المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تأملات في رؤيا يوسف عليه السلام

مؤسسة الجريسي

صفحة ٨ من ١٣

113 ب ً ظبدظالذدأت انشسػٕت َالذدأت انكُوٕت يؤخذ من رمز الكواكب (النجوم) الإشارة ل لهداية الشرعية وات٢داية الكونية: يقول تعالذ: ﭽ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ (ٔ). التفكر فيها، وبُ خلقها، والإتٯان تٓالقها ـ لا يستفيد منو إلا ات١وحد، أو مَ ن بُ قلبو ىداية تقوده إلذ ات٢داية الشرعية. إن ما تقدم من خَلْق الله ىو علبمات تدل على ضرورة أنْ تروا ات١نافع التي أودعها الله فيما خلق لكم؛ وتهتدوا إلذ الإتٯان بإلو مُوجِد ت٢ذه الأشياء لصاتٟكم(ٕ). ومن ات٢داية الكونية الاستدلال تٔعرفة الفصول ، ومنها الاستفادة بُ أوقات الزرع واتٟرث وقد تقدم ذلك، ومنها الاستدلال بها بُ معرفة اتٞهات(ٖ) التي تدل الإنسان على الأماكن، ووجهاتو الصحيحة بُ السفر، فهذه يستفيد منها ات١ؤمن والكافر. (ٔ) سورة النحل الآية (ٙٔ). (ٕ) تفستَ الشيخ الشعراوي ـ يرتٛو الله (ٖٔ/ ٕ٘ٛٚ). (ٖ) فلما ذكر الله العلبمات الأرضية انتقل إلذ العلبمات السماوية؛ فقال تعالذ: ﭽ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ (النحل: ٙٔ)، فالاستدلال بهذه النجوم على الأزمان لا بأس بو، مثل أن يقال: إذا طلع النجم الفلبني دخل وقت السيل ودخل وقت الربيع،

عدد الصفحات ١١٣

114 ومن العجيب أن الرؤالتي رآىا يوسف ـ عليو السلبم ـ ليس فيها كوكب واحد أو ت٧م واحد ، بل ذكر فيها ثلبثة عشر كوكبً ا أو ت٧مً ا، وىذا يدل على معلومة أخرى؛ حيث إن معرفة الفصول أو اتٞهات بُ الغالب لا يعتمد فيها على دارسة كوكبٍ واحدٍ فقط، بل على ت٣موعة من الكواكب، كتحديد جهة الشمال أو اتٞهات عمومً ا، وىكذا. والذي يستفيد من علم النجوم ت١عرفة الطريق سوف يصل بدقة، ولعلها إشارة إلذ الوصول ات١وفق للهدف ات١نشود. ويوسف ـ عليو السلبم ـ وصل إلذ أىداف كثتَة بنجاح ومهارة وتوفيق، ولعل رؤيا النجوم بُ ات١نام بشارة على الوصول إلذ ات٢دف ات١نشود. فقد رسم يوسف ـ عليو السلبم ـ لنفسو خططً ا ت١ستقبلو ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ(ٔ) فكان لو ىداية التوفيق والنجاح، غتَ أنو خطط ت١صر وتطوي رىا، و كان مصيبً ا بُ ذلك ـ عليو السلبم ـ وقد وصل إلذ طريق صحيح ورفعة عالية. وكذلك على الأماكن؛ كالقبلة، والشمال، واتٞنوب ، انظر القول ات١فيد على كتاب التوحيد (ٔ/ٜٔ٘). (ٔ) سورة يوسف الآية (٘٘).

عدد الصفحات ١١٤

115 ولو عدنً لكتابـ عز وجل ـ لوجدنً أن أكثر الآيات التي تٖضنا على التفكر بُ خلق السماوات التي بُ طياتها الكواكب والنجوم والشمس والقمر، ت١ا فيها من بديع صنع ات٠الق وآياتو ودلائل ك ونية عظيمة يقف العقل عاجزً ا أمامها، فيا ترى ما السر وراء كل ذلك؟ إلذ ىنا وت٨سب أن ات٠واطر التي تتعلق بقياس بعض صفات الكواكب ليوسف ـ عليو السلبم ـ قد أخذت وقتً ا لا بأس بو، وليسمح لنا قارئنا الكرنً أن ننتقل بعد ذلك إلذ علبقة بعض صفات الكواكب بإخوة يوسف، وىو المحور الثاني من ىذا ات١بحث.

عدد الصفحات ١١٥

116 المبحث الثاوي الصفاث المخػلقت بإخىة ًىظف غليه العلام

عدد الصفحات ١١٦

117

عدد الصفحات ١١٧

118 الدطهب الأَلئخُة ُٔظف َالجمبل َانكُاكب جاء ذكر الكواكب بُ آيات القرآن الكرنً وبُ أحاديث كثتَة بُ السنة النبوية أيضً ا، ولعل من ات١ناسب ربط ىذه الأحاديث مع الآيات حتى تتضح الصورة أكثر، منها على سبيل الذكر لا اتٟصر: الكواكب ترمز للجمال والزينة يقول تعالذ: ﭽﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭼ(ٔ)،وبُ قولو تعالذ: ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼ (ٕ). وقال الإمام قتادة ـ يرتٛو الله ـ بُ قولو تعالذ: ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﭼ (ٖ): خلق ىذه النجوم لثلبث: جعلها زينة للسماء، ورجومً ا للشياطتُ، وعلبمات يهتدى بها، فمن تأول فيها بغتَ ذلك أخطأ، وأضاع نصيبو، وتكلف ما لا علم لو بو (ٗ). وقد مر معتٌ بيت للبحتًي (٘) يقول فيو: كالكوكب الدري أخلص ضو ؤ ه حلك الدجى حتى تألق وات٧لى (ٔ) سورة الصافات الآية (ٙ). (ٕ) سورة ات١لك الآية (٘). (ٖ) السابق. (ٗ) صحيح البخاري (ٗ/ٚٓٔ). (٘) بُ الأدب اتٟديث (ٕ/ٕٓٙ) عمر الدسوقي، ط. دار الفكر العربي.

عدد الصفحات ١١٨

119 وىذا يدل أيضًا على أن تٚيع إخوة يوسف ـ عليو السلبم ـ كان فيهم تٚالٌ قياسً ا على أن الكواكب تزين السماء وتٕعلها تٚيلة، وىم وصوفوا بالكواكب، ولكن ت٦ا لا شك فيو أن أشدىم تٚالاً ىو يوسف ـ عليو السلبم. ومن التعاريف اللغوية للكوكب أنو يعتٍ: الغلبم اتٟسن ، قيل: غلبمٌ كَوْكَبٌ ت٦تلئٌ إِذا تـَرَعْرَعَ وحَسُنَ وجهُو؛ وَىَذَا كَقَوْت٢ِِمْ لَوُ: بَدْرٌ (ٔ). (ٔ) لسان العرب (ٔ/ٕٔٚ)، بل إن ابن منظور ـ يرتٛو الله ـ أسهب بُ ذكر معاني الكواكب حتى إنو تعدى أكثر من تٜسة عشر معتٌ!! فلتَجع لو.

عدد الصفحات ١١٩

120 وقوع دلالة اتٞمال على إخوة يوسف: ولعل بشرتهم كانت بيضاء أيضً ا، إذ ىذا من اتٞمال، وىذا من كلبم العرب (البياض بُ سواد العتُ)(ٔ) ، وىو من معاني الكوكب وىذا قمة اتٞمال. وىناك عدة قرائن (ٕ)أخرى لصحة نظرية (تٚال إخوة يوسف) منها: ٔ ـ أن الإخوة أحيانًً يكونو ن شبيهتُ ببعضهم، وما دام أن يوسف ـ عليو السلبم ـ كان بُ قمة اتٞمال، فإخوتو سيكونون قريبتُ منو. ٕ ـ غتَ ذلك أن راحيل أم يوسف ـ عليو السلبم ـ كانت تٚيلة أيضً ا بل كانت ىي الأتٚل من بتُ أخواتها (ٖ). وت٦ا يستأنس بو، جزء من حديث ذكره الإمام البيهقي ـ رتٛو الله: يقول صلى الله عليه وسلم: (بٍ صعدنً إلذ السماء الثانية فإذا أنً برجل أحسن ما (ٔ) الكوكب والكوكبة: النجم، كما قالوا : عجوز وعجوزة، وبياض وبياضة. قال الأزىري: وتٝعت غتَ واحد يقول للزىرة، من بتُ النجوم: الكوكبة، يـُ ؤَ نِّ ثونها، وسائر الكواكب تُ ذَ كّ ر، فيقال: ىذا كوكب كذا وكذا. والكوكب والكوكبة: بياض بُ العتُ. أبو زيد: الكوكب البياض بُ سواد العتُ، ذىب البصر لو، أو لد يذىب. ... ويقول أيضًا: وغلبم كوكب ت٦تلئ إ ذا ترعرع وحسن وجهو، (ٔ/ٕٔٚ) لسان العرب، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. (ٕ) علم القرائن علم قوي ونًدر لد يفرد بُ مصنف، وأت٘تٌ أن يكون لو مصنف يستفيد منو ات١عبرون وغتَىم. (ٖ) ذكر ذلك الإمام ابن كثتَ بُ البداية والنهاية فقال: (فخطب إليو راحيل، وكانت أحسنهما، وأتٚلهما) (ٔ/ٜٗٗ).

عدد الصفحات ١٢٠

121 خلق الله قد فضل عن الناس باتٟسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب. قلت: يا جبريل من ىذا؟ قال: ىذا أخوك يوسف ومعو نفر من قومو فسلمت عليو....)(ٔ). (ٔ) دلائل النبوة للبيهقي (ٕ/ٜٖٓ).

عدد الصفحات ١٢١

122 لاحظ ات١قارنة بتُ القمر والكواكب والدلالة على اتٟسن!! ما يدل على أن بُ الاثنتُ تٚالاً، و فيهما نور، ولكن القمر تٚالو أكثر ونوره أعظم، فدل ذلك على أن الكواكب فيها تٚال، ولكن تٚات٢ا أقل من تٚال القمر، وفيها نور ولكن نورىا أقل من نور القمر. ٖ ـ ومن القرائن تفستَ قولو تعالذ: ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴﮵ ﮶ ﮷﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﭼ(ٔ)، قال بعض ات١فسرين: تٞمات٢م (ٕ) خاف عليهم من العتُ والله أعلم، وىنا أيضً ا نكتة، أن الكلبم عن اتٟسد ذكر مرتتُ بُ ىذه السورة الكرتٯة عندما نصح يعقوب ـ عليو السلبم ـ ابنو يوسف ـ عليو السلبم ـ بألا يقص الرؤيا على (ٔ) سورة يوسف الآية (ٚٙ). (ٕ) يقول صاحب أضواء البيان ـ يرتٛو الله ـ بُ قولو تعالذ: ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﭼ، (يوسف: ٚٙ).أمرىم بُ ىذا الكلبم بتعاطي السبب، وتسبب بُ ذلك بالأمر بو؛ لأنو تٮاف عليهم أن تصيبهم الناس بالعتُ، لأنهم أحد عشر رجلبً أبناء رجل واحد، وىم أىل تٚال. وكمال وبسطة بُ الأجسام، فدخوت٢م من باب واحد مظنة لأن تصيبهم العتُ فأمرىم بالتفرق والدخول من أبواب متفرقة تعاطيًا للسبب بُ السلبمة من إصابة العتُ؛ كما قال غتَ واحد من علماء السلف ( ٖ/ٜٖٛ).

عدد الصفحات ١٢٢

123 إخوتو، وأخرى بُ الآية الآنفة الذكر، وسيكون لنا وقفة مع اتٟسد وعلبقتو بالرؤيا بُ آخر ات١ؤلَّ ف إن يسر الباري(ٔ). ولا مقارنة بتُ تٚال يوسف وإخوتو، يقول الشاعر(ٕ): ولاحظ أن اتٟديث السابق جاء فيو ذكر القمر والكواكب، وكذلك رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ فيها ذكر للقمر والكواكب. (ٔ) وفقنا لذلك بفضل الله، انظر ص (ٚ٘ٔ) من تْثنا ىذا. (ٕ) من الأبيات ات١شهورة بُ ات١قارنة إذا كانت ىناك مفارقة. ألد ترَ أن السيف ينقص قدر ه إذا قيل أن السيف أمضى من العص ا

عدد الصفحات ١٢٣

124 الدطهب انزبوٓ: ئ خُة ُٔظف ػب بد مُددَن.. نٕعُا ػهمبء َلا أوبٕبء !! يقول ـ صلى الله عليه وسلم: (فضل العالد على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب)(ٔ). ومن ىذا اتٟديث الشريف الصحيح نستنتج مسألة بل ىو أول ما يظهر لنا بوضوح، إن لد تكن قاعدة، وىي: أن التشبيو بالقمر يكون للعالد، والعابد يشبو بالكواكب، لذلك لعل إخوة يوسف ـ عليو السلبم ـ كانوا عبّ ادً ا ولد يكونوا أنبياء ولا علماء، بعكس ما نص على ذلك بعض ات١فسرين(ٕ). والله أعلم، قياسً ا على أن العابد يشبو بالكواكب، والعابد يدخل عليو الشيطان بُ كثتٍَ من الأمور، تٓلبف العالد، وقصة يوسف ـ عليو السلبم ـ مع إخوتو واضحة، كيف أن الشيطان وسوس ت٢م برميو بُ اتٞب، ومعاذ الله أن يكون ىذا التفكتَ لنبي من الأنبياء، ولاشك أن ىذه قرينة ليست بات٢ينة، وأيضً ا لعل القول الذي يرجح أن القمر يرمز للؤب(ٖ) لو اعتبار لا يستهان بو ، وما نستطيع أن نستخلصو من ىذه الدراسة، أن الكواكب ت٢ا أكثر من معتٌ ، منها ما ىو ليوسف ـ عليو (ٔ) ر اوه ابن ماجو برقم [ٖٕٕ] صححو الإمام الألباني ـ رتٛو الله ـ بُ صحيح اتٞامع حديث رقم ٕٕٔٗ. (ٕ) نقل ذلك الإمام الطبري بُ تفستَه عن ابن زيد (ٕٔ/ٕ٘ٔ)، وتٝاه ابن أبي حابً بُ تفستَه عَبْدَالرَّتَْٛنِ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ( ٚ/ٕٔٓٔ) قال عنو اتٟافظ ابن حجر: روى عن أبيو أحاديث موضوعة، انظر النكت على ابن الصلبح (ٔ/ٖٛٔ ـ ٜٖٔ). (ٖ) نقل ذلك الإمام البغوي بُ تفستَه عن ابن جريج (ٕ/ٜٓٗ).

عدد الصفحات ١٢٤

125 السلبم ـ (بدلالات سجودىا لو ـ عليو السلبم) مثل اتٞمال، والرئاسة، والعظمة، والوجاىة بُ الدنيا، ومنها ما ىو لإخ وتو. وىكذا كثتٌَ من كلمات القرآن الكرنً ت٢ا أكثر من معتٌ وأكثر من مدلول.

عدد الصفحات ١٢٥

126 المبحث الثالث الشمغ والقمش والسجىد

عدد الصفحات ١٢٦

127

عدد الصفحات ١٢٧

128 وبعد أن سردنً الكثتَ عن الكواكب، وليس كل ما يتعلق بها ، وىو رمز من بعض رموز الرؤيا. ننتقل إلذ رمز ين آخر ين مهمَّ تُ بُ نفس رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ وت٫ا الشمس والقم ر، فيا ت رى ما الإشارت الأخرى لرمزَ ي الشمس والقمر؟ وىل معنات٫ا الأب والأم فقط، أم أن ىناك أسرار اً ومعانيَ أُخرى ت٢ما ؟!. ويظهر لنا ىنا تساؤل : ت١اذا تٚعنا الرمز ين الشمس والقمر بُ مبحث واحد؟ أو بُ دراسة واحدة؟ بينما كان بُ دراسة الرموز السابقة دراسة كل رمز على حدة؟ واتٞواب على ذلك: أن ىذين الرمز ين ت٢ما علبقة مع بعضهما، والعلبقة تقدر بالوطيدة جدًّ ا، ذكرت الشمس مع القمر بُ كتاب الله بُ سبعة عشر موضعً ا، وت٢ا عدة معانٍ ، ولعل ىذا من أسرار اختيار ىذين الرمز ين للؤب والأم على أن يكونً من معانيهما، فالأب والأم متلبزمان ودائمً ا مع بعضهما، ىذا بُ الوضع الطبيعي، وأيضً ا ت٢ما طبيعة تٗتلف عن بعضهما، وىناك معانٍ خاصة لكلٍ من الشمس والقمر،كل على حدة، سنبينها من خلبل ىذه الدراسة اليستَة.

عدد الصفحات ١٢٨