الإسلام للجنين ووضحه في نصاب الوارث دائما حتى تتمّ الولادة فقد أجمع العلماء - في حدود ما أعلم - على ثبوت الوصية له كالميراث. فيجوز للجنين أن يرث عرش دولة كاملة. كذلك تجوز له الوصية. والوصيهَ كالميراث، بل هى في القرآن مقدمة على الميراث في آيات سورة النساء. إن الوصية مقدمة على الميراث فاختلاف الدِّين يمنع من الميراث ولا يمنع من الوصية. وتقبل الوصية للجنين من أول أيام الحمل. ودليل ذلك أن يولد الجنين لْقل من ستة أشهر وأن يولد حيا. وتقاس الهبة على الوصية. ويقبلها الوصي على الجنين فإن ولد حيًّا فهي للمولود. وإن ولد حيًّا ثم مات فهي لورثته كميراثه تمامًا. وإن
عدد الصفحات ٤٩ولد ميِّتًا فهي لمن وهبها (الوسيط في شرح القانون المدني. ج 5 ص4.) ومعلوم في موضوع الوصية للجنين أنها مقبولة كما قلت إلا أن تكون باطلة لسبب آخر كأن يكون الجنين وارثا لمن أ وصى له. لْن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث. وذلك عند من يمنع الجمع يين الميراث والوصية وهم الجمهور. (1/23) هل على الجنين نفقات تخصم من ماله ؟ قد يكون الجنين وارثا لْموال كثيرة وله أم فقيرة أو أخ فقير. فهل تلزمه نفقة أهله الفقراء سدًّا لحاجتهم ، الحنابلة يقولون نعم. وغيرهم من الْئمة الْربعة يقولون لا.
عدد الصفحات ٥٠(الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبه الزحيلي ج 4 ص119.) *** الحمل من نطفة الزوج بعد موته ليس من باب الخيال العلمي ولا من باب شعل وقت الفقهاء بعد أن بينوا أحكام الله في كل شيء. ولكنها مسألة حدثت ورفع ت للقصاء، وتناولتها الصحف في مصر بألسنةٍ حدادٍ وكانت الشيوعية أيامها على الْبواب ، واستغلت الصحف قول أحد المحامين لعل عفريتا حْل الزوح من أوربا إلى مصر فحملت زوجته منه حْلا شرعيا ثم أعاده من غير توقيع ضابط المطار على جواز سفره. كان الْمر كما يقول المثل الم صري "حزينة واشتهت مصيبة لتشبع فيها لطما على الخدود، وشقًّا للثياب". هذا ما أرادته الجريدة
عدد الصفحات ٥١التي نشرت ا- يومها. وقريب من مسألة العفريت - مع اختلاف في القصد ما قاله ابن الكمال - من علماء الْحناف قال. بجواز أن يكون الزوج من أهل الكرامات من الْولياء. والعر ش قد انتقل لسيدنا سليمان. والكرامة شقيقة المعجزة. ولكن هذا الصنف من الْولياء لا يتصور منهم أن يطوي الله لهم الْرض فينام مع زوجته وبعد أن تحمل ينكر حْلها منه، ويرفع الْمر للقضاء. كان هذا في حوالي 1963. وعادت القضية للبحث مرة ثالية بحادثة جديدة وقد تغير الحال في مصر - والحمد لله وناقشتها جريدة (عقيدتي) بأدب كبير، وعلماء كرام.
عدد الصفحات ٥٢(1/24) امرأة ترفع الْمر للقضاء تطالب بإثبات نسب ولدها الذي حْلت به من نطفة حصلت عليها من زوجها قبل موته، وتم تلقيحها بهذه النطفة بعد موت الزوج. فالنطفة أخذتها من زوجها أثناء قيام الزوجية. كان الزوج حيا بدليل حياة النطفة واستعملتها بعد موته. وكان رأي المؤيدّين لطلبها الذين يثبتون نسب الطفل. أولاً: أن التلقيح الصناعي المقبول شرعا لابد أن يتم بين نطفة رجل وبويضة امرأة بينهما عقد زواج قائم. ثانيا: التيقن من عدم اختلاط النطفة في المعمل بنطفة أخرى - على قدر الطاقة. ثالثا: عدم كشف عورة المرأة إلا للضرورة بهذه
عدد الصفحات ٥٣الشروط يثبت النسب والميراث لكل من الطفل والْب والْم. (الحماية القانونية للجنين د/ مفتاح أقزيط ص : 84.) قلت في رسالتي "الجنس ضرورة وضرر الصورة العلمية لهذا الحمل أن المرأة استطاعت أن تحصل على نطفة زوجها قبل موته. واحتفظت بالنطفة بوسيلة علمية ضمنت حياة الحيوانات المنوية التي استخدمتها بعد موت الزوج. لو صحه هذا الفهم فاستخدام النطفة بعد نهاية الْجل وموت الزوج يثبت به نسب المولود عند الْحناف. لحرص الإمام الْعظم على صحة نسب المولود ولو تم الحمل لامرأة في أقصى المشرق على رجل في أقصى المغرب ، ولم تستطع المرأة أن تثبت حضور الزوج إليها، وحصول الحمل منه.
عدد الصفحات ٥٤وعلل ابن الكمال وجهة نظر الإمام بما يمكن أن يحدث من كرامات الْولياء. والْقرب كما قلت أن الإمام حريص على ثبوت نسب الولد لحاجته إلى النسب ، (ادْعُوهُ مْ لآِباَئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : الولد للفراش " ولا يثبت بهذا الحمل ميراث لْن الميراث فيه حقوق للناس فلا يثبت لجنين إلا إذا ثبت حدوث الحمل في الحياة الزوجية. بأن تضعه الْم في مدّة الحمل (1/25) الشرعي. وناقشث في رسالة "لجنس ضرورة وضرر " ما توهمه بعض العلماء وناقشت ادعاءه أن الحمل قد يستمر عدة سنوات ، وقلت هذه دعوى تحتاح إلى دليل
عدد الصفحات ٥٥يثبتها. أو مشاهدة تؤكدها وبعد : إنه دعوى الحمل من نطفة زوج ميت تثبت النسب للمولود حفاظا عليه ، ولا تثبت الميراث إغلاقا لهذا الباب من المزاعم والادعاءات وحفظا لحقوق الورثة. وقد راجعت القوانين الشرعية فيما تيسر لي لبعض البلاد العربية. القانون العراقي النسب يثبت إذا كان اللقاء ممكنا. (المادة 51 من القانون العراقي للأحوال القانون المصري (مادة 15) تشترط إمكان التلاقي ، فإذا لم يثبت التلاقي فثبوت النسب متوقف على إقرار الزوج في حياته وموافقة الورثة في موته. الطب الشرعي في مصر يحدد أطول الحمل قرّر الطب الشرعي في مصر أن أطول مدّة للحمل هي
عدد الصفحات ٥٦سنة شمسية365 يوما وبه أخذ القانون السوري فلا تسمع دعوى ثبوت نسب بعد عام وفاة الزوج. (1/26) (الحامل من الزنا) إن كانت متزوجة وحْلت من الزنا فأجلها أن تضع حْلها من الزنا لعموم الآية الكريمة (وَأُولاَتُ الَْْحَْْالِ أَجَلُهُنه أَنْ يَضَعْنَ حَْْلَهُنه " (4 الطلاق فالزانية تتربص بنفسها حتى تضع حْلها لعموم الآية الكريمة وهو استبراء للرحم حتى لا يسقي ماء زوجها زرع غيره. فلا يجوز لزوجها أن يقربها وهي حامل من الزنا. وغير المتزوجة إذا حْلت من الزنا فإن أراد من زنا بها أن يعقد عليها فله أن يعقد عليها وأن يدخل بها بدون عدة ولا استبراء رحم. خلافا للأحناف والظاهرية .
عدد الصفحات ٥٧ويرى بقية الْئمة ضرورة استبراء رحم الزانية ح تضع حْلها وذلك حتى لا يسقي ماؤه زرع غيره. ولكن هنا الذي زنا بها هو الذي سيتزوجها فلن يحدث سقيا ولا زرعا. ولا ينطبق عليهما قوله - صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم لآخر فلا يسقي ماؤه زرع غيره. وهما مطالبان بالتوبة. ويخطئ من يتصور أن الزواج بها يعتبر توبة. لابد من توبتهما. فقد رأينا في أيامنا من يتزوج بالمرأة الحامل من الزنا ليتاجر بعرضها. وقد ذكرت في رسالتي الجنس ضرورة وضرر "قصة امرأة طاردتني روحُها سنة كاملة بصيحة لماذا تأخرت؟؟ لقد لجأت إليه لْخلصها من رجل تزوجها وهي حامل من زنا. تزوجها
عدد الصفحات ٥٨وعدت ُهَا أنأطلب من أحد المحسنين أن يدفع له مبلغا من المال فداء لْسيرته ليطلقها. فمثله لا يتصدق بصيرة. (1/27) وتأخرت بترتيب القدر يوما في القاهرة. ورجعت للزقازيق فعلمت بانتحارها. إن القانون الفرنسي يحمي هؤلاء عندما يجعل الزنا خيانة زوجية. فإذا زنت وتنازل زوجها عن تجريمها فقد تنازل عن حقه. وبقية الموضوع في رسالة الجنس ضرورة وضرر بعنوان " لماذا تأخرت إن زواجه بها - إن صدقت نيته فهو إصلاح لخطيئته ، وستر عليها وحْاية لولده منها. ولكن هذا لا يغني عن الإنابة لله والندم على ما فعل. والعزم على مبايعة الله ألا يعود. إن الزاني إن رآه ولده فلن يتمم فعله ،
عدد الصفحات ٥٩وإن رأته زوجته أو خادمه فلن يتمم فعله، فلا يجعل ربهه أهْونَ الناظرين إليه. وليعلم دائما أنه شريك لها فيما حدث. فلا يعيرِّها بماضيها. ولا يفضح أسرارها إن فضيحة المرأة تنقلها من منحرفة إلى محترفة. وتدلُّ الباحث عن ساقطة على صيده ، لا يستطيع أحدهما مهما بلغ فجوره أن يسير فى الشوارع ينادي: أبحث عن زانية ولكنه ينتظر أحد السفهاء يريد أن يستنكر المنكر فيفضح جارته، فيدل الباحث عن صيده. فإذا تم الزنى فمن الزانى ؟؟ من هنا أمر الله بجلد من يرمي المحصنات ولم يأت بأربعة شهداء أن يجلد ثمانين جلده ولا تقبل له شهادة أبداً. وهذه العقوبة
عدد الصفحات ٦٠قتل لشخصيته الاعتبارية *** (1/28) (موت الْم وحياة الجن من عناية الشريعة الإسلامية بالجنين قال الْحناف إذا ماتت الحامل وولدها حيٌّ يتحرك في بطنها يجوز شق بطنها من الْيسر ويخرج ولدها حيا. ووافقهم الشافعية. وعلل ابن قدامة هذا بأن الشق اتلاف لجزء من الميت لإبقاء حي وابن حزم قال كلاما فقهيا راقيا قال: لو ماتت امرأة حامل والد يتحرك في بطنها يمكن أن يشق بطن الْم إذا كان الحمل قد بلغ ستة أشهر يشق طولاً ويخرج الولد لقوله تعالى (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنمهَا أَحْيَا النه اسَ جمَِيعًا) 32 المائدة ثم يقول ابن حزم: ومن تركه عمداً حتى يموت فإنه
عدد الصفحات ٦١قاتل نفس- وعلق الدكتور محمد سلام مدكور في كتابه (الجنين والْحكام المتعلقة به في الفقه الإسلامي) ص 259. يقول: إن قول ابن حزم أقرب إلى الفقه لْن شق البطن ارتكاب لْخف الضررين. ثم قال : وما أفقه ابن حزم في قوله: ومن تركه عمداً حتى مات فهو قاتل نفس. ثم يعتب الدكتور مدكور على ما ورد عن الحنابلة من قولهم : ينتظروا على الجنين حتى يموت ثم تقبر الْم. * والطب الحديث يستخدم الآن عملية الشق فيما يسمى بالعملية القيصرية. أقول: وإذا طلب الطبيب أجراً وامتنع حتى يدفعوا له فمات الجنين فالطبيب قاتل.. قاتل.. قاتل. *** * القصاص من الحامل اهتمت الشريعة الإسلامية برفع الضرر عن الحامل
عدد الصفحات ٦٢مراعاة لحق الجنين ولو كان في الْيام الْولى ال تسبق عملية نفخ الروح، سواء كانت العقوبة قصاصاً أو دون ذلك، فخافت أن تؤثر العقو بة على الحامل فتسقط جنينها من الخوف. واتفق في هذا المالكية (الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ج 4 ص260) والشافعية: أباحوا حبسها، أما القصاص فيؤخر حتى تضع الحمل ويتستغنى عنها في الرضاعة ولو ببقرة. فإن امتنع عن الرضاع من غير الْم تؤخر العقوبة إلى مدة الفطام حولين أو لو احتاج بعد الحولين زيد لصالح الجنين (1/29) - سبحان- هذا ديننا. ويرى ابن قدامة أنه لا يقتص منها وهي حامل، سواء كان الحمل قبل الجناية أو بعدها. وسواء كان القصاص في النفس أو
عدد الصفحات ٦٣في الْطراف لقوله تعالى (ف َقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُ سْرِفْ فيِ الْقَتْلِ) (الإسراء 33) واعتبر الإضرار بالجنين إسرافاً في القتل اعتداءا على بريء. وقصه الغامديّة التى زنت وطلبت من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطهرها من الذنب قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - : ارجعي حتى تضعي حْلك. ثم قال لها : ارجعي حتى ترضعيه، فأتت للمرة الثالثة وهي تحمل طفلها وفي يده رغيف من خبز فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - برجمها. إصرار عجيب على أن يطهر النبي - صلى الله عليه وسلم - صحيفة عملها. ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حبسها حتى يقيم عليها الحد ولكنها الرغبة في الجنة ! ّّهذا ويقبل قولها في الحمل بدون طلب بيِّنةٍ منها تؤكد الحمل لْن للحمل شواهد لا يعلمها بعد الله
عدد الصفحات ٦٤