل ما يندرج تحت الضابط السابق يعد ، وتفسير الخازن 412/1، وانظر على سبيل المثال الكشاف 7/2) تفسير أبي السعود 1( .6/2، وفتح البيان727 /2، وروح المعا129 / 2، وروح البيان319/1 .15/2) نظم الدرر2( .314/1، وفتح القدير للشوكا18 /3، وانظر: المحرر الوجيز9/2) فتح البيان3( .80/2) البرهان4(
عدد الصفحات ٧٤محكما، وهذا في القرآن كثير يعلمه أهل العلم في محل رفع مبتدأ وهو ﱫ ﮟ ﱪ ، الضمير ﱫ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﱪ ﱫ ﮟ ﮠ خبر، والجملة من المبتدأ والخبر ﱫ ﮠﱪ يعود على الآيات المحكمات، و في محـل رفع صفةٌ ثانية للنكرةِ (آيات) قَبْلها، والآيات يجوز أن تكون« ﮡ ﱪ على ذلك تكون موصوفة بوصفين: محكمات، أم الكتاب، ويجوز أن تكونَ الجملة مستأنفةً لا محل لها من الإعراب. ، ولم يقل: هن أمهات؛ إشارة ﱫ ﮟ ﱪ عن الجمع ﱫ ﮠ ﱪوأخبر بلفظ الواحد إلى أن كل محكم ليس أما وحده، بل المراد أن جميع الآيات المحكمات ﱫ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ وتكاملها كالآية الواحدة، وكلام الله كله شيء واحد كما قال: .)1(»]50[ ﮙ ﱪ مضاف إليه، وإضافة النكرةﱫ ﮡ ﱪ مضاف، وﱫ ﮠ ﱪ و « معروفة لأهل النظر والتدبر، وهذه الإضافة بمعنى في، يقول أبو السعود بمعنى في كما في واحد العشرة لا بمعنى اللام؛ فإن ذلك يؤدي إلى كون الكتاب عبارة .)2(عما عدا المحكمات والأم في اللغة ، 319/1، بتصرف، وانظر: تفسير البغوي على هامش الخازن 319/1) تفسير الخازن 1( ، وهناك161-160 /3، والتحرير والتنوير727/2، وروح المعا107/2وتفسير النيسابوري ، والفتوحات الإلهية 7/2أسرار أخرى، لكنَّ ما ذكرته هنا هو الأرجح، انظر: تفسير أبي السعود .6/2، وفتح البيان242/1للجمل .5/3، وانظر روح البيان7/2) تفسير أبي السعود2(
عدد الصفحات ٧٥ولدت من ولدته، ولهذا قيل لحواء: هي أمنا، وإن كان بيننا وبينها وسائط ويقال لكل .)1(ما كان أصلاً لوجود شيء أو تربيته أو إصلاحه أو مبدئه أُم هو ﱫﮠ ﮡ ﱪ والكتاب في قوله: هنا بمثل قوله: ﱫ ﮠ ﮡ ﱪ، فليس قوله: ﱫﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﱪبقوله: .)2(ﱫ ﯛ ﯜ ﯝ ﱪ و الأصل على ذلك أن يقال: هن أمه، لكنه .)3(المظهر، وتفخيماً له اختلف فيه المفسرون على وجوه:ﱫ ﮠ ﮡ ﱪوالمعنى المراد هنا من ﱫ ﮟ ﮠ ﮡﱪ أصل الكتاب، يقـول الفراءﱫ ﮠ ﮡ ﱪ الأول: .)4(يقول: هنَّ الأصل ﱫ ﮠ ﮡ ﱪيقول ابن عطية جمَِاعُه، ﱫ ﮠ ﮡ ﱪ الثاني: ، وهو قريب مما سبق؛ لأن جماع الشيء أصله.)5(معناه جمَِاعُ الكتاب ﱫ ﮠ ﮡﱪ معظمه، يقول ابن عطيةﱫ ﮠ ﮡ ﱪ الثالث: .)6(معناه: الإعلام بأنها معظم الكتاب، وعمدة ما فيه .136-135 /1، وانظر عمدة الحفاظ18) مفردات الراغب 1( .154 / 3التحرير والتنوير )2( .729/2) روح المعاني للألو3( .7/2، وانظر تفسير أبي السعود190 /1) معاني القرآن للفراء4( .18 /3) المحرر الوجيز5( .382/2، والبحر المحيط230/1، والجواهر الحسان للثعالبي18 /3) المحرر الوجيز6(
عدد الصفحات ٧٦يقول ابن عطية، فواتح السورﱫ ﮠ ﮡ ﱪ الرابع: ، وقد رفض ابن عطية )1( يراد به فواتح السورﱫ ﮟ ﮠ ﮡ ﱪ فاختة أنه قال: .)2(هذا الرأي فقال بمعنى أصل الكتاب؛ لأن هذا ما يقتضيه لفظ ﱫ ﮠ ﮡ ﱪ أن والراجح: الأم، فـ بذواتها، والمتشابهات إنما تصير مفهومة بإعانة المحكمات، فلا جرم صارت المحكمات ، والواجب أن يرد الفرع، وهو المتشابه إلى الأصل، وهو )3(أصولاً للمتشابهات المحكم. يعدُّ من قبيل التشبيه البليغ المحذوف ﱫ ﮟ ﮠ ﮡ ﱪ وعلى ذلك فقوله: الوجه والأداة، وأصله هن كأم الكتاب، يقول ابن عاشور وهي أصل للمولود، وجامع للأولاد في الحضانة، فباعتبار هذين المعنيين أطلق اسم الأم على ما ذكرنا على وجه التشبيه البليغ ثم شاع ذلك الإطلاق حتى ساوى ، وقال الشريف الر) 4(الحقيقة فهي بمنزلة الأم، وكأن سائر القرآن يتبعها ويتعلق بها كما يتعلق الولد بأمه، ويفزع .)5(إليها في مهمه الواو حرف عطف، ﱫ ﮢ ﮣﮤ ﱪ .18 /3) المحرر الوجيز1( .18 /3) المحرر الوجيز2( .727/2، وروح المعا7/2، وانظر: تفسير أبي السعود107/2) تفسيرالنيسابوري3( .164 /3) التحرير والتنوير4( .169/1، وانظر: تفسير الصابو25تلخيص البيان في مجازات القرآن للشريف الر )5(
عدد الصفحات ٧٧.)1(آيات، أي جمع تكسير ممنوع من الصرف؛ﱫ ﮢ ﱪ و .)2(وزفر وفي التعبير بلفظة (أُخَر) إشارة جلية إلى قلة المتشابهات في القرآن كما يفهم من مدلول هذه اللفظة، يؤكد ذلك أن سياقاتها في الذكر الحكيم تنبئ عن القلة، فقوله ، ]185[ ﱫ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖﱪتعالى: ﱫ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ وقوله: ﱫ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ، وقوله: ]43[ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﱪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﱪ كلها هنا تحوي القلة العددية كما هو جلي.]46[ فعلى سبيل المثال في سورة البقرة من أفطر شهرًا كاملاً أو معظم الشهر أو نصفه أو بعضه فعليه صيام ما أفطره، وهذا الذي أفطره أيًّا كان من الممكن عده بيسر وسهولة لقلته. وهذا يؤكد من جانب آخر على أن الآيات المتشابهات في القرآن قليلة يمكن عدها، وهذا أيضًا يفسر سر طي لفظة آيات مع متشابهات، فلم يقل وآيات أخر متشابهات حسبما كان يتوقع على غرار آيات محكمات. جمع مؤنث سالم، مفرده للمؤنث: متشابهة، وللمذكر: ﱫﮣﮤﱪولفظة: .5/2، وروح البيان للشيخ حقي727/2، وانظر: روح المعا7/2تفسير أبي السعود )1( ، وتفسير أبي السعود13/4، وانظر: تفسير القرطبي319/1تفسير البغوي على الخازن )2( .6/2، وفتح البيان727/2، وروح المعا7/2
عدد الصفحات ٧٨« متشابه، والمتشابه في اللغة هو: الأمر الملبس المختلط بغيره، يقال .)1(أشبه كل منهما الآخر حتى التبسا ويقول الزرك ، وسمي المتشابه بذلك؛ لأنه) 2(وشاكله العقل عن التمييز بينها سُمِّيَ كل ما لا يهتدي العقل إليه متشابها، وإن لم يكن ذلك بسبب التشابه كما أن المشكل في الأصل ما دخل في أشكاله وأمثاله، ولم يعلم بعينه ثم .)3(أطلق على كل غامض وإن لم يكن غموضه من تلك الجهة وعلى ذلك ففي هذا اللفظ هنا مجاز مرسل من إطلاق اسم السبب على المسبب، يقول الشيخ رشيد رضا . )4(الالتباس فيه بسبب شبهة لغيره، ثم أطلق على كل ملتبس مجازًا وقد اختلف المفسرون في تحديد المتشابه في القرآن اختلافًا واسعًا، وأطالوا في ذلك، وتداخلت أقوالهم حتى بات تحديد المتشابه لديهم صعبًا جدًا، وسأحاول هنا -قدر الإمكان- حصر ما ذكروه باختصار فأقول: ينحصر المتشابه في القرآن في نوعين اثنين: قد يكون أمرًا ذاتيًّا راجعًا إلى نفس التشابه بمعنى التشابه الذاتي :الأول الآية لدقة معناها، ولخفاء الموضوع الذي تتحدث عنه، وذلك كأوائل السور المفتتحة .490 /1) المعجم الوسيط 1( .80/2) البرهان للزرك2( .729 -728/2، وانظر: روح المعا8-7/2) تفسير أبي السعود 3( .105/2، وتفسير النيسابوري84/7، وانظر: مفاتيح الغيب135/3) تفسير المنار4(
عدد الصفحات ٧٩0 ،)1(بحروف المعجم، وما المراد من ذكر هذه الحروف، وكحقيقة أخبار القيامة والبعث فإنه يجب الاعتراف والتسليم بأن هذه وأمثالها أمور قد استأثر الله بعلم كنهها دون . )2(غيره وهذا النوع من المتشابه اختص المولى عز وجل بعلم تأويله دون غيره. « التشابه النسبي :الثاني النوع يختلف باختلاف درجات الناس وتقدمهم في العلم فهناك آيات قد اشتبهت ) ذهب بعض الناس إلى أن آيات الصفات تعد من هذا النوع من المتشابه الذاتي، اعتمادًا على 1( دقة المعنى المراد منها، والتباسه على بعض الناس، وقد ذكر الشيخ رشيد رضا يقول بذلك، والحق أن ابن تيمية لا يجعل آيات الصفات من المتشابه الذاتي البتة، بل صرَّح ابن تيمية عدة مرات في أكثر من مؤلف بأن آيات الصفات غير متشابهة، من ذلك على سبيل المثال قوله إدخالُ أَسماء الله وصفاته، أو بعض ذلكَ في المتشابهِ الذي لا يعلَمُ تَأويلَهُ إلا الله... فإِني ما أَعلمُ عن أحدٍ من سلفِ الأمة، ولا مِن الأئمة لا أحمد بنِ حنبَلٍ، ولا غَيرهِ أنه جعل ذلك مِن المتشابهِ الدَّاخلِ في هذهِ الآيةِ، ونفى أَن يعلمَ أحدٌ معناهُ، وجعلوا أَسماءَ الله وصفاته بمنزلة الكلامِ الأَعجَميِّ الذِي لا يُفْهَمُ، ولا قالُوا: إنَّ اللهَ يُنْزِلُ كلامًا لا يَفْهَمُ أَحدٌ معنَاهُ، وإنما قالوا كَلماتٍ لهَا معانٍ صَحِيحَةٌ حيث نقله عنه بنصه. فكلام ابن 20/4، وتفسير القاسمي295،294/13مجموع فتاوى ابن تيمية تيمية يؤكد على أن آيات الصفات ليست من هذا النوع من المتشابه. ، وهنا يجب أن نوضح شيئًا مهماًّ جدًّا، وهو أن المتشابه 58) الإمام ابن تيمية وقضية التأويل2( من هذا النوع معانيه واضحة مفهومة، ولكن يغيب عنَّا، فحسب كنهه وكيفيته وحقائقه المخفية عنا، فنحن نعلم معاني آيات البعث والنشور، ومعاني آيات الجنة والنار، لكننا لا نعلم حقائق البعث والنشور والجنة والنار؛ لأنَّ هذا مما استأثر الله عز وجل بعلمه وتأويله؛ لأنه من الغيبيات، وكذلك لا نعلم كُنْه الروح وحقيقتها، وغير ذلك كثير، ولكننا نعلم معناها وفحواها، ففرق واضح بين علم معنى الشيء وحقيقة هذا الشيء، و الذي خوطبنا به، وتأويلها الذي هو حقيقتها المحجوب عنا، ولم يفرقوا بين معنى الآية وتأويلها .61انظر الإمام ابن تيمية وقضية التأويل
عدد الصفحات ٨٠1 ﱫ ﭲ ﭳعلى الجهمية، واحتجوا بها ع ، ﱫ ﭥ ﭦ ﭧ ﱪ، ﱫ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﱪ، ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﱪ وقد فسر الإمام أحمد هذه الآيات بما أزال الاشتباه عنها بحيث أصبحت معلومة له ولغيره، فلم تكن متشابهة في حقه، ولا في حق من وقف على معناها، وهي متشابهة .)1(عند من يحتج بها من الجهمية، وعليه أن يردها هو إلى ما يعرفه من المحكم وهذا النوع بوجه عام هو الذي يدركه الراسخون في العلم حيث يردون المتشابه ، وقوله ﱫ ﭩ ﭪﭫ ﱪ مثل قوله: الدقيق نستطيع بإذنه عز وجل توجيه وفهم التأويل )2(المحكم، وبناء على هذا ا كما سيأتي. والمتشابه على كلا النوعين السابقين يعد قليلاً بالنسبة للمحكم، والتنكير في يؤكد على ذلك، أي: آيات قليلات بدلالة السياق، وبدلالة القرائن ﱫﮣﮤ ﱪ كما مر.ﱫ ﮢ ﱪالمقترنة بها، وهي لفظة: ، يدخل في هذا النوع آيات الصفات؛ لأنها إن التبست 58) الإمام ابن تيمية وقضية التأويل1( على بعض الناس فلا تلتبس على آخرين، فهل ﱫﮝﱪ بمنزلة آيات مثل: ﱫﯗ ﯘ ﯙ ﱪ ، و ﱫﮮ ﮯ ﮰ ﱪ ، و ﱫﯼ ﯽ ﯾ ﯿﱪ ؟ هل هذه بمنزلة تلك في فهم معناها، وبيان مرادها؟ﱫﭑﱪ وﱫﭓﱪ، ﱫﭤﱪو ، ويدخل في هذا النوع كذلك ما خفي حكمه، واستشكل على 62انظر: ابن تيمية وقضية التأويل بعض الناس من آيات الأحكام، فالفقهاء الراسخون يدركون ذلك، ويقفون عليه، ويدخل فيه كذلك .261المتشابه من حيث اللفظ، أو المعنى، أوهما معًا، كما حكاه الراغب، انظر: مفردات الراغب ) بالرغم من هذا الحصر قدر الإمكان؛ فإن المتشابه سيظل مستعصيًا على الحصر التام الدقيق، 2( وما ذكرناه كان محاولة لتقريب المراد من هذا المصطلح إلى المفاهيم، وإن كنت أؤكد على أن قضية المحكم والمتشابه لا يكفي في عرضها هنا هذه الصفيحات.
عدد الصفحات ٨١