المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تأملات في رؤيا يوسف عليه السلام

مؤسسة الجريسي

صفحة ٦ من ١٣

81

عدد الصفحات ٨١

82 ولهي وشبؼ الىص بالفىائذ ظىجػل سؤٍا ًىظف ـ غليه العلام ـ غلى أقعام ووششح مل قعم غلى حذة، ولىجػل هزا هى القعم الأول وظيعلط الضىء غليه... سأي ًىظف ـ غليه العلام ـ أحذ غشش لىلب ا ....

عدد الصفحات ٨٢

83

عدد الصفحات ٨٣

84 الفصل الثاوي مػاوي سمىص سؤٍا ًىظف غليه العلام وفيه ثلاثت مباحث : المبحث الأول : الإشاساث الخاصت بيىظف غليه العلام المبحث الثاوي: الصفاث المخػلقت بإخىة ًىظف غليه العلام المبحث الثالث: الشمغ والقمش والسجىد

عدد الصفحات ٨٤

85

عدد الصفحات ٨٥

86 المبحث الأول الإشاساث الخاصت بيىظف غليه العلام

عدد الصفحات ٨٦

87

عدد الصفحات ٨٧

88 الدطهب الأَل: الإشبزة مهمؼنى انؼصبت َانؼدد أدد ػشس ؟ فيا ترى ما الذي ترمز إليو تٚلة أحد عشر، وىل ترمز لعدد إخوتو فقط؟ ﭽ ﯩ ﯪ ﭼ ما فوق العشرة، أو العشرة وما فوقها وحتى العدد الأربعتُ، بُ اللغة يعتٍ العصبة(ٔ). وأقرب الأقوال بُ مقدارىا قول الإمام ت٣اىد ـ يرتٛو الله: إنو من عشرة إلذ تٜسة عشر(ٕ). ورمز العصبة رمز قوي ولو دلالات كثتَة ، وبداية لا يستهان بها للتعرف على أسرار ومكنونًت رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ ولا سيما أن ىذا الرمز جاء بُ بداية الرؤيا، وىو رمز تٮص إخوة يوسف. وت٦ا يعنيو ىذا الرمز أن إخوة يو سف ـ عليو السلبم ـ كانوا يدً ا واحدة متكاتفتُ مع بعضهم متعصبتُ لأنفسهم (ٖ)، فلعبهم وأكلهم وذىابهم وإيابهم كل ذلك يكون وىم سويَّ ة. (ٔ) لسان العرب (ٜ/ٖٖٕ). (ٕ) انظر: التحرير والتنوير (ٕٓ/ٚٚٔ). (ٖ) وقد تنبو ت٢ذا ات١عتٌ الإمام البغوي ـ يرتٛو الله تعالذ ـ حيث يقول بُ معتٌ العصبة: تََٚاعَةٌ يـَتـَعَصَّبُ بـَعْضُهَا لِبـَعْضٍ لا وَ احِدَ ت٢ََا مِنْ لَفْظِهَا كَالنـَّفَرِ وَالرَّىْطِ. انظر: تفستَه ( ٕ/ٔٔٗ). وذكر صاحب الكشاف: تٝوا بذلك لأنهم تٚاعة تعصب بهم الأمور،= واتفق معو الإمام

عدد الصفحات ٨٨

89 وقوع معتٌ رمز العصبة (ات١ست نبط من تٚلة أحد عشر) على لمحات من قصة يوسف ـ عليو السلبم: وبالاستقراء لقصة يوسف ـ عليو السلبم ـ ت٧د أن إخوتو كانوا عصبة عليو (أي ضده)، تٔعتٌ أنهم تٚيعهم كانوا متفقتُ على كرىو، وبتُ طيات السورة الكرتٯة تٕد ذلك واضحً ا، يقول تعالذ : ﭽﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﭼ (ٔ) وقولو تعالذ: (إذ قالوا) (يعتٍ: كلهم ؛ فقالوا تستعمل للجمع دون الفرد)، والعجيب أن أحدً ا لد ي عارض ذلك، كلهم يفكرون تفكتًَ ا واحدً ا، فهم عصبة، والسياق القرآني دقيق جدًّ ا، فجاء بلفظ قالوا على تعاونهم تٚيعً ا، ولد يذكر بُ قصة يوسف أن أحدً ا من إخوتو كان على خلبف ىذا التفكتَ الذي كان يتوجو للبنتقام من يوسف ـ عليو السلبم ـ بطريقة أو بأخرى، والغاية عندىم إبعاد يوسف عن أبيهم بأية وسيلة. وآية أخرى تظهر لنا التزامهم بالتنكيل بيوسف ـ عليو السلبم ـ بالكذب على أبيهم؛ يقول تعالذ: ﭽ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ الرازي بُ التفستَ الكبتَ ( ٛٔ/ٗٚ)، وزاد صاحب الكشاف: ويستكفون النوائب (ٕ/ٕٔٗ). (ٔ) سورة يوسف الآية (ٛ).

عدد الصفحات ٨٩

90 ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ(ٔ) وىنا أيضً ا تٚيعهم اتفقوا عليو، ولاحظ كلمة عصبة التي تعتٍ العدد الذي يساوي العشرة فأكثر، وقد تكررت مرتتُ بُ ىذه السورة الكرتٯة، بُ الآية السالفة الذكر ، وبُ قولو تعالذ: ﭽﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ ﮓ ﮔﭼ (ٕ)، لو كان عدد إخوة يوسف ـ عليو السلبم ـ أقل من العشرة أو الأحد عشر كما جاء بُ بداية رؤيا ه ـ عليو السلبم ـ ، ت١ا استُعملت لفظة عصبة، ولكانت لفظة أخرى تنوب عنها، لكن القرآن دقيق جدًّ ا فسبحان من أنزلو. والذي يتمعن ويستقر ئ القصة ت٬د أن إخو ة يوسف ـ عليو السلبم ـ حتى بُ تٕارتهم كانوا مع بعضهم يسافرون سوياًّ من شدة ت٘سكهم ببعضهم بعضً ا، ولد تذكر الآيات الكرتٯة شيئً ا على حزنهم لفراقهم لأخيهم يوسف ـ عليو السلبم ـ ولد يتذكر وه، وذلك من شدة حسدىم لو وسعادتهم باختفائو عن أبيهم. وت٬در بالذكر ىنا التنبيو على أن يكون الإنسان ت٤تاطً ا عندما يعاشر الأشخاص اتٞدد أو اتٞماعات التي ت٢ا وقت مع بعضهم بعضً ا، وتٖمل فكرً ا معينً ا سيكون ىو دخيلبً عليهم، وستكون ت٢م مبادئ غتَ (ٔ) سورة يوسف الآية (ٗٔ). (ٕ) سورة يوسف الآية (ٛ).

عدد الصفحات ٩٠

91 مبادئو، وتفكتَ ه غتَ تفكتَىم ، ت٦ا سيجعل احتوا ءىم صعبً ا، والتفاىم معهم أبعد ما يكون، فيحصل ما لد يكن باتٟسبان من إسقاطو والعداوة لو، وكثتٌَ من الأمور التي تعبر عن عدم رضاىم عنو. ومن ىنا يتبتُ لنا أن الرؤيا دلت على تٖذير ت٦ا سيتعرض لو يوسف من إخوتو ، و أنو ستكون عداوة فيما بعد ، وىذا فقط با ستقراء الإشارت بُ قولو تعالذ: ﭽ ﯩ ﯪ ﭼ ، والذي يرمز للعصبة. وإن قال قائل: ت١اذا لد ينبو يعقوب ـ عليو السلبم ـ ابنو يوسف لعلمو من رؤياه أنو سوف يصيبو ضرر من إخوتو؟ وقد كان ذلك لعدة أمور لعل منها: أن تعبتَ الرؤيا بالظن، والظن تٮطئ ويصيب(ٔ)، ولعلو خشي من ات٠صومة بتُ الإخوة، ولعل ذلك خلبف ات١صلحة، فلم ت٭ذر يوسف ـ عليو السلبم ـ ت٦ا سوف ت٭صل لو، وياليت أن يتنبو مفسر و الرؤى ت٢ذه النقاط، فلب يفسرو ن الشيء السيئ ، ولا ما يفرق بتُ الزوجة وزوجها، والأخ وأخيو، والله ات١ستعان. ولعل من أسباب عدم وضوح تعبتَ يعقوب لرؤيا ي وسف ـ عليو السلبم ـ أن فيها أمورً ا لا يوجد ت٢ا ت٤ملٌ حسنٌ (ٕ). ولنا وقفة مع قياس (ٔ) بينا ذلك بإسهاب بُ كتابنا ىذا ص ( ٖ٘). (ٕ) تقدم معنا ص (ٖ٘).

عدد الصفحات ٩١

92 تعبتَ رؤيا يوسف على المحمل اتٟسن ت١لك مصر، وأيضً ا بعض الأحاديث التي تدل على ذلك، وىذا دليل على أن الرؤيا لا تعبر إلا على المحمل اتٟسن استشفافً ا من كلبم ربنا ـ عز وجل. وجود الرمز أحد عشر بُ الرؤيا، يدل أنو لا بد على يوسف ـ عليو السلبم ـ أن يكون حذرً ا بُ التعامل مع إخوتو، وىذا الذي لد يكن منو ـ عليو السلبم ـ فكان تعاملو مع إخوتو على سجيتو؛ لبراءتو وطفولتو وطيب نفسو ليقضي الله أمر كان مفعولاً، فهو رضي بالذىاب معهم ولد يعتًض، وكان س عيدً ا بذلك تٟبو لإخوتو، لكن الأمر كان واضحً ا ليعقوب ـ عليو السلبم ـ بتفاصيل أكثر وأعمق. و كثتَ من الدلالات توحي أنو كان تٮاف من حدوث شي ء ما ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ (ٔ) . ولعل ىذا أيضً ا من الأسباب التي جعلت يعقوب ـ عليو السلبم ـ ينصح يوسف ـ عليو السلبم ـ بألا يقص رؤياه على إخوتو، وبُ نفس الوقت ىو لد يفصل بُ تعبتَىا لأنها تدل على أن إخوتو سوف يكونو ن عصبة ضده فيعرف يوسف ـ عليو السلبم ـ نواياىم كخطوة استباقية للؤحداث التي كانت منهم، وتٔجرد معرفتهم ت٢ذه النقطة سيزيد ذلك من حقدىم عليو ، ولو عبرت الرؤيا سيتبتُ من تعبتَىا أنو عرف نواياىم وعرف قدر اتٟسد الذي (ٔ) سورة يوسف الآية (٘ٔ).

عدد الصفحات ٩٢

93 ت٭ملونو عليو ـ عليو السلبم ـ ومع ىذا اتٟسد ات١تجذر بُ نفوس إخوتو لابد أن ت٭صل أمرٌ تٮشى منو ، ولعل الأمر إذا اتضح ليوسف وفصل يعقوب ـ عليو السلبم ـ بُ تعبتَه ت١ا يؤول إليو اتٟال مع إخوتو، لعل ىذا ت٬عل يوسف بُ حتَة من أمره، وبُ صراع نفسي وعدم ارتياح، ويَ قوَ ى الاحتمال الأول إذا علمنا أن اتٟاسد إذا عرف أنك تعرف أنو ت٭سدك، وقد تعرفت على طرقو للوشاية بك، ت٬علو يأخذ أسلوباً آخر بُ التعامل معك، يتلوى بو، ويكون أسلوباً أشد ت٦ا كان يفكر فيو من قبل، فبد لاً من أن يضيعك أو يضايقك، يكون أسلوبو بُ التنكيل أشد، مثل التفكتَ بأن يسحرك، أو يتخلص منك بالقتل مثلبً ، مع الأخذ بالاعتبار أن ىذا الرأي كان مطروحً ا للتخلص من يوسف ـ عليو السلبم ـ فلب أفضل من أن يتًك الأمر للقدر. وىذا يظهر لنا باستقراء القصة، ومن الوىلة الأ ولذ لقراءة رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ لا نستطيع استنتاج ىذا الأمر إلا إذا ت٘عنا وتدبرنً بُ إشارات الرموز، وفك ألغاز ىذه الرؤيا العظيمة، وكم من رؤيا ظلت رموزىا طي الكتمان ، ولو عبرت رموزىا من معبر متفرس لأظهرت لأصحاب الرؤيا أشياء عظيمة تتحقق بُ حياتهم، فانظر رتٛك الله إلذ ىذه الإشارات الدقيقة التي غابت عن الكثتَ.

عدد الصفحات ٩٣

94 الدطهب انزبوٓزمص انكُاكب َئشبزاحٍب انؼمٕقت، َفًٕ ظخت فُائد. وبعد أن علقنا تعليقً ا يستًَ ا على معتٌ الأحد عشر (وىو عدد إخوة يوسف ـ عليو السلبم ـ سواه (فجميعهم اثنا عشر مع يوسف)، ينتظرنً سؤال آخر من ضمن أسئلة كثتَة تٖيط برؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ واتٞواب مكنون بُ فك رمز الكواكب والبحث بُ إشاراتها لأن ت٢ا أكثر من إشارة وليس إشارة واحدة فقط. وىل ىذا الرمز يرمز لإخوتو فقط؟! وعلى ماذا يدل تشبيو إخوة يوسف بالكواكب؟! لا بد أن ىناك عالد آخر من الفوائد تد ل عليو ىذه الكلمة وىذا الرمز العميق! ولا بد أن ىناك حكمة من إطلبق كلمة الكواكب بُ ىذه الآية الكرتٯة، فما ىي؟ دعونً نتعمق سو ياًّ ونبحث وندقق تْيث نصل إلذ نقاط نشبع فيها رغباتنا الإتٯانية وفضولنا الفكري :

عدد الصفحات ٩٤

95 الكواكب أو (النجوم (ٔ)، ترمز ت١عانٍ كثتَةٍ بُ ات١نا م، ولكنتٍ سوف أقرب الفكرة أكثر، ونرى ما الذي تشتَ إليو الكواكب بُ رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ، مستدلاً بصريح آيات القرآن الكرنً، واتٟديث النبوي الشريف، بُ ذكر الكواكب بتُ طياتهما. شبو إخوة يوسف ـ عليو السلبم ـ بُ الرؤيا بالكواكب، ورأى يوسف أن ىذه الكواكب تسجد لو. إذً ا من حيثيات ىذه الرؤيا نأخذ عدة إشارات ودلالات ت٢ذين الرمزين (الكواكب والسجود)، ومن ىذه الدلالات ما ىو مقرونٌ بيوسف ـ عليو السلبم ـ لأنو ىو صاحب الرؤيا. ومنها ما ىو مقرون بإخوتو لأنهم ىم من شُبِّهوا بالكواكب. تٔعتٌ أن ىناك بعض الدلالات التي كان إخوتو يتصفون بها ويتشاركون فيها مع بعض ( إشارات) صفات الكواكب. ودلالات أخرى كان يتصف بها يوسف ـ عليو السلبم ـ وأمور مستقبلية سوف تأتيو وتكون من صفاتو، ودلالةٌ على مكانتو التي تشتَ إليها بعض معاني الكواكب أيضً ا، ووجو الاستدلال بأنو رأى الكواكب بُ رؤياه (ٔ) لسان العرب (ٗٔ/ٜ٘): يراد بالكواكب النجوم، وانظر: معارج التفكر ودقائق التدبر (ٓٔ/ٜٓٙ)، وأيضًا ذكرت النجوم بلفظة ا ت١صابيح، وبلفظ البروج ، وىناك كتب اىتمت بتلك الوقفات البيانية مثل كتاب : خصائص التعبتَ القرآني وتٝاتو البلبغية، عبدالعظيم إبراىيم محمد ات١طعتٍ.

عدد الصفحات ٩٥

96 أنها سجدت لو، ومن العجيب أن ىذين الرمزين وغتَت٫ا من الرموز بُ رؤيا يوسف ـ عليو السلبم ـ تٖتمل أكثر من إشارة، فهذا معتٌ يدل على اتٞمال، وآخر على ات١شقة والتعب والشدة ، وسوف نسردىا ىنا بالتفصيل إن يسر الباري. ولنبدأ بالإشارات التي تُْٖمَلُ على المحملِ اتٟسن. ولنجعلها بدايةً بالدلالات والصفات التي تكون ليوسف ـ عليو السلبم ـ ونثتٍ بعد ذلك بالصفات التي تكون لإخوتو.

عدد الصفحات ٩٦