المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

إعجاز القرآن في { ويعلم ما في الأرحام }

محمود غريب

صفحة ٣ من ٥

لك منفعة أو يدفع عنك ضراً فهل تعلم ما عليك من واجب نَو دين الله إذا ما أصبحت خلقا آخر ؟ هذا إن كنت وفيًّا. وأرجو أن تكون كذلك مع الله. *** هذا عطاء الله فما واجب الْم ؟ وعلى الْم أن تحافط على مجرى النطفة بالنظافة المعتدلة اليوميّة دون مبالغة أو تقصير. وأهم هذه المحافظة أن يبقى مجرى الولادة نظيفاً حتى يسهل للحيوان المنوي الوصول سريعاً وآمناً إلى الرحم. *** يوصي الْطباء: يجب أن تحافظ على هذا المكان من إدخال أية مواد صلبة أو سائلة أو غريبة

عدد الصفحات ٣٣

مج فىرى الولادة ومشاورة الطبيب المختص دائماً ** (1/15) وبعد فسبحان من جعل الجسم يسمح للحيوان المنوي بالبقاء فلا يقتله. وسبحان من أودع السائل القلوي (بقدر) حتى يحافظ على رحلة الحيوان المنوي ليصل آمنا للقرار المكين. (للرحم). *** (يا ربِّ ولدًا) عندما وهبت امرأة عمران ما في بطنها لخدمة بيت الله كانت تأمل أن يكون ولداً. لْن خدمة البيت تحتاج للولد. واعتذرت لله في قولها (ف َلَمها وَضَعَت ْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنيِّ وَضَعْت ُهَا أُن ْثَى) 36 آل عمران

عدد الصفحات ٣٤

ومعلوم أن الخالق يعلم ما وضعت، ولكنه التحسر على ما فاتها من تحقيق أملها في الولد. أما قوله تعالى : (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بمَِا وَضَعَتْ) ( 37 آل عمران) فمن كلام الله ومعناها التعظيم، فهو - سبحانه - أعلم بأي أنثى وضعت، فهي أنثى - عند الله - ليست كأحد من نساء العالمين. لقد اصطفاها الله وطههرها واصطفاها على نساء العالمين . . فهي طهر بين اصطفاءين. وما عرفنا هذا المقام لْي امرأة. هذه مريم عندنا. لا يكاد بيتٌ من بيوت المسلمين يخلو من هذا الاسم الحبيب تيمناً بها. فهل في بيت أحد من أتباع السيد المسيح اسم فاطمة. أو عائشة ؟؟!!! واسم السيد المسيح عندنا كذلك. لقد نفعنا الله

عدد الصفحات ٣٥

ببركة كل النبي . يقول العلامة الطاهر ابن عاشور " إنه اللَّهَ أَعْلَمُ مِن ْهَا بِن َفَاسَةِ مَا وَضَعَتْ، وَأَن ههَا خَي ْرٌ مِنْ مُطْلَقِ الذهكَرِ الهذِي سَأَلَتْهُ، فَالْكَلاَمُ إِعْلاَمٌ لَِْهْلِ الْقُرْآنِ بِت َغْلِيطِهَا، وَت َعْلِيمٌ بأَِنه مَنْ ف َوهضَ أَمْرَهُ إِ لىَ اللَّهِ لاَ ي َن ْبَغِي أَنْ ي َت َعَقهبَ تَدْبِيرَهُ " فالولد هبة الله. والْنثى هبة الله. (1/16) والله سبحانه في مقام الهبة قدم الْنثى على الذكر (ي َهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِناَثاً وَي َهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ) ( 49 الشورى). وهى الآية الوحيدة من عشرينآية جمعت الذكر والْنثى والتي قدم فيها القرآن الْنثى. فاقبل هبة الله. وتذكر أن أبناء فاطمة هم الذين حْلوا شرف آل البيت إلى يوم الناس هذا. وهم

عدد الصفحات ٣٦

الذين نصلي عليهم في كل صلاة (مَا كَانَ محَُمهدٌ أَباَ أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتمََ النهبِيِّينَ) ( 40 الْحزاب يخطر لي أن بالآية الكريمة معجزتان يدركهما من يتذوّق لغة القرآن الكريم. * الْولى: أن الآية نزلت في السنة الخامسة من الهجرة ، وقد عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعدها خمس سنوات وهو زوج لتسع نساء. كان يمكن أن يملأن بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أطفالا يصبحوا بعد ذلك رجالاً وهذا يتعارض مع ظاهر الآية. فمن منعهن من الحمل ، حتى سيدنا إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات في حياته قبل أن يبلغ مبلغ الشباب. - والمعجزة الثانية : مر على نزول الآية أكثر من أربعة عشر قرناً ولم تثبت

عدد الصفحات ٣٧

النبوة لْحد بعد رسول- صلى الله عليه وسلم - . وهذا ما أخبرت به الآية (وخَاتمََ النهبِيِّينَ) فسبحان من جعل القرآن معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم. *** (1/17) (النطفة الْمشاج : ما بال المسلمين قرأوها الصلاة ولم يعلنوا سبق القرآن بها ؟!!) يبدوا أن الْمة الإسلامية عاشت قروناً طوالا مشغولة بصراع الطوائف ومحاولة رد كل جماعة على ما تدعيه الجماعات الْخرى فشغلها هذا الجدال عن السباق العلمي الذي كان يدور حولها. وهذه مرحلة من الضعف لا جدال في هذا ولا

عدد الصفحات ٣٨

شك وللقارئ الكريم بعض أبيات من الشعر للمرحوم أحْد شوقي تغني عن محاضرة، يقول - رحْه الله - ذهب الكرام الجامعون لْمرهم ... وبقيت في خلف بغير خلاق أيظل بعضهم لبعض خازلا ... ويقال شعب في الحضارة راق ؟ وإذا أراد الله إشقاء القرى ... جعل الهداة بها دعاة شقاق وهذا السلوك ابتليت به الْمة فغابت عن سبق قرآنها، والعالم من حولها يتسابق. *** * قصة النطفة الْمشاج والآن مع النطفة الْمشاج التى سبق القرآن بها قرونا طوالاً. إلى عام 1875

عدد الصفحات ٣٩

وأوربا حائرة في أيهما أصل للإنسان الرجل أم المرأة مدرسة (الْم العذراء) تزعم أن الجنين يتكون من المرأة ، ولا دخل لنطفة الرجل إلا إثارة المرأة. والمدرسة الثانية تزعم أن الجنين يتكون من نطفة الرجل فقط، ودور الْم هو الغذاء فقط. ويتزعم هذه المدرسة العالم (سوامردام) واستمرّ الحال على هذا الجدل " (كُلُّ حِزْبٍ بمَِا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( 32 الروم وفى عام 1875 اكتشف العالم (هيرتويج) لْول مرة أن الفرخ يتكو ن من بيضة الدجاجة ونطفة الديك. ثم توالت الاكتشافات. (1/18)

عدد الصفحات ٤٠

1875 يكتشف العالم أن الإنسان يتكون من الذكر والْنثى. وقبل هذا بأكثر من ألف عام والقرآن يقول إن الإنسان خلق من نطفة أمشاج. والمسلمون منشغلون عن هذا السبق بخلاف أكثره كما يقول شيخنا محمد متولي الشعراوي: علم لا ينفع وجهل لا يضر. وما زالت بعض الْمة تشغل الناس بهذا الخلاف!! *** *الْمشاج في لسان العرب المشج هو ما اختلط من حْرة وبياض، وقيل كل شيئين مختلطين والجمع أمشاج. ومشجت بينهما خلطت بينهما. والمشيج اختلاط ماء الرجل والمرأة. وفي التنزيل: (إِناه خَلَقْ نَا الإِْنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ) هذا هو القرآن. سابق دائما لْنه يبدأ عندما ينتهي التخصص

عدد الصفحات ٤١

العلمي والعلم الحديث يكشف بعض إعجاره العلمي. وعلى المسلمين أن يجدّوا في بيانها للناس. وسبق أن تكلمت عن الرأي العلمي لموضوع النطفة الْمشاج، وأيهما تتدخهل نطفته في تحديد الجنين في الفصل الْول من هذه الرسالة. وخلاصة القول الرجل هو السبب - بعد اختيار الله في موضوع الذكر والْنثى. فإذأ أراد الرجل أن يختار ما يريد فالنطفة مازالت فيه قبل أن ينقلها للزوجة - ولن يستطيع. وإذا كنت عاجزاً فسلِّم الْمر لمن اختارك وأنت حيوان منوي. ورزقك السبق فكنت الفائز الْول الذي لقهح البويضة. (وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس). عَنْ أَبِّ هُرَي ْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ

عدد الصفحات ٤٢

وَسَلهمَ«مَنْ يأَْخُذُ عَنيِّ هَؤُلاَءِ الكَلِمَاتِ ف َي َعْمَلُ بهِِنه أَوْ ي ُعَلِّ مُ مَنْ ي َعْمَلُ بهِِنه »؟ ف َقَالَ أَبُو هُرَي ْرَةَ: ف َقُلْتُ أَناَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي ف َعَده خمَْسًا وَقَالَ: «اتهقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النهاسِ، وَارْضَ بمَِا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنىَ النهاسِ، وَأَحْسِنْ إِلىَ جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبه لِلنهاسِ مَا تحُِبُّ لِن َفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلاَ تُكْثِرِ الضهحِكَ، فَإِنه كَث ْرَةَ الضهحِكِ تمُِيتُ القَلْبَ »(رواه أحْد والترمذي (1/19) إنه حبه الدنيا يجعل المريض به كمن يشرب ماء البحر، لا يزيده الشرب إلا ظمأ حتى يموت. وقد سماه القرآن في سورة الواقعة شرب الهيم (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الهِْيمِ) والهيم مرض يصيب الجمل يجعله يشرب حتى يموت.

عدد الصفحات ٤٣

* القارئ الكريم. السعادة في الرضا. والذكر والْنثى هبة من الله. وآخر كلمات العلم أن نطفة الرجل هى التي تحدّد نوع الجنين - كما قلت لك - ومعجزة القرآن العلمية أنه قال هذا قبل 1400 عام. (أَلمَْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنيٍِّ يمُْنىَ ( 37) ثمُه كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوهى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزهوْجَينِْ الذهكَرَ وَالُْْن ْثَى39 ) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يحُْيِيَ ا لْمَوْتَى (40.) تذكر أيها القارئ الكريم (فَجَعَلَ مِنْهُ الزهوْجَينِْ الذهكَرَ وَالُْْن ْثَى). مرة ثانية. فَجَعَلَ مِنْهُ الزهوْجَينِْ الذهكَرَ وَالُْْن ْثَى. أودُّ أن أكتب كلمة (فَجَعَلَ مِنْهُ الزهوْجَينِْ) ألف مرة وكلمة (منه) بالذات أي من الرجل لْقول للذين يكتبون على الإنترنت ما يحاولون به تشكيك المسلم في نزول القرآن إن كلمة (فَجَعَلَ مِنْهُ الزهوْجَينِْ الذهكَرَ وَالُْْن ْثَى) تفرض أحد احتمالين :

عدد الصفحات ٤٤

1 - إما أن يكون محمد هو المكتشف الْول لقانون (Y) أوX) فقل (منه 2 - وإما أن يكون الذي خلقها هو الذي أخبر محمداً. ولا ثالث للاحتمالات. أشهد أن هذا القرآن من عند الله. (1/20) الحقوق التي أعطاها الإسلام للجنين (دراسة مقارنة (1/21) الحقوق التي أعطاها الإسلام للجن أولا : ثبوت النسب النسب يرفع الإنسان ويشرف قدره. وما رأيت إنسانا وسرهك لقاؤه إلا وسألت ابن من ؟ وهو شرف متبادل فقد يرفع الواحد شرف قبيلة

عدد الصفحات ٤٥

كاملة- كما علت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل الدنيا. اهتم الفقه الإسلامي بالنسب، وجعله حقا للمولود (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْق ُهُنه) فالْب مولود له (ادْعُوهُمْ لآِباَئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ) (إِنْ أُمههَات ُهُمْ إِلاه اللاهئِي وَلَدْن َهُمْ) ومع اتفاق الْئمة في ضرورة ثبوت النسب فقد احتلفوا في الْب إذا لم يثت لقاؤه بالْم مدة الحمل. يرى الْحناف ثبوت النسب للجنين ولو كان الْب في أقصى المشرق والْم في أقصى المغرب وعجزت الْم عن إثبات حضوره إليها. يثبت النسب. ولا يثبت الميراث. وسوف أناقش هذا الموضوع في حديثي عن الحمل من نطفة زوجها بعد موته.

عدد الصفحات ٤٦

أعني أنها احتفظت بالنطفة قبل موته بطريقة علمية وانتفعت بها بعد موته. والعلم يؤيد هذا ويفعله أحيانا. *** ثانيا: للجنين النصيب الْعلى من الميراث. وهو جنين يحتمل أن يكون ولداً فيرث ميراث الولد ويعصب النساء ويحتمل أن يكون أنثى ؟ هل سيتم تكوينه أم سينزل سقطاً ؟ بل من حق أحدهم أن يسال: هل هناك حْل أم مجرد وهْم ؟ يحكم الإسلام دائما لصالح الجنين فنعتبرها حاملاً . ونعتبره ولداً. وإذا كان الظن أنه واحد أو توأم نعتبره تو أما. (1/22)

عدد الصفحات ٤٧

يأخذ النصيب الْعلى دائما من باب الاحتياط وإن غداً لناظره قريب. وقد شرح الدكتور مفتاح أقزيط أن في بعض المسائل يكون الجنين غير وارث ولكن الدكتور أكد الاحتمال الثاني الذي يجعله وارثا من باب الاحتياط. من ذلك يموت الميت ويترك ابن أخ شقيق وزوجة أخ شقيق حامل. لو فرضنا الحمل ولداً يعتبر ابن أخ شَقيق. وفى هذه الحالة يرث. ولو فرضنا الجنين أنثى كانت بنت أخ شقيق فهي لا ترت لْنها من ذوي الْرحام. وبعض المذاهب لا تورّث ذوي الْرحام. وذكر الدكتور مفتاح محمد أقزيط مجموعة مسائل من هذا الطراز في كتابه (الحماية القانونية للجنين ص : 118). وكما احتاط

عدد الصفحات ٤٨